منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > الأحداث الراهنة بين الخبر و التحليل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-26-2018, 10:25 AM
صبرى محمد خليل صبرى محمد خليل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 10
معدل تقييم المستوى: 0
صبرى محمد خليل is on a distinguished road
افتراضي مؤشرات بداية المعركة الفاصلة بين الاستكبار العالمي الخامس و

مؤشرات بداية المعركة الفاصلة بين الاستكبار العالمي الخامس والاستخلاف العام الثاني للامه
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
اولا: ملخص شامل للدراسه:
التناقض"الصراع"بين علاقتي الاستخلاف والاستكبار : تنطلق الدراسة من أشارة المنظور العقدي الاسلامى إلى علاقتين، بينهما تناقض جوهري ، يعبر عن ذاته في شكل صراع وجودي ، لا ينتهي إلا بإلغاء احدهما ، وهاتين العلاقتين هما: أولا:الاستخلاف الذي يتضمن إظهار الإنسان لربوبية الله تعالى في الأرض بالعبودية ، وتوضح الدراسة أن هذه العبودية هي - في المنظور العقدي الاسلامى- ضمان موضوعي مطلق لتحرير الناس من كافه أشكال العبودية ،لأنها تتناقض مع العبودية لله وحده، وكذلك لتحقيق المساواة بين الناس. ثانيا: الاستكبار الذي يتضمن كتمان ربوبية الله تعالى بإسناد العبودية لغير الله ، سواء كان فرد أو فئة أو أمة، وهو بذلك نقض للمساواة بين الناس، لذا نجد هنا علاقة طرفيها الاستكبار والذي مضمونه فعل مطلق زائف ، والاستضعاف والذي مضمونه إلغاء فعل .
اقسام الاستكبار: ثم تشير الدراسة إلى أن للاستكبار قسمين: الأول هو الاستكبار الداخلي: وهو عبودية جماعة معينة ( امة أو شعب أو قبيلة … الخ) لفرد أو فئة منها، كما في حالة استكبار فرعون على شعب مصر ﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ﴾ (المؤمنين: 46). والثاني: الاستكبار الخارجي أو العالمي: وهو عبودية جماعة أو جماعات لجماعة أخرى بالاستيلاء على إمكانياتها وتسخيرها لخدمة مصالحها كما في قوله تعالى ﴿ قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾...
الرسل وتحرير المستضعفين: ثم تبين الدراسة أن الرسل قد جاءت بالدعوة إلى إقرار العبودية لله وحده ، وبالتالي الدعوة لتحرير المستضعفين من العبودية للمستكبرين ، غير أن هذه الدعوة كانت مقصورة على قوم معينين ﴿ ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً ….﴾ ، فجاء الإسلام دعوة عالمية ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ (سبأ: 22)، فامتاز الإسلام عن الأديان السابقة له أنه دعوة لإفراد العبودية لله وحده في كل الأرض، بالتالي لتحرير كل الأمم والشعوب من العبودية لفرد أو لفئة داخلها أو العبودية للأمم أو شعوب.
أنواع الاستخلاف وأشكال الاستكبار العالمي التي تتناقض معها :ثم تشير الدراسة إلى أن القران الكريم أشار إلى الوعد الالهى باستخلاف أمه التكليف بأممها وشعوبها التكوينية المتعددة: قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)(النور:55). وان الايه تتضمن الاشاره إلى أنواع متعددة من الاستخلاف، بينها تتناقض جوهري – عبر عن ذاته في شكل صراع وجودي - مع أشكال متعددة للاستكبار العالمي .
الامه العربية المسلمة محل لكل المعارك الفاصلة ضد كافه أشكال الاستكبار العالمي: وهنا نشير الدراسة إلى الامه العربية المسلمة ستكون محل كل المعارك الفاصلة التي ستخوضها الأنواع المختلفة للاستخلاف، ضد الأشكال المتعددة للاستكبار العالمي ،والمقصود بالمعارك الفاصلة المعارك التي تمثل بداية نهاية الشكل المعين من أشكال الاستكبار العالمي، وليس المعارك الاخيره. وترجع الدراسة ذلك إلى الامامه التكوينية للامه العربية ألمسلمه.
الاستخلاف النبوى و التناقض والصراع مع الاستكبار العالمي الأول (الامبراطورى:الروماني/الفارسي"): ثم نشير الدراسة إلى انه كان هناك تناقض جوهري بين الاستخلاف الاصلى النبوي)، والاستكبار العالمي الأول (الامبراطورى : الفارسي / الروماني)، عبر عن ذاته في شكل صراع وجودي بينهما ، بدء في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وسينتهي لاحقا بتحرير المنطقة التي ستسمى لاحقا بالعربية من العبودية للإمبراطوريتين الفارسية والرومانية، وتوحيدها لتصبح لاحقا أمه واحده - بعد أن كانت قبائل وشعوب متفرقة- .
الاستخلاف النبوى و التناقض والصراع مع ثالث مراحل الاستكبار اليهودي : كما كان هناك تناقض جوهري – عبر عن ذاته في شكل صراع جوهري - بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف (الاستخلاف النبوي) وثالث مراحل الاستكبار اليهودي ، المتضمنة في قوله تعالى (وان عدتم عدنا) ، والتي فصلها المفسرون فقالوا أن العود اليهودي ( للاستكبار والإفساد في الأرض ) يتمثل فيها في غدر اليهود بالمسلمين ، بنقضهم عهدهم معهم ، في زمن الرسول ” صلى الله عليه وسلم” ، وان العود الالهى ( لمعاقبه اليهود) يتمثل فيها في بعث الله تعالى عليهم الرسول ” صلى الله عليه وسلم” والمسلمين.
الاستخلاف الراشدي وتناقض والصراع مع الاستكبار العالمى الاول(الامبراطورى:الروماني/الفارسي): ثم نبين الدراسة إلى انه قد كان هناك تناقض جوهري بين الاستخلاف الراشدي، والاستكبار العالمي الأول (الامبراطورى:الروماني / الفارسي)، عبر عن ذاته في شكل صراع وجودي بينهما - كان قد بدء في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) .
المعارك الفاصله:وقد كانت الامه العربية ألمسلمه محل للمعارك الفاصلة بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف(الاستخلاف الراشدي) والاستكبار العالمي الأول (الامبراطورى:الروماني/ الفارسي) وهذه المعارك هي:
أولا:المعركة الفاصلة ضد الاستكبار الامبراطورى الرومانى: وهى معركة اليرموك التي وقعت عام 15 هـ / 636 م بين المسلمين بقياده خالد بن الوليد والإمبراطورية البيزنطية "الروم" ، وهزم فيها جيش الروم (أقوى جيوش العالم يومئذ).
ثانيا:المعركة الفاصلة ضد الاستكبار الامبراطورى الفارسي: وهى معركة القادسية التي وقعت في 13 شعبان 15 هـ (16-19 نوفمبر 636)، بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والإمبراطورية الفارسية بقيادة رستم في القادسية، وانتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم.
المعارك الفاصله بين الاستخلاف العام الاول واشكال كتعدده للاستكبار العالمى: ثم تبين الدراسة إلى أن الامه العربية ألمسلمه كانت محل لمعارك فاصلة بين الاستخلاف العام الأول للامه وأشكال متعددة للاستكبار العالمي ومنها:
أولا: المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الثاني " المغولي – التترى": وهى معركة عين جالوت التي وقعت 25 رمضان 658 هـ / 3 سبتمبر 1260) ، وفيها استطاع جيش المماليك بقيادة قطز إلحاق أول هزيمة قاسية بجيش المغول بقيادة كتبغا، كما تشير الدر اسه هنا إلى أن الامه قد حققت نصر حضاري على هذه القبائل ويتمثل في أن من ذوبان المغول والتتار في الامه العربية من خلال تحولهم الى الإسلام،وتحدثهم باللغة العربية، ومصاهرتهم للقبائل والشعوب العربية...
ثانيا: المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الثاني " الصليبي " : وهى معركة حطين التي وقعت في يوم السبت 25 ربيع الثاني 583 هـ الموافق 4 يوليو 1187 ، بين الصليبيين والمسلمين بقيادة صلاح الدين، الذي ظل يجهز لها أربعة عشر عاما، وانتصر فيها المسلمون. ثالثا: المعركة الفاصلة ضد الاستكبار الاستعماري القديم (البريطاني – الفرنسي) : رغم سيطرة الاستعمار القديم ” القائم على الاحتلال العسكري ” على الامه العربية المسلمة ، وتجزئته لها “ اتفاقيه سايكس – بيكو 1916” ، إلا أن مقاومه الامه له لم تتوقف ، وبلغت آخر مراحلها، باستقلال الدول العربية في اقل من عقدين، بدعم من حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، بقياده الزعيم الراحل “جمال عبد الناصر” . وقد شكلت حرب السويس " العدوان الثلاثي" 1956، المعركة الفاضلة ضد الاستعمار القديم (البريطاني الفرنسي) ، لأنها كانت بدايه نهايه العهد الاستعماري لبريطانيا وفرنسا ..
