منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > منتديات الأبحاث و المشاركات المتميزة > أبحاث أبو سفيان رحمه الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-10-2005, 02:48 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي البداية لزمن فتن النهاية ؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ( abo sfyan)

أخي قارئ هذا الكتاب

أقدم لك هذا الكتاب و لا أطلب منك سوى أن تذكرني بدعوة

مخلصة في ظهر الغيب

راجيا من الله القبول و لك النفع و الفائدة

abo sfyan

****

__________________
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ
لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ،
لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم

التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 07-07-2011 الساعة 08:23 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-10-2005, 02:55 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي



بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة التحديث الثالث لهذا الكتاب


أيها الأخ المسلم يا من يسر الله له قراءة هذا البحث

أضع الآن بين يديك خلاصة ما توصلت إليه من أبحاث في مجال الملاحم و الفتن

هذا العلم الذي لم يأخذ حقه من الدراسة و التحليل ، بالرغم من الاهتمام الذي أولاه إياه رسولنا محمد صلى الله

عليه و سلم و من قبله أنبياء الله عليهم السلام 0


فما هي الغاية من هذا العلم ؟

و هل يلزم المسلم أن يتعلمه و يحرص على تعلمه في زمن دون زمن؟

الصحيح أن هذا العلم هو جزء من سنة المصطفى محمد صلى الله عليه و سلم ، و هو علم يتوجب على المسلم تعلمه

و تعليمه لمن يحرص على نجاته من مضلات الفتن0

صحيح أن الحاجة لتعلم هذا العلم تتفاوت من زمن لأخر لكنها في ظروف كالتي نعيشها اليوم يكاد أن يكون

فرض عين على كل مسلم0

لماذا ؟؟؟؟؟؟؟

لآن الفتن إذا وقعت حار الحليم ،و صار العالم كالطفل الذي ولد بالأمس ،

فيخشى من سقطات العلماء و ما أكثرها في هذه الأيام 0

أيها الأفاضل : من خلال المناقشات التي دارت بيني و بين بعض الأخوة خلال المدة التي تلت النسخة الماضية

من هذا الكتاب، وجدت أنه من الواجب عليّ إعادة شرح بعض الفقرات و الزيادة في بعضها الآخر ، و ذلك حرصا

على أن تصل فكرة هذا الكتاب سهلة و ميسرة إلى كل قارئ0

أرجو من الله التوفيق فيما بدأت و هو نعم المولى و نعم النصير

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أبو سفيان

2005-07-04

#####
###
##
#


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 01-05-2008 الساعة 12:37 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-10-2005, 03:08 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

البداية لزمن فتن النهاية









مقدمة الكتاب :


بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على إمام الهدى و سيد المرسلين سيدنا محمد و على آل بيته و أصحابه الطيبين و بعد :

أخوتي في الله كان الألم يعتصر قلبي و أنا أتابع بعض المقالات و الموضوعات المطروحة في منتديات الحوار ,

و التي مدار الحديث فيها عن الأحاديث و النصوص التي تتكلم عن الفتن ، و قد تأثر الكثير منهم بتجار الدجل ممن

لا هم لهم سوى إشاعة الإثارة من خلال أحاديث موضوعة، تم وضعها في عصرنا الحاضر و عزوها لمخطوطات

مجهولة المصدر , هذه المقالات كانت بمضمونها خروج عن النصوص الصحيحة التي تضبط المفهوم الحقيقي للفتنة

من حيث الزمان و المكان، فكانوا تارةٍ يؤولون النصوص و يحملوها ما لا تحتمل بحيث تأتي موافقة لهوىً في

صدورهم، و تارة تجدهم يجتهدون في تأويل نص ضعيف أو أثر غير مرفوع فيجعلون منه المحور الرئيسي

للبحث و الذي لا يمكن الخروج عنه ،متمادين في ذلك حتى لو كانت هذه الآثار تتعارض و بشكل صريح مع

نصوص صحيحة و ثابتة، لذلك فقد وجدت لزاماً عليّ , الخوض في مضمار الفتن جاعلاً زادي بعد الاتكال على الله

صحيح السنة و حسنها , و لا أتطرق لضعيف السنة إلا من قبيل تدعيم البحث و تمتينه راجيا من الله القبول و السداد

و الله من وراء القصد




أبو سفيان \ الثلاثاء, 06 أيار, 2003

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ















مدخـــــــــــــــــل:



بسم الله الرحمن الرحيم
( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد:11)
(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)(محمد: من الآية38)


إن الناظر و المتمعن في الواقع الذي تعيشه أمة الإسلام اليوم ليحار من سوء ما آلت إليه الأمة، فهي تعيش واقعا

مؤلماً , و ذلا تتأبى النساء عن قبوله ،كل هذا الذل و الهوان يتجرعه أبناء الأمة بصمت و سكون و كأنهم لا

يحبذون تغييره ،

فهل فقدت هذه الأمة مقومات التغيير و التجديد ؟,

أم أن شيء قد طرأ على معتقداتها فجعلها مهيأة لقبول هذا الواقع و الركون إليه ؟

نحن نعلم أن عزة هذه الأمة مرهون بمعادلة ربانية طرفها الثاني هو الإسلام، فبقدر تمسك أبناء الأمة بالإسلام

يكون العز و الرفعة0 و بقدر بعدهم عنه يكون الذل و الهوان , إذاً بقدر تذللنا لله تكون رفعتنا على أعدائه، و

بقدربعدنا عنه يكون ذلنا لهم و رفعتهم علينا

هذا القانون الرباني الذي ربط عزة هذه الأمة بالإسلام و الجهاد منه بشكل خاص, و جعل ذلها في الركون إلى

الدنيا و زينتها هو الذي جعل أعداء المسلمين يلهثون خلف أي سبيل يؤدي إلى فصل المسلمين عن دينهم ,, فلا

نبالغ لو قلنا أنهم أصبحوا أعلم من الكثير من المسلمين بمواطن الضعف و القوة في هذه الأمة ،لذلك و في الزمن

الذي هم عاجزون فيه عن أستأصال الإسلام ممثلا بالمسلمين كانوا يسعون و بشكل فعّال من أجل تغريب

المسلمين عن دينهم0

كيف ذلك ؟؟؟؟

الإنسان المسلم و العربي خصوصا يتميزون بصفات تفقدها بقية الأمم،

هذه الصفات منها ما هو موروث و منها ما هو مكتسب من أسمى الأديان السماوية ألا و هو الإسلام , فالمسلم

يمكن تطهيره و تنقيته بلحظات لو قدر الله له ذلك , توبة صادقة و موقف تذلل يقفه العبيد بين يدي خالقه كافية

لبعث جذوة الإرهاب في نفسه فيسهل بيعها عند أول صيحة حيا على الجهاد00

( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ
حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:111)


فالجهاد هو الأداة العملية التي تحقق عزة الأمة ، و العزة هي التي تعزز في نفس المسلم الإباء ، فعزة المسلم

جزء من عزة الأمة، و ذل الأمة يعني ذل المسلمين0


صحيح الترغيب والترهيب : المجلد الثالث - 2893 ( صحيح موقوف )
(وعن طارق، قال: خرج عمر رضي الله عنه إلى الشام ومعنا أبو عبيدة ،فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له، فنزل وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض ،فقال أبو عبيدة :يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا , ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك، فقال: أوه ولو يقل ذا غيرك أبا عبيدة لجعلته نكالا لأمة محمد ، إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام ، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله)
رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما

إنه الإسلام خاتم الشرائع على الأرض , كرم الله به هذه الأمة , حين أخرجها به من عبادة الأوثان إلى عبادة

الرحمن، و قال لهم سبحانه:

( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (56)
مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) (الذريات:57)

أراد الله منّا هجر الدنيا و العمل للآخرة، فهجرنا الآخرة و صارت الدنيا أكبر همنا و وقع علينا قول رسولنا

محمد صلى الله عليه و سلم كما جاء في الحديث الصحيح

سلسة الأحاديث الصحيحة : المجلد الأول - الصحيحة
(إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم )

لقد فعلنا ما هو أكبر من هذا كله , لقد تبعنا أذناب النصارى و اليهود و قلدناهم في كل ما يغضب الله مصداقا

لحديث رسول الله

السنة : المجلد الأول - 74 ) صحيح (
( حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبن أبي مريم، حدثنا أبو غسان ،حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
""لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لسلكتموه ، قالوا: يا رسول الله من !؟ اليهود والنصارى!؟ قال فمن إذاً ! "")

اليهود أعداء الله و رسله لديهم الخبرة الكافية و الطويلة في إفساد الأديان و المعتقدات ،

والنصارى حمقى ليس لديهم دهاء اليهود و خبثهم، لذلك لم يستطع النصارى طول القرون الماضية أن يزعزعوا

أركان الدولة الإسلامية خلال القرون الماضية بالرغم من القدرة العسكرية المتمثلة في أوربا بأكملها، فقد خاضوا

حروبا طويلة مع المسلمين و بالرغم من اختيارهم لظروف صعبة كانت تمر بها دولة الإسلام إلا أنهم ارتدوا على

أعقابهم خاسئين في النهاية0

بينما أستطاع اليهود و في أوج قوة الدولة الإسلامية اختراق طائفة من المسلمين فزرعوا بذرة تحمل ذات السموم

التي زرعوها في جسد الديانة النصرانية، فخرج من رحم هذه البذرة مولود شاذ أشبه ما يكون بشقيقه النصراني

و أبوه اليهودي00 إنهم (الرافضة و الفرق الباطنية) التي مارست منذ مولدها دور الفيروس القاتل

في جسد هذه الأمة 0

نعم أخوتي فيروس محجم القدرة ،لكنه ما إن يتحسس أي ضعف في جسد الأمة حتى تراه قد استأسد ,

فراح ينهش في جسدها ككلب أجرب 0

إذا كانت المعوقات أمام اليهود هي القدرة العسكرية ،و هذه القدرة لن تتوفر لديهم إلا عن طريق صنيعتهم (

النصرانية )، فكان لزاما عليهم أن يصلحوا خطأ قديم أوقعوا أنفسهم به أثناء محاولتهم المستميتة للقضاء على ما

جاء به نبي الله عيسى عليه السلام،

إنها الثغرة التي ذاقوا وبال عملهم لها طوال القرون الماضية، إنها مسألة صلب الرب ,

فالنصارى يتهمون اليهود بأنهم قد صلبوا ربهم، و هذه المسألة ليست من السهل تجاوزها عبر

بروتوكولات و إتفاقيات0

كان لا بد لليهود من أستأصال هذه العقبة ليضمنوا ولاء و طاعة النصارى لهم دون أن يحدث انقلاب في اللحظات

الحاسمة و التاريخية00

اليهود يمتلكون المال و الدهاء و الخبث و الدياثة ،والعالم على مشارف تغيرات صناعية هائلة في ظل زوال سيطرة

الكنيسة على الدولة و بروز الأفكار الديمقراطية و التحررية و التي كانت من عملهم أيضا، وتظهر البروتستنتية

كمذهب بديل متحرر في ظاهره لأنه يخلص المسيحي من سيطرة القس و الكنيسة، لكنه في الجانب المظلم يربط

النصارى باليهود من خلال تلازم كتابي العهد الجديد و القديم0

تبدأ هذه الطائفة بالانتشار في ظروف مناسبة، و يبذل اليهود المال و النساء، و يسيطروا على القادة و المسئولين،

و خلال أقل من قرنين كان الشيطان اليهودي يمتطي الحمار الصليبي ليقوده في مشروع إنشاء دولة إسرائيل

الكبرى ،و التي تعتبر الشرط الأساسي لنزول الرب النصراني ،و لأول مرة منذ قيام دولة الإسلام يتحد اليهود و

النصارى ضد المسلمين 00

مصداقا لقوله تعالى:


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)
(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة:52)

و بدأ مسلسل تولي اليهود و النصارى بعد أن تولى بعضهم بعضا، و تسابق أشباه الرجال من هذه الأمة للوقوع

في الفخ الذي أنذرنا منه ربنا منذ أكثر من أربعة عشر قرن0

لم يتكلل عمل اليهود بهذا النصر فقط، بل زادوا على ذلك رفعةً و علواً ،

حتى أصبحت أمم الأرض قاطبة تتربص بالإسلام الدوائر، لقد جندوا أمم الأرض بعد أن خدروا المسلمين و العرب

خصوصا خلال قرن تقريبا00

قتلوا خلالها مواضع العزة في نفس المسلم و قيدوهم في سجون كبيرة،

لا يستطيع المسلم أن يهب لنجدة أخيه المسلم الذي يقتل و يشرد على بعد أمتار منه،

مسألة حيكت في غاية الدهاء و المكر، لم يعد للمسلم مكانا يهاجر إليه، لقد ضاقت الأرض على المسلمين بما

رحبت ،

كلاب الليل باتت تطرق الباب نهارا جهارا ،لم يعد هناك أي شيء يمنعها من ذلك , أعراض المسلمين تنتهك و يا

ليتنا نستفيق من سباتنا00

نعم لا سبيل لنا إلا الاستيقاظ من سباتنا لنرجع إلى خالقنا و كافلنا ،إلى من تعهد لنا بالنصر إن نحن نصرنا دينه

فهل سنستفيق قبل أن نصحوا على واقع أشد قسوة00عندما لن ينفع النادم ندمه، عندما لن يتبقى من جند الله

على الأرض إلا طائفة قليلة، أي و الله لأن لم نستفق ليستبدلننا الله بمن هم خيرا منّا0

(هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (محمد:38)

أخوتي الأفاضل 00تقدم القول بأن اليهود اليوم و أمم الأرض قد تجمهروا ضد أمة الإسلام ليضربونا من قوسٍ

واحد ، فهل حدث مثل هذا الأمر من قبل ؟؟؟

لا،لم يحدث هذا الأمر من قبل، لكن هل حذرنا رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم من هذا المصير و هو الناصح لنا ؟؟
نعم ، أيها الأخوة حذرنا حبيبنا محمد جزاه الله عن أمته خير الجزاء

من هذا الحدث المرير، بل زاد في ذلك أن وصف الداء و الدواء فهل من متعظ 0

سلسة الأحاديث الصحيحة : المجلد الثاني- 958 ( الصحيحة )
(يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت . )
***

لقد صارت أمم الأرض تشجع بعضها البعض للنهش من القصعة الذليلة المتمثلة بنا نحن المسلمين ،فهل سمعتم

بقصعة قد منعت الأيدي من تناول الطعام منها ؟؟

إن هذا المثل يضرب لمن تجلل بالخزي و المهانة و الذل من أعلى رأسه حتى أخمص قدمه

،و نحن أمة الإسلام اليوم أذل من شاة بين يدي ذئب لئيم 0

فما هو الدواء ؟و ما هو العلاج قبل أن يستفحل المرض و يصبح الحل الوحيد هو بتر العضو المريض ؟؟؟

الحل هيّن 00لكن هل من مستجيب ؟؟

إنا علاجنا في العودة إلى خالقنا، إلى الله ناصرنا و مولانا ، ونبذ الدنيا و أتباع من سبقنا ،أولئك الذين ما

ترجلوا عن صهوات خيولهم حتى مرغوا أنف أكبر إمبراطوريتين في التراب ،لن تنفعنا التحالفات، و من ينظر أخاه

اليوم يُفترس و لا يمد له يد العون ، ستلوكه غدا أضراس اللئام، و لن ينفعه أنحنائه على أحذيتهم في شيء ،

لن يقبلوا لو حمل لهم آبار النفط إلى بيوتهم، فهم لا يريدون الإسلام و لا يريدون أي شخص تسمى بهذا الاسم حتى

لو كان الاسم من غير معنى0

( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120)

فهل بعد قول الله قول ، القوم لن يقبلوا بنا ما دمنا على الهدى و هم على الكفر حسدا من عند أنفسهم ، فإما

عداوة لن تزول ، أو يتبع بعضنا ملة بعض0

(وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:109)

النصر بيد الله يعطيه لمن يشاء و يؤيد به من يشاء ، و نصر هذه الأمة رهنه الله بتوبتها و لزومها لطاعته ،و لن تنال

الأمة العز و الكرامة حتى تعود إلى الله00

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (لأنفال:53)

إذاً 00الأمر محسوم ،فلا تغيير في الأمة مالم تراجع دينها، و الأمة اليوم بين مبضع الجراح و العلاج بالحمية و

الدواء00

الحمية هي أن يترك المريض ما يهيج المرض ريثما يقضي الدواء على العلة ،

فلا بد أن نحمي أنفسنا عن الدنيا، و أن نأخذ بترياق العودة إلى الله ريثما تشفى نفوسنا و تستعيد عافيتها ،

ماذا و إلا فالمبضع سيستأصل كل فاسد من هذه الأمة و لن يبقى منها إلا الطائفة المنصورة 00فاسعوا أيها

المسلمين على أن لا يكون هذا في زماننا و لنسارع إلى الله قبل أن يعمنا بعذاب لا قبل لنا به، قبل أن يضع

السيف في هذه الأمة و لا يرفعه عنها إلى يوم القيامة 0


******

بدأت الأمة الإسلامية في نهاية الربع الأول من القرن الميلادي الماضي عصرا لم تعرفه من قبل، فيه سقطت معظم

إن لم نقل كل الأقطار الإسلامية في قبضة الاستعمار الصليبي المظهر اليهودي المخبر ،في سابقة لم تعرفها أمة

الإسلام من قبل، مضيفا بذلك سابقة ثالثة لم تعرفها أمة الإسلام طوال حياتها 0

بضع سنوات من هذا الاحتلال نظمت خلالها جيوش الصليب أمور البلاد، ثم خرجت منها قريرة العين مطمئنة النفس

بعد أن أوكلت أمر البلاد إلى ولاة مخلصين أشد الإخلاص لهم ،و بهذه الحيلة أجهضوا الجهاد الذي ما كان له أن

يستمر ضد حكام من بني جلدتنا 0

سنن ابن ماجة: 36-كِتَاب الْفِتَنِ (بَاب الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه) (صحيح) 3979
(حدثنا علي بن محمد، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ،حدثني بسر بن عبيد الله، حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يكون دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا ،قال :هم قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا ،قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك، قال: فالزم جماعة المسلمين وإمامهم، فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك . ")


لاحظوا أيها الأخوة كيف يصف رسولنا محمد واقعنا اليوم ،إنه يصف عصراً تمزق الفرقة أوصاله ،هم دعاة

و ليس داعية ،هم أحزاب و فرق، كلا منها يدعو المسلم لأن يكون من أهل النار0

ما الحل يا رسول الله ؟؟؟

"إلزم جماعة المسلمين و إمامهم "

لكن الرسول عليه الصلاة و السلام مدرك بأنه لن يكون هناك جماعة و لا إمام فما العمل ؟؟؟؟؟؟؟

"اعتزلوا كل هذه الفرق حتى يأتيكم الموت"

و لو أكلتم التراب

هذا طبعا موجه لكل من لم يستطع أن يكون من أهل الثغور ،

الآن دعونا نبحث في سنة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم عن أسم هذه الفترة التي نحياها اليوم 0

نذهب مباشرةً إلى النص النبوي الذي يذكر لنا فيه رسولنا عليه الصلاة و السلام أنظمة الحكم التي ستتعقب على

هذه الأمة ,

مشكاة المصابيح :المجلد الثالث-باب التوكل والصبر-الفصل الأول
(حسن) (8) 5378
( عن النعمان بن بشير ، عن حذيفة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله تعالى ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله تعالى ، ثم تكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله تعالى ، ثم تكون ملكا جبرية ، فيكون ما شاء الله أن يكون ، ثم يرفعها الله تعالى ، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة "" ثم سكت ، قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز كتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه وقلت: أرجو أن تكون أمير المؤمنين بعد الملك العاض والجبرية ، فسر به وأعجبه ، يعني عمر بن عبد العزيز . رواه أحمد والبيهقي في "" دلائل النبوة "

كما تلاحظون أيها الأخوة فقد مضى من هذه الأمة بعد النبوة نظاما حكم، هما الخلافة التي على منهاج النبوة، و

قد صح عن حبيبنا محمد أن زمنه ثلاثون سنة، و مضي أيضا الملك العاض ( ملكا فيه خيرا و شر ) ، و ها نحن

اليوم نعيش الملك الجبري الذي لا خير فيه ،و الذي باطن الأرض فيه خيرا من ظاهرها، إلا لمن كانت الدنيا أكبر

همه و مبلغ علمه ،و إنها سنوات أخرها وبال و فتنة ، ثم سيكون بعد هذا الحكم الجبري الخلافة التي على منهاج

النبوة 0

لكن هل سكوت رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني أن آخر أنظمة الحكم التي ستلي على هذه الأمة هي نظام

الخلافة القادم بعد الحكم الجبري هذا ،

بالطبع لا، بل أن سكوت رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم يعني و يؤكد أن هناك شيء آخر، فهل كان عمر بن

عبد العزيز و حبيب بن سالم يعتقدان أن نزول عيسى عليه السلام بات قاب قوسين أو أدنى00 لا أعتقد ذلك

هم أفقه منا و أعلم ، ويدركون أن هذا النص لا يذكر كل مراحل الحكم في الأمة


مستدرك الحاكم : الحديث [ 8459 ]
( أخبرني الحسن بن حكيم المروزي، ثنا أحمد بن إبراهيم الشذوري، ثنا سعيد بن هبيرة ،ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن حمزة بن صهيب، قال :سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يحدث عن أبيه ،أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه كان يقول: إن الله بدأ هذا الأمر حين بدأ بنبوة ورحمة، ثم يعود إلى خلافة ،ثم يعود إلى سلطان ورحمة، ثم يعود ملكا ورحمة، ثم يعود جبرية تكادمون تكادم الحمير، أيها الناس عليكم بالغزو والجهاد ما كان حلوا خضرا قبل أن يكون مرا عسرا ، ويكون تماما قبل أن يكون رماما ، أو يكون حطاما ، فإذا أشاطت المغازي وأكلت الغنائم واستحل الحرام فعليكم بالرباط فإنه خير جهادكم)

النص السابق أضاف مرحلة جديدة هي مرحلة ( سلطان و رحمة )

لكن هذه المرحلة هي جزء من الملك العاض و هي مزيد من التفصيل للحديث السابق

إذاً00 هل دخلنا حقا في هذا الزمان إلى مرحلة الحكم الجبري ؟؟؟

نعم ، أيها الأخوة نسأل الله السلامة نحن نعيش هذا الحكم منذ أكثر من ثلثي قرن ،كان آخر أنظمة الملك العاض

هي الخلافة العثمانية ،و التي سقطت بسقوطها راية الجهاد و تحول المسلمين إلى أقفاص الطيور الداجنة 0

أنظروا في النص السابق ،يذكر لنا رسولنا صلى الله عليه و سلم أنظمة الحكم ،ثم بعد أن يذكر النظام الجبري

يحرض الناس على الجهاد قبل أن يأتي زمانا يصبح الجهاد مرا عسرا

ما معنى مرا عسرا ؟؟؟

فهل سيكون للموت طعما غير ذلك الطعم الذي تذوقه أسلافنا، أم أن المقصود بذلك ما قبل الجهاد ؟؟

نعم أيها الأخوة المرارة يتذوقها المجاهد من اللحظة التي يفكر فيها بالجهاد حتى اللحظة التي تنطلق فيها روحه

إلى جنة عرضها السماوات و الأرض

لماذا المرارة حتى هذه اللحظة ؟؟؟

لماذا لا تكون حتى بلوغه أرض الرباط و نجاته من خدام الصليب و أذيالهم ،لو قارنا بين كفار قريش و حكام

المسلمين اليوم ، (و أنا لا أطلق حكما تكفيريا) لرجحت كفة كفار قريش , لماذا ؟؟؟

لأنهم يمتلكون شرفا و نخوة لا يمتلكها حكام المسلمين مع الأسف الشديد ، لقد هاجر الكثير من المسلمين إلى

المدينة و تركوا خلفهم الأهل و الذراري ،

فهل خشوا أن يهتك كفار قريش أعرض نساءهم أو أن يقتلوا أولادهم ؟ أو أن يسلموهم لكسرى أو لقيصر؟

لا، هذا لم يكن بالحسبان ؟ لكنه وارد في هذا الزمان أن يأخذ الصغير بجريرة الكبير، و أن يعتقل ذوي المجاهد

و أهل بيته ،و كل ذنبه أنه قد خرج على أسيادهم اليهود ، فأي مرارة بعد هذه المرارة ؟!

هل نستطيع الآن صياغة تعريف لنظام الحكم الجبري من خلال ما مر معنا سابقا ؟؟؟

نعم نستطيع :

فنظام الحكم الجبري : هو نظام ستبتلى به الأمة بسبب عبادتها للدنيا و تركها للجهاد ،

وستكون ميزته أن لا يكون هناك جماعة و لا إمام للمسلمين ،و إن يكون المسلمين خلال هذا الزمان فرق و

أحزاب على رأس كل فرقة داعية من دعاة جهنم


[/color][/SIZE]


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 01-05-2008 الساعة 12:39 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-10-2005, 03:25 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

الباب الأول :



الفصل الأول : واقع الأمة بين الحكم الجبري و الخلافة


الآن نترك تفاصيل الانتقال من نظام الحكم الجبري إلى نظام الحكم على منهاج النبوة ( الخلافة الراشدة )

و نتساءل الآن هل هذه الأمة المريضة مستعدة لهذا التحول ؟؟؟

بمعنى أدق هل يستحق كل من يطلق عليه مسمى مسلم أن يهنئ بحكم على منهاج النبوة ؟؟؟

هل يستحق هذا الجيل الذي سلبت الأفلام الغربية عزته و كرامته و تركته شكلا من غير روح ؟؟

أقول هل يستحق هذا الجيل الذي تكالب على الدنيا حتى أخلد رأسه إلى الأرض يبحث عن جحر ضب دخله يهودي

أو نصراني حتى يتبعه فيه؟؟

هل يستحق كل هؤلاء هذه النعمة التي هي نظام حكم على منهاج النبوة ؟؟

هل تبدلت السنن الربانية ، أم هي أحلام كأحلام اليهود الذين ما زالوا يعتقدون بأنهم أحباب الله و شعبه الذي لا

يستطيع يهجره ؟؟

يجب أن نستفيق من غفلتنا قبل أن يستبدلنا الله بطائفة قليلة لكنها تستحق هذه النعمة ،

نعم أيها الأفاضل الكرام : اعتبروا من دروس التاريخ و أعلموا أن لله سنن لا تتبدل و لا تتغير ، و إن أمره نافذ و

إن الخلافة قادمة لا محالة ، فإما أن نكون أهلا لها، و إما أن تهلكنا الفتن حتى لا يبقى من المسلمين إلا من هو

أهلا لها، و ما ذلك على الله بعزيز فلا يغرنا حلم الله علينا فإن عذابه بين الكاف و النون 00

حين توفى الله رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ،تحول الحكم إلى خلافة على منهاج النبوة ،بقي الأمر ثلاثون

سنة كما جاء في الصحيح، ثم تحول إلى نظام آخر ،

ما الذي جعل رسولنا محمد يقيد عمر الخلافة التي على منهاج النبوة بهذه المدة ؟؟؟ و هل تعني الخلافة التي

على منهاج النبوة أن يكون الحاكم عادلا فحسب ؟؟؟

أم أن الأمر معادلة لها جانبان :

جانبها الأول هي أمة الإسلام، و الجانب الثاني هو الحاكم ؟؟

الصحيح و طبقا لما للتاريخ الإسلامي فوجود الحاكم العادل لا يعني قيام الخلافة التي منهاج النبوة ، فها هو

عمر بن عبد العزيز قد بلغ من العدل حتى أعتبره الكثير بأنه خامس الخلفاء الراشدين و هو ليس كذلك ، لماذا ؟

لأنه خليفة عمل على منهاج النبوة في زمن لم تكن النفوس من الصفاء بمكان حتى تتقبل هذا الحكم و تستحقه ،

لذلك لم يمهلوه بالحكم الكثير من الزمن 00

إذاً 00الانتقال من نظام الخلافة الذي على منهاج النبوة إلى نظام الحكم العاض سببه تغير النفوس ،سببه مرض

بدأ يتسرب في جسد الأمة حرم الأمة من نعماء الخلافة الراشدة

، و لن تعود لها النعمة حتى تعود النفوس إلى ما كانت عليه في عهد الرسول عليه الصلاة و السلام و في عهد

خلفائه الراشدين، فلقد كانت الخلافة الراشدة نعمة مّنها الله على عباده الصالحين ( الصحابة) و بقيت فيهم ما

شاء الله ،حتى توسعت الأمة و دخل مع هذا التوسع شيء من الهوى و حب الدنيا، فرفع الله الخلافة

التي على منهاج النبوة و أبدلهم بالملك العاض 0

دعونا نتابع هذا الجزء من حديث نبوي صحيح

صحيح أبن حبان: 5963
( 000000هذا حذيفة بن اليمان فدنوت منه ثم فسمعته يقول :كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفت آن الخير لم يسبقني ،فقلت :يا رسول الله هل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ،يقولها لي ثلاث مرات، قال: قلت :يا رسول الله هل بعد هذا الخير من شر ؟قال : فتنة وشر ، قال : قلت : يا رسول الله هل بعد هذا الشر خير؟ قال: هدنة على دخن ، قال : قلت : يا رسول الله هدنة على دخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه ، قال : قلت : يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر؟ قال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فهي ثلاث مرات ، قلت :يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر؟ قال :فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار، فان مت يا حذيفة وأنت عاض على جذر خشبة يابسة خير لك من آن تتبع أحدا منهم )


لاحظوا أيها الأخوة00 أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قرن بين الكدر الذي يخالط الملك و بين صفاء القلوب

، فبمقدار الصفاء الذي في القلوب يكون الصفاء في الحكم ،

فلو عادت القلوب إلى صفائها بعد مقتل عثمان رضي الله عنه ، لعاد الحكم راشدي ،و لكن الفتن التي حدثت قد

أحدثت في القلوب حدثا , حال بين القلوب و الصفاء ،و بالتالي كان حائل دون عودة الخلافة الراشدة 0

إذاً 00وصلنا إلى ما يشبه اللغز ، تعيش الأمة اليوم واقعا يستحق الرثاء ،و هي قاب قوسين أو أدنى من خلافة

على منهاج النبوة، الأرض أمتلئت بالفساد و قد أخذت منه الأمة الكثير , الكثير

و الخلافة قادمة لا محالة فهذا وعد من الله و رسوله، فما هي آلية التغيير التي سيتم الانتقال وفقها؟

إذاً00 كيف سيتم تهيئة هذه الأمة لتصبح في حالة من الصفاء الروحي و الإيمان العظيم الذي تستحق معه خلافة

على منهاج النبوة ؟؟؟

طالما أن الإصلاح الذاتي للمجتمع المسلم مستحيلا0

فما حدث في تاريخ البشر و لا الشرائع السماوية التي سبقت الإسلام أن عادت أقوام إلى الصفاء الذي كانت عليه

في عهد نبيها، فكيف ستعود أمة الإسلام إلى ذلك و قد وعُدت بذلك على لسان رسولها محمد صلى الله عليه و سلم 0
وعدنا رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم بخلافة على منهاج النبوة، فكأنه يقول لنا : أن من سيشهد هذه

الخلافة من المسلمين سيكون بنقاء من شهد الخلافة التي على منهاج النبوة في صدر الإسلام 0

فكيف تنقلب الأمة التي تمرغت اليوم في وحل النفاق و قتلت الدنيا فيها روح الجهاد و السمو؟

كيف لها أن تصلح نفسها لتكون مؤهلة في النهاية لهذه الخلافة ؟

حربنا مع عدونا قائمة و دائمة ما قال قائل منا , لا إله إلا الله , محمد رسول الله،

و هم نجحوا في حربهم ضد هذه الأمة ،و أحكموا عليها الحصار كما تحدثت سابقا، حيث نحّوا القسم الأعظم من

شباب هذه الأمة و ربطوهم بشهوات الدنيا و أفسدوهم حتى بزوا شبابهم بالميوعة و التخنث ،إلا من رحم ربي 0

فكيف ستنتقل هذه الأمة إلى الخلافة الراشدة في خضم هذه الأعباء الثقيلة و في جو من السيطرة المطلقة لعدونا

؟؟؟
و في مرحلة تشير كل العلامات التي بين أيدينا إلى أننا قد أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من خلافة على منهاج

النبوة !!؟

الأمر الذي سيحدث و الله أعلم ، و كما هو مبين في الأحاديث الصحيحة، هو تصفية هذه الأمة من المنافقين و الذين

في قلوبهم مرض حتى يشح الكثير، و لا يبقى في هذه الأمة من الناس إلا من هو مؤهل ليكون مسلم في عصر

خلافة راشدة ،و هذا بالطبع لا ينطبق على غالبية هذه الأمة , فقد تبدأ التصفية في جيلنا و الخلافة في الجيل الذي

يلينا من الأطفال الذين لم تتدنس قلوبهم بعد بحب الدنيا 0

صحيح أن في هذه الأمة رجال صدقوا مع الله ، و لكن لو أحصيتهم لوجدتهم مئات قليلة هم أهل الثغور , و

صحيح أن من القاعدين عن الجهاد من في قلوبهم خير و لكن هل يكفي هذا الخير ليقيم خلافة على منهاج

النبوة ,, إن الأمة اليوم و منذ الأمس تتعرض لبرنامج سلخ و تغريب هدفهم من خلاله السيطرة على الأمة , فلقد

برمجوا شباب الأمة بحيث تموت الرجولة في قلب أحدهم ليحل محلها الخوف و الوهن , فلا جهاد إلا بالتوازن

الإستراتيجي و هيهات لأمة تعيش عالة على صناعة الأمم أن تدرك هذا التوازن المزعوم ,,,

لقد بتنا في وضع أشبه بمسألة الفلسفية المشهورة ،،، من هو قبل البيضة أم الدجاجة ؟

أيام و أحداث مريرة مرت بها الأمة , قتل و تدمير و هتك أعراض و حرب على الله و لكن لا حياة لمن تنادي، لقد

وصف لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الفترة وصفا دقيقا واضحا بهذا الحديث:


سلسة الأحاديث الصحيحة : المجلد الثاني
(يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت )

ما أروع هذا الوصف و ما أدقه يا أبى القاسم , مليار و أكثر من المسلمين مهدوري الكرامة، مسلوبي العزة،

أصابهم الخدر في رجولتهم و دب فيهم الذل و الوهن ،و الله ما لهذه الآمة إلا اللجوء إلى الله من قبل أن يأتي يوما

لا راد لغضبه 0

نعم إن الله يغار على عباده ،يغار على أعراضهم التي تنتهك و هم صامتون , يريدون أن يجمعوا بين نعيم الدنيا و

نعيم الآخرة وهذا لايكون 0




*******


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 01-05-2008 الساعة 12:46 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-10-2005, 05:33 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي



الفصل الثاني : الانتقال من الحكم الجبري إلى الخلافة الراشدة

أيها الأخوة الأفاضل :

إن مجرد التفكير بواقع المسلمين اليوم يبعث في النفس الخوف و الفزع ،أمة منهكة نخرتها المفسدات ،

و أفسدتها الشهوات ،و فوق هذا و ذاك فهي عالة على الأمم في علومها0

ليس العيب في أن تجهل أمة ما علما من العلوم ، أو أن تعتمد في شيء من أمور حياتها على أمة من الأمم،

لكن المصيبة في أن يكون هذا القصور حاصل في أمر هو الفيصل في حسم أي معركة دنيوية يخوضها طرفي

النزاع لأجل الدنيا 0

فلو تفكر أحدنا في أمر المسلمين لوجد أن هناك شيء ما قد أعده الله لهذه الأمة في هذا الآونة

، فلا هي اتكلت على الله حق الاتكال و كفى به ناصرا و مؤيد ، و لا هي بزت أو حتى ضارعت بقية الأمم

في علوم الدنيا التي تمكنها من العيش في منأى عن الظلم و الحيف0

فالأمة اليوم مجردة من كل أسباب الدفاع عن النفس 00

هي كما وصفها رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ، كقصعة طعام لا ترد يد آكل !!

