منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > منتديات الأبحاث و المشاركات المتميزة > أبحاث أبو سفيان رحمه الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #16  
قديم 08-06-2005, 03:39 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

****



هــــــام جــــــداً


قبل أن أنتقل في الحديث إلى تفاصيل ما تقدم، أود أن أعلق على أمراً هام جدا يغفل عنه الكثير،

و هو من الأهمية بحيث يرتبط به مصير أبناء هذا الجيل.

أخوتي الأفاضل : أحبتي في الله

من حقكم على أن أحذركم من أمور عظام قادمة، ستذوب فيها قلوب الرجال كما يذوب الملح في الماء.

أخوتي قد لا يتيسر لي و لكم الحديث عن هذا الأمر مرة أخرى ، فانتبهوا يا مسلمي العرب خصوصا

أخوتي : نعيش اليوم دجلاً إعلاميا عظيم فاحذروا من كل شيء ، لا تسوقنكم الدعوات التي تخرج

من هنا و هناك إلى مصير مجهول و فتنة ، يكون فيها الحليم كمن ولد بالأمس .

ما أنبأنا به رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم واقع لا محالة ، و لكن خطابي هذا لكل مؤمن يصدق

بما جاء به المصطفى من عند ربه :


صحيح البخاري ج: 3 ص: 1317

((3403 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي
سلمة حدثته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان حدثتها عن زينب بنت جحش ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم
دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج
مثل هذا وحلق بإصبعه وبالتي تليها فقالت زينب فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم
إذا كثر الخبث))





إنه إنذار للمسلمين بعامة و للعرب بخاصة ، من فتنة عمياء صماء ستدور رحاها بين يدي الساعة،

أكثر من سيهلك بها , العرب ,

رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم يستفيق فزعا محمر الوجه، كما ورد في نص آخر، من هول

ما رأى من هذه الفتنة ، و نحن لاهين نكاد أن نسقط فيها ، بل أننا نوقد تحتها بألسنتنا من دون

أن نشعر ، يقول لأم المؤمنين و يل للعرب من شر قد أقترب ، فقد فتح من ردم يأجوج جزء بسيط

على شكل دائرة قطرها بضع سنتمتر .

قد يفهم البعض أن خوف الرسول على العرب كان سببه خروج يأجوج ، لكن هذا غير صحيح

و هذا لم تفهمه أم المؤمنين زينب رضي الله عنها ، لقد فهمت أن هذا الخوف هو نتيجة لفتن كائنة

قبل خروج يأجوج ، و طالما أن سدهم قد بدأ يتصدع، فهذا يعني اقتراب الفتن، و الويل للعرب

ثم لاحظ أخي رد حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم :

(نعم، إذا كثر الخبث )

و هذا يعيدنا إلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها عن نزول البلاء بأهل الأرض


صحيح ابن حبان ج: 15 ص: 98

((عن أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ثم ويل للعرب من شر قد اقترب
من فتنة عمياء صماء بكماء القاعد فيها خير والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من
الساعي ويل للساعي فيها من الله يوم القيامة
))

***

""ويل للساعي فيها من الله""

فلا تكن أخي في الله أحد الساعين بهذه الفتنة، و قد استشرفت وأطل زمانها ، و كن فيها كما

أمرك رسولك محمد صلى الله عليه و سلم ، كف يدك تنل الفلاح و لا تغمسها فتحرقك نارها :


مشكاة المصابيح-المجلد الثالث- كتاب الفتن- الفصل الأول
5404 [ 26 ] ( صحيح )

( وعن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "" ويل للعرب من شر قد اقترب ،
أفلح من كف يده ) . رواه أبو داود .

***

أخوتي في الله عليكم بأنفسكم و أهليكم و من تعولون ، و ابذلوا النصح فأن أبت الناس إلا أتباع

الهوى فعليك بخاصة نفسك ، أدخل بيتك و أنتظر منيتك ، فالمهدى لن يخرج حتى يأذن الله .

فإن قيض الله لك الجهاد ففر بنفسك و أهلك إلى أرض الجهاد ، و لا تبقى بأرض يتقاتل المسلمون فيها

على الدنيا و زهرتها فإنها لن تغنيك من الله شيء .

و أعلم أخي أننا في زمن فرعون و سحرته ، فلا تغرنك التقرير و الصور و البيانات التي لا يعرف

بحق قائلها و مروجها ، و أحذر من سلاطين الأرض ، فأنهم من دعاة جهنم فلا يستفزوك، فزوال

الدنيا ألف مرة خيرا من زوال الدين .


صحيح الجامع الصغير -المجلد الأول
94 ( صحيح )
(أتزعمون أني من آخركم وفاة ؟ ألا و إني من أولكم وفاة و تتبعوني أفنادا يقتل بعضكم بعضا)



الأمر يطول لو أردت أيراد النصوص التي تحذر المسلمين من الولوج في هذه الفتنة ،

لكن أكتفي بما تقدم مُشهدا الله أني قد بلغتكم و نصحتكم

اللهم أشهد, اللهم أشهد

***

__________________
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ
لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ،
لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم

التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-11-2008 الساعة 06:30 AM
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 08-06-2005, 03:49 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي



عودة لبقية الموضوع


أتحدث بهذا البحث بشكل مفتوح ليدرك المقصود من وراءه كل من يقرأه ، و لم أشأ أن أحدد أنواع

العذاب التي ستنزل بالناس كما جاء في السنة وفقا للترتيب الزمني لها ، لكن من غير شك أن نصيب

الأرض من هذا العذاب سيكون بشكل أوفر ، بسبب التقانة التي تعلمها البشر فظنوا أنهم قد أصبحوا

بها أربابا من دون الله.


