عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 06-24-2008, 06:53 PM
الحديث الهامس الحديث الهامس غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,588
معدل تقييم المستوى: 12
الحديث الهامس is on a distinguished road
افتراضي رد: سؤال لأهل العلم عن المتفلّجات

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد...

أخي الكريم أبو حمزة "حفظه الله"

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

( لعن الله الواشمات والمتوشمات ، والمتنمصات والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله )

لو أننا نظرنا لنهاية الحديث سنجد أن الغاية لكل هؤلاءِ هي الحُسن وإظهاره لدرجة تغيير خلق الله.

فالواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات لماذا؟

للحسن

ولدرجة تغيير خلق الله، إنما هن ملعونات.

تذكر أن هذا للحسن وليس لدفع ضرر.

إنتهت التوطئة..

الإجابة بإذن الله جاءت في كتاب فتح الباري لإبن حجر العسقلاني بشرح صحيح البُخاري ومن كلام للإمام الطبري "رحمه الله" تحديداً، باب المُتنمصات:

بَاب الْمُتَنَمِّصَاتِ

جَمْع مُتَنَمِّصَة وَحَكَى اِبْن الْجَوْزِيّ مُنْتَمِصَة بِتَقْدِيمِ الْمِيم عَلَى النُّون وَهُوَ مَقْلُوب ، وَالْمُتَنَمِّصَة الَّتِي تَطْلُب النِّمَاص ، وَالنَّامِصَة الَّتِي تَفْعَلهُ ، وَالنِّمَاص إِزَالَة شَعْر الْوَجْه بِالْمِنْقَاشِ ، وَيُسَمَّى الْمِنْقَاش مِنْمَاصًا لِذَلِكَ ، وَيُقَال إِنَّ النِّمَاص يَخْتَصّ بِإِزَالَةِ شَعْر الْحَاجِبَيْنِ لِتَرْفِيعِهِمَا أَوْ تَسْوِيَتهمَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن : النَّامِصَة الَّتِي تَنْقُش الْحَاجِب حَتَّى تَرِقّهُ . ذَكَرَ فِيهِ حَدِيث اِبْن مَسْعُود الْمَاضِي فِي " بَاب الْمُتَفَلِّجَات "

قَالَ الطَّبَرِيُّ :

لَا يَجُوز لِلْمَرْأَةِ تَغْيِير شَيْء مِنْ خِلْقَتهَا الَّتِي خَلَقَهَا اللَّه عَلَيْهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْص اِلْتِمَاس الْحُسْن لَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِغَيْرِهِ كَمَنْ تَكُون مَقْرُونَة الْحَاجِبَيْنِ فَتُزِيل مَا بَيْنهمَا تَوَهُّم الْبَلَج أَوْ عَكْسه ، وَمَنْ تَكُون لَهَا سِنّ زَائِدَة فَتَقْلَعهَا أَوْ طَوِيلَة فَتَقْطَع مِنْهَا أَوْ لِحْيَة أَوْ شَارِب أَوْ عَنْفَقَة فَتُزِيلهَا بِالنَّتْفِ ، وَمَنْ يَكُون شَعْرهَا قَصِيرًا أَوْ حَقِيرًا فَتُطَوِّلهُ أَوْ تُغْزِرهُ بِشَعْرِ غَيْرهَا ، فَكُلّ ذَلِكَ دَاخِل فِي النَّهْي . وَهُوَ مِنْ تَغْيِير خَلْق اللَّه تَعَالَى .

قَالَ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَحْصُل بِهِ الضَّرَر وَالْأَذِيَّة كَمَنْ يَكُون لَهَا سِنّ زَائِدَة أَوْ طَوِيلَة تُعِيقهَا فِي الْأَكْل أَوْ إِصْبَع زَائِدَة تُؤْذِيهَا أَوْ تُؤْلِمهَا فَيَجُوز ذَلِكَ ، وَالرَّجُل فِي هَذَا الْأَخِير كَالْمَرْأَةِ ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : يُسْتَثْنَى مِنْ النِّمَاص مَا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَة أَوْ شَارِب أَوْ عَنْفَقَة فَلَا يَحْرُم عَلَيْهَا إِزَالَتهَا بَلْ يُسْتَحَبّ . قُلْت : وَإِطْلَاقه مُقَيَّد بِإِذْنِ الزَّوْج وَعِلْمه ، وَإِلَّا فَمَتَى خَلَا عَنْ ذَلِكَ مُنِعَ لِلتَّدْلِيسِ .

