منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > المنتدى الشرعي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-14-2018, 12:57 PM
اميينه اميينه غير متصل
 
تاريخ التسجيل: May 2018
المشاركات: 31
معدل تقييم المستوى: 0
اميينه is on a distinguished road
افتراضي مكانة العقل في الإسلام

كثيراً ما يحاول أعداء الإسلام التسلل من باب "العقل" للطعن بدين الله، وذلك من خلال اتهام الإسلام بأنه دين يعتمد على الغيبيات، ويهمش العقل بشكل كامل ويبعده عن حياة المسلم الدينية والدنيوية، في محاولة منهم لتشبيه الإسلام بالنصرانية المحرفة، وبتعاليم الكنيسة التي كانت تصطدم دائما بالعلم والعقل، حتى قامت ضد تلك الهيمنة ثورة أقصتها عن مشهد الحياة وأودعتها جدران المعبد.



والحقيقة أن العلمانية "اللادينية" هي أكثر من يشن حملات التشويش على دين الله الإسلام من هذا الباب، نظرا لتغلغل العلمانية الغربية في كثير من بلاد المسلمين، وادعائها الاعتماد على العقل والعلم - وهي أبعد ما تكون عن تلك الدعاوى -، في مقابل اتهامها الإسلام باعتماده على الغيبيات.



ومن يدقق في كلام العلمانيين في جميع وسائل الإعلام، يرى التركيز على جانب الغيبيات في دين الله وكأنها كل الإسلام، في مقابل إغفال متعمد لمكانة ومنزلة العقل في دين الله، وتعتيم مقصود للتشريعات التي أحاطها الإسلام بالعقل لحمايته وصيانته من أسباب الفساد، سواء من حيث صلاحية وجوده أو حفظه من أسباب الزوال والانعدام.



والحقيقة أن محاولة العلمانية - وغيرها - الطعن في الإسلام من باب اللمز بمكانة العقل ومنزلته في خاتم الأديان، تحمل في ذاتها الرد على مزاعمهم الباطلة وادعاءاتهم الفاسدة، فمن درس الإسلام وعرف جوهره وحقيقته، علم مكانة ومنزلة العقل فيه، وتيقن أنه الدين الذي أعطى العقل حقه، وأنزله منزلته دون إفراط أو تفريط.



منزلة العقل في الإسلام:

لقد اهتم الإسلام بالعقل اهتماما كبيرا، وأعلى من منزلته وقيمته، ويكفي ما ورد في كتاب الله تعالى من الآيات الكريمة التي تؤكد هذه الأهمية وتلك المكانة، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} الإسراء/70، ومن المعلوم أن من أبرز ما فضل الله به الإنسان على سائر مخلوقاته العقل.



ومن يدقق في آيات القرآن الكريم يلاحظ أن إعمال العقل بالنظر والتفكر والتدبر والتأمل جاء دائما بصيغة المدح والثناء، ناهيك عن الحض والطلب، قال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...} يونس/101، وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى...} الروم/8...



ويكفي الإشارة إلى أهمية "العقل" في كتاب الله أنها تكررت ومشتقاتها حوالي سبعين مرة، ناهيك عن الآيات التي تتصل بالعمليات العقلية كالتفكر والتأمل والنظر بتمعن في آيات الله في الأنفس والآفاق، والتي لا يمكن حصرها من كثرتها في كتاب الله.



يقول الأستاذ عباس محمود العقاد في منزلة العقل ومكانته في كتاب الله: "والقرآن الكريم لا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم والتنبيه إلى وجوب العمل به والرجوع إليه، ولا تأتي الإشارة إليه عارضة ولا مقتضبة في سياق الآية، بل هي تأتي في كل موضع من مواضعها مؤكدة جازمة باللفظ والدلالة، وتتكرر في كل معرض من معارض الأمر والنهي التي يحث فيها المؤمن على تحكيم عقله، أو يلام فيها المنكر على إهمال عقله وقبول الحجر عليه"(1).



بل يكفي الإسلام تكريما للعقل وإعلاء من شأنه أن جعله مناط التكليف، فلا يتوجه الخطاب الشرعي إلا للعقلاء من البشر، بينما يسقط التكليف وترتفع المسؤولية عن فاقدي هذه النعمة الإلهية والجوهرة الثمينة، ففي الحديث عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق)(2).

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:02 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.