فماذا تنتظر هذه القصعة المليئة بأطايب الطعام إذا وضعت بين جياعا لئام ؟؟!!

الوضع كما ترون من سيئ إلى أسوء ، و ليس هناك بوارق أمل لنجاة هذه الأمة من عذاب قد يطالها 0

البعض ينظر إلى ما ينجزه المجاهدين على أنه بشرى خير لهذه الأمة ،

لكنه مع الأسف الشديد يقرأ الأحداث من زاوية ميتة 0

ماذا أقصد ؟؟؟؟

أيها الأخوة الأمة اليوم في وضع لا يحتمل القيل و القال ، الوضع مسألة حياة أمة أطبقت عليها

أنياب ذئب عالمي مخالبه من حديد ، و المجاهدون في العراق و في أفغانستان و غيرها يعتذرون لله

عن أنفسهم فقط 00 فالجهاد فرض عين و ليس كفاية

فما هو مصير ملايين المسلمين الذي ينظرون إلى الواقع و كأن مسلسل تلفزيوني

يبث بعض المشاهد المرعبة أو الخادشة للحياء ، بل تجد الكثير منهم يحلمون بالديمقراطية الأمريكية

حتى لو انتهكت الأعراض و مات الملايين فلا مشكلة ، المهم أن يسيروا في الأرض و حبلهم على الغارب 0

أيها الأخوة الأفاضل : كل الدلائل تشير على أن أيام مقبلة سوداء كالليل

لن تنتهي قبل أن تأتي على السواد الأعظم ممن يندرجوا تحت مسمى المسلمين ،

عدونا لئيم يتربص بنا منذ أربعة عشر قرن ، و ها هي الفرصة المناسبة ليدوسنا كما يدوس البقر البيدر0

أيها الأفاضل : لن يهنأ عدونا قبل أن يلحق بقية الأقطار الإسلامية ما لحق العراق ،

قد يهز البعض رأسه مستنكرا هذا الأمر : فأقول له ألم تكن تستنكر أن تدخل أمريكا العراق ؟؟

كل الأقطار الإسلامية معدة للسقوط بنفس الآلية التي سقط بها العراق ، فلا تستعجلوا الأمور و لا تمتعضوا

فالمسألة مسألة وقت لا أكثر 0

إن أمة هجرت ربها و أسلمت أمرها للشيطان لا بد أن يصيبها ما أصاب الأمم التي سبقتها من نكبات و سخط ،

لكن لا يعني هذا بالطبع أن الفناء الذي سيصيب الأمة سببه اليهود و النصارى حتى و لو ملكوا الأرض،

فإن الله لم يجعل لهم سلطانا في فناء المسلمين 0

و تعالوا معي نطوف في رحاب هذا النص النبوي الشريف ،و الذي سيكون هو لسان حال ما سيصيب الأمة قريبا

و الله أعلم0

سنن أبي داود أول كتاب الفتن والملاحم 4252 ( صحيح )
(( حدثنا سليمان بن حرب ،ومحمد بن عيسى ،قالا: ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" إن الله تعالى زوى ، لي الأرض "" أو قال: "" إن ربي زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة ،ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي قال لي: يا محمد ، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، ولا أهلكهم بسنة بعامة ، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها ، أو قال بأقطارها ، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضا ، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق "" قال ابن عيسى: "" ظاهرين لايضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى ))

النص النبوي السابق يقرر مجموعة من الأحداث لا بد من وقوعها على الأمة 0

لقد بلغ ملك أمة محمد مشارق الأرض و مغاربها ، و ملكوا الكنزين الأحمر و الأبيض ، و نأتي للمهم الآن

و مسألة استباحة البيضة ،


لسان العرب ج: 7 ص: 127
""و بَـيْضَة القوم: وسَطُهم. و بَـيْضَة القوم: ساحتهم؛ وقال لَقِـيطٌ الإِيادِي: يا قَوْمِ، بَـيْضَتَكُمْ لا تُفْضَحُنَّ بها، إِنِّـي أَخاف علـيها الأَزْلَـم الـجَذَعا يقول: احفظوا عُقْر داركم. والأَزْلَـم الـجَذَع: الدهر لأَنه لا يهرم أَبداً. ويقال منه: بِـيضَ الـحيُّ أُصِيبَتْ بَـيْضَتُهم وأُخِذ كلُّ شيءٍ لهم، و بِضْناهم و ابْتَضْناهم: فعلنا بهم ذلك. و بَـيْضَةُ الدار: وسطها ومعظمها. و بَـيْضَةُ الإِسلام: جماعتهم: و بَـيْضَةُ القوم: أَصلهم. و البَـيْضةُ: أَصل القوم ومُـجْمعُهم. يقال: أَتاهم العدو فـي بَـيْضَتِهمْ. وقوله فـي الـحديث: ولا تُسَلِّطْ علـيهم عَدُوّاً من غيرهم فـيستبـيح بَـيْضَتَهم؛ يريد جماعتهم وأَصلهم أَي مُـجْتمعهم وموضع سُلْطانهم ومُسْتَقَرَّ دعوتهم، أَراد عدوّاً يستأْصلهم ويُهْلِكهم جميعهم ""



البيضة معدن الإسلام ،و أصله و هي لن تستباح حتى لو اجتمعت كل أقطار الكفر، و هذا الاجتماع واقع اليوم

و يبقى التنفيذ ، لكن النتائج التي سيعجز عن تنفيذها العدو الكافر سيفعلها الأخ المسلم، سيغزو المسلمين

بعضهم بعض ، و سيسبي بعضهم البعض، و سيهلك المسلمين بعضهم بعض، حتى يصلوا إلى درجة استباحة

البيضة و يا لها من كارثة00!!

هذه معاجم اللغة بين أيديكم و هذا كلام المصطفى نقله عن ربه سبحانه 0

فكم سيبقى من أمة محمد صلى الله عليه و سلم بعد أن يستبيحوا هم أنفسهم بيضة بعض ؟؟

و ما الذي جعل الأمة تصل إلى هذا الحد من الانحطاط؟؟

أنها ثلاث عوامل :

الأول : استحقاق المسلمين لما يحدث و قد تكلمت عن هذا

الثاني: و الذي تحدثت عنه قبل قليل و هو عدوكم الذي يجمع لكم من بين أقطارها

و الثالث : هم دعاة و أئمة الضلالة

البند الأول ، و الثالث :

مما لا شك فيه أن قادة الأمة اليوم قد وصل بهم العجز الروحي لدرجة لا يستطيعون معها أخذ زمام المبادرة

للنهوض بأمة مهزومة و مكلومة، و إيصالها إلى الشرف الذي ارتضاه الله لها، بل هم الرعيل الأول من دعاة

الضلالة الذي سيكون بأيديهم هلاك هذه الأمة 0

إنهم يتاجرون بأرواح المسلمين لدرجة أنهم قد سلموا أقطارا إسلامية بأهلها لأعداء الله من اليهود و النصارى

فماذا يرتجى من هؤلاء بعد ؟؟!!

هذا هو الرعيل الأول ، و هو إلى زوال00 لكن انتظروا الدعاة الجدد في ظروف من الفوضى التي لا ضابط لها،

هؤلاء سيخرجون على الناس في سنوات خداعة ، سنوات فوضى و فقر و جوع , سنوات فتن و هرج

اللهم أجرنا و أرحمنا 0

نعود الآن لواقع الأمة في هذه اللحظة، لنتحدث عن بعض الموجبات التي قد تعجل في هلاكها0

أيها الأخ الفاضل :إنك لتنظر من حولك فلا تجد بارقة أمل تبشر بتغيير قريب كل شيء يسير نحو الأسوأ،

فالظلم يزداد يوما بعد يوم، و المفاهيم الفاسدة تترسخ في وجدان الجيل الشاب المسلم،

كل شيء من حولك أصابه الفساد، أو هو أداة لتحقيق الفساد ، حتى العاملين في القطاع الديني ممن أصبحوا

ألعوبة بيد الطواغيت هم سبب من أسباب الفساد ، فالتدليس و التحريف و التأويل و التحايل على كتاب الله

و سنة رسوله كان سببا من أسباب استمرار الفساد و تجميله ، إننا أمة أمرت بالصبر و عدم اليأس و القنوط

و إذا كنا نستعرض واقعنا المؤلم فلا يعني هذا بحال من الأحوال أننا قد يأسنا من روح الله ،

حاشى و كلا بل التغيير قادم و لكنه مؤلم ، فبقدر انتشار الفساد في جسد الأمة تكون الصعوبة بالقضاء عليه 0

أمة الإسلام اليوم كجسد أنهكه سرطان خبيث استشرى في أطرافها و كاد أن يصل إلى القلب، في وقت لم يعد

يجدي معها العلاج بالكلمة الطيبة ، لأن القلوب قد صدئت و تلبسها الران و العياذ بالله 0

فما هو الحل البديل إذاً ؟؟

عندما يعجز الأطباء عن علاج داء كالسرطان أنتشر في أحد أطراف مريض ما ، فهم يلجئون في النهاية إلى بتر

هذا العضو الفاسد مخافة أن ينتقل المرض منه إلى باقي الأطراف السليمة 0

إذاً 00 أمتنا اليوم هي أحوج ما تكون لمثل هذا البتر ، الذي يخلصها من كل ما هو فاسد فيها0


المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 561[ 8575 ]
((أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا نعيم بن حماد ثنا بقية بن الوليد عن يزيد بن عبد الله الجهمي عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال دخلت على عائشة رضى الله تعالى عنها ورجل معها فقال الرجل يا أم المؤمنين حدثينا حديثا عن الزلزلة فأعرضت عنه بوجهها قال أنس فقلت لها حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة فقالت يا أنس إن حدثتك عنها عشت حزينا وبعثت حين تبعث وذلك الحزن في قلبك فقلت يا أماه حدثينا فقالت إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله عز وجل من حجاب وإن تطيبت لغير زوجها كان عليها نارا وشنارا فإذا استحلوا الزنا وشربوا الخمور بعد هذا وضربوا المعازف غار الله في سمائه فقال للأرض تزلزلي بهم فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم فقال أنس عقوبة لهم قالت رحمة وبركة وموعظة للمؤمنين ونكالا وسخطة وعذابا للكافرين قال أنس فما سمعت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أنا أشد به فرحا مني بهذا الحديث بل أعيش فرحا وأبعث حين أبعث وذلك الفرح في قلبي أو قال في نفسي )) هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه

***

و هذا عذاب جديد يضاف إلى ما سبق ذكره، زلازل و خسف و مسخ سنأتي على تفصيلها لاحقا إن شاء الله،

لكن هل حدث ما ذكرته السيدة أم المؤمنين في الحديث السابق، فهل تطيب المرأة اليوم لغير زوجها ؟،

و هل خلعت ثوبها خارج بيتها ؟

الصحيح أن المرأة قد تطيبت لغير زوجها ، أما مسألة خلع اللباس فلا ، لأنها قد خلعتها في بيت زوجها

و خرجت من غيرها مائلة مميلة ملعونة ، جالبة لسخط الله أمام أعين المسلمين الذين لم يعد هناك شيء يحرك

غيرتهم، بعد أن قضت أجهزة الأعلام الموجهة على الغيرة فيها0

أما الغياره منهم فلا سبيل لهم لإنكار المنكر، فمنكر الباطل اليوم شاذ يستحق العزل عن المجتمع 0


جاء في كتاب الزهد لابن المبارك ج: 1 ص: 484
(( أخبرنا أبو عمر بن حيوية حدثنا يحيى حدثنا الحسين أخبرنا ابن المبارك أخبرنا سفيان بن عيينة عن موسى بن أبي عيسى المديني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساءكم قالوا يا رسول الله وان ذلك لكائن قال نعم وأشد منه كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر قالوا يا رسول الله وان ذلك لكائن قال نعم وأشد منه كيف بكم إذ رأيتم المنكر معروفا والمعروف منكرا )) أخرجه أبو يعلى والطبري
***

و الآن لا بد أن يطرح السؤال التالي ، ماذا بعد هذا الفناء الذي تنتظره الأمة ؟؟

إن الحديث النبوي الذي يتحدث عن قيام خلافة على منهاج النبوة بعد فترة الحكم الجبري، التي أعتقد أننا قد

بدأنا نعيش اللحظات الأولى لسنواتها الأخيرة، يؤكد قيام الخلافة التي على منهاج النبوة مباشرة بعد عصر

الجور هذا 00 فيما يشبه التغيير الثوري 00

أي أن العودة للخلافة التي هي على منهاج النبوة لن يتم عن طريق إصلاح تدريجي في الأمة، تكون نتيجته

صحوة إسلامية تخلق في النهاية مناخ إسلامي ملائم لقيام خلافة على منهاج النبوة0

و السؤال المطروح ،، لماذا لا تكون عودة الخلافة ناتجة عن إصلاح تدريجي ؟؟

للإجابة عن هذا التساؤل دققوا معي في ثنايا النص النبوي التالي:


سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الرابع 1529 ( الصحيحة )((
لتملأن الأرض جورا وظلما ، فإذا ملئت جورا وظلما ، بعث الله رجلا مني ، اسمه اسمي ، فيملؤها قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما .))

إذن , النص النبوي يشير إلى أن الأرض ستملأ ظلما و جور و عندما يكون الظلم في أوجه يرسل الله رجلا يملؤها

قسطا و عدلا، إذاً العدل و القسط يجريه الله و يحدثه على يد رجل من آل بيت محمد ، حالما تمتلئ الأرض

بالجور و الظلم ، فإذا علمنا أن هذا الرجل سيحكم في الأمة سبع سنوات فقط ، تزيد أو تنقص القليل ،

و إذا علمنا أن مجيئه كما في النص السابق و غيره من النصوص سيكون في أوج الظلم و القهر،

فكيف يستطيع هذا الرجل تجاوز كل حلقات الظلم و القهر المطبقة على المؤمنين ؟

و من هم هؤلاء الذين سيُرفع عنهم الجور و الظلم ؟؟؟؟؟؟؟

أهم عامة المسلمين الذين نراهم اليوم يرتعون خلف الدنيا كالبهائم ؟؟ أم أن هناك فئة ستنال وحدها النعمة

التي سيجريها الله على يديه ؟؟

*****

لو حاولنا تعداد مظاهر الظلم التي يتعرض لها المسلمين اليوم ، تاركين وراءنا ما قد يستجد من عظائم الأمور،

و التي سيكون فيها الظلم أضعاف ما نعيشه اليوم ، لوجدنا أن رفع هذا الظلم يقتضي أصلاح أو تجاوز بضع

أمور كما ذكرت سابقا ، هذه الأمور و التي حصرناها في ثلاث شعب أو بنود 00و التي هي :

--ظلم المسلمين لأنفسهم بعبادتهم للدنيا ، و رضاهم بالنتائج المترتبة على ذلك مهما كانت النتيجة 0
--ظلم المتسلطين دعاة الضلالة 0
--ثم ظلم اليهود و النصارى ممن نهشوا الأرض و العرض و قد يكون هناك المزيد

فهل سيخرج المهدي فجأة لإصلاح كل هذا العيب ؟؟

و هل رفع الظلم عن الناس اليوم هو عين ما قصده النص النبوي ؟؟؟

بمعنى هل نحن من سُيرفع عنا الظلم ؟؟

إذا كان السواد الأعظم من المسلمين راضين بالواقع فرحين بالدنيا، غير عابئين بالله ،

فهل هؤلاء مظلومون أم ظالمون ؟؟

لو خرج رجل و ليكن المهدي ، و بالطبع لن يكون المهدي رجلا خارقا للعادة ، أقول لو خرج هذا الرجل بين

ظهراني الناس ينادي بالإصلاح فمن سيقتله برأيكم ؟؟؟

بالطبع هم ذات الفئة التي يعتقد الكثير أن المهدي سيخرج لرفع الظلم عنها ، و سأقرب لكم الأمر بمثال :

الناس اليوم شرائح عدة ، و أقصد المسلمين طبعا ، الفئة الساحقة لا تعبأ بخروج المهدي و لا تدري من هو،

و لو حدث و خرج هذا الرجل لرجموه بالحجارة00 لماذا ؟؟؟

لأنه سيعكر عليهم دنياهم ،

الفئة الثانية : و هي ليست بالقليلة هي فئة غير ناضجة تتأرجح من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال،

تنظر إلى الدنيا بعين و نصف، و تنظر إلى خروج هذا الرجل بنصف عين، هذه الفئة ليست فاعلة و غير متزنة

، ويخشى أن يفعلوا مع المهدي كما فعل أهل العراق مع الحسين رضي الله عنه 0

الفئة الثالثة : و هي أقل من القليل ، نسبةً إلى تعداد المسلمين اليوم 0
و هي قسمان: لقسم الأول ، هم الأقل و هم المجاهدين و أهل الثغور ، القسم الثاني : هم الأغلبية و هم سجناء

الفئة الأولى و الثانية ، هم الذين ينطق عليهم قول الله سبحانه :


(( ا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) (التوبة:92)


***
بفارق بسيط أن عذر هؤلاء هو السجن و الظلم، وليس بُعد الثغور و قلة الوسيلة ،

هذا الفئة هي التي ينطبق عليها النص النبوي الشريف،و هي التي سيخرج أهل الثغور برفقة المهدي لرفع الظلم

عنها 00لكن متى ؟؟؟

ليس اليوم و ليس غدا !!!!!!

بعد سنوات من التمحيص و الفتنة00 والله أعلم 0

السنوات القادمة و الله أعلم ستكون الفتنة عالمية ،أي أن المحرك لها و اللاعب الأساس فيها هم اليهود و

النصارى ،ثم تتحول الفتنة تدريجيا إلى دعاة الضلالة ،حيث سيفر من يستطيع الفرار من اليهود و النصارى إن

استطاعوا من أرض أصبحت بركانا من النار ، و لست الآن بصدد الحديث عن هذا الأمر لأن لها إن شاء الله فصلا

خاصا نتحدث به عن الفتنة العالمية 0

لكن أردت أن أبين أنه و قبيل خروج المهدي و أنصاره لبناء دولة الخلافة ، ستكون أرض العرب شبه خالية من

أي قوى أجنبية ، فالعالم من الجهة الأخرى أيضا سيكون قد تعرض لنكبات و محن ،

ستجعله كالريشة في مهب الريح 00


المستدرك على الصحيحين :8438
((أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي ، أنبأ أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري بالكوفة ، ثنا القاسم بن خليفة، ثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، ثنا عمر بن عبيد الله العدوي ، عن معاوية بن قرة ، عن أبي الصديق الناجي ، عن أبي سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه قال،قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم ، لم يسمع بلاء أشد منه حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة ، وحتى يملأ الأرض جورا وظلما ، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله عز وجل رجلا من عترتي ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها شيئا إلا أخرجته ولا السماء من قطرها شيئا إلا صبه الله عليهم مدرارا ، يعيش فيها سبع سنين أو ثمان أو تسع ، تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره ))ا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

***

كلمة أخيرة على هامش النص النبوي السابق ، و النص الذي سبقه :

و هي موجهه لأصحاب العقول المخدرة ، ممن ينتظرون أن يؤسس لهم علماء الصحوة ذلك المجتمع النبوي

بالدعوة من خلال أشرطة الكاسيت !!

لكل هؤلاء أقول استفيقوا 00 فعند أول نكبة تغير المنهاج و أصبح الجهاد إرهابا و لا نعلم لو ساءت الأمور

ما الذي سيصدر من فتاوى ، و أعلموا أنه و بكلا النصين السابقين دلالة قطعية على أن المهدي هو الذي يكسر

حلقة الظلم و يقطع زمن الجبابرة ، دون المرور بمرحلة أخرى ( تملأ الأرض جورا فيأتي المهدي ليملئها عدلا )

و لو أن الخلافة كانت نتيجة تدرج الأمة في الإصلاح ، لكانت أنظمة الحكم ستعاني ذات التدرج و الانتقال0

فكلما حسن المجتمع و أزداد قربا من الله ،أبدله الله بحكام هم خيرا ممن سبقهم ، يسوسون الأمة كسياسة

الأب لأسرته حتى يصل التغير قمته ، و يصبح المجتمع أهلا ليحكمه نظام خلافة ربانية ،

و هذا يحتاج لسنوات كثيرة , هذا لو سار التغير بسرعة و وتيرة منتظمة0

جاء في مسند الشهابي ( فكما تكونوا يولى عليكم ) ( أعمالكم عمالكم )

و نحن رأينا كيف غير الله حال الحكم على المؤمنين في صدر الإسلام لما دخلت عليهم الفتن ، و لكن هل من

السهل وصول الأمة إلى الحال التي تستحق معها حكما على منهاج النبوة ؟؟

إن هذا الأمر هو المستحيل بعينه , لأن الأمة و منذ أربعة عشر قرنا منذ أن فقدت هذه النعمة

لم تستطع استعادتها ، أي أنها لم تستطع الوصول إلى الحالة الإيمانية التي تستحق معها نظام حكم

على منهاج النبوة 0

لقد شذ عمر بن عبد العزيز رحمه الله حين حاول تحويل الخلافة للشكل النبوي ، فقتل مسموما 0

نعم قتل مسموما و من آهل بيته ،لأنه خليفة راشدي في زمن غير راشدي

أيها الأخوة 00 من السهل أن يحلم الإنسان منا بتغير الحال نحو الأفضل و لكن لو أمعن التفكير

و نظر حوله لوجد أن التغيير مستحيل ،كيف يحلم المرء منا بخلافة على منهاج النبوة و نحن بعيدين عن الله 0

هل مجرد الظلم يجعلنا نستحق مثل هذا العطاء ؟


(( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55)



******


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 01-05-2008 الساعة 12:47 PM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-11-2005, 11:26 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الثالث : الأحداث الكائنة قبل المهدي



سأتحدث في هذا الفصل إن شاء الله و بشكل مسهب عن أهم الأحداث الكائنة و الله أعلم قبل خروج المهدي , و

كما تعلمون فقد ذكرت فيما مضي، أن رسولنا محمد قد وصف حال هذا الزمن بنص صريح ، وصف فيه

المسلمين بالكثرة التي لا نفع فيها ، و شبههم بغثاء السيل، و في مكان أخر تحدثت أيضا00

عن وعد الله لرسوله ، بأن لا يمكن الكفار من استباحة بيضة الإسلام، و قلنا وقتها أن البيضة

هي محل أو عقر دار المسلمين و جماعتهم ، و قد كانت المدينة في صدر الدعوة هي عقر دار المسلمين

في بداية الدعوة ، ثم أصبحت دمشق و الشام، ثم بغداد و العراق 0

و اليوم لا عقر للمسلمين و لا دار لهم ، فكل الأرض مستباحة، و لا يأمن المسلم على نفسه،

و لا على أهله في بقعة من بقاع الأرض ، لكن هذه الحالة استثنائية ، و هي من خصائص

مرحلة الجور و الحكم الجبري ، و ستكون أول العلامات الدالة على أفول هذه المرحلة هو

تبلور كيان عقر دار المسلمين ، حتى و لو بالشكل البدائي للدولة0

فأول و أهم سمات دار الإسلام، هو الأمان و الإيمان ، فحيث لا يأمن المسلم على دينه و أهله

فهو خارج عقر دار الإسلام ، إن لم يكن خارج دار الإسلام 0


صحيح ابن حبان ج: 15 ص: 180
((أخبرنا أحمد بن عمير بن يوسف بدمشق قال حدثنا محمد بن عوف قال حدثنا أبو المغيرة قال حدثني أرطاة بن المنذر قال حدثني ضمرة بن حبيب قال سمعت سلمة بن نفيل السكوني قال ثم كنا جلوسا ثم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه فقال ولستم لابثين بعدي إلا قليلا وستأتوني أفنادا يفني بعضكم بضعا وبين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل))


النص النبوي السابق يتحدث عن بداية فترة الاستئصال و الفناء ، و الذي سيأتي سابقا لفترة زمنية طويلة

سماها رسولنا محمد ( بسنوات الزلازل )0

إذاً00 المسلمون سيلحقون الرسول جماعات جماعات ، يقتل بعضهم بعضا و يسبي بعضهم بعضا ،

و هذه هي الفتنة العظمى ،، أن يكون عدوك كافرا فهذا هين إن وجد الإيمان و العزيمة ،

لكن أن يكون العدو مسلما ، فهذه و الله أكبر المصائب و أشدها ألما ، بل هي عين الفتنة

التي حذرنا منها رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم :


سنن النسائي: كتاب الخيل -باب الخيل 3561 ( صحيح )
(( أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا مروان وهو بن محمد، قال: حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير ،عن سلمة بن نفيل سنان قال: كنت جالسا ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله ،أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها؟ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال: كذبوا الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وهو يوحي إلي أني ملبث وأنتم تتبعوني أفنادا يضرب بعضكم رقاب بعض ، وعقر دار المؤمنين الشام .))

