منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > الأحداث الراهنة بين الخبر و التحليل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-04-2017, 10:08 AM
صبرى محمد خليل صبرى محمد خليل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 10
معدل تقييم المستوى: 0
صبرى محمد خليل is on a distinguished road
افتراضي الاستخلاف العام الثاني للامه في المنظور التنبؤي الاسلامى2

الاستخلاف العام الثاني للامه في المنظور التنبؤي الاسلامى2
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
ثانيا: متن الدراسة التفصيلي:
الوعد الالهى باستخلاف الامه : أشار القران الكريم إلى الوعد الالهى باستخلاف أمه التكليف بأممها وشعوبها التكوينية المتعددة: قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)(النور:55). تتضمن الايه الاشاره إلى أنواع متعددة من الاستخلاف هي :
أولا: الاستخلاف الاصلى- المثال - (استخلاف الرسول والخلفاء الراشدين ): النوع الأول من أنواع الاستخلاف الذي تشير إليه الايه هو الاستخلاف الاصلى ،اى الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة الاصليه للأيه ، وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم)، وهو المثال (النموذج) لاى استخلاف للامه ، ويتضمن أيضا نوعين من أنواع الاستخلاف:
ا/ الاستخلاف النبوي(المثال الاتباعى): وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وقد أشار إليه المفسرين ، يقول ابن كثير (هَذَا وَعْد مِنْ اللَّه تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سَيَجْعَلُ أُمَّته خُلَفَاء الْأَرْض أَيْ أَئِمَّة النَّاس وَالْوُلَاة عَلَيْهِمْ ...وَقَدْ فَعَلَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة : فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ مَكَّة وَخَيْبَر وَالْبَحْرَيْنِ وَسَائِر جَزِيرَة الْعَرَب... )، وهذا الاستخلاف هو قسم من أقسام الاستخلاف الخاص ،الذي مضمونه استخلاف الله تعالى لفرد معين، و ينفرد به الرسل والأنبياء ، ولا يجوز نسبته إلى غيرهم ، وهو مثال(نموذج) اتباعى لاى استخلاف للامه ، اى مثال (نموذج) واجب الإتباع لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ (آل عمران: 31، 32)، ومضمون هذا الإتباع أن السنة النبوية هي احد المصادر الاصليه للتشريع الاسلامى" بالاضافه إلى القران الكريم " ، وان الأحاديث اليقينية الورود القطعية الدلالة مصدر لأصول الدين ، والأحاديث الظنية الورود والدلالة مصدره لفروعه .
ب/الاستخلاف الراشدي(المثال الاقتدائى): وهو استخلاف الخلفاء الراشدين خاصة والسلف الصالح(الصحابة والتابعين) عامه وقد أشار إليه المفسرين أيضا ، يقول ابن كثير( ثُمَّ لَمَّا مَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْده خَلِيفَته أَبُو بَكْر الصِّدِّيق فَلَمَّ شُعْث مَا وَهَى بَعْد مَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ جَزِيرَة الْعَرَب وَمَهَّدَهَا وَبَعَثَ جُيُوش الْإِسْلَام إِلَى بِلَاد فَارِس ... وَتَوَفَّاهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَاخْتَارَ لَهُ مَا عِنْده مِنْ الْكَرَامَة وَمَنَّ عَلَى أَهْل الْإِسْلَام بِأَنْ أَلْهَمَ الصِّدِّيق أَنْ يَسْتَخْلِف عُمَر الْفَارُوق فَقَامَ بِالْأَمْرِ بَعْده قِيَامًا تَامًّا ...وَتَمَّ فِي أَيَّامه فَتْح الْبِلَاد الشَّامِيَّة بِكَمَالِهَا وَدِيَار مِصْر إِلَى آخِرهَا وَأَكْثَر إِقْلِيم فَارِس...ثُمَّ لَمَّا كَانَتْ الدَّوْلَة الْعُثْمَانِيَّة اِمْتَدَّتْ الْمَمَالِك الْإِسْلَامِيَّة إِلَى أَقْصَى مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا ...)، وهذا الاستخلاف هو اعلي درجات الاستخلاف العام ، وهو مثال ( نموذج ) اقتدائي لاى استخلاف للامه، اى مثال(نموذج) واجب الاقتداء لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان،قال تعالى (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا)(البقرة: 137)، ومضمون هذا الاقتداء – على مستوى أصول الدين - الالتزام بفهم السلف الصالح للنصوص ، وما تتضمنه من عقائد وعبادات وأصول معاملات، كما أنها قائمه على إلغاء الإضافات التي طرأت علي فهم السلف لهذه الأصول .أما على مستوى فروع الدين فمضمون هذا الاقتداء هو اعتبار اجتهاد السلف الصالح في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتهم استجابة للمشاكل التي عاشوها، ، تجسيد لماضي الامه وخبرتها، وبالتالي اتخاذه نقطه بداية لاجتهادنا فى وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتنا استجابة للمشاكل التي نعيشها ، وليس نقطه نهاية له، وذلك بالالتزام بالقواعد الفرعية التي وضعوها كما هي ، أو بعد الترجيح بينها ، أو وضع قواعد جديدة استجابة لمشاكل جديدة لم يعايشوها..
