منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > المنتدى الشرعي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-06-2018, 12:53 AM
زياني زياني غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 16
معدل تقييم المستوى: 0
زياني is on a distinguished road
افتراضي البرهان على إثبات لفظ الذات للرحمان

بسم الله وبعد:
فقد ظهرت أفراخ من الزنادقة الجهمية التي تنفي إطلاق الذات على الله جل في علاه، فهالني جدا هذا الأمر، مما جعلني أكتب بحثا في إثبات الذات لربنا جل في علاه، وأنّ ذاته هي نفسُه بإجماع الخلق أجمعين مسلمين كانوا أو مشركين، إلا بعض الجهمية المرتدين، المنكرين الذاتَ لرب العالمين، وليعلم هؤلاء المنكرون، أنهم على منكر جسيم وكفر عظيم، إن لم يتوبوا لرب العالمين، فقد خرج الخلال وغيره عن إمام السنة شريك بن عبد الله قال:" كفر بالله عز وجل الكلام في ذات الله"، أي بإبطال أو تأويل، وقد قسمت هذا البحث إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: ذكر بعض كلام السلف على إطلاق لفظة الذات:
المبحث الثاني: ذكر بعض شبه الجهمية:
المبحث الثالث: ذكر بعض أدلة أهل السنة على ذلك:
المبحث الأول: ذكر كلام السلف على إطلاق لفظة الذات وإجماعهم على ذلك:
لقد أجمع الخلق أجمعون، والسلف والآخرون، على إطلاق لفظة الذات على الرب جل في علاه، كما أجمعوا على أن صفات الله تعالى منها الذاتية ومنها الفعلية، ونظرا للكثرة المتكاثرة عن إثبات السلف لذات الله تعالى أكتفي ببعض النقول فقط، لعل مُقلدة غلاة الجهمية يتَّقون، وبربهم يؤمنون، وله يرجعون، وعن غيهم ينكفون:
فروى حرملة بن يحيى قال: سمعت عبد الله بن وهب يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: "من وصف شيئا من ذات الله تعالى مثل قوله وقالت اليهود يد الله مغلولة..."،
وعن أبي حنيفة رحمه الله قال:" لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء بل يصفه بما وصف به نفسه"،
وذكر الخلال في السنة 6/18 عن محمد بن سليمان أنه قال لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : ما تقول في القرآن؟ قال: عن أي شئ تسأل ؟ قلت: كلامه، قال: كلام الله وليس بمخلوق ولا تجزع أن تقول ليس مخلوق فإن كلام الله من الله عز وجل من الله ومن ذات الله، وتكلم الله به وليس من الله شئ مخلوق"،
وقال الأصمعي سمعت شعبة يقول: كان سفيان الثوري يبغض أهل الأهواء وينهى عن مجالستهم أشد النهي وكان يقول عليكم بالأثر وإياكم والكلام في ذات الله"،
وقال الطحاوي في عقيدته:" ـ باب ـ حرمة الخوض في ذات الله والجدال في دين الله وقرآنه"،
وقال اللالكائي:" سياق ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن التفكير في ذات الله عز وجل"، وقال الخطيب:" والأصل أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات"، وهذه قاعدة مجمع عليها عند السلف.
وقال ابن حزم في الفصل 2/108 :" قد صح أن ذات الله تعالى ليست غيره وأن وجهه ليس غيره وأن نفسه ليست غيره وإن هذه الأسماء لا يعبر بها إلا عنه تعالى لا عن شيء غيره تعالى البتة"،
وقال المقدسي في أقاويل الثقات:" فإن الصفات كالذات فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس ذوات المخلوقين فكذلك صفاته ثابتة.."،
وقال ابن منده:" ومعنى السلام أن ذات الله عز وجل خلصت بانفراد الوحدانية من كل شيء"،