******

لسان العرب ج: 4 ص: 596
((و عُقْرُ كلِّ شيء: أَصله. و عُقْرُ الدار: أَصلُها، وقـيل: وسطها، وهو مَـحلّة القوم. وفـي الـحديث: ما غُزِيَ قومٌ فـي عُقْرِ دارهم إِلا ذَلُّوا؛ عقْر الدار، بالفتـح والضم: أَصلُها؛ ومنه الـحديث: عُقْرُ دارِ الإِسلام الشامُ أَي أَصله وموضعه، كأَنه أَشار به إِلـى وقت الفِتَن أَي يكون الشأْم يومئذ آمِناً منها وأَهلُ الإِسلام به أَسْلَـمُ ))

***
ما الذي يمكننا استنتاجه مما سبق ؟؟

أولاً : الجهاد ماض إلى يوم القيامة رغم أنف من قال غير ذلك0

ثانيا : عقر دار المؤمنين و بيضتهم سيكون في الشام في الأيام القادمة،

و هذا يؤكده النص النبوي التالي :

فضائل الشام ودمشق: 3 ( صحيح )
(( عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام ، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام ))


و بالتالي فدول الكفر التي اجتمعت اليوم، لن تكون قادرة على استباحة الشام حتى و لو دخلتها ،

و ستكون الشام أرض الرباط و الجهاد و ملتقى كل المؤمنين المتبعين لسنة المصطفى صلى الله عليه و سلم 0


سنن أبي داود: كتاب الجهاد- 2483 ( صحيح )
(( حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي ، ثنا بقية ، قال: حدثني بحير ، عن خالد يعني ابن معدان عن ابن أبي قتيلة عن ابن حوالة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة ، جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق "" قال ابن حوالة: خر لي يارسول الله إن أدركت ذلك ، فقال: "" عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه ، يجتبى إليها خيرته من عباده ، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم ، واسقوا من غدركم ( الغدر: بضم الغين وضم الدال جمع غدير ) ، فإن الله توكل لي بالشام وأهله "))

***

قد تعهد الله لرسولنا محمد صلى الله عليه و سلم، أن لا يمكن الكافرين من استباحة بيضة الإسلام و لو أجتمع

لذلك من على الأرض كلهم ، ثم نرى رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم يترجم لنا في النصوص السابقة

و يؤكد لنا أن الشام هي التي تكفل الله بحمايتها حيث بسطت ملائكة الله أجنحتها على الشام 0


سنن الترمذي 46- كِتَاب الْمَنَاقِبِ 67- بَاب فِي فَضْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ
3954 ( صحيح )

((حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال : سمعت يحيى بن أيوب، يحدث: عن يزيد بن أبي حبيب ،عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى للشام ، فقلنا لأي ذلك يا رسول الله؟ قال :لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها ))


***

نعود الآن إلى حديث النسائي السابق، لنستنتج منه بعض الفوائد الأخرى 0

أحدها 00الدور المناط بالخيل إلى يوم القيامة، و في هذا دلالة و تأكيد على أن وسائل الحرب

و النقل الحديثة آيلة إلى زوال0

الأمر الأخر : و الذي يؤكد فيه رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم على حتمية الصراع بين المسلمين حتى بلوغ

الفناء 0


آلية الصــــــراع في المنطقة


كما تعلمون اليوم أخوتي ، أن الصراع اليوم يتجه ظاهريا إلى إكمال مسلسل الاحتلال المباشر للأرض العربية

، و الدوافع الكامنة وراء هذا الحلم الصليبي و اليهودي كثيرة 0

أولها : العداء الديني لهذه الأمة التي جاءت لتنسخ الأحلام السماوية لليهود و النصارى

و ضمن هذا الإطار تأتي عملية إتمام الحلم اليهودي ، ببناء مملكة إسرائيل التوراتي على مجمل أرض العرب

، هذا الحلم الذي ما غاب يوما عن مخيلة اليهود ، استطاعوا أخيرا أن يجندوا لأجله مقدرات النصارى

الطامعين بقدوم إلههم إلى الأرض ، بُعيد قيام مملكة اليهود التوراتية ، و هم بهذا يستمتع بعضهم ببعض

ليحصدوا في النهاية الويل و الثبور 0

لكن هذه السمفونية المتناغمة في ظاهر الأمر، و المتمثلة بخضوع الأمم الكامل للشيطان الأمريكي القائم على

تنفيذ المشروع الصهيوني ، لن تبقى بحال من الأحوال على هذا التناغم ،

خصوصا إذا علمنا أن الإنجيليين و هم التيار النصراني الداعم لإسرائيل ، لا يمثل ربع نصارى العالم،

كذلك الأعراق و الديانات الأخرى و التي لن تستطيع الصمت أمام شعوبها لو حدث أمرا ما يؤثر على اتفاقية

اقتسام النفط ، خصوصا لو حدثت تغيرات سياسية أو جيولوجية أو مناخية أدت إلى توقف بعض منابع النفط عن

التدفق 0

المسألة أكبر مما نتصور ، و ما يحاك بالخفاء لا يعلمه إلا الله00 و اليهود يسعون إلى زعزعة

الاستقرار العالمي عن طريق إثارة حرب كونية ثالثة ، لعلمهم الأكيد برفض التوسع الصهيوني القادم ،

و المتمثل بالسيطرة على منابع النفط و الغاز في العالم العربي 0

ليس لدينا الكثير أو بالأحرى لم تحدثنا السنة عن مقدار انتشار التجمع الصليبي في عالمنا المسلم بشكل واضح

و دقيق ، لكن لو أخذنا ببعض النصوص ،كحديث الفرعان ، و حديث الفرات ، نستطيع أن نستنتج بعض الملامح

الخاصة بهذه الفترة 0


جاء في مستدرك الحاكم [ 8415 ]
(( أخبرنا غيلان بن يزيد الدقاق بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن أبي إياس ثنا بن إياس ثنا بن أبي ذئب عن قارظ بن شيبة عن أبي غطفان قال سمعت عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما يقول تخرج معادن مختلفة معدن منها قريب من الحجاز يأتيه من شرار الناس يقال له فرعون فبينما هم يعملون فيه إذ حسر عن الذهب فأعجبهم معتمله إذ خسف به وبهم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))


و قبل الاسترسال في شرح النص، لا بد من تقرير بعض الأمور التي ستعيننا على فهمه 0

أولاً : كلمة شرار الناس مضاف إليها كلمة فرعون ، تعني أن العامل على استخراج هذا المعدن ،عتل،

كافر، ذو بطش شديد ، متأله على الله ، و هذا نأخذه من اللقب ( فرعون )، و من الوصف النبوي له ( بشرار

الناس ) ، أريد أن أقول أن المقصود بهذا الوصف هي 00 أمريكا 00

لم يحدث في تاريخ الإسلام أن ظهر معدن تم استخراجه من قبل جهات كافرة 0

ثانيا : لم يحدث أن خسف بأمة من الناس منذ ظهور الإسلام

ثالثا : إن قدر الله و قامت الخلافة على أرض الإسلام ، فلن يكون بمقدور أي جهة

كافرة الوصول إلى الحجاز إن شاء الله 0

إذاً00 فهذه النبوءة تتحدث عن عصرنا تحديدا ، عصر المعادن ، و عصر الفرعون الأمريكي، و الذي ستكون

خاتمته الخسف إن شاء الله، و السؤال الآن عن طبيعة هذا المعدن 0

هل هذا المعدن هو النفط ؟؟؟

خصوصا إذا علمنا أن النفط مزيج من آلاف المركبات

هل هو معدن أخر سيظهر قريبا يدفع الشيطان الأمريكي لاقتحام الجزيرة العربية لأجله ؟؟؟

بغض النظر عن هذا و ذاك ، و إن كنت أرجح أن يكون المقصود بهذا المعدن هو النفط ، خصوصا أن هذا النفط

يستخدم في تحريك المعدن، حتى أطلق على جزء من مشتقاته بالزيت المعدني 0

لكن يبقى الأمر مفتوحا إذا تذكرنا النص النبوي الذي يتحدث عن القتال الذي سيدور بين أبناء خليفة

حول ما سماه رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ( بكنزكم )0

هناك عامل آخر في هذه القضية ، و هو الانحسار المذكور في نهاية النص ، و الذي يدل دلالة

قطعية على أن الخسف بالفرعون بات بين عشية و ضحاها،

و دون شك أن هذا الذهب الذي سيحسر عنه هو ذهب الفرات ، لورود كلمة الحسر الواردة في معظم

أحاديث الفرات 0

الآن نأتي إلى قضية جوهرية ، و هي قضية إتيان الفرعون لهذا المعدن

و السؤال المطروح هو : هل أتى الفرعون إلى المعدن أم أنه لم يأتي بعد ؟

الصحيح أن النظرة الواقعية تقول أن استيراد أمريكا للنفط السعودي لا يعتبر هو الإتيان المقصود ، لأن هذا الأمر

تشاطره به كل الدول المستوردة للنفط السعودي ، و إذا أضفنا إلى هذا الأمر مسألة الصراع الذي سينشب بين

المتنفذين في المنطقة على الكنز ، فأن المرء يؤكد أن الإتيان يعني الاحتلال، و العمل المباشر على استخراج

المعدن ، خصوصا لو أضفنا إلى ما سبق مسألة الخسف التي ستقع على هذا المفرعون في هذه الآونة،

مستذكرين في هذا الوقت ، حادثة الفيل و أبرهة الأشرم 0

ومتذكرين أيضا للأثر الذي يتحدث عن حرق و هدم الحرم ، في زمن تنطبق صفاته على زماننا هذا ،

سنتحدث عنه إن شاء الله في وقت لاحق 0

هكذا تبدأ عجلة الصراع في العالم على النفوذ ، خصوصا لو عاجلت أمريكا العالم بوضع يدها على ثروات

الجزيرة العربية كما فعلت في العراق، حيث سيتحول اقتصاد العالم إلى تابع ذليل للشيطان الأمريكي اليهودي 0

إلى هنا أتوقف عند مسألة الصراع على العالم العربي ، و الذي سينتهي في فترة ليست بالطويلة ،

منهية معها الكيان الصهيوني في ظروف حرب و صراعات عالمية، سيكون نتيجتها الموت و الدمار 0

***

ننتقل الآن للناقش نتائج هذا الصراع على العالم الإسلامي العربي:

عودة الآن للحديث الذي أخرجه ابن حبان

صحيح ابن حبان - ج: 15 ص: 180
((أخبرنا أحمد بن عمير بن يوسف بدمشق قال حدثنا محمد بن عوف قال حدثنا أبو المغيرة قال حدثني أرطاة بن المنذر قال حدثني ضمرة بن حبيب قال سمعت سلمة بن نفيل السكوني قال ثم كنا جلوسا ثم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه فقال ولستم لابثين بعدي إلا قليلا وستأتوني أفنادا يفني بعضكم بضعا وبين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل))


سنقارن هذا النص بنص آخر أخرجه أبي داود


سنن أبي داود: كتاب الجهاد - 2535 ( صحيح )
((حدثنا أحمد بن صالح ، ثنا أسد بن موسى ، ثنا معاوية بن صالح ، قال: حدثني ضمرة أن ابن زغب الإيادي حدثه قال: نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي ، فقال لي: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنغنم على أقدامنا فرجعنا ، فلم نغنم شيئا ، وعرف الجهد في وجوهنا ، فقام فينا فقال: "" اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم "" ثم وضع يده على رأسي أو قال: على هامتي ، ثم قال: "" يا ابن حوالة ، إذ رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل ( البلابل: الهموم والأحزان ) والأمور العظام ، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك "" .))


أخوتي الأفاضل : قارنوا بين النصين السابقين و بالذات بين الكلمات التي تحتها خط ,ماذا تستنتجون !!!!

في الحديث الأول الذي أخرجه أبن حبان في صحيحه : قبل سنوات الزلازل هناك موتان عظيم يصيب الأمة (

ملاحظة : موتان تعني الموت شديد ) ثم يلي ذلك سنوات الزلازل0

في الحديث الثاني الذي أخرجه أبو داود : يشير إلى قيام الخلافة الإسلامية في بيت المقدس ( خلافة المهدي )

ثم يأتي بعدها سنوات الزلازل , إذن لو طابقنا بين الحديثين لاستنتجنا:

أن الموتان العظيم و الخلافة كائنان قبل سنوات الزلازل 0

[]الآن نحن أمام ثلاث أحداث لم يقع منها أي شيء [] :

الأول : الموتان العظيم

الثاني : قيام دولة الخلافة الراشدة

الثالث : سنوات قاسية من الفتنة و الزلازل

النصان يجمعان على أن الحدث الثالث هي سنوات الزلازل ، و إن هذا الحدث مسبوق بحدثين آخرين ،

هما الموتان العظيم ، و الخلافة ، ثم أنه و من خلال ما سبق رأينا أن المسلمين لا بد لهم من أن يتفانوا فيما بينهم

حتى يلحقوا برسول الله جماعات جماعات ، يسبق هذا كله محصلة الصراع القائم الآن ، بين المسلمين و النصارى

و اليهود0

قبل أن نعلق على هذه الأحداث وفق ترتيبها لا بد من الوقوف مليا أمام الحدث الثالث، و الذي يتحدث

عن جوهر الهدف الذي وضع لأجله هذا الكتاب ،و الذي هو ترتيب الأحداث و الفتن حتى نهاية عمر أمة الإسلام0

أقول و أرجو الانتباه في هذه النقطة :

أجمع النصين السابقين على أن الزلازل و المحن كائنة بعد قيام الخلافة في بيت المقدس، و الرسول

صلى الله عليه و سلم قد أضاف إلى الزلازل كلمة أخرى في النص الذي أخرجه أبو داود ، و هي كلمة" البلابل "

و التي تدل على " الفتنة "

فإذا علمنا أن الزلازل هي عقوبة ربانية تشير و تدل على انتشار الفساد كما رأينا في حديث الزلزلة، فهذا

يعني أن هناك مرحلة فساد عظيمة كائنة بعد الخلافة التي ستقوم في بيت المقدس 0

لكن يحلوا للبعض أن يقول من غير بينة و لا دليل أن الزلازل المذكورة في النصوص السابقة ما هي بالزلازل

المتعارف عليها بل المقصود بذلك الفتن ،لكن هذا لا يصح و لا يقوله عاقل، لأن النصوص الصحيحة تقول غير ذلك


جاء في صحيح البخاري :
((1036 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ r « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ »))

***

فإذا قلنا أن الرسول قصد بالزلازل الفتن ، فلماذا يفرق في النص السابق بين الزلازل و القتل و الفتن ؟

الرسول صلى الله عليه فرق بين الفتن و الزلازل ، فقال : تكثر الزلازل ، و قال: تظهر الفتن 0

*****

أكتفي الآن تلميحا إلى أن بعد الخلافة القادمة سنوات من الزلازل ، و الفتن ، و نقص العلم ،

و الهرج الهرج ، و أترك التفاصيل إلى فصل خاص سأفرده لتأكيد هذا الأمر، و نعود الآن إلى مسألة الموتان

العظيم ، الكائن قبل الخلافة القادمة 0

***

تعلمون أن النصوص النبوية ليست نصوص تاريخية تصف الحدث من جميع جهاته ، بل هي نصوص إخبارية

غيبية، تذكر الأمور الهامة و المفاصل العظيمة للحدث ، و تترك التفاصيل للحدث ذاته ليتحدث عنها 0

و طالما أننا نتحدث عن موتان عظيم و فناء للمسلمين ، ينتج عن تصارعهم على الدنيا ، و كل هذا

في عصرنا ، و قد بدأت تتبلور أحداثه ، فيفترض إذاً أن نذكر النصوص التي تتحدث عن هذا الموتان العظيم

و الفتن التي ستؤججه 0

سبق و أن قلت: أن الخلافة مشروع رباني لا بد من تطبيقه على الأرض ،و لتطبيق هذا المشروع لا بد من إزالة

العقبات التي تحول دونه ، و قد بينت أن هناك عقبات داخلية و خارجية، تجتهد للحيلولة دون ذلك ،

أما العقبات الداخلية : فهي متمثلة بالخوالف من هذه الأمة و عصبة النفاق 0

و أما العقبات الخارجية : فهي متمثلة بالملل الفاسدة من اليهود و النصارى ، و من انضوى تحت

أجنحتهم بهدف القضاء على الإسلام 0


تعيش الأمة اليوم مرحلة استفزاز عنيف ، تعتبر بمثابة رحمة يرسلها الله لمن أراد بهم الخير ، و هي بمثابة

الطاعون لمن تشبهت لهم الفتن و أشربت قلوبهم بها0

هذا الواقع سيستمر ، حيث سيغذي أعدائنا النزاعات الداخلية في أقطار الإسلام ، بهدف بث الفرقة و إلهاء

المسلمين عما يراد بهم ، و ستقع الفتن في كل مكان منذرة بفناء المسلمين بأيدي بعضهم البعض ،و هلاك

الملل الأخرى بذات الشكل معلنة ، بذلك نهاية الصناعة التي ما سخرت إلى للقتل و الدمار ، و التي مع الأسف

الشديد استطاعت أن تنخر كالسوس في جسد أمتنا البائسة 0


من الطبيعي أن يتمسك الإنسان بصورة و شكل المجتمع الذي يعيش فيه، رافضاً و لو في قرارة نفسه

أي تغير سيحدث خلخلة لهذه الصورة التي ألفتها النفس ، و اعتادت عليها 0فالكثير من الشباب اليوم

يتوقون لأحداث فاعلة على أرض الواقع تحدث تغير في ميزان القوة ، و ترفع الذل عن المسلمين

لكنهم مع الأسف الشديد ، يتمسكون بمظاهر مهترئة لحضارة زائفة ، كانت هي السبب الرئيسي

في إذلال المسلمين و خذلانهم 0

لقد ربطت هذه الحضارة المسلمين بروابط سحقت عندهم الأنفة و العزة ، و ربطتهم بأذناب البقر،

لست بصدد توصيف حال المسلمين اليوم، فالكل يعرفها و يعايشها ، لكن ما أردت التلميح إليه

من خلال تلك المقدمة : هو أن طلاقا غير رجعي يجب أن يحدث بين الأمم و بين هذه الحضارة ، التي

لم تحمل في طياتها سوى القهر و الإذلال 0

نعم أيها الأخوة : لأمرٍ ما لم تستطع الأمة الإسلامية و لا حتى جزء منها ،أن يتقن صناعة

هذه الحضارة ( الصناعة )،

و من المثير للدهشة أن المسلمين اليوم ينتظرون انزياح الغمة بموت الملك فلان ، أو بظهور المهدي ، و كأننا

قديسين معذبين ننتظر آيات الله في تمكيننا0

إننا نتغافل أيها الأخوة عن واقع مرير نعيشه اليوم ، واقع سيء مملوء بالنفاق ، أنظروا حولكم

و لا تنظروا إلى أنفسكم فقد تكونوا من الأخيار، لكن مع الأسف الشديد الأمة بحاجة إلى التطهير و التصفية 0

لقد فسد النفوس , أفسدتها الدنيا ، و نحن اليوم نعيش في فسحة من الأمن , فما ظنكم لو حاصرتنا

أمم الأرض تريد استئصالنا و الله لترون العجب العجاب 0

أيها الأخوة في فسحة الحال التي نعيشها اليوم ، تلاحظون أي انحطاط وصل إليه علماء الأمة لا عامتها ،

لأجل الدرهم و المنصب ، باعوا آخرتهم فما قولكم لو صكتهم سياط الجلادين0

الصحيح إنني أتوجس أحيانا مما أكتب ،، لكن هو أمرا عظيم لا بد من التنويه إليه، إنها فتن قادمة

لن ينجو منها إلا من عرفها 0

أيها الأخوة : أقسم بالله لكم أن الله سيتجلى على الأرض بآيات عظيمة ، يظهر منها لكل كافر جاحد

أن الدين الذي ارتضاه هو الإسلام ، و سيذل رقاب الطغاة ، و يحطم عظام الجبابرة

لكن متى ذاك ؟

هنا المصيبة!!!!

هذا الأمر لن يكون إلا لصفوة عباده الذين اصطفاهم ليكونوا أهلا لخلافة على منهاج النبوة، أما بقية الأمة

فإنه قد أحاق بها فتن كأنها وجوه البقر ، يصبح فيها الرجل مؤمنا و يمسي كافرا ، تنكس القلوب

، و يصبح الحليم فيها حيرانا 0


السنن الواردة في الفتن- ج: 1 ص: 282
جزء من حديث طويل:
((000000قال حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : يميز الله أولياءه
وأصفياءه حتى يطهر الأرض من المنافقين والقتالين وأبناء القتالين ، ويتبع
الرجل يومئذ خمسون امرأة ، هذه تقول يا عبدالله الله استرني ، يا عبدالله آوني))


***


يتبع000


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 01-05-2008 الساعة 12:52 PM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-11-2005, 01:13 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي




الجميع يتساءل متى تبدأ هذه الأحداث العظام ؟؟؟


مما لا شك فيه أن لكل شيء بداية و علامات تدل على اقتراب ظهوره ، و الكل يحس اليوم باقتراب حدوث

أمر عظيم على الأرض ، حتى أصحاب الملل الأخرى يحسون بهذا الشيء ، و يعدون العدة له

، و كلا سيلاقي مصيره الذي قدره الله له0


الفتن : إسناده حسن - رقم الحديث 676
(( 676 قال محمد بن مهاجر ، وحدثني بن ميمون ، عن صفوان بن عمرو ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: الفتنة الرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر ، لا يبقى بيت من العرب والعجم
إلا ملأته ذلا وخوفا 000))


إنها فتنة عامة تعم الأرض كلها ، و لا تستثني أحد على الأرض ، تملئ الأرض خوفا و ذلا تأتي ضرباتها

متلاحقة و عنيفة 0

((000تطيف بالشام ، وتغشى بالعراق، وتخبط بالجزيرة بيدها ورجلها ، تعرك الأمة فيها عرك الأديم000 ))

ضرباتها على أمة محمد صلى الله عليه و سلم ، تحوم حول الشام ، و تتلبس العراق و تحيط به،

و في الجزيرة يد الفتنة و رجلها ( القوات الأمريكية و الغربية ) 0

((000 ويشتد فيها البلاء حتى ينكر فيها المعروف ، ويعرف فيها المنكر ، لا يستطيع أحد يقول مه مه ، ولا

يرقعونها من ناحية إلا تفتقت من ناحية ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، ولا ينجو منها إلا من دعا

كدعاء الغرق في البحر000))

و الله أنها لطامة ، و أي طامة ! فتنة عامة تطال البشر جميعا ، و هذا لم يحصل حتى اليوم , لكنها

بدأت في أمة محمد صلى الله عليه و سلم

سينكر فيها المعروف : أي يصبح فاعل الخير منبوذا و ملاحقا ، كفاعل الشر في غير هذا الزمن

و يصبح الزنديق و المنافق من خير الناس ، و كأنه أبو بكر في الصحابة و العياذ بالله0

انقلاب في المفاهيم، و ردة غريبة0


جاء في الأثر :
" 0000 قال يلج البلاء بأهل الإسلام خصوصية دون الناس ، وأهل الأديان حولهم آمنون يرتعون حتى يتهود قوم ويتنصر آخرون""


و جاء في كتاب الفتن و الحديث ضعيف لكنه يصدقه الواقع00

الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 45
((61 حدثنا بقية بن الوليد ،عن صفوان، عن شريح بن عبيد ،عن كعب ، قال : ليأتين على الناس زمان
يعير المؤمن بإيمانه، كما يعير اليوم الفاجر بفجوره ، حتى يقال للرجل إنك مؤمن فقيه، و لا ينجو من
هذا البلاء إلا من يقول : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين دعاء سيدنا يونس في بطن الحوت
ما دعا بها مسلم في شيء قط ، إلا استجاب له الله))


مدة هذه الفتنة :


إذا 00ستضرب الأمة فتنتان عامة ، و خاصة :

الأولى : و هي العامة ،و التي ستعم الأرض قاطبة بما فيها المسلمين، ستنتهي و الله أعلم خلال أثنا عشر

سنة بالنسبة للمسلمين، للتحول من الفتنة العامة إلى الخاصة ، بمعنى أن القوى المسيطرة اليوم في أرض

المسلمين ستفقد هذه السيطرة خلال هذه المدة ، أو تخسر سيطرتها بسبب الفوضى التي ستعم أرض

العرب خصوصا 0 بحيث يستحيل معها استمرار تواجدهم فيه ، يضاف إلى ذلك انشغال الملل الكافرة

بنفسها بفتنة تخصهم 00

إذاً00 الفتنة العامة ستنتهي قبيل انحسار ذهب الفرات، و قد مر معنا من قبل أن ظهور هذا الذهب

هو أذان بخسف أمريكا ، و هذا الحدث ليس من اليسير مروره هكذا ، فغياب قطب متسلط كأمريكا

فجأة عن الأرض ، سيخلق نزاع عالمي بين الملل الكافرة على مراكز النفوذ 0

يضاف إلى ذلك مقدار ما يمكن أن يقع بيد المسلمين من الأسلحة التي تحوزها قوات الكفر الأمريكي على أرض

الإسلام ، و التي سيسهل السيطرة عليها في حال سقوط أمريكا 00و الله أعلم


***

تدوم أثنى عشر عاما تنجلي حين تنجلي ، وقد أنحسر الفرات عن جبل من ذهب ، فيقتلون عليها

حتى تقتل من كل تسعة سبعة0

إذاً00أثني عشر سنة و ينتهي تسلط الأمم، لتبدأ الفتنة الخاصة و التي تنتهي بقيام الخلافة الراشدة

لكن السؤال هنا 00متى تبدأ السنوات الاثنا عشر؟؟

حقيقةً لا يعلم هذا الأمر إلا الله، لكن كل ما نعلمه أنها سنوات فتنة عظيمة لا يعلم قدرها إلا الله

تنتهي بخروج الذهب في مجرى الفرات0

لكن لو عدنا إلى السطر الأول من هذا الحديث لنحلله: " تطيف بالشام، وتغشى بالعراق، وتخبط

بالجزيرة بيدها ورجلها ، تعرك الأمة فيها عرك الأديم"

(تطيف بالشام ) في هذه العبارة فائدتين :-

الأولى : أن الفتنة تلوح أول ما تلوح من الشام

الثانية : أنها تطوف و لا تتغلغل ، بمعنى أنها لا تُحدث في الشام ما تحدث في بقية الأرض، و هذا مصداق

لحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم:

(( حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي ، ثنا بقية ، قال: حدثني بحير ، عن خالد يعني ابن معدان عن ابن أبي قتيلة عن ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة ، جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق "" قال ابن حوالة: خر لي يارسول الله إن أدركت ذلك ، فقال: "" عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه ، يجتبى إليها خيرته من عباده ، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم ، واسقوا من غدركم ( الغدر: بضم الغين وضم الدال جمع غدير ) ، فإن الله توكل لي بالشام وأهله "


3 ( صحيح )
((عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام ، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام))


أما بخصوص فتن الشام فقد ورد أثرين :

الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 236
(( 665 وحدثنا بقية وأبو المغيرة ،عن صفوان بن عمرو ، عن يخلو السكسكي عن سليمان بن حاطب الحميري قال ليكونن بالشام فتنة يردد فيها كما يردد الماء في السقاء تكشف عنكم وأنتم نادمون عن جوع شديد فيكون ريح الخبز فيها أطيب من ريح المسك))


الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 238
(( 675 حدثنا عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر قال حدثني أبو بشر عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي المضاء الكلاعي عن سليمان بن حاطب الحميري قال حدثني رجل منذ أربعين سنة سمع كعبا يقول إذا ثارت فتنة فلسطين فردد في الشام تردد الماء في القربة ثم تنجلي حين تنجلي وأنتم قليل نادمون))



فالفتنة طافت بالشام منذ زمن ألا و هي فتنة اليهود في فلسطين ، ثم غشت العراق ، و ستضرب فيما بعد الجزيرة

إذا00 الحساب بخصوص السنوات السابق يكون من أحد توقيتين ، لإ ستحالة التوقيت الثالث 0

الأول : أن تكون بداية السنوات من بداية غزو العراق ، أي أنها تنتهي و الله أعلم عام 2015 ميلادي

و الثاني : أن تكون بداية السنوات من بداية الفتنة في الجزيرة العربية ، و أنا و الله أعلم00 أرجح الأول


صحيح مسلم - ج: 4 ص: 2231
(( 157 حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح ، ومحمد بن يزيد الرفاعي ، واللفظ لابن أبان
، قالا: حدثنا بن فضيل ، عن أبي إسماعيل ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ثم والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر ، فيتمرغ عليه ويقول
: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر ، وليس به الديّن إلا البلاء ))

***

هذا البلاء سيصيب المؤمن في دينه ، و قد نوه لذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال: ليس به الديّن 0

أي أنه يخشى على دينه ، فيتمنى أكبر مصائب الدنيا ( الموت ) ليسلم له دينه ، و هذا لا يكون إلا في

زمن فتنة لا نظير لها ، و لم تكن في أمة محمد صلى الله عليه و سلم حتى اليوم 0

فهذه العلامة خاصة بعصرنا و زمننا، زمن الحضارة و التكنلوجيا ، حيث المسلم محاصر لا يستطيع الفرار

بدينه00 أين يذهب ؟ و إلى أين يفر ؟ أرض الله الواسعة ضاقت عليه!

اللهم فرج على المسلمين كربتهم يا قوي 0


المستدرك على الصحيحين - ج: 4 ص: 541
(( 8518 حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الربيع بن سليمان ، ثنا عبد الله بن وهب ، حدثني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح ، عن أبي الأسود ، عن أبي فروة مولى أبي جهل ،عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ثم نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا "
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

***

الفتن لنعيم بن حماد - ج: 1 ص: 238 رقم 676
(( قال محمد بن مهاجر، وحدثني بن ميمون ،عن صفوان بن عمرو، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: الفتنة الرابعة عمياء مظلمة، تمور مور البحر، لا يبقى بيت من العرب والعجم إلا ملأته ذلا وخوفا ، تطيف بالشام، وتغشى بالعراق ، وتخبط بالجزيرة بيدها ورجلها ، تعرك الأمة فيها عرك الأديم ، ويشتد فيها البلاء حتى ينكر فيها المعروف ، ويعرف فيها المنكر ، لا يستطيع أحد يقول مه مه ، ولا يرقعونها من ناحية إلا تفتقت من ناحية ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، ولا ينجو منها إلا من دعا كدعاء الغرق في البحر، تدوم أثنى عشر عاما ، تنجلي حين تنجلي وقد أحسرت الفرات عن جبل من ذهب ، فيقتلون عليها حتى يقتل
من كل تسعة سبعة ))


****

و لو سارت الأمور وفق الترتيب الذي يذكره النص السابق ، فإن القادم سيكون في الجزيرة العربية

، فتنة عمياء فيها هلاك الملوك و هلاك أعداد لا يعلم تعدادها إلا الله، و هذا ما تؤكده النصوص الصحيحة التي

تتحدث عن خراب المدينة في هذه الفترة ، و التي سنتحدث عنها إن شاء الله في فصل قادم0

كما تلاحظون من النص السابق و النص التالي ، أن الفرات سيحسر بفعل فاعل 00و الله أعلم

( و قد أحسرت الفرات )

و سواء كان هذا الحسر من عمل البشر أو بسبب أمر طبيعي يُحدثه الله على الأرض ، فإن حسر الفرات

و تقاتل الناس عليه أمر لا بد منه، كما جاء في الأحاديث الصحيحة :


الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 336 رقم 971 -إسناده قوي
(( حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال تكون ناحية الفرات في ناحية الشام أو بعدها بقليل مجتمع عظيم فيقتتلون على الأموال فيقتل من كل تسعة سبعة وذاك بعد الهدة والواهية في شهر رمضان وبعد افتراق ثلاث رايات يطلب كل واحد منهم الملك لنفسه فيهم رجل اسمه عبد الله))

***

النص السابق يبين لنا أمران :

الأول : كما أسلفت و هو تحديد مكان انحسار الفرات ، و قد يعضد هذا الشيء النص الضعيف التالي :

(الفتنة الرابعة بدئها من الرقة )

الثاني : هو موافقة النص السابق قوي الإسناد للنص الذي يرويه أبو هريرة ،و ذلك في تقسيم الفتنة

الرابعة إلى مرحلتين :

المرحلة الأولى : ما قبل كنز الفرات

المرحلة الثانية : ما بعد كنز الفرات

حيث بين الحديث السابق ، أن مجمع عظيم على المال سيكون ناحية الفرات ، أي بعد انحسار الفرات

ثم ينوه الحديث السابق إلى أن هذا المجمع سيكون بعد فتن تسبقه ، و أحداث جسام ، ما هي هذه الأحداث ؟؟

**إنها هدة و واهية في رمضان

**و افتراق ثلاث رايات كلا منها يطلب الملك لنفسه فيهم رجل اسمه عبد الله

و النص التالي( ضعيف ) لكنه يبين و يضيف لنا أشياء هامة:



الفتن لنعيم بن حماد- ج: 1 ص: 206 رقم 560 - ضعيف
(( حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الجبار بن رشد الأزدي، عن أبيه ، عن ربيعة القصير، عن تبيع ، عن كعب ،
قال: يكون بعد فتنة الشامية ، الشرقية هلاك الملوك ، وذل العرب ، حتى يخرج أهل المغرب ))


أن هذه الفتنة ستنتهي بهلاك الملوك ،و طالما أنه بدأ بالغربية ( الشامية ) فالشرقية هنا هي فتنة العراق و

الجزيرة ، و التي ستنتهي بهلاك ملكهم ، هذه الفتنة سيكون فيها العرب أذل من شاة

و لا ينتهي ذل العرب ، حتى يخرج أهل الصليب و اليهود ( أهل المغرب )


***

حاولت خلال المقطع السابق أن أضع بعض التفاصيل حول ماهية و زمن الفتنة التي نحن في بدايتها 0

استخدمت خلال ذلك بعض الآثار الضعيفة للإيضاح (فقط) دون الاعتماد عليه في التقرير 0



يتبع 000


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 01-05-2008 الساعة 12:53 PM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-16-2005, 12:46 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي



نستطيع أن نجمل الأحداث التي تسبق المهدي بما يلي:


أولاً : فوضى تعم العالم الإسلامي نتيجة سقوط الأنظمة الحاكمة و انتشار الفتنة 0

ثانياً : تعرض المسلمين لضربات جرثومية و كيماوية شديدة تأتي على أعداد هائلة منهم 0

ثالثاً : زوال الطاغوت الأكبر ( أمريكا )

رابعاً : زوال مدن و دول كثيرة في أوربا و أسيا 0

خامساً : بدأ الفتنة الخاصة بالمسلمين يقودها دعاة الفتنة و الضلالة و هي طبقة جديدة

من أمراء الدنيا 0

سادساً : بدأ ظهور معالم انكفاء الحضارة الصناعية ، بسبب ذهاب النفط و دمار المدن

و انتشار الجوع و توقف كل مرافق الحياة الحديثة 0

سابعا : تبلور قيادة إسلامية جديدة تمثل نواة الخلافة الإسلامية و التي ستأخذ على عاتقها مهمة

إخماد الفتن و تشكيل الخلافة الإسلامية في بيت المقدس 0


***


نتائج الفتن التي تسبق قيام الخلافة:

نقصان تعداد المسلمين :-

من أهم المظاهر التي ستفرزها الأحداث القائمة هو النقص المهول في تعداد أهل الأرض بعامة

و المسلمين و العرب بخاصة 0

طبعا لو تكلمنا بالأمر على شكل قراءة لا علاقة لها بالنسبة النبوية لوصلنا إلى نتيجة مشابهة لتك التي

رسمتها لنا السنة 0

تعلمون أن تعداد البشر بعيد منتصف القرن الماضي قد أزداد بشكل عظيم جدا ،و كانت هذه الزيادة

نتيجة للتقدم الطبي في مجال مكافحة الأمراض السارية و توقف الجواح التي كانت ما تحل في قطر

حتى تأتي على نسبة ليست بالقليلة من سكان هذا البلد أو ذاك ، ثم كان من نتائج هذه الزيادة

أن سعت الدول و المختبرات العالمية لوضع حلول تساعد على سد النقص الحاد في الغذاء ، و الذي قد ينشأ

عن هذه الزيادة الهائلة 0

فأنتجوا الأسمدة و الهرمونات المساعدة على النمو، ثم كانت التحسينات الجنية للنبات و الحيوان

و التي جلبت معها أمراض معقدة لا قبل للعلم بها 0

ثم نأتي على الأمراض التي نتجت عن التلوث الصناعي و الزراعي و غيرها من السموم التي تملأ المدن 0

ثم نضيف لكل هذا الأمراض و العيوب الجسدية ،الناتجة عن اختراع أدوات الرفاهية المنزلية

و التي حدت من النشاط اللازم لتوازن الجسد 0

كل هذه الأمور و التي هي جزء بسيط من تعقيدات الحضارة التي نعيشها اليوم ، جعلت من الإنسان

السوي بؤرة أمراض متحركة تحتاج إلى كومة من العقارات الطبية في كل عام 0

تصوروا معي أخوتي لو حدث و توقفت معامل الأدوية و صناعة الأغذية ، و أجزاء مهولة من الأرض

الزراعية لمدة عام واحد !!