بسم الله الرحمن الرحيم
( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)
قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ(42 ) الروم


أيها الأخوة الآيات السابقة من سورة الروم تحذر الناس من المصير الذي ينتظرهم، ليس لأنهم قد

أخطئوا في استخدام ما عملته أيديهم من تقانة فحسب ، بل لأنها زادتهم كبرا و تعظما على الله

الذي منحهم هذا العلم ، و نسوا ما أصاب الأمم التي سبقتهم لما عتت و تجبرت .

وربما قد لاحظت أخي في الآيات السابقات ، أن الفساد في الأرض هو الجالب لغضب الله، و هو ذات

الفساد الذي حذرنا منه رسولنا صلى الله عليه و سلم في النصوص النبوية السابقة .

لقد انساقت الناس خلف الشهوات ، و زينت لهم أنفسهم من الفساد و العهر، حتى بزوا به جميع الأمم

السابقة ، كل هذا و لم ينتهي شيطانهم و لم يكتفي ، بل راح يزين لهم أن يطفئوا نور الله على الأرض ،

و لكن هيهات .


بسم الله الرحمن الرحيم
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ
رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) التوبة


الغرب الكافر هو من صنع هذه التقانة ليحارب بها الله ، و من الطبيعي أن يكونوا أكثر الهالكين بسببها

فهم منشأ الفساد و الداء العضال الذي تصعب البراءة منه.

البعض يستبعد هذا الاحتمال ، لأنه يعتقد أن الوصول إلى هذه الحال يعني انعدام الحياة على الجزء الأعظم

من الأرض .!!

أقول: ما المانع من ذلك أخي؟

فهل أشفق الله على قوم نوح حين أهلكهم ؟

و هل أشفق على بقية الأمم الكافرة حين أهلكها ؟

لا يا أخوتي إننا بذلك لا نقدر الله حق قدره، إن الله يغضب و يغار على محارمه التي تنتهكها البشرية

على الأرض و كنها قطيع من البهائم ، شذوذ ، و نكاح محارم، و خمور، و دعارة، و ربا، في كل مكان

أخبار تظهر كل يوم هنا و هناك عن أساليب الحرب على الله ، حتى بتنا نسمع عن أعراس الشذوذ

في أطهر الأماكن على الأرض .

فهل تريدون أن يشفق الله على أهل الأرض بعد كل هذا؟

و الله لو تزلزلت الأرض بأهلها حتى أهلكتهم لما كان ذلك عليهم بكثير !


لكن أريد أن أضرب لكم مثالا يؤكد ما ذهبت إليه و يرينا كيف يحفظ الله ما يريد من الأرض .

أريد الحديث اليوم عن الشام تحديدا ، لأنها أرض الخلافة القادمة . بإذن الله




تعلمون أن النصوص التي وردت في فضل الشام و مناقبه كثيرا جدا و متواترة ، و لكن البعض ينظر

إليها بعين الريب و التساؤل ، و قد لاحظت هذا الأمر في أكثر من موضوع قد طرح بهذا الشأن .

و السبب عائد أولا لعدم انقيادنا المطلق لقال الله و قال رسول الله، و من ثم نظرتنا السطحية

للنصوص و الأحاديث .

مما لا شك فيه أن الوضع اليوم في الشام، و أقصد الشام بمعناها الواسع ، و ليس بمعناها الخاص

هذا الوضع السيئ ، هو الذي يجعل البعض ينظرون إلى هذه النصوص تلك النظرة التي تحمل معها

العديد من الأسئلة ، لكن يا أخي تقرأ النصوص دائما بالعموم المطلق ، فليس في جميع حياة الأمة

الإسلامية يكون أهل الشام هم خير الأمة .

و نحن لا نريد أن ندخل في سجال أو بحث طويل ، نستعرض من خلاله فضائل الأقطار الإسلامية ،

فلكل منها دوره .

دعونا من كل ذلك ، ولننظر بتمعن لبعض ما ورد من نصوص نبوية تخص الشام .

أعلموا أخوتي أن الله قد خص هذه الأرض بخصائص و ميزات ستمتاز بها هذه الأرض في العقود

الأخيرة من حياة هذه الأمة ، و التي نوجز بعضها بما يلي :


الأمر الأول : لقد أختص الله بأن تكون هذه الأرض عقر دار المؤمنين آخر الزمن ،
و هذا يعني اجتماعهم فيها في ذلك الوقت .

الأمر الثاني : هو أن الله قد حماها من الفتن و جعلها دارا للإيمان في ذلك الزمان،
حيث ستكون بقية الأقطار الإسلامية مرتع للفتن و الفوضى .

الأمر الثالث : ستكون هذه الأرض دارا للجهاد و موطن للطائفة المنصورة في زمن
تكون فيه بقية الأقطار بالوصف الذي أسلفته سابقا.

الأمر الرابع : و هو المهم ،، هذه الأرض بدرع رباني مضاد لأسلحة الدمار الشامل،
و لأي شيء يمكنه أن يتلف الحياة أو الأرض بشكل عام على أرض الشام 0



و بالتالي و في زمن ستكون كل جميع البلاد دون استثناء معرضة لوسائل التدمير الشامل، ستكون

الشام و من فيها في مأمن من كل هذا و ذاك .

فما هو هذا الدرع الرباني الذي يحمي الشام ؟

كما تعلمون أن رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ، قد بين لنا ما ينفعنا في ديننا و دنيانا ،

أما بخصوص الدين، فقد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك.

و أما بخصوص الدنيا ، فيهمنا من هذا الأمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد بين لنا مناقب

الأرض ، و نصح كل من سأله الخيرة أن يذهب إلى الشام .

