الموضوع: انواع الفتن
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-03-2018, 01:56 PM
مقدام مقدام غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 331
معدل تقييم المستوى: 3
مقدام is on a distinguished road
افتراضي انواع الفتن

قال ابن القيم- رحمه الله تعالى:
الفتنة نوعان: فتنة الشبهات. وهي أعظم الفتنتين، وفتنة الشهوات. وقد يجتمعان للعبد. وقد ينفرد بإحداهما.
ففتنة الشبهات من ضعف البصيرة، وقلة العلم، ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد، وحصول الهوى، فهنالك الفتنة العظمى، والمصيبة الكبرى، فقل ما شئت في ضلال سيء القصد، الحاكم عليه الهوى لا الهدى مع ضعف بصيرته، وقلة علمه بما بعث الله به رسوله، فهو من الذين قال الله تعالى فيهم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس (النجم/ 23) .

هذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة المنافقين، وفتنة أهل البدع، على حسب مراتب بدعهم. فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل، والهدى بالضلال.

وهذه الفتنة تنشأ تارة من فهم فاسد، وتارة من نقل كاذب، وتارة من حق ثابت خفي على الرجل فلم يظفر به، وتارة من غرض فاسد وهوى متبع، فهي من عمى في البصيرة وفساد في الإرادة.- لا ينجى من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول، وتحكيمه في دق الدين وجله ظاهره وباطنه، عقائده وأعماله، حقائقه وشرائعه فيتلقى عنه حقائق الإيمان وشرائع الإسلام.

أما النوع الثاني من الفتنة ففتنة الشهوات. وقد جمع سبحانه بين ذكر الفتنتين في قوله: كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم (التوبة/ 69) .
أي تمتعوا بنصيبهم من الدنيا وشهواتها، والخلاق هو النصيب المقدر ثم قال وخضتم كالذي خاضوا (التوبة/ 69) فهذا الخوض بالباطل، وهو الشبهات. فأشار- سبحانه- في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب والأديان من الاستمتاع بالخلاق، والخوض بالباطل، لأن فساد الدين إما أن يكون باعتقاد الباطل والتكلم به أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح. فالأول: هو البدع وما والاها، والثاني: فسق العمل.

رد مع اقتباس