منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > المنتدى العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-27-2017, 05:12 PM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الموضوع منقول وهو من اروع ما قرأت
---------------
المخاض العمري

نولد عدة مرات
مرة حينما نلج هذه الدنيا من بطون أمهاتنا
ومرة حينما نجد موقعنا من الإعراب بالدنيا
ومرة حينما نغادرها

وبعض الناس يكتفون بالولادة الأولى
الولادة البيولوجية
يعيشون لكن لا يحيون
يتنفسون ويأكلون وينامون ويتكاثرون
لكن لا يحيون

و يوم ميلاد (عمر بن الخطاب)
لم يكن ميلادا عاديا

لماذا نتحدث عن (عمر) وليس عن (محمد)
صلى الله عليه وسلم
لان (محمد) الرسول قد يكون من الصعب تقليده
أما (عمر) فيُمكن
ويُمكن
ويُمكن

لكن هل يهمنا أن نعرف يوم ميلاد (عمر)
أم أن ولادة (عمر) كانت يوم أن أسلم
فكان إسلامه بمثابة زلزال في مكة
زلزال سيثبت لاحقا أنه ليس ككل الزلازل

فالزلازل الجيولوجية تهدم
أما الزلزال العمري فقد ساهم في الهدم
وساهم في البناء
وساهم في الإطاحة بقواعد المجتمع الجاهلي الرخوة

البداية كانت من الحديث النبوي
كما في سنن الترمذي
حين قال (صلى الله عليه وسلم)

(اللهم اعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب)

وقد أثبت التاريخ على نحو واضح
أي الرجلين كان أحب إلى الله

لكن
ما هذه الصفة التي كانت في (عمر) المحببة لله
فلابد أنها صفة موجودة في أبي جهل أيضا

فكل إنسان لديه صفات
ممكن تكون صفات خير أو صفات شر
وهذه الصفات لو تم استغلالها جيدا
فستجعل من هذا الإنسان مشعل حسنات
أو مشعل سيئات

وهذا ينطبق حتى على موارد الأرض
كاليورانيوم مثلا
فممكن استخدامه لصالح البشرية
وممكن استخدامه لهلاكها

والكهرباء أيضا
ممكن استخدامها لإنارة الطرق وتيسير حياة الناس
وممكن بالتعذيب في أقبية المخابرات

فهل نلوم اليورانيوم أو الكهرباء على ذلك
بالطبع لا
فالعبرة في الاستخدام

كذلك الحال في الصفات
فهناك صفة في أبي جهل
وهناك صفة في عمر

وهذه الصفة شخصها (صلى الله عليه وسلم)
وأدرك انها كنز عظيم فيما لو كان مع الإسلام
فما هو هذا الشيء الذي أودى بواحد منهم إلى النار
وأوصل الثاني إلى البشارة بالجنة

يمكن القول بسهولة
أن أبي جهل وعمر كانا شديدين
لكن هل خلت قريش من الرجال الأشداء
لا
إذ لا يمكن لمجتمع بشري مهما كانت درجة رقيه أو تخلفه
أن ينعدم من الرجال الأقوياء

فأبو جهل مثلا
يتعرض للنبي (صلى الله عليه وسلم) هنا وهناك
ويشتم هنا وهناك
يعذب (سمية) ويقتلها بيده قتلة شنيعة
يذهب لعند المحتضرين في وفاتهم ليذكرهم بدين آباءهم كما فعل مع (أبي طالب)
وقف يوم بدر ليستفتح المعركة بقوله (اللهم أينا كان أفجر لك واقطع للرحم فاحنه اليوم) أي أهلكه
بل أنه عند احتضاره لم يجد ما يتأسف عليه
غير أن من قتله كان فلاحا
وهو القرشي العريق الذي يعد الفلاحة مهنة حقيرة: فقال: فلو غير أكار قتلني !
والأكّار هو الفلاح

فأبو جهل كرس حياته من أجل الباطل
ومات من أجله
ولعله لن يعرف الندم إلا في جهنم

هذه هي الصفة إذن
صفة الثبات على ما يؤمن به المرء
وتكريسه كل وقته
وجهده
والإيمان بالفكرة إلى الحد الأقصى دون هوادة
دون تردد
دون مساومة

فهي مسألة مبدأ
مبدأ باطل .. نعم
لكنه جعله محور حياته
أنها تلك الصفة التي تجعل الإنسان ملتصقا بفكرته التصاقه بظله
أنه اعتناق الفكرة حتى تتنفسها
حتى تسبح في كرياتك الحمراء والبيضاء
حتى تراها في كل شيء
وتتحدث عنها لكل من تراه
تعادي فيها
وتحب فيها
وترى العالم من خلالها
فلا يهمك من تخسر بسببها
ولا من تربح بسببها
لا يهمك ما يقولونه فيك
ولا ما يرونه

لا يهمك إلا ما قد آمنت به حد النخاع
فهي قضية
إلى أقصى ما تحتمله الكلمة من قضية

هكذا كان (عمر)
لكنه كان في صراع
وهو يرى أولئك المسلمين الأوائل
الذين يعذبون في الرمال الحارة
دون أن تترك ألسنتهم كلمة التوحيد

فهل كان (عمر) يسأل نفسه يا ترى
عن ثبات هؤلاء
وكيف يزداد ولا ينقص

وهذا ما نراه جليا
فيما روته أم عبد الله بنت أبي حثمة

(والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة
وقد ذهب عامر (زوجها) في بعض حاجتنا إذ أقبل (عمر)
فوقف وهو على شركه فقالت: وكنا نلقى منه أذى وشدة علينا
قالت: فقالك إنه للإنطلاق يا أم عبد الله؟
قلت: نعم والله لنخرجن في أرض من أرض الله ، إذ أذيتمونا وقهرتمونا ، حتى يجعل الله لنا مخرجا
قالت: فقال: صحبكم الله
ورأيتُ له رقة لم أكن أراها
ثم أنصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا
قالت: فجاء عامر بحاجتنا تلك
فقلت له: يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا؟
قال: أطمعتِ في إسلامه ؟
قالت: قلت: نعم
قال: لا يُسلم الذي رأيتِ حتى يسلم حمار الخطاب! )

تخيلوا ذلك
رآهم يرحلون
ثابتين على مبدأهم على الدين الجديد
فلم يشمت
ولم يعد هجرتهم نصر أو هزيمة
ولم يحاول أن يمنعهم حتى

فقط

(صحبكم الله)

وذهب
وخلف تلك الكلمات المقتضبة
كان هناك زلزال في الداخل
كان هناك بركان يتهيأ للإنفجار
تلمحه بين السطور في هاتين الكلمتين

(صحبكم الله)

وذهب عمر
هل ذهب حقا
لا
يذهب أمثالنا
ويبقى أمثال عمر

-----
يتبع إن شاء الله

__________________
من قال رضيت بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا وجبت له الجنة .
[ من قرأ { قل هو الله أحد } حتى يختمها عشر مرات ؛ بنى الله له قصرا في الجنة]
لا إله إلا الله و الله أكبرو لا حول و لا قوة إلا بالله
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-27-2017, 05:18 PM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت

ولادة جديدة على صفحات القرآن

في كل خطوة من حياتنا يوجد مفترق طرق
وهذا المفترق يؤدي أيضا إلى عدة طرق
وكل طريق منهم يؤدي إلى جهة مختلفة
قد تكون عين الصواب
وقد تكون عين الخطأ
والمشكلة تكون حين لا توجد علامة دالة

بالتالي أنت عليك في كل خطوة
أن تسأل نفسك
أي إتجاه أسير
وإذا لم تفعل ذلك فسوف تخوض مع الخائضين
وإذا مشيت معهم فسيكون أحيانا من الصعب الرجوع
إلا من رحم ربي

وقد مر (عمر) بمفترق طرق
الواحد تلو الآخر
وكل واحد منهم كان فيه صراعا داخليا
ولم يعد (عمر) يحتمل
فافضل تصرف من وجهة نظره... أن ينهي هذا الصراع
كيف ينهيه
أن يقتل من أنشأه
فمن الذي أنشأه
أنه محمد ... صلى الله عليه وسلم

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال: أن رجلا من بني زهرة لقي عمر قبل أن يسلم وهو متقلد بالسيف
فقال: إلى أين تعمد؟
قال: أريد أن أقتل محمدا!