النكسة هزيمة عسكريه حولتها الامه العربية المسلمه لنصر عسكري: ثم تشير الدراسه إلى انه رغم أن آلامه العربية المسلمة تعرضت لهزيمة عسكريه النكسة 1967 إلا أنها استطاعت أن تحولها إلى نصر سياسي ، ففي أعقاب هزيمة يونيو 1967 أعلن الزعيم جمال عبد الناصر تحمله مسئوليه الهزيمة ، وتنحيه عن اى وظيفة رسميه “خطاب التنحي” ، فاندلعت مظاهرات شعبية في كافه إرجاء الامه العربية تطالب ببقائه في السلطة ، واستمراره في قياده حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، ودرء أثار النكسة ، واعاده بناء الجيوش العربية… وأثمرت – على المستوى الرسمي : بدء حرب الاستنزاف التي حطمت معنويات جيش الكيان الصهيوني- واعاده بناء الجيش المصري، الذي مهد الطرق أمام نصر أكتوبر 1973، ومؤتمر الخرطوم وشعاراته ” لا صلح لا اعتراف لا تفاوض".
الاستكبار العالمي الخامس "الامبريالي - الصهيوني: ثم تشير الدراسة إلى أن الاستكبار العالمي الخامس يأخذ شكل تحالف بين نمطين من أنماط الاستكبار هما الاستكبار: الاستعماري "الجديد"(الإمبريالي ) ورابع مراحل الاستكبار اليهودي(الصهيوني)، وهناك تناقض جوهري- يعبر عن ذاته في شكل صراع وجودي - بين هذا الشكل من أشكال الاستكبار العالمي والاستخلاف العام الثاني للامه، فهدف مشروع الشرق الأوسط الجديد” الامبريالي – الصهيوني”- الذي يجسد هذا الشكل من أشكال الاستكبار العالمي- هو إلغاء الاراده الشعبية العربية ، من خلال الارتداد بالنظام السياسي العربي من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ” الدول الوطنية العربية “، بعد اتفاقيه “سيكس بيكو”، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري”الدويلات الطائفية “، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت في هذه المرحلة ، كما كانت حارسه للتجزئة في المرحلة السابقة .
بداية المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الخامس"الامبريالي / الصهيوني": ثم تبين الدراسة أن المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الخامس"الامبريالي – الصهيوني" تتصف بالاتي:ا/ أن محل المعركة الفاصلة بين الاستخلاف العام الثاني للامه و الاستكبار العالمي الخامس "الامبريالي - الصهيوني" هو الامه العربية المسلمة، كما هو شان كل المعارك الفاصلة ضد كافه أشكال الاستكبار العالمي. ب/ أن المستوى الاساسى لهذه المعركة هو مستواها الحضاري "العقدي/ الفكري /السياسي/ الاقتصادي... أما مستواها العسكري فهو مستوى فرعى لها ، ويترتب على هذا أن مرحلتها الحضارية هي أول مراحلها ، أما مرحلتها العسكرية فهي أخر مراحلها . ج/ وعلى المستوى السياسي فان المستوى الشعبي لهذه المعركة هو مستواها الاساسى، أما مستواها الرسمي فهو فرعى، ذلك أن مرحله التعطيل “الارتدادي ” للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي ، هي ذات مرحله” ظهور” الاراده الشعبية العربية على المستوى الشعبي ، فتعطيل الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي ، قد فتح المجال أمام تفعيلها على المستوى الشعبي ، وفى ذات الوقت مهد الطريق إمام انتقالها من مرحله التفعيل الزعامي إلى مرحله التفعيل الجماهيري ، والتي يدعمها تطور وسائل الإعلام الاتصال ،وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام. وتشمل هذه المرحلة مرحلتين من مراحل تفعيل الاراده الشعبية العربية على المستوى الشعبي هما : 1/ التفعيل التلقائي، 2 / التفعيل ألقصدي. د/ أن المعركة الفاصلة بين الاستخلاف العام الثاني للامه والاستكبار العالمي الخامس"الامبريالي- الصهيوني" قد بدأت بالفعل، في مستواها الاساسى " الحضاري- الشعبي "، وتتجسد هذا البداية في مرحله التفعيل التلقائي للاراده الشعبية العربية، والتي حققت الاراده الشعبية العربية فيها الكثير من الانتصارات .
يلزم موضوعيا من مذهب الإسلام السياسي تعزيز قوه الاستكبار العالمي الخامس "الامبريالي- الصهيوني"، وإضعاف قوه الاستخلاف العام الثاني للامه: ثم نشير الدراسه انه يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين " الإسلام السياسي " موضوعيا - وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصاره – محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية، وبالتالي لا يخدم إلا المشاريع التي تهدف إلى ذلك ، كمشروع الشرق الأوسط الجديد “ الامبريالي الصهيوني”. لأنه باعتبار بدعيته يلغى الأساس الروحي" المذهبي"- الحضاري للاراده الشعبية العربية ، من خلال تناقضه مع مذهب أهل السنة – الذي أصبح جزء من البنية الحضارية للامه العربية المسلمة . كما انه باعتبار الفتن التي تلزم منه ، يلغى الأساس الاجتماعي للاراده الشعبية العربية ، لان هذه الفتن هي تخريب للوجود الاجتماعي للامه ألعربية ألمسلمه ، ويترتب على هذا انه يلزم من هذا المذهب موضوعيا – وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأصحابه - تعزيز قوه الاستكبار العالمي الخامس "الامبريالي- الصهيوني"، وإضعاف قوه الاستخلاف العام الثاني للامه، في المعركة الفاصلة بينهما.
ضرورة الانتقال إلى مرحله التفعيل القصدى: ثم تشير الدراسه إلى أن الضمان الوحيد لحفاظ الاراده الشعبية العربية على الانتصارات التي حققتها في مرحله التفعيل التلقائي ، وعدم إجهاض أعداء الامه لهذه الانتصارات، فضلا عن تحقيقها لمزيد من الانتصارات ، هو انتقالها إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهى المرحلة ألقصديه والتي تتجاوز رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي. و ان هذا الانتقال سيمهد للمرحلة الاخيره من مراحل المستوى الاساسى للمعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الخامس "الامبريالي - الصهيوني"، وهو مستواها الحضاري – الشعبي .
تعطيل الذراع الأيمن لقهر الشعوب (الامبريالية الامريكيه ): ثم تشير الدراسه إلى انه مضت فترة من الزمان كان الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية حليفان – موضوعيا - في قهر الشعوب، إلى أن انسحب الاتحاد السوفيتي من حلبة المنافسة، فشل الذراع الأيسر لقهر الأمم والشعوب .فلما شل الذراع الأيسر ضعف الذراع الأيمن الولايات المتحدة الأمريكية : ومؤشرات ذلك : أولا :المشكلة القومية في أمريكا ،ثانيا:الإرهاب " الحرب العالمية الثالثة " ، ثالثا: ضخامة الأزمات الاقتصادية الاخيره وتقارب الفترات منها ، رابعا: فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد "الامبريالي الصهيوني"، وضعف قبضه أمريكا على المنطقة العربية،خامسا: تنامي ألنزعه الانعزالية في السياسة الامريكيه الخارجية ، سادسا : تنامي التيار المعادى لسياسات أمريكا الامبريالية، في كل أنحاء العالم بما فيها أمريكا ذاتها .ثم تشير الدراسه إلى انه ورغم وضوح مؤشرات ضعف الذراع الأيمن لقهر الشعوب ، إلا إنها خافيه على النظم السياسية العربية ، لذا يجب على الاراده الشعبية العربية الضغط على هذه النظم بأساليب سلميه ، بهدف دفعها لاتخاذ مواقف رافضه للسياسات الامبريالية الامريكيه .وان الانتقال من مرحله التعطيل الجزئي للذراع الأيمن لقهر الشعوب ، إلى مرحله التعطيل النهائي لها ، لا يتحقق إلا بالقضاء التام على السياسات الامبريالية للحكومات الامريكيه المتعاقبة، وذلك بالالتزام بالعديد من الآليات أهمها: مقاطعه السلع والبضائع الامريكيه،مقاومه التغريب الثقافي الامريكى، فضح السياسات الامبريالية ، وخطرها على الشعوب والحكومات أيضا.....