فلماذا الشام دون غيرها ؟؟

تعلمون أيها الأخوة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد بين لنا أن هناك بعض المناطق التي تحميها

الملائكة من بعض المخاطر التي قد تحدق بها ، و من تلك المناطق المدينة المنورة و مكة .


سلسة الأحاديث الصحيحة - المجلد السابع 1
( 3081 ) ( الصحيحة )

(( نعمت الأرض المدينة إذا خرج الدجال على كل نقب من أنقابها ملك لا يدخلها ، فإذا كان كذلك
رجفت المدينة بأهلها ثلاث رجفات لا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه ، وأكثر - يعني - من يخرج
إليه النساء ، وذلك يوم التخليص وذلك يوم تنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد ، يكون معه
سبعون ألفا من اليهود ، على كل رجل منهم ساج وسيف محلى ، فتضرب قبته بهذا الضرب الذي عند
مجتمع السيول ))



سلسة الأحاديث الصحيحة - المجلد السابع 1
: ( 3084 ) ( الصحيحة )

(( إن الدجال يطوي الأرض كلها إلا مكة والمدينة ، فيأتي المدينة فيجد بكل نقب من أنقابها صفوفا
من الملائكة ، فيأتي سبخة الجرف ، فيضرب رواقة ، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات ، فيخرج إليه كل
منافق ومنافقة))



***

نعمت الأرض المدينة إذا خرج الدجال ، لماذا يا رسول الله ؟؟

لأن الدجال سيجد على كل نقب من أنقابها ملك أو صف من الملائكة شاهرين السيوف يمنعونه من دخولها

إذا..ُ كل أرض و كل قرية سيطئها الدجال إلا مكة و المدينة ، و السبب أن ملائكة الرحمن تحرسها منه

فماذا يقول رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم بخصوص الشام ؟


فضائل الشام ودمشق- 1 ( صحيح )

(( عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
يا طوبى للشام! يا طوبى للشام ! يا طوبى للشام!قالوا: يا رسول الله وبم ذلك ؟ قال: تلك ملائكة الله
باسطوا أجنحتها على الشام ))


سنن الترمذي 46- كِتَاب الْمَنَاقِبِ 3954 ( صحيح )

((حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي قال : سمعت يحيى بن أيوب يحدث
عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن زيد بن ثابت ، قال: كنا عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى للشام، فقلنا :
لأي ذلك يا رسول الله ؟ ! قال: لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها)).




إذاً.. يا طوبا للشام !!! لماذا يا رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟

لأن الملائكة قد بسطت أجنحتها فوق الشام .

لماذا فوق الشام و ليس على أنقابها كحال المدينة ؟

لأن الخطر قادم من السماء ، و أرض الشام تحتاج إلى درع ملائكي يحميها من السموم التي يمكن

أن تأتيها عبر السماء .

ما رأيكم ما هو الخطر الذي يتهدد الشام حتى يرسل الله ملائكته ليبسطوا أجنحتهم فوقها لتحميها

من كل سوء ؟

يكفينا أن نعلم أن الشام ستكون دار هجرة جديدة ، و دار خلافة على منهاج النبوة

بعد انقطاعها أربعة عشر قرنا ، و إنها دار المؤمنين و أرض الملحمة ، و فيها المحشر و المنشر .


***




التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-11-2008 الساعة 06:33 AM
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 08-07-2005, 10:00 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي




و الآن نعود لإكمال الحديث عن بقية الأحداث و نتائج الصراع الكائن قبل الخلافة

*****


استحلال الحرم و حرقه



كان آخر حديثنا في نهاية الفصل السابق , عن الإلحاد في الحرم كعلامة دالة على هلاك العرب

و نتكلم الآن بحول الله عن هذه العلامة بشيء من التفصيل ، فمسألة حرق الحرم أو هدمه ليست بالمسألة

العابرة ، فعند وصول المسلمين إلى هذا الحال فأهرب من الأرض فقد أدركتك الفتن و أصبح باطن

الأرض خيرا من ظاهرها .


سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد السادس 1 2743 ( الصحيحة )

((يبايع لرجل بين الركن والمقام ، ولن يستحل البيت إلا أهله ، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا ، وهم الذين يستخرجون كنزه .))



ثلاث أحداث متعاقبة يصفها الحديث ،و كأن إحداها علامة للتي بعدها .

مما لا شك فيه أن آخر حدث يتعرض له الحرم هو هدم الحبش له ، و ذلك آخر الزمان حيث لا يوجد على

الأرض من يقول لا إله إلا الله ،أي بعد أن تذهب الريح الطيبة بأرواح المؤمنين ثم لا يبقى على الأرض غير

شرارها .. لكن النص السابق يسبقه حدوثا يبدأ :


1) ببيعة رجل بين الركن و المقام

2) استحلال الحرم

3) فتنة تأتي على صريح العرب أجارنا الله منها


لقد وقع الحدث الأول منذ أكثر من ربع قرن ، ثم تم استحلال الحرم ، بقي الحدث الأخير

لكن أن لا أجزم بأن هذا الاستحلال الذي وقع في حادثة جهيمان هو المقصود في النص و إن كنت أجزم

بأن المقصود بالبيعة هي الحادثة بعينها ، إلا إذا تكررت هذه الحادثة مرة أخرى في السنوات القليلة

القادمة .

لماذا أعتبر أن الاستحلال المقصود لم يقع بعد ؟؟؟

لآن النصوص و الآثار التي بين أيدينا تشير و تؤكد إلى أن بيت الله الحرام سيتعرض للحرق و الهدم

إذا توفرت علامات معينة تذكرها النصوص ، و قد تحققت هذا العلامات بمجملها .