لكن (عمر) لم يدر أنه في ذلك اليوم
لم يقتل (محمد)
بل قتل عمر بن الخطاب القديم
قتل بن الخطاب بنسخته الجاهلية
وسيولد (عمر) جديد
(عمر) الذي سيترك في العالم الأثر الأجمع
وستحفر كلماته على جدران المؤسسات العالمية

لذلك

قال له الرجل الذي لقيه: أفلا أدلك على العجب يا عمر، أن خنتك سعيدا وأختك قد صبوا وتركا دينهما الذي هما عليه!

وكانت تلك طعنة في صميم كبرياء (عمر)
كان قد حس بوجود شيء ما اختلف في اخته فاطمه وزوجها سعيد بن زيد
لأنها كانت قد امتعنت عن أكل اللحم الذي يذبحه
ولم يأبه لذلك لأنه قد يكون على كلام الناس

فمشى عمر إليهم ذامرا حتى إذا دنى من الباب
قال: وكان عندهما رجل يقال له خباب يقرئهما سورة طه
فلما سمع خباب بحس عمر دخل تحت سرير لهما

فدخل عمر فقال: ما هذه الهيمنة التي رأيتها عندكما؟

والهيمنة في لسان العرب هي الكلام الخفي
غير الواضح
وعمر يريد أن يفهم
يريد الكلام الواضح الذي يخرجه مما هو فيه
يريد بينة تدله على الطريق الصواب
في مفترق الطرق الواقف هذا الذي يكاد لا يتحرك

ثم قال لأخته: يا عدوة نفسها أصبوتِ؟

عدوة نفسها !
ترى
هل كان عمر يتحدث عن نفسه
ثم هل الخروج عن قيم المجتمع يشبه عداء النفس
والدخول في المجتمع هو مصالحة مع النفس !

ثم قال لهما: لعلكما صبوتما وتركتما دينكما الذي أنتما عليه؟

فقال له خنته سعيد بن زيد: يا عمر أرايت إن كان الحق في غير دينك؟

سؤال منطقي
فماذا لو كان هناك احتمال
مجرد احتمال

(فأقبل على خنته فوطئه وطئا شديدا قال: فدفعته أخته عن زوجها ، فضرب وجهها ، فأدمى وجهها ، فقالت وهي غضبى: يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله)

وفي رواية

(فبكت المرأة وقالت لي: يا بن الخطاب ، اصنع ما كنت صانعا فقد أسلمت ، فذهب فجلست)

فانظر إليه
بدل أن ينهي الصراع فإذا به يدخل في آخر
والعجيب أنهم ثابتون
فها هي أخته تقول له افعل أقصى ما تريد فعله
فلن يثينيا عن ذلك شيء

يا ترى
ما هو الأمر الذي جعلهم هكذا
لابد أنها تلك الورقة التي كانوا يقرأونها حينما دخل
لابد أنه ما جاء به محمد
إذن الحل الوحيد أن أقرأ تلك الورقة
هكذا كان عمر يقول لنفسه

(قال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فاقرؤه ، قال: وكان عمر يقرأ الكتب ، فقالت أخته: إنك رجس وأنه لا يمسه إلا المطهرون ، فقم فاغتسل)

فماذا فعل عمر
لقد قام واغتسل !!!
أليس هذا عجيبا
كيف ابدى هذا التنازل
كيف رضخ
هل كانت فاطمة تستدرجه بذكاء

(قال: ثم أخذ الكتاب فقرأ "طه" حتى انتهى إلى "إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري"..)

ترى
ماذا قالت سورة طه لعمر
ماذا قرأ فيها

(ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)

وكأن الشقاء هو رفيقه الشخصي منذ أن فارقته الطمأنينة
والقرآن يقول له إن الشقاء الحقيقي هو أن تكون بعيدا عن نفسك
وأن السعادة أن تكون منسجما مع فطرتك

(إلا تذكرة لمن يخشى)

لمن يخشى !

هل يستحق عمر أن يكون ضمن هؤلاء
فئة يجدها ثابتة رغم كل ما ينالها من الأذى
غريب كيف أنهم ثابتون وأقوياء أكثر منه
وهو من هو

(تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى ، الرحمن على العرش استوى ، له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى)

إذن هذه كلمات تتحدث عن التذكرة
ممن خلق الأرض والسموات العلا
الرحمن على العرش استوى
العرش .. !
عرش السموات والأرض استوى عليه الرحمن !
فماذا عن أصنام مكة أين هي ؟

ومن حسن حظ عمر
أن الآيات التي قرأها كانت سورة طه
لأن بدايات هذه السورة تتحدث من منطق علو
من منطق جبروت وكبرياء
ونفسية عمر لا يفيد معها إلا أن تكون غالبا
وسبحان العزيز وحده

(وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى)

كان عمر يفكر ويقول
يا لهذه الجراح التي يئن بها صدري
وأنا أكتمها عن الناس
هل من المعقول أن يعرفها الرحمن دون أن أنطق بها
هل فضحتني هذه الآيات

(وهل آتاك حديث موسى ، إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ، فلما آتاها نودي يا موسى ، إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى)

عجيب
هل تخاطب الآيات موسى أم تخاطبني
أولم اغتسل قبل قليل لاتطهر
وكأني خلعت نعلي قبل أن أدخل هذا العالم

(وأنا أخترتك فاستمع لما يوحى)

هنا فتح عينه وسمعه
ليقرأ ما بعد تلك الآية
ماذا سيوحي الرب لموسى

(إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني واقم الصلاة لذكري)

حينها خارت قواه
ولم يعد يحتمل
فقال قولا أعجب مما كان في تلك الجلسة

(دلوني على محمد )

لقد بلغ الصراع القمة
دلوني على محمد
خرج متقلدا سيفه ليقتله
والآن يريد أن يعانقه

(فلما سمع خباب قول عمر ، خرج من البيت ، فقال: أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى اله عليه وسلم ليلة الخميس: اللهم اعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام)

ما هذا !!
فعمر لم يكن قد نطق الشهادتين بعد
وجاءه من يخبره أنه لن يكون مجرد رجل انضم إلى المسلمين
مجرد رقم يكثر به سوادهم

(دلوني على محمد)

وذهب عمر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
والذي كان جالسا في داره بالصفا
بعد أن تركت تلك الآيات الكريمة في نفسيته
ما سوف يغير تاريخا بالكامل

وهنا نسأل
أي آية تلك التي غيرت من نفسيتك أنت
أي آية قررت بموجبها أن تكون بصمة لدينك

الآيات القرآنية جاهزة لإحداث هذا التغيير فينا
بقي أن نكون نحن مستعدين لتقبل هذا التغيير
ونولد من جديد
كما ولد عمر

------
يتبع إن شاء الله

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-27-2017, 05:19 PM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت

ربيع (عمر) الآخر

بعض الناس .. تكون الحياة بالنسبة لهم
مجرد وجهة نظر
فتراهم يعتنقون وجهة النظر هذه أو تلك
ولا يرون مشكلة في التخلي عنها لاحقا
لصالحة وجهة نظر أخرى
رأوا أنها أكثر وجاهة