التمييز بين مراحل تحرير فلسطين "الممكن وما ينبغى ان يكون : ثم تقرر الدراسه انه يجب التمييز بين مرحلتين من مراحل تحرير فلسطين :أولا: مرحله ما هو ممكن : وتأخذ شكل حرمان إسرائيل من الأمن والاعتراف، حتى لا يتحول الصهاينة إلى امة ، وهنا نستند إلى قاعدة النهى عن موالاة الذين أخرجونا من ديارنا، وهذه القاعدة تأخذ أشكال عديدة منها : رفض كافه أشكال التطبيع/ مقاطعه دوله إسرائيل والدول والشركات والمؤسسات التي تدعمها / مقاطعه السلع والبضائع والمنتجات الامريكيه، بهدف حمل حكومة الولايات المتحدة الامريكيه على التراجع عن مواقفها المنحازة الى الكيان الصهيوني/ اعتبار المقاومة خيار استراتيجي في هذه المرحلة ، مع التأكيد على أن الضمان لاستمرار المقاومة هو أن تكون شعبيه / الضغط على الحكومات العربية بأساليب سلميه، لاتخاذ مواقف أكثر ايجابيه تجاه القضية الفلسطينية .ثانيا : مرحله ما ينبغي أن يكون: اما النصر النهائي ، والمتضمن استعاده كل الحقوق الوطنية والقومية والدينية للشعب الفلسطيني العربي المسلم ، فلن يتم إلا عند توحد الاراده الفلسطينية والعربية الاسلاميه
التناقض والصراع بين الاستخلاف العام الأخير للامه والأشكال الاخيره للاستكبار العالمي: وأخيرا تشير الدراسه إلى أن النصوص تشير إلى الصراع- وجودي- بين الاستخلاف العام الأخير للامه، والأشكال الاخيره للاستكبار العالمي ، ومنها استكبار الدجال الأكبر"المسيح الدجال" الذي سيظهر آخر الزمان، وآخر مراحل الاستكبار اليهودي **************
ثانيا:المتن التفصيلي للدرسه:
التناقض"الصراع"بين علاقتي الاستخلاف والاستكبار: أشار المنظور العقدي الاسلامى إلى علاقتين بينهما تناقض جوهري ، يعبر عن ذاته في شكل صراع وجودي ، لا ينتهي إلا بإلغاء احدهما ، وهاتين العلاقتين هما: أولا:الاستخلاف الذي يتضمن إظهار الإنسان لربوبية الله تعالى في الأرض بالعبودية ، يقول الماتريدى (وجائز أن يكونوا خلفاء في إظهار أحكام الله ودينه) ( تأويلات أهل السنة، ج 1)، و هذه العبودية هي - في المنظور العقدي الاسلامى- ضمان موضوعي مطلق لتحرير الناس من كافه أشكال العبودية ،لأنها لا شك مناقضة لكون العبودية لله وحده﴿ولا يتخذ بعضنا أرباباً من دون الله﴾، وكذلك لتحقيق المساواة بين الناس. ثانيا: الاستكبار الذي يتضمن كتمان ربوبية الله تعالى بإسناد العبودية لغير الله ، سواء كان فرد أو فئة أو أمة ، وهو بذلك نقض للمساواة بين الناس،لذا نجد هنا علاقة طرفيها الاستكبار والذي مضمونه فعل مطلق زائف ، والاستضعاف والذي مضمونه إلغاء فعل .
أقسام الاستكبار: وللاستكبار قسمان:
الاستكبار الداخلي: وهو عبودية جماعة معينة (مة أو شعب أو قبيلة … الخ) لفرد أو فئة منها، كما في حالة استكبار فرعون على شعب مصر ﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ﴾ (المؤمنين: 46).
الاستكبار الخارجي أو العالمي: وهو عبودية جماعة أو جماعات لجماعة أخرى بالاستيلاء على إمكانياتها وتسخيرها لخدمة مصالحها كما في قوله تعال ﴿ قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾...
الرسل وتحرير المستضعفين: وقد جاء الرسل بالدعوة إلى إقرار العبودية لله وحده "ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله …." ، وبالتالي الدعوة لتحرير المستضعفين من العبودية للمستكبرين كما قرر القرآن ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين﴾ ، غير أن هذه الدعوة كانت مقصورة على قوم معينين ﴿ ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً ….﴾ سواء كان عشيرة كما عند نوح وإبراهيم أو قبيلة كما عند أنبياء بني إسرائيل أو شعباً كما عند صالح، فجاء الإسلام دعوة عالمية ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ (سبأ: 22)، فامتاز الإسلام عن الأديان السابقة له أنه دعوة لإفراد العبودية لله وحده في كل الأرض، بالتالي لتحرير كل الأمم والشعوب من العبودية لفرد أو لفئة داخلها أو العبودية للأمم أو شعوب أخرى. أنواع الاستخلاف وأشكال الاستكبار العالمي التي تتناقض معها: أشار القران الكريم إلى الوعد الالهى باستخلاف أمه التكليف بأممها وشعوبها التكوينية المتعددة: قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)(النور:55). تتضمن الايه الاشاره إلى أنواع متعددة من الاستخلاف،بينها تتناقض جوهري – عبر عن ذاته فى شكل صراع وجودي - مع أشكال معينه للاستكبار العالمي سنشير إليها أدناه :
الامه العربية المسلمة محل لكل المعارك الفاصلة ضد كافه أشكال الاستكبار العالمي: وهنا يجب الاشاره إلى الامه العربية المسلمة ستكون محل كل المعارك الفاصلة التي ستخوضها الأنواع المختلفة للاستخلاف، ضد الأشكال المتعددة للاستكبار العالمي ،والمقصود بالمعارك الفاصلة المعارك التي تمثل بداية نهاية الشكل المعين من أشكال الاستكبار العالمي، وليس المعارك الاخيره.
الامامه "التكوينية" للامه العربية المسلمة ويرجع ذلك إلى الامامه التكوينية للامه العربية ألمسلمه. والإمامة لغة – وكذا اصطلاحا – تتصل بمعاني الاقتداء والإتباع (لسان العرب “21/42″، مادة “أمم”)، ويمكن تقسيم الامامه إلى أقسام متعددة، نتيجة لتعدد المعايير المستخدمة في تقسيمها، حيث تنقسم طبقا لمعيار الفرد والجماعة إلى قسمين :أولا: إمامه فرديه :وهى إمامه فرد كما في قوله تعالى (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ).ثانيا: إمامه جماعية : وهى إمامه جماعه كما في قوله تعالى ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(القصص : 5). وإمامه الامه هي شكل من أشكال الامامه الجماعية ، وتنقسم أيضا طبقا لمعيار أنماط الأمم إلى الأقسام التالية :
أولا: الإمامة ألتكليفيه” إمامه الامه الاسلاميه”: فأمه التكليف هي التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى ﴿أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾، وتنقسم إلى قسمين:الأول : أمة الدعوة: وتضم كل من أرسل إليهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) من الناس كافة، ولقد خصّ القرآن الكريم خطاب أمة الدعوة بنداء: (يا أيها الناس) و(يا أيها الإنسان).الثاني: أمه الاستجابة: وتضم المسلمين “الامه الاسلاميه” كما في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (سورة الأنفال:24)، وقد خص القران الكريم خطاب أمة الإجابة بنداء (يا أيها الذين آمنوا). ومضمون الإمامه ألتكليفيه هنا هو إمامه أمه الاستجابة ” الامه الاسلاميه ” لامه الدعوة ” الناس كافه ”.
ثانيا: الامامه التكوينية” إمامه الامه العربية ألمسلمه”: أما أمه التكوين فهي التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي كما في قوله تعالى ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ (الأعراف:160)، وهنا نستخدم مصطلح الامه بدلاله خاصة – لا تتناقض مع دلالته العامة ألسابقه الذكر- مضمونها الامه كوحدة – وطور – تكوين اجتماعي تتميز بان مناط الانتماء إليها اللسان لا النسب، بالاضافه إلى الاستقرار في ارض خاصة” أو الديار بالتعبير القرانى”. ومضمون الامامه التكوينية هنا هو إمامه أمه التكوين” الامه العربية المسلمة لامه التكليف ” الامه الاسلاميه ”، وقد أشارت إليها بعض النصوص كقوله تعالى ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ (الزخرف : 44)، فالايه تشير إلى الامامه التكوينية لقريش على وجه الخصوص،والعرب على وجه العموم. وورد في تفسير القرطبي (عنِي الْقُرْآن شَرَف لَك وَلِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش، إِذْ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ وَعَلَى رَجُل مِنْهُمْ… وورد في تفسير الجلالين (“وَإِنَّهُ لَذِكْر” لَشَرَف “لَك وَلِقَوْمِك” لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ “وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ” عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ). والامامه تتضمن الدعوة لإفراد العبودية لله وحده في الأرض ، ويترتب على هذا أن الامامه التكوينية للامه العربية المسلمة تتضمن كونها طليعة تحرير كل الأمم والشعوب من العبودية لفرد أو لفئة داخلها أو العبودية للأمم أو شعوب أخرى ، فضلا عن كونها محل لكل المعارك الفاصلة ضد كافه أشكال الاستكبار العالمي كما اشرنا أعلاه..