ثانيا:الاستخلاف التبعى (استخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة): النوع الثاني من أنواع الاستخلاف الذي تشير إليه الايه هو الاستخلاف التبعى ، اى الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة التبعية للأيه، وهو الاستخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة ، وهو قسم من أقسام الاستخلاف العام، وقد أشار إليه المفسرين ، ورد في تفسير الطبري ( يَقُول تَعَالَى ذِكْره " وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا"بِاللَّهِ وَرَسُوله " مِنْكُمْ " أَيّهَا النَّاس , " وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " يَقُول : وَأَطَاعُوا اللَّه وَرَسُوله فِيمَا أَمَرَاهُ وَنَهَيَاهُ ; " لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْض " يَقُول : لَيُوَرِّثَنَّهُمْ اللَّه أَرْض الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَب وَالْعَجَم,فَيَجْعَلهُمْ مُلُوكهَا وَسَاسَتهَا).ويتضمن هذا الاستخلاف أيضا أنواع متعددة من الاستخلاف - تمثل مراحل متعددة للاستخلاف العام للامه منها :
ا/ استخلاف الامه في الماضي(استخلاف الامه الأول): وهو استخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة، وقد كان قائما على الاتصال الزمانى بالاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى"الراشدي"، كما كان قائما على الاتصال المتناقص بالاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى "الراشدي"، بمعنى انه تضمن انقطاع قيمي تدريجي عن الاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى " الراشدي" ، وقد أشار ابن كثير إلى هذا الاستخلاف في قوله ( فَالصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَمَّا كَانُوا أَقْوَم النَّاس بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَوَامِر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْوَعهمْ لِلَّهِ كَانَ نَصْرهمْ بِحَسْبِهِمْ ... وَلَمَّا قَصَّرَ النَّاس بَعْدهمْ فِي بَعْض الْأَوَامِر نَقَصَ ظُهُورهمْ بِحَسْبِهِمْ).
ب/ استخلاف الامه في الحاضر (استخلاف الامه الثاني): وهو استخلاف الامه في الحاضر ، وتحققه يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى "النبوي " والاقتدائى "الراشدي" ودليله الحديث ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) (أخرجه أحمد (30/355 حديث 18406)، والبزار والطبراني في الأوسط (6577) ، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وحسنه الأرناؤوط) . وتحقق هذا النوع من أنواع الاستخلاف يتم بشكل تدريجي ، وعبر مرحلتي الاستطاعة " ما هو ممكن" ، ثم العزم " ما ينبغي أن يكون" كما سنوضح لاحقا.
ج/ استخلاف الامه في المستقبل(استخلاف الامه الاخير) : وهو استخلاف الامه آخر الزمان، وهو مرتبط بظهور المهدي ونزول عيسى عليه السلام آخر الزمان ، وغيرها من اشراط الساعة الكبرى.