وحينما تكون الحياة وجهة نظر
فإن لا شيء فيها يستحق حقا أن يكون قضية
أن يكون عقيدة
أن يكون أمرا تموت وتحيا من أجله
إنها مجرد وجهة نظر

لكن هناك أناسا آخرين
نسأل الله أن يجعلنا منهم
الحياة بالنسبة لهم قضية
بالنسبة لهم موقف
بالنسبة لهم فرصة لا تعوض
وكان عمر بن الخطاب .. من هؤلاء

(دلوني على محمد)

وفي الطريق إلى محمد
لابد أن عمر كان يفكر فيما سيحدث
وكان قد حسم أمره
لكنه أراد أن يعلن هذا الحسم أمام محمد
صلى الله عليه وسلم
وجها لوجه

الآن تخيل
كم سيكون رائعا لو تمكنا من ذلك
من أن نعلن الشهادة أمامه (صلى الله عليه وسلم)
يا ترى
هل نستطيع أن نعلن الشهادة أمامه

وهل سنقولها من باب التعود عليها
باعتبار أننا ولدنا مسلمين
أو أنها ستكون في هذه الحالة بمثابة شهادة زور
ومهما حاولت
فلن يمكنك من شهادة الزور أمام رسول الله
صلى الله عليه وسلم

ولنكمل القصة على لسانه

(جئتُ حتى قرعت الباب فقال: من هذا؟
قلت: عمر بن الخطاب
وقد علموا شدتي على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
ولم يعلموا بإسلامي
فما أجترأ أحد منهم أن يفتح لي
حتى قال لهم رسول الله: افتحوا له فإن يرد الله به خيرا يهده
قال: ففتح لي الباب
فأخذ رجلان بعضدي حتى دنوتُ من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ارسلوه
فارسلوني
فجلستُ بين يديه
فأخذ بمجامع قميصي ثم قال: اسلم يا ابن الخطاب ..اللهم اهده
فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله
قال: فكبر المسلمون تكبيرة سُمعت في طرق مكة....)

تخيلوا
أن النبي قد أخذ بمجامع قميصه
وجذبه إليه
ليقول له: اسلم

كم بين ذلك عزيمة النبي وحبه على إسلام عمر
كم بين استشعار النبي أنه ليس فقط عمر يحتاج إلى الإسلام
بل إن الإسلام بحاجة إلى أمثال عمر

(.. ثم أخذ بمجامع قميصي.. ثم جذبني إليه.. اسلم)

موقف هائل
يكاد يأخذ بمجامع كل ما نلبس
يكاد يجذبنا
يهزنا بعنف
اسلموا

ترى
هل سنقول إننا مسلمون أصلا
وإننا ولدنا كذلك والحمد لله !

نعم
هذه هي المشكلة
نحن مسلمون بالوراثة
لسنا مسلمين كما يريدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

كيف يريدنا النبي ؟

يريدنا كما أراد من عمر أن يكون
فإسلامه كان عزا للإسلام
فمن منا يريد أن يكون إسلامه عزا للإسلام
من منا يرفض أن يكون عدد إضافي
من منا يستحق الجذبة التي جذبها (صلى الله عليه وسلم)
لعمر حينما قال له: اسلم

ولاحظ أنه منذ اللحظة الأولى
قرر عمر أن يكون إسلامه مختلف

(قال: يا رسول الله ، إني لا أدع مجلسا جلسته في الكفر إلا أعلنت فيه الإسلام ، فأتى المسجد وفيه بطون قريش متحلقة ، فجعل يعلن الإسلام ، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)

فانطلق عمر ليجهر بالشهادة في شوارع مكة ومجالسها
فكان عمر مشعل أول ربيع عربي
بل كان ربيعا يتجاوز أمر العرب إلى كل الإنسانية

وهذا الكلام حقيقي
لدرجة أن عبد الله بن مسعود يقول

(ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر)

وقال أيضا نفس الصحابي

(إن كان إسلام عمر لفتحا ، وهجرته لنصرا ، وإمارته رحمة ، والله ما استطعنا أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى دعونا فصلينا)

عجيب !
ترى
هل كان عمر أقوى من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
ألم يكن من النبي أن يصلي عند الكعبة مع المسلمين متحديا مشركي مكة
وهل كان على المسلمين أن ينتظروا إسلام عمر ليفعلوا ذلك

العبرة هنا
أنه كان على أحد غير النبي أن يفعل ذلك
لأنه لو فعل رسول الله ذلك .. لما حصل الدرس للجميع
درس بأنهم قادرون على العمل
وأن الإسلام يستخرج أفضل ما فيهم
بل يستخرج منهم ما لم يتوقعوا وجوده فيهم

بمعنى آخر
لو أن الرسول قام بذلك
لما كان هناك عمر

بمعنى ثان
كان على رسول الله أن لا يفعل كل شيء بنفسه
لكي يتيح المجال لولادة العمالقة
وكان عمر مثالا حيا على ذلك

لكن
لماذا ربط (صلى الله عليه وسلم) الدعاء لعمر
بالعزة حين قال: اللهم اعز الإسلام بعمر بن الخطاب ؟

لأن العزة عكسها الذل
وقد كان عمر بقوته وبجهره للحق
عكسا للذل في كل شيء
فكيف يمكن لهم أن لا يشعروا بالعزة منذ أسلم عمر
وكيف لا يكون إسلامه فتحا وهجرته نصرا وإمارته رحمة

فالغلبة أحيانا لا تكون في التفوق العسكري فقط
بل في كل مجالات الحياة
في العلم
والعدل
والعدالة الاجتماعية
والأدب
والسلوك
وفي أن تكون نموذجا يُقتدي به بين الناس

نحن يا أخوة
لا نعطي صورة خيالية عن رجل
لايحتاج أصلا للخيال لتزيين صورته

وكنتيجة
فإن ربيع عمر الذي تدفق في شوارع مكة
انتظر عقودا قبل أن يحين حصاده
بل مواسم متعاقبة
متطاولة
موسم يسلم موسما آخر
بل امتدت لتشمل قارات العالم القديم
بل لتشمل العالم كله

الآن
كان ذلك هو ربيع عمر الآخر
فالسؤال الذي يطرح نفسه
متى يأتي ربيعك

------
يتبع إن شاء الله

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-27-2017, 08:03 PM
جويرية جويرية غير متصل
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 10,495
معدل تقييم المستوى: 21
جويرية is just really niceجويرية is just really niceجويرية is just really niceجويرية is just really nice
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

فكرة الموضوع جميلة كأنها تختصر رحلة كتاب أحمد خيري العمري حول مسيرة سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) باختيار المحطات المميزة في الكتاب
بارك الله فيكم.