نبدأ بهذا النص النبوي الصحيح :


رواه الطبراني و رجاله ثقات

(19563‏- ‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ، عَنْ سَعْدِ بن أَوْسٍ، عَنْ بِلالِ بن يَحْيَى الْعَنْسِيِّ، عَنْ ميْمُونة، قَالَتْ: قَالَ لَنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ:كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرْجَ الدِّينُ،
وَظَهَرَتِ الرَّعِيَّةُ، وَاخْتَلَفَتِ الأَخْبَارُ، وَحُرِّقَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ؟
. )


رواه الطبراني

(19513‏- ‏ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بن عُثْمَانَ بن كَرَامَةَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن مُوسَى،
عَنْ سَعْدِ بن أَوْسٍ، عَنْ بِلالِ بن يَحْيَى، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ:
مَا أَنْتُمْ إِذَا مَرَجَ الدِّينُ، وَسُفِكَ الدَّمُ، وَظَهَرَتِ الزِّينَةُ، وَشَرُفَ الْبُنْيَانُ، وَاخْتَلَفَ الأَخَوَانُ، وَحُرِّقَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ).


مسند أحمد ج: 6 ص: 333 و رجاله ثقات

(26872 حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير أبو أحمد الزبيري قال ثنا
سعد بن أوس عن بلال العبسي عن ميمونة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذات يوم
كيف أنتم إذا مرج الدين وظهرت الرغبة واختلفت الأخوان وحرق البيت العتيق)



1) مرج الدين
2) ظهرت الرعية
3) اختلفت الأخبار
4) و سفك الدم
5) و ظهرت الزينة
6) و شرف البنيان
7) و اختلفت الإخوان
8) و ظهرت الرغبة
9) و حرق البيت العتيق


ثمان علامات .. وقوعها يشير إلى اقتراب وقوع الحدث الجلل، و الذي هو حرق البيت العتيق

و سنرى بعد قليل علامات أخرى تؤكد أن وقوع هذا الحدث قد بات قاب قوسين أو أدنى


1) مرج الدين


لسان العرب ج: 2 ص: 365

(و مَرِجَ الأَمرُ مَرَجاً، فهو مارِجٌ و مَرِيجٌ: الْتَبَسَ واخْتَلَطَ. وفـي التنزيل: فهم فـي أَمْرٍ مَرِيجٍ ؛ يقول:
فـي ضلالٍ؛ وقال أَبو إِسحق: فـي أَمرٍ مُخْتَلِفٍ مُلْتَبِسٍ علـيهم، يقولون للنبـي: ، مرّة ساحِرٌ، ومرَّة شاعِرُ،
ومرّة مُعَلّـمٌ مـجنونٌ، وهذا الدلـيل علـى أَن قوله مَرِيجٌ: مُلْتَبِس علـيهم. وروي عن النبـي : كيف أَنتم إِذا
مَرِجَ الدينُ فَظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ، واختلف الأَخَوَانِ، وحُرِّقَ البـيتُ العتـيقُ؟ وفـي حديث آخر: أَنه قال لعبد الله:
كيف أَنت إِذا بَقِـيتَ فـي حُثالةٍ من الناس، قد مَرِجَتْ عُهُودُهم وأَماناتُهم؟ أَي اختلطت؛ ومعنى قوله مَرِجَ الدينُ: اضْطَرَبَ والتَبَسَ الـمَخْرَجُ فـيه، وكذلك مَرَجُ العُهُودِ: اضْطِرابُها وقِلَّةُ الوفاء بها؛ وأَصل الـمَرَجِ القَلَقُ. وأَمْرٌ مَرِيجٌ أَي مختلِطٌ. وغُصْن مَرِيجٌ: مُلْتَوٍ مُشْتبك، قد التبست شَناغيبه؛ قال الهذلـي: فَجَالَتْ فالتَمَسْتُ به حَشاها فَخَرَّ كأَنه غُصنٌ مَرِيجُ وفـي التهذيب: خُوطٌ مَرِيجٌ أَي غُصنٌ له شُعَبٌ قِصارٌ قد التبست. و مَرَجَ أَمْرَه يَمْرُجُه: ضَيَّعه. ورجل مِـمْراجٌ: يَمْرُجُ أُمورَه ولا يُحْكِمُها. و مَرِجَ العَهْدُ والأَمانةُ والدِّينُ: فَسَدَ؛ قال أَبو دُواد: مَرِجَ الدِّينُ، فأَعْدَدْتُ لَه مُشْرِفَ الـحارِكِ مَـحْبُوكَ الكَتَدْ و أَمْرَجَ عَهْدَهُ: لـم يَفِ به. و مَرِجَ الناسُ: اختلطوا. و مَرِجَتْ أَماناتُ الناس: فسدت. و مَرِجَ الدِّينُ والأَمرُ: اخْتَلَطَ واضْطَرَبَ؛ ومنه الهَرْجُ و الـمَرْجُ. ويقال: إنما يسكن الـمَرْجُ لأَجل الهَرْجِ، ازْدِواجاً للكلام. و الـمَرَجُ: الفِتْنَةُ الـمُشْكِلةُ. و الـمَرَجُ: الفسادُ. وفـي الـحديث: كيف أَنتم إِذا مَرِجَ الدَّينُ؟ أَي فَسَدَ وقَلِقَتْ أَسْبَابُهُ. و الـمَرْجُ الـخَـلْطُ. و مَرَجَ الله البحرَيْنِ العذْبَ والـمِلْـحَ: خَـلَطَهما حتـى التقـيا. الفراء فـي قوله عز وجل: مرج البحرين يلتقـيان)