ثم ضعوا فوق هذا و ذاك جوا كئيبا يسيطر على الأرض ، و قذائف و مواد قاتلة لا تعرف الرحمة !

كم من الملايين سيحصد الموت في بضع أشهر ؟

و كم ستتضاعف المصيبة بوجود هذه الكميات الهائلة من الجثث الملقاة في الشوارع ؟

و التي لن تجد من يتعامل معها !

و كم سيموت من الناس التي بنت المدن في مناطق لا ماء فيها لو توقف عنها الماء المسحوب من آلاف الأميال؟

***

[u]دعونا الآن نناقش هذا الأمر من خلال السنة النبوية :[/U]


إن هذا الكم الهائل من أدوات التدمير و الفتن ، التي يمكنها أن تثور في أي لحظة في جو مشحون

بالحقد و الغل من قبل كل الأطراف المتصارعة ، لا بد له يحصد أعداد لا حصر لها من الناس 0

هذه الحروب و هذه الفتن لا بد أنها ستؤدي إلى نقص في تعدد المسلمين لدرجة مهولة ، لا أبالغ لو قلت أنه لن

يبقى إلا القليل , القليل منهم ، في عملية هي أشبه بالبتر الذي يقوم به الجراح الماهر لإنقاذ بقية الجسد 0

هذه التصفية ( الغربلة ) ستطال محبي الدنيا و محبي الآخرة ، و لكن لكلا منهم سبيل 0


نبدأ بإذن الله بإثبات هذا النقص الذي سيطرأ على المسلمين بعامة و العرب بخاصة :


أيها الأخوة يجب أن أنوه قبل استطرادي في هذا البحث إلى أن الذين يعتقدون أن ظهور المهدي

محمد بن عبد الله يعني قرب نزول عيسى عليه السلام ، هم على خطأ ، بل هم واهمون 0

فالمهدي الذي نسأل الله أن يكون ظهوره قريب ، هو مفتاح خلافة راشدة يقضي منها في الحكم سبع

سنوات أو تسع، ثم يلي من بعده خليفة آخر ،و قد يكون هناك ثالث ، و رابع 0

ثم يعود الفساد ليظهر من جديد حتى يصل إلى درجة يُقمع فيه الدين ، و تُطفئ السنن ، و يصبح القابض

على دينه كالقابض على جمرة من نار ، ثم يظهر الخليفة عائذ الحرم و الذي سيبايع له بين الركن و المقام

و الذي هو خليفة الملحمة أو الذي يسبق خليفة الملحمة 0ثم بعد ذلك يخرج الدجال ثم ينزل عيسى عليه السلام0


هذه هي مجموعة نقاط سنعرج عليها جميعا لكي نبرهنها إن شاء الله، لكني أحببت أن أذكرها هنا لكي

يستطيع قارئ هذا البحث المتابعة من غير لبس 0


بدايةً00سأطرح الأدلة العامة على هذا النقص و سأعرض التفاصيل الخاصة كلا في مكانه :

رسول الله صلى الله عليه و سلم حين وصف حالنا اليوم ، وصفنا بالكثرة0


سلسة الأحاديث الصحيحة : المجلد الثاني :
((يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت . ))


هذه الكثرة هي حال أمة الإسلام اليوم ، عددهم كبير ، و عملهم قليل ، ثم تتغير الصورة في النصوص

النبوية حين يُسأل عن العرب عند خروج الدجال!


سنن الترمذي 46- كِتَاب الْمَنَاقِبِ 62- بَاب فِي فَضْلِ الْعَرَبِ 3930 ( صحيح )
((حدثنا محمد بن يحيى الأزدي ، حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول : حدثتني أم شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
ليفرن الناس من الدجال حتى يلحقوا بالجبال 0قالت أم شريك: يا رسول الله، فأين العرب يومئذ ؟ قال: هم قليل))


و في جزء من الحديث الطويل الذي يذكر فيه رسول الله خروج الدجال


الجامع الصغير : المجلد الثاني
((و إنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه و ظهر عليه إلا مكة و المدينة لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى فيها منافق و لا منافقة إلا خرج إليه فتنفي الخبيث منها كما ينفي الكير خبث الحديد و يدعى ذلك اليوم يوم الخلاص قيل: فأين العرب يومئذ ؟ قال: هم يومئذ قليل ( وجلهم ببيت المقدس ) ; و إمامهم رجل صالح))


طبعا النصان السابقان يبينان بما لا يدع مجال للشك في أن العرب أقلة في آخر الزمان ، و لو رجعنا

لنصوص أخرى لوجدناها تؤكد هذه الحقيقة ، و تضيف حقيقة أخرى ، هي أن هذا النقص لا يقتصر

على العرب وحدهم ، بل يخص المسلمين و النصارى و غيرهم من الملل الأخرى0


مشكاة المصابيح : المجلد الثالث : كتاب الفتن- الفصل الأول
((عن ذي مخبر ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "" ستصالحون الروم صلحا آمنا ، فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم ، فتنصرون وتغنمون وتسلمون ، ثم ترجعون ، حتى تنزلوا بمرج ذي تلول ، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب,فيقول: غلب الصليب,فيغضب رجل من المسلمين فيدقه ، فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة فيثور المسلمون إلى أسلحتهم ، فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة "" ))رواه أبو داود .


صحيح ابن حبان - ج: 15 ص: 101
((6708 أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي ، قال : حدثنا علي بن المديني ، قال: حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن حسن بن عطية ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير، عن ذي مخبر بن أخي النجاشي ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ثم تصالحون الروم صلحا آمنا حتى تغزوا أنتم وهم عدوا من ورائهم ، فتنصرون وتغنمون وتنصرفون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيقول قائل من الروم : غلب الصليب ، ويقول قائل من المسلمين : بل الله غلب ، فيثور المسلم إلى صليبهم وهو بعيد فيدقه ، وتثور الروم إلى كاسر صليبهم فيضربون عنقه ، ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون ، فيكرم الله تلك العصابة من المسلمين بالشهادة ، فتقول الروم لصاحب الروم : كفيناك العرب ، فيجتمعون للملحمة ، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا))


لاحظ أخي في الحديث الثاني أمرين:

الأول : قول الروم لصاحبهم و( المقصود: ملكهم، و هذا ما سيؤول إليه نظام الحكم عند النصارى )

قولهم : كفيناك جد العرب، أي أننا قتلنا أكثر العرب0


المستدرك على الصحيحين- ج: 4 ص: 509
(( حدثنا محمد ثنا بحر بن نصر ثنا بن وهب ثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كعب قال : ثم لا تكون الملاحم إلا على يدي رجل من آل هرقل الرابع أو الخامس يقال له : طبارة))


(قولهم : كفيناك جد العرب )

و رسول الله صلى الله عليه و سلم يصف العرب المشاركين في تلك الحرب بالعصابة لقلة عددهم , و يجب أن تعلم

أخي أن العرب في المسلمين في أخر الزمان كالشعرة البيضاء في الثور الأسود0


[116618]
((أخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنبأ عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن يوسف ثنا يحيى بن حمزة حدثني أبو علقمة يرد الحديث إلى جبير بن نفير قال قال عبد الله بن حوالة رضي الله تعالى عنه كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه العري والفقر وقلة الشيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبشروا فوالله لأنا بكثرة الشيء أخوفني عليكم من قلته والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله أرض فارس وأرض الروم وأرض حمير وحتى تكونوا أجنادا ثلاثة جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن وحتى يعطى الرجل المائة فيسخطها قال بن حوالة قلت يا رسول الله ومن يستطيع الشام وبه الروم ذوات القرون قال والله ليفتحها الله عليكم وليستخلفنكم فيها حتى يظل العصابة البيض منهم قمصهم الملحمة اقفاؤهم قياما على الرويجل الأسود منكم المحلوق ما أمرهم من شيء فعلوه
وإن بها رجالا لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل قال بن حوالة فقلت يا رسول الله اختر لي إن أدركني ذلك قال إني أختار لك الشام فإنه صفوة الله من بلاده وإليه تجتبى صفوته من عباده يا أهل اليمن عليكم بالشام فإن من صفوة الله من أرضه الشام ألا فمن أبى فليستبق في غدر اليمن فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله))
***

( حتى يظل العصابة البيض منهم ،منهم : أي من الروم ) تابع الضمائر في النص لتعلم ذلك0

أي أن طابع المسلمين أخر الزمان هو البياض ، و هم من أسلم من النصارى و غيرهم من الأمم ، كل مجموعة

منهم تقف بين يدي العربي الأسمر يتلقون منه علوم الدين00و يسند هذا القول:


سلسة الأحاديث الصحيحة - المجلد السادس 1 ( الصحيحة )
(( إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي من دمشق ، هم أكرم العرب فرسا وأجوده سلاحا ، يؤيد الله بهم الدين )).


نعود الآن إلى المهم 00جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم:


صحيح مسلم ج: 4 ص: 2223
((حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر كلاهما عن بن علية واللفظ لابن حجر حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي قتادة العدوي عن يسير بن جابر قال ثم هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس له هجيري ( حديث ) إلا يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة قال فقعد وكان متكئا فقال إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام فقال عدو يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام قلت الروم تعني قال نعم وتكون ثم ذاكم القتال ردة شديدة فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء
وهؤلاء كل غير غالب غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غيرغالب وتفنى الشرطة فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتلون مقتلة إما قال لا يرى مثلها وإما قال لم ير مثلها حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقى منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك فجاءهم الصريخ إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ أو من خير فوارس على ظهر الأرض))


هذا الحديث يصف لنا حال المسلمين عند ورود نبأ قدوم الروم بجيش تعداده

960 ألف مقاتل لاستئصال شأفة المسلمين0


[u]ملاحظات على هامش النص السابق :[/U]

أولا : في قول رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم

( فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام )

هذا يعني أن معظم أهل الإسلام سيشارك في معركة اليوم الرابع ، و التي سيكون من نتائجها ما ذكره

النص النبوي نفسه :

(فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقى منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم )

إذاً 00فقبيل خروج الدجال ، أهل الإسلام أقلة جدا، تعدادهم بالآلاف و ليس بالملايين 0

ثانيا : و هو موجه لمن ينكر زوال الحضارة !

رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يقول : فيبعثون عشرة فوارس طليعة

و الطليعة أيها أخوة كما تعلمون هي فرقة تجسس و مراقبة ، و بالتالي فمن واجبها اتخاذ

أدق الاحتياطات الأمنية لكي لا ينكشف أمرها 0

لو كانت هذه الفرقة خارجة في زمن الحضارة ، لخرجت هذه الفرقة بسيارة واحدة أو بطائرة عامودية 0

فإذا أخذنا بقول من يقول : بأن الخيول هنا كناية عن المركبات الحديثة !

أقول : ما الداعي ليركب كل فارس سيارة عسكرية ثم يتوجهون على شكل طابور من عشر سيارات

لجس الخبر و هذا فيه خطورة كبيرة في كشفهم أو الإيقاع بهم ؟ !!

الأمر الأخر : من المعلوم عسكريا أن جميع الآليات العسكرية في كل دول العالم مموهة بلون موحد

فلا تجد في الجيش الواحد سيارة حمراء و أخرى صفراء و هكذا ، وهذا يعني أن النص النبوي على

ظاهره و الخيول هي الخيول 00 إنتهت الملاحظة 00

عودة للبحث 00و إلى حديث الردة التي ستقع للمسلمين جراء غزو الروم لهم :

أقول : عدد جيش الروم ليس بالمهول ، و تستطيع أي دولة عربية اليوم تجنيد جيش يزيد عنه عددا 0

من ناحية أخرى هذا العدد يحدث ردة لدى المسلمين و ذلك لقلتهم نسبيا بالنسبة للنصارى 0

و في الحديث الصحيح يخبرنا رسول الله ، أن المسلمين يرتد منهم ثلث ، يستشهد منهم ثلث ،

و يفتح الله على ثلث ، وهم من يفتح روما بإذن الله0

إذاً 00المسلمون ثلثهم يرتد و يبقى الثلثان

نحن نعلم أن تعداد المسلمين اليوم يفوق المليار و ربع المليار ، فلو فرضنا أن الملحمة هي المعركة القادمة بين

المسلمين و النصارى لكان من المفترض أن يبقى مع المهدي من المسلمين الثلثين ، و هم قرابة 750 مليون مسلم

يقتل نصفهم ، و يبقى نصفهم حوالي 375 مليون مسلم ، هم من سيفتح القسطنطينية 0

لكن هذا الكلام مناف للحقيقة ، حيث ثبت بالصحيح أن تعداد المسلمين الذين سيفتحون قسطنطينية

و هم الذين يبقون بعد الملحمة ، عددهم سبعون ألف لا غير0

و من ناحية أخرى ينقسم المسلمون أثناء المعركة إلى شرط ، حيث تستشهد الشرطة الأولى في اليوم الأول ,

كذلك في الثانية ، ثم الثالثة ، فكيف تُقتل الشرطة الواحدة و تعدادها يتجاوز 12 آلف مقاتل0

و رسولكم يقول :

ـ سلسة الأحاديث الصحيحة - المجلدالثاني:
(( خير الصحابة أربعة ، وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولا يغلب اثنا عشر ألفا من قلة .
إذا لا يغلب اثنا عشر من قلة فهذا يعني أن الشرطة الأولى لم تبلغ هذا المقدار فكيف تهزم شرطة من المسلمون الذين
لا نفاق فيهم و تعدادهم أكثر من اثنا عشر ألف))


فلو فرضنا كل شرطة من الشرط الثلاث الأولى عددها أحد عشر ألف ، لكان الشهداء في الشرط الثلاث

الأولى 33 ألف مسلم ، و لو قلنا أن بقية المسلمون الناجون هم تقريبا سبعون ألف من المجاهدين

قد يزيدون قليلا، يضاف إليهم أصحاب فتح الهند ، و هم عصابة من المسلمين يوجهها الخليفة لفتح

من بقي في أرض الهند ، و هم لا يشهدون الملحمة الكبرى و إنما يأتون الشام و قد نزل فيها نبي الله

عيسى عليه السلام 0

المؤكد لدينا بالدليل 00أن الجيش الذي سيفتح القسطنطيتية تعداده سبعون ألف ، و هو جل تعداد رجال

المسلمين في ذلك الوقت 0


صحيح الجامع الصغير-المجلد الأول :3638 ( صحيح )
((سمعتم بمدينة جانب منها في البر و جانب في البحر ؟ لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق ، فإذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح و لم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله و الله أكبر فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر ثم يقول الثانية: لا إله إلا الله و الله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقول الثالثة: لا إله إلا الله و الله أكبر فيفرج لهم فيدخلونها فيغنمون فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء و يرجعون ))

***

ملاحظة على هامش الحديث السابق :

و تخص أيضا منكري زوال الحضارة !

تلاحظون أن الجيش يحاصر القسطنطينية فيجدوها محاطة بالأسوار ،و هذا الأمر لا وجود له اليوم

كما أن الأنظمة العسكرية الحديثة لا تعتمد الأسوار في دفاعاتها ،لكن الأعجب من كل هذا و ذاك هو تحول

القسطنطينية المسلمة إلى عاصمة للنصرانية مجددا 0

فهذا يعني أن الشهداء سبعون ألف و المرتدون سبعون ألف و الذين يفتحون القسطنطينية سبعون ألف ،فيكون

عدد المقاتلين المسلمين قبل الردة مائتان و عشر آلاف ، يضاف إلى هذا العدد الذراري و النساء 0


الفتن لنعيم بن حماد ج: 2 ص: 539
((1520 حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة حدثني لقيط بن مالك أن المؤمنين يوم يخرج الدجال إثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة وسبع مائة أو ثمان مائة امرأة))


الفتن لنعيم بن حماد -ج: 2 ص: 540
((1523 حدثنا أبو المغيرة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال ينجو من الدجال إثنا عشر ألف رجل وسبعةآلاف امرأة )) ( إسناده جيد )


طبعا و كما هو معلوم فالمحلمة الكبرى تسبق الدجال ، و قد ماز الله فيها المؤمنين عن المنافقين ،

فكان فسطاط المؤمنين الذين يخوضون الملحمة فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، و بقيتهم هي التي تفتح قسطنطينية
( سبعون ألف)

ثم يفتحون روما ، ثم يخرج الدجال و يقاتلهم بمن تبعه من اليهود و الكفار و المشركين ، فيبقى منهم هذا العدد

القليل و الذي وردت قيمته في الأثر السابق0

لقد أدرك محدثي و علماء القرون الأول ، علماء خير القرون ، أن المسلمين أخر الزمان أقلة جدا ، و لم يجدوا

عناء في فهم النصوص التي وردت عن سيد الخلق ، بل لم يريد أن يجادلوا و يتفيهقوا كما يفعل البعض

اليوم ممن يحاول أقناع الناس بأننا على أبواب الملحمة بكل هذا الكم الهائل من البشر 0

***

عودة إلى النص 00لقد حشد النصارى في معركتهم النهائية مع المسلمين كل ما يملكون من عدد

بهدف استئصال شآفة المسلمين ، و هذا العدد كما رأينا لا يتجاوز المليون ، فهم أثنا عشر راية تحت

كل راية ثمانون ألف 0

و ما يدعم هذه الحقيقة ، أن من بقي من المسلمون على قلة عددهم ( سبعون ألف ) قد اجتاحوا مدينتي النصارى

روما و قسطنطينية دون أن يخرج أي جيش لملاقاتهم ، بل لاذ من بقي منهم في الحصون !

أما ما يعرف اليوم بأوربا و بلاد شرق أسيا و الهند و الصين ، فغالب الظن أنها تعرضت لتبدل بشري سابق لهذه

الأحداث ، إن لم يكن تبدل جغرافي ، متأثرة بالعوامل ذاتها التي أدت إلى ذلك النقص الشديد في تعداد المسلمين

و غيرهم من الأمم ، و يكفي أن نعلم أن فتح المسلمين للعالم سيكون مقصورا على مدينتي روما و قسطنطينية

و بعض بلاد الهند0

أما عن الواقع البشري لبقية الملل ، فلا أظنه أحسن حظا من واقع المسلمين، فالروم يوم الملحمة استنفروا كل

رجالهم لخوض الملحمة الكبرى، لأنهم أرادوها حرب وجود ، أو لا وجود ، خصوصا بعد غدرهم بتلك العصابة

التي كانت ترافقهم في حربهم ضد عدوهم 0

و قد رأينا حين أهلك الله هذه الفئة الباغية و التي لم يكن تعدادها يزيد عن المليون ،باتت مدنهم العظيمة لقمة

سائغة بيد 70 ألف من المجاهدين اجتاحوا عالمهم النصراني و فتحوا عاصمتي الكفر ( روما و قسطنطينية )

و لذلك تراهم قد تحصنوا في قلاعهم ، و خلف الأسوار ، و التي يهدمها المسلمين بالتهليل و التكبير 0

و لمن يظن أن الحضارة باقية حتى ذلك اليوم نسأله 00

أين دول النصرانية الكبرى عن المسلمين الذين لا يتجاوز تعدادهم السبعين ألف ؟؟؟

أين الصواريخ و الطائرات ، بل أين الجيوش أين فرنسا و ألمانيا و بريطانيا و غيرها من دول الكفر ؟؟؟

و لماذا يحشد النصارى جيش بهذا العدد للملحمة لو كان القتال بالصاروخ و المدفع و الطائرة ؟؟؟

خذوا مثلا 00العراق اليوم لم تحتج أمريكا لأكثر من ربع مليون عسكري للسيطرة على بلد يفوق تعداده

العشرين مليون يقع في قلب العالم الإسلامي !!

فكيف يجند النصارى مليون مقاتل لأجل 200 ألف مسلم لو لم يكن القتال بالسيف؟

أنقلكم الآن لصورة أخرى تحتاج لتفسير !!

من المعلوم بالصحيح أن المسلمين قد دخلوا مع النصارى في هدنة و صلح آمن، و نحن نعلم أن هؤلاء القوم

لا يهادنون إلا عن ضعف ،و حين جاء الجيش الذي غدر بالمسلمين ، قالوا لملكهم : كفيناك العرب 0

و هذا يعني أنهم أحدثوا أمراً يجعلهم في وضع يمكنهم من استئناف القتال ضد المسلمين 0

فالعبرة بالعنصر البشري لا بالسلاح و غيرها من عوامل النصر المختلفة ، لو كان المسلمين يمتلكون

الأسلحةالحديثة لدكوا حصون النصارى بها دون أن يكون هناك حاجة ليخرق الله لهم نواميس الكون

فيسقطونها بالتكبير و التهليل ، مما يدل على أنها قد كانت عصية عليهم قبل ذلك0

أضف إلى ذلك ما قد يتبادر إلى الذهن من أسئلة عصية على الفهم ، منها التساؤل عن ترسانة العالم الغربي

النووية و التقليدية و دورها في هذه الحرب ، فما نراه في هذه الملحمة صورة للمعركة القديمة ((جيش يغزوا

بلد ما ثم يندحر ، فيتبعه الجيش المنتصر حتى يحاصر سكانه خلف الأسوار ، و من ثم و بعد انهيار الأسوار

يتم الفتح ))

ثم أن الأحاديث تؤكد لنا أن القدس و فلسطين بيد المسلمين قبل الملحمة و قبل الهدنة التي بينهم و بين الروم

و بالتالي فمن المفترض أن يكون المسلمين قد قتلوا اليهود فيها قتلا شنيعا0

و طالما أن هناك شيء قد أثر على تعدد البشر على الأرض حيث جعل المليار , 200 ألف فالمفروض

أن يتأثر اليهود بذات العوامل ، إضافة إلى تذبيح المسلمين لهم بعد الفتح ، فمن أين خرج الدجال

بسبعين ألف مقاتل يهودي بعد الملحمة مباشرة ؟؟

و هذا العدد كبير و مهول !! طالما أنه مساوي تقريبا لعدد المسلمين في ذلك الزمن ، مما يدفعنا نفترض

أن هؤلاء القوم قد أعتزل من نجى منهم زمنا ليس بالقصير حتى استعادوا هذه النسبة العددية ، على العكس

من المسلمين ، الذين ضلوا يخوضون الحروب ضد الروم والترك، ناهيك عن الفتن الداخلية مما جعل تعدادهم

البشري يصل إلى هذا المستوى 0

إذاً 00 لا بد من التسليم بحدوث حرب غير تقليدية على الأرض أعادت الناس إلى العصر الحجري ، و هذا تجده

جلي و واضح حتى في التكوين الهندسي الجديد للمدن كروما و قسطنطينية و دمشق و غيرها من المدن ،

حيث باتت تعتمد على الأسوار في تحصيناتها العسكرية0


سنن ابن ماجه ج: 2 ص: 1361
((فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعي ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت أم شريك بنت أبي العكر يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدم عيسى يصلي بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى عليه السلام افتحوا الباب فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف زفر كلهم ذو سيف محلى وساج))


أي أن الدجال و أتباعه يرابطون خلف أسوار القدس ، و كذلك يتحصن الناس من يأجوج و مأجوج بالمدن

المحصنة 0

سنن ابن ماجه ج: 2 ص: 1364
((غدا إن شاء الله تعالى واستثنوا فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع عليها الدم الذي أحفظ فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله نغفا في أقفائهم فيقتلهم))

و السؤال الذي يطرح نفسه هنا أين ذهبت هذه المليارات من البشر ؟؟

تكلمت عن بداية زوال هذا العدد الهائل من البشر سابقا و سنتابع

بقية الأدلة كلا في حينه إن شاء الله



***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 01-05-2008 الساعة 12:58 PM
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-16-2005, 12:54 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي




و قبل الخروج من هذا الفصل :

لا بد من التعريج على ما جاء في الحديث السابق حول قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من بني إسحاق )

أي لماذا أطلق على جيش المسلمين هذه الصفة، خصوصا و أن بني إسرائيل وأخوه بني العيص ، هم بني

إسحاق ( و بني العيص: هم ما يعرفون بالروم00 و الله أعلم )

لقد رأينا سابقا أن العرب أقلة جد آخر الزمان يغلب عليهم طابع البياض ممن أسلم من الروم أو اليهود

لذلك فالأرجح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أطلق صفة الكثرة على الكل 00و الله أعلم

فقد رأينا في الحديث النبوي الطويل و في الجزء الأخير منه :


((000فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتلون مقتلة إما قال لا يرى مثلها وإما قال لم ير مثلها حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقى منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك فجاءهم الصريخ إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ أو من خير فوارس على ظهر الأرض))

***

من النص السابق نجد أن أولئك الذين خاضوا الملحمة هم ذاتهم من حاصر قسطنطينية ، و هم ذاتهم الذين

تعاد بني الألف منهم فلم يبقى إلا واحد ، و هم العرب و من أسلم معهم من الروم 0

إذا00 ففتح القسطنطينية لن يكون بجيش خاص من الروم المسلمين ، بل هو الجيش الذي خاض الملحمة

لكن أكثره سيكون من الروم المسلمين، و هذا يحتم علينا أن نعتقد بأن هذا العدد من الروم قد أسلم

قبل الملحمة بزمن 0

لماذا ؟ لأن لديهم قدم صدق في الإسلام حتى يفتح الله لهم مدينة القسطنطينية بالتكبير و التهليل!!

فهل يعقل أن يؤسر هؤلاء الروم في الملحمة ثم يدخل الإيمان في قلوبهم بهذا الشكل الذي يدل على أنهم من

المسلمين الربانيين ؟؟

الأمر يحتاج إلى وقفة و تفكير 00

فدعونا نستعرض هذا النص النبوي :


صحيح الجامع الصغير: المجلد الثاني: 7433 ( صحيح )
((لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا و بين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون: لا و الله لا نخلي بينكم و بين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا و يقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله و يفتتح الثلث لا يفتنون أبدا ; فيفتتحون القسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون و ذلك باطل فإذا جاءوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لا نذاب حتى يهلك و لكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته))


إذا00 و من خلال النص السابق ، و الذي يرسم لنا صورة أخرى لموقف من مواقف الملحمة ، و الذي يظهر

أنه قبل وقوع القتال بين المسلمين و النصارى0

النص يبين أن هناك أسرى روم بين المسلمين قد أسلموا ، والروم في حنق شديد على هؤلاء المسلمين الروم

إذاً00 فالروم أسرى حديثي عهد في الإسلام قد يكونوا لعشرين عام أو أكثر ، أو أقل 00الله أعلم

ما أريد قوله أن المقصود في الحديث الذي مضى قبل هذا ، هم العرب

(فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقى منهم إلا الرجل )

و هذا يعطيك مقدار من بقي من العرب بعد هذه المعركة ، فلو دخل المعركة ( الملحمة ) نصف مليون عربي

و أنا أستبعد هذا الرقم لأسباب سأذكرها بعد قليل ، كم يبقى من العرب بعد الملحمة ؟؟وفقا للحديث ؟

يبقى فقط عشرة آلاف مقاتل عربي 0

لماذا استبعد أن العرب قد دخلوا الحرب بهذا العدد ؟

تعلمون أن جيش الروم المقاتل قد جاء إلى أرض المسلمين بقرابة 900 ألف مقاتل

فهل يعقل لو كان تعداد المسلمين يفوق نصف مليون أن يرتد الثلث منهم خوفا و نفاقا ؟

و هل يعقل أن يقتل الروم ثلث المسلمين و هم فريق إيمان لا نفاق فيه ؟

لا يا أخوتي 00العرب دخلوا المعركة بأعداد أقل من ذلك بكثير ، و من بقي منهم أقل من عشرة آلاف بكثير0

على كل حال ،، يكفينا الحديث الصحيح الذي يُسأل فيه رسول الله عن العرب عند خروج الدجال فيقول :

""هم قليل ، و جلهم في بيت المقدس ""


(( وعن أم شريك ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" ليفرن الناس من الدجال حتى يلحقوا بالجبال "" قالت أم شريك: قلت: يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ قال: هم قليل )). رواه مسلم


صحيح الجامع الصغير :
((قيل: فأين العرب يومئذ ؟ قال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس و إمامهم رجل صالح))


الآن تأكدنا أن الروم الذين خاضوا الملحمة إلى جانب المسلمين العرب قد أسلموا قبل الهدنة التي وقعت بين

المسلمين و بين الروم 0

لماذا قبل الهدنة ؟؟؟

لأنه بعد الهدنة لم يحدث قتال بين المسلمين و الروم سوى تلك الغدرة التي غدرها الروم

بالمسلمين و لم يخرج من المسلمين في تلك الحادثة أحد 0


إذاً00 كانت هناك حرب خاضها المسلمين ضد الروم أجبرت الروم على دخول الصلح مع المسلمين

لضعف فيهم ، و في هذه الحرب تم أسر من أسر منهم0

إذاً 00أبقي أخي في ذهنك ما استنتجتاه لأننا سنحتاجه فيما بعد 00

*****

لكن قبل أن أختم هذا الفصل 00

أود إضافة رد على سؤال كنت قد أجبت عنه، يتعلق بمسألة نقص تعداد العرب بالرغم

أن معظم ما ورد في هذا الرد قد تحدثت عنه قبل قليل، لكن هناك بعض النقاط تم التطرق إليها في هذا الرد

أحببت أن أضيفها من خلال الرد نفسه ، لأن مسألة نقص المسلمين آخر الزمان مسألة حساسة عند البعض !


سؤال : ما الدليل على أن المسلمين بعامة و العرب بخاصة أقلة أخر الزمان ؟؟؟؟
الجواب : ""لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ، قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك . ""


من هذا الحديث ننطلق متكلين على الله 00

كثر اللغط حول مسألة هلاك العرب و ما سيحصل لهم من نقص في العدد آخر الزمان ، و بالرغم أن المسألة

لا تحتاج إلى كثير عناء لإثباتها و استخراجها من النصوص النبوية الصحيحة ، و التي مع الأسف الشديد

يماري فيها البعض ، حتى أصبحت باب لشتمي و تسفيه آرائي !!