وسيأتي أثناء هذا البحث من أطلق هذا اللفظ من أهل الحديث، وبماذا استدل، وكتب السلف مليئة جدا بإثبات الذات، لله رب السماوات، ومن أقوالهم في ذلك: استوى على العرش بذاته، وأنه ينزل ويصعد ويجئ بذاته، لا ند له، ولا شبيه به، واستمر هذا الإطلاق منذ بين الناس منذ زمن آدم وجميع الأنبياء، إلى خاتم النبيئين، وزينة المرسلين، إلى زمن القرون المفضلين، إلى أن نبتت نابتة من الجهميين المارقين، الضالين المتزندقين، فأحدثوا نفي لفظة الذات، سعيا منهم لما يترتب عليها من الصفات، لِما علموا أن الكلام في الصفات، فرع عن الكلام في الذات، كما قرر ذلك كل السلف، وخالفهم الجهمية من الخلف،
فقال أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين ص496:" وكان ـ عباد الفوطي الجهمي ـ ينكر قول من قال إن لله عز وجل وجها، وينكر القول وجه الله ونفس الله، ويُنكر القول ذات الله ..."،
وذكر أبو الحسن أنه كان يُخَطِّئُ جميع المسلمين فقال عنه:" كان إذا قيل له: تقول أن البارئ عالم بنفسه أو يعلم؟ أنكر القول بنفسه أو بعلم وقال: قولكم عالم صواب، وقولكم بنفسه خطأ وقولكم بعلم خطأ، وكذلك القول بذاته خطأ"،
وقال ابن خزيمة في التوحيد 1/15:".. ضد قول الجهمية المعطلة الذين لا يؤمنون بكتاب الله ويحرفون الكلم عن مواضعه تشبها باليهود ينكرون أن لله علماء يزعمون أنهم يقول أن الله هو العالم وينكرون أن لله علمًا مضافًا إليه من صفات الذات..."، ثم قال:".. فكفرت الجهمية وأنكرت أن يكون لخالقنا علمًا مضافًا إليه من صفات الذات، تعالى الله عما يقول الطاعنون في علم الله علوًا كبيرًا"، ومع كفرهم فقد خالفوا الإجماع,
فقال أبو يعلى في إبطاله في معرض ردّه على من أنكر الخنصر لله تعالى 1/337:" وقد أجمعنا ومثبتوا الصفات عَلَى أَنَّهُ تجلى بذاته للجبل، وكلم مُوسَى بنفسه، كذلك ها هنا يجب أن يحمل الخنصر عَلَى أنها صفة لذاته"،
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (2/33) و(2/398):" وقال الشيخ أبو نصر السجزي في كتاب الإبانة له:" وأئمتنا كسفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل واسحاق بن ابراهيم الحنظلي متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وأن علمه بكل مكان ... فمن خالف شيئا من ذلك فهو منهم بريء وهم منه براء"، وإننا برءاء إلى الله ممن أنكر ذاته، ثم قال شيخ الإسلام:" وقال الإمام أبو عمر الطلمنكي في كتاب الوصول الى معرفة الاصول:" وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى:{ وهو معكم أينما كنتم}ونحو ذلك من القرآن، أن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء"،
وقال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الجهمية:" ذكر قول أبي عمر الطلمنكي: قال في كتابه في الأصول:" أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه بذاته"، قال ابن القيم ص 83:" فصل في بيان ما اجتمعت عليه الأمة من السنن :.. وأن الله عز و جل كلم موسى عليه الصلاة والسلام بذاته"، فمن ذا يترك إجماع السلف الصالحين، ويلتفت إلى غلاة الجهمية أعداء الدين، في إنكارهم لذات رب العالمين، إلا كل خاسر مفتون، متهم في دينه غير مأمون، نعوذ بالله من إنكار ذاته، أو تأويل صفاته.
المبحث الثاني: ذكر بعض شبه الجهمية:
منها دعواهم أن لفظة ذات، هي تأنيث ذو بمعنى صاحب، والله متعال عن التأنيث، وهذا الكلام ولو فُرض صدقه، فإنما يريد به أتباع الجهمية الباطل، لأنه وإن كان حقا، فقد وضعه الشرع للدلالة على النفس وعين الشئ، فقال الراغب بعد أن ذكر أن أصلها ذو:" وقد استعاروا لفظ الذات لعين الشيء واستعملوها مفردة ومضافة وأدخلوا عليها الألف واللام وأجروها مجزى النفس والخاصة وليس ذلك من كلام العرب"،
وسيأتي الدليل أنه من كلامهم.
