عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-09-2007, 06:36 PM
abo sfyan abo sfyan غير متصل
المشرف العام ومؤسس المنتدى رحمه الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
المشاركات: 3,256
معدل تقييم المستوى: 10
abo sfyan تم تعطيل التقييم
افتراضي الرد على بحث ذي القرنين للشيخ أبو عرفة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
نزولا عند اقتراح الأخ Wild_Lion
فقد قدمت بحث ذي القرنين على غيره مع أني كنت قد شرعت في بحث أخر
قدر الله و ما شاء فعل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نص البحث ــــــــــــــــــــــــــــــــــ



ذو القرنين.. ذلك النبي العظيم, ابن النبي العظيم!!.



صلاح الدين إبراهيم أبوعرفة



{ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء} ، عظيم هذا الكتاب، رفيع هذا الكلام إذ جعله الله في ذاته تبيانًا لكل شيء، فلا يستقيم بعدها أن يعجز هذا الكتاب عن تبيان ذاته ابتداء. ثم هو الكتاب المهمين، بتصديق ما سلف أو إبطال ما بطل, فيصدق بعدها أن يصّدق هذا الكتاب بعضه بعضاً بوصف النبي المعصوم له, وإن هذا الوصف المحكم لمعتمدنا ومردنا.




ولا حجة البتة لمن يقول: كيف يكون القرآن تبياناً لكل شيء, ولا نرى فيه كذا وكذا, ولا نجد فيه هذا الشيء أو ذاك؟, فهذا تعد واعتداء على القرآن وظاهر النص المطلق للتبيان, والأصل مع كتاب الله تأدباً أن يقول القائل: أنا لا أرى كذا وكذا, ولا أجد كذا وكذا, فكم من شيء لا نراه ويراه غيرنا, وكم من كشوف وعلوم جديدة ظهرت اليوم لم تكن من قبل, والله يعلم وأنتم لا تعلمون.


هذا هو ركننا الشديد "كتاب يصدق بعضه بعضا"، فما أشكل علينا فيه، عولنا عليه فيه، ولم نلتفت لغيره البتة، ما لم يكن حديثاً ثابتاً، أو أصلاً عربياً من لسان الكتاب.



فالقرآن هو موسوعة المعارف الإسلامية العليا, التي يجب علينا الابتداء من عندها إذا ما رمنا تعرّف مجهول ما.


وقولنا هذا كقول غيرنا, قد نصيب وقد نخطئ, ولكن الصواب ما اجتمعت له الأدلة ووثقته البراهين, والخطأ ما خذله الدليل وعازه البرهان. ولا يعتمد الصواب بحال على علو قائله من الناس, ولا الخطأ على دنو قائله, فلرب مسألة يخطأ بها العَلَم المعَلَم, ويصيب بها غير عالم. {كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء}!.




من هنا نبدأ..

اليهود يسألون رسول الله عليه الصلاة والسلام, عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، فلا يجيب عليه الصلاة والسلام حتى ينزل وحي "الكتاب" بـ {ويسألونك عن ذي القرنين}!, ولكن اليهود لم يذكروا "ذا القرنين"، بل "الكتاب" هو الذي يذكر "ذا القرنين".

فمن "ذو القرنين"؟.. اذ لا يستوي أن يجاب عن مجهول بمجهول، إلا أن يكون ذو القرنين "عَلَما" ولو بدا مجهولاً لوهلتها، أقلها عن المتلقي الأول، رسول الله عليه الصلاة والسلام.


ثم يبدأ القرآن بسرد وصفه وما له, {إنا مكّنا له في الأرض ، وآتيناه من كل شيء سبباً}, فلنبحث في هذا الكتاب الذي يصدق بعضه بعضاً ويبين كل شيء، عمّن اُوتي من كل شيء, قبل أن نلجأ إلى التاريخ والأساطير والمرويات, وقيل وقيل!, حتى لنجد في بعض التفاسير, أنه رجل كان له "قرنان" تحت عمامته..!, فالحمد لله الذي علمنا كيف نسأل عن الدليل, {قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا, إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون}.


فمن هذا الذي أوتي من كل شيء؟, إنها صريحة بينة في سورة النمل على لسان سليمان بن داود {وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير واُوتينا من كل شيء}, وهي له هو من غير منازع {وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي}.




{فأتبع سببا}.. ولعلها من أكثر ما يتجاوزه المفسرون، فلا يقفون لها على بينة، وهي في ذاتها منكّرة، ولعلها من أظهر أدلة "سليمان" على "ذي القرنين"، في هذا "السبب" الذي "يَتّبعه" أو "يُتبعه" بالقراءات الأخرى المتواترة, فيبلغ بما اتّبع أو أتبع أقصى الأرض وقرنها الغربي, ثم يتبعه مرة أخرى فيبلغ شرق القرن الأقصى، فما هذا "السبب" الناقل المستخفي؟.



"الكتاب" صاحب الجواب.. فلا يذكر الله فيه سليمان إلا ويذكر أول ما يذكر "الريح", نجدها في "سبأ" {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر}, وفي سورة "الأنبياء" {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره}, فها هي "عاصفة تجري" والريح "سبب" الطاقة الظاهر، وهي في ذاتها "طاقة" بالمفهوم الفيزيائي المتحرك, كما في سورة الأحقاف {تدمر كل شيء بأمر ربها}, وهو وصف دقيق للطاقة الكامنة التي تنتجها الريح، وآية الشورى تصدق هذا،{ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام، إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره}.

"والكتاب" يحمل الريح على معنى القوة والقدرة كما في سورة الأنفال {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}, أي قوتكم وقدرتكم وطاقتكم!.

والفلك التي تجري في البحر والسماء والأرض, تجري "بسبب" الريح، بـ"أتبع" دفعاً أو بـ"اتّبع" جراً وسحباً.