أولا: الاستخلاف الاصلى- المثال - (استخلاف الرسول والخلفاء الراشدين ): وهو الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة الاصليه للأيه ، وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم)، وهو المثال (النموذج) لاى استخلاف للامه ، ويتضمن أيضا نوعين من أنواع الاستخلاف :
ا/ الاستخلاف النبوي(المثال الاتباعى): وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وقد أشار إليه المفسرين ، يقول ابن كثير (هَذَا وَعْد مِنْ اللَّه تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سَيَجْعَلُ أُمَّته خُلَفَاء الْأَرْض أَيْ أَئِمَّة النَّاس وَالْوُلَاة عَلَيْهِمْ ...)، وهذا الاستخلاف هو قسم من أقسام الاستخلاف الخاص ،الذي مضمونه استخلاف الله تعالى لفرد معين، و ينفرد به الرسل والأنبياء ، ولا يجوز نسبته إلى غيرهم ، وهو مثال(نموذج) اتباعى لاى استخلاف للامه ، اى مثال (نموذج) واجب الإتباع لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ (آل عمران: 31، 32) .
التناقض والصراع مع الاستكبار العالمي الأول (الامبراطورى: الروماني/ الفارسي): عندما جاء الإسلام كان الاستكبار العالمي السائد هو الاستكبار الإمبراطوري، والإمبراطورية هي دولة مكونة من شعوب وقبائل عديدة، ولكنها لم تكن دولة مشتركة بين الشعوب والقبائل المكونة لها، بل كانت دولة أحد هذه الشعوب يفرض بها عبوديته على الشعوب والقبائل الأخرى، بتسخيرها لخدمة مصالحه منها. وقد كان هناك تناقض جوهري بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف (الاستخلاف النبوي)، والاستكبار العالمي الأول (الامبراطورى:الروماني /الفارسي)، عبر عن ذاته في شكل صراع وجودي بينهما ، بدء في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وسينتهي لاحقا بتحرير المنطقة التي ستسمى لاحقا بالعربية من العبودية للإمبراطوريتين الفارسية والرومانية، وتوحيدها لتصبح لاحقا أمه واحده - بعد أن كانت قبائل وشعوب متفرقة- سيكون بينها وبين أشكال أخرى من استكبار العالمي تناقض جوهري - سيعبر عن ذاته في شكل صراع وجودي بينها. كما ستكون محل للمعارك الفاصلة مع هذه الأشكال الأخرى للاستكبار العالمي .
التناقض والصراع مع ثالث مراحل الاستكبار اليهودي (العود الأول) الإفساد الثالث لليهود: كما كان هناك تناقض جوهري – عبر عن ذاته في شكل صراع جوهري - بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف (الاستخلاف النبوي) وثالث مراحل الاستكبار اليهودي ، المتضمنة في قوله تعالى (وان عدتم عدنا) ، والتى فصلها المفسرون فقالوا أن العود اليهودي ( للاستكبار والإفساد في الأرض ) يتمثل فيها في غدر اليهود بالمسلمين ، بنقضهم عهدهم معهم ، في زمن الرسول ” صلى الله عليه وسلم” ، وان العود الالهى ( لمعاقبه اليهود) يتمثل فيها في بعث الله تعالى عليهم الرسول ” صلى الله عليه وسلم” والمسلمين، يقول ابن كثير ( …وَقَالَ قَتَادَة قَدْ عَادَ بَنُو إِسْرَائِيل فَسَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ الْجِزْيَة عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ) .
ب / الاستخلاف الراشدي(المثال الاقتدائى): وهو استخلاف الخلفاء الراشدين خاصة والسلف الصالح(الصحابة والتابعين) عامه وقد أشار إليه المفسرين أيضا ، يقول ابن كثير( ثُمَّ لَمَّا مَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْده خَلِيفَته أَبُو بَكْر الصِّدِّيق فَلَمَّ شُعْث مَا وَهَى بَعْد مَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ جَزِيرَة الْعَرَب وَمَهَّدَهَا وَبَعَثَ جُيُوش الْإِسْلَام إِلَى بِلَاد فَارِس ....)، وهذا الاستخلاف هو اعلي درجات الاستخلاف العام ، وهو مثال ( نموذج ) اقتدائي لاى استخلاف للامه، اى مثال(نموذج) واجب الاقتداء لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان،قال تعالى (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا)(البقرة: 137)..
التناقض والصراع مع الاستكبار العالمي الأول (الامبراطورى:الروماني: الفارسى): وقد كان هناك تناقض جوهري بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف (الاستخلاف الراشدي)، والاستكبار العالمي الأول (الامبراطورى:الروماني / الفارسي)، عبر عن ذاته في شكل صراع وجودي بينهما - كان قد بدء كما ذكرنا أعلاه في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) -
معارك فاصله ضد الاستكبار العالمي الاول(الامبراطورى"الرومانى /الفارسى"):وقد كانت الامه العربية ألمسلمه محل للمعارك الفاصلة بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف (الاستخلاف الراشدي) والاستكبار العالمى الأول (الامبراطورى:الروماني/ الفارسي) وهذه المعارك هي:
معركة اليرموك: وقعت عام 15 هـ / 636 م - اى بعد وفاة الرسول بأربع سنوات- بين المسلمين والإمبراطورية البيزنطية "الروم" ، وقد دارت المعركة في اليرموك ، و تولَّى خالد بن الوليد قياده جيش المسلمين المكون من 36 ألف مقاتل مقابل 240 ألف مقاتل لجيش الروم . وقد كانت معركة اليرموك المعركة الفاصلة ضد الامبراطوريه البيزنطية ، فقد لقي فيها جيش الروم (أقوى جيوش العالم يومئذ) هزيمة قاسية، وفقد زهرة جنده، وقد أدرك هرقل الذي كان في حمص حجم الكارثة التي حلت به وبإمبراطوريته، فغادر سوريا نهائيا ، وقد ترتب على هذا النصر أن استقر المسلمون في بلاد الشام، واستكملوا فتح مدنه جميعا، ثم واصلوا مسيرة الفتح إلى الشمال الإفريقي.
معركة القادسية: وقعت في 13 شعبان 15 هـ (16-19 نوفمبر 636)، بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والإمبراطورية الفارسية بقيادة رستم في القادسية، انتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم ، وقد كانت معركة فاصله ضد الامبراطوريه الفارسية ، لأنها مهدت الطريق أمام فتح العراق و فارس .
ثانيا:الاستخلاف التبعى (استخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة): النوع الثاني من أنواع الاستخلاف الذي تشير إليه الايه هو الاستخلاف التبعى ، اى الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة التبعية للأيه، وهو الاستخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة ، وهو قسم من أقسام الاستخلاف العام، وقد أشار إليه المفسرين ، ورد في تفسير الطبري ( يَقُول تَعَالَى ذِكْره " وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا"بِاللَّهِ وَرَسُوله " مِنْكُمْ " أَيّهَا النَّاس , " وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " يَقُول : وَأَطَاعُوا اللَّه وَرَسُوله فِيمَا أَمَرَاهُ وَنَهَيَاهُ ; " لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْض " يَقُول : لَيُوَرِّثَنَّهُمْ اللَّه أَرْض الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَب وَالْعَجَم,فَيَجْعَلهُمْ مُلُوكهَا وَسَاسَتهَا).ويتضمن هذا الاستخلاف أيضا أنواع متعددة من الاستخلاف - تمثل مراحل متعددة للاستخلاف العام للامه منها :
ا/ استخلاف الامه في الماضي(الاستخلاف العام الاول للامه): وهو استخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة، وقد كان قائما على الاتصال الزمانى بالاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى"الراشدي"، كما كان قائما على الاتصال المتناقص بالاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى "الراشدي"، بمعنى انه تضمن انقطاع قيمي تدريجي عن الاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى " الراشدي" ، وقد أشار ابن كثير إلى هذا الاستخلاف في قوله ( فَالصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَمَّا كَانُوا أَقْوَم النَّاس بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَوَامِر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْوَعهمْ لِلَّهِ كَانَ نَصْرهمْ بِحَسْبِهِمْ ... وَلَمَّا قَصَّرَ النَّاس بَعْدهمْ فِي بَعْض الْأَوَامِر نَقَصَ ظُهُورهمْ بِحَسْبِهِمْ).