وتحامل بعض الْمُؤَوِّلة على أهل السنة وجهَّلهم بسبب إطلاقهم لفظة الذات على النفس وعين الشئ، لأنها لا تأتي إلا بمعنى ذو أي صاحب، والجهل به أولى، لقوله تعالى:{إنه عليم بذات الصدور}، أي بنفس وعين الصدور، وكذلك هي سائر الأحاديث كما سيأتي، لذلك قال النووي متعقبا إنكار المؤولة على أهل السنة:" وهذا الإنكار منكر فقد قال الواحدي في قوله تعالى:{ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} قال ثعلب: أي الحالة التي بينكم، فالتأنيث عنده للحالة، وقال الزجاج معنى ذات حقيقة"، ذكره في الفتح، لذلك كان الصواب أن لفظة الذات اسم مستقل قديم مع الله تعالى، عَرَّفه الرب إلى عباده،
فقال الجرجاني في التعريفات:" الاسم الأعظم الاسم الجامع لجميع الأسماء. وقيل: هو الله، لأنه اسم الذات الموصوفة بجميع الصفات.."، ومما يؤكد أن الذات اسم مستقل، ما ذكره النحويون من تقسيم الإسم إلى اسم معنى واسم ذات، وأن التمييز يفسر الإبهام في إسم الذات الذي قبله، وأنه لا يُخبَرُ بالزَّمان عَن الذَّات، وغير ذلك، وحتى لا يغتر بعض إخواننا من أهل السنة بتلك الدعاوي الباطلة، فقد عززت مذهب السلف بالأدلة التالية:
المبحث الثالث: ذكر أدلة أهل السنة على ذلك:
الدليل الأول: قال إمام المحدثين، وحجة المسلمين البخاريُّ في صحيحه:"باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله، وقال خبيب: وذلك في ذات الإله، فذكر الذات باسمه تعالى"، ثم خرج (6967) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة السرية الذين غدر بهم المشركون، قال:" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة منهم خبيب الأنصاري فأخبرني عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه، [وفي لفظ له :" فلما خرجوا به ـ خبيب ـ من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين فقال والله لولا أن تحسبوا أن بي جزع لزدت ثم قال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول:
فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصـال شلو ممزع
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم"، ثم بوّب البخاري بعد ذكر الذات بذكر النفس، ليؤكد أنها هي، لذلك قال ابن حجر في الفتح:" وَلِهَذِهِ النُّكْتَة عَقَّبَ الْمُصَنِّف بِتَرْجَمَةِ النَّفْس"، وكذلك خرجه البيهقي في الصفات وبوَّب عليه:" باب ما ذكر في الذات"، فهذا إمامنا البخاري قد احتج بهذا الحديث على إطلاق الذات على اسم ونفس الله تعالى جل في علاه، وهو قول جميع المسلمين إلا الجهمية المرتدين، ومقلدوهم من المتعصبين، الذين زعموا أن الذات هي الحقّ، وأين هم وأمثالهم من أئمتنا ومحدثينا، وأين علمُ المؤوّلين من علم إمام المحدِّثين البخاري والبيهقي رحمة الله عليهم أجمعين، ولئن ردوا حديثه بدعوى أنه آحاد، فإنا سنأتيهم بكثير من الأدلة على إثبات الذات، لعلهم يتقون، وبذات الله يُقِرُّون.
الدليل الثاني: بوّب عليه البيهقي أيضا في الصفات :" باب ما ذكر في الذات"، ثم خرجه هو والبخاري في الصحيح 3179 ومسلم 2371 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات الله عز وجل، قوله { إني سقيم }، وقوله { بل فعله كبيرهم هذا }..."، وقد زعمت الجهمية والمعطلة المؤوِّلة أن الذات هنا هي الحق، وهو باطل قطعا، إذ ليس يمكن أن يضاف إلى الله تعالى شئ ثم لا يكون مُتصفا به، وإن صح لهم هذا في موضع معين ـ ولن يصح ـ فلن يصح لهم تأويلهم هذا في شتى المواضع، فقد تواترت الأحاديث بإثبات الذات لله تعالى ، وهو والله قول جميع المسلمين، والسلف الصالحين، لم ينكر ذات الله تعالى أحد منهم إلا من انتكس وارتد، ولجميع الأحاديث قد ردّ:
الدليل الثالث: قال أحمد في مسنده 3/86 ثنا يعقوب ثنا أبي عن بن إسحاق حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب وكانت عند أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخدري قال اشتكى عليا الناس قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا فسمعته يقول أيها الناس لا تشكوا عليا فوالله انه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله"، قال الحاكم (3/144: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، و"أو" هذه للتنويع، وزينب لها صحبة، وقد توبعت، ووردت المتابعة بلفظ صريح، فقد خرجها أحمد في فضائل الصحابة قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن عبد الرحمن وهو أبو طوالة الأنصاري عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن زينب وابن أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري قال : شكى علي ، يعني : ابن أبي طالب ، الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام فينا خطيبا فسمعته يقول : « أيها الناس، لا تشكوا عليا ، فوالله لهو أخيشن في ذات الله، وفي سبيل الله»، فجمع بينهما، وقد رواه زياد بن عبد الله عن ابن إسحاق بلفظ:" يأيها الناس لا تشكوا عليا فوالله إنه لأخيشن في ذات الله عز وجل"، وليس فيه أو، ولا اللفظ الثاني.