الربط بين الوعد الالهى باستخلاف الامه وغيرها من تنبؤات المنظور التنبؤي الاسلامى :هناك ارتباط وثيق بين الوعد الالهى باستخلاف أمه التكليف بأممها وشعوبها التكوينية المتعددة ، والذي أشارت إليه ايه الاستخلاف ، وغيرها من تنبؤات المنظور التنبؤي الاسلامى . غير أنه يجب تقرير ان هذا الربط ينبغي أن يقوم على التمييز بين الأشكال المتعددة للاستخلاف المتضمنة في الايه - والتي فصلناها أعلاه – والأنماط المتعددة لتنبؤات المنظور التنبؤي الاسلامى.
الربط بين الاستخلاف العام الثاني للامه وبعض تنبؤات المنظور التنبؤي الاسلامى: فيجب الربط بين الاستخلاف العام الثاني للامه، المتصل بحاضر الامه وبعض تنبؤات المنظور التنبؤي الاسلامى ، ترتبط بالاستخلاف كعلاقة نقيضه لعلاقة طرفيها الاستكبار – الاستضعاف ، ومن هذه الأنماط:
مراحل الاستكبار اليهودي في القران الكريم : تنبأ القران الكريم بمراحل الاستكبار اليهودي الاساسيه عبر التاريخ فى قوله تعالى (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا* فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا *إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا *عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا)( الإسراء:4-8)، وفيما يلي نعرض لهذه بايجاز:
(وعد أولاهما ) الإفساد الأول لليهود وبعث جالوت وجنوده : أول مرحل الاستكبار اليهودي هي التي أشار إليها القران الكريم ب” وعد اولاهما ” ، وقد اختلف المفسرين في المقصود بالعباد أولى إلباس الشديد الذين بعثهم الله تعالى عليهم فيها فجاسوا خلال اليار، ولكن اغلب المفسرين قالوا أن المقصود بهم جالوت وجنوده ، يقول ابن كثير ( وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف فِي هَؤُلَاءِ الْمُسَلَّطِينَ عَلَيْهِمْ مَنْ هُمْ ؟ فَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة أَنَّهُ جَالُوت الْجَزَرِيّ وَجُنُوده)
(وعد الاخره ) الإفساد الثاني لليهود ومجي بختنصر: ثاني مراحل الاستكبار اليهودي هي التي أشار إليها القران الكريم ب”وعد الاخره” ، وقد اختلف المفسرين أيضا بالمقصود بالذين يسيئوا وجوه اليهود وَِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا ، ولكن اغلب المفسرين قالوا ان المقصود بهم بخنصر وجنوده ، يقول الطبري (وَقَوْله : { فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة } يَقُول : فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْمَرَّة الْآخِرَة مِنْ مَرَّتَيْ إِفْسَادكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيل فِي الْأَرْض فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَة بُخْتَنَصَّرَ الْمَجُوسِيّ الْبَابِلِيّ , أَبْغَض خَلْق اللَّه إِلَيْهِ , فَسَبَى وَقَتَلَ وَخَرَّبَ بَيْت الْمَقْدِس , وَسَامَهُمْ سُوء الْعَذَاب . .. )،وهنا يجب تصحيح عده مفاهيم خاطئة عن هذه المرحلة ، أول هذه المفاهيم أن هذه المرحلة تتحدث عن اشراط الساعة الكبرى وما يصاحبها من مجىْ المهدي ونزول عيسى (عليه السلام)…استنادا إلى أن المقصود بالاخره اليوم الآخر ، وهو تفسير خاطئ لان المقصود بوعد الاخره مرحله الإفساد الثانية ، يقول ابن كثير (وَقَوْله ” فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة ” أَيْ الْكَرَّة الْآخِرَة أَيْ إِذَا أَفْسَدْتُمْ الْكَرَّة الثَّانِيَة )ثاني هذه المفاهيم أن قيام وانهيار دوله إسرائيل مرتبط بهذه المرحلة ، وهو مفهوم خاطئ لان كل المفسرين رغم أنهم اختلوا بالمقصود بالذين يسيئوا وجوه اليهود وَِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا، إلا إنهم اتفقوا على أن كل من مرحلتي وعد أولاهما ووعود الاخره قد انقضيا.