لسان العرب ج: 1 ص: 422

(ورُوي عن النبـي، أَنّه قال: كيفَ أَنتُم إِذا مَرِجَ الدِّينُ، وظَهَرتِ الرَّغْبة ؟ وقوله: ظَهَرَتِ الرَّغْبةُ أَي كثُر
السُّؤال وقَلَّتِ العِفَّة، ومَعْنَى ظُهورِ الرَّغْبة: الـحِرْصُ علـى الـجَمْع، مع مَنْع الـحَقِّ. رَغِب يَرْغَبُ رَغْبة إِذا
حَرَصَ علـى الشيء، وطَمِع فـيه. و الرَّغْبة: السُّؤالُ والطَّمَع. و أَرْغَبَنـي فـي الشَّيءِ و رَغَّبَنِـي، بمعنًى.
و رَغَّبَه: أَعْطاه ما رَغِبَ؛)


***

إذاً.. فمرج الدين يعني أضطرب و التبس المخرج فيه ، منذ بداية الدعوة الإسلامية لم يحدث هذا الاضطراب

الذي نلاحظه اليوم .

كانت هناك حوادث أختلقها أهل الأهواء و البدع، لكن فيما بخص أهل السنة فالموقف كان دائما واضحا

و جلي ، لكن في هذه المرحلة الصعبة أنقسم أهل السنة بعضهم على بعض، و ظهرت الخلافات حتى ليحار

المؤمن في تلمس الحق ،إنه زمن الطائفة المنصورة ، الفئة القليلة التي تقاتل في بحر من الظلمات و طوفان

من الفتن التي تجعل الحليم حيران .

***

2) ظهرت الرعية

لا أجد لها إلا معنى واحد ، كما تعلمون أن السلطان ظاهر و قاهر لرعيته ، فظهور الرعية يعني خروجهم

على السلطان و قهره .و الله أعلم


***

اختلفت الأخبار , و اختلفت الإخوان


و هو أن يرد في الحدث الواحد أكثر من نبأ ، و هذا يشير إلى التظليل الإعلامي الذي تسيطر عليه

الصهيونية العالمية ، فكما تعلمون فلكل حدث حقيقة واحدة، أما في عصرنا فلكل حدث ألف وجه ،

و لا يمكن الوصول إلى الصحيح .

لماذا ؟؟ لأن الأخبار التي تشغل المسلمين تحاك من قبل أعدآءهم، فمن أين لها الصحة ؟

لقد مزقت آلة الكذب و التظليل و الدجل الإعلامي المسلمين اليوم شر ممزق ، و جعلتهم طوائف متناحرة

و متنافرة فيما بينها .


***

سفكت الدماء


لا يحتاج هذا الأمر إلى شرح و تفصيل، فعصرنا هذا هو عصر سفك الدماء ، و تقتيل المسلمين

سواء من الداخل أو من الخارج ، فكلها أوجه لعدو واحد .


***

ظهرت الزينة , و شرفت البنيان , و ظهرت الرغبة


مصنف ابن أبي شيبة ج: 6 ص: 149

( 30237 حدثنا عبيد الله عن عبد الحميد بن جعفر عن سفيان عن أبي إسحاق قال قال :
أبو ذر إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم )


حلية الأولياء ج: 1 ص: 383

( حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أبي سعيد
عن أبي هريرة قال إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم)


ظهور الزينة ليس حكرا على كتاب الله وحده ، بل أمتد إلى كافة مناحي الحياة ، في البيت و الشارع

في كل مكان، صور و نقوش و زخارف و أبنية مرتفعة عمت الأرض كلها في سابقة لم تحدث على

الأرض من قبل بهذا الشمول و بهذا القدر .

المسألة لا تتعلق بالطبع بحرمة هذا الشيء أو عدمه ، لكنها تعطي صورة واضحة لانشغال الناس بالدنيا و

حطامها ، حتى أنساهم خالقهم ، و في الحديث النبوي الصحيح و الذي يصف فيه المسلمين بالغثاء ،

يشير الرسول صلى الله عليه و سلم إلى الداء أيضا ، و هي الدنيا .

كيف لا ، و رسول الله يقول لمن شغل نفسه بالزراعة و أدوات الزراعة ، بأنه قد أدخل على نفسه الذل


صحيح البخاري

(2321 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
زِيَادٍ الأَلْهَانِىُّ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ ، قَالَ - وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئاً مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ ، فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ
يَقُولُ « لاَ يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلاَّ أُدْخِلَهُ الذُّلُّ)


و يقول في نص صحيح آخر

(إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا
لاينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم).


إذا.. الانشغال بالدنيا سبيل إلى الذل ، لأنها طريق إلى هجر دين الله ، فالإشارات التي مرت معنا

سابقا ، هي إشارات أو دلالات لوقوع أحداث في الأمة أكبر من مسألة ظهور البنيان أو تزويق المصاحف .

إنها مسألة ذل استشرى بالأمة جعل كلاب الدنيا تتناهشها ، مما سيفجر فتنة و صراعا دموي

لا يعلم إلا الله كيف ستئول الأمور خلاله.


مصنف ابن أبي شيبة ج: 7 ص: 461 أسناده صحيح

(حدثنا غندر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه قال كنت آخذا بلجام دابة عبد الله بن عمرو فقال :
كيف أنتم إذا هدمتم البيت فلم تدعوا حجرا على حجر قالوا ونحن على الإسلام قال وأنتم على الإسلام،
قال ثم ماذا قال ثم يبنى أحسن ما كان فإذا رأيت مكة كظائم ورأيت البناء يعلو رءوس الجبال
فاعلم أن الأمر قد أظلك)



إذا رأيت مكة كظائم ، و الكظامة : هي السقاية ، و هي معروفة قديما عند أهل مكة

و هي آبار تحفر بشكل متباعد ثم يشق فيما بينها بقنوات ، و هي اليوم كناية عن أنابيب الماء

و كثرته في شوارع مكة.