الدليل الرابع: قال أبو نعيم في الحلية 2/249 حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم المهري ثنا هشام بن خالد ثنا أبو خليد عتبة بن حماد ولم يكن بدمشق أحفظ لكتاب الله تعالى منه عن سعيد يعني ابن بشير عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الجهاد أفضل؟ قال:" أن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله عز وجل"، رجاله من أهل الصدق، وكذلك سعيد بن بشير، وقتادة مدلس وقد خولف في تعيين الصحابي، فقال أبو نعيم: كذا رواه قتادة وتفرد به عنه سعيد بن بشير، وخالف سويد بن حجير قتادة فقال عن العلاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص:
قال أبو نعيم: حدثناه محمد بن طاهر بن يحيى بن قبيصة الفلقي ثني أبي ثنا احمد بن حفص ثنا أبي ثنا ابراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن سويد بن حجير عن العلاء بن زياد أنه قال سأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص أي المجاهدين أفضل؟ قال: من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل، قال: أنت قلته يا عبد الله بن عمرو أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بل رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله"،
قال أبو نعيم: لم نكتبه من حديث الحجاج إلا من رواية إبراهيم بن طهمان عنه ولا روى عنه إلا حفص بن عبد الله النيسابوري"،
وقال ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة 2/600 أو 141 حدثنا محمد بن حفص بن عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم بن طهمان عن سويد بن حجير عن العلاء بن زياد قال : سأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال : أي المؤمنين أفضل إسلاما ؟ قال:« من سلم المسلمون من لسانه ويده »، قال: فأي الجهاد أفضل ؟ قال: « من جاهد نفسه في ذات الله » ، قال : فأي المهاجرين أفضل ؟ قال : « من جاهد لنفسه وهواه في ذات الله » ، قال : أنت قلته يا عبد الله بن عمرو أو رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: قال: « بل رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله »، وهذا حديث صحيح كما في السلسلة الصحيحة للألبانى (3/483 ، رقم 483)
دليل خامس: رواه الزهري وعقيل رضي الله عنه، فقال أبو نعيم في الدلائل (ص 105): ثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام حدثني أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يسار عن أبي إسحاق السبيعي عن الشعبي وعبد الملك بن عمير عن عبد الله بن عمرو عن عقيل بن أبي طالب، وعن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن الزهري قال:« لما اشتد المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمه العباس بن عبد المطلب: يا عم إن الله عز وجل ناصر دينه بقوم يهون عليهم رغم قريش عزا في ذات الله تعالى، فامض بي إلى عكاظ، فأرني منازل أحياء العرب حتى أدعوهم إلى الله عز وجل، وإن يمنعوني ويؤووني حتى أبلغ عن الله عز وجل ما أرسلني به.."، رجاله صدوقون إلا أحمد وشيخه فمجهولان قاله البيهقي .
دليل سادس: قال ابن حجر في المطالب 394/4 ) وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا خَلَف ثنا أَبُو الْمُطَرِّفِ الْمُغِيرَةُ الشَّامِي عَنِ الْعَرْزَمِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب عَنْ أَبِيه عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ الله عَنْه قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وفيه:" ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ في الله تعالى - أَوْ قَالَ : فِي ذات الله عز وجل - (شَكَّ أَبُو مُحَمَّدٍ)..."، والعزرمي ضعيف.
دليل سابع: خرجه عبد الرزاق 11/132 عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال رجل أوصني يا رسول الله قال:"... أدب أهلك وأنفق عليهم من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أخفهم في ذات الله "، وهو مرسل.
دليل ثامن: قال الطبراني في الكبير 23/184 حدثنا عبد الله بن محمد بن عمران الأصبهاني ثنا موسى بن عبد الرحمن بن مهدي ثنا علي بن أحمد السدوسي عن أبيه قال: بلغ عائشة أن ناسا ينالون من أبي بكر.. فقالت:".. ثم استشرى ـ أبو بكرـ في دينه فما برحت شكيمته في ذات الله". قال الهيثمي: رواه الطبراني وأحمد السدوسي لم يدرك عائشة ولم أعرفه ولا ابنه"، وورد لفظ الذات مرفوعا عن عائشة كما في:
دليل تاسع: خرجه القضاعى (1/321 عن علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن أبي نعيم ثنا فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ولي شيئا من أمر المسلمين فأراد الله به خيرا جعل معه وزيرا صالحا فإن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وما من رجل من المسلمين أعظم أجرا من وزير صالح مع إمام يطيعه ويأمره بذات الله تعالى"،
تابعه سعيد بن منصور وإبراهيم بن مهدي:
قال الأنماطي وأحمد بن محمد بن الأعرابي نا إبراهيم بن الهيثم البلدي نا إبراهيم بن مهدي نا فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أحد من الناس أعظم أجرا من وزير صالح مع إمام يطيعه يأمره بذات الله تعالى"، خرجه الخطيب في ترجمة الأنماطي الصدوق 4/16، وفيه فرج مختلف في توثيقه وفيه ضعف عن يحيى، وللفظ الذات شواهد كثيرة.