على كل حال 00 الله هو العالم بما تخفي الصدور ، و لن أقبل أن أكون شيطان يزين للمسلمين الواقع

و يوشي لهم الأيام القادمة بأجمل العبارات ، أكون كاذب و خائن لو فعلت ذلك0


أيها الأخوة الأفاضل 00

مسكينة هي الأمة التي تناوشتها سهام أعدائها ، و سرت في أوصالها سمومهم التي لا ترياق لها

إلا العودة الحقيقية لمنهج الله ، ثم يظن أهلها كما ظن اليهود من قبل بأنهم شعب الله المختار 0

و الذي لن يتخلى عنهم الله رغم كفرهم و تجديفهم عليه و حربهم التي لا هوادة فيها على كل مؤمن موحد 0

كل هذا على مسمع و مرأى أمة الإسلام التي راحت تغط في سبات عميق، تلهث وراء متاع الدنيا صابرة

على كل ذل ، ليس حبا في الله بل حبا في الدنيا و تشبثا فيها 0

يقول رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم :

(000 إذا تبايعتم بالعينة و أخذتم أذناب البقر و رضيتم بالزرع و تركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم))
***

فأين نحن في ذلك من قول الله سبحانه:


(( إلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التوبة:39)

نبدأ بالحديث النبوي الذي يتكلم عن بداية الأحداث و الذي يمثل واقعنا الحاضر


(( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت))


يصف النص النبوي أمة محمد صلى الله عليه و سلم في فترة زمنية تتداعى عليها الأمم ، كما تتداعى الأكلة

على قصعتها !! يسأل الصحابة رضون الله عليهم عن سبب هذا الوهن الذي أصاب الأمة !!

و هل هو من قلة أهل الإسلام ؟

فيكون جواب المصطفى صلى الله عليه و سلم واضحا وضوح النهار ، فالمسلمين لا يعانوا من القلة بل هم

على العكس كثر ، لكن مصيبتهم أتت من حبهم للدنيا و تركهم للجهاد في سبيل الله 0


ثم نأتي إلى نص نبوي آخر :


سنن الترمذي 46- كِتَاب الْمَنَاقِبِ 62- بَاب فِي فَضْلِ الْعَرَبِ
(( حدثنا محمد بن يحيى الأزدي حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول حدثتني أم شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليفرن الناس من الدجال حتى يلحقوا بالجبال قالت أم شريك يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال هم قليل))
***


تلاحظون أيها الأخوة أن النص النبوي الثاني يتكلم عن فترة زمنية متقدمة عن الفترة التي تكلم عنها النص

الذي سبقه ،، إنه يتحدث عن الزمن الذي سيظهر فيه الدجال 0

تسأل فيه أم شريك رضي الله عنها عن العرب في هذه الأحداث الخطيرة !!

فيجيبها رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم جوابا صريحا دقيقا لا يقبل التأويل : ( أنهم قليل )

البعض يقبل بأن القليل هو عكس الكثير ، و إن المقارنة التي أجراها رسول الله صلى الله عليه

و سلم بين عدد المسلمين في عصرنا و عصر الدجال تكفي لتبين لنا مقدار الانخفاض الذي طرأ على تعدادهم0

لكن البعض قد يماري في هذا الأمر فيقول : هو انخفاض طفيف لا يصل و الحالة التي تتكلم عنها 0


و في جزء من الحديث الطويل الذي يذكر فيه رسول الله خروج الدجال


الجامع الصغير : المجلد الثاني:
((000 و إنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه و ظهر عليه إلا مكة و المدينة لا يأتيهما من نقب من
أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة
فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى فيها منافق و لا منافقة إلا خرج إليه فتنفي
الخبيث منها كما ينفي الكير خبث الحديد و يدعى ذلك اليوم يوم الخلاص قيل: فأين العرب يومئذ ؟
قال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس و إمامهم رجل صالح ))


النص السابق يتكلم عن ذات الفترة لكن هذه المرة يحدد لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا النقص

بشكل أدق ، فيقول : العرب قليل و جلهم في بيت المقدس ، أي أن بيت المقدس ستستوعب جل العرب ،

أي أكثرهم ، فكم تستوعب مدينة كبيت المقدس من العرب و المسلمين من غير العرب ؟

أما بقية المسلمين و العرب فهم في المدينة المنورة ، و البعض يفر في الجبال 0

طبعا النصوص الصحيحة تثبت أن الطراز المعماري لمدينة القدس هو طراز قديم ، تتميز بسور يحيط بها 0

و في بقية الحديث الصحيح السابق جاء هذا المقطع :

((000 فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصل بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب فيفتحون و وراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى و ساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء ))



ما هي الأبواب التي سيفتحوها و التي يحيط بها الدجال ؟

إنها أبواب أسوار بيت المقدس ، وعلى كلا هذا الأمر ليس مبحثنا الآن

ثم نأتي لأمر أكثر وضوحا في هذا الشأن :

بعد نزول نبي الله عيسى و قتله للدجال و لمن يتبعه ، تجتمع أمة الإسلام حول نبي الله عيسى عليه السلام

حيث اقتربت نهاية أمة الإسلام و لم يعد يفصلها عن ذلك إلا القليل ، فيخرج يأجوج و مأجوج فيطوفون

الأرض يأكلون نباتها و يشربون مائها ، و لا يسلم منهم إنسان أو بهيمة 0


سلسة الأحاديث الصحيحة- المجلد السابع
( 3078 ) ( الصحيحة )
(( يوشك أن تطلبوا في قراكم هذه طستا من ماء فلا تجدونه ، ينزوي كل ماء إلى عنصره ، فيكون في الشام بقية المؤمنين والماء))


فماذا يأمر الله عبده عيسى عليه السلام ؟؟

في جزء من حديث صحيح أخرجه بن ماجة :
((000 ثم يأتي نبي الله عيسى قوما قد عصمهم الله فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إليه يا عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم وأحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة الطبرية فيشربون ما فيها ثم يمر آخرهم فيقولون لقد كان في هذا ماء مرة ويحضر نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة))


و السؤال هنا ، كم يستوعب جبل الطور من المسلمين حتى يحرزهم عليه نبي الله عيسى عليه السلام ؟؟؟؟


ثم دعونا نعود قليلا لنص سبق أن مر معنا
( 3078 ) ( الصحيحة )

((يوشك أن تطلبوا في قراكم هذه طستا من ماء فلا تجدونه ، ينزوي كل ماء إلى عنصره ، فيكون في الشام
بقية المؤمنين والماء))

ضعوا أخوتي النص السابق في أذهانكم و تفكروا 00

هل يتوافق هذا النص الصحيح الصريح مع هذا النص الصريح الصحيح ؟؟


صحيح الجامع الصغير- المجلد الثاني 7429 ( صحيح )
((لا تقوم الساعة حتى يكثر المال و يفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه و حتى تعود أرض العرب مروجا و أنهارا )) رواه مسلم


أين هي المروج و الأنهار ؟؟ طالما أن البعض يعتقد أننا قد بتنا قاب قوسين أو أدنا من نزول نبي

الله عيسى عليه و سلم !!

و رأينا في النصوص السابقة مقدار الشقاء الذي سيصيب المؤمنين في تلك الآونة!!

فمتى ستحول أرض العرب إلى مروج و أنهار ؟؟

متى تصبح صحراء جزيرة العرب و مصر و العراق أنهارا و أشجارا ؟؟

ما هي الظروف التي أدت إلى ذلك ؟ و كم يحتاج الأمر من الزمن حتى يتم ؟

و لمن يسأل عن ترتيب هذه الأحداث فعليه أن يطالع هذا النص النبوي التالي :


مسند أحمد - 9026 إسناده صحيح
(( حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن
رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا تقوم الساعة حتى يكثر المال و يفيض ،
حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه ، و حتى تعود أرض العرب مروجا
و أنهارا ، و حتى يكثر الهرج قيل و ما الهرج يا رسول الله ؟ قال : القتل القتل ))



إذا 00هناك استفاضة في المال و غنى ، و هي بداية الخلافة القادمة إن شاء الله 0 و التي تترافق و تغيرات

مناخية تحول أرض العرب إلى مروج و أنهار ، ثم تبدأ الفتن في العودة0

ليكثر الهرج ، و ذلك قبيل خروج المهدي عائذ الحرم 0

و الحديث التالي يؤكد ذلك :


سنن ابن ماجة 36- كِتَاب الْفِتَنِ بَاب الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
4047 ( صحيح )
((حدثنا أبو مروان العثماني حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يفيض المال وتظهر الفتن ويكثر الهرج قالوا وما الهرج يا رسول الله قال القتل القتل القتل ثلاثا . ))


ـ سلسة الأحاديث الصحيحة -المجلد الرابع
1682 ( الصحيحة )
(( إن بين يدي الساعة الهرج ، قالوا: وما الهرج ؟ قال: القتل ، إنه ليس بقتلكم المشركين ، ولكن قتل بعضكم بعضا ، ( حتى يقتل الرجل جاره ، ويقتل أخاه ، ويقتل عمه ، ويقتل ابن عمه قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ ؟ قال: إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان ، ويخلف له هباء من الناس ، يحسب أكثرهم أنهم على شيء ، وليسوا على شيء )) .


مسند أحمد - ج: 2 ص: 370
(( 8819 حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا محمد قال حدثنا إسماعيل يعني بن زكريا عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق وحتى يكثر الهرج قالوا وما الهرج يا رسول الله قال القتل))


***

سنتحدث الآن عن قضية مهمة و هي قضية هلاك الرجال و كثرة النساء آخر الزمان :


صحيح البخاري- ج: 2 ص: 513
(( 1348 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدا يأخذها منه ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء))


سنن الترمذي 30- كِتَاب الْفِتَنِ 31- بَاب مَا جَاءَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ
2205 ( صحيح )
(( حدثنا محمود بن غيلان حدثنا النضر بن شميل حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك أنه قال أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم أحد بعدي أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنا وتشرب الخمر ويكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد قال أبو عيسى وفي الباب عن أبي موسى وأبي هريرة )) وهذا حديث حسن صحيح .


شرح النووي على صحيح مسلم - ج: 7 ص: 96
""قوله صلى الله عليه وسلم ويرى الرجل الواحد تتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء معنى يلذن به أي ينتمين اليه ليقوم بحوائجهن ويذب عنهن كقبيلة بقى من رجالها واحد فقط وبقيت نساؤها فيلذن بذلك الرجل ليذب عنهن ويقوم بحوائجهن ولا يطمع فيهن أحد بسببه وأما سبب قلة الرجال وكثرة النساء فهو الحروب والقتال الذي يقع في آخر الزمان وتراكم الملاحم كما قال صلى الله عليه وسلم ويكثر الهرج أي القتل""


فتح الباري - ج: 9 ص: 330
""قوله باب يقل الرجال وكثر النساء أي في آخر الزمان قوله وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون نسوة في رواية الكشميهني امرأة والأول على حذف الموصوف وقوله يلذن به قبل لكونهن نساءه وسراريه أو لكونهن قراباته أو من الجميع وروى على بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث حذيفة قال إذا عمت الفتنة ميز الله أولياءه حتى يتبع الرجل خمسون امرأة تقول يا عبد الله استرني يا عبد الله آوني""

***

إذا 00و بكل بساطة سيعاني المجتمع آخر الزمان فرق شاسع بين تعداد النساء و الرجال ، و إن كانت الحرب

الحديثة لا تعطي مثل هذه النسبة خصوصا أنها حرب لا إنسانية لا تميز بين المرأة و الرجل أو بين الطفل

و الشيخ بل أن غالب الهجمات الجوية الانتقامية تستهدف مثل هذه الشريحة 0

أما في حال استخدام أسلحة التدمير الشامل فالكل في هذه المعركة سواء !

إذا00ً من أين أتى هذا الفارق بين الرجال و النساء ؟؟؟


فلو فرضنا أن تعداد النساء في مجتمع ما قريب من تعداد الرجال ، و حدث أن انتهت حرب ما

بفارق 40% أو 50% فهذا يعني حدوث ملحمة عظيمة أدت إلى هذه النتيجة 0

ذكرت لنا السنة النبوية ملاحم عدة منها :

ملحمة الفرات : و هي ملحمة ضلالة يقتل فيها من كل 99% من المجتمعين على هذه الحرب

ذكرت لنا السنة النبوية أن الملحمة الكبرى : أيضا ستكون النسبة فيها 99%

هذا ناهيك عن الهرج و المعارك التي يمكن لها أن تقع بين المسلمين و بقية الملل 0

و الهرج : هو تقتيل بين المسلمين أنفسهم لسفاهة تصيب أهل ذلك الزمان


مجمع الزوائد ج: 7 ص: 331
(( وعن أنس أن رسول ا لله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله وحتى يمطر الناس مطرا ولا تنبت الأرض وحتى يكون للخمسين امرأة القيم الواحد وحتى تمر المرأة بالنعل فتقول لقد كان لها مرة رجل قلت في الصحيح بعضه رواه البزار ورجاله رجال الصحيح))


مجمع الزوائد ج: 7 ص: 331
((عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترسها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو واريتها وراء هذا الحائط ))رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح


النصان السابقان يبينان السفاهة التي سيصل إليها المجتمع المسلم في فترة من الفترات ، و من يحتج بأن

هذا الأمر كائن بعد فناء الأمة و بقاء شرار الخلق على الأرض ، فإن النص السابق يرد عليه 0

الأمة الإسلامية ستمر و الله أعلم بفترات زمنية يموت الإيمان في نفس الكثير، حتى يصل الأمر ببعض

القبائل أن تعبد الأوثان التي عبدها آبائهم في الجاهلية !!



سنن أبي داود - أول كتاب الفتن والملاحم
4252 ( صحيح )
(( حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا: ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى زوى ، لي الأرض أو قال: إن ربي زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي قال لي: يا محمد ، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، ولا أهلكهم بسنة بعامة ، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها ، أو قال بأقطارها ، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضا ، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى ))
***

هذا و الله أعلم



يتبع000

***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-08-2008 الساعة 09:35 AM
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-20-2005, 04:08 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي



الباب الثاني : المهدي




الفصل الأول : الأدلة التي تشير إلى اقتراب زمن المهدي


أولاً : مجدد الدين


استكمالا لما مر معنا سابقا من أدلة تؤكد أننا نعيش على مشارف مرحلة استثنائية بكل المقاييس 0

هذه المرحلة الزمنية القاسية و التي سماها نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ، بمرحلة الحكم الجبري

و التي أخبرنا بأن الظلم سيكون فيها عاما و ليس خاصا ، يملأ الأرض شرقا و غربا حتى لا يجد

المؤمن ملجأ من الأرض يلوذ فيه من هذا الظلم 0


الجامع لمعمر بن راشد - ج: 11 ص: 371

((أخبرنا عبد الرزاق قال :أخبرنا معمر عن أبي هارون عن معاوية بن قرة ، عن أبي الصديق الناجي،
عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل
ملجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلا من عثرتي من أهل بيتي ، فيملا به الأرض قسطا كما ملئت ظلما
وجورا ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبته مدرارا
ولا تدع الأرض من مائها شيئا إلا أخرجته حتى تتمنى الأحياء الأموات يعيش في ذلك سبع سنين
أو ثمان أو تسع سنين))



لا أريد أن أكون مُخذلا بل أحب أن تكون كتاباتي تذكير بما حذرنا منه رسولنا محمد صلى الله عليه

و سلم ، و من تكلم بهدي محمد صلى الله عليه و سلم ، فما زاغ و لا ضل 0

أيها الأخوة: إننا اليوم بالرغم مما نشهده من ظلم و قسوة لم ندخل بعد ضمن سياق النص السابق

و هذا الكلام أرجو أن يحمل محمل الجد و أن لا ينظر إليه نظرة الاستخفاف،ألا هل بلغت ،اللهم فأشهد 0

أيها الأخوة : تعيش أمة الإسلام اليوم خديعة كبيرة و ستصحو على فاجعة أكبر ، فتيقظوا و سدوا

أبوا ب الفتن التي دخلت البيوت رغم أنف رب الأسرة ، و لا تصدقوا كل ما يقال ،و لا تمنوا النفوس ،

فإن النفوس إلى منيتها هلكت 0

أعدوا لما هو قادم صبرا و حِلما ، لا تضطرب معه النفوس إذا أفلت الأحلام، و صار الواقع ظلما محضا

و تذكروا ما أقول و أفوض أمري إلى الله 0

***

مشكاة المصابيح :

عن عمر بن الخطاب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" إنه تصيب أمتي في آخر الزمان من سلطانهم شدائد ، لا ينجو منه إلا رجل عرف دين الله ، فجاهد عليه بلسانه ويده وقلبه ، فذلك الذي سبقت له السوابق؛ ورجل عرف دين الله ، فصدق به ، ورجل عرف دين الله فسكت عليه ، فإن رأى من يعمل الخير أحبه عليه ، وإن رأى من يعمل بباطل أبغضه عليه ، فذلك ينجو على إبطانه كله "" .



نص خطير فهل من متعظ !!؟

تصوروا الناس ثلاث أصناف في الزمن ، و أقصد زمن الحكم الجبري ، صنفها رسولنا محمد صلى الله

عليه و سلم كتصنيف الناس بخصوص الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر 0

لكن أين الخطورة في هذا النص ؟

الخطورة في التصنيف السابق تختلف عن الخطورة في تصنيف حديث الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

أن التصنيف السابق يقسم الناس من حيث معرفتهم لدين الله إلى ثلاث أصناف :

الصنف الأول : و هو النادر و هم الصنف الذي عرف دين الله حقا فدافع عنه بأدوات الدفاع الثلاث

القلب و اليد و اللسان 0و هذا الصنف هو الذي يجاهد الظلم فليس للظلم عليه من سلطان

الصنف الثاني : لم يصفه لنا رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ،و على أحسن الأحوال فهذا الصنف سيكون

تصديقه باللسان و القلب ، و سيكون محل إقامة هذا الصنف في مجتمع الظلم ، و مثله كمثل مؤمن قوم فرعون

و الصنف الثالث : سيكون كاتما لإيمانه ، و هذا الصنف إقامته أيضا في المجتمع الظالم ، لكن ليس

بيده حيلة لتغيير أي شيء

لاحظوا أيها الأخوة الصنف الوحيد القادر على ممارسة دينه بالشكل الكامل، هو الصنف البعيد عن مركز

الظلم بل هو الصنف الذي يجاهد الظلم ، أما بقية المؤمنين فهم بين قائل و كاتم 0

فهل وصلنا إلى هذه المرحلة ؟؟



المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 512

38(( أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي أنبأ أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن حيدر
الحميري بالكوفة ثنا القاسم بن خليفة ثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني ثنا عمر بن
عبيد الله العدوي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع
بلاء أشد منه حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة وحتى يملأ الأرض جورا وظلما لا يجد المؤمن ملجأ
يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله عز وجل رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما
وجورا يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها شيئا إلا أخرجته
ولا السماء من قطرها شيئا إلا صبه الله عليهم مدرارا يعيش فيها سبع سنين أو ثمان أو تسع،
تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره))

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه }



الحديث السابق يحدثنا عن ظلم سيحيق بالناس حتى يحل بهم بلاء لم يسمع بما هو أشد منه قط 0

هل تعقدون بأن رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ،قد قال هذا النص على سبيل الدعابة و التندر ؟؟؟

أنه يقول لكم : أن البلاء الذي سيحيق بهذه الأمة بلاء لم يُسمع بمثله قط !!

انتبهوا ،، و أرجعوا إلى ما عانته هذه الأمة و الأمم التي من قبلها من ظلم فيما مضى

و انتظروا ما هو أشد بلاء منه ، في ما هو قادم !!

و الأمة اليوم تعيش بداية نهاية عصر الجور ، و الظلم في ازدياد حتى تضيق الأرض الرحبة على المؤمن

بما رحبت و حتى لا يجد ملجأ يلتجأ إليه من دون الله 0


إصلاح المساجد ( صحيح )

((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها }

***

فما هو تجديد الدين و كيف يعتبر العالم مجدد ؟؟؟

للعلماء آراء مختلفة حول هذا الشأن و حتى في تسمية مجددي الأمة هم مختلفون كلا حسب رؤيته

لمعنى التجديد ، و التجديد كما تعلمون هو أستبدل الشيء البالي بأخر جديد ( و الجديد: نقيض الخلق أو

البالي ) و طالما أن الشريعة المحمدية قد نزلت على رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ، غراء ناصعة

ليلها كنهارها ، محفوظة بإذن الله من أن تزول أو تبلى فهي محفوظة في كتاب الله ، و سنة رسوله

صلى الله عليه و سلم0

لكن الناس هم من تتبدل نفوسهم و تبلى ، و تتغير نظرتهم للشريعة نتيجة الأهواء التي تعتمل في نفوس

الناس ، حتى يتركون أمور مسنونة و يتبعون البدع التي تؤدي بهم إلى الهلاك و الضلالة، و مع مرور الأيام

تترسخ العادات الجديدة و تصبح هي السنة في و تصبح السنة هي البدعة و يمضي هذا الأمر ،

حتى يقيض الله عالما يجدد للناس ما بلي من دينهم ، أي أنه يدعوهم لأتباع السنة و ترك الهوى ،

و يجاهد في هذا الأمر حتى يظهره الله ، فكل عالم كان سببا في أحياء سنة أو إماتة بدعه ،

فهو مجدد بإذن الله 0

و ما يهمنا في الأمر أن الله قد تعهد للمسلمين أن لا يمر قرن من الزمن على أمر مات من أمور دينهم

حتى يقيض له من يبعثه جديدا كما نزل على محمد صلى الله عليه و سلم0

و لا أعتقد و الله أعلم، أن معنى الحديث هو ظهور المجدد الأول في المائة الأولى للهجرة ، و الثاني على

رأس المائة الثانية ، و هكذا حتى يكون اليوم لدينا أربعة عشر مجدد ، بل أظن و الله أعلم أن هذه الأمة

قد أخرجت من المجددين ما لا يعلمهم إلا الله ، و قد يتزامن في وقت واحد ظهور أكثر من مجدد 0

و الأمة اليوم قد تعطل فيها معظم أمور دينها في سابقة لم تشهدها الأمة من قبل ، فكل ما هو إسلام

حرام و صاحبه متهم بالإرهاب ، و مصيره التقتيل أو التشريد أو الملاحقة من خفافيش الليل 0

فمنذ سقوط الخلافة العثمانية و وقوع المسلمين تحت نير الاحتلال الغربي ، ثم تحت حكم أزلامهم

فقد فقدت الأمة و بشكل تدريجي لمعظم مظاهر الإسلام، فمن تعطيل للجهاد إلى تعطيل الحكم

بكتاب الله، و ما يترتب على ترك هاتين الفريضتين من تقويض لكل مظاهر الإسلام 0

فقد بات التجديد هنا يحتاج إلى عالم يمتلك سلطات عسكرية غير عادية تمكنه من إصلاح الخطأ،

و تجديد الدين ، لذلك فيجب أن يكون صاحب التجديد على قدر هذه الأمور الجسام

و لا أحق من المهدي في ذلك 0



ثانيا : اكتشاف النفط و استخراجه

من قبل النصارى يلي ذلك انحشارهم لأجله و هذا قد تكلمنا فيه في فصل سابق



ثالثاًً : انحسار الفرات عن جبل من ذهب

أيضا هذا البند سبق و تم الحديث عنه في الفصل الذي تكلمت فيه عن ترتيب الأحداث التي ستسبق المهدي

و أكتفي بإيراد هذين النصين :


صحيح الجامع الصغير -المجلد الثاني 8179

((يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه ،
فيقول من عنده:
و الله لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله فيقتتلون عليه حتى يقتل من كل مائة تسعة و تسعون ))


صحيح ابن حبان -ج: 15 ص: 85

(( 6691 أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا زهير بن معاوية
عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سيأتي عليكم
زمان يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، قال :
يا بني إن أدركته فلا تكونن ممن يقاتل عليه))

***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-08-2008 الساعة 09:39 AM
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 07-23-2005, 03:46 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي




رابعاً : قيام دولة إسرائيل و علوها



((وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ
عُلُوّاً كَبِيراً {4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ
وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً {5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً {6}
إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ
الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً {7}‏ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا
وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً {8} )) الإسراء


***


((هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا
أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ
بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)) (الحشر:2)

***

إن الحديث عن بني إسرائيل يعتبر غاية في الصعوبة فهم أمة تميزت بقدرتها على قلب الحقائق أو تدوينها

بالشكل المقلوب و قد ساعد على هذا الأمر تأخر التدوين و بقاءه حكرا على طائفة منهم و هم رجال الدين


و الآن دعونا نتحدث قليلا عن تاريخ بني إسرائيل كما جاء في مروياتهم :

هذه المرويات التي كانت أحد نوافذ العالم على حضارات و أحداث الأمم التي عاشت أو عاصرت مسيرة

بني إسرائيل في المنطقة و التي أقتبس منها علماءنا في كتب التفسير و خصوصا فيما يتعلق

بالمواضيع الخاصة ببني إسرائيل 0

طبعا ظهور المكتشفات الأثرية قد يلقي الضوء على جزء مهم لما حدث في الماضي لكنه مع الأسف

قد لا يقدم لنا الصورة الحقيقية للأحداث التي مرت بها المنطقة عندما خرج سيدنا موسى ببني إسرائيل

من مصر أختار الله سبحانه و تعالى فلسطين أرضا لهم ليسكنوها :

بسم الله الرحمن الرحيم

(( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ
خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة:58)

((قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (لأعراف:128)

((وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)) (الانبياء:105)

أرض فلسطين ارض مقدسة يُورثها الله من يشاء من عباده أورثها لبني إسرائيل ثم سلبها منهم بعد

أن بدلو دين الله و أعطاها للبابليين ، و هنا لي وقفة خاصة مع هذا الحدث 0

***

من المعلوم أن بني إسرائيل قد جعلوا من حادثة دخول البابليين كارثة الكوارث ، و التي تمحورت حولها

معظم كتابات أنبيائهم المعاصرين لهذه الحداثة أو الذين سبقوها و أنذروا بوقوعها ،و إن القارئ لهذه

الكتابات ليكاد أن يقع في حيرة من غموض هذه النصوص ، و التي تحوم به و تتأرجح بين الواقع الذي

يتكلم عن هذه الحادثة ، و بين المستقبل الذي يتدفق من ثنايا حروف هذه النبوءات 0

أنا متأكد أخي الفاضل أنك لم تستوعب الفكرة بعد لكن دعني أوضح لك أكثر :

هناك أكثر من خمس كتب رئيسية تتكلم عن هذه الفترة ، أشهرها على الإطلاق سفر إشعيا ، و كتاب

دانيال ، و كتاب حزقيال، و كتاب أرميا ، وكتاب زكريا ، و هو نبي غير النبي الذي ذكره كتاب الله

و الذي كان أبنه يحيى عليه السلام آخر أنبياء بني إسرائيل و الذي لا وجود لكتاب له و هذا ليس بغريب عن

بني إسرائيل 0

و لا أبالغ لو قلت لكم أن أكثر من ثلثي كتب بني إسرائيل تخوض هذا الخوض ، و تخلط هذا الخلط

العجيب بين الحاضر ( حاضر بني إسرائيل في ذلك الوقت ) و بين المستقبل الذي نعيشه نحن اليوم واقعاً0


ما يهمنا الآن هو الحديث عن هذه الفترة و التي سبقت عيسى عليه السلام بقرابة ستمائة عام تقريبا 0

قلت سابقا بأن قارئ نصوص هذه الكتب لا يكاد أن يميز التاريخ الذي تتحدث عنه النصوص ، فتارة تجد

النصوص تخبره عن الأيام الأخيرة ، ثم فجأة ينقلب الأمر ليجد أن النصوص قد لويت أعناقها قسرا لتتلاءم

مع كارثة بيت المقدس ، و عهد الله بإعادة أصحابه ( طبعا اليهود ) إليه 0

و إن المتمرس في قراءة نصوصهم ليدهش من مقدار التزييف المفضوح في هذه الكتب 0

قد يتساءل البعض عن علاقة هذه المقدمة بحديثنا عن سورة الإسراء

فأقول أيها الأخوة التاريخ الذي قدمه لنا اليهود هو تاريخ مزيف ،و من يقرأ كتب التفسير لدينا يجد

أن تفسير الآيات السابقة من سورة الإسراء قد أعتمد على روايات إسرائيلية تتحدث عن السبي اليهودي0

و باختصار لما ورد في معظم التفاسير ، فإن ما ورد في كتب التفسير حول تفسير الآيات 4 , 5 , 6 , 7 ,8

من سورة الإسراء هو باختصار: أمر مضى و انتهى ، و هذا الأمر تجده إجماع لدى المفسرين الأوائل

كابن كثير و الطبري و القرطبي و غيرهم ، لكنهم اختلفوا في المرويات التي تدل على هاتين الإفسادتين

حتى أنك لتقرأ العجب العجاب فيما روي حول المقصود بهذه الآيات ، و المجال أضيق من أن أذكر

ما قاله المفسرين حول هذه الآيات 00


و الآن عودة لقضية السبي البابلي أنقلها لكم كما قرأتها في كتبهم:

و إذا كان المجال هنا أضيق من أن أجعل هذا الأمر مبحث مسند بالدليل من كتب القوم , لكن لا بأس

من إعطاء صورة لتلك الحادثة التاريخية و المتمثلة بدخول نبوخذ ناصر إلى بيت المقدس 0

***

تذكر كتب بني إسرائيل أن بعد وفاة نبي الله سليمان ، قد انشقت مملكته العظيمة إلى مملكتين أحداها

الشمالية و التي اتخذت السامرة عاصمة لها ،و قيل إن انشقاقها كان مباشرة بعد وفات سليمان عليه السلام

و بقية مملكة الجنوب بقيادة أبن سليمان رحبعام و كانت عاصمتها القدس ، و ما قيل حولا مملكة الشمال

أنها قد تحولت مباشرة إلى الوثنية لأن الذي قام بالانشقاق رجل يهودي كان منفي في مصر ، ثم ما لبث

أن غزاها سنحاريب الآشوري و أفناها 0

أما مملكة الشمال فقد لبثت بعدها مدة أطول ،حيث تدرجت بالفجور و الكفر حتى عبدت الأصنام، و بنيت

لها البيوت و الهياكل ، و مما لا شك فيه أن هناك فترة تاريخية قد تم التعتيم عليها بشكل متعمد و هي

فترة ما بعد سليمان فكما نعلم أن ملك سليمان كما وصفه الله بأنه ملك عظيم، لكن كتب القوم لا تتحدث

بعد سليمان إلا عن الإقليم الطبيعي الذي حكم فيه اليهود قبل سليمان، إي أجزاء من فلسطين ، و يعجب

المرء أين أخفى ذكر الأقاليم التي فتحها نبي الله سليمان


***

عودة 000

تصف كتب بني إسرائيل و بشكل مستفيض مقدار غضب الله عليهم لعبادتهم الأصنام و ممارستهم لطقوس

الكفر و التي أخذوها من الأمم المحيطة ، و نعلم أيضا و هذا موثق في كتاب أرميا و غيره من كتب القوم

أن نبوخذ ناصر قد دخل بيت المقدس مرتين ،الأولى هدم خلالها بيت المقدس كما يقولون ،

و الثانية كانت بعد بضع سنوات ، نتيجة لتصرف اليهود المخالف للاتفاق الذي أبرمه معهم نبوخذ ناصر ،

و قد جاء في كتبهم أن جملة المسبيين كانوا أربعة آلاف و ست مائة شخص ،فقولوا لي هل يعتبر هذا

الرقم بالنسبة لتعدد بني إسرائيل المساوي حسب مصادرهم أيضا مئات الألوف ،

هل هذا السبي يستحق كل هذه الدعاية التي تحدثت عنها كتب القوم ؟؟

هذا إذا علمنا أن جل المسبيين كانوا من العائلة الحاكمة و من حاشيته ،و إن القصور التي تم إحراقها

أيضا تعود إلى هذه الفئة من الناس ،

يضاف إلى كل هذا أن أرميا كان يدعو الشعب اليهودي للقبول و الخضوع لحكم نبوخذ ناصر و كان يتهم

كل من يدعو إلى غير ذلك بالنبي الكذاب ،

فلماذا يدعو نبي شعبه للقبول بحكم طاغية كافر ، و يدعوهم ليعيشوا بين البابليين و يتزوجوا و ينجبوا

و يبنوا و يشتروا البيوت و يزرعوا الزروع ، أليس هذا غريبا!!؟

***

أرميا 29
ـــــــــــــــــــــــــ
4هَذَا مَا يُعْلِنُهُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ لِكُلِّ الْمَسْبِيِّينَ الَّذِينَ أَجْلَيْتُهُمْ
مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَابِلَ. 5ابْنُوا بُيُوتاً وَأَقِيمُوا فِيهَا. اغْرِسُوا بَسَاتِينَ وَكُلُوا مِنْ نِتَاجِهَا. 6تَزَوَّجُوا
وَأَنْجِبُوا بَنِينَ وَبَنَاتٍ، وَاتَّخِذُوا نِسَاءً لأَبْنَائِكُمْ وَزَوِّجُوا بَنَاتِكُمْ، وَلْيَلِدْنَ أَبْنَاءَ وَبَنَاتٍ. وَتَكَاثَرُوا هُنَاكَ،
وَلاَ تَتَنَاقَصُوا، 7وَالْتَمِسُوا سَلاَمَ الْمَدِينَةِ الَّتِي سَبَيْتُكُمْ إِلَيْهَا، وَصَلُّوا مِنْ أَجْلِهَا إِلَى الرَّبِّ لأَنَّ سَلاَمَكُمْ يَتَوَقَّفُ
عَلَى سَلاَمِهَا. 8لأَنَّ هَذَا مَا يُعْلِنُهُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَنْبِيَاؤُكُمُ الْكَذَبَةُ الْمُقِيمُونَ فِي
وَسَطِكُمْ، وَالْعَرَّافُونَ. لاَ تَسْتَمِعُوا إِلَى أَحْلاَمِهِمِ الَّتِي تُوْهِمُكُمْ بِالأَمَلِ، 9لأَنَّهُمْ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ بِاسْمِي كَذِباً،
وَأَنَا لَمْ أَبْعَثْهُمْ»، يَقُولُ الرَّبُّ.



