عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 11-11-2007, 03:58 AM
الفقير لله الفقير لله غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 35
معدل تقييم المستوى: 0
الفقير لله is on a distinguished road
افتراضي رد: الرد على بحث ذي القرنين للشيخ أبو عرفة

السلام عليكم

يقول الباحث :-
(قالوا يا ذا القرنين}, كيف عرفوا أن هذا "ذو القرنين"؟, إلا أن يكون ذائع الصيت مشهور السيرة, ولعل "ذو القرنين" كانت صفته أو كنيته التي يعرف بها ويتنقل بها, وكأنه كان مستخفياً بهذا "الاسم الحركي" عن كثير ممن حوله ومن قومه من بني إسرائيل، وهذا ما يرد سؤال من يسأل، كيف لم يعرف أهل الكتاب أو كيف لم نسمع منهم عن "سليمان ذي القرنين"؟، فلعله بهذا استخفى عنهم، الى جانب أنه كما تروي كتبهم هم أن سليمان كان لا يعطي بني إسرائيل وجهاً.)) انتهى النقل..

يصور لنا الباحث هنا أن سليمان عليه السلام كان يظهر بشخصيتين في زمنه ، فعلاوة على شخصيته (النبي سليمان ) هناك شخصيته الأخرى (الرجل ذو القرنين ) فيظهر بها ((مستخفيا بهذا "الإسم الحركي " )) كما يدعي ، أي صورها لناعلى غرار قصص مثل باتمان ( الرجل الخفاش ) وسوبرمان (الرجل الخارق) وسبايدر مان ( الرجل العنكبوت ) حيث نجد في كل هذه القصص أن أبطالها يعيشون بشخصيتين بين الناس دون أن يعرف الناس الربط بينهما ، فالشخصية العادية المغمورة والشخصية البطولية المشهورة ذات الخوارق والتي تظهر عند الحاجة مقنعة بزيها ومسخفية بإسمها الحركي .
ولكن العجيب أن نجد في هذه القصص الخيالية تصويرا ً أكثر عقلانية لهذه الثنائية من ثنائية الباحث هنا ، ولسبب أن الكتاب الخياليين جعلوا إحداها تكون شخصية مغمورة والثانية هي البطولية المشهورة وبهذا يكون الإستخفاء معقول وعدم الربط بينهما ممكن ، أما في قصة الباحث المتخيلة كما يصورها لنا فإن كلا الشخصيتين تظهران للناس بقدراتها الكبيرة على مستوى متساوي من البطولة والشهرة وبملكها وسيطرتها على المشارق والمغارب دون أن يخبرنا كيف لم يتساؤل الناس حينها من هو المسيطر على الأرض أسليمان أم ذو القرنين ، وكيف لم يشتبهوا ويعرفوا أن الإثنين واحد طالما قدراتهما متشابهه وبطولتهما إستثنائية وخاصة طوافهما المتشابه بالريح أو (الناقل المستخفي ) كما يسميه ، بل كيف أن تزامن أمر تاريخي عجيب مثل هذا لايرتبطان في التاريخ فيقال أن كان في زمن سليمان رجل طواف مستخفي يقارنه عظمة ، أي كيف يفوت الناس هذا الربط لتزامن عجيب بين بطولتان كبيرتان كل منهما قد أثبت السيطرة على ملك الأرض بمشارقه ومغاربه دون أن يتنازعان ، وحيث لم يعرف الربط بينهما من قبل أن يكشفه الباحث أحد ، هذا إن كانت نتيجة الباحث صحيحة !
وبهذا فنتيجة الباحث جعلت كل أهل ذلك الزمان -وخاصة مؤرخيهم - على غباء جماعي عجيب لم يعرف مثله فلايكادون يفقهون شبها ً ولايتسائلون عن تشابها ً !
على أي حال هو صور لنا أن كلا الشخصيتان كانتا مشهورتان عند الناس حينها ولكن لاأحد يعرف الربط بينهما فإنظروا هنا في هذه الفقرة التالية منه كيف تناقض مع تصويره السالف تناقضا فاضحا ً

بعدها فقرته السالفة بقليل يقول الباحث (ثم لمَ لم يتركوا له اختيار الحل الأنسب؟, فقالوا: {فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سدا}, إلا أن يكون مشهوراً بالبناء عند أهل الأرض, {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات)) إنتهى النقل..

لقد نسي الباحث هنا أن من يفترض أنه المشهور بالبناء هو سليمان عليه السلام لا ذو القرنين فكيف يستشهد هو بما سألوا ذو القرنين أن يبني لهما سدا ً فهل هؤلاء (الذين لايكادون يفقهون قولا ) هم بالذات الذين عرفوها وكشفوا سر سليمان (البناء) بأنه هو ذاته ذو القرنين فسألوه أن يبني ، وحيث فات هذا الربط كل فقهاء زمانه أجمعين كما إدعي وصور لنا من الفقرة التي قبلها !!..

وهنا قد كشفنا كيف (( يبني )) الباحث نتائجه عبر (( تناقضات سريعة مع نفسه)) فنعرف بها أي بناء تقف عليه نتائجه ..

ولاعجب أن يتناقض الخطاء ، ولكن العجيب أن نرى صاحب مثل هذا التناقض حين يبلغه قول المعصوم الرسول صلى الله عليه وسلم :-
( ولاأدري أذو القرنين نبي أو لا )
يبقى مصرا على نتيجته قائلا :-
(ذو القرنين نبي إبن نبي )

فأي تبرير قد (بني ) عليه هذا الإصرار؟!