منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > منتديات الملاحم و الفتن > إنها لفتنة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-28-2015, 04:26 PM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,107
معدل تقييم المستوى: 11
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي الخوارج.. في الميزان الشرعي

أشهد أن لا اله الا الله ..وأن محمدارسول الله ..واللهم صلي علي محمد خاتم النبيين و سلم تسليما..والحمد لله رب العالمين..
من هم الخوارج ..بالدليل ..سؤال أجيب عنه مئات المرات ..بلا إجابة مرضية
فالتأصيل استنادا إلي أقوال السلف في زمنهم و بدون علم أدلتهم وبدون تحرير المقصود من مفردات توصفيهم لواقعهم تفصيليا وفهمه..متاهةوبطلان
وهذا ما رأيت عليه ...كثيرا مما نقرأ للأسف..
وعند دراستي للأدله الوارده في هذا الباب ..وجدت فيها أصل واحد ووحيد
نستطيع ان نقول لمن وجدناه فيهم ..أنكم الخوارج اللذين قصدهم رسول الله
بينما باقي الصفات هي علامات تستطيع كل فرقة ان ترمي بها الأخري ..
وتزعم انها أهل الحق...الا بعض العلامات الجسدية كالتسبيد والتحليق
ولكنها وما دار في فلكها هي علامات..قد تصيب أولا تصيب ..وليست أصل

أما الأصل فاللذي ان وجد ...كان هؤلاء خوارج بلا جدال نجده في

الحديث العمدة في الخوارج واللذي نجده في البخاري وهو عن اعرابي جاء الي رسول الله فحضر قسمة يقسمها رسول الله بين المسلمين وتحكي روايات عده لفظ قوله لرسول الله .....
قوله : ( فقال : اعدل يا رسول الله ) في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم " فقال اتق الله يا محمد " ، وفي حديث عبد الله بن عمرو فقال : " اعدل يا محمد " ، وفي لفظ له عند البزار والحاكم " فقال : يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل " ، وفي رواية مقسم التي أشرت إليها " فقال يا محمد قد رأيت الذي صنعت ، قال وكيف رأيت؟ قال لم أراك عدلت " ، وفي حديث أبي بكرة " فقال يا محمد والله ما تعدل " وفي لفظ : " ما أراك عدلت في القسمة " ونحوه في حديث أبي برزة .

قوله : ( فقال ويحك ) في رواية الكشميهني " ويلك " وهي رواية شعيب والأوزاعي .
قوله : ( ومن يعدل إذا لم أعدل ) في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم . ومن يطع الله إذا لم أطعه ولمسلم من طريقه " أولست أحق أهل الأرض أن أطيع الله " ، وفي حديث عبد الله بن عمرو " عند من يلتمس العدل بعدي " ، وفي رواية مقسم عنه " فغضب - صلى الله عليه وسلم - وقال : العدل إذا لم يكن عندي فعند من يكون " ، وفي حديث أبي بكرة " فغضب حتى احمرت وجنتاه " ، ومن حديث أبي برزة " قال فغضب غضبا شديدا وقال : والله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل عليكم مني " . إنتهي

فأصل الفعل المذموم هنا ..والمسمي اصطلاحا بفعل الخوارج هو ..
إتهام ..الإمام العادل ..بالظلم

هذا هو الأصل الأوحد اللذي أراه عليه الدليل ..ان وجد ..كان صاحبه عنده أصل الخوارج
فأن أكتفي صاحبه بالتذمر ..ترك ..ولا يقاتل
اما إن حارب أهل الاسلام ..او ظاهر اهل الاوثان ...قوتل إستئصالا
لكن بغير أساس ..لا تنبني أعمدة ولا سقف
فكلنا ...كل فريق يستطيع ان يتهم كل االفرق الأخري ..بانه سفيه الاحلام
اسود الوجه من السجود كثير العباده ..معدوم الفقه والبصيره ..يقتل
اهل الاسلام ..فكل يزعم انه أهل الاسلام ..واهل حله وعقده..وهكذا

اذا تدور دائرة الخوارج ..حول الخروج عن الامام العادل..ورميه ظلما بما ليس فيه ..وهذا اللذي عليه الدليل ..مشفوعا بالدليل

ولو هناك دليل غير هذا أرحب به ..ولكن النقل الكثير من بطون الكتب
بلا دليل ..هو نقل لواقع فيه ملك عادل ..أو يظن هؤلاء من كتبوا في زمنه
ان ملكهم عادل ..والله أعلم ..ما شهدناه ولا شهدناهم ولا نحن بمسؤلين


ويستدل بهم من يرون طاغوتهم ...عادل ..ويصدقهم من يرونه طاغوت ..ولكن يشكل عليهم انهم عبيد ل بطون الكتب وقول السلف..
ما يوشكوا ان يروه حتي تغشي عليهم عقولهم وتخمد قريحتهم وتستسلم البابهم .ولو جاء السلف هنا أحسب انهم سيسارعوا بشنق علماء هذا الزمان اللذين استدلوا بهم بالباطل..جزاء لتلبيسهم علي الناس

والحمد لله رب العالمين

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-28-2015, 05:29 PM
رصاص أسامة رصاص أسامة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
المشاركات: 1,243
معدل تقييم المستوى: 7
رصاص أسامة will become famous soon enoughرصاص أسامة will become famous soon enough
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

جزاكم الله خيرا أخي الحبيب
لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف
لكن القوم يأبون إلا التصدر لمسائل علمية دقيقة وهم لم يقرأوا شيئا من كتب الفقه أو الحديث... قراءة علمية
فيضطرون أهل العلم للرد عليهم, فيكثر الجدل مع اعتزاز الجهال بفهمهم الذي لا أصل له

نسأل الله سبحانه أن يهدي المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه

__________________
لم يحرص رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكون كل أصحابه كثيري النوافل ( صلاة أو صياما أو صدقة أو عمرة ... ) أو طلاب علم أو تجارا ...
لكنه حرص أشد الحرص على أن يكونوا كلهم - دون استثناء - مجاهدين أو مُعِدّين لجهاد ، و قد علِمنا حاله مع الثلاثة الذين خُلّفوا رضوان الله عليهم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-29-2015, 10:10 AM
الموصلي الموصلي غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
المشاركات: 208
معدل تقييم المستوى: 0
الموصلي is on a distinguished road
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

بوركت أخي "مسلم حنيف" على اضاءتك على جانب من الامر ،

ولا أظنني أجد نفسا بشرية تقبل بالظلم والذل والهوان ، وعزة النفس وحرص السلم على شأنه تدعوه بكل ثقة ودونما خوف او وجل ان يقف في وجه الظلم وان ينتزعه ويستأصله من أساسه ، ففي الخطبة الاولى لسيدنا أبي بكر الصديق خليفة رسول اله صلى الله عليه وسلم أخبر المسلمين بأن يقوموه بحد السيف اذا ضل ، وانه ولي عليهم وهو ليس بخيرهم (كما اخبرهم رضي الله عنه) ، الا ان الانتقادات التي توجه اليوم للتنظيمات بأنه تستأصل الشعوب المحكومة أولا قبل الايدي الحاكمة ، وقد اتخذ البغدادي نهجا لخلافته بأن يفكك المجتمعات ليسهل ترتيبها من جديد وفقا للرؤى التي يبتغيها .

الفكرة التي اود الاشارة اليها ان الظلم لا يقبل به أحد من العالمين ، والوقوف بوجه الظلم واجب ولكن الشعوب مظلومه و تحتاج الى نصرة لإحقاق الحق ولا يحتاجون لمن يقتلهم بدعوى الردة او الى من يشردهم بدعوى انهم أهل معاص وظلم ..

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-30-2015, 11:22 PM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,107
معدل تقييم المستوى: 11
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

جازاك الله خيرا ....اخي الحبيب ..رصاص أسامه
وتقبل الله منا ومنك صالح الأعمال

بارك الله بك أخي الكريمىالموصلي
نعم أخي ..لا تسكت الشعب علي الظلم ..الا جبرا
وهناك من أمة محمد طائفة بشرنا بها يقاتلون علي الحق لقيام الساعة
أحسبهم قاتلوا ظلم المالكي وبشار ..والصليبيين والطواغيت ومن والاهم
وأحسبهم يجاهدون تحقيق مراد الله بالامة المفلحة اللتي تأمر
الناس بالمعروف وتنهي عن المنكر وتجاهد في الأرض حتي يكون الدين
فيها ...كله لله
سامحك الله أخي ...لما ترمينا وتتهمنا ...عيانا جهارا ..بما لم نتتصوره قط ؟
وتشير اننا نعتبر الشعوب خوارج ...وهذا فهم من لا فقه له..وإنما الجهاد
لنعطي الشعوب حريتها ونخرجها من جبر الملوك لحكم ملك الملوك

فهل علي تهمتك ولمزك بينة ...أم ترمي الناس بالباطل ؟
أم أرتاب قلبك فرأيت ان الملك العادل شرعا هو البغدادي فقط ..فقلت
لعلهم يرون الشعوب خوارج ؟
فهل دخلوا ليخرجوا ؟...فلا خروج الا من مدخول ..وهذا بداهة

فالخوارج ...من المبايعين ..لملك عادل ..ثم توهموا ظلمه ..وهم مفترون

وانت متوهم في هذا ..وترمي بالتهم بطلانا ..وبغير دليل ولا علم

وأخيرا اخي الكريم ان أشكل عليك أمر ..اسألني أو غيري ..فأن وجدت
دليلا كفاك ..فكلمة إستئصالا ..هي من قول الرسول ..لأقتلهم قتل عاد
..وبهذا فهم جمهور العلماء ان قتلهم استئصالا ...