(العود الأول) الإفساد الثالث لليهود وبعث الرسول”صلى الله عليه وسلم” : ثالث مراحل الاستكبار اليهودي ، متضمنة في قوله تعالى (وان عدتم عدنا) ، وفصلها المفسرون فقالوا أن العود اليهودي ( للاستكبار والإفساد في الأرض ) يتمثل فيها في غدر اليهود بالمسلمين ، بنقضهم عهدهم معهم ، في زمن الرسول ” صلى الله عليه وسلم” ، وان العود الالهى ( لمعاقبه اليهود) يتمثل فيها في بعث الله تعالى عليهم الرسول ” صلى الله عليه وسلم” والمسلمين، يقول ابن كثير ( …وَقَالَ قَتَادَة قَدْ عَادَ بَنُو إِسْرَائِيل فَسَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ الْجِزْيَة عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ)
العود الثاني( الإفساد الرابع لليهود” دوله إسرائيل” وتحرير فلسطين): أما رابع مرحل الاستكبار اليهودي فهي متضمنة أيضا في قوله تعالى (وان عدتم عدنا)، ويتمثل العود اليهودي ” إلى الاستكبار والإفساد في الأرض” يتمثل فى اغتصاب فلسطين ، و قيام دوله الكيان الصهيوني ” اسرائيل ” عام 1948، من خلال تحالف بين المنظمة الصهيونية العالمية وقوى الاستعمار القديم ” بريطانيا” والجديد”الولايات المتحدة الامريكيه ”، أما العود الالهى فيتمثل في تحرير فلسطين ، وتفكيك إسرائيل كدوله قائم على شكل من أشكال الاستكبار اليهودي ” الصهيونية ” ، وهضم الحقوق الوطنية والقومية الاسلاميه للشعب الفلسطيني . وذلك عند الالتزام بشروط العود الالهى وأهمها توحد الاراده الفلسطينية والعربية الاسلاميه، يقول الطبري ( " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " قَالَ : عَادَ الْقَوْم بِشَرِّ مَا يَحْضُرهُمْ , فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَث مِنْ نِقْمَته وَعُقُوبَته . ثُمَّ كَانَ خِتَام ذَلِكَ أَنْ بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب , فَهُمْ فِي عَذَاب مِنْهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَة أُخْرَى " وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لِيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ") . فهذه المرحلة من مراحل الاستكبار اليهودي ترتبط بالاستخلاف العام الثاني للامه في حاضر الامه ، بمعنى أن تحقق الأخير مشروط بهزيمة الأول، من خلال مرحلتين هما مرحله ما هو ممكن ، ومرحله ما ينبغي أن يكون ، ومن مؤشرات هذه الهزيمه انه رغم نجاح الكيان الصهيوني في التردي بالواقع السياسي العربي إلى مزيد من التجزئة ، بدعمه للحركات الانفصالية “الشعوبية والقبلية والطائفية ..”، و الهاء النظم والقوى العربية … إلا انه فشل في إلغاء الانتماء القومي والديني ومناهضته للصهيونية ، أو إلغاء المقاطعة الشعبية العربية للكيان الصهيوني ومناهضه التطبيع معه ، أو إلغاء الانتماء الوطني والقومي والديني الفلسطيني، فاندلعت الانتفاضات الفلسطينية المتتالية (انتفاضه الحجارة ، انتفاضه الأقصى،ثوره السكاكين،الإضراب العام المساندة لمطالب الاسرى ).
العود الأخير( الإفساد الأخير ” آخر الزمان وظهور اشراط الساعة الكبرى” ) : أما آخر مراحل الاستكبار اليهودي فمتضمنة أيضا في قوله تعالى(وان عدتم عدنا)، وتمثل الإفساد الأخير لليهود ، وتتصل بظهور اشراط الساعة الكبرى من ظهور المهدي ونزول عيسى (عليه السلام)…وهذه المرحلة من مراحل الاستكبار اليهودي ترتبط بالاستخلاف العام الأخير للامه آخر الزمان.
