منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > سير أعلام النبلاء

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-11-2017, 02:23 AM
محمد الدمشقي محمد الدمشقي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: دمشق قرب المنارة البيضاء
المشاركات: 1,424
معدل تقييم المستوى: 10
محمد الدمشقي is a jewel in the roughمحمد الدمشقي is a jewel in the roughمحمد الدمشقي is a jewel in the roughمحمد الدمشقي is a jewel in the rough
افتراضي ناصر السنة و قامع البدعة

الإمام النَّوَوِيِّ


هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن حزام ابن محمد بن جمعة النووي ثم الدمشقي
الإمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام مفتي الأمة علم الأولياء و الزهاد ناصر السنة وقامع البدعة

كان يحيى رحمه الله سيدا وحصورا وليثا على النفس هصورا وزاهدا لم يبال بخراب الدنيا , له الزهد والقناعة ومتابعة السالفين من أهل السنة والجماعة والمصابرة على أنواع الخير

مولده وطفولته :
ولد سنة 631 هـ ببلدة نوى جنوب دمشق ونشأ بها , وذكر أبوه أن الشيخ كان نائما إلى جنبه وقد بلغ من العمر سبع سنين ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان فانتبه نحو نصف الليل وقال يا أبت ما هذا الضوء الذي ملأ الدار فاستيقظ الأهل جميعا قال فلم نر كلنا شيئا قال والده فعرفت أنها ليلة القدر

وقال شيخه ياسين بن يوسف الزركشي رأيت الشيخ محيي الدين وهو ابن عشر سنين بنوى والصبيان يكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ويقرأ القرآن في تلك الحال فوقع في قلبي حبه وجعله أبوه في دكان فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن قال فأتيت الذي يقرئه القرآن فوصيته به وقلت له هذا الصبي يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم وينتفع الناس به فقال لي منجم أنت فقلت لا وإنما أنطقني الله بذلك فذكر ذلك لوالده فحرص عليه إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الاحتلام

طلبه للعلم :
وقدم دمشق عندما بلغ الثامنة عشر من عمره فسكن في المدرسة الرواحية و كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسًا على مشايخه شرحًا وتصحيحًا؛ في الفقه و الحديث و اللغة و المنطق وأصول الفقه و أسماء الرجال و أصول الدين؛ قال: وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل ووضوح عبارة وضبط لغة وبارك الله تعالى في وقتي، وخطر لي أن أشتغل في الطب واشتريت "كتاب القانون" ابن سينا فأظلم قلبي وبقيت أيامًا لا أقدر على الاشتغال فأفقت على نفسي وبعت القانون فأنار قلبي.
سمع "البخاري"، و"مسلماً"، و"سنن أبي داود"، و"الترمذي"، وسمع "النسائي" بقراءته، و "موطأ مالك"، و"مسند الشافعي"، و "أحمد بن حنبل"، و"الدارمي"، و"أبا عوانة الأسفرائيني"، و"أبا يعلى الموصلي"، و"سنن ابن ماجه"، و"الدَّارَقُطْنيَّ"، و"البيهَقِي"، و"شرح السنة" للبغوي، و"معالم التنزيل" في التفسير له، وكتاب "الأنساب" للزبير بن بكار ، و "الخطب النباتية" ، و"رسالة القشيري"، و "عمل اليوم والليلة" لابن السُّنِّي، وكتاب "آداب السامعوالراوي" للخطيب، وأجزاء كثيرة غير ذلك...

وكان محقِّقاً في علمه وفنونه، مُدقِّقاً في علمه وكلِّ شؤونه، حافظاً لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عارفاً بأنواعه كلها؛ من صحيحه وسقيمه، وغريب ألفاظه وصحيح معانيه، واستنباط فقهه، حافظاً لمذهب الشافعي وقواعده وأصوله وفروعه، ومذاهب الصحابة والتابعين، واختلاف العلماء، ووفاقهم، وإجماعهم، وما اشتهر من ذلك جميعه، وما هُجر، سالكاً في كلِّها ذكر طريقة السلف

تقشفه و زهده :
ولازم الاشتغال والتصنيف ونشر العلم والعبادة والأوراد والصيام والذكر والصبر على العيش الخشن في المأكل والملبس ملازمة كلية لا مزيد عليها ملبسه ثوب خام وعمامته شبختانية صغيرة

قال الرشيد بن المعلم: عاتبت الشيخ محيي الدين في عدم دخوله الحمام وتضييق العيش في مأكله وملبسه وأحواله، وخوفته من مرض يعطله عن الاشتغال فقال: إن فلانًا صام وعبَد الله حتى اخضر جلده .

وكان يمنع من أكل الفواكه والخيار ويقول: أخاف أن يرطب جسمي ويجلب النوم، وكان يأكل في اليوم والليلة أكلة ويشرب شربة واحدة عند السحر.