__________________
💦 ربنا آتنا في الدنيا حسنة
وفي الآخرة حسنة
وقنا عذاب النار
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-28-2017, 12:52 AM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاستاذة جويرية
نشكر لكم مروركم الكريم
هذا صحيح
فالبحث يختصر الكتاب لاقصى حد ممكن
لأن الكتاب ضخم
جزاكم الله خيرا

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-28-2017, 01:09 AM
جويرية جويرية غير متصل
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 10,495
معدل تقييم المستوى: 21
جويرية is just really niceجويرية is just really niceجويرية is just really niceجويرية is just really nice
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-29-2017, 01:21 AM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عمر يختار قالبه
خُلقنا من طين
ونبقى كذلك من عدة جوانب
لكن جوانب الطين فينا لن تكون من ذلك الطين
الذي تعودنا عليه
لأننا نولد ومعنا قدرات معينة
مواهب فطرية لم نبذل جهدا في الحصول عليها
ومهارات اكتسبناها من خلال الحياة
البعض منا قام بتطويرها
والآخر أهملها

وعلى سبيل المثال
يمكن لشخص يمتلك موهبة القيادة
أن يقنع بقالب ضيق فيقود مؤسسة ربحية
بدلا من أن يتسع حجم طموحه .. المجتمع والأمة

ويمكن لمن يمتلك موهبة القبول
أن يستخدم موهبته في التسويق والترويج لما هو زائل
بدلا من أن يستثمرها في نشر الوعي والإيمان والعمل

ويمكن لمن يمتلك ذكاء وقادا
أن يقنع بمهنة توفر له متطلبات ليست ضرورية
بدلا من أن يستخدم ذكاءه للحصول على ما هو مهم

إذن .. لكل منا قالبه
ولكل منا قالبه الأنسب الذي يمكنه من خلاله
أن يكون ما أراده الله له.. أن يكون

عمر بن الخطاب .. وجد هذا القالب
عرف ما يريد
لقد كان ما يريده في سورة (طه)
التي قرأها في بيت اخته (فاطمة)

والذي زاد من قالب عمر .. ثباتا وصلابة
هو أن سبب نزول سورة (ص)
كان قريبا من دخول عمر في الإسلام

كيف ؟

يقول القرطبي والنيسابوري

(لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، شق على قريش إسلامه ، فاجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا: أقض بيننا وبين ابن أخيك ، فارسل أبو طالب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا ابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك.
قال: وماذا يسألونني؟
قالوا: ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتعطونني كلمة واحدة وتملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم؟
فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا لا إله إلا الله
فنفروا من ذلك وقاموا
فقالوا : أجعل الإلهة إلها واحدا فكيف يسع الخلق كلهم إله واحد
؟

فأنزل الله فيهم هذه الآيات

ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ
كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ
وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ
أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ
مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ
أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ
أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ
جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الأَحْزَابِ
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ


كانت هذه هي الآيات الأولى من سورة (ص)
وقريش قد تزلزلت بإسلام عمر
وأدركت أن الأمر بدأ يخرج عن السيطرة
وصارت تبحث عن وسيلة أخرى لاحتواء الدين الجديد
فعرضوا على النبي (صلى الله عليه وسلم) عرضا
وهو قد رفض
ولم يداهنهم
ولم يقل لهم تعبدون ربي يوما وأعبد ربكم يوما

وعمر يرى
ويسمع
ويتفاعل
ويتدبر

بل أن رئيس ذلك الوفد المتفاوض
هو ابو جهل
عمرو بن هشام
العمري الآخر الذي تمنى النبي أن يعز الإسلام
بواحد منهما

ثم توالت الآيات

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ
إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ
إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ


والعجيب أن الآيات لم تذكر أن (داود) هذا نبي
ونحن نعرف أنه نبي
لكن عمر عرف
أن النبوة ليست قالبا يمكننا أن نصب أنفسنا فيه
ليست شيئا يمكننا أن نحاوله

وسيدنا (داود) هنا هو عبد لله
وهو رجل فعال في المجتمع (ذو الأيدي)
وكأن له أكثر من يد في كل أمر
فهو يستخدم طاقته في كل المجالات
حالة من النشاط الدائم والدؤوب

فآتاه الله كنتيجة على سعيه
الحكمة العدل وفصل الخطاب

ففكر عمر
هل العدالة هي صلب هذا الدين
وخاصة أنه قد جرب في طفولته شظف العيش وقسوته
وعرف تماما ما معنى أن يستأثر واحد بكل شيء ؟

وكأن عمر علم .. أنه عليه أن يكون (ذو أيدي)
بل أنك لو تدبرت في قائمة منجزاته
فستبدو احيانا كالخرافة فعلا

إذ أنه من الصعوبة أن تصدق
أن زعيما تاريخيا قدم كل ما قدمه عمر
في 9 سنوات فقط من حكمه

فعمر لم يكن أسطورة صعبة
كل ما هنالك أنه قرر أن يختار له قالب

والدليل قوله تعالى في سورة (ص)

(يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى)

وبما أن عمر لا يستطيع أن يكون نيبا كداود
لكنه يستطيع أن يحكم بين الناس بالحق
وأن لا يتبع الهوى في كل شيء

والدليل على هذا الكلام
أن عمر صار خليفة في الارض فعلا
قبل أن يستلم كرسي الخلافة
بل قبل أن يتوفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

عمر لم يكن يحتاج ليكون أميرا للمؤمنين
لتعرف عدله وقوته وثبات دينه

وأنت لو نظرت لمن حولك
ستجد أن البعض قد أختار قالب (ابي جهل)
والبعض اختار قالب المنافقين
والبعض اختار قالب الدواب

السؤال هو
ما قالبك أنت
------
يتبع إن شاء الله

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-02-2017, 03:20 AM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

مفتاح عمر – الإيجابية

لا نعرف الكثير عن حياة عمر
فبين إسلامه وهجرته .. كان هناك 6 سنوات
يا ترى
ماذا فعل بهذه السنوات الست

لابد أن عمر كان يتفاعل مع القرآن
فالقرآن يدعو إلى العمل
إلى الإيجابية
بل أنه إن لم يكن هناك عمل
فلم أُنزل القرآن بالأساس !

إذن لابد أن يكون هناك عمل
ولابد أن يكون هناك مفتاح
مفتاح لبناء
مفتاح لهدم
مفتاح لطريق
مفتاح لسلاسل وأغلال تقيدك
وتمنعك من هذا العمل

ففي كل آية
هناك مفتاح يقول لك (استخدمني)

فلا تتفاجأ حين تسمع خطبة عمر
حين وصل إلى الشام فقال للناس

(تعلموا القرآن تُعرفوا به
واعملوا به تكونوا من أهله
)

فالعمل بالقرآن أهم من حفظه
بل أن عمر كان يخاف التشبه بالقصص السالفة
التي مر ذكرها في كتاب الله
مخافة أن تقع عليه

أو أن يتمثل فيها فيحل عليه نفس العقاب
لدرجة أنه قال عن قصة بني إسرائيل

(إن بني إسرائيل قد مضوا ، وأنكم أنتم تعنون بهذا الحديث)

بنو إسرائيل مضوا إذن
ونحن المقصودون
هكذا فهمها عمر
نحن المعنيون
فالقرآن ليس كتاب تاريخ
ليس كتاب حكايات
إنه كتاب حاضر مستمر يصل ليوم القيامة
هو كتاب لصناعة المستقبل

فحينما يحدثك القرآن عن قصة البقرة
التي أمر الله بني إسرائيل بذبحها وما كادوا يفعلون
فإنه لا يقصد تسليتنا بتلك القصة
بل يريد منا عدم التلهي بتلك التفاصيل الصغيرة
التي تبعدنا عن الهدف وعن طاعة الله

وهذا ما يحدث في أيامنا هذه
حين انشغلنا بالفرعيات عن التشريعات
حتى اختلفنا فيها .. بل وتقاتلنا

فإذا لم نفهم القرآن بهذا الشكل
فسنمضي كما مضى بنو إسرائيل في مهب الريح

مثال آخر
سورة القمر نزلت في مكة
وكان فيها هذه الآيات

(أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر * أم يقولون نحن جميعا منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر)

وحين نزلت .. استغرب عمر
وقال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)

(أي جمع هذا)

فلم يكن في مكة قتال
ولم يكن في مكة جمع
ولم يكن في مكة سيوف

وعمر قرر أن يكون عنصرا فعالا في هذه الآية
فقرر أن يشترك
قرر أن يتهيأ
وهكذا كانت بدر
وهكذا كان دوره فيها

(سيُهزم الجمع ويولون الدبر)

لكن
هل رأى عمر هذه الآية في بدر فقط
أم أنه رآها في أحد
والخندق
وخيبر
وتبوك
وحنين
بل رآها حتى في القادسية
واليرموك
فهي تتحقق مرة تلو مرة