معارك فاصله ضد اشكال متعدده للاستكبار العالمي:وقد كانت الامه العربية ألمسلمه محل للمعارك الفاصلة بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف (الاستخلاف العام الأول للامه) وأشكال متعددة للاستكبار العالمي :
الاستكبار العالمي الثاني"المغولي - التتارى ": ويتمثل في اجتيح قبائل المغول والتتار للعالم القديم،مع عدم التزامها باى ضوابط أخلاقيه أو إنسانيه للحرب ، وقيامها بممارسات وحشيه ضد السكان المدنيين المقيمين في المناطق التي خضعت لسيطرتها،وتدميرها لكل مظاهر الحضارة كالمعابد والمكتبات ...
المعركة الفاصلة (عين جالوت): وقد كانت الامه العربية المسلمة محل للمعركة الفاصلة بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف (الاستخلاف العام الثاني للامه ) ، و الاستكبار العالمي الثانى "المغولي – التتارى"، وهى معركة عين جالوت التي وقعت 25 رمضان 658 هـ / 3 سبتمبر 1260) وفيها استطاع جيش المماليك بقيادة سيف الدين قطز إلحاق أول هزيمة قاسية بجيش المغول بقيادة كتبغا، بعد انتكاسات عديدة لدول ومدن العالم الإسلامي ، وكانت مصر في تلك الفترة تئِنُّ من الصراعات الداخلية والتي انتهت باعتلاء سيف الدين قطز عرش مصر سنة 657 هـ / 1259 سلطانا لمماليك مصر، فبدأ بالتحضير لمواجهة التتار، فقام بترتيب البيت الداخلي لمصر، وجهز جيش واجه المغول في سهل عين جالوت ، وكانت الغلبة للمسلمين، واستطاع الآلاف من المغول الهرب من المعركة واتجهوا قرب بيسان، وعندها وقعت المعركة الحاسمة وانتصر المسلمون انتصاراً عظيماً، وأُبيد جيش المغول بأكمله. وقد كانت معركة عين جالوت المعركة الفاضلة ضد الاستكبار العالمي الثاني" المغولي- التتارى". لأنها تسببت من تحجيم قوه المغول والتتار، فلم يستطع القائد المغولي هولاكو الذي كان مستقراً في تبريز من التفكير بإعادة احتلال الشام مرةً أخرى.
الانتصار الحضاري على المغول والتتار: وإذا كانت معركة عين جالوت تمثل الانتصار العسكري للامه العربية ألمسلمه على قبائل المغول والتتار، فان الامه قد حققت نصر حضاري على هذه القبائل ويتمثل في أن من ذوبان قبائل المغول والتتار في الامه العربية من خلال تحولهم الى الإسلام،وتحدثهم باللغة العربية، ومصاهرتهم للقبائل والشعوب العربية...
الاستكبار العالمي الثالث "الصليبي": وهو اعتداء أوربا الكاثوليكية بقياده البابا وملوك أوربا الخاضعين لسلطته ، على الامه العربية ألمسلمه ، ومحاولتها انتزاع فلسطين منها، بحجه أن فلسطين ملك للمسيحيين لان المسيح (عليه السلام) ولد فيها ، وهو في حقيقة الأمر استخدام للدين المسيحي ، كمبرر ديني لنهب ثروات الامه العربية المسلمة،والدين المسيحي براء منها.
المعركة الفاصلة "حطين": وقد كانت الامه العربية المسلمة محل للمعركة الفاصلة بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف (الاستخلاف العام الثاني للامه ) ، و الاستكبار العالمي الثاني "الصليبي" وهى معركة حطين التى وقعت في يوم السبت 25 ربيع الثاني 583 هـ الموافق 4 يوليو 1187 ، بين الصليبيين والمسلمين بقيادة صلاح الدين، الذي ظل يجهز لها أربعة عشر عاما، فانطلق نازلا إلى دمشق وهناك هزم الملك الصالح بالقرب من حماة في 13 ابريل 1175 وصفى قلاع الحشاشين وأعادها إلى الوحدة، بعد هذا استطاع الانتصار على الصليبيين في معركة حطين بجيش واحد ، وانتصر فيها المسلمون. وكانت هذه المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الثاني "الصليبي" ، لأنها وضعت الصليبيون في وضع غير مريح إستراتيجيا ،في داخل طوق من قوات صلاح الدين، وأسفرت عن تحرير مملكة القدس وتحرير معظم الأراضي التي احتلها الصليبيون.
الاستكبارالعالمى الرابع" الاستعمارى القديم": بقيام الثورة الفرنسية ولد النظام الاقتصادي الرأسمالي ،الذي تطور من المنافسة الحرة إلى الاحتكار، ومن رأسمالية احتكارية داخل حدود الأمة إلى احتكارية أممية أي من فرض عبودية الأمم الأوربية للطبقة البرجوازية إلى فرض عبودية سائر أمم الأرض لهذه الأمم الأوربية، وهو ما يسمى بالاستعمار القديم – الذي هو مضمون الاستكبار العالمي الرابع- ويقوم على الاستيلاء بالقوة على إمكانيات الأمم المستضعفة وتسخيرها لخدمة الإنتاج في الأمم المستكبرة. وقد استهدف ضمن من استهدف، الأمم والشعوب المنضوية تحت الخلافة العثمانية، فعمل علي إلغاء وحدتها،واختار تجزئة الأمة العربية المسلمة، كما أقام إسرائيل كحارس لهذه التجزئة.
المعركة الفاصلة ضد الاستكبار الاستعماري القديم (حرب السويس 1956) : ورغم سيطرة الاستعمار القديم” القائم على الاحتلال العسكري” على الامه العربية المسلمة ، وتجزئته لها “ اتفاقيه سايكس – بيكو 1916”، إلا أن مقاومه الامه له لم تتوقف، وبلغت آخر مراحلها، باستقلال الدول العربية في اقل من عقدين، بدعم من حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، بقياده الزعيم الراحل “جمال عبد الناصر”. وقد كانت المعركة الفاصلة ضد الاستعمار القديم هو حرب السويس "العدوان الثلاثى" 1956 ، و هي حرب شنتها كل من انجلترا وفرنسا وإسرائيل على مصر ، فعلى الصعيد البريطاني كان الهدف التخلص من عبد الناصر الذي هدد النفوذ البريطاني بتحقيق الجلاء وتأميم القناة، وبالنسبة لفرنسا كانت فرصة للانتقام من عبد الناصر الذي ساند ثورة الجزائر ، في حين وجدت إسرائيل فرصتها لتدمير القوات المصرية في سيناء التي كانت تشكل تهديداً صريحاً لها،لتعاطف عبد الناصر مع الشعب الفلسطيني وعدائه للكيان الصهيوني. قاومت المقاومة الشعبية المصرية ببورسعيد الاحتلال بضراوة واستبسال حرك العالم ضد القوات المعتدية، وساندت الدول العربية مصر أمام العدوان وقامت بنسف أنابيب البترول، وفي 2 نوفمبر اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بوقف القتال، وفي 3 نوفمبر وجه الاتحاد السوفيتي إنذاراً إلى بريطانيا وفرنسا، كما استهجنت الولايات المتحدة العدوان على مصر، فأدى هذا الضغط الدولي إلى وقف التغلغل الإنجليزي الفرنسي، وقبول الدولتان وقف إطلاق النار ابتداء من 7 نوفمبر، وفي 19 ديسمبر أنزل العلم البريطاني من فوق مبنى هيئة قناة السويس ببورسعيد، تلا ذلك انسحاب القوات الفرنسية والإنجليزية من بورسعيد في 22 ديسمبر، وفي 23 ديسمبر تسلمت السلطات المصرية مدينة بورسعيد واستردت قناة السويس، وقد شكلت حرب السويس المعركة الفاضلة ضد الاستعمار القديم (البريطاني الفرنسي)، لأنها كانت بداية نهاية للعهد الاستعمار لبريطانيا وفرنسا.