دليل عاشر: قال إبراهيم بن سعد: وبلغني أن عبد الرحمن بن عوف يومئذ، وبه إحدى وعشرون جراحة وهتم، وجرح في رجله، فعرج من ذلك الجرح وقد أقبلت، فيما بلغني، صفية بنت عبد المطلب، لتنظر إليه، وكان أخاها لأمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام: القها، فأرجعها لا ترى ما بأخيها"، فلقيها الزبير بن العوام، فقال لها: يا أمه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، فقالت: ولم؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي، وذلك في ذات الله"،
الدليل الحادي عشر: قال أبو الشيخ في العظمة1/214: حدثنا محمد بن العباس بن أيوب حدثني عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق ثنا علي بن عاصم ثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:« فكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله تعالى، فإن ما بين كرسيه إلى السماء السابعة سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك تبارك وتعالى »، وكذلك رواه أبو بكر يحيى بن أبي طالب قال: ثنا علي بن عاصم عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:" تفكروا في كل شيء ، ولا تفكروا في ذات الله ؛ فإن بين كرسيه إلى السماء السابعة سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك"،
تابعهما محمد بن إسحاق الصاغاني أنا عاصم بن علي نا أبي عن عطاء مثله. قال ابن حجر في فتح الباري 383/13: سنده جيد"، وحسنه بشواهده الألباني في الصحيحة 4/395 ، وفيه علي بن عاصم مختلف فيه كثيرا، وهو صدوق يخطئ، وعليه فلا بد من تمييز ما أخطأ فيه، فروى عبيد بن يعيش قال: رجعنا مع وكيع عشية جمعة وكان معنا ابن حنبل وخلف، وذكروا علي بن عاصم، فقال وكيع: علي بن عاصم ما زلنا نعرفه بالخير، قال خلف: إنه يغلط في أحاديث، فقال: دعوا الغلط وخذوا الصحاح فإنا ما زلنا نعرفه بالخير"، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال وكيع: خذوا من حديثه ما صح ودعوا ما غلط أو ما أخطأ فيه"، قال عبد الله: كان أبي يحتج بهذا ويقول كان يغلط ويخطىء وكان فيه لجاج ولم يكن متهما بالكذب"، فنظرنا في هذا الحديث فلم يكن فيه شيئا منكرا، وللفظ الذات شواهد كثيرة، وقد توبع عليه علي بن عاصم:
. فرواه نهشل عن الضحاك عن ابن عباس مثله فصح الحديث، ورواه خالد بن عبد الله عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:« تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في الله ، فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه ألف نور وهو فوق ذلك»، خرجه عنه محمد بن أبي شيبة في العرش ر16، وفي الباب عن أبي ذر وعبد الله بن سلام وأبي هريرة وعبد الله بن عمر مرفوعا، وللفظ الذات متابعات أخرى من حديث ابن عباس نفسِه:
دليل ثاني عشر: قال أبو نعيم في تاريخه من ترجمة أحمد بن عبد الله: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن فادويه ثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن الحكم ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا علي بن عاصم ثنا أبو علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من قتل دون ماله ظلما فهو شهيد، ومن قتل دون أهله ظلما فهو شهيد، ومن قتل دون جاره ظلما فهو شهيد ، ومن قتل في ذات الله ظلما فهو شهيد»، أحمد بن عبد الله وثقه أبو الشيخ، إلا أن الرحبي ضعيف وليس بالمتروك وقد توبع:
دليل ثالث عشر: قال الطبراني في الكبير: (12/175 ر12803 حدثنا يحيى بن عبد الله بن عبدويه حدثني أبي ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن يونس عن الحسن عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن في جهنم لواد يستعيذ جهنم من ذلك الوادي في كل يوم أربع مئة مرة أعد ذلك الوادي للمرائين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لحامل كتاب الله وللمصدق في غير ذات الله..."، وقال الهيثمى (10/222) : فيه يحيى بن عبد الله بن عبدويه عن أبيه ، ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح "، ويحيى بن عبد الله أراه هو الصفار البغدادي، وهو نفسُه الذي أثنى عليه أحمد، وقال عنه ابن عدي: لا بأس به، واتهمه يحيى، وأما عبد الله بن عبدوية فذكره الخطيب بلا درجة، فهو مجهول، وللذات شواهد أخرى:
دليل رابع عشر: رواه حبيب بن أبي ثابت قال: أنشد حسان بن ثابت النبي صلى الله عليه وسلم أبياتا فقال: وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم ... يقول بذات الله فيهم ويعدل : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وأنا"