وكأن هذه الآية هي المحرك الخاص
محركا يقوده إلى المستقبل

بل أن سيهزم الجمع ويولون الدبر
ليس فقط في المواجهات العسكرية
بل حتى الحضارية
والثقافية

لدرجة أنه في عهد عمر
كان يقول للناس عن آية (كنتم خير أمة أخرجت للناس)

(لو شاء الله تعالى لقال: أنتم ، ولكن قال: كنتم في خاصة أصحاب محمد ، ومن صنع صنيعهم)

فعمر يعلم أن تلك الأمة السابقة
قد أخذت نصيبها من الثناء لأنها
أطاعت الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)
وهو لايريد لهذه الأمة
أن تتلو القرآن بدون تطبيق
وتظل تمدح بأجدادها بدون عمل ولا همة

والدليل

(عن أبي بكر بن ابي موسى عن أبيه ، قال
"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي نفر من قومي ، فقال: ابشروا وبشروا من وراءكم أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقا دخل الجنة" ، فخرجنا من عند النبي صلى الله عليه وسلم نبشر الناس ، فاستقبلنا عمر بن الخطاب ، فرجع بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ردكم؟ ، قالوا: عمر ، قال: لم رددتهم ياعمر؟ فقال عمر: إذا يتكل الناس ، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم
)

فعمر يفهم دهاليز النفس البشرية
ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) أرسل رحمة للعالمين
والنبي سكت
وربما النبي أرسل صحابته بهذا الحديث ليختبر الناس
وربما لم يخيب عمر ظنه

وكذلك حين أنزلت سورة النبأ
يقول أنس
إنه سمع عمر بن الخطاب يقول

(فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا)
فقال: كل هذا قد عرفناه فما الأبّ؟
ثم نقض عصا كانت في يده فقال: هذا لعمر الله التكلّف
اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب)

فعمر لم يقف عند الكلمات المجهولة
فهذا ليس مهما
وهذا ليس داخلا في العمل
ولا يحاسبني الله عليه

فأنت تستطيع التدقق في التفاصيل الفقهية
التي تعلمك الحلال من الحرام
إلتي تخشى أن تعطل عليك العمل
لا أن تبحث في عن أمور لا ينفع علمها ولا يضر

(فعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب : أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص ، حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ ، فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبرنا ، فإنه نرد على السباع وترد علينا)

بهذا الوضوح
يا صاحب الحوض لا تخبرنا
لا نريد أن نعلم
لم نأت سياحة
بل لدينا ما يجب إنجازه

هل هذا كل شيء
لا

فعمر كان يفكر بالمستقبل
ويفكر بمن يأتي من بعده

فحينما طالبه الصحابة بتقسيم الأراضي المفتوحة عليهم
فكر عمر بمن سيأتي لاحقا من المسلمين
ماذا سيترك لهم
فقال

(لولا آخر المسلمين ، ما فتحتُ قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر)

سبحان الله
عمر كان يفكر بنا
كان يمهد لنا الدرب
يريد منا أن نستمر على طريقه
لكن يا ترى
هل سنتوكل
أم نتواكل


-----
يتبع إن شاء الله

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-05-2017, 10:43 PM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

موسم الهجرة

لا يزال الناس يهاجرون من بلدانهم
يحزمون حقائبهم
ويتركون أوطانهم
ويتوجهون إلى بلدان آخرى بحثا عن ملجأ أكثر أمنا
أو حياة أكثر رفاهة
أو بضمانات أكثر

لا يزال الناس يفعلون ذلك
ملايين منهم كل سنة

هي هجرة
لكنها لا تشبه الهجرة التي قام بها رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وقبله صحابته عليهم رضوان الله
من مكة إلى المدينة
إلا بالاسم فقط

كل التشابه بين الهجرتين
هو تشابه اسماء فقط

لأن الهجرة في مفهوم النبي وصحابته
هو أن تصنع حضارتك أنت في البلد الثاني

أما ما يحدث هذا اليوم
فالناس تهاجر لكي تصطبغ بحضارات الآخرين
وكأن حضارتهم هي الحق
وحضارتنا نحن هي الباطل

وعمر حين هاجر
تقلد سيفه
وتنكب قوسه
وانتضى في يده أسهما
وأتى الكعبة وأشراف قريش في فناءها
فطاف سبعا
ثم صلى ركعتين عند المقام
ثم أتى حلقهم واحدة واحدة
فقال:

(شاهت الوجوه ، من أراد أن تثكله أمه ويؤتم ولده وترمل زوجته ، فليلقني وراء هذا الوادي)

فما تبعه منهم أحد
لكن ترى
لماذا فعل عمر ذلك

ربما أنه لم يشأ أن يعتقد أحد من مشركي مكة
أنه يهرب منهم سرا
ما كان ليفعلها وهو كافر
أفيرضاها الآن وقد زاده الإسلام عزا ومنعة وقوة

لا أبدا

إذن
عمر بدأ مرحلة التمكين في تلك اللحظة
وهي أن ترى أنت نهاياتك ولو كنت في نقطة البداية
بينما لا زال الآخرون يترقّون إليها بالتدريج

ولقد أدرك عمر منذ ذلك الحين
أن المرحلة السلمية قد انتهت
وأن القادم سيكون مختلفا

وبعد 17 عاما من تلك الليلة
كان عمر قد استلم الخلافة
وأصبح أميرا على المؤمنين

لذلك لا نتعجب
حين قرر في خلافته أن يستخدم التقويم الهجري
كتقويم رسمي للدولة
ولم يختر فتح مكة مثلا
أو مولد النبي (صلى الله عليه وسلم)
أو حتى البعثة

لا
ليس عمر من يفعل ذلك

والآن
لو سألك أحد سؤال سريع
وطلب منك إجابة أسرع

في أي سنة نحن الآن
؟

على الأغلب سيكوت الجواب
بالتقويم الذي اختاره البابا غريغور الثالث عشر
وليس في التقويم الذي اختاره عمر

وهذا يقودنا إلى نتيجة
أنه لا مانع منك أن تهاجر
إذا ما وجدت أرضا أكثر أمانا من أرضك
لكن المانع أن لا تعتاش من حضارتها
لا تتبع ما فيها
فلن تكون حضارة مهما علت وأعتلت
أعظم من الإسلام
ولا أكرم من الإسلام
ولا أكثر أجرا في الآخرة من الإسلام

وحين تفعل ذلك
حين تظهر لهم إسلامك المتعشق بحسن الخلق
سيدرك العالم كله قيمة التقويم الذي استخدمه عمر
ولا نتعجب لو أنه استخدمه
ومن يظن أن ذلك مستحيل
فعمر ينتظره وراء ذلك الوادي


----
يتبع إن شاء الله

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-08-2017, 01:33 PM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

الإخلاص هو الخلاص

هناك حديث مشهور يعرفه الجميع
يكاد يكون من أساسيات فهم الدين
وهو قد رواه صحابي واحد

الحديث النبوي هذا يقول

(إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امريء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هجر إليه)

والصحابي الوحيد الذي روى هذا الحديث
هو عمر

وهذا يشعرك
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال هذا الحديث
وهو يحاور عمر

أو أن عمر قد سأله (صلى الله عليه وسلم)
عن أمور محددة تخص العمل والدافع له
وهذه كانت إجابته .. عليه الصلاة والسلام

لكن السؤال هو
ما الذي دفع عمر لهذا السؤال؟

لابد أنه رأى شيئا من السلوكيات
التي دفعته لهذا التدبر

ولابد أنه كان يرصد تصرف الناس من حوله
ويحلل أفعالهم على الدوام
ليس بدافع التسلية وتمضية الوقت
بل لكي يفهم أكثر
ولكي يحول فهمه إلى جزء من التسخير
لكي يتمكن من التغيير
ومن ثم المساهمة فيه