غفر الله لك وبارك بك اخي الكريم الموصلي

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-01-2015, 07:02 PM
فاروق عودة فاروق عودة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 241
معدل تقييم المستوى: 3
فاروق عودة is on a distinguished road
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

...
أعيد نشر المقال التالي الذي كتبته قبل أكثر من سنتين:



الخوارج و مدى خطورتهم على الاسلام و المسلمين ....




لا يكاد يخلو عصر من ظهور فئة او فئات من الخوارج (المارقين من الاسلام). و هذه الفئات المارقة يكبر أو يقل حجم ضررها على الإسلام و المسلمين بحسب مقدار قوتها من ناحية، و من ناحية اخرى بمدى قدرة المسلمين على إدراك انهم خوارج، أو مدى ضعفهم في التصدي اليها فكريا بالحجة و الدليل اذا كان غُلُو الخوارج لا زال مقتصرا على القول، أو التصدي اليهم بالسلاح إذا امتد غلو و مروق الخوارج الى الأفعال و خصوصا منها سفك الدماء التي حرم الله، سواء دماء مسلمين او غير المسلمين كأهل الذمة او المعاهدين .....

و قد تطرقنا في مواضيع سابقة لموضوع الخوارج، و نريد هنا التفصيل اكثر في صفاتهم، نظرا لما لاحظنا من خطر الخوارج و فكرهم على الاسلام و المسلمين اليوم.

و اهمية موضوع الخوارج يظهر جليا في كثرة ما وَرَدَ عنهم من احاديث نبوية. فلقد حذر الرسول صلى الله عليه و سلم الامة الاسلامية من أمور شتى سيتعرضون لها في مستقبلهم، الا ان المثير للانتباه هو تشديد الرسول على تحذيره من الخوارج. فالأحاديث المتواترة المتعلقة بالخوارج كثيرة، يبين فيها الرسول صفاتهم و أفكارهم بتفصيل ملفت للنظر. فقد وصفهم لنا الرسول وصفا دقيقا ليكون لدينا تصور محسوس عنهم، و لنتمكن من التعرف عليهم عن طريق جمع كل القرائن و الصفات مع بعضها البعض، و بالتالي الاحتياط منهم و الوقوف لهم بالمرصاد.

و ان دلت كثرة الاحاديث البالغة الدقة في وصف الخوارج على شيئ، فإنما تدل على مدى خطورتهم على المسلمين. فلا ننسى ان خوارج النهروان الذين خرجوا على علي ابن ابي طالب و قتله احد سفلتهم -عبدالرحمن بن مُلجم- ، كانوا احد الأسباب الرئيسية في تحول المسار السياسي للدولة الاسلامية، و ذلك بمساهمتهم في مآل السلطة الى معاوية بن ابي سفيان و ما ترتب على ذلك من تحول الدولة من خلافة راشدة الى ملك عضوض!

و خطورة الخوارج تظهر أيضاً جليا في وصف الرسول لهم بأنهم شر الخلق و الخليقة، وأن قتلاهم شر قتلى تحت أديم السماء، ... وأنهم كلاب النار ..... فعن أبي ذر الغفاري قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : "إنَّ بَعدِي من أُمتِي ( أوْ سَيكونُ بَعدِي من أُمتِي ) قومٌ يَقرؤونَ القرآنَ . لا يُجاوزُ حلاقِيمَهمْ . يَخرجونَ من الدِّينِ كَمَا يخرجُ السَّهمُ من الرَّمِيَّةِ . ثُمَّ لا يَعودونَ فيه . هُمْ شَرُّ الخلقِ والخلِيقةِ"(صحيح مسلم).
و عن أبي سعيد الخدري قال: بعث عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنهُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بذُهَبِيَّةٍ ، فقسَّمَهَا بين الأربعةِ : الأقرعِ بنِ حابسٍ الحنظليِّ ثم المجاشعيِّ ، وعيينةَ بنِ بدرٍ الفَزَاريِّ ، وزيدٍ الطائيِّ ثم أحدِ بني نبهانَ ، وعلقمةَ بنِ علاثةَ العامريِّ ، ثم أحدِ بني كلابٍ ، فغضبت قريشٌ والأنصارُ ، قالوا : يُعطي صناديدَ أهلِ نجدٍ ويَدَعُنَا ، قال : ( إنما أَتَأَلَّفُهُمْ ) . فأقبلَ رجلٌ غائرُ العينينِ مشرفُ الوَجنتينِ ، ناتئُ الجبينِ ، كثُّ اللحيةِ محلوقٌ ، فقال : اتَّقِ اللهَ يا محمدُ ، فقال رسول الله: "من يُطِعِ اللهَ إذا عصيتُ ؟ أَيَأْمَنُنِي اللهُ على أهلِ الأرضِ فلا تأمنونني". فسأل رجلٌ قَتْلَهُ - أحسبُهُ خالدُ بنُ الوليدِ - فمنعَهُ ، فلما وَلَّى قال رسول الله: "إنَّ من ضِئْضِئِ هذا ، أو : في عقبِ هذا قومٌ يقرؤونَ القرآنَ لا يُجاوزُ حناجرهم ، يمرقونَ من الدِّينِ مروقَ السهمِ من الرَّمِيَّةِ ، يقتلونَ أهلَ الإسلامِ ويدعونَ أهلَ الأوثانِ ، لئن أنا أدركتهم لأَقْتُلَنَّهُمْ قتلَ عادٍ"(صحيح البخاري).

و عن زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ الذي كَانَ فِي الجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ"، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاتَّكَلُوا عَنْ الْعَمَلِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ، فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ! قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا حَتَّى قَالَ مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ، فَقَالَ لَهُمْ (علي بن ابي طالب): أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا فَإِنِّي، أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ وَسَلُّوا السُّيُوفَ وَشَجَرَهُمْ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ، قَالَ وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَا أُصِيبَ مِنْ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْتَمِسُوا فِيهِمْ الْمُخْدَجَ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ أَخِّرُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ فَكَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ، قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلِلَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ (علي): إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ (صحيح مسلم).

و نظرا لخطورة الخوارج و افكارهم، فقد بَين الرسول صلى الله عليه و سلم بشكل واضح و صريح كيفية التعامل معهم حسب درجة مروقهم و جحودهم ...

و سنقسم هذا الموضوع الى جزئين . نتكلم في الجز الاول عن صفات الخوارج ، ثم ننتقل في الجزء الثاني الى تبيان طرق التعامل معهم.


الجزء الاول: صفات الخواج

للخوارج صفات ذُكِرت في السنة النبوية، و يُمكن تلخيص اهمها في ستة صفات، اذا اجتمعت اهمها او جلها في جماعة، فاعلم ان الاحتمال جد كبير ان تكون تلك الجماعة من فئة الخوارج التي حذرنا منها الرسول.

فَأهم الصفات الستة للخوارج هي كالتالي:

1) قراءتهم للقرآن لا تتجاوز حناجرهم، اي لا تصل لعقولهم و بالتالي لا يفهموا القرآن الفهم الصحيح العميق. ففهمهم للقرآن سطحي و لا يربطون الآيات مع بعضها البعض و لا الآيات بالسنة النبوية لإدراك المدلول الصحيح لقول الله. فإنهم لا يميزون مثلا بين الأحكام التي نزلت في الكفار وبين التي نزلت في المسلمين، و لا يفرقون بين الاحكام الخاصة بالمحاربين فعلا و تلك الخاصة بالمحاربين حكما، و لا الاحكام الخاصة بالذميين و المعاهدين من تلك الخاصة بالمحاربين. ... فتكون النتيجة لفهمهم السطحي افكار تتميز بالغلو و الفساد، تنتج عنها افعال في غاية الخطورة على الامة الاسلامية.
و ما ينطبق على فهمهم السطحي للقرآن ينطبق أيضاً على السنة النبوية، فكلاهما وحيين من الله!

و من بين الأدلة على سطحية فهم الخوارج للقرآن الذي يقرؤونه ما ورد عنهم في المناظرة الشهيرة بينهم و بين عبد الله بن عباس، حبر الأمة وفقيهها وإمام التفسير وترجمان القرآن، حيث بعثه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليحاجج خوارج النهروان للرجوع عن ضلالتهم و كف القتال. ومما ورد في ذلك الحوار: .....