وَقَالَ بَعْض الْحَنَابِلَة : إِنْ كَانَ النَّمْص أَشْهَر شِعَارًا لِلْفَوَاجِرِ اِمْتَنَعَ وَإِلَّا فَيَكُون تَنْزِيهًا ، وَفِي رِوَايَة يَجُوز بِإِذْنِ الزَّوْج إِلَّا إِنْ وَقَعَ بِهِ تَدْلِيس فَيَحْرُم ، قَالُوا وَيَجُوز الْحَفّ وَالتَّحْمِير وَالنَّقْش وَالتَّطْرِيف إِذَا كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْج لِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَة . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي إِسْحَاق عَنْ اِمْرَأَته أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة وَكَانَتْ شَابَّة يُعْجِبهَا الْجَمَال فَقَالَتْ : الْمَرْأَة تَحُفّ جَبِينهَا لِزَوْجِهَا فَقَالَتْ : أَمِيطِي عَنْك الْأَذَى مَا اِسْتَطَعْت . وَقَالَ النَّوَوِيّ : يَجُوز التَّزَيُّن بِمَا ذُكِرَ ، إِلَّا الْحَفّ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَة النِّمَاص .

وهكذا يا أخي نجد بالفعل أن التفليج لغوياً يعني التفريق أو وجود فاصل أو فارق بين شيئين كانوا بالأصل موصولين.

وبإختصار أخي الحبيب، الخلاف بين تفليج وتنميص عندك إنما نشأ من خلال أنك نظرت للأمر لغوياً وأنه يحتمل تشابه المعاني.

والتفليج لا يحدث إلا إن سبقه تنميص.

دقق فيها أعلاه وستجد أن التفليج قبل أن يحدث فإنه يسبقه كشرط لازم وضروري التنميص.

فالتفليج يعني فصل شيئ عن شيئ، والفصل لا يكون إلا بإزالة شيئ بينهما يربطهما وبعضهما البعض، أليس كذلك؟

والإزالة هنا تعني التنميص.

فمثلاً لو أردت أن أذكر مثال ركيك للغاية لبيان الأمر لقلت الآتي مثلاً:

( أنمص ما بين السطرين ولا توصل، وذلك حتى تُفلج ما بين السطور ويكون أدعى للفهم عند من يقرأ )

والمثال أعلاه يعني ترك سطر بين كل سطرين مكتوبين كمسافة فارغة فارقة فاصلة.

وأعتذر لركاكته ولكنه ما جال بذهني ليؤدي المعنى المطلوب.

وبهذا فإن أفلجت إمرأه بين حاجبيها، فهي قد أنمصت.

هذا بإختصار شديد لتوضيح أن التفليج لغوياً كان مقصدك حيث يتشابه من وجهة نظر مُجردة للتنميص.

ولكن الحديث الشريف كان بمعناه أعم وأشمل.

حيث أن الحديث كان قد ذكر جميع الأمثلة، وبهذا فقد تبين لنا أن النامصة إختلفت عن المُتفلجة.

حيث أن التفليج هاهنا في الحديث الشريف إنما يعني ما له دخل وصلة بالإسنان لا بالحواجب، لأن ما له دخل ووثيق صلة بالحواجب إنما قد تم ذكره ولم يتم إغفاله، فقال عليه الصلاة والسلام: النامصة.

وهذا تفسيراً لكلامك أدناه:

اقتباس:
قفلة الحاجب عن النساء ...!!
إن شقتها المرأة وأخذتها بالملقط وجعلت حاجبيها كسنميّ الجمل منفصلان .
هي وماهي من المتنمصات لكن هل هي من المتفلجات بالحسن .
أخي الحبيب، التفليج كما ذكرت لك في الحديث الشريف لم يقترب بتاتاً هاهنا من الحواجب أو الشعر بعمومه، لأن الحديث لم يسكت عند المُتفلجات، بل ذكر النامصة والمتنمصة... يعني الموضوع واضح جداً.

أما التفليج في الحديث فالمقصود منه الأسنان والتوسعه بينها، وعلى العموم ربما كان الأمر يتعلق بالتبليج لا التفليج، وهذا أيضاً لغوياً أصح إذا ما أردنا إلصاقة بالشعر أو الحواجب، أما التفليج فأعتقد وبشكل شبه جازم أنه في 90% من إستخداماته ومعانيه يتعلق بالأسنان لا الحواجب ولا له أي علاقة بالشعر.

وأما سؤالك:

اقتباس:
فهل هو يُعَدّ بمن يقوم به من النساء من المتفلّجات إن كانت أسنانهم معوجّة ويريدون تجليسها لتستقيم .


الله أعلم، ولكن إن كان بالأمر ضرر فأعتقد أن القاعدة الفقهية التي تقول لا ضرر ولا ضرار أوجب للإتباع هاهنا، فالإسلام دين يسر وليس دين عسر..