النكسة” 1967″ هزيمة عسكريه حولته الامه العربية المسلمة لانتصار سياسي”: رغم أن آلامه العربية المسلمة تعرضت لهزيمة عسكريه النكسة 1967 إلا أنها استطاعت أن تحولها إلى نصر سياسي ، ففي أعقاب هزيمة يونيو 1967 أعلن الزعيم جمال عبد الناصر تحمله مسئوليه الهزيمة ، وتنحيه عن اى وظيفة رسميه “خطاب التنحي” ، فاندلعت مظاهرات شعبية في كافه إرجاء الامه العربية تطالب ببقائه في السلطة ، واستمراره في قياده حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، ودرء أثار النكسة ، واعاده بناء الجيوش العربية… وأثمرت – على المستوى الرسمي : بدء حرب الاستنزاف التي حطمت معنويات جيش الكيان الصهيوني- واعاده بناء الجيش المصري، الذي مهد الطرق أمام نصر أكتوبر 1973، ومؤتمر الخرطوم وشعاراته ” لا صلح لا اعتراف لا تفاوض. إذا فقد استطاعت الاراده الشعبية العربية حينها تجاوز النكسة،وتحول الهزيمة العسكرية إلى انتصار سياسي” سيمهد الطريق لنصر عسكري لاحقا ” 6 اكتوبر 1973″.
ب/ استخلاف الامه في الحاضر (الاستخلاف العام الثانى للامه): وهو استخلاف الامه في الحاضر، وتحققه يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى "النبوي " والاقتدائى "الراشدي" ودليله الحديث ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) (أخرجه أحمد (30/355 حديث 18406)، والبزار والطبراني في الأوسط (6577) ، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وحسنه الأرناءوط) . وتحقق هذا النوع من أنواع الاستخلاف يتم بشكل تدريجي ، وعبر مرحلتي الاستطاعة " ما هو ممكن" ، ثم العزم " ما ينبغي أن يكون" كما سنوضح لاحقا.
الاستكبار العالمي الخامس"الامبريالي / الصهيوني": أما الاستكبار العالمي الخامس فيأخذ شكل تحالف بين نمطين من أنماط الاستكبار هما الاستكبار: الاستعماري "الجديد"(الإمبريالي ) ورابع مراحل الاستكبار اليهودي(الصهيوني):
اولا: الاستكبار الاستعماري "الجديد"(الإمبريالي): ففي النصف الأخير من القرن العشرين ظهرت حركات التحرر من الاستكبار الاستعماري"القديم" ،فجلت الجيوش عن الكثير من الشعوب المستضعفة، لتفسح المجال إلى أسلوب جديد للاستكبار العالمي قائم على الاستيلاء بالإكراه الاقتصادي، بدل القوة العسكرية على إمكانيات الأمم المستضعفة وتسخيرها لخدمة الإنتاج في الأمم المستكبرة.
رابع مراحل الاستكبار اليهودي العود الثاني( الإفساد الرابع لليهود) (الصهيونية): أما رابع مرحل الاستكبار اليهودي في الأرض التي أشار إليها القران - صراحة أو ضمنا - فهي متضمنة في قوله تعالى (وان عدتم عدنا)، ويتمثل العود اليهودي ” إلى الاستكبار والإفساد في الأرض” في اغتصاب فلسطين ، و قيام دوله الكيان الصهيوني ” اسرائيل ” عام 1948، من خلال تحالف بين المنظمة الصهيونية العالمية وقوى الاستعمار القديم ” بريطانيا” والجديد”الولايات المتحدة الامريكيه ”، أما العود الالهى فيتمثل في تحرير فلسطين ، وتفكيك إسرائيل كدوله قائم على شكل من أشكال الاستكبار اليهودي ” الصهيونية ” ، وهضم الحقوق الوطنية والقومية الاسلاميه للشعب الفلسطيني . وذلك عند الالتزام بشروط العود الالهى وأهمها توحد الاراده الفلسطينية والعربية الاسلاميه، يقول الطبري ( " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " قَالَ : عَادَ الْقَوْم بِشَرِّ مَا يَحْضُرهُمْ , فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَث مِنْ نِقْمَته وَعُقُوبَته . ثُمَّ كَانَ خِتَام ذَلِكَ أَنْ بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب , فَهُمْ فِي عَذَاب مِنْهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَة أُخْرَى " وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لِيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ") .
مشروع الشرق الأوسط الجديد” الامبريالي – الصهيوني” : وهناك تناقض جوهري- يعبر عن ذاته في شكل صراع وجودي - بين هذا الشكل من أشكال الاستكبار العالمي والاستخلاف العام الثاني للامه، فهدف مشروع الشرق الأوسط الجديد” الامبريالي – الصهيوني”- الذي يجسد هذا الشكل من أشكال الاستكبار العالمي- هو إلغاء الاراده الشعبية العربية ، من خلال الارتداد بالنظام السياسي العربي من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ” الدول الوطنية العربية “، بعد اتفاقيه “سيكس بيكو”، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري”الدويلات الطائفية “، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت في هذه المرحلة ، كما كانت حارسه للتجزئة في المرحلة السابقة
التبعية للغرب والصلح مع الكيان الصهيونى “الانهزام السياسي رغم الانتصار العسكرى”:وقد كانت البداية الفعلية لتطبيق هذا المشروع عندما خلف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الرئيس محمد أنور السادات ،والذي رغم تحقيقه لنصر عسكري في أكتوبر 1973 إلا انه انهزم سياسيا، فارتد عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل- المتسقة مع أهداف الاراده الشعبية العربية في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية – بدعم من الغرب بقياده حكومة الولايات المتحدة الامريكيه – بالانتقال من مناهضه الاستعمار القديم والجديد”الامبريالي” والاستيطاني”الصهيوني”، إلى التبعية للولايات المتحدة الامريكيه ، وتوقيع اتفاقيه سلام مع الكيان الصهيوني”كامب ديفيد”، من أقامه تنميه مستقلة وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعار الانفتاح الاقتصادي ، ومن التضامن العربي إلى قطع العلاقات مع الدول العربية، ثم سير عدد من الانظمه العربية في نفس هذا الخط ، فدشن بذلك بداية مرحله التعطيل الارتدادي الاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي ،والتي انتهت -حاليا – إلى تردى النظام السياسي العربي من التجزئة” الشعوبية” إلى مزيد من التجزئة” التفتيت” الطائفي “، إلى درجه تزيد من احتمال انزلاقه نحو الفوضى، والتي بدأت بالفعل في بعض أجزائه، التي تتصف بضعف الروابط الوطنية والقومية ، لشيوع الطائفية أو القبلية أو العشائرية فيها.
بداية المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الخامس"الامبريالي / الصهيوني": تتصف المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الخامس"الامبريالي – الصهيوني" بالاتي:
ا/الامه العربية ألمسلمه هي محل المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الخامس : أن محل المعركة الفاصلة بين الاستخلاف العام الثاني للامه و الاستكبار العالمي الخامس "الامبريالي - الصهيوني" هو الامه العربية المسلمة، كما هو شان كل المعارك الفاصلة ضد كافه أشكال الاستكبار العالمي، ويمكن أن نورد أدله تأكيديه ومنها: ا/ أن الاستعمار الجديد" الامبريالي" زرع إسرائيل في قلب الامه العربية المسلمة ليحول دون توحدها. ب/ ان الاقتصاد الغربي الراسمالى يعتمد على النفط العربي بصوره أساسيه،وهو ما أثبته استخدام سلاح النفط في حرب أكتوبر...
ب/ مستواها الحضاري هو الاساسى والعسكري هو الفرعي: أن المستوى الاساسى لهذه المعركة هو مستواها الحضاري "العقدي/ الفكري /السياسي/ الاقتصادي... أما مستواها العسكري فهو مستوى فرعى لها ، ويدل على هذا أن مرحله التعطيل الارتدادي الاراده الشعبية العربية بدأت بنصر عسكري 6 أكتوبر 1973 وهزيمة سياسيه" التبعية للاستعمار الجديد "الامبريالي" والصلح مع الكيان الصهيوني"(كامب ديفيد) ، ويترتب على هذا أن مرحلتها الحضارية هي أول مراحلها ، أما مرحلتها العسكرية فهي أخر مراحلها .