قال ابن عباس: أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم و صهره و المهاجرين و الأنصار ؟
قال الخوارج : ثلاثا !
قال ابن عباس : ما هن ؟
قالوا : أما إحداهن فإنه (اي الخليفة علي ابن ابي طالب) حَكَّم الرجال في أمر الله و قال الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ}(سورة الأنعام)، و ما للرجال و ما للحكم . (حَكَّم الرجال يعني انه قبل بتحكيم ابي موسى الاشعري و عمرو ابن العاص عَقِبَ معركة صفين بين علي و معاوية، حيث اشتدت وطأة الحرب على جيش معاوية، فأمرهم عمرو ابن العاص -قائد جيش معاوية- برفع صحائف القرآن على رؤوس الرماح ليظهروا بذلك أنهم يريدون القرآن والإسلام حكماً بين الطرفين). [و انظر الى الاستنباط السطحي و الساذج من اية {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ} !!].
قال ابن عباس : هذه واحدة.
قالوا : و أما الأخرى فإنه قَاتَل ثم لم يأخذ من مقاتليه سَبْيًا ولا غنائم، فلئن كان الذي قَاتَلَ كفارًا لقد حَلَّ سَبْيهم و غنيمتهم ، و لئن كانوا مؤمنين ما حَلَّ قِتالهم !
قال بن عباس : هذه اثنتان فما الثالثة ؟
قال الخوارج : رضي عند التحكيم أن يَخْلَع عن نفسه صفة أمير المؤمنين، استجابة لأعدائه، فإن لم يكن امير المؤمنين، فهو أمير الكافرين ... ! (انظر تاويلهم السطحي و الخطير و الذي دفع بهم لتكفير عليٍّ رضي الله عنه) !
قال ابن عباس : أعندكم سوى هذا ؟
قالوا : حسبنا هذا.

و رَدَّ عليهم ابن عباس فقال: أرأيتم ان قرأت عليكم من كتاب الله و من سنة نبيه صلى الله عليه و سلم ما يرد به قولكم أترضون ؟
قالوا : نعم.
قال ابن عباس: أما قولكم انه حَكَّم الرجال في دين الله، فأيّ بأس في ذلك؟ ان الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ .... }(سورة المائدة)، فنبؤني بالله: أتحكيم الرجال في حقن دماء المسلمين أحق وأولى، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم ؟ و في المرأة و زوجها قال الله عز و جل: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنَهُمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}(النساء)! فجعل الله حُكْمَ الرجال سُنَّة مأمونة.
ثم قال ابن عباس، و أما قولكم : قَاتَلَ و لم يَسْبِ و لم يَغْنم. أيسبون أُمَّكم عائشة ثم يستحلون منها ما يستحل من غيرها، ... فلئن فعلتم لقد كفرتم و هي أُمّكم ، ... و لئن قلتم ليست أُمنا لقد كفرتم ، فإن الله يقول : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}(الأحزاب) ، فأنتم تدورون بين ضلالتين أيهما صرتم إليها صرتم إلى ضلالة.
ثم قال ابن عباس، وأما قولكم: ان عليا رَضِي أَن يَخْلَع عن نفسه صفة أمير المؤمنين عند التحكيم .... فقد سمعتم أن النبي صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية كاتب سهيل بن عمرو و أبا سفيان بن حرب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي بن ابي طالب (كان علي هو كاتب الرسول في صلح الحديبية): أكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله . فقال المشركون : لا و الله ما نعلم أنك رسول الله لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اللهم إنك تعلم أني رسول الله، أكتب يا علي : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله ..."، فقال ابن العباس: فوالله لرسول الله خير من علي و ما أخرجه من النبوة حين مَحَا نفسه.

و من الأمثلة الاخرى على جهل الخوارج لمعاني كتاب الله و ما يترتب على جهلهم من مصائب و إثم عظيم ، و يُقَتَّلُ على اساسه الناس ظلما باسم الدين، هو الفهم السطحي لاية : {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}(سورة التوبة). فقد فَهِمَ البعض من هذه الآية ان العِلَّة في القتل هنا هو الشرك، بدون اي قيد !!!! و فهموا ان كَافَّةً تعود على المشركين !!!! و تبنوا بذلك إباحة، بل وُجوب، قتل كل المشركين بدون استتناء، و بدون اي قيود !!!! ..... و هذا الفهم الخطير لم يقل به رسول الله و لم يعمل به، و قد كان المشركون يعيشون بينه و حوله صلى الله عليه و سلم، و لا فعل ذلك الصحابة بعد وفاته!
و بالرجوع لأيٍّ من التفاسير المعتبرة يظهر جليا معنى كَافَّةً في هذه الاية! فالآية تتكلم عن وجوب وحدة صَفِّ جيش المسلمين خلال لقائهم جيش المشركين، ف "كَافَّةً" تعود على المسلمين، كما ان المقصود ليس المشركين بصفة عامة، بل المحاربين الفعليين. يقول الطبري: [...... وأما قوله: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)، فإنه يقول جل ثناؤه: وقاتلوا المشركين بالله، أيها المؤمنون، جميعًا غير مختلفين، مؤتلفين غير مفترقين، كما يقاتلكم المشركون جميعًا، مجتمعين غير متفرقين، كما حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)، أما " كافة "، فجميع، وأمركم مجتمع. حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (وقاتلوا المشركين كافة)، يقول: جميعًا. حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (وقاتلوا المشركين كافة)، : أي: جميعا.
و "الكافة " في كل حال على صورة واحدة، لا تذكّر ولا تجمع، لأنها وإن كانت بلفظ " فاعلة "، فإنها في معنى المصدر، ك " العافية " و " العاقبة ", ولا تدخل العربُ فيها " الألف واللام "، لكونها آخر الكلام، مع الذي فيها من معنى المصدر, كما لم يدخلوها إذا قاتلوا: " قاموا معًا "، و " قاموا جميعا ".](انتهى الاقباس من تفسير الطبري)

و لو تم مثلا ربط آية {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}(سورة التوبة) بآية {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}(سورة الممتحنة) لأدرك القارئ ان الاصل في التعامل مع المشركين و الكفار هو البِرُّ بهم و القسط اليهم و ان دمائهم عصمها الله {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}(سورة المائدة)، و انه لا يجوز قتال الا من حمل السلاح منهم ضد المسلمين.


2) من صفات الخوارج انهم كثيري التعبد، و ان كثيرا منهم حافظين للقران و يتلونه كثيرا، و يقومون الليل و يصومون النهار ... و في هذا المظهر التعبدي للخوارج افتتان للمسلمين العاميين بهم، إذ يظنون انهم اهل حق و تقوى ! لذلك ركز الرسول على صفاتهم فيما يخص العبادات في احاديث كثيرة، حتى لا ينخدع بهم المسلمون! فمثلا الحديث الذي ذكره علي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: " تخرج خارجة من أمتي ليس صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ، ولا قراءتكم إلى قراءتهم بشيء".
و وجب التنبيه هنا ان إكثار الصلاة و تلاوة القران من الاعمال المحمودة و المأجورة عند الله، لكن ذِكْر الرسول لتحلي الخوارج بهذه الصفات هو فقط من باب التحذير من الاقتصار على الحكم على الرجال بحسب مظهرهم و إقامتهم لشعائر العبادات! بل الحكم على الرجال يجب ان يكون على اساس مواقفهم و أفعالهم و فهمهم الصحيح لشرع الله و العمل به، بغض النظر عن كثرة او قلة عبادتهم الشعائرية!


3) و من صفات الخوارج انهم يُكَفِّرون المسلمين على المعاصي و الذنوب، و على اساس فهم الخوارج السطحي و الفاسد لكتاب الله و سنة رسوله. فقد قالوا مثلا في علي بن ابي طالب عندما رضي على إثر قبوله للتحكيم في موقعة صفين (كما سبق الذكر) و قبوله خَلْعَ صفة أمير المؤمنين عن نفسه، قالوا عنه انه إن لم يكن امير المؤمنين, فهو أمير الكافرين!


4) يستبيحون الدماء، فهم لا يتورعون عن قتل المسلمين و غيرهم، من اهل الذمة و المعاهدين ، و أصحاب المذاهب المخالفة لهم، و ابناء المرتدين و أحفادهم الذين يُعتبرون من اهل الذمة شرعا، ... فكما قال رسول الله: " إن من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان".
و لما كان الله قد بَيَّنَ في نصوص كثيرة تفاصيل من يجوز قتله و متى، و جعل الاصل في الدماء العصمة، سواء دم المسلم، او الكافر و المشرك بصفة عامة، او الذمي و المعاهد بصفة خاصة ... {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} (سورة المائدة)، و قول الرسول: " لا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِن دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا"(صحيح البخاري)، ... و قد جاء هنا لفظي النفس و الدم على صفة العموم، تشمل جميع الناس بغير استثناء! ...
أقول لما عصم الله الدماء ابتداءاً، فلا يجوز فهم قوله صلى الله عليه و سلم: " يقتلون أهل الإسلام ويدَعون أهل الأوثان" بأنه لو قتل الخوارج اهل الأوثان من غير المحاربين ضد المسلمين فإنه يجوز لهم ذلك و لا يجعلهم مارقين من الاسلام! كما أنه لا يجوز الفهم السطحي لمعنى اهل الاسلام هنا في هذا الحديث، فيُعْتَبر قَتْل غير المسلمين ممن هم تحت ذمة المسلمين و يعيشون في بلاد المسلمين لا يجعلهم مارقين من الاسلام! فالأرجح ان "اهل الاسلام" مفهومها هنا اوسع، إذ تعني اهل دار الاسلام، و الله اعلم.
و اهل دار الاسلام يكون فيهم المشركون و الكافرون و المسلمون. و لغير المسلمين في دار الاسلام ذمة و حقوق! فقد جعل الله لأهل الذمة حقا في رقاب المسلمين بأن يمنعوهم مما يمنعون منه أنفسهم وأن يكفوا عن أديارهم وكنائسهم وبيعهم ما يكفون عن مساجد المسلمين و بيعهم.
فمن بغى على اهل الذمة من علويين و مسيحيين و يهود و غيرهم، فقد نقض بذلك ما أخذ الله على المسلمين من عهد و ما أَوْجَبه عليهم و مرق بذلك من الاسلام ...
[و اقول للذين يظنون ان العلويين الذين يعيشون اليوم بين المسلمين من المرتدين، اقول لهم هذا غير صحيح، فعَلَويُّوا اليوم (و النصيرية) هم ابناء المرتدين عن الاسلام و احفادهم، فهم لم يعتنقوا دين الاسلام أَصْلاً حتى يرتدوا عنه، و انما صاروا منذ نعومة أظافرهم، و منذ أجيال، على ملة الكفر او الشرك التي اتبعها آباؤهم او أجدادهم المرتدين عن الاسلام، و بالتالي تنطبق عليهم أحكام اهل الذمة ... ].