أما لو كان الأمر فقط يعتمد على إظهار الحسن دون وجود ضرر صريح وواضح يؤذي هذه المرأه، فهي بذلك قد تكون من الملعونات لأنها إنما تريد أن تغير خلقة الله التي خلقها عليها.

أما لو كان هناك ضرر نفسي وهذا النوع يكون أشد على النساء من الرجال لاسيما ومظهرهن هو الأساس عندهن مما سواه، فهذا قد يكون له حكماً آخر وأوجه أخرى للحديث حوله أنا لا أعلمها ولا أستطيع أن أُفتي فيها.

ولكن يا أخي ومن خلال سياق المثال الذي تفضلت بذكره لنا أعتقد أن هذه المُتفلجه كانت أقرب ما يكون لطفلة وليس لإمرأه بالغة رشيد..؟

فأنت تقول أسنان لبنيه، وكذلك تقول أن الطبيب قال لهم وليس: قال لها، وكأن لهم هذه المقصود منها أبويها أو من يتولى أمرها.

إن كانت المسألة بها أطفال فأعتقد الكلام قد يختلف، وربما في الأمر محمل على هذين الأبوين بالأخذ أو الترك بتقويم الأسنان لأبنتهما حيث أنها ليست بعد بالغة رشيد.

بمعنى أنه للأب أن يقرر أو الأم ما إن كان سيقع ضرر عضوي أو نفسي على إبنتهما جراء هذا الإعوجاج الظاهر على الأسنان أم لن يقع.

وإن وقع فما هي درجة هذا الضرر؟

أهي شديدة أم عادية مقبولة؟

بمعنى، هل مثل هذا الإعوجاج قد يسبب ضرر نفسياً لهذه البنت مما قد يؤثر على فكرة زواجها مُستقبلاً أم لا؟

وأسئلة لازمة من هذا القبيل.

ولكن تقويم الأسنان له أكثر من صورة، فمنه التقويم الطبي المُظهر للحسن عن طريق تغيير لخلقة الله ولكنه لدفع ضرر، وهناك ما يكون بلا داعي.

وأعتقد أن دفع الضرر ليس بمستذم شأن ما ليس هناك داعٍ خلفه.

وها أنت ذا تذكر لنا أن هناك ضرر، حيث يتم نطق بعض الحروف نتيجة هذا الإعوجاج بطريقة غير سليمة، ناهيك عن المشاكل الأخرى.

وعلى العموم إن كانت المذكورة في المثال طفلة، فأعتقد أن أبويها غير آثمين بإذن الله إن كانوا يدفعون ضرراً قد يقع لهذه البنت وقد ينتج عنه أعراض أخرى كثيرة.

أما لو كان الأمر كما تفعل بعض النسوة هذه الأيام لأنفسهن أو لبناتهن الصغار من تجميل لهن وتحسين (إن صح التعبير) لخلقتهن وذلك عن طريق تفليج أسنانهن وبدون داعي، فهذا مذموم ويقع تحت ما تم النهي عنه والله أعلى وأعلم.

ولكن التقويم عند الأطفال له جوانب وأبعاد لابد من النظر إليها..

فمثلاً هناك من يعلم في أبنائه كثرة الحركة واللعب مثلاً بأسنانهم عن طريق تحريك ألسنتهم أو أصابعهم كثيراً عليها وحولها مما يسبب تشوهاً مستقبلياً لهيئة هذه الأسنان نتيجة أنها لبنيه وفي طور بداية إنشاء مجري طبيعي لهذه الأسنان، فيقرروا وضع جهاز مقوم الأسنان حول أسنان أطفالهم، وليس إجراء عملية تقويم أسنان، وذلك حفاظاً منهم على أطفالهم وهذا أمرٌ أراه والله أعلم مُستحب ما إن دعت إليه الضرورة الواجبه لدفع ضرر.

وهكذا يا أخي نقوم بالقياس..

أما السيدات البالغات فأعتقد أنهن راشدات، والحديث واضح جداً، كما وأن القاعدة الشرعية التي تقول لا ضرر ولا ضرار أيضاً واضحه، ولكن إذا ما تعذرت إحداهن بالقاعدة الشرعية وأخذت بها كحجة في حين أنها بالأصل لا تُعاني من ضرر على الإطلاق وإنما فقط تُقنع نفسها أنها بحاجه لهذا بسبب ضرر أو مرض والأساس أنها تريد فقط أن تتجمل، فإن كان هذا حالها فأعتقد والله أعلم أنها قد وقعت ضمن من ذكرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف وأنها حينها من الملعونات.

هذا والله أعلم أخي الكريم

ولا حول ولا قوة إلا بالله

وآخر دعوانا أن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه

رد مع اقتباس