***

الأمر حقيقةً يحتاج إلى وقفة و تمعن ، نبي يطلب من أمته التي يفترض أنها قد سُبيت من قبل أمة وثنية،

يطلب منهم أن يعيشوا فيها و كأنهم ليس أقنان ، بل مهاجرين و هذا ينفي صفة العبودية التي دندن

حولها اليهود في بابل ، لكن الأغرب من كل هذا أن يطلب النبي من شعبه أن يصلي لأجل سلام مدينة

بابل ، أمر غريب حقا ما القضية إذاُ ؟؟

هل النبي متآمر ضد شعبه ؟؟؟ حاشى و كلا

إذا هناك تبديل ما في هذه القصة و القضية مخالفة لكل ما قد قيل ، و لو قرأت أخي الفاضل سفر أرميا

لأدهشتك النبوءات التي يتنبأ بها هذا النبي على بابل ، و تتعجب أكثر من الصفات الشنيعة التي يصفها

بها ، و كيف تتحول قضية هؤلاء المسبيين إلى قضية غاية بالأهمية ، تهم الرب قبل كل شيء ،

بل أن دمار بابل يتحول إلى مسألة انتقام لهؤلاء المسبيين ، و هذا مخالف للواقع الذي عاشه اليهود

في بابل وفقا لمصادر اليهود أنفسهم ،

و الوقع كما بينا سابقا و نزيد عليه ما يلي :-


لماذا يُخرج ملك بابل، ملك اليهود المسجون عنده ليجعل منه نديمه بعد فترة ليست بالطويلة لسجنه ؟

و كيف يصل رجل كدانيال إلى منصب رئيس وزراء ، في مملكة وثنية كبابل؟!!

و في سفر دانيال نجد أن نبوخذ ناصر هذا كان مؤمن بالله و موحد، بالرغم من أن السفر يوحي بأن

هذا الإيمان قد جاء نتيجة للعجائب التي يقدمها دانيال ، لكن هذا الكلام يدحضه ما حدث في أخر لقاء

بين أرميا و قائد جيش البابليين الذي أقتحم بيت المقدس و ساق أرميا مع المسبيين 0!!


***
""40هَذِهِ هِيَ النُّبُوءَةُ الَّتِي أَوْحَى بِهَا الرَّبُّ إِلَى إِرْمِيَا بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَهُ
نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرْطَةِ مِنَ الرَّامَةِ حِينَ قَادَهُ مُقَيَّداً بِالأَغْلاَلِ مَعَ بَقِيَّةِ أَسْرَى أُورُشَلِيمَ وَيَهُوذَا الْمَنْفِيِّينَ
إِلَى بَابِلَ، 2إِذِ انْتَحَى رَئِيسُ الشُّرْطَةِ بِإِرْمِيَا جَانِباً وَقَالَ لَهُ: «إِنَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ قَدْ قَضَى بِهَذِهِ الْبَلِيَّةِ عَلَى
هَذَا الْمَوْضِعِ. 3فَقَدْ تَمَّمَ الرَّبُّ هَذَا الْقَضَاءَ، وَوَفَى بِمَا أَنْذَرَ بِهِ. لأَنَّكُمْ أَخْطَأْتُمْ فِي حَقِّ الرَّبِّ وَلَمْ تُطِيعُوا
صَوْتَهُ، حَلَّ بِكُمْ هَذَا الأَمْرُ. 4وَالآنَ هَا أَنَا أُطْلِقُكَ الْيَوْمَ مِنَ الْقُيُودِ الَّتِي تَغُلُّ يَدَيْكَ، فَإِنْ طَابَ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ
مَعِي إِلَى بَابِلَ فَتَعَالَ، وَأَنَا أَعْتَنِي بِكَ أَشَدَّ عِنَايَةٍ. وَإِنْ سَاءَ فِي عَيْنَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ مَعِي إِلَى بَابِلَ فَابْقَ.
هَا كُلُّ الْبِلاَدِ مُشَرَّعَةٌ أَمَامَكَ، فَاذْهَبْ حَيْثُ يَحْلُو لَكَ. 5وَإِنْ عَزَمْتَ عَلَى الْبَقَاءِ فَارْجِعْ إِلَى جَدَلِيَا بْنِ أَخِيقَامَ
الَّذِي نَصَبَهُ مَلِكُ بَابِلَ وَالِياً عَلَى مُدُنِ يَهُوذَا وَأَقِمْ عِنْدَهُ فِي وَسَطِ الشَّعْبِ، وَاذْهَبْ حَيْثُ يَحْلُو لَكَ».
وَأَعْطَاهُ رَئِيسُ الشُّرْطَةِ مَؤُونَةً وَهَدِيَّةً وَأَطْلَقَهُ. 6فَذَهَبَ إِرْمِيَا إِلَى جَدَلِيَا بْنِ أَخِيقَامَ وَأَقَامَ عِنْدَهُ فِي
وَسَطِ الشَّعْبِ الْبَاقِي فِي الأَرْضِ.



طبعا أقف معكم في قول نبوزرادان لأرميا ، بأن الرب هو الذي قضى هذه البلية على هذا الموضع 0

هذا يعيدنا إلى الآية الكريمة رقم أربعة من سورة الإسراء :

((وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً {4}
إذا مسألة قضاء أو حكم الله على اليهود في بيت المقدس كان أمر مشهور ، و طالما أن هذا القائد يعلم

به و يتحدث إلى أرميا بهذا الأمر و كأنه يقول له: أن ما فعلناه خارج عن أمرنا، بل هو أمر من الله

أمرنا بتنفيذه ، ألا يعني لنا هذا الأمر شيء !!؟

ألم يخبرنا كتابنا العزيز بإيمان أهل نينوى ، لماذا نصدق اليهود بأن نبوخذ ناصر ملك وثني ؟

و لماذا لا يكون على شريعة ما ، و قد تكون اليهودية ذاتها ، فنحن نعلم أنه قد سبق هذه الأحداث

حكم نبي الله سليمان ، و الذي ما علم بدولة كافرة إلا غزاها ، و لنا في قصة ملكة سبأ العبرة ،

فكيف يترك جيرانه أهل العراق على الوثنية، و يسعى من أجل أزلة الوثنية في سبأ؟

يبقى هذا الأمر افتراض قابل للخطأ ، و الله هو العالم بالصحيح 0

و الحقيقة أن التاريخ يستحق أن تعاد صياغته فقد دست فيه أقلام اليهود و بدلت

***

و الآن عودة للآيات من سورة الإسراء لنتحدث حولها ،

إذاً 00 لو صح ما قدمناه سابقا ، فهذا يجعلنا نضع جملة من الشروط :

أولا : أن قضاء الله واقع و متعلق في اليهود و هم في بيت المقدس

ثنايا : أن القضاء له علاقة بالكفر و تعطيل العبادة في بيت المقدس

ثالثا : أن اليهود سيعبدون الأوثان في بيت المقدس و هذا يستحق تدمير محل عبادتهم

رابعا : أن القائمين على إزالة اليهود هم من المؤمنين و هم مأمورين بذلك امتثالا لأمر الله


***

طبعا قبل أن أختم هذا الأمر في تفسير الآيات السابقة من سورة الإسراء وفق وجهة النظر السابقة ،

أحب أن أنوه إلى أن المسألة التي تحدثنا عنها سابقا ، لها تبعات كثيرة ليس هذا البحث محل دراستها0

***

ننتقل الآن لوجهة نظر أخرى :

أيها الأخوة الأفاضل

حين يتمعن المرء في كلمات الآية الرابعة من سورة الإسراء ، يجد فيها إنذارا خطير يوجهه الله لنا ،

ما السبب الذي جعل المفسرين الأوائل لا يعبئون بهذا الخطر الذي يتهدد الأمة ؟؟

لقد فهم علمائنا الأوائل أن إفساد اليهود و علوهم هذا سيكون قطعا في أرض فلسطين ، و في المسجد

الأقصى تحديدا ، لذلك ما خطر ببال أحدهم أن يصل الإسلام إلى هذا الضعف ، و أن يتمكن اليهود من

السيطرة على العالم ،

كان المسلمين ينظرون إلى اليهود و كأن شوكتهم قد قطعت حتى مجيء الدجال ، لماذا ؟؟؟

لأن العالم في عصرهم كان محكوم من قبل المسلمين و النصارى ، و كلاهم ينظر إلى اليهود كسوسة

خطيرة يجب الحذر منها ، لم يتوقع المسلمين أن يلتف اليهود على النصارى ليقودوا من خلالهم أشرس

حرب ضد الإسلام ، و هكذا عاد اليهود إلى الأرض التي توعدهم الله بأن يفسدوا فيها مرتين 0

فما هو هذا الإفساد ؟؟؟

و هل كان إفساد اليهود مقتصر على هاتين المرتين فقط ؟؟؟

الصحيح أن حياة اليهود سلسلة لا تنقطع من الفساد و الإفساد، لكن هناك سر في الآية (4) و ما يليها

يحصر لنا مسألة الإفساد هذه في حادثتين ، و يستثني غيرهما مهما بلغا من التأثير و العِظم0

بسم الله الرحمن الرحيم
((وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً {4} فَإِذَا جَاء
وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً {5}
ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً {6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ
لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ
مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً {7}‏ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ
حَصِيراً {8} )) الإسراء


****

القضية الأولى في الآيات السابقة ، هي قضية الأرض، و الأرض هنا هي أرض فلسطين تحديدا ، فعلو بني

إسرائيل لا بد أن يكون في كلا المرتين في فلسطين، و بيت المقدس تحديدا0

القضية الثانية : هي قضية المسجد الأقصى ، إن العلة في كلا الإفسادين هو المسجد ، فالمقصود في

الإفسادين هو أمرا ما ، يحدثه اليهود في المسجد الأقصى ، تذكر المصادر اليهودية أن بخت نصر

أو نبوخذ ناصر قام و جيشه بحرق المسجد الأقصى ، لكن رأينا أيضا و في كتبهم أن هذا الأمر

قضاء من الله على هذه الأرض ، و هذا يعني هذا القضاء قد وضعه الله في مسامع هؤلاء اليهود

على ألسنة أنبيائهم ، و مازالت موجودة في كتبهم حتى اليوم ، كما بين لنا كتابنا الكريم 0

لكن ما هو الإفساد الذي أحدثه اليهود في المسجد الأقصى، و الذي تحدثنا عنه الآيات السابقة

من سورة الإسراء ، سنجد هذا الإفساد مذكورا في كتبهم ما زال ظاهرا و بينا يشهد على جحود

اليهود لنبوة حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم 0


***

رؤيا في الهيكل
حزقيال -الأصحاح الثامن

""وَفِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهْرِ السَّادِسِ الْعِبْرِيِّ (أَيْ آبَ * أُغُسْطُسَ) مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ، بَيْنَمَا كُنْتُ
جَالِساً فِي بَيْتِي، وَشُيُوخُ يَهُوذَا مَاثِلُونَ أَمَامِي، حَلَّتْ عَلَيَّ قُوَّةُ السَّيِّدِ الرَّبِّ هُنَاكَ،
2فَنَظَرْتُ وَإِذَا بِشِبْهِ إِنْسَانٍ وَكَأَنَّهُ مِنْ نَارٍ، وَبَدَا وَكَأَنَّ نَاراً تَتَأَجَّجُ مِنْ حَقْوَيْهِ إِلَى أَسْفَلُ. أَمَّا مِنْ حَقْوَيْهِ
فَمَا فَوْقُ فَبَدَا لَمَعَانٌ كَلَمَعَانِ النُّحَاسِ الْمُتَأَلِّقِ.
3ثُمَّ مَدَّ شِبْهَ يَدٍ وَقَبَضَ عَلَيَّ بِنَاصِيَةِ رَأْسِي، وَحَلَّقَ بِي رُوحٌ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَأَحْضَرَنِي فِي رُؤَى
اللهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى مَدْخَلِ الْبَوَّابَةِ الشِّمَالِيَّةِ لِلسَّاحَةِ الدَّاخِلِيَّةِ، حَيْثُ يَنْتَصِبُ التِّمْثَالُ الْمُثِيرُ لِلْغَيْرَةِ.
4فَإِذَا بِمَجْدِ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ حَالٌّ هُنَاكَ كَمَا كَانَ حَالاًّ فِي الرُّؤْيَا الَّتِي شَاهَدْتُهَا فِي السَّهْلِ.
5ثُمَّ خَاطَبَنِي: «يَاابْنَ آدَمَ، الْتَفِتِ الآنَ نَحْوَ الشِّمَالِ». فَالْتَفَتُّ وَإِذَا بِي أَرَى مِنَ شِمَالِيِّ بَابِ الْمَذْبَحِ تِمْثَالَ
الْغَيْرَةِ هَذَا مُنْتَصِباً فِي الْمَدْخَلِ.
6وَقَالَ لِي: «يَاابْنَ آدَمَ، هَلْ شَاهَدْتَ مَا يَرْتَكِبُونَ: هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ الْفَظِيعَةَ الَّتِي يَقْتَرِفُهَا شَعْبُ إِسْرَائِيلَ لِيُبْعِدُونِي عَنْ مَقْدِسِي؟ وَلَكِنِ انْتَظِرْ، فَلاَ تَلْبَثُ أَنْ تَشْهَدَ أَرْجَاساً أَفْظَعَ».
7ثُمَّ أَحْضَرَنِي إِلَى مَدْخَلِ السَّاحَةِ، فَنَظَرْتُ وَإِذَا بِثُقْبٍ فِي الْجِدَارِ،
8فَقَالَ لِي: «يَاابْنَ آدَمَ، انْقُبْ فِي الْجِدَارِ». فَنَقَبْتُ الْجِدَارَ وَإِذَا بَابٌ.
9فَقَالَ لِي: «ادْخُلْ وَاشْهَدِ الأَرْجَاسَ الْمَقِيتَةَ الَّتِي يَرْتَكِبُونَهَا هُنَا».
10فَدَخَلْتُ وَنَظَرْتُ، فَإِذَا كُلُّ تَصَاوِيرِ أَشْكَالِ الْحَيَوَانَاتِ وَالْبَهَائِمِ النَّجِسَةِ، وَجَمِيعُ أَصْنَامِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ
مَرْسُومَةٌ عَلَى كُلِّ جَوَانِبِ الْجُدْرَانِ،
11وَقَدْ مَثَلَ أَمَامَهَا سَبْعُونَ رَجُلاً مِنْ شُيُوخِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، وَانْتَصَبَ فِي وَسَطِهِمْ يَازَنْيَا بْنُ شَافَانَ،
وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِجْمَرَتُهُ تَتَصَاعَدُ مِنْهَا غَمَامَةٌ عَطِرَةٌ مِنَ الْبَخُورِ.

12فَقَالَ لِي: «أَرَأَيْتَ يَاابْنَ آدَمَ مَا يَقْتَرِفُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ فِي مِحْرَابِ تَمَاثِيلِهِ الْمَنْحُوتَةِ قَائِلِينَ: الرَّبُّ لاَ يَرَانَا! الرَّبُّ قَدْ هَجَرَ الأَرْضَ.
13وَلَكِنِ انْتَظِرْ فَلاَ تَلْبَثُ أَنْ تَشْهَدَ أَرْجَاساً أَفْظَعَ يَرْتَكِبُونَهَا».
14ثُمَّ أَحْضَرَنِي إِلَى الْمَدْخَلِ الشِّمَالِيِّ لِبَوَّابَةِ هَيْكَلِ الرَّبِّ، فَإِذَا هُنَاكَ نِسَاءٌ يَنْدُبْنَ تَمُّوزَ (إِلَهِ الْخِصْبِ).
15فَقَالَ لِي: «أَشَهِدْتَ يَاابْنَ آدَمَ؟ انْتَظِرْ فَلاَ تَلْبَثُ أَنْ تَشْهَدَ أَرْجَاساً أَفْظَعَ مِنْ هَذِهِ».
16ثُمَّ أَحْضَرَنِي إِلَى الْفِنَاءِ الدَّاخِلِيِّ لِبَيْتِ الرَّبِّ، فَإِذَا عِنْدَ مَدْخَلِ هَيْكَلِ الرَّبِّ بَيْنَ الرُّوَاقِ وَالْمَذْبَحِ نَحْوُ خَمْسَةٍ
وَعِشْرِينَ رَجُلاً أَدَارُوا ظُهُورَهُمْ لِهَيْكَلِ الرَّبِّ، وَاتَّجَهُوا بِوُجُوهِهِمْ نَحْوَ الشَّرْقِ سَاجِدِينَ لِلشَّمْسِ.
17فَقَالَ لِي: «أَشَهِدْتَ يَاابْنَ آدَمَ؟ أَقَلِيلٌ مَا ارْتَكَبَهُ شَعْبُ يَهُوذَا مِنْ رَجَاسَاتٍ هُنَا؟ فَقَدْ عَاثُوا فِي الأَرْضِ
فَسَاداً، وَثَابَرُوا عَلَى إِغَاظَتِي، وَقَرَّبُوا كُلَّ مَا هُوَ مُنْتِنٌ فِي هَيْكَلِي
18لِذَلِكَ أُعَاقِبُهُمْ بِالْغَضَبِ، وَلاَ تَتَرََّأفُ عَيْنِي عَلَيْهِمْ، وَلاَ أَعْفُو، وَإِنِ اسْتَغَاثُوا بِصَوْتٍ عَالٍ لاَ أَسْتَجِيبُ لَهُمْ».



****

إذاً00 هذا هو الفساد الأول الذي عاثه اليهود في بيت المقدس ،لقد حولوا المسجد إلى هيكل لعبادة الأصنام

و كل هذا بشهادة أنبيائهم ، و لهذا السبب أمر الله بخت نصر بغزوهم ، و إحراق هذا الهيكل الوثني 0

في سفر أرميا تأكيد على قوله تعالى :

(( فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً
مَّفْعُولاً)) {5}


سفر أرميا - أصحاح 25

3«عَلَى مَدَى ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، أَيْ مُنْدُ السَّنَةِ الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ مِنْ حُكْمِ يُوشِيَّا بْنِ آمُونَ مَلِكِ يَهُوذَا، وَحَتَّى
هَذَا الْيَوْمِ، وَالرَّبُّ يُوْحِي إِلَيَّ بِكَلِمَتِهِ، فَخَاطَبْتُكُمْ بِهَا تَكْرَاراً مُنْذُ الْبَدْءِ وَلَكِنَّكُمْ لَمْ تَسْمَعُوا. 4وَمَعَ أَنَّ الرَّبَّ
قَدْ وَاظَبَ عَلَى إِرْسَالِ عَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ إِلَيْكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَمْ تُصْغُوا وَلَمْ تَسْتَمِعُوا لإِنْذَارَاتِهِ. 5وَقَدْ قَالُوا لَكُمْ:
تُوبُوا الآنَ. لِيَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ طُرُقِهِ الشِّرِّيرَةِ وَمُمَارَسَاتِهِ الأَثِيمَةِ فَتُقِيمُوا فِي الأَرْضِ الَّتِي
وَهَبَهَا لَكُمُ الرَّبُّ عَلَى مَدَى الدُّهُورِ، 6وَلاَ تَضِلُّوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِتَعْبُدُوهَا وَتَسْجُدُوا لَهَا، وَلاَ تُثِيرُوا
غَيْظِي بِمَا تَصْنَعُهُ أَيْدِيكُمْ مِنْ أَوْثَانٍ. عِنْدَئِذٍ لاَ أُنْزِلُ بِكُمْ أَذًى. 7غَيْرَ أَنَّكُمْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي، بَلْ أَثَرْتُمْ غَيْظِي
بِمَا جَنَتْهُ أَيْدِيكُمْ، فَاسْتَجْلَبْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمُ الشَّرَّ».

8لِذَلِكَ هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ: «لأَنَّكُمْ عَصَيْتُمْ كَلاَمِي، 9فَهَا أَنَا أُجَنِّدُ جَمِيعَ قَبَائِلِ الشِّمَالِ بِقِيَادَةِ
نَبُوخَذْنَاصَّرَ عَبْدِي، وَآتِي بِهَا إِلَى هَذِهِ الأَرْضِ فَيَجْتَاحُونَهَا وَيُهْلِكُونَ جَمِيعَ سُكَّانِهَا مَعَ سَائِرِ الأُمَمِ
الْمُحِيطَةِ بِهَا، وَأَجْعَلُهُمْ مَثَارَ دَهْشَةٍ وَصَفِيرٍ، وَخَرَائِبَ أَبَدِيَّةً.



***

طبعا نحن نأخذ نصوصهم ما يوافق كتبنا و نستبعد ما سواه ، فمثلا السطر الأخير :

""فَيَجْتَاحُونَهَا وَيُهْلِكُونَ جَمِيعَ سُكَّانِهَا مَعَ سَائِرِ الأُمَمِ الْمُحِيطَةِ بِهَا، وَأَجْعَلُهُمْ مَثَارَ دَهْشَةٍ وَصَفِيرٍ،
وَخَرَائِبَ أَبَدِيَّةً""


هذه مبلغة غير صحيحة ، يشهد على ذلك الكلام الذي نقلناه من ذات الكتاب ، و الذي يؤكد أن نبوخذ ناصر

كان رحيما مع القسم الأعظم من اليهود، بل أنه نصب عليهم ملك منهم و تركهم في أرضهم يزرعونها،

و يفعلون ما يشاءون فيها، كذلك رأينا دعوة أرميا الشعب اليهودي المسبي ، ليصلي لسلام مدينة بابل 0

هذا التناقضات سببها أولئك الذين يحرفون الكلم عن مواضعه لغرض دنيوي قاتلهم الله 0

***

إذاً00 تأكد لدينا بما لا يدعو للشك، أن قضاء الله أو إخبار الله لليهود عما سيفعلونه من إفساد في بيت

المقدس سيكون مرتين ، الأولى انتهت و مضت ، و الثانية هي التي بين أيدينا اليوم، و التي تحدثت عنها

كتبهم أيضا و باستفاضة


إنه التدنيس الجديد لبيت المقدس ، و بناء هيكلهم الوثني من جديد مكانه ، و قد تحدث عن هذا دانيال

و أخبر أن مدة بقاء هذا الهيكل سيكون لثلاث سنوات و نصف ، بعدها ستطهر الأرض من اليهود و سيهدم

الهيكل و يبنى المسجد من جديد 0


طبعا هناك وجهات نظر أخرى كنت قد تكلمت عنها في النسخة القديمة لهذا الكتاب آثرت عدم إدراجها

و اعتمدت وجهة النظر السابقة، راجيا من الله أن يكون وافقني بها الصواب

هذا و الله أعلم



***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-08-2008 الساعة 09:47 AM
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07-24-2005, 10:02 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي




خامساً : ظهور الرايات السود في خرسان و سقوط الدول المحيطة بخرسان



ظهور الرايات السود في خرسان نسأل الله أن تكون رايات هدى ، و سيكون لنا عنها حديث في

الفصول القادمة إن شاء الله .

سقوط العراق :

و الذي سيكون مفتاح الهلاك لكل المتكالبين على الدنيا ، الحديث عن سقوط العراق و انتشار الفوضى

فيه هو تصديق لحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم:

سنن الترمذي - ج: 4 ص: 531 (حديث ضعيف)

(( 2269 حدثنا قتيبة ، حدثنا رشدين بن سعد، عن يونس، عن بن شهاب، عن الزهري ،عن قبيصة بن ذؤيب
، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم تخرج من خراسان رايات سود
لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء))


فكيف تخرج هذه الرايات قبل سقوط النظام في العراق و إيران والدول المجاورة لفلسطين!!؟ و قبل حدوث

الفوضى فيهما !!بحيث تصبح عملية التنقل من خرسان إلى فلسطين متاحة لكل من يريد الجهاد ،

على كلا هذا الحديث يلتقي بالحديث الذي أخرجه أبن ماجة (بسند حسن )

((حدثنا محمد بن يحيى ، وأحمد بن يوسف ، قالا: حدثنا عبد الرزاق ، عن سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء ،
عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم ، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم
قتلا لم يقتله قوم ، ثم ذكر شيئا لا أحفظه ، فقال : فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج ، فإنه خليفة
الله المهدي .))


ما الذي نستنتجه مما سبق ؟؟

خروج الرايات السود سيكون في زمن فتنة و فوضى ، بمعنى أصح، لا وجود لقوى عالمية في المنطقة،

أي أن خروجهم سيكون بعد المرحلة الأولى التي تحدثنا عنها في الفصول السابقة ، أي أنهم سيخرجون

بعد أثنا عشر سنة من بداية الفتنة ، و بعد الفتنة التي ستقع بين أبناء الخليفة ، هم سيخرجون في أعقاب

كل ذلك ، ليقضوا على ما بقي منها متابعين المسير حتى فلسطين، فيدفعون الخلافة لرجل من عترة

محمد صلى الله عليه و سلم


سنن ابن ماجة 36- كِتَاب الْفِتَنِ بَاب الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (إسناده حسن )

(( حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا معاوية بن هشام ، حدثنا علي بن صالح ، عن يزيد بن أبي زياد،
عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل
فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه، قال : فقلت :
ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه ، فقال : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل
بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود ، فيسألون
الخير فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا ، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل
بيتي ، فيملؤها قسطا كما ملئوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج
. ))


أولاً: إذاً 00الخلافة و البيعة ستتم في فلسطين في أرض ثلج ، و المؤمنين مأمورين بالبيعة في فلسطين

لا في مكة، كحالة الخليفة الذي سيعوذ بالحرم.

ثانياً: لن يعرف الخليفة و لن يبايع قبل أن تقمع الفتنة بين المسلمين، ثم تسلم الخلافة لرجل من آل بيت

محمد صلى الله عليه و سلم ، و هذا يخالف النصوص التي تخص عائذ الحرم ، الذي سيهاجم

من قبل خليفة الشام

ثالثاً : أنصار هذا الخليفة سيكونون ذوي قوة و منعة ، و ستكون الشام و بيت المقدس بأيديهم قبل

إعلان الخلافة، بعكس خليفة الحرم سيبايع بين الركن و المقام مجبرا ،و على ضعف منه و من أصحابه،

ثم يجتمع له الأنصار من مصر و الشام و العراق.

أما خليفة بيت المقدس فأنصاره من خرسان ، و هو رجل مجاهد بينهم ، و حالما تقع الشام بأيديهم

سيجمعون على بيعته ، و هنا الناس ستزحف إلى بيت المقدس لبيعته في فلسطين في عام ثلج، لا إلى

الحرم كحال الخليفة عائذ الحرم .

يدعم ما ذهبنا إليه هذين النصين :

الفتن لنعيم بن حماد -ج: 1 ص: 362
( ضعيف -الشيخ راوي مجهول ، و الحديث غير مرفوع )

(( 1057 حدثنا الوليد بن مسلم، عن أبي عبدة المشجعي ،عن أبي ،عن شيخ حدثهم زمن ابن الزبير، أدرك الجاهلية علامة، قال: تنزل الخلافة بيت المقدس ، تكون بيعة هدى، يحل لمن بايعه بها نساؤهم ،يقول :
لا يأخذ عليهم بطلاق ولا عتق))


برغم ضعف الحديث السابق ، إلا أنه يطابق الواقع مما يشهد بصحته ،فأنتم تعلمون إنه لا يحق للخليفة

استرقاق نساء المسلمين ، فمن تكون هذه النساء اللاتي فرقهن على أتباعه دون طلاق ؟؟

بالطبع هن نساء اليهود.

و سأضع لكم هذا النص القوي الإسناد، و الذي يشهد بأن المهدي سيبايع له بعد انتهاء فتح الشام.


الفتن لنعيم بن حماد- ج: 1 ص: 361 (إسناده قوي )

1052(( حدثنا عبد القدوس ، عن أبي بكر، عن يزيد بن سليمان الرحبي ،عن دينار بن دينار، قال :
يظهر المهدي وقد تفرق الفيء، فيواسي بين الناس فيما وصل إليه، لا يؤثر فيه أحداً على أحد ،ويعمل
بالحق حتى يموت ، ثم تصير الدنيا بعده هرجاً))



النص السابق يؤكد حقيقتين :

الأولى : أن المهدي يظهر بعد الفتوحات و إخماد الفتنة

الثانية : أن الفترة التي تلي المهدي و ليس المقصود بعده تماما، ستكون فترة هرج ، كما سنبرهن

على ذلك في فصل قادم إن شاء الله، مما يدحض قول من يقول : بأن المهدي القادم هو الذي سيصلي

خلفه نبي الله عيسى عليه السلام 0



***


سادساً : الإلحاد في الحرم كعلامة دالة على اقتراب هلاك العرب


كان لجوء جهيمان بن سيف العتيبي و من معه إلى الحرم ، و مبايعتهم لمحمد بن عبد الله القحطاني خليفة ً

للمسلمين ، و ذلك بين الركن و المقام ، ظنا منهم بأنه المهدي ،و لم يكونوا يعلموا بأن عملهم هذا علامة

ذكرها رسول الله صلى الله عليه و سلم، تشير إلى اقتراب خروج المهدي الحقيقي و الذي سيسبق خروجه

هلاك العرب.


سلسة الأحاديث الصحيحة - المجلد السادس 12743 ( الصحيحة )
أخرجه ابن حبان في صحيحه- الجزء15 : الحديث 239

((يبايع لرجل بين الركن والمقام ، ولن يستحل البيت إلا أهله ، فإذا استحلوه
فلا تسأل عن هلكة العرب ، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا ،
وهم الذين يستخرجون كنزه . ))


قد يظن البعض أن الهلكة سببها تخاذل المسلمين عن نصرة هذه العصبة التي التجأت للحرم،

نحن لن نناقش كون هذه العصبة على حق أو على باطل ، الله وحده يعلم خفايا النفوس و ما تحيك الصدور

و لكن الحديث يجعل من حادثة استحلال الحرم علة أو توقيت ، فقد يكون الهلاك الذي يصيب العرب

علته السماح للحكام بالإلحاد بالحرم ، و هذا وارد و الله أعلم

و قد تكون حادثة استحلال الحرم مجرد توقيت يدل على اقتراب زمن هلاك العرب، كما أنه لا بد من التذكير

هنا بأن حادثة جهيمان هذه قد لا تكون المقصودة بالنص النبوي السابق ، و قد تتكرر الحادثة مرة

أخرى ينتج عنها قمة الاستحلال للحرم ( أي هدمه حتى لا يبقى حجر على حجر كما ورد في الآثار)



قبل أن أنهي هذه الفقرة أود التذكير بأمر قد يغيب عن البعض ، و هي مسألة (
البعدية ) في النصوص

النبوية و التي تأتي أحيانا بصيغة ( ثم يكون أو ثم يأتي .... )

هذه العبارات لا تدل إطلاقا على أن زمن الحدث الأول قريب من زمن الحدث الثاني، فالنص السابق

لا يعني بحال من الأحوال أن الزمن الفاصل ما بين هدم الحرم الأول على أيد المسلمين و هدمه على

أيدي الحبش هو زمن قليل، لكن المقارنة أتت هنا لأن هذا الحدث لن يحصل مرة أخرى بيد المسلمين

إلا أنه سيهدم بيد الحبش بعد انتهاء عمر أمة محمد صلى الله عليه و سلم ، حيث لن يعمر بعدها

لعدم وجود المسلمين على الأرض



***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-08-2008 الساعة 09:57 AM
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08-06-2005, 10:28 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي




الفصل الثاني : الصراع قبل قيام الخلافة


يعتبر هذا الفصل تفصيل لما تم تناوله في الفصل السابق حيث يتحدث بشيء من التفصيل للفتن و الأحداث

التي ستكون في نهاية عصر الجور و قبل بداية الخلافة الراشدة .