و من الادلة على حقوق اهل الذمة على المسلمين وثيقة المدينة التي تضمنت معاهدة بين المسلمين و اليهود حيث قال الرسول صلى الله عليه و سلم: « .... وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم نفسه وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته»! و قال صلى الله عليه و سلم: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً"(رواه البخاري)، و قال الرسول صلى الله عليه و سلم: "من ظلم معاهدا، أو انتقصه حقا، أوكلفه فوق طاقته، أو أخد منه شيئا بغيرطيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة“(رواه أبوداود والبيهقي). وقال صلى الله عليه وسلم أيظا : "من آذى ذميا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله“(رواه الطبري).
إذن سفك الدماء، أحد أهم صفات الخوارج، لا تشمل دماء المسلمين فقط ، و لا يجوز ان تشملهم دون من هم في ذمتهم من غير المسلمين، بل المروق عن الاسلام يشمل كذلك سفك دماء الابرياء من اهل الذمة و المعاهدين !

5) و مما أعتبره صفة للخوارج ايضا هو خروجهم على الامة و سلطانها، و ذلك بتنصيب أنفسهم أئمة على المسلمين و وُلاة أمرهم !! (و ليس الحديث هنا عن الخروج على الحكام الذين يحكمون بغير ما انزل الله و يظلمون و يقتلون، فهذا موضوع آخر، و أحكامه الشرعية تختلف عن الموضوع الذي نحن بصدده. ثم ان خروج زمرة من المسلمين على حاكم طاغية يحكم بغير ما انزل الله انما يجب ان يكون لاسترداد السلطان للامة و تمكينها من اختيار خليفة و مبايعته على الحكم بما انزل الله، و ليس لاستبدال تسلُّطٍ بِتَسَلُّط !).
و اختياري لتعبير "الخروج على الامة و سلطانها" بدلا من "الخروج على ولي الامر"، كان اختيارا مقصودا لظننا انه يعكس الفهم الادق و الأشمل لما استقرأناه من الأحاديث و الآيات المتعلقة بمفهوم سلطان الامة الاسلامية.
فالله جعل السلطان (تنفيد الاحكام الشرعية و إدارة الشؤون العامة) بيد الامة الاسلامية، و جعله حقا لها، إذ ان خِطاب الله موجه للامة، للمسلمين، للمؤمنين، ... فالله أمر المسلمين ككل بتطبيق الأحكام الشرعية و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و حمل الاسلام رسالة للعالم: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }(سورة ال عمران)، {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ، أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}(سورة الشورى)، {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(سورة النور)، ...
و جعل الله للامة الاسلامية وحدها الحق في اختيار واحد من المسلمين ينوب عنها في تنفيذ احكام الله! فقد قال عمر بن الخطاب أمام جمعٍ من الصحابة دون ان ينكر عليه احد قوله التالي (مما يعتبر إجماعا للصحابة): " ... ثم إنه قد بلغني أن فلانا قال ‏:‏ والله لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلانا ، فلا يغرن امرأ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت ، وإنها قد كانت كذلك إلا أن الله قد وقى شرها ، وليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، فمن بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين فإنه ، لا بيعة له هو ، ولا الذي بايعه تغِرَّة أن يقتلا".
و عدم إنكار الصحابة قول عمر هذا دليل على إجماعهم على ان البيعة لا تكون الا لمن ارتضته الامة، و مشاورة المسلمين تعني ان يستقر الامر لمن ارتضته الغالبية! فالله تعالى ذِكره يقول: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ}(سورة الشورى). و هل هناك أمر اعظم من مشورة المسلمين في اختيار من ينوب عنهم في تنفيذ احكام الله و رعاية شؤون العامة! و إذا اعتبر عمر بن الخطاب بيعة ابي بكر الصديق فلتة، لانها لم تتم إلا بمشورة فئة من المسلمين الذين حضروا سقيفة بني ساعدة، و التي لم تمثل غالبية للمسلمين، فإذا كان هذا القول عن رفيق الرسول في هجرته {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}، و عن *احد المبشرين بالجنة و الذي قال عنه رسول الله ان إيمانه يعدل إيمان الامة، اذا كانت بيعته رضي الله عنه فلتة، فما بالك إذاً ببيعة زمرة مجهولة من المسلمين اليوم لرجل مجهول تريد ان تفرضه خليفة على المسلمين!!!

إذاً الخروج على ولي الامر ما هو إلا جزء من الخروج على الامة و سلطانها. و بالتالي لا يَنْزع السلطان من الامة الا ظالم او فاسق او كافر! فولي امر المسلمين لا يكون الا من اختارته الامة الاسلامية و ارتضته، فسَلَّمَته طوعا الحق في النيابة عنها في رعاية شؤونها بالاسلام. و بالتالي من يحاول فرض نفسه على المسلمين و جعل نفسه أميرا او خليفة عليهم بحد السلاح، و اعلان دولة دون الرجوع الى الامة و اشراكها في قرار تعيين خليفة و اعلان دولة، فهو يحاول سرقة سلطان الامة بالقوة، و بالتالي الخروج عن سلطانها، و فرض نفسه عليها، ... (كيفية اختيار الخليفة من قِبَلِ الامة، و من هم اهل الحل و العقد اليوم، ... هذا موضوع يمكن التطرق اليه في بحث منفصل).
فاقول انني ارى في سرقة سلطان المسلمين مروقا واضحا من الاسلام، خصوصا و ان العواقب التي تترتب على ذلك جد وخيمة، إذ انه من البدهي ان من عَيَّنَ نفسه خليفة بعد ان جمع زمرة من المسلحين حوله، لا شك انه سيحاول القيام بما تقوم به الدولة عادة من فرض لسلطانها، فهنالك سيبدأ الاصطدام بأمة المسلمين التي لم ترتضيه أميرا و لا كيانه دولة عليهم، فساعتها تَشْرَع "الدويلة" و اميرها السارقين للسلطان في قتل الناس بحجة خروجهم عن طاعة ولي الامر المزعوم، و بحجة انه لا يجوز ان يكون للمسلمين اكثر من خليفة .... ووووو

إذن، اختياري لتعبير "الخروج على الامة و سلطانها" بدلا من "الخروج على ولي الامر"، كان ظنا مِناَّ انه يعكس الفهم الأوسع و الأدق لمفهوم السلطان. و بالتالي فالخروج لا يكون على إمام موجود فحسب، و يصح بالتالي لفئة صغيرة من المسلمين ان تُعين خليفة اذا غاب الامام! .. لا، هذا ليس صحيحا، فما دام السلطان من حق الامة، فمن عَيَّن نفسه خليفة على الامة دون الرجوع اليها و أخذ التفويض منها، فانه يعتبر مارقا عن سلطان الامة !

فالامام يستند في سلطته الى الامة التي منحته إياها، و بالتالي محاولة السطو على سلطان الامة ، في غياب الامام او وجوده، يعتبر خروجا عن شرع الله!

و الأحاديث المتعلقة بالخوارج لم تذكر الخروج عن الامام صراحة، بل اسْتُنْبِط ذلك الفهم من النص، لان سل السيوف و استباحة الدماء يعتبر بداهة خروجا على السلطة و المتمثلة عادة في امير او خليفة المسلمين. و لذلك كان الاستنتاج السائد ان المروق من الدين هو خروج عن الامام! لكنه ما دام الخليفة يستمد سلطته من المسلمين اصحاب السلطان ابتداءً، فسواء وُجِدَ امام للمسلمين او لم يكن موجودا، فحمل السلاح ضد المسلمين و فرض أَمِيرِ أقَلِّيةٍ عليهم لم يختاروه، يعتبر أولا و قبل كل شيئ خروج على الامة الاسلامية و سلطانها !

فمن هذا المنطلق، إذا اجتمع مثلا بعض الفتية من المسلمين و بايعوا شخصا على انه "خليفة" و اعلنوا جماعتهم دولة اسلامية، فهم يكونوا بذلك قد خرجو عن سلطان المسلمين و مرقوا من الاسلام، إِذْ لم يعطهم المسلمون تفويضا لإعلان دولة او تعيين خليفة !!