ظهور ألائمه المضلين ( الاخوف على الامه من الدجال) : كما تنبأت العديد من النصوص بظهور الائمه المضلين ، وأشارت بعض هذه النصوص إلى أنهم أخوف على الامه من الدجال ، فقد ورد من حديث عمر بن الخطاب و أبي الدرداء و أبي ذر الغفاري و ثوبان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) و شداد بن أوس و علي ابن أبي طالب . كنت مخاصر النبي (صلى الله عليه وسلم) يوما إلى منزله فسمعته يقول : غير الدجال أخوف على أمتى من الدجال . فلما خشيت أن يدخل قلت : يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال ؟ قال : الأئمة المضلين)( السلسلة الصحيحة – الصفحة أو الرقم: 4/110). كما أشار القران الكريم إلى شيوع ظاهره ألائمه المضلين في الأمم السابقة ، وان هذا الشيوع كان السبب في ضلال هذه الأمم ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ)
تعريف مفهوم الائمه المضلين : استنادا إلى النصوص السابقة، فان الائمه المضلين هم كل متبوع بلا دليل شرعي، سواء كان عالم أو حاكم أو رئيس فرقه، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومفارقه الهدايه والضبط الشرعي… هذا التعريف مبنى على أن أصل الامامه في اللغة هو مطلق الإتباع ، يقول ابن منظور: (الإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين).
نماذج للإطلاق البدعى : وفيما يلي نعرض لبعض نماذج للإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد، والذي هو مضمون فعل الائمه المضلين :
أولا:الإطلاق البدعى للقتال : فهناك الإطلاق البدعى لمفهوم القتال ، من خلال عدم الالتزام بالضبط الشرعي لهذا المفهوم:
ا/ في ماضي الامه (الخوارج): ويتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم القتال في ماضي الامه في مذهب الخوارج .
ب/ في حاضر الامه ( مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة ): كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم القتال ، في حاضر الامه ، في مذهب الغلو فى التكفير واستحلال الدماء المحرمة فهو يتفق مع الخوارج في الإطلاق البدعى للتكفير والقتال، ويخالف أهل السنة في الضبط الشرعى لهما ، والمتمثل في إقرارهم للعديد من الضوابط الشرعية لتكفير والقتال . والإطلاق البدعى للقتال ، بعدم الالتزام بضوابطه الشرعية ، يخرجه من دائرة الجهاد ، ويدخله في دائرة الهرج ، الذي تنبأت العديد من النصوص بأنه سيكثر آخر الزمان ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي (صلى الله عليه وسلم ) ( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ... ويكثر الهرج – وهو القتل القتل – ..) (صحيح البخاري – كتاب الجمعة- أبواب الاستسقاء – باب ما قيل في الزلازل والآيات- حديث‏1002‏).كما أن النصوص تنبأت أيضا بان الدجال يخرج في بقيه الخوارج من أصحاب الإطلاق البدعى للقتال، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ( سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرج منهم قرن قطع كلما خرج منهم قرن قطع حتى عدها زيادة على عشرة مرات كلما خرج منهم قرن قطع حتى يخرج الدجال في بقيتهم) (مسند احمد : ج 2 – ص 198 – 199) ،
ثانيا:الإطلاق البدعى للسلطة”الامامه”(مذهب التفسير السياسي للدين "الإسلام السياسي "): وهناك الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه “السلطة” ، من خلال تحويل الامامه ” بمعنى السلطة ” من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه ” بمعنى السلطة” هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، يقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا )(المواقف : ص 395) ، ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) .
ا/ في ماضي الامه (الاماميه “الشيعة”) : ويتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه ” السلطة” ، من خلال تحويل الامامه ” بمعنى السلطة ” من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله ، في ماضي الامه في مذهب الشيعة.
ب/ في حاضر الامه(مذهب التفسير السياسي للدين "الاسلام السياسي") :كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه ” السلطة” ، في حاضر الامه في مذهب التفسير السياسي للدين "الذى يطلق عليه البعض - خطا- اسم الإسلام السياسي "، وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط. فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط " وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه - فهو شكل من أشكال الاستكبار الثيوقراطى الذي لا يعبر عن الإسلام كدين "، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة "كالشورى والعدل والمساواة.... .وعلاقة تمييز"وليست علاقة فصل كما في العلمانية" ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة. وهذا المذهب هو بدعه في ذاته " اى يستند إلى مفاهيم بدعية "، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما قرر علماء أهل السنة، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ... ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363). كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف فى المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).. و يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين – باعتبار بدعيته – العديد من الفتن التي نهت عنها النصوص وحذر منها علماء الإسلام ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : أولا: فتنه التفرق في الدين، ثانيا: فتنه الرجل في دينه وبيعه الدين بعرض الدنيا،ثالثا: فتنه الائمه المضلين، رابعا : فتنه الهرج وهو القتل .