فكل صاحب مشروع
عليه أن يفهم نفسيات العاملين معه في مشروعه
بطريقة أو بأخرى

ولا ننسى أن في مكة كانت الخنادق واضحة
وكان التصنيف شديد الوضوح
مؤمنون .. وكفار

لكن في المدينة ظهرت فئة جديدة
لن تقل خطرا عن الكفار
وهم المنافقون

وكان عمر يفكر
ماذا لو كانت دوافع المهاجر غير خالصة لله
وماذا لو أنه هاجر من اجل امرأة وليس من أجل النبي
وماذا لو أنه هاجر مؤمنا لكن يضمر الكفر
فهؤلاء .. شغلوا ذهن عمر كثيرا
فهو قلق منهم
ووجودهم في الداخل أخطر من العدو الخارجي
أما هؤلاء فمندسين
ولا يمكن التنبه لهم بسهولة

وفي كل السيرة النبوية
فإن عمر أراد ضرب اثنين
وصفهما هو أنهما من المنافقين

الاول هو بن أبي سلول
حين قال قاصدا السخرية بالنبي
(لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)

فقال عمر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق

فقال له (صلى الله عليه وسلم)

(دعه.. لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)

فعمر هنا كان مصيبا في تشخيصه
والنبي قد وافقه على التشخيص
لكن لم يوافقه على القتل

اما الحادثة الثانية فكانت في موضوع
الصحابي حاطب بن أبي بلتعة
حين أرسل رسالة لمشركي مكة
يبلغهم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد عزم
على غزو بلادهم
ولما عاتبه النبي تعذر له بكونه حليف لقريش
ويريد أن يحافظ على أمواله فيهم

فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق

فقال له (صلى الله عليه وسلم)

(لقد شهد بدرا .. وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)

!!!!

إذن لم يوفق عمر في التشخيص هذه المرة
مع أن ما فعله هذا الصحابي كان يعتبر خيانة عظمى

فما الفرق ؟

الفرق أنه لا يمكن الحكم على الناس بالنفاق
من موقف واحد
فمع ابن سلول كان الأمر متكررا
أما مع سيدنا حاطب .. فقد كانت حالة واحدة
ومع أنها ضخمة وخطرة لكنها ليست سببا
لمحو تاريخ صحابي بأكلمه ومن ثم وصفه بالنفاق

ولعل عمر ازداد قلقه
حين علم أن هناك صحابيا آخر وهو
سيدنا حذيفة بن اليمان
الذي أسره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأسماء المنافقين

وبعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وتولي أبا بكر الخلافة
كان عمر يراقب حذيفة
هل صلى على الجنازة أم لم يصلي

لذلك قال عمر

(لاتنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى صيامه ، ولكن انظروا إلى من إذا حدث صدق ، وإذا اؤتمن أدى ، وإذا أشفى ورع)

فالحكم العمري كان مؤلفا من غربالين
والغربالين متداخلين
لا يمكننا التخلي عن الأول
وسنكون في مشكلة كبيرة لو تخلينا عن الثاني

الغربال الأول: لايبقى إلا من يؤدي الشعائر

لأن من يتسرب من طاعة الله
ويتكاسل عنها ويتهاون فيها
فهو مشكوك في أمره

الغربال الثاني: ان ينتقي من مؤدِيّ الشعائر

لأن المواظب على الطاعات سيظهر ذلك على سلوكه
في حياته اليومية وتعاملاته وأماناته
فإن كان ما يظهر إيجابيا
فقد صدقت طاعته لتلك الشعائر

لأنه قد يصلي معك ويغشك في التجارة
وقد يصلي معك ويخون الأمانة
وقد يصلي معك ويحرض عليك

لكن انتبه جيدا
قد يأتيك سائل ويقول
ماذا عن أشخاص سلوكياتهم ممتازة وصادقون
وهم أفضل من الملتزمين
وينقصهم فقط الصلاة أو الحجاب ؟

الجواب: لو سمعهم عمر
لقال إن الصلاة جزء أساسي من اركان الإسلام
فحين تقول (لاينقصهم إلا الصلاة)
فقد فاتهم أهم شيء
أهم لبنة
وهو يشبه قولك .. إن فلان حاصل على الدكتوراه
لكنه لا يعرف الأبجدية!

إذن لقد كان عمر مشغولا بكل ذلك
بالعمل وبالصدق فيه
لأنه كان يؤمن بالعمل

ويؤمن أن الإخلاص في العمل سيبقى أمرا فرديا
لا يمكن تحديده من قبل الناس

لكن الخلاص هو العمل
والانهماك في العمل
والمواصلة في العمل
والمهم ان يكون صوابا

لذلك بعد فترة من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
قال عمر

(أن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه ، وليس إلينا من سريرته شيء ، الله يحاسبه على سريرته ، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه ، وإن قال إن سريرته حسنة)

فالمهم هو صواب العمل
بوجود غربالين
غربال الثوابت .. وغربال السلوك

حتى وإن كان أحدهم يريد شهرة
حتى وإن كان أحدهم يريد جمع الثروة
هذا كله لا يهم
طالما لم يؤثر ذلك على صواب عمله

هكذا فهم عمر .. إن الأعمال بالنيات
وأن الأعمال الصواب حصرا .. بالنيات
وليس التوقف عن العمل .. بالنيات
وليس أن تكون عاطلا عن عمل ما يجب عمله
ثم تقول إن الاعمال بالنيات

فهل فهمناها يا ترى .. كما فهمها عمر


----
يتبع إن شاء الله

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 08-11-2017, 03:10 AM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

كل الحكاية في (نظام التشغيل)

حينما تقوم بتنزيل نظام تشغيل جديد على حاسوبك
فإن كل ما سيدخل الحاسوب من ملفات ووثائق
سيتم التعامل معه من قبل نظام التشغيل الجديد
ولن تحتاج أن تقوم بتنصيب النظام
في كل مرة تضيف فيها ملفا

وحينما تقوم بتدريس أحد أطفالك أو إخوانك
وتعلمه كيف يحل مسألة رياضية
فإنك على الأغلب سوف تعلمه طريقة الحل
ثم سيتمكن هو بنفسه من حل المتشابهات
بدون الرجوع إليك في كل مرة

وبنفس الطريقة
كان يتعامل (عقل) عمر بن الخطاب مع القرآن
فالقرآن عند عمر .. كان نظاما للتشغيل

فلقد أعاد القرآن برمجة عقله
بل قام بمسح كل شيء سبق القرآن
وقام بتنصيب نظام واحد للتشغيل
وحذف كل ما يمكن أن يشوش على هذا النظام
أو يتعارض معه
وربما هذا الذي يجب أن يحدث معنا جميعا

وربما
لم يكن عمر وحده من قام بهذا من الجيل الأول
لكن العقل العمري كان أول من حصل
على شهادة الخبرة

كيف ؟

أحيانا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يجلس مع أصحابه يستشيرهم في أمر ما
فيأتي عمر من تلقاء نفسه ويقول كلمة
فيعترضون عليها بما فيهم النبي
ثم يأتي خبر السماء بوحي منزل
يوافق فيها رأي عمر !