و اعلان دويلة و بيعة خليفة من طرف جماعة من المسلمين، دون مشورة الامة الاسلامية، و خصوصا مشورة المسلمين اهل الديار و البلد الذي يعزمون تأسيس كيان دولة فيه (و الحديث عن اهل البلد و الديار ليس له اي علاقة بحدود سايكس و بيكو، ... فهم موجودون قبل سايكس و بيكو ...)، اقول ان إعلانا من ذلك النوع يترتب عليه، عاجلا ام آجلا، استباحة الدماء و أخذ الاموال بغير حق، و تكفير من يخرج على المنهج العقائدي للجماعة المارقة .... فما دامت جماعةُُ اعلنت انها هي الدولة و اميرها هو الخليفة، فهي بذلك تقفل الباب امام باقي المسلمين و الذين يمثلون الأغلبية، فما على هذه الأغلبية إلا إقرار الخليفة المزعوم خليفة حقنا للدماء، أو مقاتلة الخليفة المزعوم و جماعته! و احتمال حصول السيناريو الثاني هو الأرج. فتكون الجماعة المارقة التي عينت أميرها خليفة قد خرجت بذلك على ارادة عامة المسلمين و خلقت الفتنة بينهم و تسببت في اقتتال المسلمين بعضهم البعض!
إذن، اعلان دويلة و بيعة "خليفة" من طرف جماعة من المسلمين ، دون مشورة الامة الاسلامية، و خصوصا مشورة المسلمين اهل الديار و البلد الذي يعزمون تأسيس كيان دولة فيه، أقول ان في اعلان من ذلك النوع استهانة صريحة بحق الامة في اختيار من ينوب عنها في اقامة الاسلام ، و من استهان بسلطان المسلمين و إرادتهم، فانه سيينتهي به الامر قطعا الى الاستهانة بدماء المسلمين و بدماء من هم في ذمة المسلمين .... !!!


6) و من صفات الخوارج انهم حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام، اي صغيري السن و ضعيفي العقل و التفكير و التدبر، و قد يكون أيضاً معنى "حدثاء الأسنان" مجازي و المقصود به صغار العقول و الفهم. فعن مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ ، يَقُولُونَ : مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".




الجزء الثاني: كيفية التعامل مع الخوارج:

أما كيفية التعامل مع الخوارج شرعا فقد بَيَّنَها كذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم بطريقة واضحة لا تحتمل اي التباس. فإذا كان خروجهم عن الامة و مروقهم من الدين و تكفيرهم للمسلمين لم يتجاوز حد الأقوال الفاسدة و الآراء الباطلة، و لم يتحول كل ذلك العفن الذهني و العقدي الى سفك دماء المسلمين و اهل الذمة ... ، إذا لم يحصل فعل من هذا القبيل، فلا يجوز قتالهم، بل يُقْتَصَرُ على مناقشتهم بالحجة و الدليل و محاولة تصحيح معتقداتهم و أفكارهم. و نذكر من الأدلة على عدم جواز قتالهم في هذا الحال ما قاله الرسول لعمر ابن الخطاب (او لِخالد ابن الوليد حسب بعض الروايات) حين استأذنه في قتل ذي الخُوَيْصرة، رجل من نجد اعترض على تقسيم الرسول وقال له إعدل يامحمد، فقال الرسول لعمر بن الخطاب (او خالد ابن الوليد): "مَعَاذَ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، أو تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية". فقد أَقَرَّ الرسول هنا ان ذالك الرجل كان من الخوارج (المارقين من الدين)، لكن مادام الامر حتى ذاك الحين مقتصر على الكلام و الراي، فلم يأمر الرسول بقتله ! ...
و استنادا لفعل الرسول هذا قتل علي بن ابي طالب للخوارج: *"لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ ; لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا ، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ"(المغني لابن قدامة)!

و وُجوب تصحيح تأويلات الخوارج و أفكارهم الفاسدة يدخل في عموم وُجُوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، كما ان هناك نصوص خاصة بوجوب التصدي للتأويلات المنحرفة و الباطلة، و نذكر منها ما روي عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يحمل هذا العلم -اي الكتاب و السنة- من كل خَلفٍ عُدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين".


لكن اذا تحول الخوارج من القول و الراي الى الفعل فبدأوا استباحة الدماء الحرام و فرض سلطانهم على المسلمين بالقوة بناءاً على تأويلاتهم الفاسدة و المنحرفة للقرآن و السنة، فساعتها وجب قتالهم حتى يعودوا عن غيهم. و من الادلة على ذلك قول الرسول صلى الله عليه و سلم : "إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ"(اخرجه الترمذي و النسائي و ابو داود و غيرهم)، و قوله صلى الله عليه و سلم: "إن من ضئضئ هذا (يقصد الخوارجي ذو الخويصرة) لقوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ، يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " (رواه البخاري). وقال البزار، حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح ، حدثنا سهل بن عامر البجلي ، حدثنا أبو خالد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : ذكر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الخوارج فقال : "شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي ". و عن مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ ، يَقُولُونَ : مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ففي هذه النصوص حُكْم صريح بقتال الخوارج اذا شرعوا في استباحة الدماء! ..........
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-02-2015, 08:27 PM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,107
معدل تقييم المستوى: 11
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

أخي الكريم .. فاروق عوده .. بارك الله بك

شكرا لمشاركتنا مقالك .. واللذي أري أن فيه كل السلبيات اللتي ذكرتها بمقالي واضحة جلية
إلا إنك زدت علي السلبيات اللتي أوردتها كثيرا .. أذكر منها

أنك جعلت حق إختيار السلطان للأمة .. وابتدعت للخوارج أصل جديد إستنباطا وأفضت في شؤحه
فحولت الأصل اللذي عليه الدليل بموضوعي
إلي ما أحسبه فكرة بدعية في الإسلام

وأصل البدعة هي أن الأمة صاحبة السلطان .. اللتي تغنيت بها...وهي بدعة علي أقل تقدير
الأمة مصدر السلطان .. هي من آثار وأصول الديمقراطية

أما الاسلام فأهل الحل والعقد .. وليس الأمة .. هم يعينوا السلطان ..
والباقي تابعين بإحسان لأهل الحل والعقد .. ولا ينازعون الأمر أهله

لذا أخي الكريم بارك الله بك ... عليك ان توضح أن مقالك هذا .. باطل .. في كل مكان نشرته به

والصراحه ان فيه من الأباطيل والعجائب مما يضيق المقام بذكره

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-03-2015, 12:27 AM
فاروق عودة فاروق عودة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 241
معدل تقييم المستوى: 3
فاروق عودة is on a distinguished road
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

....
الاخ مسلم حنيف،
سأعيد وصع مقالات تطرقت فيها بالتفصيل و بالأدلة لكل ما اعترضت عليه، و حبذا لو تقرأها بتمعن و لا تتسرع في الاجابة، و رجاءا ان تستند في ردودك و حكمك على ادلة من القرآن و السنة.

::::::::

هذا مقال نشرته قبل حوالي سنتين:

الرد على "مد الأيادي لمبايعة البغدادي" (الجزء الثالث): طريقة اختيار خليفة للمسلمين ...



تتمة الرد على ما كتب احد منظري جماعة البغدادي في مقالة له تحت عنوان "مد الأيادي لمبايعة البغدادي" ( http://www.el-sanur.de/html/seite225.html ).


4) يقول منظر جماعة البغدادي بأن إِمْرة "الشيخ" أبي بكر البغدادي تَصِح ولو لم يبايعه كل الناس. فيقول : [ ... لا يشترط بيعة كل الناس, بل ولا كل أهل الحل والعقد, بل يكفي أن يبايعه ما تيسر من أهل الحل والعقد, قال الإمام النووي في شرح مسلم -بعد أن ذكر تأخر علي بن أبي طالب عن بيعة أبي بكر رضي الله عنهما-: "ومع هذا فتأخره ليس بقادح في البيعة ولا فيه، أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر اجتماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس" ........ أما اشتراط مبايعة كل أهل الحل والعقد فهو قول المعتزلة, وأما اشتراط مبايعة كل الناس فهو قول الديمقراطيين, فلينظر المعارض بأي النفسين يتكلم! ....](انتهى الاقتباس من مقال "مد الأيادي لمبايعة البغدادي").


لقد بَيَّنا في الجزء السابق ماهية مقومات الدولة و الشروط التي وَجَبَ على كِيَانٍ استيفائها ليكون دولة، و ذكرنا ان اهل البلد (الشعب) هم اصحاب السلطان، و هم من يقيمون دولةً أو يسقطوها، اذا ما اكتملت لديهم و بهم اسباب المنعة و القوة. و من هذا المنطلق بيَّنا ان ادعاء جماعةٍ، كجماعة البغدادي، بانها دولة و ان أميرها خليفة للمسلمين يُعَدُّ ضَرْبا من الحماقة و الجنون. فهي (اي الجماعة) تتواجد تحت سلطان دولةٍ قائمةٍ (كالدولة العراقية أو السورية) ذي منعة و قوة، و الشعب بصفة عامة مُقِرُُّ أو مُسَلِّمُُ لسلطة هذه الدولة، و بالتالي فحتى لو تمكنت هذه الجماعة من السيطرة على جزء من البلد، فإنه لا يتحقق بذلك البتة شروط و مقومات الدولة! فبالتالي لا عِبْرَةَ لأيِّ "بيعة"، بِغَضِّ النظر عن صحتها او بطلانها، اذا لم تكن هناك أولا دولة ذات سيادة و منعة!!

من هذا المنطلق فانه من الهُراء ان تُعْلِنَ جماعةُُ ان أميرها خليفة للمسلمين! و بالتالي لسنا هنا بصدد إعادة نقاش *هل البغدادي خليفة ام لا، ناهيك نقاش كيفية "بيعته" !! فالبغدادي أمير جماعتِهِ لا غير، و لا شأن للامة الاسلامية البتة به (اللهم إلا اذا استوجبت الاحداث على الامة قتاله لإيقافه عند حده).