ثالثا:الإطلاق البدعى للإرجاء: وهناك الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء ، من خلال عدم الالتزام بالضبط الشرعي لهذا المفهوم ، حيث أن الإرجاء في الاصل مفهوم شرعي ، أشارت إليه النصوص كما فى قوله تعالى(إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ)( إبراهيم :42)، لكنه اكتسب في مراحل تاليه معنى اصطلاحي بدعي ، مخالف للمعنى الذي فهمه السلف الصالح من المفهوم.
ا/ في ماضي الامه (المرجئة) : ويتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء ، في ماضي الامه في مذهب المرجئة ، والذي يفصل الإيمان عن العمل ، حيث يقول ( لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة)،أي أن المؤمن يظل مؤمناً مهما ارتكب من المعاصي كما يظل الكافر كافراً مهما قام بأعمال صالحة.
ب/ في حاضر الامه (مذهب الطاعة المطلقة للحاكم) : كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء ، في حاضر الامه – في المجال السياسى – فى مذهب الطاعة المطلقة الذي مضمونه افتراض أن الإسلام اوجب طاعة الحاكم طاعة مطلقه استنادا إلى العديد من الادله كقوله تعالى (وأطيعوا الله ورسوله وأولى الأمر منكم)،غير أن طاعة أولى الأمر في الايه وغيرها من النصوص ليست مطلقه كما يتصور أنصار هذا الموقف ، بل هي مشروطة بعدم معصية الله تعالى، كما في الحديث( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) يقول ابن تيمية ان أهل السنة : (.. فأهل السنة لا يُطيعون ولاة الأمور مطلقاً ، إنما يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول ( صلى الله عليه وسلم )...) (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية :3/387).
التدمير الالهى لاماره المترفين ( انهيار النظام الاقتصادي الراسمالى ) : كما تنبأ القران الكريم بتدمير الله تعالى لاماره المترفين في قوله تعالى (وإذا أردنا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًۭا ) ( الإسراء: 16)، وقد نقل المفسرون اختلاف القراء في قراءه لفظ (أمرنا ) ، والمشهور هو قراءه التخفيف، كما اختلف المفسرون في معنى أمرنا مترفيها ، فقال بعضهم أمرنا مترفيها امرأ قدريا ، وقال بعضهم أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها بمعصية الله، وقال آخرون جعلنا مترفيها أمراء ففسقوا فيها. وفيما نرى فانه لا تعارض بين هذه المعاني فيجوز الجمع بينها ، و أماره المترفين هي شكل من أشكال ثنائيه الاستكبار/ الاستضعاف الاقتصادي- السياسي، الناتج من إسناد ” الربوبية ” الفعل المطلق” ،وصفاتها ” من ملكيه وحاكميه … لغير الله تعالى، وبناءا على هذا فان المترفين في هذه الايه ليسوا الذين يمتلكون المال فقط ، بل الذين يمتلكون المال ، ويعملون على الإبقاء على الواقع القائم على ثنائيه الاستكبار / الاستضعاف ، ومعارضه تغييره إلى الاستخلاف ، ورد في تفسير ابن كثير (“إِلا قال مترفوها” وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة, قال قتادة: هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر). ومن أشكال أماره المترفين ، و التي تأخذ بالتالي حكمه ، في حتمية خضوعه للتدمير الالهى، النظام الاقتصادي الراسمالى الربوى، والذي قانونه الاساسى المنافسة الحرة على الموارد، والبقاء للأقوى ، والذي يستند الى فلسفه طبيعيه ، ومنهج قائم على القانون الطبيعي الذي مضمونه ” ان مصلحه المجتمع ككل تتحقق حتما من خلال سعى كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصة ” ، وهو جزء من نظام متكامل علماني فى موقفه ومن الدين ، ديموقراطى ليبرالي في موقفه من ألدوله ، فردى في موقفه من الأخلاق …” لان هذا النظام يستند إلى فلسفه تسند ملكيه المال ” وكذا ألحاكميه والتشريع ” للإنسان - الفرد.ومن أدله تحقق هذا التنبؤ ضخامة حجم الأزمات ألاقتصاديه المتعاقبة الاخيره لهذا النظام،وتقارب فتراتها.