وكان لا يأكل/ فاكهة دمشق، فسألتُه عن ذلك، فقال: "دمشقُ كثيرةُ الأوقافِ وأملاكِ مَن هو تحت الحَجْر شرعاً، والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة والمصلحة ، والمعاملة فيها على وجه المساقاة ، وفيها اختلاف بين العلماء، ومَن جوزها؛ قال: بشرط المصلحة والغبطة لليتيم والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف جزء من الثمرة للمالك، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟!

توليه لمشيخة دار الحديث الأشرفية:
قال السبكي إنه لم يتول الدار أورع منه فإنه لم يتناول أي معلوم (راتب) مخصص لمشيختها تورعاً وزهداً.

من تصانيفه :
"شرح صحيح مسلم" و"رياض الصالحين" و"الأذكار" و"الأربعين" و"الإرشاد" في علوم الحديث
و"التقريب" مختصرة و"كتاب المبهمات" و"تحرير الألفاظ" للتنبيه و"العمدة في تصحيح التنبيه" و"الإيضاح" في المناسك مجلد، وله ثلاثة مناسك سواه و"التبيان" في آداب حملة القرآن، وفتاواه مجموعة في مجيليد و"الروضة" أربعة أسفار و"شرح المهذب" إلى باب المصراة في أربع مجلدات وشرح قطعة من البخاري وقطعة من الوسيط, وعمل قطعة من الأحكام, وجملة كثيرة من الأسماء واللغات، ومسودة في طبقات الفقهاء،

أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر :
كان مواجهاً للملوك والجبابرة بالإنكار، ولا تأخذه في الله لومةُ لائم، وكان إذا عجز عن المواجهة؛ كتب الرسائل، وتوصل إلى إبلاغها، فمما كتبه رسالة للأمير بدر الدين بيلبك تتضمن العدل في الرعيَّة، وإزالة المكوس عنهم فرد عليها الأمير ردا عنيفا وهدده فيه وتوعده فرد عليه الشيخ ردا آخر وكان مما فيه (...وأما أنا في نفسي؛ فلا يضرني التهديد، ولا أكبر منه، ولا يمنعني ذلك من نصيحة السلطان، فإني أعتقد أن هذا واجب علي وعلى غيري، وما ترتب على الواجب؛ فهو خير وزيادة عند الله تعالى؛ {إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار } {وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد }، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول بالحق حيث ما كنا، وأن لا نخاف في الله لومة لائم...)

قمعه للبدع و نصره للسنن :
كان حريصا على الالتزام الكامل بكل ما يتعلمه من الكتاب والسنة، فجمع في ذلك بين العلم والعمل.
ومن خلال حياته في القرن السابع الهجري رأى بعض الناس يقومون بتصرفات على خلاف سنة أبي القاسم -عليه الصلاة والسلام-، وجاؤوا بأشياء لا أصل لها في دين الله عز وجل، وقد قام الإمام النووي بدوره، فنبه الناس لخطر ذلك، وحذرهم منها، ومن الاغترار بأصحابها، داعيا لهم للتمسك الكامل بالكتاب والسنة، ونبذ ما عدا ذلك.
ومن ذلك أنه سئل رحمه الله عن صلاة الرغائب المعروفة في أول ليلة جمعة من شهر رجب؛ هل هي سنة وفضيلة أم بدعة؟
وقد أجاب على ذلك بقوله: "هي بدعة قبيحة، منكرة أشد الإنكار، مشتملة على منكرات، فيتعين تركها، والإعراض عنها، وإنكارها على فاعلها، وعلى ولي الأمر -وفقه الله تعالى- منع الناس من فعلها؛ فإنه راع، وكل راع مسؤول عن رعيته، وقد صنف العلماء كتبا في إنكارها، وذمها، وتسفيه فاعلها، ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من البلدان، ولا بكونها مذكررة في "قوت القلوب"، و"إحياء علوم الدين"، ونحوهما؛ فإنها بدعة باطلة"

وفاته :
توفي سنه 667 هـ رحمه الله ودفن بنوى ؛ و أراد أهله وأقاربه وجيرانه أن يبنوا على ضريحه قبة، وأجمعوا على ذلك؛ إذ جاء رحمه الله في النوم إلى أكبر امرأة من قرائبه -أظنها عمته- وقال لها: "قولي لأخي والجماعة لا يفعلوا هذا الذي قد عزموا عليه من البنيان؛ فإنه كلما بنوا شيئا؛ يهدم عليهم".
فانتبهت منزعجة، فقصت عليهم الرؤيا، فامتنعوا من البنيان، وحوطوا على قبره بحجارة تمنع الدواب وغيرها.

__________________
«منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشأم مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم»
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:08 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.