ج/ مستواها الشعبي هو الاساسى و الرسمي فرعى:وعلى المستوى السياسي فان المستوى الشعبي لهذه المعركة هو مستواها الاساسى، أما مستواها الرسمي فهو فرعى، ذلك ان مرحله التعطيل “الارتدادي” للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي ، هي ذات مرحله ” ظهور” الاراده الشعبية العربية على مستوى آخر هو المستوى الشعبي ، فتعطيل الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي ، قد فتح المجال أمام تفعيلها على المستوى الشعبي ، وفى ذات الوقت مهد الطريق إمام انتقالها من مرحله التفعيل الزعامي إلى مرحله التفعيل الجماهيري ، والتي يدعمها تطور وسائل الإعلام الاتصال ، وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام، اى مرحله ظهور الاراده الشعبية العربية، بعد أن كانت مستترة خلف زعمائها التاريخيين" قطز/ صلاح الدين الايوبى/ حمال عبد الناصر" ، والتي حققت أهدافها حينها بتوحدها خلفهم . وتشمل هذه المرحلة مرحلتين من مراحل تفعيل الاراده الشعبية العربية على المستوى الشعبي هما :
1/ التفعيل التلقائي: وقد أخذت هذه المرحلة شكل رد الفعل العاطفي الانفعالي ضد مظاهر تردى النظام السياسي العربي ، ومراحل تطبيق المشاريع ، التي تهدف إلى - أو يلزم منها – إلغاء الإرادة الشعبية العربية.
2/ التفعيل ألقصدي: إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة "التفتيت"، يزيد من احتمال انزلاقه نحو الفوضى - وخاصة أجزائه التي تتصف بضعف الروابط الوطنية والقومية ، لشيوع الطائفية أو القبلية أو العشائرية فيها - وهذا ما يقتضى ضرورة انتقال الاراده الشعبية العربية، إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهى المرحلة ألقصديه ، والتي تتجاوز رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي "اى القائم على تأسيس مؤسسات ،هيئات ، منظمات،لجان ....شعبيه، تعبر عن الاراده الشعبية في كل المستويات "، والذي يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من خطوات ، تجاه أهداف الاراده الشعبية العربية ، في الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة والاصاله والمعاصرة ، بأساليب سلميه.
د/ بدايه المعركة الفاصلة طبقا لمستواها الحضاري – الشعبى : ان المعركة الفاصلة بين الاستخلاف العام الثاني للامه والاستكبار العالمي الخامس"الامبريالي- الصهيوني" قد بدأت بالفعل، في مستواها الاساسى " الحضاري- الشعبي "، وتتجسد هذا البداية في مرحله التفعيل التلقائي للاراده الشعبية العربية، والتي حققت الاراده الشعبية العربية فيها الكثير من الانتصارات ومنها:
1- استمرار المقاومة الشعبية الفلسطينية لهضم الكيان الصهيوني لحقوق الشعب الفلسطيني ، ممثله في الانتفاضات الشعبية الفلسطينية الثلاثة: انتفاضة أطفال الحجارة عام 1987 والتي أجبرت الكيان الصهيوني على الاعتراف بالسلطة الفلسطينية، ثم انتفاضة الأقصى عام 2000, والتي أدت إلى تعاطف العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وهو ما اثمر اعتراف العديد من الدول بالسلطة الفلسطينية ، ثم ثوره السكاكين 2015, والتي أربكت الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل الكيان الإسرائيلي. ثم الإضراب العام في الاراضى الفلسطينية، المؤيد لمطالب الاسرى المضربين عن الطعام في المعتقلات الاسرائيليه، والذي انتهى برضوخ سلطه الكيان الصهيوني لمطالبهم . وأخيرا الانتفاضة الفلسطينية الاخيره المناهضة لقرار نقل السفارة الامريكيه إلى القدس .
2- دحر المقاومة الوطنية اللبنانية للاعتداء الصهيوني على لبنان، والتي شملت أفراد وشخصيات و مؤسسات وكيانات وأحزاب وقوى … لبنانيه متعددة التوجهات الفكرية والسياسية والاجتماعية، ونجحت في طرد الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان عام 2002.
3- نجاح المقاومة الوطنية العراقية ، في توجيه ضربات قاضمه للاحتلال الامريكى للعراق ، والهادف إلى الاستيلاء على احتياطي النفط الضخم في العراق، والقضاء على القوه العسكرية المتنامية للعراق.. ، أدت إلى انسحاب الجيش الامريكى لاحقا- مع بقاء السلطة السياسية”الفعلية” للاحتلال الامريكى ، من خلال إبقاء الكيانات السياسية الطائفية"الشيعيه" المتعاونة معه في السلطة – قبل أن تعمل أمريكا وحلفائها في المنطقة، على تحويل الصراع من صراع بين محتل ومقاوم ، إلى صراع طائفي بين السنة والشيعة (تنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام “داعش” وغيره من مليشيات مسلحه سنيه من جهة، ،والمليشيات الشيعية المسلحة من جهة أخرى).
4- ثوره الشباب العربي التي نجحت في إسقاط عدد من الانظمه العربية الاستبدادية سلميا وبأساليب التغيير السياسي الديموقراطى” تونس ، مصر”، قبل أن تنجح القوى والنظم ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، في تحويل مسارها في بعض الدول العربية ،من المسار الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح “دموى”، من خلال تسليحها لتنظيمات تستند- فكريا – إلى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة “سوريا، ليبيا،اليمن”، بهدف تشويه صوره هذه الثورة الشعبية السلمية، ومن ثم منع انتقالها إلى دول أخرى .
5- ومن انتصارات الاراده الشعبية العربية في هذه المرحلة ، أن المشاريع التي تهدف إلى إلغائها قد انتهت إلى الفشل في إلغائها - وان نجحت في تعطيلها-واهم هذه المشاريع مشروع الشرق الأوسط الجديد” الامبريالي – الصهيوني” - الذي اشرنا إليه أعلاه – فرغم ان هذا المشروع قد نجح في الارتداد بالنظام السياسي العربي خطوات تجاه التفتيت على أساس طائفي، لكنه فشل في تحكم القوى التي تقف وراءه - وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكيه- في هذا الارتداد ، فافرز عدد من الظواهر،التي تجاوز تأثيرها السلبي النظام السياسي العربي إلى هذه القوى ، من هذه الظواهر : ظاهره الإرهاب وتدفق أللاجئين على الغرب، والفوضى الناتجة من إسقاط الولايات المتحدة لبعض النظم العربية، ومحاولتها تحويل ثوره الشباب العربي من مسارها الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح فى بعض الدول العربية ، مما اضعف مقدره الولايات المتحدة ذاتها على فرض إرادتها السياسية على النظم السياسية العربية التالية لإسقاط أو سقوط هذه النظم . ورغم نجاح هذا المشروع في تحقيق مزيد من التجزئة “التفتيت”على المستوى الرسمي”السياسي ، إلا انه فشل في إلغاء الروابط الموضوعية “التاريخية ، الحضارية ، الدينية ، الجغرافية ..” التي تربط أجزاء الامه العربية وتشدها إلى بعض, اى فشل في إلغاء الوحدة العربية على المستوى الشعبي- رغم نجاحه في إلغائها على المستوى الرسمي .
6- تنامي مظاهر التدين الشعبي ، وهى – في جوهرها – ظاهره ايجابيه ، لأنها تعبير “ديني” عن رفض الاراده الشعبية العربية لمظاهر التغريب والتخريب القيمى والاخلاقى، والتمرد على القيم الحضارية والدينية ، التي تلازم تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى. ولان بنيه التدين الشعبي العربي ، السائد لدى الشعوب العربية ، انه سني “طبقا لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنة” ، طبقا لأحد مذاهب أهل ألسنه الكلامية، مع غلبه للمذهب الاشعرى”عقديا”- وطبقا لأحد مذاهب أهل السنة الفقهية الاربعه (المالكي ،الشافعي، الحنفي، الحنبلي ) “فقهيا”، مع اثر عملي صوفي واضح عليه ، وهذه بنيه تعنى أن التدين الشعبي العربي يتسم بالاعتدال والوسطية والبعد عن الغلو والتطرف لأنه يستند إلى مذهب أهل السنة القائم على الضبط الشرعي لمفاهيم التكفير والقتال . والمطلوب هو الارتقاء بظاهرة تنامي التدين الشعبي امن مرحله رد الفعل العاطفي التلقائي إلى مرحلة الفعل العقلاني ، وترقيه الوعي الشعبي الديني، وتقديم الفهم الصحيح للدين،ومحاربه أنماط التفكير البدعى .. – وليس إلغائها كما يرى بعض أنصار التيار التغريبي- أما بعض المظاهر السلبية كالتدين الشكلي”المظهري والتظاهري “، والاتجار بالدين ،والتوظيف السياسي للدين كما في “مذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي”…التي تزامنت في الظهور معها، فلا تعبر عن هذه الظاهرة وجوهرها ، بل هي محاولات لتوظيفها واستغلالها، لتحقيق أهداف شخصيه أو حزبيه ضيقه.