تحقق امامه المستضعفين : كما تنبأت النصوص بتحقق إمامه المستضعفين، كما في قوله تعالى ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(القصص : 5، هذا التنبؤ القرانى يشير إلى سنه إلهيه حتمية التحقق ،عند الالتزام بشروط تحققها ، ومضمونها أن من غايات الاراده الالهيه في التاريخ الانسانى ،إسناد الامامه التي مضمونها السلطة بمفهومها الشامل لأبعادها المتعددة “السياسية ، الاقتصادية، الاجتماعية، الدينية ، الاخلاقيه، الحضارية.” للمستضعفين ، اى الجماعة التي تم إلغاء مقدرتها على الفعل ، وان تحقق هذه الغاية مشروط بمعرفه والتزام هذه الجماعة بشروط تحقق هذه السنة الالهيه . فمفهوم إمامه المستضعفين رغم انه فى الأصل مفهوم سياسي ، إلا انه غير مقصور على المجال السياسي، بل يمتد ليشمل كافه مجالات الحياة (الاقتصادية، الاجتماعية، الدينية ، الاخلاقيه، الحضارية…). لذا فان بعض المفسرين قد اختاروا الاشاره إلى بعده السياسي ، بينما اختار بعضهم الآخر الاشاره إلى أبعاده الأخرى (كالبعد الاخلاقى) . يقول الطبري في تفسير الايه (وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة” أَيْ وُلَاة وَمُلُوكًا .. ). ويقول القرطبي في تفسيرها ( وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة ” قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَادَة فِي الْخَيْر مُجَاهِد : دُعَاة إِلَى الْخَيْر . .. ).
استمرار التجديد: كما تنبأت النصوص باستمرار التجديد في الامه كما في قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (ان الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (سنن أبى داود:ح رقم 3740 ، والحاكم في المستدرك: 4/522) ، و التجديد الوارد في الحديث هو تجديد لفروع الدين" التي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة" ، مقيدا بأصوله " التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة" ، فالتجديد هو موقف يتجاوز موقفى التقليد" الوقوف عند أصول الدين وفروعه ، والتغريب" رفض أصول الدين وفروعه" .وإذا كان لا خلاف في تعدد المجددين على مدى الزمان (رأس كل قرن) ، وهناك مذهبين حول وحده او تعدد المجددين في القرن الواحد، الأول يقول بوحدة المجدد في القرن ، التزاما بظاهر الحديث.، أما الثاني فيرى أن نص الحديث لا يمنع القول بتعدد المجددين فى القرن الواحد ، يقول الحافظ ابن حجر في الفتح 13/295 ( لا يلزم أن يكون في رأس كل مئة سنة واحد فقط ….) ، والمذهب الذي نرجحه هو الجمع بين وحده وتعدد المجددين فى القرن ، بمعنى انه إذا كان المجدد هو المجتهد المطلق فان الاجتهاد المطلق هو أيضا تتفاوت درجاته بتفاوت درجات شموله فى التجديد ، وهنا يكون وصف الوحدة في حق من هو أكثر شمولا في التجديد، كما يكون وصف التعدد فيمن هم اقل شمولا.وللاجتهاد مستويين نظري وعملي، وهو يتضمن معرفه والتزام شروط الاستخلاف الاجتهادية المتغيرة ، في زمان ومكان معينين.