لقد بني المسجد كأحسن ما يكون ، و علت البيوت الجبال ، و ها هي مكة كظائم ، و قد ظهرت الزينة

و مرج الدين ، و أختلف الإخوان فيما بينهم ، و اختلفت الأخبار ، و ظهرت الرغبة ، و تسلط على المسلمين

الذل ، فنسأل الله العافية ، و نسأله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن

اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي


***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-11-2008 الساعة 07:15 AM
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 08-13-2005, 12:39 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

ـ


الفصل الثالث : فتح بيت المقدس



قبل أن أبد الحديث عن فتح بيت المقدس ،أعود و أذكر أننا تكلمنا في الفصل السابق

عن أهم الأحداث و محطات الصراع الكائنة في نهاية عصر الجور ، و تركت الحديث عن محطات

هامة أخرى ، نظرا لتناولها و بشيء من التفصيل في فصول سابقة من هذه المحطات :


1) القتال على الذهب

2) الفوضى الناتجة عن خلو المنطقة من قوة مركزية مسيطرة ، و التي ستنتهي إن شاء الله

بقدوم الرايات السود .

ننتقل الآن إلى أهم الأحداث الممهدة للخلافة





فتح بيت المقدس


لا أحد يعلم سوى الله الظروف المحيطة بهذا الحدث المهم ، و لا أحد أيضا يعلم تاريخ حدوثه

و لا الظروف التي ستسبق هذا الحدث ، و التي ستكون دون شك عامل حسم في هذه المعركة

النصوص النبوية لم تذكر هذا الحدث أو بالأحرى لم تصلنا النصوص التي تتكلم عن هذا الحدث

و لا يعلم إلا الله سبب هذا الأمر .

بعكس القرآن الكريم و الذي ذكر هذا الحدث في سورة الإسراء دون تفصيل ، و هذا ما جعل المفسرين

يعتقدون بأن الأحداث المذكورة في سورة الإسراء كائنة في الأزمنة الغابرة .

نحن نعلم قطعا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد ذكر هذه الحادثة بتفاصيلها ، لكن مشيئة الله

أن لا تنتشر هذه النصوص بين المسلمين حتى ماتت بموت من سمعها ؟ لماذا ؟؟؟

هذا من حكمة الله و قدرته و تصريفه للأمور ، بحيث تقع الأحداث دون علم البشر بمجرياتها

فتصور أن هناك نصوص نبوية تتحدث عن الوقائع التي ستعيشها الأمة ، منذ بداية عصر الجور

و حتى تقوم دولة الخلافة ، فكيف ستكون حيات الناس و أفعالهم ؟

ستكون أفعالهم دون ريب ، عبارة عن ردات فعل متأثرة بهذه النصوص الغيبة، التي جعلت

من الحدث قدر لا مفر من حدوثه ، فتقف الأمة مبهوته لا قدرة لها على العمل أو التأثير .

أي أن النصوص سلبت الإنسان إرادته في إدارة الحدث


لن نستغرق في هذه المسألة ، فلها إن شاء الله مبحث خاص و الذي عنوانه
جهل مسلمي آخر الزمان بنصوص الملاحم و الفتن


***

على كل حال ، اليهود موعودين بمن يسومهم سوء العذاب


بسم الله الرحمن الرحيم
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (لأعراف:167)


و صورة هذا العذاب موجودة في الآيات التي تحدثنا عنها في سورة الإسراء


بسم الله الرحمن الرحيم
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً) (الاسراء:7)




و قد تكلمت في فصل سابق عن هذه الآيات الكريمات ، و التي تتكلم عن خزي و عار سيلحق هؤلاء

اليهود ، يتبع ذلك دخول بيت المقدس و تحديدا المسجد ، و لا أقصد البناء قطعا ، إنما أقصد المكان

المقدس الذي عليه المسجد ، و يجب أن نلحظ تركيز الآية على دخول المسجد .


و إن الحديث عن تتبير العلو قد جاء بعد دخول المسجد ، مما يعني أن استكمال العلو لبني إسرائيل

يكمن في تدنيس البقعة المقدسة للمسجد الأقصى و الله أعلم

و إن إساءة الوجه تكمن في إظهار زيف ما تدعيه الصهيونية و مؤسساتها الدنية بخصوص أنهم

شعب الله المختار ، و إن عودتهم هذه الأرض، و أمتلاكم للهيكل سيكون مشروع أبدي .

باختصار هذا الدخول لن يهدم الطموح اليهودي و حسب، بل سيهدم طموح مئات الملايين من النصارى

الذي يعولون كثيرا هذا المشروع الشيطاني الكاذب ، و قد يزيد الإساءة لهم ما قد يرافق هذا الفتح

من تأييد رباني واضح للمجاهدين ، إضافة إلى الخزي المادي الذي سيلحق اليهود من جراء هذا الفتح

حيث سيحكم فيهم إن شاء الله بحكم سعد بن معاذ الذي وافق حكم الله .



كما جاء في الحديث ( المتفق عليه)

( وعن أبي سعيد الخدري ، قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ ، بعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم إليه فجاء على حمار ، فلما دنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"" قوموا إلى سيدكم "" فجاء فجلس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هؤلاء نزلوا
على حكمك . قال: فإني أحكم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية . قال: لقد حكمت فيهم
بحكم الملك و في رواية أخرى بحكم الله )



طبعا أن مسألة الخزي و إساءة الوجه لا يُنظر منها كما قد يعتقد البعض ، أي فوائد عسكرية

تساهم في تعزيز الفتح نفسه .