لذلك فما نريد نقاشه هنا هو كيفية اختيار خليفة للمسلمين بصفة عامة إذا ما اصبحت لهم (اي للمسلمين) دولة (حقيقية) بالمقومات التي بَيَّناها في اكثر من مقال.
فكيفية اختيار من ينوب عن الامة في الحكم أمر جد هام، و وَجَبَ على المسلمين و الجماعات البحث فيه و الوصول الى اسلوبٍ لاختيار خليفةٍ يضمن تحقيق رضا الشعب المسلم بالشخص الذي أفرزته وسيلة الاختيار كخليفة، حتى يتجنب المسلمون الفتنة و الاقتتال فيما بينهم و لِتَنْصَبُّ جهودهم على الامر الذي من اجله أُمِروا بانشاء خلافةٍ و تعيين خليفةٍ، ألا و هو اقامة شرع الله في الارض لتمكين الناس من حياة كريمة، و لِتبليغ البشرية رسالة الاسلام ليبرؤوا (اي المسلمون) ذمتهم امام الله يوم القيامة حين تُسأل الشعوب و الامم الكافرة لماذا لم تؤمنوا بالله و برسالة محمد خاتم الانبياء، فَيُجيبوا بانهم لا يُبَلغوا بتلك الرسالة (او لم يبلغوا بها على الوجه المقنع)!

فمحمد صلى الله عليه و سلم هو من أسس اول دولة للاسلام، و لم يستخلف من ينوب عنه في الحكم، بل تركها، بوحي من الله، لتكون مشورة بين المسلمين، مشورة بين أبناء الامة الاسلامية. و هذا ما صار عليه المسلمون في عهد الخلفاء الراشدين، حيث اجتهدوا ما استطاعوا، و حسب ما سمحت به وسائل ذلك العصر، في اختيار من ارتضاه غالبية مهمة من المسلمين لينوب عنهم كخليفة لرسول الله في رئاسة دولة الخلافة. فمن استقراء كيفية اختيار المسلمين للخلفاء الاربعة الأوائل بعد وفاة الرسول يتضح أنهم رشحوا أفراداً توفرت فيهم مقومات القيادة و عرضوهم على الناس بطريقة مباشرة (كما هو الحال في اختيار عثمان بن عفان مثلا) أو بطريقة غير مباشرة (كما هو حال ابي بكر مثلا) و ذلك بعرضهم على من كان معروف عنهم انهم ينوبون عن الناس في الراي (يطلق عليهم البعض مصطلح "اهل الحل و العقد"). و المرشح الذي رَغِبَت فيه الأغلبية تمت بيعته كخليفة للمسلمين.

هذه بصفة عامة هي الكيفية التي تم بها اختيار الخلفاء الراشدين، رغم بعض التقصير او الفلتات التي اتسمت بها عملية اختيار بعض الخلفاء و التي لخصها الخليفة عمر بن الخطاب في أحد خطبه التي تطرق فيها لِعِظَمِ جُرْمِ تعيين خليفة لم يختره الناس، حيث قال رضي الله عنه: " ... ثم إنه قد بلغني أن فلانا قال ‏:‏ والله لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلانا ، فلا يغرن امرأ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت ، وإنها قد كانت كذلك إلا أن الله قد وقى شرها ، وليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، فمن بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين فإنه ، لا بيعة له هو ، ولا الذي بايعه تغِرَّة أن يقتلا" !

فعمر بن الخطاب أمر بقتل من بويع خليفة دون رضًا من المسلمين، و لم ينكر عليه أحد من الصحابة هذا القول، و قد اجتمع كثير منهم لخطبته في مسجد الرسول، مِمَّا يشير الى انهم أخدوا هذا عن رسول الله، ... و في موقفهم هذا على ضرورة استشارة المسلمين في اختيار من ينوب عنهم في الحكم استجاب الصحابة لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ}(سورة الشورى). و مما ورد في تفسير القرطبي لهذه الآية: [... إنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون؛ فمُدِحُوا باتفاق كلمتهم. قال الحسن : ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم. ...... وقال ابن العربي : الشورى ألفة للجماعة ومسبار للعقول وسبب إلى الصواب، وما تشاور قوم إلا هدوا. ... فمدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك. وقد كان النبي صلى الله سبحانه يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح الحروب؛ وذلك في الآراء كثير. ولم يكن يشاورهم في الأحكام؛ لأنها منزلة من عند الله على جميع الأقسام من الفرض والندب والمكروه والمباح والحرام. فأما الصحابة بعد استئثار الله تعالى به علينا فكانوا يتشاورون في الأحكام ويستنبطونها من الكتاب والسنة. وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص عليها حتى كان فيها بين أبي بكر والأنصار ما سبق بيانه.....](انتهى الاقتباس من الجامع لأحكام القرآن للقرطبي).

و قد كان الرسول و الخلفاء الراشدون بعده حريصين على تعيين الولاة و أئمة المساجد، ليس فقط ممن توفرت فيهم القدرات الشخصية لإقامة الوظيفة المناطة اليهم، بل كانوا حريصين على ان يكونوا كذلك ممن يتقبل الناس ولايتهم و إمامتهم! ... فكان الرسول يعزل من اشتكى له الناس منه و اظهروا سخطهم عليه، و كذلك الخلفاء الراشدون بعدهم، .... فقد عزل مثلا عمر بن الخطاب في عهد خلافته كثيرا من الولاة، و لعل أعظمهم سعد بن أبي وقاص الذي كان واليا على الكوفة فلما اشتكى الناس لعمر منه عزله و هو (اي عمر بن الخطاب) يقول: "... أعلم أن ما يقولونه عليك ما هو بحق، ولكني أخشى الفتنة .....". و للتذكير فسعد بن ابي وقاص من اوائل من اسلموا، و ممن حضروا غزوة بدر و غزوة أُحُد، و أَحَدُ المبشرين بالجنة، و هو الوحيد الذي افتداه الرسول بوالديه، فقد رُوِيَّ عن علي ابن أبي طالب انه قال: "ما سمعت رسول الله يفدي أحدا بأبويه الا سعدا، فاني سمعته يوم أحد يقول: ارم سعد، فداك أبي وأمي"، .... و حين أَصَرَّ المسلمون ان يرشح عمر بن الخطاب من يخلفه كان سعد بن أبي وقاص واحدا من الستة الذين رشحهم عمر للخلافة! .... إلا انه رغم توفر كل المؤهلات عند سعد بن أبي وقاص من تقوى و علم و شجاعة ، اضطر عمر بن الخطاب لعزله لان قيادة الناس و صلاح امر العامة و درء الفتنة لا يتحقق إلا اذا كان تراضٍ بين الراعي و الرعية!

و إنه لمن العجب كيف أن كثيرا من العلماء و المشايخ اليوم يَدَّعُون، و خلافا للنصوص القرانية القطعية الدلالة و لسنة الرسول التي أشار اليها إجماع الصحابة من وجوب استشارة المسلمين كما بَيَّنا سابقاً، يَدَّعي كثير من مشايخ و علماء اليوم انه يجوز انعقاد البيعة بِعَدَدٍ قليل من الناس، بل و بِعَدَدٍ قليل من أهل الحل والعقد! و هذا الرأي ليس من نَتاَجِ اجتهاد و بحث علماء و مشايخ عصرنا الحالي، بل هو نَقْلُُ عن فِقْهٍ منحرفٍ و شَاذٍّ بخصوص كثيرٍ من المسائل المتعلقة بالسياسة الشرعية، نَتَجَ في عهد المُلْكِ العاض، ملك الامويين و العباسيين، فِقْهٍ أنتج فتاوى مُفَصَّلَة على قِيَاسِ و رغبة الأُسَرِ الحاكمة آنذاك لتبرير تسلطهم و إضفاء الشرعية على حكمهم .... ! ... و نكتفي بهذا القدر من الحديث عن اسباب نتاج مثل هذه الآراء الشاذة و المنحرفة لان المجال لا يتسع لذلك في هذا البحث .... !


فالله ربط الشورى بالاستجابة له، و جعل مكانتها (اي الشورى) بين فريضتان هَامَّتان يُعْتبرَانِ من أركان الاسلام: الصلاة و النفقة (الصدقة، الزكاة) {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}(سورة الشورى). إذن امتثالا لقوله سبحانه و تعالى وَجَبَ على المسلمين الاستشارة فيما بينهم في الأمور العامة، و اختيار خليفة للمسلمين هو أهم الشؤون التي تتعلق بها حال الامة ككل، فلا تصح بيعةُ إلا من ارتضته غالبيةُُ مهمةُُ من المسلمين! فكيف يُمْكِنُ تحقيق ذلك؟

كما ذكرنا سابقا فقد اجتهد الصحابة بعد وفاة الرسول طريقتان عَمَلِيَّتان لاختيار خليفة (بعد حصر عدد المرشحين للخلافة حسب الاهلية للمنصب). أحد هذه الطرق هو الاختيار غير المباشر، حيث اختار نُوَّابُُ عن المسلمين (اهل الحل و العقد) الخليفة، كما هو حال اختيار ابي بكر مثلا. أما الطريقة الثانية فهي الاختيار المباشر، كما هو حال اختيار عثمان بن عفان.