يلزم موضوعيا من مذهب الإسلام السياسي تعزيز قوه الاستكبار العالمي الخامس "الامبريالي- الصهيوني"، وإضعاف قوه الاستخلاف العام الثاني للامه: مذهب التفسير السياسي للدين " الذي يطلق عليه البعض - خطا- اسم الإسلام السياسي "، هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط. فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط " وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه - فهو شكل من أشكال الاستكبار الثيوقراطى الذي لا يعبر عن الإسلام كدين "، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة "كالشورى والعدل والمساواة.... .وعلاقة تمييز"وليست علاقة فصل كما في العلمانية" ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة. وهذا المذهب هو بدعه في ذاته " اى يستند إلى مفاهيم بدعية "، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما قرر علماء أهل السنة، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ... ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363). كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف فى المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104)... كما يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين – باعتبار بدعيته – العديد من الفتن التي نهت عنها النصوص وحذر منها علماء الإسلام ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : أولا: فتنه التفرق في الدين، ثانيا: فتنه الرجل في دينه وبيعه الدين بعرض الدنيا، ثالثا: فتنه الائمه المضلين، رابعا : فتنه الهرج وهو القتل . ويترتب على ما سبق انه يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين " الإسلام السياسي " موضوعيا - وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصاره – محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية، وبالتالي لا يخدم إلا المشاريع التي تهدف إلى ذلك ، كمشروع الشرق الأوسط الجديد “الامبريالي الصهيوني”. لأنه باعتبار بدعيته يلغى الأساس الروحي- الحضاري للاراده الشعبية العربية ، من خلال تناقضه مع مذهب أهل السنة – الذي أصبح جزء من البنية الحضارية للامه العربية المسلمة .كما انه باعتبار الفتن التى تلزم منه ، يلغى الأساس الأساس الاجتماعي للاراده الشعبية العربية ،لان هذه الفتن هى تخريب للوجود الاجتماعي للامه ألعربية ألمسلمه ، ويترتب على هذا انه يلزم من هذا المذهب موضوعيا – وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأصحابه - تعزيز قوه الاستكبار العالمي الخامس "الامبريالي- الصهيوني"، وإضعاف قوه الاستخلاف العام الثاني للامه، في المعركة الفاصلة بينهما.
ضرورة الانتقال إلى مرحله التفعيل القصدى: غير أن الضمان الوحيد لحفاظ الاراده الشعبية العربية على الانتصارات التي حققتها في هذه المرحلة ، وعدم إجهاض أعداء الامه لهذه الانتصارات، فضلا عن تحقيقها لمزيد من الانتصارات ، هو انتقالها ، إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهى المرحلة ألقصديه - التي اشرنا إليها أعلاه - والتي تتجاوز رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي.وهذا الانتقال سيمهد للمرحلة الاخيره من مراحل المستوى الاساسى للمعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الخامس "الامبريالي - الصهيوني"،وهو مستواها الحضاري – الشعبي .
تعطيل الذراع الايمن لقهر الشعوب(الامبرياليه الامريكيه): مضت فترة من الزمان كان الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية حليفان – موضوعيا- في قهر الشعوب، إلى أن انسحب الاتحاد السوفيتي من حلبة المنافسة، فشل الذراع الأيسر لقهر الأمم والشعوب .فلما شل الذراع الأيسر ضعف الذراع الأيمن الولايات المتحدة الأمريكية: ومؤشرات ذلك : أولا :المشكلة القومية ومن مظاهرها تصاعد وثيرة الصراع العرقي في أمريكا ،ثانيا:الإرهاب " الحرب العالمية الثالثة " ، ثالثا:تقارب الفترات بين الأزمات الاقتصادية الاخيره وضخامتها ، رابعا: فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد "الامبريالي الصهيوني"، وضعف قبضه أمريكا على المنطقة العربية،خامسا:تنامي ألنزعه الانعزالية في السياسة الامريكيه الخارجية، ممثله في انسحابها من الكثير من الاتفاقيات الدولية ، سادسا : تنامي التيار المعادى لسياسات أمريكا الامبريالية، فى كل أنحاء العالم بما فيها أمريكا ذاتها ..ورغم وضوح مؤشرات ضعف الذراع الأيمن لقهر الشعوب ، إلا إنها خافيه على النظم السياسية العربية ، لذا يجب على الاراده الشعبية العربية الضغط على هذه النظم بأساليب سلميه ، بهدف دفعها لاتخاذ مواقف رافضه للسياسات الامبريالية الامريكيه .أما الانتقال من مرحله التعطيل الجزئي للذراع الأيمن لقهر الشعوب ، إلى مرحله التعطيل النهائي لها ، فلا يتحقق إلا بالقضاء التام على السياسات الامبريالية للحكومات الامريكيه المتعاقبة، وذلك بالالتزام بالعديد من الآليات أهمها: مقاطعه السلع والبضائع الامريكيه،مقاومه التغريب الثقافي الامريكى، فضح السياسات الامبريالية، وخطرها على الشعوب والحكومات أيضا......
التمييز بين مراحل تحرير فلسطين "الممكن وما ينبغى ان يكون ": يجب التمييز بين مرحلتين من مراحل تحرير فلسطين :
اولا: مرحله ما هو ممكن : وتأخذ شكل حرمان إسرائيل من الأمن والاعتراف، حتى لا يتحول الصهاينة إلى امة ، ذلك أن غايه الصهيونية هو محاولة تحويل الجماعات القبلية اليهودية، المنتمية إلى أمم شتى إلى امة واحده، بان تستولي على ارض فلسطين لتكون ديارها ، ولابد لكي يتم ذلك من أن تستقر على الأرض وتختص بها، وهذا الاستقرار يقتضي توافر أمران هما الأمن والاعتراف. وهنا نستند إلى قاعدة النهى عن موالاة الذين أخرجونا من ديارنا: ﴿ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ﴾ ، وهذه القاعدة تأخذ أشكال عديدة منها : عدم الاعتراف بإسرائيل كدوله ومؤسسه سياسية ، تقوم على اغتصاب الحقوق الوطنية والقومية والدينية للشعب الفلسطيني. / رفض كافه أشكال التطبيع/عدم التنازل عن الحقوق الوطنية والقومية والدينية للشعب الفلسطيني، ورفض مشاريع التسوية التي لا تقود إلى الاعتراف بهذه الحقوق ./ دعم سعي ممثلي الشعب الفلسطيني للحصول على حقوق جزئيه، بشرط عدم استبدالها بالحقوق الكاملة./ مقاطعه دوله إسرائيل والدول والشركات والمؤسسات التي تدعمها / مقاطعه السلع والبضائع والمنتجات الامريكيه، بهدف حمل حكومة الولايات المتحدة الامريكيه على التراجع عن مواقفها المنحازة الى الكيان الصهيوني/ اعتبار المقاومة خيار استراتيجي في هذه المرحلة ، مع التأكيد على أن الضمان لاستمرار المقاومة هو أن تكون شعبيه ، فالرهان في هذه المرحلة على الشعوب وليس على النظم السياسية، ورفض احتكار اى فصيل أو نظام سياسي فلسطيني أو عربي أو اسلامى للمقاومة أو احتكار التحدث باسمها.. / دعم المقاومة ماديا ومعنويا ./ الضغط على الحكومات العربية بأساليب سلميه، لاتخاذ مواقف أكثر ايجابيه تجاه القضية الفلسطينية .
ثانيا: مرحله ما ينبغي أن يكون: اما النصر النهائي ، والمتضمن استعاده كل الحقوق الوطنية والقومية والدينية للشعب الفلسطيني العربي المسلم ، فلن يتم إلا عند توحد الاراده الفلسطينية والعربية الاسلاميه
ج/ استخلاف الامه في المستقبل(الاستخلاف العام الاخير للامه) : وهو استخلاف الامه آخر الزمان، وهو مرتبط بظهور المهدي ونزول عيسى عليه السلام آخر الزمان ، وغيرها من اشراط الساعة الكبرى.
الاستكبار العالمي الاخير: وتشير النصوص إلى الصراع- وجودي- بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف، وأشكال أخيره للاستكبار العالمي ، ومنها استكبار الدجال الأكبر"المسيح الدجال" ، الذي سيظهر آخر الزمان، وكذلك آخر مراحل الاستكبار اليهودي،والمتضمنة في قوله تعالى(وان عدتم عدنا)، وتمثل العود الأخير والإفساد الأخير لليهود .

- الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.