استمرار ظهور الطائفة المنصورة والفرقة الناجيه (أهل السنة بمذاهبهم المتعددة ): كما تنبأت النصوص باستمرار ظهور الطائفة المنصورة ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم )( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) (صحيح البخاري، والطائفة المنصورة والفرقة الناجية هي أهل السنة بمذاهبهم المتعددة: الفقهية : كالمذهب الحنبلي والشافعي والحنفي والمالكي…والاعتقاديه: كالمذهب الحنبلي والاشعرى والماتريدي والطحاوي ومذهب أهل الظاهر … وهنا نستأنس أولا بإيراد الإمام ابن تيمية تعريف عام لأهل السنة يمكن أن ينطبق على اى مذهب من هذه المذاهب حيث يقول (فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى (3/346). كما نستأنس ثانيا بإيراده دلالتين لمصطلح أهل السنة، الدلاله الأولى هي الدلالة العامة له ، ويمكن ان يندرج تحتها اى مذهب من هذه المذاهب،حيث يقول ( فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة )(منهاج السنة 2/ 221) ، والدلالة الثانية هي الدلالة الخاصة لمصطلح أهل السنة ، والتي تتمثل في مذهب معين من مذاهب أهل السنة كما فى قوله ( وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة..) ، وطبقا لما سبق فانه يمكن القول أيضا أن الطائفة المنصورة والفرقة الناجية هي جماعه المسلمين في كل زمان ومكان ، وليس جماعه من المسلمين في مكان وزمان معينين ، والدليل على هذا أن أهل السنة بمذاهبهم المتعددة يشكلون اغلبيه المسلمين (بأممهم وشعوبهم المتعددة) في العالم …
افتراق الامه (الاختلاف العقدي على مستوى الأصول) : كما تنبأت النصوص بافتراق الامه الاسلاميه ، عن عوف بن مالك أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال(...و الذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث و سبعين فرقة ، فواحدة في الجنة و ثنتين و سبعين في النار ، قيل يا رسول الله من هم ؟ قال : هم الجماعة) ومضمون هذا الافتراق الاختلاف على مستوى الأصول، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ، والتي لا يباح مخالفتها او الاتفاق على مخالفتها، وهو ما نهت عنه العديد من النصوص كقوله تعالى(ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) .
الدلالة البدعيه لمصطلح "الإسلاميين" كمقابل لمصطلح "الشيع": وهنا نشير إلى مصطلح "الإسلاميين " وهو - من ناحية لفظيه - مصطلح محدث وطارئ في تاريخ الامه ، حيث لم يرد لفظ “اسلامى" أو "إسلاميين" كصيغه نسب لمفرد أو جماعه من البشر في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين، قال الله تعالى: (هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج:78)، وإذا كان بعض العلماء المسلمين فى مراحل تاليه لعهد السلف الصالح (رضى الله عنهم) قد استخدم مصطلح (إسلاميين)، فأنهم قد استخدموه بدلالات غير دلالاته المعاصرة، من هؤلاء العلماء الإمام ابو الحسن الاشعرى في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)،حيث عنى بالإسلاميين كل فرق وطوائف المسلمين ، وهى دلاله تختلف عن دلالته المعاصرة التى تقتصر على فئه معينه من المسلمين ، فالمسلمين استخدموا المصطلحات ألقرانيه (المسلم المسلمين) في وصف كل من التزم بأصول الدين الثابتة من أفراد وجماعات، أما الجماعات التي تلتزم بأحد المذاهب الاسلاميه،التي هي محصله الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة،فقد نسبوها إلى صاحب المذهب ، كالحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية في الفقه .. .والدلالة البدعيه لهذا المصطلح تقارب او تقابل مصطلح "الشيع" في القران الكريم ،والذي يدل على الاختلاف " التعدد" على مستوى اصول الدين ،التى مصدرها النصوص يقينيه الورود قطعيه الدلاله، وهو مضمون التفرق فى الدين المنهى عنه ، قال تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية 104)، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) (الأنعام: 159) .
الوعد الالهى بوراثة الامه الارض : اتساقا مع الوعد الالهى باستخلاف الامه ، تنبأت النصوص بوارثه الامه الأرض، قال تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) ، ورد في تفسير الطبري (…وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْل مَنْ قَالَ : { أَنَّ الْأَرْض يَرِثهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ } أَنَّهَا أَرْض الْأُمَم الْكَافِرَة , تَرِثهَا أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .) ، و تتضمن وراثة الأرض انتشار الدعوة الاسلاميه في كل إرجاء العالم.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.