الدليل الخامس عشر: قال الطبراني في الكبير 19/148 حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سفيان بن بشر الكوفي ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تسبوا عليا فإنه كان ممسوسا في ذات الله عز وجل"،
قال: حدثنا هارون بن سليمان أبو ذر المصري ثنا سفيان بن بشر مثله، وقال ابن عبد البر في ترجمة علي: حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج حدثنا سفيان بن بشر حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن زياد عن إسحاق بن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " علي مخشوشن في ذات الله "، قال الهيثمى (9/130) : فيه سفيان بن بشر أو بشير متأخر ليس هو الذى روى عن أبى عبد الرحمن الحبلى ولم أعرفه وبقية رجاله وثقوا وفى بعضهم ضعف، يقصد يزيد وجهالة حال إسحاق، وأما سفيان فقد قال ابن عبد الهادي في التنقيح 3/305:" ما عرفنا أنَّ أحدًا طعن فيه، والزِّيادة من الثِّقة مقبولة"، وصحح له ابن الجوزي، ويزيد بن أبي زياد الغالب أنه المدني وهو ثقة لأن شيخه إسحاق من أهل المدينة، وإن كان هو الكوفي ففيه لينٌ يسير، ولِلفظ الذات شواهد أخرى:
دليل سادس عشر: قال أبو نعيم في الحلية 1/72 ثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق ثنا بن الحسين بن حفص ثنا علي بن حفص العبسي ثنا نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من زهد في الدنيا علمه الله تعالى بلا تعلم وهداه بلا هداية وجعله بصيرا وكشف عنه العمى وكان بذات الله عليما وعرفان الله في صدره عظيما"، أبو ذر ونصير وأبوه لم أعرفهم، ولهذا الحديث شواهد، قال بها عليّ ولها حكم هذا المرفوع:
دليل سابع عشر: قال الآجري في الشريعة: وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي حدثنا محمد بن رزق الله الكلوذاني حدثنا يحيى بن إسحاق السالحيني ثنا سلمة بن الأسود أخبرني أبو عبد الرحمن قال: دخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على عمر رضي الله عنه وقد سجي بثوبه فقال: ما أحدٌ أحبَّ إليَّ أن ألقى الله عز وجل بصحيفته من هذا المسجى بينكم ثم قال: رحمك الله ابن الخطاب إن كنت بذات الله لعليما، وإن كان الله في صدرك لعظيما"، هذا حديث رجاله ثقات إلا سلمة فلم أعرفه وله حكم الرفع، وقد أخذ علي لفظ ذات الله من النبي صلى الله عليه وسلم كما مضى، وما سيأتي:
دليل ثامن عشر: قال عبد الله في فضائل الصحابة كتب إلينا عبد الله بن غنام الكوفي يذكر أن إسحاق بن وهب الواسطي حدثهم ثنا بشر بن عبيد أبو علي الدارسي نا أبو مسعود الجبلي عن مالك بن مغول عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب: تعلموا العلم صغارا تنتفعوا به كبارا ، تعلموا العلم لغير الله ليصير لذات الله"، بشر بن عبيد ضعفه ابن عدي والذهبي وصحح له الحاكم ووثقه ابن حبان، والجبُّلي ذكره ابن ماكولا والسمعاني ذكرا فهو مجهول، وللفظ الذات عن علي شاهد آخر:
دليل تاسع عشر: قال ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس حدثنا الحسن بن حماد الكوفي الضبي ثنا إبراهيم بن عيينة الكوفي سمعت أبا الصباح يذكر عن أبي نصيرة عن مولى لأبي بكر قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «من مقت نفسه في ذات الله؛ آمنه الله من مقته».
دليل عشرون: قال الدينوري في المجالسة 6/156 حدثنا محمد بن موسى بن حماد نا محمد بن الحارث نا المدائني عن علي بن عبد الله القرشي عن أبيه قال:" مر عمر بن الخطاب يوما بقوم يتمنون ، فلما رأوه سكتوا، فقال لهم: فيما كنتم ؟ قالوا: كنا نتمنى، قال: فتمنوا وأنا أتمنى معكم، قالوا: فتمن أنت يا أمير المؤمنين، قال: أتمنى رجالا ملء هذا البيت مثل أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة، إن سالما كان شديدا في ذات الله, لو لم يخف الله ما أطاعه.."،
الدليل الحادي والعشرون: قال حميد بن زنجوية في الأموال ثنا أبو مسهر نا صدقة بن خالد ثني زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله يرويه عن عائذ الله أبي إدريس أن عمر بن الخطاب قال لحذيفة: أنشدك الله وما يحق لي عليك من الولاية، أنا ممن أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين ؟ قال : لا ، فرفع عمر يديه ثم كبر، ثم قال : أنشدك بالله وما يحق لي عليك من الولاية كيف ما رأيت مني ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن جمعت فئ الله وقسمته في ذات الله فأنت أنت، وإلا فلا، فقال عمر: « اللهم إنك تعلم أني لا آكل إلا وجبتي..."، وهذا حديث صحيح رجاله ثقات.