فهل كان لعمر مجسات استشعار مثلا
للتعرف على الوحي قبل نزوله
لا قطعا
فالأمر أبسط وأعقد من كل ذلك بنفس الوقت

أبسط .. لأن عمر لم يملتك صفة خارقة
قادمة من وراء الطبيعة
صفة تجعل منه سوبرمان وكأنه من كوكب آخر

و أعقد .. لأن ما فعله عمر دون أن يمتلك الخوارق
إنما يجعلنا نتدبر بين فهمنا وفهمه
والمسافة الشاسعة بين الاثنين

فما الذي فعله عمر بالضبط ؟

باختصار
عمر قام بتفعيل (نظام التشغيل القرآني)
أين
في موقع التفعيل نفسه .. العقل

وسنحكي لكم قصصا
مثلا ما حدث في مقام إبراهيم
فقد مر به عمر بن الخطاب

فقال: يا رسول الله ، أليس نقوم مقام خليل ربنا؟
فقال (صلى الله عليه وسلم)... بلى
قال: أفلا نتخذه مصلى ؟
فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت

(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)

قد يبدو الحدث بسيطا
لكن الأمر يضمر في ثناياه – لو دققنا فيه -
عمقا كبيرا
ويكشف عن فهم استثنائي لهذا الرجل

فعمر كان يؤمن أن المسلمين يقومون مقام إبراهيم
في تحطيم الأوثان
وأن دعوة محمد هي من دعوة إبراهيم
عليهما الصلاة والسلام

لكن عمر كان يحمل هم تحويل الفكرة إلى عمل
يريد تحويل هذه المدّ في الرسالة .. إلى شعيرة
لذلك اقترح بتحويل مقام إبراهيم إلى مصلى
وجاء الوحي موافقا لما اقترحه عمر

فالأمر ليس مجرد مكان للصلاة
ولو كان كذلك .. لما استوجب وحيا يؤيده
الأمر هو مكاننا من العالم
مكاننا من الإعراب
مكاننا من تلك الرحلة الإبراهيمية
التي قال الله عن صاحبها

(إني جاعلك للناس إماما)

فهذه الآية هي التي شحذت فكر عمر
لذلك لابد انه سأل نفسه
ما هو الدرب الذي بدأه إبراهيم
فجعله الله للناس إماما
هل هو في تحطيم أوثان القوم ساعة احتفالهم بيوم الزينة

إذا كان كذلك
فسيدنا إبراهيم كان الإمام
ونحن اليوم نقوم مقامه
النتيجة .. يجب إتخاذ مقامه مصلى !

هل رأيتم كيف استنبط عمر هذا الفهم
لذلك لم يكن غريبا بعد هذا كله
أن الفتوحات في عهد عمر قد غطت سير
الرحلة الإبراهيمية كلها
العراق .. الشام ... مصر

أفلا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى
نعم
وكل الأرض التي سار عليها إبراهيم
ستكون مصلى أيضا

مثال آخر .. في قصة الحجاب
قال عمر

(يارسول الله .. إن نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن)

فنزلت آية الحجاب !

فالحكاية عند عمر واضحة
الناس تدخل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يسألونه في شؤونهم الكثيرة
وفي البيت زوجات النبي
وعمر يراقب الأمر
ونظام التشغيل في عقله يبحث عن حل

هل يمكن أن نلغي فجور الناس
لا
هل يمكن أن نمنع الناس من الدخول لبيت النبي
لا
إذن أين الحل
لابد أن يحتجبن النسوة

قصة أخرى .. حين عاتب النبي زوجاته
فذهب عمر إليهن
وقال لهن.. إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله – صلى الله عليه وسلم – خيرا منكن


فنزلت الآية

(عسى ربه أن طلقكن أن يُبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات...)

!!!

ونحن هنا قد نتعجب
لماذا نظام التشغيل تفعّل عند عمر
ولم يتفعل عند رسول الله الذي ينزل عليه الوحي
وهذا سؤال مشروع
لكن ليست هذه الحقيقة

كيف ؟

لأن من حكمة الأمور أن يكون هناك من الصحابة
من البشر الذين لم يتنزل عليهم الوحي
من يتمكن من فهم ما يجب أن يقوله الوحي
كي نفهم نحن أن الأمر يستلزم تشغيل عقلنا بالقرآن
ونتمكن من استغلال عقلنا بطريقة مشرفة
فنبني بها مجتمعات قمة بالإيمان والعلم والعمران

إذن .. القصة كل القصة في نظام التشغيل هذا
فكيف حاله معك
هل يخضع لأهوائك
هل انتهت صلاحيته
هل لا زلت تقاومه
هل استبدلته
هل على الرف ركنته
هل أتلفته
هل هجرته

نصيحة .. قم بتشغيله سريعا
قبل أن يهاجر لرأس غيرك


-----
يتبع إن شاء الله

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 08-19-2017, 03:07 AM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

ما لم يقله عمر في الخمر

قصتنا ومعاصينا .. قصة معقدة جدا
بعضنا يسترها ويحملها معه كوشم خفي طيلة حياته
وبعضنا لا يبالي بالستر فيجهر بها
وبعضنا يستسلم لها سرا أو جهرا
وبعضنا يبقى يقاومها فيخسر معركة تلو أخرى
ويظل يؤجل الحسم حتى تنفذ كل الفرص
وبعضنا يُهزم فيتقدم خطوة ويؤخر أخرى
وبعضنا ينتصر ويكون انتصاره كالفتح المبين

وحده عمر بن الخطاب ..كانت ملحمته مختلفة
فلقد بدأ صراعه مع المعصية
قبل أن تكون معصية !
وقبل أن ينزل الوحي بتحريمها !

كيف ذلك ؟

كان عمر في الجاهلية مما يرويه عن نفسه
يشرب الخمر
فهو يقول

(كنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأسر بها ، وكان لنا مجلس في قريش بالحزوزة عند دول آل عمر بن عبد عمران المخزومي ، قال فخرجت ليلة أريد جلسائي اولئك في مجلسهم ذلك ، قال فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا ، قال: فقلت لو أني جئت فلانا الخمار وكان بمكة يبيع الخمر لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها ، قال فخرجت فجئته فلم أجده....)

وهذا النص الذي يرويه عمر
لا يفصح من أنه كان شاربا للخمر
بل متقصيا لها ولجلسائها
وليس في هذا ما يشين ذلك الوقت خاصة قبل الإسلام

ثم أسلم عمر
ولا يوجد ما يدل على أنه كف عن شرب الخمر
خاصة لو علمنا أن التحريم قد نزل
في السنة التاسعة من إسلام عمر

وربما كان من الصحابة من يشرب الخمر تلك الفترة
لأنها لم تكن قد حُرمت بعد

لكن كان هناك شيء في قلب عمر
ينبض بالرفض للخمر

كيف ؟

الخمر مجرد سائل
مجرد شراب
كيف يمكن لشراب ان يحدث تناقضا أو اضطرابا
وما الذي جعل عمر يشعر بذلك ما دامت الخمر لم تحرم بعد
ألا يتمنى الكثير منا أن تحلل المعاصي لينهل منها كما يشاء
ألا يعمد البعض لذلك التبرير او الحيلة ليريح ضميره
خاصة وهو يمارس المعصية بمسميات مختلفة
ألا يفعل البعض المعصية وهو يدخلها بنية أن يستغفر منها لاحقا
ما بال عمر إذن
ما باله يعقد كل شيء
لماذا ينغص على نفسه شرابا كان يحبه وهو غير محرم

نعم
أمثالنا يقولون ذلك

بل ان البعض ربما يدعو
أن ببقى الأمر دون تحريم
لتكون ممارستهم له متاحة طول الوقت

لكن عمر كان مختلفا
كان يعلم أن الإسلام يعني أن تكون منضبطا
أن تكون شديد الرقابة على نفسك
والخمر تسلبك – ولو بعض الوقت – تلك الرقابة

الإسلام يعني أن تسيطر على نفسك
والخمر تعني العكس

ولربما ان عمر لم تعجبه حالة الصحابة
ممن كان يشرب الخمر قبل تحريمها
ويود لو أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يقول لهم في يوما ما .. كفوا عن الشرب
لكن النبي لم يقل

لذا ففي يوم من الأيام
قال عمر

(اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا)