ما أقصده أن الفائدة من هذه الإساءة هو حسم المعركة عالميا لصلح المسلمين ! كيف ؟؟؟

يجب أن تعلم أخي الفاضل أن الفتح القادم بإذن الله لن يكون معركة عسكرية بالمفهوم المتعارف

عليه للحروب ، معركة الفتح معركة ربانية أحد أطرافها جنود الله و صفوته على الأرض .

و الطرف الثاني أعداء الله و المؤمنين ، من اليهود و النصارى ، المعركة لن تكون في ظروف

عالمية طبيعية ، بمعنى أنها ستقع في وقت تكاد الحروب و تبعاتها أن تأتي على أهل الأرض .

بمعنى أن المعركة القادمة ستكون في زمن تكون جميع النظم الدولية التي نشاهدها اليوم عبارة

عن أثر بعد عين ، من بقي من البشر على الأرض ينتظرون الخلاص مهما تكن ملة الرجل الذي سيأتي به .

بمعنى أن ظهور المسلمين بهذا التأييد الرباني في منطقة عصمها الله من الخراب المدمر ، سيكون

بمثابة المنتصر الذي سيفرض شروطه في عالم شبه مدمر ، و للتوضيح أكثر :

لم يعد السلاح هو الذي يحدد دولة القطب الواحد المسيطرة على الأرض ، بل الماء و الغذاء هما

سيكونان السلاح الفتاك الذي سيُخضع العالم كله لدولة الخلافة الحديثة ، و التي تمتلك فوق كل

ذلك القوة اللازمة لحماية ما لديها من خيرات ، و التي سنتكلم عنها بعد قليل .

تبدأ الخلافة الإسلامية في بيت المقدس ، و يبايع لرجل من عترة رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم

في عصر بدأت فيه الحضارة التي جلبت الدمار على الأرض بالأفول ، ليبدأ من جديد

عصر السيف و الخيل , حيث تأتي سنوات حكم المهدي السبعة مليئة بالخصب و النماء، تصب السماء

قطرها ، و تخرج الأرض بركتها ، تنمو فيهن الأمة و تعظم .


سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الثاني -711 ( الصحيحة )

( يخرج في آخر أمتي المهدي ؛ يسقيه الله الغيث ، وتخرج الأرض نباتها ، ويعطي المال صحاحا ،
وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعا أو ثمانية . يعني: حجة
) .


كما تعلمون فقد شاع في معظم الأديان و الملل الحديث عن ( المخلص ) ، فلا تجد ملة إلا و تنتظر

هذا المخلص الذي سيظهر ملتهم على باقي الملل ، لكن نحن كمسلمين و أقصد أهل السنة طبعا

لا نشطح بمعتقداتنا و لا نقول على الله بغير علم ، و لا نغلو بالمهدي لنضاهي به بقيت الأديان و الملل

الباطلة ، لقد بشرنا حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم ، بأن الله سيبعث لهذه الأمة في زمن

ستملأ فيه الأرض بالظلم و العدوان ، رجل من عترة نبيه محمد صلى الله عليه و سلم

سيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا و ظلما .



صحيح الجامع الصغير- المجلد الثاني- 5074 ( صحيح )

( لتملأن الأرض ظلما و عدوانا ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي حتى يملأها قسطا و عدلا
كما ملئت ظلما و عدوانا)



طبعا و للأسف الشديد ، جرى شبه إجماع في الأمة دون اعتماد أي دليل صحيح و صريح

على أن هذا الخليفة المذكور في النصين السابقين، و أقصد ذلك الخليفة الذي سيملأ الأرض عدلا

هو الخليفة الذي سيكون في الزمن الذي سينزل فيه نبي الله عيسى عليه السلام إلى الأرض لقتل الدجال .

لأنهم و للأسف الشديد قد ربطوا بين الخليفة الصالح الذي سيهبط عيسى عليه السلام في زمانه،

و بين هذا الخليفة الذي سيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما و عدوانا، دون أن يكون لديهم في ذلك

دليل صحيح و صريح .

و سأعمل إن شاء الله على تقويض هذه الفكرة الخاطئة ، مع وضع تصور صحيح للأحداث على ضوء

النصوص الصحيحة إن شاء الله .



***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-11-2008 الساعة 07:48 AM
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 08-14-2005, 10:41 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي




و سأعمل إن شاء الله على تقويض هذه الفكرة الخاطئة مع وضع تصور صحيح للأحداث

على ضوء النصوص الصحيحة إن شاء الله

***

لو رجعنا إلى النص الذي يتحدث عن الصفات التي تميز زمن هذا الخليفة المهدي.. ماذا نجد ؟

( يخرج في آخر أمتي المهدي ؛ يسقيه الله الغيث ، وتخرج الأرض نباتها ، ويعطي المال صحاحا
، وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعا أو ثمانية )


علما أن هذا الخليفة سيأتي في زمن ظلم و عدوان ،أي في زمن حروب و قهر و ظلم سيملأ الأرض .

فترة حكمه ستكون قياسية من حيث المدة ، سبع أو تسع سنوات لا أكثر ، لكن هذه السنوات ستكون

الأمة في نعمة لم تشهدها من قبل .


ـ سنن ابن ماجة 36- كِتَاب الْفِتَنِ بَاب الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ 4083 ( حسن )

(حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا محمد بن مروان العقيلي حدثنا عمارة بن أبي حفصة
عن زيد العمي عن أبي صديق الناجي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع فتنعم فيه أمتي نعمة لم ينعموا مثلها قط تؤتى
أكلها ولا تدخر منهم شيئا والمال يومئذ كدوس فيقوم الرجل فيقول يا مهدي أعطني فيقول خذ
.)