مقدمة :


تعيش أمة الإسلام اليوم صراعا غامضا تقوده قوى الظلام من اليهود و النصارى ، يستهدف و بالدرجة

الأولى إستئصال الإسلام ممثلاً بالمسلمين , الذين قال عنهم ربنا سبحانه :


بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الانبياء:105)


أيها الأخوة ، كلنا يعلم أن اليهود و النصارى على علم برسالة محمد صلى الله عليه و سلم ، بل إن الأمر

يتعدى ذلك ليصل إلى درجة معرفة تاريخ البعثة بتفاصيل دقيقة.

و لو استعرضنا الأحداث و النصوص التي تدل على ذلك لطال بنا الحديث ، لكن يكفي أن نعلم أن الله

سبحانه قد أخبرنا في كتابه الكريم , أن اليهود يعلمون أن محمد صلى الله عليه و سلم نبي آخر الزمان

و الذي بشرهم به أنبيائهم و حضوهم على إتباعه و نصرته .


بسم الله الرحمن الرحيم
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
(البقرة:146)


هذا الكلام هو كلام الله ليس فيه حشواً أو مبالغة ، اليهود و النصارى يعرفون محمد صلى الله عليه و سلم

بالصفات كما يعرفون أبنائهم ، حتى أن أحد أحبارهم قد قال :

" إنا نعرف محمد صلى الله عليه و سلم أكثر من أبنائنا
لأننا متيقنين من نبوته أما أبنائنا فلسنا متيقنين بأنهم أصلابنا "


كيف لا و هرقل ملك الروم يقول

في الحديث الذي أخرجه البخاري 2941

جزء من الحديث :

(( 000، قَالَ وَهَذِهِ صِفَةُ النَّبِىِّ ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا ،
فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَىَّ هَاتَيْنِ ، وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْت لُقِيَّهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ
قَدَمَيْهِ . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ r فَقُرِئَ فَإِذَا فِيهِ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ
عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّى أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ
، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ وَ ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا
إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ ، عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ
حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ ، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ ، فَلاَ أَدْرِى مَاذَا قَالُوا ، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ
أَصْحَابِى وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِى كَبْشَةَ ، هَذَا مَلِكُ بَنِى الأَصْفَرِ يَخَافُهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ
وَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلاً مُسْتَيْقِناً بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ ، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِى الإِسْلاَمَ وَأَنَا كَارِهٌ))


***

إذاً.. القوم علموا نبوته وأستيقنتها نفوسهم لكن منعهم من إتباعه الكبر و الحسد ، و هذا حال قوم فرعون

حين جاءهم موسى عليه السلام بالبينات .


بسم الله الرحمن الرحيم
(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل:14)


لكن السؤال المهم الآن ,
أين ذهب هذا العلم ؟؟؟
هل زال و تلاشى ؟؟؟
أم أنه موجود ؟؟؟


الصحيح و استنادا إلى كتاب الله ثم ما دونته كتب التاريخ ، نعلم أن اليهود يعملون جاهدين لتبديل

ما كتبه الله عليهم من نبوءات ، كيف يكون ذلك ؟؟؟

و هل يعقل أن تصل النفوس إلى هذا المستوى من الانحطاط خصوصا عند قوم من أهل الكتاب ؟؟؟

نعم أيها أخوة :

لقد وصل الانحطاط الروحي عند اليهود إلى ما هو أكبر من ذلك ، لقد أنكروا نبوة عيسى عليه السلام

و قتلوا الكثير من أنبياء قبل عيسى عليه السلام ، و هم يعرفون حق المعرفة أنهم أنبياء مرسلين إليهم

من الله .

أنظر كيف يصفهم لنا الله سبحانه و يكشف كيدهم في هذه الآيات الكريمة:

بسم الله الرحمن الرحيم
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:76)


أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) (البقرة:77) ***


هل لاحظتم أن القوم يتعاملون مع الله كشخص غائب لا علم له بسرائر البشر ، و ليس لديه علم بالمستقبل

بل إنهم يتعاملون مع إله ساذج تعالى الله عما يصفون.

(سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً) (الاسراء:43)

إله عاجز ، يمكنهم التحايل عليه كما يتحايلون على الناس ، تصوروا هذه الدناءة !!

يتآمرون على الله و على عباده و كأن الله غير موجود ، أو غير مطلع على سرائرهم ، بل ليس على

السرائر و حسب ، فهم يتحدثون فيما بينهم عن ذلك.

فهم يتناهون فيما بينهم عن إخبار المؤمنين بما حباهم الله من علم و معرفة بنبوة محمد صلى الله عليه

و سلم ، لكي لا يحتج بها المؤمنين عليهم يوم القيامة أمام الله.

فيقولون أن اليهود كانت مستيقنة بنبوة محمد صلى الله عليه و سلم كما أخبرونا بذلك في الحياة الدنيا

لكنهم لم يؤمنوا .

تصوروا !!! يغيبون علم الله و كأنه غير موجود و لا حجة له على البشر إلا بما يتحدثون .

طبعا حديثهم فيما بينهم لا يهم ، لأنهم سينكرون ذلك و لن يستطيع الله أن يثبت عليهم الحجة إلا بشهادة

غيرهم من الناس !!!!!!!!!!

فماذا تنتظرون من هذه الأمة ؟؟؟

دون ريب اليهود لم يدخروا جهدا منذ أن ظهرت دعوة الإسلام ليفعلوا به كما فعلوا بالنصارى ، حيث

أظلوهم و أدخلوا عليهم الشرك بإلوهية عيسى عليه السلام .

و هم كرروا ذات الشيء مع المسلمين ، فأخرجوا من بينهم فرق باطنية أشركت بالله كما فعلت النصارى

بعيسى عليه السلام .

لكن من فضل الله أن لم تستطع هذه الفرق الظهور كما ظهرت الفرقة المشركة في النصرانية على بقية الفرق

فطمست بذلك الفرقة التي كانت على الحق حتى لم يبقى منهم أحد، و ذلك حين دخل قسطنطين الروماني

النصرانية فأيد أحد الفرق المشركة على بقية الفرق حتى أصبحت الديانة الرسمية للدولة

و هكذا تحقق لليهود نصرهم الأول ، لكن هذه الفرقة كانت تنظر إلى اليهود على أنهم قد صلبوا إلههم

لذلك كانوا يسبونهم في مجمعاتهم و في صلواتهم ، و قد حورب اليهود في بعض الدول النصرانية

و اعُتبروا نجس و هم كذلك ، حتى تمكنوا من شرخ النصرانية مرة أخرى ، ليخرجوا في هذه المرة

بمسخ هجين ، هو الذي عرف فيما بعد بالبروتستنتية ، حيث ينادي هذا المذهب الجديد بالتحرر

من سلطة الكنيسة الكاثوليكية ، و يبرئ اليهود من دم عيسى عليه السلام

و الأهم من كل ذلك أن هذا المذهب الجديد يدعوا إلى تلازم العهدين القديم و الجديد ( التوراة و الإنجيل )

و يعترف بسفر الرؤيا الذي ترفضه الكنيسة الكاثوليكية ، و هنا مربط الفرس .

هذا التحول يفرض على أتباعه عقائد جديدة، أقلها أن يتحول هؤلاء النصارى إلى أداة طيعة

في يد اليهود بل الأمر أكثر سوء من ذلك .

تصوروا أن مفتاح مجيء المسيح إلى الأرض أصبح بيد اليهود تماما ، فلا مجيء للمسيح عليه السلام

حتى تتحقق النبوءات الموجودة في العهد القديم و في سفر الرؤيا تحديدا !!!!!!

لقد أصبحت هذه الفرقة من النصارى و التي تعتبر مسيطرة في أكبر و أعظم دولة صناعية

على الأرض ( أمريكا ) ، أصبحت رهناً لأحلام اليهود.

فلن يعود المسيح الرب إلى الأرض ما لم تقوم دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات

و لن يعود هذا الرب ، حتى تقع على الأرض حربا تحرق الشرق و الغرب

و لن يعود المسيح ، حتى يبنى الهيكل مكان المسجد الأقصى

الكثير الكثير من النبوءات يجب أن تتحقق لكي ينزل المسيح ، و هم جاهدون لتحقيقها

لقد أوجد اليهود طائفة تسعى إلى تحقيق كل أحلامها ، و تستميت في سبيل ذلك ، حتى لو دخلت

لأجل ذلك في حرب مميتة تأتي على أغلب من على الأرض ، فهم مطمئنين البال ، لأنه سيعقب هذه

الحرب نزول المسيح إلى الأرض ليحيي جميع النصارى بعد أن يرفع بقية من يشهد هذه الحرب إلى

السماء ريثما تنتهي الحرب.

و يتفانى الكافرون من بني البشر ( طبعا المسلمين على رأس القائمة ) بعد أن تنتهي الحرب على

الأرض و تأتي على كل من فيها من غير النصارى ، ينزل عيسى بمن رفعهم إلى السماء ،

و يحيي من مات من النصارى منذ مجيئه الأول ، ليحيى بينهم على الأرض ألف عام.

هذه الفترة التي يسمونها الألفية السعيدة

أما اليهود فهم يعلمون أن كل هذه العقائد على الأقل بالشكل الذي يعتقده النصارى، ما هو إلا تخريص

من عمل أيديهم و ألسنتهم، لذلك فهم سينتظرون هؤلاء الحمقى حتى ينهوا ما أنيط بهم من عمل، ثم تكون

لهم الكلمة الفصل كما يحلمون ، حيث ستكون مملكة الدجال قد قامت على الأرض ليحكموا من خلالها

قطعان البشر الباقية على الأرض


***


ما الذي نستخلصه من كل ذلك ؟؟

1) اليهود يخططون و ينفذون مخططاتهم بهدوء و تأني عبر منظمات تمسك بزمام السياسة الدولية في

كل أقطار الأرض . و هم يمارسون مخططاتهم وفقا لنبوءات معروفة لديهم سلفا ، لذلك فهم في سباق

مع قضاء الله و مشيئته ، معتقدين قاتلهم الله أنهم قادرين على تبديله .

2) لم تكن هذه النتائج التي نراها اليوم وليدة اللحظة بل هي ثمرة قرون من المكر و التخطيط .

3) ليس بوسع النصارى البروتستنت و الإنجيلين التخلي عن دولة إسرائيل مهما فعلت فيهم ،

و حتى لو قتلت مقاتلهم فهم بالنسبة لليهود أذل من شاة لأنهم مفتاح عودة الإله إلى الأرض .

4) أستطاع اليهود أن يحكموا السيطرة على تلك الدول من خلال السيطرة على

من يرشح للحكم فيها ، فلا يصل إلى رأس الهرم أي شخص يمكن له التذمر أو التململ من سياسة اليهود

و الصهيونية .
5) العالم مهدد بحرب مدمرة يعتقد اليهود ضرورة تنفيذها من أجل خفض تعداد البشر

إلى الشكل الذي يمكنهم معه السيطرة عليهم .

6) سيفتعل اليهود أسباب و حوادث تعجل من تنفيذ الجزء الخاص بالفوضى العالمية ،

من خلال افتعال أحداث يتم لصقها بالمسلمين أو بأي أمة يفترض أن تخوض هذه الحرب .

7) اليهود أكثر حرصا على نقاء العالم العربي من حروب يمكن أن يتم فيها استخدام الأسلحة

الغير تقليدية ، لأن هذه الأرض هي المكان الذي يعدونه لقيام مملكتهم المنتظرة .


***

بعد تلك المقدمة ، و التي عرفنا من خلالها أن اليهود يقودون النصارى في حرب توراتية، يحاولون

من خلالها قلب الموازين على الأرض ، و التخلص قدر الإمكان من أكبر عدد ممكن من البشر ، و الذين

قد يقفوا حجر عثرة أمام أطماع اليهود الذين لا يملكون العدد الكافي للسيطرة على هذه الأعداد البشرية

الهائلة من غير اليهود، و طالما أن معالم مملكتهم قد ظهرت ،فهم دون ريب سيحثون الخطى للتسريع

بهذه الحروب , لذلك فعلى العالم بمختلف طوائفه و ملله أن ينتظر المصائب المتلاحقة ،و التي يمكن لها

أن تزجهم في أتون حرب كارثية .

فها هي أيام مقبلة ، سترون خلالها حربا بين الجار و جاره ، و بين الحليف و حليفه، و ستنهار أوربا

و ستشتتها أصابع اليهود المتغلغلة في كل مكان ، و لن تكون هذه الحرب كسابقتها و الله أعلم.


في ظل هذه التغيرات و الفتن و الحروب التي يمكن أن تثور هنا و هناك ، فما هو مصير المسلمين؟

و ما هي الأحداث التي يمكن أن تقع على هذه الأرض قبل قيام الخلافة في بيت المقدس ؟


أن يبعث الله رجل كالمهدي ليقود الأمة ، و يبدأ عصر خلافة على منهاج النبوة لهو أمر جد عظيم.

و الأمر العظيم دائما تسبقه أحداث عظام ، و إرهاصات تغيير كبيرة .


فما هي هذه الأمور العظام التي ستسبق المهدي ؟؟؟؟


عندما تكلمنا عن مكائد اليهود و تحضيرهم للنصارى ليكونوا سيفهم الذي يضربون به ، لم يكن تخطيطهم

هذا و مكرهم بعيدا عن المسلمين ، بل على العكس تماما فقد قدموا و رسموا لهذه المنطقة

و أهلها من المسلمين أحقر و أحط الخطط ، فمنذ أن اخترقوا الخلافة العثمانية في أواخر القرن

التاسع عشر ، ثم أجهزوا عليها في مطلع القرن الماضي ، لم يتركوا المنطقة هملا.

فذات الدولة التي منحتهم وعدا بفلسطين ثم جاءت بهم إليها ، كانت تضع يدها على نصف العالم

الإسلامي و لم تخرج منه حتى أطمئنت على تأمين مصالح اليهود ، و ذلك بسجن الشعوب العربية

في زنزانات كبيرة، و وظفت عليها حثالة من الناس لا تدين لله بشيء .

لقد تفرغت معظم دول العالم بعد الحرب العالمية الثانية من أجل تنمية اقتصادها ، و تحسين قوت

جيوشها ، باستثناء العالم الإسلامي عامة ، و العربي منه بخاصة ، حيث كان المسلمين في سباق

لتأمين لقمة العيش التي يتكرم بإلقائها لهم أولئك الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه و سلم

في النص التالي :


البخاري 3606 - المناقب باب 25

3606(( - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ
الْحَضْرَمِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ
رَسُولَ اللَّهِ r عَنِ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا
فِى جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ « نَعَمْ » . قُلْتُ وَهَلْ
بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ « نَعَمْ ، وَفِيهِ دَخَنٌ » . قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ « قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى
تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ » . قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ « نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ،
مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ « هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ،
وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا » قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ » .
قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ قَالَ « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ
حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ))




تلاحظون أخوتي أن النص يشير صراحة إلى عدم وجود إمام أو جماعة حال المسلمين اليوم ،

حيث لا يوجد إلا فرق ضلالة كلها تدعوا المسلمين ليكونوا من أصحاب السعير .

فماذا كانت نتائج قرن من الإعداد الصهيوني للمنطقة ، لن يعجزك التفكير في معرفة النتيجة

لو تمعنت النظر في النص النبوي التالي :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"" ثم يوشك ان تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها ، قال : قلنا
يا رسول الله ، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع
المهابة من قلوب عدوكم ، ويجعل في قلوبكم الوهن، قال، قلنا : وما الوهن ؟ قال: حب الحياة
وكراهية الموت""



لقد أثمرة عقود التغريب التي مُورست و بشراسة على هذه الأمة ، فأنتجت و للأسف أمة ليس فيها

من الإسلام إلا اسمه، و لولا فضل الله و تعهده ببقاء طائفة منصورة باقية إلى قيام الساعة ، لكانت

هذه المعركة الفكرية هي الفيصل في سحق هذه الأمة .

هذه الفئة الصادقة و المجاهدة هي معدن الخلافة و جوهره ، هذا الجوهر المغطى الآن بملايين كثيرة

من منافقي هذه الأمة ، لن ينتشر نوره قبل أن تزول أمواج النفاق التي تكدست فوقه كالران الذي يتلبس

بالقلب فيمنع وصول النور الإلهي إليه .

إنهم منعوا قطر السماء ، و أتوا على بركة الأرض ، حتى الوقت لم يعد كالماضي ، فاليوم لا يعادل

بضع ساعات من الأيام السابقة، تمر السنون و كأنها أشهر قليلة ، وقفوا حائلا دون تحكيم دين الله

و استبدلوا الشريعة الغراء بقوانين البشر .

أفسدوا الأرض بصروح الربا ، و مواخير الخنا، و قتلوا الغيرة و الأنفة في نفوس الرجال حتى باتت

المرأة تخرج من بيتها نصف عارية ، و لا تجد من ينكر عليها ذلك .

إذاً.. الأمة بحاجة اليوم إلى تطهير و علاج، فلا بد من إزالة العلة و لا بد من أستئصال المرض ،

دول الكفر التي أشرفت على تربية هذه الفئة، تعلم علم اليقين أن هذا الجزء من أمة الإسلام ممن تغلغل

النفاق في قلوبهم ، هو خط الدفاع الأول ضد أي تغيير نحو مجتمع إسلامي صحيح .

لذلك تجدهم متفقين فيما بينهم على أي إجراء لقمع عباد الله الموحدين ، كل هذه المعوقات الممثلة

بدول الكفر في الخارج و جحافل النفاق في الداخل ، لن يسمحوا ببعث فاروق جديد في الأمة

، و لا رشيد يقول لهم من عبد الله هارون الرشيد إلى كلاب الروم و حكامها، دون أن ينبسوا ببنت شفة .

لا يمكن لكل هذا الأمر أن يحدث قبل وقوع أحداث يعجز الفكر البشري عن تصورها

نحن و هم من حيث التسليح على النقيض تماما ، هم يتربعون على عرش الصناعة العسكرية الحديثة

و نحن نعيش على الفتات الذي يلقونه إلينا ، فإما أن تحدث طفرة تنقلنا إلى مستوى أعظم منهم تسلحا

و إما أن تحدث طفرة معاكسة تعيدهم إلى مستوى أقل منا تسليحا و بكثير .

بالنسبة للفرض الأول: فحتى لو حدث و ملكنا ناصية التسليح و من أوسع الأبواب ، فلن يجدي هذا نفعاً

طالما أنهم يمتلكون ما يمكن أن يدمرونا به

الأمر الأخر , إن الفارق بيننا و بينهم من حيث التسليح و السيطرة يجعل من المستحيل على أي دولة

إسلامية المضي في طريق التصنيع و التسليح ، فنحن مراقبون من الداخل و الخارج ، و بشكل لا يتصور

و ويل لمن يصنع مجرد قذيفة بندقية إلا إذا كان الهدف منها قتل إرهابي مسلم .

فألآتهم جاهزة و جيوش الصليب مستعدة , أما من يُعول على مساعدة الدولة الفلانية .....

فهو يعيش في وهم بعيدا و لا يدرك معنى ما جاء في الحديث النبوي السابق

( يوشك ان تداعى عليكم الأمم ) الأمم كلها دون استثناء .

أمة الكفر اليوم التقت فيما بينها على هدف موحد هو استئصال الإسلام و إلغائه من قاموس الأديان

فرصة لن تتكرر بالنسبة لهم ، سيطرة في كل الميادين و خذلان في الأمة يصل إلى درجة الموت ،

فأي شيء ينتظرون ؟

ربما الشيء الذي لا يدركه الكثير من الناس، هو أن أمم الكفر كلا حسب عقائده يخططون اليوم

لإفراغ هذه المنطقة من أهلها !

لكن اليهود و معهم يهود النصارى ( الإنجيليون ) يريدون إفراغ المنطقة لأهدافهم التي تكلمنا عنها سابقا

و هذا يعني أن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد ، و هم ينتظرون النتائج التي ستسفر عن معركة القتل بالغذاء

و الدواء ، و التي حمي وطيسها في عالمنا الإسلامي ، و بدعم مطلق من جراثيم العرب و المسلمين



***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-08-2008 الساعة 10:01 AM
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 08-06-2005, 12:56 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي


الأحـــــــــــــداث


سبق أن تحدثنا في فصل سابق عن أن الأحداث التي تسبق الخلافة ، تنتظم ضمن إطارين زمنيين :

الأول : يبدأ من بداية الفتنة و ينتهي بعد أثنا عشر عاما من بدايتها، و قلنا أن الفتنة هذه مجهولة

البداية قد يكون مبدأها أحداث سبتمبر أو غزو العراق ، و بهذا تكون نهاية الإطار الزمني الأول

واقع بين عامي 2012 و 2015 ميلادي .

هذا الإطار يشمل جميع الأعمال العسكرية لدول الكفر في المنطقة ، لتبدأ مرحلة جديدة من الفتن الخاصة

بالمسلمين و التي سيتفانى خلالها المسلمين ، حتى يصبح الأخيار هم الجزء الأعظم منها ، و بذلك

تكون الأمة مهيأة لإقامة نظام حكم رباني .

لكن ما هي أهم الأحداث التي ستسبق ظهور الذهب في مجرى الفرات ؟

أي الأحداث الكائنة خلال الفترة الأولى للفتنة ، لنبدأ من هذا الأثر قوي الإسناد و الذي يرويه

نعيم بن حماد .


الفتن لنعيم بن حماد ج:1 ص: 336 (إسناده قوي)

((حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال: تكون ناحية الفرات في ناحية الشام
أو بعدها بقليل مجتمع عظيم فيقتتلون على الأموال فيقتل من كل تسعة سبعة وذاك بعد الهدة والواهية
في شهر رمضان وبعد افتراق ثلاث رايات يطلب كل واحد منهم الملك لنفسه فيهم رجل اسمه عبد الله))


يشير النص السابق إلى بضعة أحداث ستقع قبل ظهور ذهب الفرات أي خلال السنوات القادمة .و الله أعلم

1) افتراق ثلاث رايات يطلب كل واحد منهم الملك لنفسه ، و كل شخص منهم هو أبن ملك، أي أن ا

لمختلفين هم إخوة أو أبناء عمومة، سبق أن تسلم آبائهم الملك .

هذه الفتنة يمكن إن تكون منطبقة بشكل أو بآخر على حكام الجزيرة العربية ، لكن ماذا بعد هذه

الفتنة و التي لا نعلم إن كانت ستحسم لشخص منهم أو لا ؟

سيقع بعد هذه الفتنة أو خلالها هدة قوية ، و هي كناية عن صوت شديد يحدث في رمضان ، و ينتج

عنه آثار لاحقة تحتاج إلى تدابير معينة للنجاة منها.


المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 563

[ 8580 ] أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا نعيم بن حماد
ثنا بن وهب عن مسلمة بن علي عن قتادة عن بن المسيب عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم ،قال : تكون هدة في شهر رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان ثم تظهر عصابة في
شوال ثم معمعة في ذي الحجة ثم تنتهك المحارم في المحرم ثم يكون موت في صفر ثم تتنازع القبائل
في الربيع ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب ثم ناقة مقتبة خير من دسكرة تقل مائة ألف .قد احتج
الشيخان رضى الله تعالى عنهما برواة هذا الحديث عن آخرهم غير مسلمة بن علي الحسني وهو حديث
غريب المتن ومسلمة أيضا ممن لا تقوم الحجة به))



أحداث و فتن تكون النجاة منها الهجرة إلى حيث لا توجد هذه الفتن، و رسولنا محمد صلى الله عليه

و سلم يقول : "إذا وقعت الفتن فالإيمان في الشام " و يقول لأبن حوالة : "عليك بالشام "


مسند الشاشي - ج: 2 ص: 262

((837 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن الحسن ثنا نعيم بن حماد ثنا أبو عمر عن ابن لهيعة
حدثني عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن عبد الله عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال إذا كان صيحة في رمضان فإنها تكون معمعة في شوال وتميز القبائل في ذي القعدة
وتسفك الدماء في ذى الحجة والمحرم وما المحرم يقولها ثلاثا هيهات هيهات يقتل الناس فيها هرجا
هرجا قال قلنا وما الصيحة يا رسول الله قال هذه تكون في نصف من رمضان يوم جمعة ضحى
وذلك ذا وافق شهر رمضان ليلة الجمعة تكون هدة توقظ النائم وتخرج العوائق من خدورهن في ليلة
جمعة سنة كثيرة الزلازل والبرد فإذا وافق رمضان في تلك السنة ليلة جمعة فإذا صليتم الفجر يوم
جمعة في النصف من رمضان فادخلوا بيوتكم وسددوا كواكم ودثروا أنفسكم وسدوا آذانكم فإذا
أحسستم بالصيحة فخروا لله سجدا وقولوا سبحان القدوس سبحان القدوس ربنا القدوس فإنه من
فعل ذلك نجا ومن ترك هلك))




أيها الأخوة الأحاديث السابقة منها ما هو قوي الإسناد، و منها ما هو ضعيف الإسناد

لكن الذي جعلني أستشهد بها غرابة ما جاء فيها من إشارات توحي بتلقي المسلمين لضربة

عسكرية بسلاح غير تقليدي ، ينطوي على أسلوبين في الفتك :

الأول: هو الصدمة ، و هو ما أشارت إليه كلمة ( الهدة )

الثاني: آثار جانبية تسبب الهلاك ، و هي التي أُشير لها بالعبارة التالية:
( فادخلوا بيوتكم وسددوا كواكم ودثروا أنفسكم وسدوا آذانكم)

و الغريب في هذه العبارة هي تدثير النفس و سد الثقوب في البيت ، و رغم وجود هذه الإشارات

في تلك النصوص، لكني لم أكن لأخذ بها لو لم أجد ما يساندها في النصوص الصحيحة:


سنن ابن ماجة 36- كِتَاب الْفِتَنِ 4042 ( صحيح )

(( حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء حدثني بسر بن عبيد الله
حدثني أبو إدريس الخولاني حدثني عوف بن مالك الأشجعي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو في غزوة تبوك وهو في خباء من أدم فجلست بفناء الخباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ا
دخل يا عوف فقلت بكلي يا رسول الله قال بكلك ثم قال يا عوف أحفظ خلالا ستا بين يدي الساعة
إحداهن موتي قال فوجمت عندها وجمة شديدة فقال قل إحدى ثم فتح بيت المقدس ثم داء يظهر فيكم
يستشهد الله به ذراريكم وأنفسكم ويزكي به أعمالكم ثم تكون الأموال فيكم حتى يعطى الرجل مائة
دينار فيظل ساخطا، وفتنة تكون بينكم لا يبقى بيت مسلم إلا دخلته ثم تكون بينكم وبين بني الأصفر
هدنة فيغدرون بكم فيسيرون إليكم في ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا .))



حديث عوف بن مالك السابق يتكلم عن أحداث تتناول حياة الأمة بدءاً بوفاة الرسول صلى الله عليه و سلم

و تنتهي بالملحمة الكبرى ، و التي تسبق نهاية عمر الأمة بسنوات قليلة.

الممعن النظر في تلك الأحداث التي ذكرها رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ، يتعجب من دقة التوصيف

فيها ، فالأحداث الكائنة بين وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم و بين الملحمة الكبرى ، هي كثيرة جدا

و عظيمة ، لكن لماذا تخير حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم هذه الأحداث من بين هذا الكم الهائل من

الوقائع و الأحداث التي مرت بهذه الأمة حتى وقوع الملحمة؟

""أعدد ستة يا عوف""

ما هذه الستة يا رسول الله و لماذا خصصتها بهذا النص ؟؟

ما الذي يربط هذه الأحداث بعضها ببعض حتى تم وضعها ضمن نص واحد ؟؟


الحدث الأول

وفات المصطفى عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ،أهم الأحداث بعد وفاته صلى الله عليه و سلم

الردة و حرب الردة، و التي استشهد خلالها كم عظيم من الصحابة رضوان الله عليهم، مما دفع أبو بكر

رضي الله عنه ليجمع القرآن.


الحدث الثاني

فتح بيت المقدس، و هذا الحدث عليه خلاف ، فهل المقصود بهذا الفتح ما حدث في صدر الدعوة؟

أم هو الفتح القادم، و الذي عينه الله سبحانه في كتابه العزيز في سورة الإسراء ؟


أخوتي الأفاضل ، إن فتح بيت المقدس اليوم أهم للمسلمين من فتحه في عهد الخليفة الفاروق ,

فالأمة في عصر الفاروق كانت في أوج قوتها و عزها ،و قامت بفتوحات عسكرية قبل فتح القدس

هي أهم من فتح بيت المقدس من نواح إستراتيجية مهمة ، و لم يكن فتح المقدس في ذلك الزمن

بالأمر الصعب على المسلمين بعكس ما يحدث اليوم , فاستعادته اليوم تنطوي على أخطار محيقة

في الأمة لا يمكن لأحد تجاهلها أو القفز فوقها .

و سأضرب هنا مثلا يشابه هذه القضية , و هي قضية فتح القسطنطينية

فقد فتحها السلطان العثماني محمد الفاتح رحمه الله ، و قد ظن الكثير بأن هذا الفتح هو الذي عناه

الرسول عليه الصلاة و السلام، ذلك أنهم لم يكونوا ليتصوروا ما بقي في حياة الأمة من أحداث.

لذلك ترى الكثير من العلماء الأجلاء الذين عاصروا القرون الأولى للإسلام قد أسقطوا الأحداث الجسام

التي تحدث عنها رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ، أسقطوها على أحداث عاصرتهم ، حتى أن بعض

التابعين أعتقد أن المهدي هو عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه .

طبعا أنا لا أقول هذا الكلام من باب التنظير ، و لكن هناك متون أخرى لحديث عوف بن مالك

رضي الله عنه تثبت الذي ذهبت إليه .