>>> طريقة الاختيار (الانتخاب) المباشر للخليفة:

كما تذكر الروايات المنقولة في كتب السِّيرِ و التاريخ، فبعدما تم حصر عدد المرشحين للخلافة بعد عمر بن الخطاب، اولا في سِتَّة و بعد انسحاب اربعة في اثنين -علي و عثمان-، انطلق عبد الرحمن بن عوف رضي الله، كما ذكر ابن كثير في كتابه البداية و النهاية، [نهض عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يستشير الناس فيهما، ويجمع رأي المسلمين برأي رؤس الناس وأقيادهم جميعا وأشتاتا مثنى وفرادى ومجتمعين، سرا وجهرا، حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن، وحتى سأل الولدان في المكاتب.

وحتى سأل من يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة في مدة ثلاثة أيام بلياليها، فلم يجد اثنين يختلفان في تقدم عثمان بن عفان إلا ما ينقل عن عمار والمقداد أنهما أشارا بعلي بن أبي طالب، ثم بايعا مع الناس على ما سنذكره.

فسعى في ذلك عبد الرحمن ثلاثة أيام بلياليها لا يغتمض بكثير نوم إلا صلاة ودعاءا واستخارةً، وسؤالا من ذوي الرأي عنهم، فلم يجد أحدا يعدل بعثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما كانت الليلة يسفر صباحها عن اليوم الرابع من موت عمر بن الخطاب، جاء إلى منزل ابن أخته المسور بن مخرمة فقال: أنائم يا مسور، والله لم أغتمض بكثير نوم منذ ثلاث، اذهب فادع إليَّ عليا وعثمان. ......
فدخلت (اي مسور) بهما (اي بعَلِيٍّ و عثمان) على خالي وهو قائم يصلي، فلما انصرف أقبل على علي وعثمان، فقال: إني قد سألت الناس عنكما، فلم أجد أحدا يعدل بكما أحدا، ثم أخذ العهد على كل منهما أيضا لئن ولاه ليعدلن، ولئن ولي عليه ليسمعن وليطيعن، ثم خرج بهما إلى المسجد وقد لبس عبد الرحمن العمامة التي عمه رسول الله، وتقلد سيفا، وبعث إلى وجوه الناس من المهاجرين والأنصار، ونودي في الناس عامة الصلاة جامعة، فامتلأ المسجد حتى غص بالناس، وتراص الناس وتراصوا حتى لم يبق لعثمان موضع يجلس إلا في أخريات الناس - وكان رجلا حييا رضي الله عنه -.

ثم صعد عبد الرحمن بن عوف منبر رسول الله *فوقف وقوفا طويلا، ودعا دعاءً طويلا لم يسمعه الناس ثم تكلم فقال: أيها الناس، إني سألتكم سرا وجهرا بأمانيكم، فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين، إما علي وأما عثمان، فقم إلي يا علي فقام إليه فوقف تحت المنبر، فأخذ عبد الرحمن بيده، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه *و فِعْل أبي بكر وعمر؟

قال: اللهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي، قال: فأرسل يده، وقال: قم إلي يا عثمان، فأخذ بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه *و فِعْل أبي بكر وعمر؟

قال: اللهم نعم!

قال: فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان فقال: اللهم اسمع واشهد، اللهم اسمع واشهد، اللهم اسمع واشهد، اللهم إني قد خلعت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان.

قال: وازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه تحت المنبر، قال: فقعد عبد الرحمن مقعد النبي وأجلس عثمان تحته على الدرجة الثانية وجاء إليه الناس يبايعونه، وبايعه علي بن أبي طالب أولا، ويقال: آخرا.](انتهى الاقتباس من البداية والنهاية/الجزء السابع/خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان .....).


إذن، اختيار عثمان بن عفان خليفة كان عن طريق استشارة المسلمين، فقد استعمل المسلمون قبل 1400 سنة طريقة الانتخاب المباشر و ذلك بالوسيلة المتاحة آنذاك: الاتصال المباشر بالناس و سؤالهم في الطرقات و الاسواق و زيارتهم في بيوتهم. و رغم اننا لا نعرف بالضبط كم هي نسبة اهل المدينة (المقدر عددهم آنذاك بأكثر بقليل من اثني عشر ألفاً) الذين شاركوا في الانتخابات، إلا ان المسلمين نظموا الانتخابات على أحسن وجه ممكن آنذاك! ... ثلاث ايام بلياليها (المدة الشرعية التي يجب بعدها عقدُ المسلمين البيعة لخليفةٍ) و عبد الرحمن بن عوف يطوف في كل أنحاء المدينة ليسأل الناس رأيهم فيمن يرضونه خليفة!
نِعْمَ الاستجابة لأمر الله {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ}، انتخابات حرة تتحرى فعلا إرادة الامة فيمن ترضاه لينوب عنها في الحكم، .... انتخابات لم تعرف البشرية مثلها قبل ذلك التاريخ، و لا بعدها على مدى زمن طويل!

أما اكتفاء المسلمين و معهم الصحابة بإجراء الانتخابات في المدينة و محيطها فله علاقة بظروف ذلك العصر، حيث لم تكن لا وسائل اتصال و لا مواصلات تسمح بأكثر من ذلك، فالصحابة استجابوا لأمر الله باستشارة المسلمين حسب قدرتهم على ذلك في عصرهم، و الله يقول {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا}(سورة البقرة)، و يقول {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}(سورة التغابن)!!

فأمام الوسائل الحديثة المتاحة اليوم لتحري راي الامة و استشارتها (عن طريق الانتخابات و وسائل الانتخاب و الإحصاء)، و التي تسمح برصد رأي ملايين الناس و تقييمها في خلال ساعات فقط، امام هذه الوسائل المتاحة اليوم لا يجوز البتة للمسلمين الاستدلال باقتصار الصحابة على إجراء الانتخابات في المدينة للقول بانه يجوز انعقاد البيعة في عصرنا هذا بِعَدَدٍ قليل من الناس! فالمسلمون اليوم، و نظرا للوسائل المتاحة لإجراء انتخابات واسعة، لن يُعَدُّون من المستجيبين لأمر الله {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ} إذا تجاهلوا رغبة و إرادة ملايين المسلمين فيمن يرضونه خليفة، بل و سيكونون سببا في فتنة المسلمين، فأهم أسباب الفتن هو غَصْبُ الناس أمرهم {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(سورة النور)




>>> طريقة الاختيار (الانتخاب) غيرالمباشر للخليفة، عن طريق وكلاء عن الامة او اهل الحل و العقد:

كما ذكرنا سابقا فالطريقة الثانية التي استعملها الصحابة لاختيار خليفة، كما هو حال اختيار ابي بكر، كانت عن طريق تحري من استقر عليه راي غالبية اهل الحل و العقد.
و اهل الحل و العقد، حسب ما اصْطُلِحَ عليه، هم أفرادُُ من المسلمين يَعْقِدُون البيعة لشخص أو يحلوها! ....
إلا ان صلاحية و شرعية اهل الحل و العقد لِعَقْدِ البيعة لِأَحَدِ المسلمين بالنيابة عن الامة، ليس نابعا من كونهم علماء و حكماء و عُدول كما يظن البعض ....، بل لكون الناس اختاروهم نُوَّاباً عنهم في تصريف شؤونهم و مصالحهم العامة. و لعل اهم ما يدل على هذا الواقع هو بيعة العقبة الثانية، حيث طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانصار، بعد بيعتهم له، أن يختاروا اثنى عشر نقيباً منهم، يكفلون المسئولية عن الانصار في تنفيذ بنود البيعة! ... فأهل الحل و العقد هم النقباء عن الامة الذين ينوبون عنها في رعاية شؤونها العامة! و النقباء أو أهل الحل و العقد كانوا معروفين في عهد النبوة و في بداية عهد الخلافة الراشدة، إذ كان مَعْلومُُ مَنْهُم الافراد الذين يرجع النّاس إليهم في الحاجات والمصالح العامّة. ففي المدينة مثلا التي كان يُقَدَّر عدد سكانها بأقل من عشرين ألف نسمة، لم تكن تمة حاجة لانتخاباتٍ من أجل معرفة نقباء الناس، فقد كانوا معروفين، و كان يلجأ اليهم الرسول و الصحابة كلما استدعى أمْرُُ استشارة المسلمين!

فالسؤال الذي يجب ان يجيب عليه المسلمون اليوم هو: من هم اهل الحل و العقد في عصرنا هذا؟ و كيف يمكن تحديدهم؟
الجواب بسيط: اهل الحل و العقد هم من تختارهم الامة لينوبوا عنها في تصريف شؤونهم العامة، ... و اختيارهم يتم عن طريق الانتخابات! فأعضاء مجلس الشورى مثلا يمكن اعتبارهم نقباء الامة: أهل الحل و العقد! و بالتالي، إذا اختار المسلمون الطريقة غير المباشرة لاختيار الخليفة، او إذا استدعت الظروف ذلك، فيمكن لمجلس الشورى المنتخب من الامة ان يعقد جلسة ينتخب فيها خليفة للمسلمين!



و كلا الطريقتين لاختيار خليفةٍ، الانتخاب المباشر و الانتخاب غير المباشر عن طريق النُوَّابُُ (اهل الحل و العقد)، أثبتا نجاعتهما و قبول الناس لهما كمُعَبِّرٍ عن إرادتهم. فعلى سبيل المثال يتم انتخاب الرئيس في فرنسا بطريقة مباشرة من قبل الشعب. في حين يتم انتخاب الرئيس في الولايات المتحدة الامريكية او المستشار (رئيس الحكومة) في المانيا بطريقة غير مباشرة، حيث يختارهم على التوالي اعضاء المجمع الانتخابي (ممثلين لمختلف الولايات في امريكا) او النواب في البرلمان الالماني. و أعضاء المجمع الانتخابي الامريكي و البرلمان الالماني يتم اختيارهم من قِبَلِ الشعب عن طريق انتخابات عامة!