دليل ثاني وعشرون: قال سعيد بن منصور أنا أبو عوانة عن حسن بن عمران عن رجل عن عبد الرحمن بن أبزى أن هانئ بن قبيصة أسلمت امرأته قبله ، فخشي أن يفرق بينهما، فلقي أبا سفيان بن حرب فكلمه أن يكلم له عمر ، فقال أبو سفيان :« هني ذهب الزمان الذي عهدتنا عليه، والله لو بلغني أن لي ابنا بالعراق درج على أهله طرفا ما يمنعني أن أدعيه إلا فرقا من عمر، وما يكلم في ذات الله »
الدليل الثالث والعشرون: قال الدارمي في سننه 293 أخبرنا أحمد بن أسد ثنا عبثر عن برد بن سنان عن سليمان بن موسى الدمشقي عن أبي الدرداء قال: لا تكون عالما حتى تكون متعلما ولا تكون بالعلم عالما حتى تكون به عاملا وكفى بك إثما أن لا تزال مخاصما وكفى بك إثما أن لا تزال مماريا وكفى بك كاذبا أن لا تزال محدثا في غير ذات الله"، وقال أحمد في الزهد حدثنا جرير عن برد عن سليمان بن موسى قال: قال أبو الدرداء بلفظ:".. وكفى بك كاذبا أن لا تزال محدثا إلا حديثا في ذات الله عز وجل"، وقال أبو داود : نا محمد بن عبيد نا حماد عن برد نحوه، وهو حديث صحيح رجاله ثقات، وسليمان وأبو الدرداء كلاهما شامي، وبين وفاتيهما أقل من سبعين سنة، فجائز ممكن اللقاء بينهما فصح الحديث وله متابعة أخرى:
الدليل الرابع والعشرون: قال أبو داود في الزهد: نا هارون بن عباد نا حجاج عن حريز بن عثمان عن سلمان بن سمير عن أبي الدرداء قال:" كفى بك ظالما لا تزال مخاصما، وكفى بك آثما لا تزال مماريا، وكفى بك كاذبا لا تزال في غير ذات الله محدثا"، وهذا حديث صحيح، هارون بن عباد ثقة ضمنيا لأن شيوخ أبي داود كلهم ثقات، وسلمان ثقة، فقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات"، ووثقه العجلي وابن حبان،
الدليل الخامس والعشرون: قال الطبري في تفسيره للآية التالية: وحدثني علي بن الحسن حدثنا مسلم الجَرْمي حدثنا مخلد بن الحسين عن أيوب السختياني عن أبي قلابة في قول الله: (أتأمرون الناس بالبر...) قال: قال أبو الدرداء: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا"، تابعه مخلد بن يزيد عن أيوب، وخرجه عبد الرزاق 11/255 عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الدرداء قال: لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة ولن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله.."، وكل رجاله ثقات، وأبو قلابة قد عاصر أبا الدرداء وقدم الشام التي يقيم بها أبو الدرداء، ولا يبعد سماعه منه، فيكون الحديث صحيحا والله أعلم.
الدليل السادس والعشرون: قال البخاري في الأدب 553 حدثنا على بن حجر حدثنا إسماعيل حدثني أبو رواحة يزيد بن أيهم عن الهيثم بن مالك الطائي سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر قال: إن للشيطان مصالي وفخوخا وإن مصالى الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله والفخر بعطاء الله والكبرياء على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله"، تابعه أبو اليمان وابن المبارك ومحمد بن كليب نا إسماعيل بن عياش به، وقد حسنه الألباني، وحدث به النعمان رضي الله عنه بحضرة جميع المسلمين لم ينكر عليه لفظة "الذات لله جل في علاه" أحد حتى أنكر ذلك الجهمية وأعوانهم والله المستعان.
