منتديات الملاحم و الفتن

منتديات الملاحم و الفتن (http://alfetn.com/vb3/index.php)
-   القسم الرمضاني (http://alfetn.com/vb3/forumdisplay.php?f=36)
-   -   هل صح عن شيخ الإسلام ابن تيمية قول بجواز القيمة في زكاة الفطر للح (http://alfetn.com/vb3/showthread.php?t=92704)

الحارث الهمّام 06-18-2017 05:39 AM

هل صح عن شيخ الإسلام ابن تيمية قول بجواز القيمة في زكاة الفطر للح
 
هل صح عن شيخ الإسلام ابن تيمية قول بجواز القيمة في زكاة الفطر للحاجة أو المصلحة ؟

جواب :

ـ لم يصح ذلك و إنما جوزه في زكاة المال أن يعدل عن العين إلى القيمة عند الحاجة أو المصلحة أو العدل .
ـ و هناك فرق كبير بين زكاة المال و زكاة الفطر .
[ زكاة المال تشمل : زكاة النقدين " الذهب و الفضة ، و ما قيس عليهما " ، وعروض التجارة ، و الزروع و الثمار ، و بهيمة الأنعام ... ]

قال ـ رحمه الله تعالى ـ [ مجموع الفتاوى ( 25 / 82 ـ 83 ) ] :
(( وسئل - رحمه الله - :
عمن أخرج القيمة في الزكاة؛ فإنه كثيرًا ما يكون أنفع للفقير: هل هو جائز؟ أم لا؟

فأجاب:
وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك ، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز ، وعند أبي حنيفة يجوز ، وأحمد - رحمه الله - قد منع القيمة في مواضع وجوزها في مواضع فمن أصحابه :
ـ من أقر النص
ـ ومنهم من جعلها على روايتين.

ـ والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه ولهذا قدر النبي صلى الله عليه وسلم الجبران بشاتين أو عشرين درهمًا ولم يعدل إلى القيمة
ـ ولأنه متى جوز إخراج القيمة مطلقًا فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة وقد يقع في التقويم ضرر .
ولأن الزكاة مبناها على المواساة وهذا معتبر في قدر المال وجنسه .

وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به ، مثل :
ـ أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه ولا يكلف أن يشتري ثمرًا أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه .
وقد نص أحمد على جواز ذلك.

ومثل : أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل وليس عنده من يبيعه شاة فإخراج القيمة هنا كاف ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة .

ومثل : أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها ، أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء، كما نقل عن معاذ بن جبل أنه كان يقول لأهل اليمن: " ائتوني بخميص أو لبيس أسهل عليكم وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار ".
وهذا قد قيل إنه قاله في الزكاة وقيل: في الجزية. )) انتهى كلامه بحروفه .

• فروق بين زكاة المال ، و زكاة الفطر :

1ـ زكاة الفطر عن الأنفس
ولذا تجب : على الغني و الفقير إذا ملك صاعًا يزيد عن حاجته ذلك اليوم و تجب (( على العبد ، و الحر ، و الذكر ، و الأنثى ، و الصغير ، و الكبير من المسلمين )) رواه البخاري ( 1503 ) ، و مسلم (2325 ) .
ـ زكاة المال تجب في الأموال ، قال تعالى : (( خذ من أموالهم صدقة ))
و لذا لا تجب إلا في بعض الأموال ، و لا تجب فيها إلا إذا بلغت نصبًا ، و تحقق بها الغنى في بعض الأموال فبقي المال مدخرًا لمدة عام ، و ينقص نصابها الدين فلا تجب .

2ـ زكاة الفطر مقصدها إغناء الفقير عن سؤال الناس قوته يوم العيد ، و هي طهرة للصائم عن اللغو و الرفث .
ـ زكاة المال مقصدها إغناء الفقير عن سؤال الناس سائر حاجته لمدة عام ، و هي تطهير للأموال و تزكية للنفوس .

3ـ زكاة الفطر حدها النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ من أقوات الناس ، و جعلها صاعًا من ذلك القوت يستوي في ذلك أهل الغنى و اليسار ، و أهل الحاجة و الفقر ، حتى الفقير الذي يأخذ الزكاة ، إن توفر له ما يفيض عن حاجته ذلك اليوم بصاع أخرجها و جوبًا .
قال الصردفي في المعاني البديعة ( 1 / 305 ) : ((عند الشافعي يجوز أن يخرج الفقير فطرته إلى الفقير، ثم يخرجها ذلك الفقير عن فطرته إلى الفقير الذي أعطاه أولا. وعند مالك لا يجوز. ))
ـ زكاة المال لا تجب إلا على غني بلغ ماله نصابًا كما مرَّ .

4ـ وقت زكاة الفطر الذي تخرج فيه ساعات قليلة ، إما من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى انقضاء الصلاة ، و إما من طلوع الفجر يوم العيد إلى انقضاء الصلاة .
فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ (( أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة.)) رواه البخاري (1509)
و عن ابن عباس قال : (( فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.)) رواه أبو داود (1611) ، و ابن ماجه (1827)
ـ زكاة المال ليس لها وقت محدد بل هي لكل مال بوقت ، فهي إما بالحصاد ، أو بمرور حول على مال بلغ نصابًا ...

و لذا فقياس زكاة الفطر عى زكاة المال قياس مع الفارق هذه واحدة .

الثانية : أن القياس لو عاد على الأصل بالإبطال كان قياسًا فاسدًا .

و الأصل في زكاة الفطر أنها تخرج طعمة للنص ، فلو أخرجها قيمة و هجر إخراجها طعمة عاد الفرع على النص بالإبطال و هذا قياس فاسد .
هذا و الله أعلم .


الساعة الآن 01:22 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.