و هذا ينقلنا الآن إلى الحدث الثالث في حديث عوف رضي الله عنه و هو :


الحدث الثالث

" ثم داء يظهر فيكم يستشهد الله به ذراريكم وأنفسكم ويزكي به أعمالكم"


المعجم الكبير- ج: 18 ص: 41

((1 حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم الدمشقي القرشي ثنا إبراهيم بن العلاء بن فرقد حدثني أبي
عبد الله بن العلاء عن مكحول عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك قال ثم أتت النبي
صلى الله عليه وسلم وهو في خباء له من آدم فسلمت عليه قلت أدخل قال أدخل فأدخلت رأسي
فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوءا مكينا فقلت يا رسول الله أدخل كلي قال كلك فلما
جلست قال لي أعدد ست خصال بين يدي الساعة موت نبيكم قال عوف فوجمت لذلك وجمة ما وجمت
مثلها قط قال قل إحدى قلت إحدى قال وفتح بيت المقدس وفتنة تكون فيها موتان العرب وهو داء
يأخذكم كعقاص الغنم ويفشو حتى يعطي الرجل مائة دينار فيظل ساخطا وهدنة تكون بينكم وبين بني
الأصفر فيغدرون فيأتونكم ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا))



المعجم الأوسط ج: 1 ص: 22

58(( حدثنا أحمد بن إبراهيم أبو عبد الملك القرشي الدمشقي قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن
العلاء بن زبر قال حدثنا أبى عبد الله بن العلاء عن مكحول عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك
الأشجعي قال ثم أتيت النبي وهو في خباء له من آدم فسلمت عليه ثم قلت أدخل قال أدخل فأدخلت
رأسي فإذا رسول الله يتوضأ وضوءا مكينا فقلت يا رسول الله أدخل كلي قال كلك فلما دخلت قال
لي أعدد ست خصال بين يدي الساعة موت نبيكم قال عوف فوجمت لذلك وجمة ما وجمت مثلها قال
قل أحدى قلت إحدى قال وفتح بيت المقدس وفتنة تعم بيوتات العرب وداء يأخذكم كعقاص الغنم
ويفشو حتى يعطي الرجل مائة دينار فيظل ساخطا وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون
فيأتونكم في ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا))



فضائل بيت المقدس- ج: 1 ص: 70

((42 أخبرنا أبو طاهر المبارك بن أبي المعالي الحريمي بقراءتي عليه بالجانب الغربي قلت له
أخبركم هبة الله بن محمد قراءة عليه وأنت تسمع أنبا الحسن بن علي أنبا أحمد بن جعفر حدثنا
عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا وكيع عن النهاس بن قهم حدثني شداد أبو عمار عن معاذ بن جبل
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ست من أشراط الساعة موتي وفتح بيت المقدس وموت يأخذ
في الناس كقعاص الغنم وفتنة يدخل حربها بيت كل مسلم وأن يعطى الرجل ألف دينار فيتسخطها
وأن يغدر الروم فيسيرون في ثمانين بندا تحت كل بند اثنا عشر ألفا ))
كذا رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده باب في ذكر عمران بيت المقدس



***
ماذا نستنتج من النصوص السابقة؟

تذكر النصوص موتان يصيب الأمة شبهه رسول الله صلى الله عليه و سلم بعقاص الغنم ، و هو مرض

يصيب الغنم، فتكون في صحة و عافية و فجأة تموت دون أي عوارض سابقة، و هذه الأعراض لا تتوافق

و أعراض مرض الطاعون ، الذي له أعراض و دلالات تشير إليه و يحتاج إلى زمن حتى يجهز على المريض

و لكن بعض المفسرين نقل لنا أن هذه الآية قد حدثت في طاعون عمواس ، و هذا النقل لا سند له و لا متن

و إنما قيل، بمعنى لا دليل على صحة حدوث مثل هذه الآية في طاعون عمواس ،لأن وقوع مثل هذه الآية

في طاعون عمواس يعني أن تنقل إلينا بالتواتر ، لكثرة من شهدها من الصحابة رضوان الله عليهم .

الآمر الأخر : هو أن هذا الطاعون لم يفشوا كما يصور لنا الحديث السابق ، و لم يحدث فناء في الأمة

أدى إلى كثرة المال، لأن طاعون عمواس كان محصور النتائج و الآثار ،و خصوصا من الناحية المادية

و وفرة المال.

فالنص يوحي بأن هذا الموت سيكون سببا في كثرة المال، نتيجة لكثرة من سيموت بسبب هذا الطاعون

و هذا لم يحدث كما قلنا في طاعون عمواس ، لكونه محدود النتائج من ناحية ، و لأن ذراري المسلمين

لم تعاني منه ، فقد حدث هذا الطاعون عقب فتح دمشق مباشرة، فكانت نتائجه مقتصرة على الجيش

الفاتح فقط ، كما لا يفوتني التنويه إلى أن الفترة التي تلت هذا الطاعون، كانت سنوات جدب و مشقة

على الأمة خصوصا في مصر و اليمن ، و ما زادت الأموال و كثرت إلا في خلافة عثمان رضي الله عنه

، بقي أمر أحب إضافته حول حديث أخرجه الحاكم في مستدركه:


المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 465

((حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ثنا محمد بن إسماعيل السلمي ثنا أبو أيوب الدمشقي ثنا
الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر الربعي قال سمعت بشر بن عبيد الله الحضرمي يحدث
أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول ثم أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من آدم فقال لي يا عوف أعدد ستا بين يدي
الساعة موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان كعقاص الغنم ثم إستفاضة حتى يعطي الرجل مائة
دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر
فيغدون فيأتونكم تحت ثمانين غاية اثنا عشر ألفا قال الوليد بن مسلم فذاكرنا هذا الحديث شيخا
من شيوخ أهل المدينة قوله ثم فتح بيت المقدس فقال الشيخ أخبرني سعيد المقبري عن أبي هريرة
رضي الله عنه أنه كان يحدث بهذه الستة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول بدل فتح بيت
المقدس عمران بيت المقدس))
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة


***

لاحظوا أيها الأخوة ما تحته خط ، و هو قول شيخ المدينة بدل فتح بيت المقدس )( عمران بيت المقدس )

هذا السياق يذكرنا بحديث لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، و هو يذكر فيه هذه الفترة الزمنية التي

نتحدث عنها الآن ، و هو يتكلم عن أحداث ستقع أخر الزمان و بشكل متقارب نوعا ما ، بحيث يكون

كل حدث قرينة لقرب وقوع الحدث الثاني .

و النص التالي يؤكد أن الخطاب النبوي يتكلم عن فتح آخر غير الفتح الأول :


التاريخ الكبير -ج: 8 ص: 436

(( 3615 بن زغب الأيادي قال عبد الله بن صالح حدثنا معاوية أن ضمرة بن حبيب حدثه عن بن زغب
الأيادي قال نزل بي عبد الله بن حوالة الأزدي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وكان فرض في
المائتين فأبى الا مائة قال فقلت له أحق ما بلغنا أنه فرض لك في المائتين فأبيت إلا مائة قال
والله ما منعه وهو نازل عليه أن يقول لا أم لك أو لا يكفي بن حوالة مائة ثم أنشأ يحدثنا عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا على أقدامنا على حول المدينة
لنغنم قال فقدمنا ولم نغنم شيئا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بنا من الجهد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولا تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم
أو يستأثروا عليهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولكن تفرد بأرزاقهم ثم قال لتفتحن لكم
الشام ثم لتقسمن كنوز فارس والروم وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا حتى أن أحدكم ليعطى
مائة دينار فيتسخطها ثم وضع يده على رأسي فقال يا بن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت
وضوء المقدسة فقد أتت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة أقرب من يدي هذه من رأسك))



ما يهمنا الآن من النص و لنا عودة عليه إن شاء الله ، جزء من حديث عوف

(عمران بيت المقدس خراب يثرب ) و نحن نعلم أن هذا العمران سيكون حال

إخراج اليهود من فلسطين و قيام الخلافة فيها ، فيكون الفتح المذكور في حديث عوف هو فتح هذا

الزمان ، و ليس الذي في صدر الإسلام. و الله أعلم

كما يجب أن نلاحظ كيف قرن رسول الله صلى الله عليه و سلم بين فتح الشام ، و بين قيام الخلافة

في بيت المقدس .

الشام تم فتحها منذ زمن الفاروق، لكن الخلافة في بيت المقدس لم تحدث حتى الآن .

مركز الخلافة اليوم و الذي هو بيت المقدس بيد اليهود و النصارى ، و لا نعلم ما يستجد لاحقا

هل قصد رسول الله تذكيرنا أو تنبيهنا إلى فتح جديد في الشام ، خصوصا لو تذكرنا كثرة المال

الناتجة بعد هذا الفتح ، و قارناه مع سنوات البركة و الخير للمهدي صاحب السنوات السبع ، و الذي

وصف رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم عصره بقوله:" و يفيض المال، و تكثر الماشية، و تنعم الأمة

في عهده نعماء لم تنعمها قط ".

إذاً.. لو ربطنا بين هذا الموتان و بين حديث الهدة و ما يحمله من إشارات إلى وقوع ضربات غير تقليدية

في بعض الأقطار الإسلامية .

لكن أين يمكن أن تقع هذه الضربات ؟؟؟؟

و هل هناك أدلة أخرى تؤكد هذا الأمر ؟؟؟؟


الفتن 959 - (و هو ضعيف أخرجه أيضا أبو عمر الداني)

(( حدثنا يحيى بن اليمان عن كيسان الرواسي القصار وكان ثقة قال حدثني مولاي قال : سمعت عليا
رضى الله عنه يقول : لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث ، ويموت ثلث ، ويبقى ثلث))


رغم أن النص ضعيف ، لكنه يدعم و بشدة ما سبق و تحدثنا عنه، و هو يدعم ما سبق بطريقة لا يمكن

أن تكون قد وضعت بقصد ، لأن مدلول الحديث يشير إلى عصر الأسلحة غير التقليدية.

تعالوا الآن نتفكر في الأثر السابق :

النص يتكلم عن أحداث ستقع على الناس بعامة أو المسلمين بخاصة ، الناس ثلاث أثلاث

الثلث الأول : يقتل ، و هذا أمر قد يحدث في أي قتال كما هو الحال في زمن الملحمة ، حيث سيقتل

ثلث ، و يرتد ثلث ، و ينصر الله الثلث الثالث

الثلث الثاني : يسلم ، و يبقى على قيد الحياة

أما الثلث الثالث: فيموت !!!!!!!!!

ما معنى هذا : ؟؟؟؟؟

أن يقتل ثلث أمة ، أو ثلث أهل الأرض في زمن معين ، فهذا معقول. خصوصا في عصرنا هذا

فحرب طاحنة تستخدم فيها الأسلحة غير التقليدية يمكنها أن تسحق ثلث البشر و بكل يسر ، لكن

ما سبب أن يموت الثلث الأخير ؟ و ليس بسبب القتل !! و في ذات الزمن !!

و لماذا فصل علي رضي الله عنه الثلث المقتول عن الثلث الذي يموت ،أي لماذا ميز بين الموت و القتل ؟؟؟

و هل يعقل أن يموت ثلث الأمة دون سبب ؟؟؟

طبعا لا يمكن القبول بهذه النتيجة إلا بوجود آثار خلفتها هذه الحرب ستأتي على الثلث الثاني من الجيل

الذي سيشهدها، و هذا يرشح الآثار النووية و الكيماوية ، لتكون الطاعون الذي سيفتك في الناس

كعقاص الغنم .

طبعا يضاف إلى ذلك الجوع و الأمراض التي يمكن لحرب كهذه أن تتركها خلفها .

دليل آخر :
السنن الواردة بالفتن 333

((حدثنا سلمون بن داود قال حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي قال حدثنا محمد بن أحمد بن النضر قال
حدثنا الوليد بن شجاع قال حدثنا مصعب بن سلام عن بقية عن حبيب بن أبي ثابت عن الحواري بن زياد
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفشون الفالج حتى يتمنوا مكانه الطاعون ))


مصنف عبد الرزاق ج: 3 ص: 597

((6780 عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق الهمذاني عن الحواري بن زياد قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتراب الساعة إذا كثر الفالج وموت الفجاءة قال وأخبرني
حبيب عن الحواري ابن زياد عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليفشون الفالج
في الناس حتى يظن أنه طاعون))



الفالج : مرض يصيب بعض أطراف الجسم بالشلل ، و معنى أن يفشو هذا الداء فهناك أسباب لذلك

و ربما المقصود أعراض شبيهة بالفالج ، و التي يمكن أن تصيب المواليد ممن سيولد من أبوين قد شهدوا

آثار نووية ، فتأتي المواليد معاقة بهذا الشكل ، لذلك فهم يتمنون الطاعون بدلا عنه ، لأن الطاعون قاتل

و الفالج غير قاتل، أي هم يتمنون ما يريحهم من عبأ المصابين ، و يرجح هذا القول الأثر التالي


السنن الواردة في الفتن 438

((حدثنا محمد بن خليفة قال حدثنا أحمد قال حدثنا محمد بن الحسين قال وأخبرنا ابن بدينا أيضا قال
حدثنا محمد بن عمار قال حدثنا المعافي عن ابن لهيعة عن عبيد الله ابن أبي جعفر عن مكحول عن حذيفة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يتمنى أبو الخمسة أنهم أربعة وأبو الأربعة أنهم
ثلاثة وأبو الثلاثة أنهم اثنان وأبو الاثنين أنهما واحد وأبو الواحد أن ليس له ولد ))


لو سألنا أنفسنا لماذا يتمنى كل الرجل الخلاص من الطفل الأخير ؟

لاستنتجنا أن هناك عارض ما قد أصاب المولود الأخير لكل هؤلاءالرجال ، فكانوا يتمنون

لو أن الله لم يرزقهم به ، فما هو هذا العارض ؟؟؟

هو ذات العارض الذي تسبب بكثرة الفالج . و الله أعلم

***

دليل آخر
جاء في صحيح مسلم:

(( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَتْ السَّنَةُ بِأَنْ لَا تُمْطَرُوا وَلَكِنْ السَّنَةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا
وَلَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ شَيْئًا ))



السنة لغة : هي الجدب أو الإمحال نتيجة قلة المطر

لكن السنة هنا تختلف فرغم وجود المطر فليس هناك نبات ، و هذا أيضا ينطبق على الأرض التي

تصاب بالأشعة النووية و الكيماوية ، و التي تفسد التربة و تمنعها من الإنبات


***

دليل آخر
مسند أحمد ج: 2 ص: 262

((7554 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو كامل وعفان قالا ثنا حماد عن سهيل قال عفان في حديثه
قال أنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا تقوم
الساعة حتى يمطر الناس مطرا لا تكن منه بيوت المدر ولا تكن منه إلا بيوت الشعر))



فأي مطر هذا الذي لا تستطيع بيوت البيتون المسلح منعه من اختراق أسطحها التي نتباهى اليوم بمتانته

و صلابته ، إنه و الله أعلم ، مطر حامضي لا تستطيع هذه البيوت منعه من اختراق أسطحها لما له من القدرة

على تفتيت البيتون و الحديد إذا أستمر لفترة طويلة.

بقي هناك دليل آخر سأجمله في الإجابة على السؤال الذي تركنا الإجابة عنه سابقا ، و الذي يدور

حول الأماكن التي يمكن أن تقع فيها هذه الضربات :


1) هجران المسلمين للمدينة المنورة أربعين سنة

و هذا الأمر ثابت عن رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ، و سيتم بحثه لاحقا إن شاء الله في فصل قادم

و بإسهاب ، لكن السؤال هنا لماذا يهجر المسلمون المدينة المنورة أربعين سنة ؟

هذا السؤال نسي حذيفة بن اليمان أن يسأل رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم عنه :

صحيح مسلم

((7447 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ
حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ
بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَمَا مِنْهُ شَىْءٌ إِلاَّ قَدْ سَأَلْتُهُ إِلاَّ أَنِّى لَمْ أَسْأَلْهُ مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ
مِنَ الْمَدِينَةِ))


إذا..ً من يقول بأن خروج أهل المدينة من المدينة كائن زمن الحشر فهو واهم ، و النص الصحيح

السابق يرد عليه ، هناك أمراً ما ، أخرج أهل المدينة ، و لو كان الأمر يتعلق بالحشر لما قال حذيفة

رضي الله عنه ما قال ، و يدعم ذلك ما جاء في النص المرفوع التالي :


التمهيد لابن عبد البر ج: 24 ص: 124

((حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا مسلم
بن إبراهيم قال حدثنا أبان قال حدثنا يحيى عن أبي جعفر عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال ليتركن المدينة أهلها خير ما كانت ،قال ومن يخرجهم منها يا أبا هريرة قال أمراء السوء))


و قد وردت بعض النصوص "يتركها أهلها أعمر ما تكون " و هي اليوم أعمر ما تكون.

لكن لماذا يتركها أهلها و لا يسكنها أحد ؟؟؟

إنها تًترك بثمارها و خيرها أربعين سنة ، و هي مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم

آلا يدعونا ذلك للاعتقاد بوجود مانع ما ، ربما تسبب بوجوده البشر، لكن آثاره استمرت ، و كانت

هي المانع في عودة الناس إليها طوال أربعين سنة .

هذه أول الأماكن التي يحتمل أن تصلها آثار الهدة و التي ستجعل الحياة فيها مستحيلة


***

2) الخسف بالبصرة


أبي داود - أول كتاب الملاحم- 4307 ( صحيح )

(( حدثنا عبد الله بن الصباح ، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ، قال: ثنا موسى الحناط ، لا أعلمه إلا ذكره
عن موسى بن أنس ، عن أنس بن مالك ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "" يا أنس ، إن الناس يمصرون أمصارا ، وإن مصرا منها يقال له البصرة أو البصيرة ، فإن أنت مررت بها أو دخلتها ، فإياك
وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها ، وعليك بضواحيها؛ فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف ،
وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير )).




قال الحافظ بن الأثير في النهاية:

" الكلاء بالتشديد والمد الموضع الذي تربط فيه السفن ومنه سوق الكلاء بالبصرة انتهى وسوقها إما
لحصول الغفلة فيها أو لكثرة اللغو بها أو فساد العقود ونحوها وباب أمرائها أي لكثرة الظلم الواقع
بها وعليك بضواحيها جمع الضاحية وهي الناحية البارزة للشمس وقيل المراد بها جبالها وهذا أمر
بالعزلة فالمعنى الزم نواحيها فإنه يكون بها أي بالمواضع المذكورة خسف أي ذهاب في الأرض
وغيبوبة فيها وقذف أي ريح شديدة باردة أو قذف الأرض الموتى بعد دفنها أو رمى أهلها بالحجارة
بأن تمطر عليهم قاله القاري قلت الظاهر المناسب هنا هو المعنى الأخير كما لا يخفى ورجف أي زلزلة شديدة وقوم
أي فيها قوم يبيتون أي طيبين يصبحون قردة وخنازير قال الطيبي المراد به المسخ وعبر عنه بما
هو أشنع انتهى وقيل في هذا إشارة إلى أن بها قدرية لأن الخسف والمسخ إنما يكون في
هذه الأمة للمكذبين بالقدر )



ذكر الحديث النبوي السابق أربع أنواع من العذاب سيوقعه الله بهذه المدينة:

الأول الخسف , و الثاني قذف , و الثالث رجف , و الرابع مسخ

طبعا من غير المعقول أن تُصب هذه العقوبات على أهل البصرة مرة واحدة ، و الحديث لا يقول بذلك

بل قال:" سيكون فيها "و بالتالي سيكون الحدث الأول هو الخسف ، و الخسف كما بين أبن الأثير هو

ذهابها بالأرض ، و من غير المعقول أن يرسل الله عليها بعد الخسف القذف أو المسخ!!

لأن المسخ يأتي و الناس في رغد و فجور كما جاء في الحديث الصحيح:


سلسة الأحاديث الصحيحة - المجلد الرابع 1604 ( الصحيحة )

(( ليبيتن قوم من هذه الأمة على طعام وشراب ولهو ، فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير))

.
و للعلم فإن جميع تلك العقوبات لم تحدث بعد.

إذاً .. فأول هذه الأحداث التي ستقع و الله أعلم ، هي الخسف، و قد يكون في زماننا هذا و الله أعلم

نتيجة لضرب البصرة بسلاح غير تقليدي . و قد يكون خسفا طبيعيا و الله أعلم .

أما المسخ و غيره من العقوبات ، فسيكون زمنها بعد مرحلة الخلافة الأولى ، حيث سينتشر المجون

و يكثر الزنا ، و يقل العلم، و الله أعلم


***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-08-2008 الساعة 10:08 AM
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 08-06-2005, 02:12 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,765
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي



نكمل الآن الحديث عن بقية ما جاء في حديث عوف بن مالك :


الحدث الرابع


"ثم تكون الأموال فيكم حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا"

كثرة المال هذه ذكرت بعد الداء الذي سيصيب الأمة حتى يؤدي إلى نقصان تعدادها إلى الشكل الذي

يزيد في دخل المسلم بشكل عظيم .

لكن لماذا ذكر الرسول صلى الله عليه و سلم كثرة المال هذه بالرغم من ظاهرها النعمة و الرخاء ؟

الصحيح أن التدقيق في حديث عوف يجعلك تجد الرابط الذي جعل الرسول صلى الله عليه و سلم

يذكر هذه الخصال الست في حديث خاص بها .

إن الخصال الست التي وردت في النص ، إما أنها مقدمة لحدوث زلزال في المسلمين ، أو أنها سبب

رئيسي لحدوث هذا الزلزال ، فقد لاحظنا أن الحدث الأول والذي هو وفاة الرسول ، قد أعقبه الردة

و ما نتج عنها ، و قد كانت الردة حقا أو زلزال كاد أن يؤدي بالدولة إلا سلامية الفتية .

ثم يكون فتح بيت المقدس ، و الذي لا نعلم بحال من الأحوال كم ستدفع الأمة من ثمن لاستعادته

و قد ذكر الحديث عقب الفتح طاعوناً سيؤدي إلى نقص شديد في تعداد المسلمين .

ثم الحدث الرابع ،و المتمثل بكثرة الأموال ، و التي هي مقدمة و سبب رئيسي لفتنة السراء ،

التي ذكرها رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم في حديث صحيح ، و التي هي الحدث الخامس من

الأحداث التي ذكرها النص النبوي و التي سنتكلم إن شاء الله عنها في فصل قادم.

بقي حدث ، و هو الهدنة التي ستقع بين المسلمين و الروم ، و التي ستكون سبب أو علامة لوقوع

الملحمة الكبرى و التي أيضا سنتكلم عنها لاحقا .


***

قبل أن نعود لبقية الأحداث الكائنة قبل المهدي أحب أن أتكلم قليلا عن الأرض الآمنة في زمن الفتن


هــــلاك القــــــرى

أيها الأخوة : إن للأمم و القرى أعمار و آجال كما للبشر ، فإذا جاء أجل أمة أو قرية أهلكها الله

لم يعد لها وجود إلى يوم القيامة.

بسم الله الرحمن الرحيم
( وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ (4) الحجر


وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16 الإسراء


( وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ
مَسْطُورًا)) (58) الإسراء


ينذر الله الأمم من أصحاب القرى بالهلاك قبل يوم القيامة ، و هذا وعدا منه سبحانه أن يهلك كل القرى

قبل يوم القيامة إلا ما استثناه في قوله : ( أو معذبوها عذابا شديدا )

فما هي القرى الهالكة قبل يوم القيامة ؟؟؟

و ما هي القرى التي ستعذب عذابا شديد ؟؟؟

لقد بينت لنا السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة و أتم التسليم

أن جميع من في الأرض سيحشرون إلى الشام قطعا قبل يوم القيامة فتصبح الأرض ، فيما سوى

الشام خرابا ، لا ساكن فيها .

لكن هل سيكون الخراب فقط وقت الحشر ؟؟؟

أم أنه آخر خراب لقرى الأرض ؟؟؟

لا بد أن تعلم أخي الفاضل، أن الناس قبل الحشر سيكونون على مطلع واحد للشمس، و هو مطلع أهل

الشام و ما حولها من قرى و أمصار ، و إلا لو كان غير ذلك ، فكيف يقفل باب التوبة في وقت واحد ؟

كما لا يخفى على أحدا منكم أن الشمس دائمة السطوع على جزء من الأرض ، فكيف ستخرج

على هؤلاء من مغربها؟

على كل حال الأحداث التي تسبق خروج الشمس من مغربها تؤكد حتمية تجمع الناس في الشام

و ما حوله فالشام أرض المحشر و المنشر .

سلسلة هلاك القرى ليست حديثة عهد بالناس ، فقد أهلك الله قرى منها ما قص علينا و منها ما لم

يقصص، و هذه السلسلة مستمرة حتى تكتمل بخروج يأجوج و مأجوج ، فليس بعد خروجهما إلا

خراب مكة بيد الحبش ، ثم الحشر حيث يتم جمع بقية الناس إلى الشام.


بسم الله الرحمن الرحيم
( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (95) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ
حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ
مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) الأنبياء


لماذا يقرن الله هلاك القرى بخروج قوم يأجوج و مأجوج ؟؟؟

ذلك أن خروجها يعني إهلاك جميع ما تبقى من بشر أو شجر على الأرض إلا الشام و ما حولها،

حيث سيتحصن بقية الناس في الجبال و في الحصون حتى يهلكهم الله، و سيعاني المسلمين

وقتئذ جوعا شديدا ، و بعد أن ينجلي أمرهم ، ستعود الحياة و البركة إلى أرض الشام

كما ورد في الأحاديث الصحيحة :


1793 ( الصحيحة )

((يفتح يأجوج ومأجوج ، يخرجون على الناس كما قال الله عز وجل: { من كل حدب ينسلون }
فيغشون الأرض ، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ،
ويشربون مياه الأرض ، حتى أن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا ،
حتى إن من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان ها هنا ماء مرة ! حتى إذا لم يبق من الناس
إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم ، بقي أهل السماء))




مما لا شك فيه أن من يقرأ النصوص التي تتكلم عن عصر الخليفة عائذ الحرم ، يدرك أن جغرافية الأرض

في ذلك الوقت تختلف عن التي نعاينها اليوم ، و سيتم إن شاء الله التعرض لهذا الأمر في عدة مواقع

من هذا البحث ، سيصل خلالها القارئ إن شاء الله إلى قناعة تامة بأن الحرب القادمة ستأتي على

معظم ما نراه اليوم من دول و جمهوريات و مجتمعات بشرية عالية الكثافة .

ليس من السهل تصور الأمر، لكنه بإذن الله واقع، كما تدل على ذلك النصوص النبوية .

الأرض ستعود كما يقال إلى العصر الحجري ، و مليارات من البشر ستزول و تفنى ،و هذا سيكون

الهلاك الأكبر للقرى .

فتصور أخي أن ما تراه اليوم لما يسمى بأوربا لن يبقى منه إلا عاصمة إيطاليا روما ، و التي أدخر الله

لها العذاب إلى زمن قريب من نزول نبي الله عيسى عليه السلام .

إذاُ.. فسلسلة الهلاك ستبدأ قريبا و الله أعلم، و ستكون الأداة الأولى في تحقيق هذا الهلاك هي الصناعة

العسكرية الحديثة

لكن قبل ندخل في تفاصيل هذا الهلاك الذي سيرسله الله على الأرض ، لا بد لنا أن نذكر جزء من هذه

الأرض أختصه الله بميزة البقاء حتى النفخ بالصور ، حيث لن يكون هناك بشر إلا فيها .

إنها أرض (الشام) أرض الخلافة القادمة و أرض المؤمنين ،حيث سيجتمع

فيها معظم إن لم يكن كل مؤمني الأرض ، لأنها ستكون المنطقة شبه الوحيدة التي ستكون قابلة للحياة .

فكيف يبدأ هذا الهلاك و بمن سيلحق ؟؟

تعلمون أن دعوة الإسلام اليوم قد بلغت مشارق الأرض و مغاربه، و ليس من العسير اليوم على أي مخلوق

كان و من أي ملة أن يتعرف على هذا الدين ، فالمسلمين اليوم يعيشون في أغلب دول العالم.

و فوق ذلك فالمؤلفات و الكتب التي تتحدث عن الإسلام موجودة و متاحة لكل من يرغب بالتعرف

على هذا الدين ،فوسائل العلم كانت وبال على أهل الأرض فقد بلغت كلمة الله عبرها مسامع

أهل الأرض شرقا و غربا، و كان عجائب الأمور أن حرب الكفر على الإسلام قد دفعت الآلاف من الناس

للنظر في هذا الدين ، أما الذين لم يشأ الله لهم الهداية فما زادهم هذا الأمر إلا نفور .

فالجميع اليوم يتحدث عن الإسلام بين داعية و حاقد ، و كل هذا الأمر لا يصب في مصلحة الكفار

و المنافقين ، فببلوغ كلمة الحق إلى كل من على ظهر الأرض و مقابلتهم لها بالجحود و الكفر ،

يعني أنهم قد استجلبوا على أنفسهم الويل و الثبور .

***

يعتقد الكثير من الناس أننا اليوم نعيش اللحظات قبل الأخيرة من نهاية عمر هذه الأمة ، و إعتقادهم

هذا يأتي في سياق حديثهم عن أننا على أبواب الزمن الذي سيخرج فيه المهدي ، الذي سيسبق

عيسى عليه السلام ، و بالتالي فهم ينتظرون نزول عيسى عليه السلام بعد عقد أو عقدين على الأكثر،

بل أن البعض يقسم بأنه لا يفصلنا عن هذا المهدي سوى موت الملك فهد .

و الصحيح أننا في أيام خداعات، يكاد الحليم أن يصبح فيهن حيران ، و لا عصمة لنا إلا بكتاب الله

و سنة رسوله .

أيها الأخوة : يقول رسولكم محمد صلى الله عليه و سلم :


( 3156 ) ( الصحيحة )

((إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأهل الأرض بأسه. قالت [ عائشة ]: وفيهم أهل طاعة الله
عز وجل ؟ ! قال: نعم ، ثم يصيرون إلى رحمة الله تعالى))



صحيح الترغيب والترهيب -المجلد الثاني-21 كتاب الحدود وغيرها 1
2312 ( صحيح لغيره )

((وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله إن الله أنزل سطوته بأهل الأرض وفيهم الصالحون فيهلكون بهلاكهم فقال يا عائشة إن الله عز وجل إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون فيصيرون
معهم ثم يبعثون على نياتهم))
رواه ابن حبان في صحيحه



***

لاحظوا الوعيد الذي ينذرنا به رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم

إذا ظهر السوء ! !! فهل ظهر السوء في أهل الأرض ؟؟؟!!!!!!!!

و هل بقي هناك سوء لم يرتكبه أهل الأرض ؟؟

فما هو بأس الله الذي يحذرنا منه رسول الله صلى الله عليه و سلم، و الذي جاء بشكل عام و مفتوح

لكل أهل الأرض عربهم و عجمهم .


بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا
تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ
أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) الأنعام


بسم الله الرحمن الرحيم
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ (97) أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى
وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ا
لأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (100) الأعراف



هذا بأس الله ، و هذا وعيده لمن كفر و ظلم .

نعم أيها الأخوة العذاب آت لا محالة ، و مخطئ كل من يعتقد أن نهاية ما نراه اليوم من أحداث دامية

هي قمة الهرم ، و أن هذه الأحداث ستنتهي بين ليلة و ضحاها بظهورالمهدي ليحسم المعركة لصالحنا

لكن أقول و أنا وثق مما أقول لكم ، أن المهدى أو الخليفة الذي سيحكم هذه الأمة على منهاج النبوة

لن يظهر قبل أن تصبح أغلب الأرض غير قابلة للسكنى ، مصداقا لقوله تعالى:


بسم الله الرحمن الرحيم
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40) أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي
الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42) الرعد



هذه الآيات من سورة الرعد فيها وعيد شديد لأهل الأرض، فإنقاص الأرض من أطرافها

لا يعني موت العلماء في تلك الأطراف ، لأنه لم يكن في تلك الأطراف من العلماء أحد ، و قد أختلف

العلماء في تفسير هذه الآية:

و كان لأبن عباس فيه أكثر من قول ،أحدها هو : خراب الأرض حتى يكون العمران في ناحية منها.

وعن مجاهد ، "نقصانها ": خرابها وموت أهلها

فالناظر لخارطة العالم يجد أن طرف الأرض اليسار هي قارة أمريكا، و طرفها اليمن هو القسم

الشرقي لروسيا ، بالإضافة إلى الصين و اليابان و سنغفورة و أسترالية .

هذه الآيات من سورة الرعد سبقت بالآيات التالية من بداية السورة

بسم الله الرحمن الرحيم
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ
وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (11) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا
وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا
مَن يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) الرعد


الرعد الذي نسمع صوته و نحن في لهو و لعب ، كان الصحابة و التابعين يعتريهم الخوف لسماع صوته .


صحيح الأدب المفرد 269 باب إذا سمع الرعد - 300
560/723 ( صحيح )

((عن عبد الله بن الزبير: أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث ، وقال: "" سبحان الذي ? يسبح الرعد
بحمده . والملائكة من خيفته? ، [ الرعد: 13 ] ثم يقول: "" إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض "" .


نعم إنه وعيد شديد لأهل الأرض ، فالخسف بالصواعق قادم لا محالة بين يدي الساعة


مجمع الزوائد ج: 7 ص: 289

(عن جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرع الأرض خرابا يسراها ثم يمناها)
رواه الطبراني في الأوسط وفيه حفص بن عمر بن صباح الرقي وثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح


مصنف ابن أبي شيبة ج: 7 ص: 256

( 35831 حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل عن قيس عن جرير أنه قال :أول الأرض خرابا يسراها
ثم تتبعها يمناها والمحشر ها هنا وأنا بالأثر )


الخراب على دفعات آخرها الحشر إلى الشام

***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-10-2008 الساعة 08:12 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.