دليل سابع وعشرون: قال أبو يعلى في إبطال التأويلات 1/336:" وجواب آخر جيد وهو ما رواه إبراهيم بن الجنيد الختلي فِي كتاب العظمة بإسناده عن أنس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إن الله جل اسمه إذا أراد أن ينزل نزل بذاته"،
قال الذهبي في العلو 90: حديث الفاروق من طريق يحيى بن زكريا السيء بمرو حدثنا العلاء بن عمرو حدثنا جرير عن ليث بن أبي سليم عن بشر عن أنس فذكره، قال الذهبي: هذا إسناد ساقط وبشر لا ندري من هو، وقد قال ابن منده: روى نعيم بن حماد عن جرير بهذا لكن لفظه:" إذا أراد أن ينزل على عرشه نزل بذاته"، قال الذهبي: ولعل هذا موضوع"، وذكر بعضهم أن ابن منده ونعيم بن حماد قد خرجاه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع 5/394: وروي حديث مرفوع من طريق نعيم بن حماد عن جرير عن ليث عن بشر عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا أراد الله أن ينزل عن عرشه نزل بذاته"،
قال ابن تيمية: ضعف أبو القاسم إسماعيل التيمي وغيره من الحفاظ هذا اللفظ مرفوعا، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات، وقال أبو القاسم التيمي:" ينزل معناه صحيح أنا أقر به لكن لم يثبت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم"، قال: وقد يكون المعنى صحيحا وإن كان اللفظ نفسه ليس بمأثور؛ كما لو قيل : إن الله هو بنفسه وبذاته خلق السموات والأرض وهو بنفسه وذاته كلم موسى تكليما وهو بنفسه وذاته استوى على العرش ؛ ونحو ذلك من أفعاله التي فعلها هو بنفسه وهو نفسه فعلها، فالمعنى صحيح ؛ وليس كل ما بين به معنى القرآن والحديث من اللفظ يكون من القرآن ومرفوعا، قال ابن تيمية: فهذا تلخيص ما ذكره عبد الرحمن بن منده مع أنه استوعب طرق هذا الحديث وذكر ألفاظه.."،
قلت: دعوى أن هذا الحديث موضوع غير صحيحة، وإنما هي ظن من الذهبي، وابن الجوزي لا يؤخذ عنه الحكم بالوضع لحكمه على كثير من الأحاديث المقاربة بل والصحيحة بالوضع، وليس في رواة هذا الحديث متهم، حتى يقال عن حديثه موضوع، فنعيم بن حماد فيه كلام وهو صدوق، وجرير مثله، وليث صدوق اختلط، وبشر مختلف في تعيينه، وقد خرج له الترمذي، وقال ابن حجر في التعليق 2/29:" وَاخْتلفُوا فِي بشر فبعضهم قَالَ بشر وَبَعْضهمْ قَالَ بشير وَبَعْضهم شكّ وَبَعْضهمْ نسبه بشير بن نهيك"، وقال المزي: قيل هو بشر بن دينار، وكذلك ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: بشر بن دينار يروى عن أنس روى عنه ليث بن أبي سليم ومحمد بن عثمان"، فذكر له راويان، وكذلك روى عنه الزهري فيما خرجه أبو نعيم في الحلية 8/330 من طريق يونس عن الزهري حدثني بشر عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة وكان فصه حبشيا"، والصواب أنه بشر بن نهيك البصري، وقد أدرك وعايش أنسا رضي الله عنه وقد كانا جميعا بالبصرة،
فخرج الترمذي 3126 وغيره من طريق ليث بن أبي سليم عن بشر عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله{ لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال: عن قول لا إله إلا الله"، وهو بشير بن نهيك نفسه، دليل ذلك ما قاله الطبري في تفسير الآية تلك: حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو أحمد ثنا شريك عن ليث عن بشير بن نهيك عن أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) قال:"عن لا إله إلا الله"، قال: حدثنا ابن حميد ثنا جرير عن ليث عن بشير عن أنس نحوه، وقال القرطبي: روى الترمذي الحكيم قال: حدثنا الجارود بن معاذ حدثنا الفضل بن موسى عن شريك عن ليث عن بشير بن نهيك عن أنس به، وكذلك ذكره ابن كثير من غير وجه عن بشير وهو ابن هيك، فإذ ذلك كذلك فالحديث قريب من الحسن، ولا معنى للحكم عليه بالوضع والحمد لله، خاصة وأن معناه صحيحا والإجماع منعقد على معناه كما قال ابن تيمية.
دليل ثامن وعشرون: ذكره بعضهم أن الحكيم الترمذي (4/3) أورده عن سهل بن سعد:" إن لله في الأرض أوانى ألا وهى القلوب فأحبها إلى الله أرقها وأصفاها وأصلبها أرقها للإخوان وأصفاها من الذنوب وأصلبها في ذات الله".
أثر تاسع وعشرون: عن عبيد الله بن عبد الله قال:" وعمر عمر في جده واجتهاده في ذات الله ونظره للمسلمين".
الأثر الثلاثون: رواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : أول من سل سيفه في ذات الله الزبير بن العوام".
الأثر الواحد والثلاثون: وعن ابن أبي مليكة قال : لي عمر بن عبد العزيز : إن في قلبك من ابن الزبير قال قلت : ما رأيت مناجيا مثله ولا مصليا مثله و لا أخشن في ذات الله مثله و لا أسخى نفسا منه"، والله الهادي إلى الصواب.

كتبه أبو عيسى الطاهر زياني

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:17 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.