فعلى الجماعات الاسلامية، اذا كانت تريد رضوان الله و يَهُمُّهَا فعلا التمكين لشرع الله و ليس التمكين لأميرها و أعضائها، عليها ان تستجيب لأمر الله {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ} و ان تغلق باب الفتنة و ذلك بعدم غَصْبِ المسلمين شؤونهم و بمراعاة إرادتهم في اختيار من يرضوه خليفة. و عملية الانتخاب بالوسائل الحديثة هي أنجع طريقة لمنح الامة حقها في اختيار من ينوب عنها في الحكم! ... فنطلب من الجماعات الاسلامية، و خصوصا الجماعات الفاعلة على الارض في الشام، ان يَتَبنَّوا بالتفصيل طريقة الاختيار المباشر و غير المباشر للخليفة عن طريق الانتخابات، حتى يطمئن الشعب اليهم و يدرك انه هو (اي الشعب) جزء مُهِمٌّ في مشروع الامة، و ان إرادته و رأيه محترم و يُأْخَذ على محمل الجد، و ان الجماعات الاسلامية تريد فعلا وجه الله و ليس استغلال الاسلام لتحقيق مآرب دنيوية! ... و إذا ما اطمئن الشعب للجماعات الاسلامية، و خصوصا تلك الفاعلة على أرض الشام، و أدرك صدقها، فسينظم اليها في الكفاح السياسي و العسكري، و سيكون سندا لها، لأنه (اي الشعب) سيدرك ساعتها ان الامر أمره و المشروع مشروعه ..... !
.....
(يتبع)
...

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-03-2015, 01:35 AM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,107
معدل تقييم المستوى: 11
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

السلام عليكم
أخي الكريم فاروق ..بارك الله بك
كلامك أخي ربما قريب من كلام حركة الإصلاح .. والشيخ اسمه تقريبا سعد الفقيه
وهو رجل قاضل نحسبه علي خير .. إلا إلتباسه بتلك البدعة الناتجة عن التاثر بالديمقراطية
وانا آسف اني وصفتها إبتداءا بالبدعة
لكن ثق .. اني سأفهم طرحك جيدا .. وأرد عليه شرعيا .. لأن الموضوع مهم لي
زز
إ بتداءا .. هل أدلتك الشرعية هي .. بتصرف مني حسب لذاكرة
الشاهد الرئيسي أن النبي لم يحدد آلية البيعة .. مع ثلاث أدلة أخري
1- قول سيدنا عمر ألا يتفرد رجلين بالبيعة خشية أن يقتلا
2- آية سورة الشوري
3- آلية إختيار سيدنا عثمان
....
هل هي كذلك أم هناك أدلة شرعية أخري ؟

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11-03-2015, 02:05 AM
محب الصحابة محب الصحابة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 1,356
معدل تقييم المستوى: 10
محب الصحابة will become famous soon enoughمحب الصحابة will become famous soon enough
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

اقتباس:
الخطاب لقد بايعت فلانا ، فلا يغرن امرأ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت ، وإنها قد كانت كذلك إلا أن الله قد وقى شرها ، وليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه
اخي الكريم

معنى كلمة فلته كما سمعتها في احد الدروس صدفة بدون تدبير

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11-03-2015, 04:10 PM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,107
معدل تقييم المستوى: 11
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم ... فاروق

إبتداءا ... فصل لنا الكتاب كل شئ يلزمنا لإقامة الدين وأفهم أن تعيين أولي الحل والعقد
بل وقسم الامة الي عدة مراتب تلي أهل الحل والعقد
وقد جعل أهل الحل والعقد هم السابقون الأولون .. ولغة وبداهة هذا تقسيم
فما دام هناك سابقون ... كان هاك تابعون ... بإحسان
وجعل آليات إقامة الدين .. وإقامة الصلاة اللتي أفهم منها علي وجه إقامة الشرع وتعبيد
الأرض لله .. جعل آليات إقامة هذا ... الهجرة من البلاد اللتي لا تحكم بالشرع وجعل
سؤال العباد ... فيم كنتم ؟والإجابة .. الم تكن أرض الله واسعة .. فأوجب الهجرة
وقسم من هاجر من وأستجاب لربه .. لسابقون .. وتابعون بإحسان . ومهاجر قبل
الفتح .. وبعده .. ومجاهد .

فبين لكل من سار علي منهاج النبوة في إقامة الخلافة الأولي .. كل أمرهم

وعلي هذا .. فنحن جميعا نؤمن ان القرآن هو ليس مجرد كتاب صالح لكل العصور
بل كتاب فيه عزنا لا سبيل للنصر بغير العض بشده علي مافيه
..................................................
أما كلامك عن سيدنا عمر فلا دليل لك فيه .. بل كلامه كله صحيح في مناطه
وهو أن الأحري أن يجتمع أغلب أهل الحل والعقد وليس ان يتفرد إثنان منهم بالبيعة
................................................
اما إستدلالك بآية الشوري فلا دليل لك فيه .. مع العلم اني اراها محكمة
وأنها تجعل اللذين استجابوا لربهم وأقاموا الدين في كل عصر ..وأمرهم شوري بينهم
.. مفلحين .. كمن تتحدث عنهم الأية زمن النبوة .. ولكن مع الفهم الصحيح للآية .. ومعني
استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة
يعني نظريا لو في زمن ما .. إنعدمت الخلافة .. فأستجاب ملياري مسلم لله .. وحكموا
أرضهم بشرع الله .. مره واحده كده .. كلهم في نفس واحد ( إبتسامه )
فإن أمرهم يكون شوري بينهم ...
وهذا تصور غاية في ...السذاجة .. أن تأدبت في لفظي .. وهو ضد طبائع الأمور
وما نفهمه من القرآن في حكمه علي البشر
هو تلبيس الديمقراطية .. ثوب الدين .. بالغصب .. والسماجة ..
بل مناط الآية ان من استجاب وهاجر واقام الدين والتزم بالشوري هم الفلحون
ومنه نفهم وجوب الشوري بين أهل الحل والعقد .. ووجوب الشوري بين من تبعهم
. ولكن الشوري في أمرهم .. وما جعلهم الله من أهل الحل والعقد .. فإختيار الخليفة
ليس من أمرهم .. بل بيعتهم الا ينازعوا الامر أهله
..............
وآلية اختيار سيدنا عثمان تفهم بنفس السياق .. واللذي حدث انها كانت في ستة
وسابع حكما .. فاختار اثنان منهم علي واثنان عثمان .. فهولاء سته .. فاصبحت
برقبة السابع .. الإختيار .. فهل لو عمل شبه انتخابات كما اشرت ونجح سيدنا
عثمان .. كان سيعلن فوز سيدنا وعلي ويطلب أن يبايعه..استشهادك يبطل هنا
مع بطلان اصله .. ان السابع كان برقبته كل الأمر بوكالة سيدنا عمر .. والسته
بعد أن أصبح المرجح .. اي الاستدلال باطل أصلا .. وتفصيلا

بارك الله بك أخي فاروق

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 11-04-2015, 11:19 AM
عماد الدين عماد الدين غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
المشاركات: 191
معدل تقييم المستوى: 3
عماد الدين is on a distinguished road
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

و من صفات الخوارج انهم يُكَفِّرون المسلمين على المعاصي و الذنوب، و على اساس فهم الخوارج السطحي و الفاسد لكتاب الله و سنة رسوله
فهم اصلاً قوم اكثرهم جهلة في الدين غير ملمين بالعلوم الشرعية العقدية ولاحتى الفقهية
والله المستعان

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 11-05-2015, 05:59 PM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,107
معدل تقييم المستوى: 11
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

شكرا علي المرور ... اخي الكريم ...عماد الدين

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 11-06-2015, 01:03 AM
عبد ضعيف عبد ضعيف غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
المشاركات: 561
معدل تقييم المستوى: 0
عبد ضعيف is on a distinguished road
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الخوارج هم من خرجوا على خليفة المسلمين القرشي

ومن لم يكن قرشي وورثها او حكم باليات الدمقراطية فواجب الخروج شرعا على من بدل دين الله

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 11-06-2015, 06:30 PM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,107
معدل تقييم المستوى: 11
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

شرفني مروركأخي الفاضل .. عبد ضعيف

وبالتأكيد .. من بايعوا الخلافة القائمة .. ثم خرجوا عليها .. بتوهم ظلم ..وكان هذا ديدنهم وليست المرة والمرتان .هم خوارج
. أما غير ذلك فمنهم أخوة علي خير .. من لم يبايع ولم يعادي ولا يظاهر وأغلق عليه بابه .. ومنهم المجبورين.. ومنهم طوائف ممتنعة .. ومنهم مرتدون .. ومنهم بغاة .. وكل حسب تفصيل واقعه

بارك الله فيك..

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 11-14-2015, 01:46 AM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,107
معدل تقييم المستوى: 11
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي رد: الخوارج.. في الميزان الشرعي

http://www.alfetn.com/vb3/showthread.php?t=87593

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.