فنرى "سليمان ذا القرنين", لا ينتقل إلا بهذا "السبب" في انطلاقاته الثلاث.


{حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة، ووجد عندها قوماً، قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً, قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا}.

ما علاقة المكان بمظلمة أهل المكان، وما علاقة العين الحمئة الحامية بجرمهم، ولم يُترك لهذا الرجل الصالح العنان ليعذب من يشاء ويرحم من يشاء!؟.




من ظاهر النص، فإن العين الحمئة إشارة الى منطقة بركانية بفوهات محمومة، يرى فيها كثير من الناس قوة عظيمة يسهل معها بقليل من التضليل أن يشرك بها من دون الله. وأهلها ممن "ظلم" وهذا وصف "الكتاب" للشرك كما علمه أبوه لقمان "داود"، {إن الشرك لظلم عظيم}, بدليل الفئة المقابلة, {وأما من آمن}, فعلى هذا الرجل الصالح الممكّن المؤتى من كل شيء أن يعمل بما آتاه الله ابتغاء مرضاة الله, {اعملوا آل داود شكراً}، فيدفع عن أهل المغرب شر "العين الحامية"، ويبطل دعوى المشركين وينشر دين الله, كما فعل مع سبأ {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين}.




{ثم أتبع سبباً، حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً}، والتفسير لا يشير الى المتعلق بالنص والمتعلق بالمكان، إذ ما وراء الآية من أن يجد قوما هذه حالهم، قوماً لم نجعل لهم من دونها ستراً.. ثم ماذا؟, أكان الرجل الصالح سائحاً أم مصلحاً؟.. بلى كان صالحاً ممكّناً بما اُوتي من كل شيء، فيفهم ضمنا أنه جعل لهم من دونها ستراً, فلعله بنى لهم ما يسترهم، بما كان معه من الشياطين البنائين {والشياطين كل بناء وغواص}.




من هذا الذي يفقه المنطق المبهم؟.

{ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يَفقهون قولا}, وقوم لا يَفقهون أحرى ألا يُفقهوا، وهي قراءة متواترة عن رسول الله, {لا يكادون يُفقهون قولاً}، -بضم أولها-, فإن كانوا كذلك ممن لا يفقه قولهم أحد، ما هذا الذي نقرأه واضحاً معقولاً بمنطق قوي: {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض, فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً}, قوم لا يَفقهون ولا يُفقهون, ثم نجد من يفقه عنهم؟!، إلا ان يكون سليمان, {يا أيها الناس علّمنا منطق الطير}, ثم إنه يفقه قول النملة، فأجدر به أن يفقه قول الناس وإن عازهم المنطق والفقه.


{قالوا يا ذا القرنين}, كيف عرفوا أن هذا "ذو القرنين"؟, إلا أن يكون ذائع الصيت مشهور السيرة, ولعل "ذو القرنين" كانت صفته أو كنيته التي يعرف بها ويتنقل بها, وكأنه كان مستخفياً بهذا "الاسم الحركي" عن كثير ممن حوله ومن قومه من بني إسرائيل، وهذا ما يرد سؤال من يسأل، كيف لم يعرف أهل الكتاب أو كيف لم نسمع منهم عن "سليمان ذي القرنين"؟، فلعله بهذا استخفى عنهم، الى جانب أنه كما تروي كتبهم هم أن سليمان كان لا يعطي بني إسرائيل وجهاً. ثم إن حكم أهل الكتاب لا يقضي بشيء, أثبتوا أو نفوا, فهم الذين يحكمون أن محمداً ليس بنبي, وثم نجد منا من يترك أدلة القرآن ويستمسك بضلالات أهل الكتاب!!.


{قال ما مكّني فيه ربي خير}, وقال سليمان في سورة النمل: {فما آتاني الله خير}, إنه منطق رجل واحد.


ثم لمَ لم يتركوا له اختيار الحل الأنسب؟, فقالوا: {فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سدا}, إلا أن يكون مشهوراً بالبناء عند أهل الأرض, {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات}.




لم الحديد والقطر بالذات؟!.

{آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال آتوني أفرغ عليه قطراً}.

إنها تركة أبيه داود {وألنا له الحديد}, يضيف إليها ما مُكّن هو فيه {وأسلنا له عين القطر}, فها هو "ذو القرنين" يفرغ من عين القطر السائلة لسليمان!.


هذا هو ذو القرنين الممكن بقوة على قرني الأرض، هذا سليمان "الرجل الكامل", وهذا معنا إسمه, فهو الذي اُوتي من كل شيء, فلم ينقصه شيء, فـ"سليم" من سلم كما في سورة الزمر {رجلا سلما لرجل} أي خالصاً كاملاً سالماً لا تشوبه شائبة كما في القراءات الاُخرى المتواترة, "سالما لرجل"!.



ونضيف هذا النص من كتاب "المستدرك", غير مستدلين به, فهو ليس مما حملنا الناس عليه من الاستمساك بالصحيح, وهو وإن كان يؤيد ما ذهبنا إليه, إلا أننا عزمنا ألا نأخذ بغير القرآن والحديث الصحيح, وإنما نسوقه لمن "يؤمن" بكل ما قيل من قبل, غير متوثق من مصادرها, وها هو النص: "ثم أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها, فملك سبعمائة سنة وستة اشهر, ملك أهل الدنيا كلهم, من الجن والإنس والشياطين, وأعطي علم كل شيء ومنطق كل شيء, وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي ما سمع بها الناس وسخرت له".





بعد هذا، نظن والله أعلم بمراده، أن "ذا القرنين" هو سليمان بن داود.

{وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي}!!!!!.

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.

{ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}.