منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > المنتدى العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-02-2018, 06:33 PM
AboMohammed AboMohammed غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 226
معدل تقييم المستوى: 4
AboMohammed is on a distinguished road
افتراضي من شروط مقارنة النظريات العلمية وربطها بالقران والسنة

ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻳﻌﻨﻲ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﺍﻟﻜﺸﻮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺮﺓ ﻟﻠﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻄﻬﺮﺓ ﺑﺄﺩﻟﺔ ﺗﻔﻴﺪ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻭﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻴﻦ . ﻭﺗﻬﺪﻑ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﻭﺇﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺻﺪﻕ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ، ﻭﺗﺰﻳﺪ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺗﻘﻮﻱ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺗﻜﺸﻒ ﻟﻬﻢ ﻋﻦ ﻋﺠﺎﺋﺒﻪ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭﻩ ، ﻭﺗﻌﻴﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺣﻜﻤﻪ ﻭﺗﺪﺑﺮ ﻣﺮﺍﻣﻴﻪ . ﻭﻳﻌﺘﻤﺪ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺜﺒﺖ ﺑﺄﺩﻟﺔ ﻗﻄﻌﻴﺔ ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﺑﺼﺤﺘﻬﺎ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ، ﺩﻭﻥ ( ﺍﻟﻔﺮﻭﺽ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ) . ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺪﻝ ﻧﺺ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﻣﻦ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ، ﻭﻓﻘﺎً ﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ، ﻓﺈﻥ ﺧﺮﺟﺖ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻋﺎﺓ ﻋﻦ ﺟﻤﻮﻉ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﻨﺺ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﻧﻔﺲ ﺍﻷﻣﺮ . ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﺄﻫﻴﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺗﺨﺼﺼﻪ ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﺼﺎﺩﺭﻫﺎ ، ﻭﺍﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﻣﻨﻬﺎ ، ﻭﻓﻖ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺸﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺟﻪ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﻓﻴﻪ .
ﻭﻳﺴﺘﺤﺴﻦ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﻋﻤﻞ ﺗﺠﻤﻊ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ . ﻭﺗﻘﻮﻡ ﻟﺠﺎﻥ ﺍﻟﺨﺒﺮﺓ ﻭﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻊ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﻴﻦ ﺑﺈﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﻭﺇﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ، ﺣﺘﻰ ﺗﻮﺟﺪ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ﻭﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﻠﻢ . ﺍﻫـ
ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺟﻤﻌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ - ﺍﻟﻤﺠﻴﺰﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﺎﻧﻌﻴﻦ - ﻓﻘﺎﻝ :
ﺍﻟﻤﺠﻴﺰﻭﻥ ﻟﻠﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ :
ﺃﻣﺎ ﻣﺠﻴﺰﻭ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻜﺜﺮﺓ ، ﻓﻴﻤﺜﻠﻬﻢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪﻩ ، ﻭﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺷﻴﺪ ﺭﺿﺎ ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﺑﺎﺩﻳﺲ ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﺑﻮ ﺯﻫﺮﺓ، ﻭﻣﺤﺪﺙ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻔﻴﺾ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺻﺪﻳﻖ ﺍﻟﻐﻤﺎﺭﻱ ، ﻭﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﻌﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺍﻟﺸﻨﻘﻴﻄﻲ ، ﺻﺎﺣﺐ ﺃﺿﻮﺀ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ . ﻭﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺒﻨﻮﻥ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻳﻀﻌﻮﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺪ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻷﺩﻋﻴﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺸﺒﻌﻮﻥ ﺑﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻌﻄﻮﺍ .
ﻭﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ :
-1- ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﺑﻤﺎ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ :
ﺃ ‏) ﺃﻥ ﺗﺮﺍﻋﻰ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺇﺑﺎﻥ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻮﺣﻲ .
ب) ﺃﻥ ﺗﺮﺍﻋﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻨﺤﻮﻳﺔ ﻭﺩﻻﻻﺗﻬﺎ .
ﺝ ‏( ﺃﻥ ﺗﺮﺍﻋﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺒﻼﻏﻴﺔ ﻭﺩﻻﻻﺗﻬﺎ . ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯ ﺇﻻ ﺑﻘﺮﻳﻨﺔ ﻛﺎﻓﻴﺔ .
-2 - ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺇﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ .
-3- ﺃﻥ ﻻ ﺗﺠﻌﻞ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻮﺿﻊ ﻧﻈﺮ ، ﺑﻞ ﺗﺠﻌﻞ ﻫﻲ ﺍﻷﺻﻞ : ﻓﻤﺎ ﻭﺍﻓﻘﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻭﻣﺎ ﻋﺎﺭﺿﻬﺎ ﺭﻓﺾ .
-4- ﺃﻥ ﻻ ﻳﻔﺴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻴﻘﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﺑﺎﻟﻔﺮﻭﺽ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻣﻮﺿﻊ ﻓﺤﺺ ﻭﺗﻤﺤﻴﺺ . ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﺪﺳﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻈﻨﻴﺎﺕ ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻔﺴﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻷﻧﻬﺎ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻠﺘﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻺﺑﻄﺎﻝ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ .
ﺍﻟﻤﺎﻧﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ :
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺎﻧﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻴﻤﺜﻠﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺷﻴﺦ ﺍﻷﺯﻫﺮ ﺍﻷﺳﺒﻖ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺷﻠﺘﻮﺕ ، ﻭﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺳﻴﺪ ﻗﻄﺐ ، ﻭﺩ . ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ .
ﻭﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺎﻧﻌﻮﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ :
-1 - ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﺘﺎﺏ ﻫﺪﺍﻳﺔ ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻟﻪ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻛﺘﺎﺑﺎً ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ، ﻭﺩﻗﺎﺋﻖ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ، ﻭﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ .
-2 - ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻳﻌﺮﺽ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﻠﺪﻭﺭﺍﻥ ﻣﻊ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ ، ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻭﻻ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﻻ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻷﺧﻴﺮ .
-3- ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﻣﻴﻦ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻨﺎﻓﻰ ﻣﻊ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ، ﻭﻻ ﻳﺴﻴﻐﻪ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ .
-4- ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻟﻴﻼً ﻭﺍﺿﺤﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﻴﺲ
ﻛﺘﺎﺑﺎً ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺷﺮﺡ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻜﻮﻥ ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﺫ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺗﻐﺸﺎﻧﺎ ﻭﻳﻜﺜﺮﻭﻥ ﻣﺴﺄﻟﺘﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻷﻫﻠﺔ . ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻝ ﺍﻟﻬﻼﻝ ﻳﺒﺪﻭ ﺩﻗﻴﻘﺎً ﺛﻢ ﻳﺰﻳﺪ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻮﻱ ﻭﻳﺴﺘﺪﻳﺮ ، ﺛﻢ ﻳﻨﻘﺺ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻮﺩ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ . ﻓﺄﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ : ;( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 189: ‏
ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻞ ﺗﻜﻔﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺠﺞ ﻟﺮﻓﺾ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ؟
-1 ﺇﻥ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﺘﺎﺏ ﻫﺪﺍﻳﺔ ﻻ ﻳﻤﻨﻊ ﺃﻥ ﺗﺮﺩ ﻓﻴﻪ ﺇﺷﺎﺭﺍﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻳﻮﺿﺤﻬﺎ ﺍﻟﺘﻌﻤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ، ﻓﻘﺪ ﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ، ﻭﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺍﻟﻘﻤﺮ ، ﻭﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ، ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ . ﻛﻤﺎ ﺗﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ، ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﻭﺍﻟﻨﺒﺎﺕ .
-2 ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺾ ﻣﻨﺎﻓﻴﺎً ﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﺘﺎﺏ ﻫﺪﺍﻳﺔ ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻫﺬﺍ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻠﻜﻬﺎ ﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ .
-3 ﺃﻣﺎ ﺗﻌﻠﻴﻖ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺬﻛﺮﻫﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺎﻟﻔﺮﻭﺽ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻬﻮ ﺃﻣﺮ ﻣﺮﻓﻮﺽ ، ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺭﻓﻀﻪ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﻤﺴﻮﻥ ﻟﻠﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ .
-4 ﺃﻣﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ، ﻭﺍﻟﺘﻤﺤﻞ ، ﻭﺍﻟﺘﻜﻠﻒ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺑﻼ ﺩﺍﻉ ﻣﺮﻓﻮﺽ ، ﻭﻗﺪ ﺍﺷﺘﺮﻁ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﺷﺮﻭﻃﺎً ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻌﺪﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻣﺖ ﺍﻟﻘﺮﺍﺋﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .
ﺃﻣﺎ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺑﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﺐ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻵﻳﺔ : ( ﻳَﺴْﺌَﻠُﻮﻧَﻚَ ﻋَﻦِﺍﻟْﺄَﻫِﻠَّﺔِ ) ﻓﻬﻮ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ، ﻭﺇﻻ ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺎﺭﺽ ﺑﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ : ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺳﺄﻟﻮﺍ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﻟﻢ ﺟﻌﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻫﻠﺔ ؟ ﻓﺄﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﺴﻤﻌﻮﻥ;( ﻫِﻲَ ﻣَﻮَﺍﻗِﻴﺖُ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﻭَﺍﻟْﺤَﺞِّ ) ﻓﺠﻌﻠﻬﺎ ﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻹﻓﻄﺎﺭﻫﻢ ﻭﻟﻤﻨﺎﺳﻜﻬﻢ ﻭﺣﺠﻬﻢ ﻭﻟﻌﺪﺓ ﻧﺴﺎﺋﻬﻢ، ﻭﻣﺤﻞ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﺷﻴﺎﺀ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﺼﻠﺢ ﺧﻠﻘﻪ .
ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﻭﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ . ﻓﻔﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﻗﻬﺎﺍﻟﻄﺒﺮﻱ، ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻫﻮ : ﻟﻢ ﺟﻌﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻫﻠﺔ؟ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻣﺎ ﺑﺎﻝ ﺍﻟﻬﻼﻝ ﻳﺒﺪﻭ ﺩﻗﻴﻘﺎً ﺛﻢ ﻳﺰﻳﺪ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻮﻱ ﻭﻳﺴﺘﺪﻳﺮ ﺛﻢ ﻳﻨﻘﺺ؟ . ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﺩﻟﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ .
ﻭﺍﻟﺨﻼﺻـﺔ :
-1 ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻣﺮﻓﻮﺽ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺜﺒﺖ ﻭﻟﻢ ﺗﺴﺘﻘﺮ ﻭﻟﻢ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ .
-2 ﻭﻣﺮﻓﻮﺽ ﺇﺫﺍ ﺧﺮﺝ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻦ ﻟﻐﺘﻪ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ .
-3 ﻭﻣﺮﻓﻮﺽ ﺇﺫﺍ ﺻﺪﺭ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﺻﻼً ﻭﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺗﺎﺑﻌﺎً .
-4 ﻭﻫﻮ ﻣﺮﻓﻮﺽ ﺇﺫﺍ ﺧﺎﻟﻒ ﻣﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ ، ﺃﻭ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺴﻨﺔ .
-5 ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺒﻮﻝ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﺍﻟﺘﺰﻡ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻤﺎ ﺗﻔﺮﺿﻪ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻠﻐﺔ ، ﻭﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ، ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻱ ﻭﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻁ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﺰﻡ ﻛﻞ ﻧﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ .
-6 ﻭﻫﻮ – ﺃﺧﻴﺮﺍً – ﻣﻘﺒﻮﻝ ﻣﻤﻦ ﺭﺯﻗﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻤﺎً ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻋﻠﻤﺎً ﺑﺎﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻻ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻫﺐ ﻭﺩﺏ ، ﻓﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ .

ﻭﻗﺪ ﺃﻟﻒ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪ ﺍﻟﺰﻧﺪﺍﻧﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻣﺴﺘﻘﻼ ﻓﻲ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ، ﻭﻣﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻪ ﻗﻮﻟﻪ : ﻭﺻﻒ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﻫﻨﺎ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﻠﻤﻲ ﻧﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ .ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ : ﻫﻮ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ . ﺃﻭ ﻫﻮ ﺻﻔﺔ ﻳﻨﻜﺸﻒ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﺍﻧﻜﺸﺎﻓﺎً ﺗﺎﻣﺎً .
ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ : ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻲ . ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻌﺮﻑ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺑﻤﺎ ﻳﻠﻲ :
ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ : ﻫﻮ ﺇﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺑﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﺛﺒﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻲ ، ﻭﺛﺒﺖ ﻋﺪﻡ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺇﺩﺭﺍﻛﻬﺎ ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺻﺪﻕ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﻋﻦ ﺭﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ .
ﻟﻜﻞ ﺭﺳﻮﻝ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﺗﻨﺎﺳﺐ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﻣﺪﺓ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ : ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻗﺒﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺒﻌﺜﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﻮﺍﻣﻬﻢ ﺧﺎﺻﺔ ، ﻭﻷﺯﻣﻨﺔ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻓﻘﺪ ﺃﻳﺪﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺒﻴﻨﺎﺕ ﺣﺴﻴﺔ ﻣﺜﻞ : ﻋﺼﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ،
ﻭﺇﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ، ﻭﺗﺴﺘﻤﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻣﺤﺘﻔﻈﺔ ﺑﻘﻮﺓ ﺇﻗﻨﺎﻋﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩ ﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻛﻞ ﺭﺳﻮﻝ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺣﺮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﺚ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻻً ﺁﺧﺮ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺿﺎﻩ، ﻭﺑﻤﻌﺠﺰﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ، ﻭﺑﻴﻨﺔ ﻣﺸﺎﻫﺪﺓ .
ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺗﻨﺎﺳﺐ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ : ﻭﻟﻤﺎ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺑﻤﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺿﻤﻦ ﻟﻪ ﺣﻔﻆ ﺩﻳﻨﻪ ، ﻭﺃﻳﺪﻩ ﺑﺒﻴﻨﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﺗﺒﻘﻰ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ‏( ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ : ﺍﻵﻳﺔ 19 ‏. ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺎﻟﻤﻌﺠﺰﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ . ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ( لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا ‏( ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 166 ‏. ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺰﻟﺖ ﺭﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﺗﻜﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ،ﺑﻨﺒﻮﺓ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻘﻰ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺗﺘﺠﺪﺩ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻓﺘﺢ ﺑﺸﺮﻱ ﻓﻲ ﺁﻓﺎﻕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺑﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻹﻟﻬﻲ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﺎﺯﻥ ﻋﻨﺪ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ : " ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻚ ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﺎﻟﻨﺒﻮﺓ ، ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺰﻟﻪ ﻋﻠﻴﻚ " ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ : " ﻓﺎﻟﻠﻪ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻚ ﺑﺄﻧﻚ ﺭﺳﻮﻟﻪ ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ … ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ : ﺃﻧﺰﻟﻪ ﺑﻌﻠﻤﻪ : ﺃﻱ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻤﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻊ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ ، ﻭﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ، ﻭﻣﺎ ﻳﺤﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﺮﺿﺎﻩ ، ﻭﻣﺎ ﻳﻜﺮﻫﻪ ﻭﻳﺄﺑﺎﻩ ، ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻐﻴﻮﺏ ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ : ﻓﺈﻥ ﺷﻬﺎﺩﺗﻪ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻫﻲ ﺷﻬﺎﺩﺗﻪ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﺰﻟﻪ ﻣﻨﻪ ، ﻭﺃﻧﻪ ﺃﻧﺰﻟﻪ ﺑﻌﻠﻤﻪ ، ﻓﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺮ ، ﻫﻮ ﺧﺒﺮ ﻋﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻟﻴﺲ ﺧﺒﺮﺍً ﻋﻤﻦ ﺩﻭﻧﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻘﻮﻟﻪ ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ) ﻫﻮﺩ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 14 ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻌﻨﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﻛﻮﻧﻪ ﺃﻧﺰﻟﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻟﻪ ، ﻓﺈﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ ﻟﻪ ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﻖ ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ : ﺃﻧﺰﻟﻪ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻤﻪ ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ :
ﻓﻼﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﻌﻠﻢ ، ﻓﻬﻮ ﺳﺒﺤﺎﻩ ﺃﻧﺰﻟﻪ ﺑﻌﻠﻤﻪ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ : (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ : ﺍﻵﻳﺔ 6 ‏. ﻭﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺫﻫﺐ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﺴﻄﻊ ﺑﻴﻨﻪ ﺍﻟﻮﺣﻲ ، ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ – ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ – ﺑﻤﺎ ﻧﺰﻟﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺇﻟﻬﻲ، ﻳﺪﺭﻛﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ ، ﻭﻳﺘﺠﺪﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺮ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ : " ﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻧﺒﻲ ﺇﻻ ﺃﻋﻄﻲ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻣﺎ ﻣﺜﻠﻪ ﺁﻣﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺒﺸﺮ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺗﻴﺘﻪ ﻭﺣﻴﺎً ، ﺃﻭﺣﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻲ ، ﻓﺄﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺗﺎﺑﻌﺎً ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ." ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻋﻨﺪ ﺷﺮﺣﻪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ
": ﻭﻣﻌﺠﺰﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ، ﻭﺧﺮﻗﻪ ﻟﻠﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺃﺳﻠﻮﺑﻪ ، ﻭﻓﻲ ﺑﻼﻏﺘﻪ ، ﻭﺇﺧﺒﺎﺭﻩ ﺑﺎﻟﻤﻐﻴﺒﺎﺕ ، ﻓﻼ ﻳﻤﺮ ﻋﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺼﺎﺭ ، ﺇﻻ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻣﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ؛ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﺩﻋﻮﺍﻩ … ﻓﻌﻢ ﻧﻔﻌﻪ ﻣﻦ ﺣﻀﺮ ﻭﻣﻦ ﻏﺎﺏ ، ﻭﻣﻦ ﻭﺟﺪ ﻭﻣﻦ ﺳﻴﻮﺟﺪ " (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( ﺹ87،ّ 88: ‏، ﻭﺑﻴﻨﺔ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻳﺪﺭﻛﻬﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺍﻷﻋﺠﻤﻲ ، ﻭﺗﺒﻘﻰ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻣﺘﺠﺪﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ . ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻧﺒﺎﺀ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻨﻬﺎ ، ﻷﻧﻬﺎ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﻋﺮﺑﻲ ﻣﺒﻴﻦ ، ﻟﻜﻦ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ ﻭﻛﻴﻔﻴﺎﺗﻬﺎ ﻻ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺣﻴﻦ . ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ( لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ 67:‏ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻔﺮﺍﺀ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﺗﻪ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻧﻪ ": ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻗﺒﻠﻪ، ﺃﻱ ﻟﺘﻈﻬﺮ ﻟﻜﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻝ ‏ﺑﻌﺪ ﺣﻴﻦ ‏ ﺃﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﻧﻒ . " ﻭﺫﻫﺐ ﺍﻟﺴﺪﻱ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ، ﺑﻌﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ، ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﺗﻪ ﺍﻵﻳﺔ : ﻭﺃﻭﻟﻰ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺼﻮﺍﺏ ، ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﻧﺒﺄﻩ ﺑﻌﺪ ﺣﻴﻦ ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﺪ ﻣﻨﻪ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﺑﺤﺪ ، ﻭﻻ ﺣﺪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻟﻠﺤﻴﻦ، ﻻ ﻳﺠﺎﻭﺯ ﻭﻻ ﻳﻘﺼﺮ ﻋﻨﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﺬﻟﻚ ، ﻓﻼ ﻗﻮﻝ ﻓﻴﻪ ﺃﺻﺢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻖ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻃﻠﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﺼﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﻗﺖ ﺩﻭﻥ ﻭﻗﺖ .
(لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ 67 ، ﻭﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻜﻞ ﻧﺒﺄ ﺯﻣﻨﺎً ﺧﺎﺻﺎً ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻓﻴﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺠﻠﻰ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﻣﺎﺛﻼ ﻟﻠﻌﻴﺎﻥ ﺃﺷﺮﻗﺖ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ، ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﻭﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻭﺗﺘﺠﺪﺩ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ، ﻭﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺃﺷﺎﺭ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : (لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ 67: ‏ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻨﺒﺄ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻣﺤﻴﻄﺎً ﺑﻜﻞ ﺍﻟﺼﻮﺭ ، ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺠﺪﺩ ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ": ﻟﻜﻞ ﻧﺒﺄ ﻣﺴﺘﻘﺮ ، ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻜﻞ ﺧﺒﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮ ، ﻳﻌﻨﻲ ﻗﺮﺍﺭ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﻋﻨﺪﻩ ، ﻭﻧﻬﺎﻳﺔ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻴﺘﺒﻴﻦ ﺣﻘﻪ ﻭﺻﺪﻗﻪ ، ﻣﻦ ﻛﺬﺑﻪ ﻭﺑﺎﻃﻠﻪ . ﻭﺳﻮﻑ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ . ﻳﻘﻮﻝ : ﻭﺳﻮﻑ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻜﺬﺑﻮﻥ ﺑﺼﺤﺔ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮﺑﻪ ." ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ : ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﻏﻴﺮ ﻭﺍﺣﺪ : ﺃﻱ ﻟﻜﻞ ﻧﺒﺄ ﺣﻘﻴﻘﺔ ، ﺃﻱ ﻟﻜﻞ ﺧﺒﺮ ﻭﻗﻮﻉ ، ﻭﻟﻮ ﺑﻌﺪ ﺣﻴﻦ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ( ﻭَﻟَﺘَﻌْﻠَﻤُﻦَّ ﻧَﺒَﺄَﻩُ ﺑَﻌْﺪَ ﺣِﻴﻦٍ ‏( ﺹّ 88: ‏) ﻟِﻜُﻞِّ ﺃَﺟَﻞٍ ﻛِﺘَﺎﺏٌ ‏( ﺍﻟﺮﻋﺪ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 38 ‏ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺫﻫﺐ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ .
ﺃﻧﺒﺎﺀ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ، ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ :
ﻭﺃﻥ ﺧﺒﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ، ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺃﻭﺻﺎﻑ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ، ﻫﻮ ﻧﺒﺄ ﺇﻟﻬﻲ ﻋﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ، ﻣﻤﻦ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﺧﻠﻖ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺍﺭ .
ﻓﺎﻟﺨﺒﺮ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ، ﻧﺒﺄ ﻋﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ . ﻭﻟﻘﺪ ﺯﺧﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ، ﺑﺄﻧﺒﺎﺀ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭﻩ ، ﻭﺗﻔﺠﺮﺕ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ، ﺑﺎﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺔ ، ﻵﻓﺎﻕ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﻓﺤﺎﻥ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﻟﺮﺅﻳﺔ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ . ( ﺣَﺘَّﻰ ﻳَﺘَﺒَﻴَّﻦَ ﻟَﻬُﻢْ ﺃَﻧَّﻪُ ﺍﻟْﺤَﻖُّ ‏ ( ﻓﺼﻠﺖ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 53 ‏. ﻭﻟﻘﺪ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻗﺒﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻃﺮﻳﻘﺎً ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺤﻖ ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺒﻠﺖ ﻃﻮﻳﻼً ﺑﺄﻏﻼﻝ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﺍﻷﻋﻤﻰ ، ﻓﺸﻴﺪﺕ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ، ﻭﻓﺮﻏﺖ ﻟﺨﺪﻣﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ، ﻭﺭﺻﺪﺕ ﻟﻪ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ، ﻭﻣﺎ ﺃﻥ ﻭﻗﻔﺖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻣﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﻭﺑﺪﺃﺕ ﻓﻲ ﺗﺄﺩﻳﺔ ﺭﺳﺎﻟﺘﻬﺎ ، ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺪﺩﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻃﺮﻳﻘﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ ، ﻭﺷﺎﻫﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻕ ﺭﺳﻮﻟﻪ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺰﻧﺪﺍﻧﻲ ﺃﻳﻀﺎً : ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ
ﻓﺎﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ : ﻫﻮ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﻣﺎ ﺗﺮﺟﺤﺖ ﺻﺤﺘﻪ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ
ﺃﻣﺎ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ : ﻓﻬﻮ ﺇﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ، ﺑﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﺛﺒﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻲ ﺃﺧﻴﺮﺍً، ﻭﺛﺒﺖ ﻋﺪﻡ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺇﺩﺭﺍﻛﻬﺎ ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ، ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﺷﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺆﻭﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻳﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺼﺪﺍﻗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ ، ﻓﻴﺴﺘﻘﺮ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ، ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ 67 ﻭﻗﺪ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﻮﻧﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ، ﺗﺰﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺮ ﻭﺿﻮﺣﺎً ﻭﻋﻤﻘﺎً ﻭﺷﻤﻮﻻً ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺃﻭﺗﻲ ﺟﻮﺍﻣﻊ ﺍﻟﻜﻠﻢ ﻓﻴﺰﺩﺍﺩ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﻋﻤﻘﺎ ﻭﺷﻤﻮﻻً ، ﻛﻤﺎ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻭﺿﻮﺣﺎ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺷﻮﺍﻫﺪﻫﺎ ﺍﻟﻤﻨﺪﺭﺟﺔ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻤﻬﺎ .
ﻭﻗﺎﻝ : ﻭﻟﻘﺪ ﻗﺎﻣﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺑﺤﺎﺙ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻧﻮﺟﺰﻫﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ -:
‏ ﺃ ‏ (ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﺘﺮﻳﻪ ﺧﻄﺄ ، ﻭﻻ ﻳﺸﻮﺑﻪ ﻧﻘﺺ، ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺤﺪﻭﺩ ، ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻻﺯﺩﻳﺎﺩ ، ﻭﻣﻌﺮﺽ ﻟﻠﺨﻄﺄ .
‏ﺏ) ‏ﻫﻨﺎﻙ ﻧﺼﻮﺹ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻗﻄﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻛﻮﻧﻴﺔ ﻗﻄﻌﻴﺔ .
‏ﺝ ‏ ( ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻧﺼﻮﺹ ﻇﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻻﻟﺘﻬﺎ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﻇﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺛﺒﻮﺗﻬﺎ .
ﺩ ‏( وﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﺻﺪﺍﻡ ﺑﻴﻦ ﻗﻄﻌﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻭﻗﻄﻌﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻲ، ﻓﺈﻥ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ، ﻓﻼﺑﺪ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺧﻠﻼ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻗﻄﻌﻴﺔ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ .
‏ﻫـ ) ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳُﺮﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺗﻪ ، ﻓﻲ ﺍﻵﻓﺎﻕ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻔﺲ
ﻣﺼﺪﻗﺔ ﻵﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ، ﺃﻭ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻳﺘﻀﺢ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻭﻳﻜﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ، ﻭﻳﺴﺘﻘﺮ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ، ﻭﺗﺘﺤﺪﺩ ﺩﻻﻻﺕ ﺃﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ، ﺑﻤﺎ ﻛﺸﻒ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻋﻠﻤﻴﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ .
ﻭ ‏ ( ﺇﻥ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻗﺪ ﻧﺰﻟﺖ ﺑﺄﻟﻔﺎﻅ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺿﻴﻌﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺘﺘﺎﺑﻊ ﻓﻲ ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ ﺟﻴﻼ ﺑﻌﺪ ﺟﻴﻞ .
‏ﺯ ‏) ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ ﺑﻴﻦ ﺩﻻﻟﺔ ﻗﻄﻌﻴﺔ ﻟﻠﻨﺺ ، ﻭﺑﻴﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ( ﺭﻓﻀﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ )، ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﺣﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺎﻁ ﺑﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻤﺎ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﻇﻨﻴﺎ ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻗﻄﻌﻴﺔ ﻳﺆﻭّﻝ ﺍﻟﻨﺺ ﺑﻬﺎ .
ﺡ ‏) ﻭﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ ﺑﻴﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻗﻄﻌﻴﺔ ، ﻭﺑﻴﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻇﻨﻲ ﻓﻲ ﺛﺒﻮﺗﻪ ، ﻓﻴﺆﻭﻝ ﺍﻟﻈﻨﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ،ﻟﻴﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻘﻄﻌﻴﺔ،ﻭﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺠﺎﻝ ﻟﻠﺘﻮﻓﻴﻖ ﻓﻴﻘﺪﻡ ﺍﻟﻘﻄﻌﻲ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺰﻧﺪﺍﻧﻲ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻭﺗﺘﻤﺜﻞ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ :
-1 ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻛﺸﻔﻪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻛﻮﻧﻴﺔ ، ﻭﺃﺳﺮﺍﺭ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﺇﻣﻜﺎﻥ ﺑﺸﺮ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﻭﻗﺖ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ .
-2 ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻟﻤﺎ ﺷﺎﻉ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﺟﻴﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ، ﻣﻦ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺑﺎﻃﻠﺔ ، ﺣﻮﻝ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺣﺎﻁ ﺑﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻤﺎ .
-3 ﺇﺫﺍ ﺟﻤﻌﺖ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ، ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ، ﻭﺟﺪﺕ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻳﻜﻤﻞ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻵﺧﺮ ، ﻓﺘﺘﺠﻠﻰ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻗﺪ ﻧﺰﻟﺖ ﻣﻔﺮﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﻦ، ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺍﺿﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ؛ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﺴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ .
-4 ﺳﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺨﻔﻰ ﺣﻜﻤﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺖ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺗﻜﺸﻔﻬﺎ ﺃﺑﺤﺎﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺷﺘﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ .
-5 ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺼﺪﺍﻡ ﺑﻴﻦ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻟﻘﺎﻃﻌﺔ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻒ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭﻩ، ﻋﻠﻰ ﻛﺜﺮﺗﻬﺎ ، ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﺘﺸﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﻓﺮﺗﻬﺎ ، ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺼﺪﺍﻡ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ، ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻜﻮﻥ ، ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﺗﺘﺒﺪﻝ ﻣﻊ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ، ﻭﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺼﺪﺍﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻭﻣﺎ ﻗﺮﺭﺗﻪ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﺍﻟﻤﺤﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﺒﺪﻟﺔ . ﻭﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ : ; (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ‏( 48 ‏) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ‏( 49 ‏) وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ‏( 50 ‏) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ 52-48.

ﺗﻨﺒﻴﻪ :
ﻭﻛﻼﻣﻨﺎ ﻫﻨﺎ ﻣﺤﺼﻮﺭ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ؛ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﻔﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻥ ﻟﻜﻴﻔﻴﺎﺕ ﻭﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ، ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ، ﻓﻘﺪ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻭﺿﺢ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺰﻧﺪﺍﻧﻲ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﺳﺮﻭﺭ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﺑﻈﻬﻮﺭ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺣﻲ ، ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ :
ﺭﻭﻯ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻋﻦ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺑﻨﺖ ﻗﻴﺲ ﻗﺎﻝ : … ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺻﻼﺗﻪ ﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻭﻫﻮ ﻳﻀﺤﻚ ﻓﻘﺎﻝ : " ﻟﻴﻠﺰﻡ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﺼﻼﻩ . ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﺃﺗﺪﺭﻭﻥ ﻟﻢ ﺟﻤﻌﺘﻜﻢ ؟ " ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺃﻋﻠﻢ . ﻗﺎﻝ " ﺇﻧﻲ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺟﻤﻌﺘﻜﻢ ﻟﺮﻏﺒﺔ ﻭﻻ ﻟﺮﻫﺒﺔ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺟﻤﻌﺘﻜﻢ ﻷﻥ ﺗﻤﻴﻤﺎ ﺍﻟﺪﺍﺭﻱ ، ﻛﺎﻥ ﺭﺟﻼ ﻧﺼﺮﺍﻧﻴﺎ ، ﻓﺠﺎﺀ ﻓﺒﺎﻳﻊ ﻭﺃﺳﻠﻢ ، ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻭﺍﻓﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺖ ﺃﺣﺪﺛﻜﻢ ﻋﻦ ﻣﺴﻴﺢ ﺍﻟﺪﺟﺎﻝ " ، ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﻟﻬﻢ
ﺧﺒﺮ ﺗﻤﻴﻢ ﺍﻟﺪﺍﺭﻱ ﻭﺭﺣﻠﺘﻪ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻐﺮﻗﺖ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ، ﻭﺟﺎﺀﺕ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﻟﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺸﻜﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻧﺴﺐ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ، ﻓﻌﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﺎ – ﻗﺎﻟﺖ : ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻲَّ ﻣﺴﺮﻭﺭﺍً ، ﺗﺒﺮﻕ ﺃﺳﺎﺭﻳﺮ ﻭﺟﻬﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻟﻢ ﺗﺮﻱ ﺃﻥ ﻣﺠﺰﺯﺍً ﻧﻈﺮ ﺁﻧﻔﺎ ﺇﻟﻰ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ ، ﻭﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ‏( ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ، ﻭﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻗﻄﻴﻔﺔ ، ﻗﺪ ﻏﻄﻴﺎ ﺭﺅﻭﺳﻬﻤﺎ ﻭﺑﺪﺕ ﺃﻗﺪﺍﻣﻬﻤﺎ ‏) ﻓﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻗﺪﺍﻡ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ؛ ﻟﻴﺤﺴﻢ ﺍﻟﺨﻼﻑ ، ﻓﺒﺮﻗﺖ ﻟﻪ ﺃﺳﺎﺭﻳﺮ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﻭﻛﻢ ﻳﺴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻧﺎ ، ﻭﻫﻮ ﻳﺸﺎﻫﺪ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺍﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ، ﻗﺪ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﺼﺪﻗﺔ ﻟﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺍﻟﻮﺣﻲ، ﻗﺒﻞ ﺃﻟﻒ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻋﺎﻡ .
ﻓﻬﺬﺍ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﻭﺍﻑ ﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻤﺠﻴﺰﻳﻦ ﻟﻠﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺿﻮﺍﺑﻂ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﻪ، ﻭﻧﺤﻦ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻀﺒﻂ ﺑﺎﻟﺸﺮﻭﻁ ﻭﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮ .
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ

----------------------------------------------------

ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﻫﻮ ﻛﻐﺎﻟﺐ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ : ﻳﻜﺘﻨﻔﻪ ﻃﺮﻓﺎﻥ : ﺇﻓﺮﺍﻁ ﻭﺗﻔﺮﻳﻂ ، ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻂ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻷﻭﻓﻖ ﻭﺍﻷﻗﺮﺏ ﻟﻠﺼﻮﺍﺏ :
-1 ﻓﻤﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﻭﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻄﻬﺮﺓ ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﺧﺎﻟﻖ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﻣﻨﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺇﻟﻪ ﻭﺍﺣﺪ ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﺘﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻴﻬﻤﺎ ، ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺧﻴﺮ ﻣﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻛﺸﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﺎﺑﻖ .
-2 ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ، ﻭﺗﺤﻤﻴﻞ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﻣﻦ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﺴﻴﺎﻕ ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻄﻬﺮﺓ ﻣﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ، ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺴﺮﻉ ﻓﻲ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻋﻠﻤﻴﺔ .
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻦ ﻋﺜﻴﻤﻴﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ :
" ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻻ ﻧﻨﻜﺮﻩ ، ﻻ ﻧﻨﻜﺮ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻇﻬﺮ ﺑﻴﺎﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﺓ ، ﻟﻜﻦ ﻏﺎﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ، ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﻦ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﺄﻧﻪ ﻛﺘﺎﺏ ﺭﻳﺎﺿﺔ ، ﻭﻫﺬﺍ ﺧﻄﺄ .
ﻓﻨﻘﻮﻝ : ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻐﺎﻻﺓ ﻓﻲ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻻ ﺗﻨﺒﻐﻲ ؛ ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ، ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺗﺨﺘﻠﻒ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺟﻌﻠﻨﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺩﺍﻻًّ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺛﻢ ﺗﺒﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺧﻄﺄ ، ﻣﻌﻨﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺩﻻﻟﺔ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺻﺎﺭﺕ ﺧﺎﻃﺌﺔ ، ﻭﻫﺬﻩ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺧﻄﻴﺮﺓ ﺟﺪًّﺍ .
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﻋﺘﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﺒﻴﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ، ﻭﺑﻴﻦ ﺩﻗﻴﻘﻬﺎ ﻭﺟﻠﻴﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺁﺩﺍﺏ ﺍﻷﻛﻞ ﻭﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﻭﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ، ﻟﻜﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻟﻢ ﻳﺄﺕِ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ .
ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺧﺸﻰ ﻣﻦ ﺍﻧﻬﻤﺎﻙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺃﻥ ﻳﺸﺘﻐﻠﻮﺍ ﺑﻪ ﻋﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﻫﻢ ، ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻷﻫﻢ ﻫﻮ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻧﺰﻝ ﺑﻬﺬﺍ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻭَﻣَﺎ ﺧَﻠَﻘْﺖُ ﺍﻟْﺠِﻦَّ ﻭَﺍﻟْﺈِﻧْﺲَ ﺇِﻟَّﺎ ﻟِﻴَﻌْﺒُﺪُﻭﻥِ ‏ "( ﺍﻧﺘﻬﻰ .
" ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﻭﺭﺳﺎﺋﻞ ﺍﺑﻦ ﻋﺜﻴﻤﻴﻦ " ‏( 26/28 ‏) .
ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻡ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ – ﺟﺰﺍﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮﺍ – ﺑﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻷﺑﺤﺎﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺮﺻﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺘﺰﻧﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻭﻗﺎﻣﺖ ﻟﺬﻟﻚ ﻫﻴﺌﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ، ﻭﻣﺆﺗﻤﺮﺍﺕ ﺩﻭﻟﻴﺔ ، ﻭﻣﺠﺎﻣﻊ ﻋﺎﻣﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺜﻤﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﺜﻤﺮﻩ ﺗﻘﻌﻴﺪﺍ ﻣﺆﺻﻼ ﻣﻨﻀﺒﻄﺎ ﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ، ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ، ﻛﺤﺎﻝ ﻛﻞ ﻋﻠﻢ ﻳﻨﺸﺄ ﻏﺮﺳﺎ ﺻﻐﻴﺮﺍ ، ﺛﻢ ﻳﻜﺒﺮ ﻭﻳﺜﺒﺖ ﺑﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷﻓﺬﺍﺫ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻴﻦ .
ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻨﻘﻞ ﻫﻨﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺳﻠﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ :
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺼﻠﺢ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ :
" ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﻣﺴﺎﺭ ﺑﺤﻮﺙ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﻓﻖ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭﺓ ، ﻣﻊ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ .
ﻭﺗﻜﻤﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻣﻨﺎﻁ ﺍﺳﺘﺮﺷﺎﺩ ﻟﻠﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻓﺔ ، ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺜﺮ ﻓﻴﻪ ﺇﻗﺒﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺒﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻷﻫﻤﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻭﺍﻹﻗﻨﺎﻉ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺘﻤﻴﺰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﻣﻜﺘﺸﻔﺎﺗﻪ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺳﻤﺔ ﻣﻦ ﺳﻤﺎﺗﻪ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺳﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺿﻮﺍﺑﻂ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺃﻭﺟﺪ ﻣﺰﺍﻟﻖ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻦ ،ﻭﺇﺳﻬﺎﻣﺎ ﻓﻲ ﻋﻼﺝ ﺫﻟﻚ ﺟﺎﺀﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﻋﻠﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺎﻧﻌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ،ﻭﺣﺎﻓﺰﺍ ﻟﻠﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺤﻴﻮﻱ .
ﻭﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﻬﺎﺀ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻳﺪﻳﻦ ﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﻟﻪ ؛ ﻷﻥ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻳﺮﺟﻊ ﺳﺒﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻻﺭﺗﺠﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺼﺪﺭ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﻨﻬﺞ ﺻﺤﻴﺢ .
ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﻫﻲ :
-1 ﺛﺒﻮﺕ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﺻﺤﺘﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺣﺪﻳﺜﺎ ، ﻟﺘﻮﺍﺗﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ .
-2 ﺛﺒﻮﺕ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺛﺒﻮﺗﺎ ﻗﺎﻃﻌﺎ ، ﻭﺗﻮﺛﻴﻖ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻤﻴﺎ ﻣﺘﺠﺎﻭﺯﺓ ﻣﺮﺣﻠﺔ ( ﺍﻟﻔﺮﺽ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ) ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ .
-3 ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﻭﺍﺿﺢ ﻻ ﻣﺮﻳﺔ ﻓﻴﻪ .
ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻢ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﻜﻨﺖ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻻﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﻭﺟﻪ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ .
ﻭﻳﺠﺐ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :
-1 ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ، ﻭﺭﺩ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﻟﺘﺨﺮﺝ ﺑﻨﺘﻴﺠﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻻ ﻳﻌﺎﺭﺿﻬﺎ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ، ﺑﻞ ﻳﺆﻳﺪﻫﺎ .
-2 ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺇﻥ ﻭﺟﺪﺕ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺄﻟﻔﺎﻇﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ .
-3 ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻦ ﺳﺒﺐ ﻧﺰﻭﻝ ﻭﻧﺴﺦ ، ﻭﻫﻞ ﻳﻮﺟﺪ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻭ ﻻ ؟
-4 ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﻓﻖ ﻓﻬﻮﻡ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺇﺑﺎﻥ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻮﺣﻲ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺘﻐﻴﺮ ﺩﻻﻻﺕ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﺣﺴﺐ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻹﻟﻤﺎﻡ ﺑﻤﺴﺎﺋﻞ ﺗﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﺍﻟﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻣﻌﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺁﺧﺮ ، ﻭﻫﻲ ﻛﺎﻵﺗﻲ :
ﺃ - ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ، ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺆﻭﻝ .
ﺏ - ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻮﻕ ﻣﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮ ﻛﺬﻟﻚ .
ﺕ - ﺃﻥ ﻳﺨﻀﻊ ﻓﻲ ﺗﻨﺎﻭﻟﻪ ﻟﻠﻨﺺ ﻟﻘﺎﻋﺪﺓ : ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺨﺎﺹ ، ﻭﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻭﺍﻟﻤﻘﻴﺪ ، ﻭﺍﻟﻤﺠﻤﻞ ﻭﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﻣﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ، ﻭﺍﻹﻃﻼﻕ ﻣﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ، ﻭﺍﻹﻓﺮﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ، ﻭﺍﻟﺘﺄﺻﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ، ﻭﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﻢ ﻭﺍﻟﺘﺄﺧﻴﺮ ، ﻭﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ، ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺴﺦ ، ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺮﻓﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﻌﺮﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ .
ﺙ - ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻭﺍﻟﺴﺒﺎﻕ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﺟﺘﺰﺍﺀ ﺍﻟﻨﺺ ﻋﻤﺎ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ .
ﺝ - ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﺑﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻻ ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺴﺒﺐ .
ﺡ - ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ، ﻭﻋﺪﻡ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺣﺮﻑ ﺃﻭ ﺣﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﻻ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ .
ﺥ - ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻹﻋﺮﺍﺏ ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺘﻮﺟﻴﻪ ﻻ ﻳﺴﺎﻧﺪﻩ ﺇﻋﺮﺍﺏ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻭ ﻗﺮﻳﻨﺔ ﺃﺧﺮﻯ .
ﺩ - ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺍﻟﻠﻔﻈﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺣﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻴﻪ ﺩﻭﻥ ﻧﻔﻲ ﺍﻵﺧﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻭﺣﺪﻩ ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﺮﻳﻨﺔ ﺭﺍﺟﺤﺔ .
-5 ﺇﻇﻬﺎﺭ ﻭﺟﻪ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ : ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻢ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺳﻮﻯ ﺃﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﺮﺑﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺑﺄﺳﻠﻮﺏ ﻭﺍﺿﺢ ﻣﺨﺘﺼﺮ .
-6 ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻣﻮﺭﺍ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ ﻻ ﻣﺠﺎﻝ ﻟﻔﻬﻤﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻨﺎﻭﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ .
-7 ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻐﻴﺒﻴﺔ، ﻛﻤﻮﻋﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ، ﻭﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺨﻠﻖ ، ﻭﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ .
-8 ﻋﺪﻡ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ .
-9 ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﺓ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻫﺎ ، ﻛﺄﻣﻬﺎﺕ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻛﺘﺐ ﻏﺮﻳﺐ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ، ﻣﻊ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺟﻬﻮﺩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺇﻥ ﻭﺟﺪﺕ .
-10 ﺍﻻﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻦ ﺗﺴﻔﻴﻪ ﺁﺭﺍﺀ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺭﻣﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﺠﻬﻞ ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺧﻄﺎﺏ ﻟﻠﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ، ﻭﺍﻟﻜﻞ ﻳﻔﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﺒﺬﻟﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺪ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﻮﻓﺮ ﻟﺪﻳﻪ ﻣﻦ ﻭﺳﺎﺋﻞ ، ﻭﻟﻦ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻔﻬﻢ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺃﻫﻞ ﻋﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ، ﻓﻼ ﻣﺠﺎﻝ ﻟﻠﺘﺴﻔﻴﻪ ﻭﺍﻟﺘﺠﻬﻴﻞ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ
ﻭﺍﻟﺘﻜﻤﻴﻞ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻟﻤﻦ ﺗﻘﺪﻡ ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ‏) ﺍﻟﺤﺸﺮ 10/ ، ﺑﻞ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ، ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ؛ ﻷﻧﻬﻢ ﺃﺩﺭﻯ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﺷﺎﻫﺪﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺋﻦ ﻭﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺧﺘﺼﻮﺍ ﺑﻬﺎ ، ﻭﻟﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻋﻠﻤﺎﺅﻫﻢ ﻭﻛﺒﺮﺍﺅﻫﻢ ﻛﺎﻷﺋﻤﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ، ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ، ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻌﻤﺪﺓ ﻭﺍﻟﻌﺪﻭﻝ ﺑﺨﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻭﻋﻨﻬﻢ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ ، ﻭﻋﻠﻰ ﻧﻬﺠﻬﻢ ﺳﺎﺭﻭﺍ ، ﻓﻤﻦ ﻋﺪﻝ ﻋﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻟﻔﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺨﻄﺌﺎ ، ﺑﻞ ﻭﻣﺒﺘﺪﻋﺎ ، ﻷﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺘﻔﺴﻴﺮ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ ، ﻭﺃﻭﺭﻉ ، ﻭﺃﺗﻘﻰ .

منقول.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-05-2018, 09:52 PM
الأوراس الأشم الأوراس الأشم غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 59
معدل تقييم المستوى: 2
الأوراس الأشم is on a distinguished road
افتراضي رد: من شروط مقارنة النظريات العلمية وربطها بالقران والسنة

الغريب أنهم يضعون شروطا نظرية ثم يدهسونها بالأمثلة التطبيقية ..
والزنداني أحدهم ولا يكاد يوجد أحد من القوم يقف عند حدود تنظيره

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:17 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.