فعمر لم يستطع التحمل
كيف يشرب هؤلاء ويخربون إنضباطهم
كيف يغفلون دقيقة عن عدوهم
فنزلت الآية

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)

ودُعي عمر وقُرأت عليه
لكن الآية لم تكن حاسمة
وعمر لم يكن من النوع الذي يحب العيش في اللون الرمادي
فدعا مرة أخرى وقال

(اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا)

فنزلت الآية الأخرى

( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)

فلما نزلت دُعي عمر
فقُرأت عليه
وأيضا شعر أن الآية لم تشف ما في صدره
من قلاقل وبلابل
فقال مرة ثالثة

(اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا )

فنزلت آية اخرى

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)

فدُعي عمر وقُرأت عليه
فلما وصل إلى قوله (فهل أنتم منتهون)
قال

(أنتهينا انتهينا)

ولم يطلب بيانا شافيا
لأن الصراع النفسي قد انتهى
وشعر بالراحة
بعد أن ولت الحروب العقلية إلى غير رجعة

إذن
كل من يستخدم نظام التشغيل القرآني
سيكون حاسما مثل عمر
فالعقل المسلم خط أحمر
لا يمكن المساس به

بل أنه في أيام خلافته
وصله خبرا أن ابنه (عبد الرحمن)
قد شرب الخمر بمصر
فذهب أخوه إلى عمرو بن العاص (الوالي)
ليطلب منه أن يجلد (عبد الرحمن) سرا

فلما سمع عمر بذلك
طلب من (عبد الرحمن) القدوم للمدينة
ثم جلده أمام الناس
علانية

الخلاصة
حينما يكون الإسلام قضيتك الأولى
لدرجة الفصل بين القضية (الفطرة) والأبوة (الغريزة)
ستكون مؤهلا لقيادة هذه الأمة

يتبع إن شاء الله

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08-21-2017, 04:30 AM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

بل هو الفتح يا عمر

أعظم ما في ديننا
أن من حملوه لم يكونوا معصومين
كانوا بشرا مثلنا
يخطئون ويغضبون ويسامحون ويعفون

لم يكونوا ملائكة على الأرض
بل كانت لهم أخطاء وكانوا يعترفون بها

لكن لماذا نقول إن هذا أعظم ما في الدين
لأنهم ببساطة شديدة لو كانوا معصومين
فلن نستطيع الاقتداء بهم

فلا يمكنك الاقتداء بشخص
ولد وهو لا يملك القابلية على الخطأ
بل أن هذا الشخص لم يبذل جهدا في كماله
وبالتالي لا معنى للاقتداء به

إذن
أولئك الرجال والنسوة الذين حملوا أعظم رسالة
كانوا بشرا
وكانوا يقتحمون مشاكلهم لأجل حلها
ولا يهربون منها
وكانوا يؤمنون أن نجاحهم مرهون بصدقهم

أما عمر .. فقد كان مختلفا
لأنه كان مصرا على الحق بشكل عجيب
إلى الدرجة التي أعتبر فيها اصراره هذا
خطأ !

كيف ؟

ففي صلح الحديبية
لما جاءا سهيل بن عمرو
وتم التعاقد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فدعا النبي الكاتب وقال له

(اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)

فاحتج سهيل ثم قال: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب

فرفض المسلمون طلبه
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للكاتب

(اكتب باسمك اللهم)

هنا صُدم عمر
هل نتنازل عن اسم الرحمن
ونكتب باسمك اللهم كما يكتب كفار مكة !

وأكمل (صلى الله عليه وسلم) وقال للكاتب

(هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)

فاحتج سهيل مرة أخرى وقال: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله

فقال (صلى الله عليه وسلم)

(والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله)

هنا
كانت الأرض تدور بعمر
بل أني أكاد أتخيل أنه يمكن أن أصيب
بمغص معوي

لذلك بعد انتهاء التعاقد ورحيل الرجل
ذهب عمر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وهو الراوي لهذه القصة

(قلت: ألست نبي الله حقا؟
قال: بلى
قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟
قال: بلى
قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا؟
قال: إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري
قلت: أولست كنت تحدثنا إذا أننا سنأتي البيت ونطوف به
قال: بلى .. أفأخبرتك إنك تأتيه العام؟
قلت: لا
قال: فإنك آتيه ومطوف به)

لكن الجواب لم يشف صدره
مع أن الجواب صادر من نبي هذه الأمة
من محمد رسول الله .. صلى الله عليه وسلم

فذهب عمر إلى أبي بكر
وعاد عليه بنفس الأسئلة
وأجاب الصديق بنفس الأجوبة

فما هي المشكلة ؟

المشكلة أن عمر آمن بالحق
آمن بصواب القضية لدرجة الشك
لدرجة أنه طرح مثل هذا السؤال
ألسنا على الحق وهم على الباطل

فالإسلام عند عمر قوي ولا يحتاج للمساومة
ولا للمهادنة
ولا شك أن الصحابة كانوا كلهم كذلك في يوم الحديبية
لكن لم يجرؤ أحد منهم على التكلم
إلا عمر

ولما عاد المسلمون إلى المدينة
نزلت سورة الفتح

(إنا فتحنا لك فتحا مبينا)

فأرسل النبي إلى عمر .. ليقرأها عليه
فتعجب

(فقال: يارسول الله أوفتح هو ؟
قال: نعم
فطابت نفسه)

فانظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
لماذا أرسل إلى عمر بعد كل الذي جرى
من نقاش يبدو للظاهر وكأنه جدال
وكأنه اعتراض
لكن النبي لم يكن غاضبا من الفاروق
لسبب بسيط
أنه كان يعلم سبب فوران هذا البركان

لقد كان عمر يتصور أن الحروب كلها
حروب عسكرية
حروب فيها قتال وجروح واستشهاد وقتل
ولم يدر أن من المعاهدات ما يعد مثل الحروب
وهناك غالب ومغلوب

وأنه ليس من المطلوب دائما أن تنظر لما تحت قدميك
بل عليك أن ترفع رأسك قليلا
لكي ترى الصورة كاملة

لقد فهم عمر .. أن الفتح أكبر من أن يكون
مجرد نصر عسكري بين طرفين
لذلك طابت نفسه
وقطعا أنها أشرقت بنور العزة
حين سمع آيات سورة الفتح تُتلى عليه
وكأنها أنزلت من أجله

(وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)

يتبع إن شاء الله

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 08-21-2017, 10:42 PM
النجدي النجدي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 227
معدل تقييم المستوى: 1
النجدي is on a distinguished road
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

بوركت وبوركت يداك على هذه المشاركات الرائعة
أعجبتني مقاربة اعتماد القرآن الكريم كنظام تشغيل في اعتماده مرجعا للمسلم وكذلك أعجبتني روايتك لصلحة الحديبية والحوار الذي دار بين سيدنا عمر ورسولنا الحكيم الكريم مما يبين عظمة رسول الله وصدق بطانته وعدم تحيز اصحابه مما يشير بدوره الى ان الله تعالى يريدنا ان نستخدم عقولنا وان لاننقاد بدون ادراك بل أن نفهم ونشارك بفاعلية بهذا الدين الحنيف
نفع الله بك وجزاك الله عن كل من استفاد من منشوراتك كل خير

__________________
------------------------------------------------------------------------
اللهم انصر إخواننا الموحّدين في العراق وسوريا وسائر بلاد المسلمين وجميع العالمين
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 08-24-2017, 01:09 AM
ايهاب احمد اسماعيل ايهاب احمد اسماعيل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6,534
معدل تقييم المستوى: 19
ايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura aboutايهاب احمد اسماعيل has a spectacular aura about
افتراضي رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استاذ النجدي
جزاكم الله خيرا
هذا الموضوع منقول وهو من اروع ما قرأت

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.