مجمع الزوائد -الجزء الرابع

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ، إِنْ قُصِرَ
فَسَبْعٌ وَإِلا فَثَمَانٍ، وَإِلا فَتِسْعٌ، تَنْعَمُ أُمَّتِي فِيهِ نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثَلَـهَا، يُرْسِلُ اللَّهُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا،
وَلا تَدَّخِرُ الأَرْضُ بِشَيْءٍ مِـنَ النَّبَـاتِ وَالْمَـالُ كُدُوسٌ يَقُومُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ، أَعْطِنِي فَيَقُولُ: خُذْ)
رواه الطبري في الأوسط و رجاله ثقات



1) يسقيه الله الغيث

2) لا تدخر الأرض من أكلها شيء

3 ) المال كدوس أي جم كثير

4 ) تعظم الأمة أي يزيد عددها

5) تكثر الماشية


كل هذه الصفات تؤكد على ميزة زمن الخلافة الراشدة ، لكن تعلمون أن الأرض اليوم تشهد تقدم

زراعي هائل، فالهكتار الواحد من الأرض يعطي أضعاف ما كان تعطيه عشرات الهكتارات

فيما مضى ، و كذلك الأمر بالنسبة للمواشي ، خصوصا منها التي تخص التغذية البشرية .

فماذا يعني أن يبشر الله الأمة بهذه الميزات في عصر المهدي ؟

و ما الذي يجعل الأمة تعظم و تزيد في سبع سنوات ؟؟؟

إنه القحط و الجفاف و موت الأرض في أكثر بقاع العالم ، نتيجة للحرب المدمرة و التي ستسبق

عصر المهدي ، مما يجعل تلك الميزات هي الفيصل في حسم المعركة لصالح المسلمين .

سيُذعن من نجا من البشر لدولة الخلافة بالطاعة ، مقابل الطعام و الماء ، و سيدخل الكثير من الناس

في الإسلام حتى تعظم الأمة في فترة قياسية .

هذه السنوات السبع لن تكون سنوات حروب بالمفهوم المادي للحرب ، بل هي سنوات حروب

دبلوماسية ، ستحصد دولة الإسلام الفتية من خلاله ، على السيادة المطلقة على الأرض، لأنها

ستكون المنتج شبه الوحيد للغذاء ، إضافة إلى أنها المجتمع الوحيد الذي يحميه نظام دولة عادل

في ظل انهيار كامل لمنظومة الدول العالمية المعروفة اليوم على الأرض .


***


من أين يأتي المهدي


الشائع عند الناس أن المهدي يخرج من مكة، ذلك أن البيعة ستتم بين الركن و المقام، و هذا الأمر

صحيح بالنسبة للخليفة الذي يخرج بعد فتنة الدهيماء.

أما الخليفة الذي سيخرج إن شاء الله قريبا، أي في آخر عصر الجبابرة ، فسيأتي مع الرايات

السود القادمة من المشرق، فهو مجاهد من المجاهدين ، يبايع له في بيت المقدس بعد فتحه

إن شاء الله ، حيث يكون المسلمين في أوج انتصارهم بعد سنوات من الجهاد و الفتن، فتكون

سنوات المهدي نعمة ينعمها الله على هذه الأمة، و يملئها بالخصب و النماء .


( عن ثوبان ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت
من قبل خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي )
. رواه أحمد ، والبيهقي في "" دلائل النبوة "




المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 510

[ 8432 ] أخبرنا أبو عبد الله الصفار ثنا محمد بن إبراهيم بن أرومة ثنا الحسين بن حفص
ثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رضى الله تعالى عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم بن خليفة ثم لا يصير إلى واحد
منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونكم قتالا لم يقاتله قوم ثم ذكر شيئا فقال
إذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي )
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين




ذكرت في أكثر من موضع أن الفلاح يأتي، بالنظر إلى النصوص النبوية نظرة تختلف عن بقية

النصوص التي دونها البشر , لماذا ؟؟؟

لأن النصوص النبوية وحي من السماء ، قيض الله له رجال صدق حفظوه لنا ، كما قاله سيد ولد آدم

فهو من أبلغ و أفصح ما قيل أو سيقال ، خالي من الحشو و الزيادة ، لكل كلمة معنى و مدلول.

لا ينكر أي شخص وجدود نصوص موضوعة ، و هذا مبحث آخر .

نحن نتكلم عما صح عنه صلى الله عليه و سلم


***

أيها الأفاضل لو دققنا في النص السابق و بالذات في هذا المقطع منه :

( شيئا فقال إذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي )

ما الشيء الملفت للنظر ؟؟؟

أنه قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : "(إذا رأيتموه ) فبايعوه "

إذاً.. الرؤيا ثم البيعة , لكن كما يتضح من النص ، فالوصول إلى هذا الخليفة فيه مشقة شديدة و خوف

لماذا ؟؟؟؟

لأن الرؤيا تعني بالمفهوم المتعارف عليه , وجود الشيء المرئي على مقربة من الرائي، و الأمر هنا

لا يحتاج إلى الحبو للمبالغة بضرورة تحمل المشقة للوصول إلى الخليفة من أجل البيعة ، هذا الأمر

يضعنا أمام عدة احتمالات لتفسيره :

لكن قبل ذلك يتوجب علينا معرفة العنصر الجغرافي لهذه الأحداث ، و هل ستقع هذه الأحداث

في مكان واحد أو أكثر .


1) منطقة الكنز : حيث سيتم الاقتتال فيه و هي دون ريب في الجزيرة العربية

لعدة اعتبارات :

أولاها.. أن المخاطب بهذا الحديث هم الصحابة رضوان الله عليهم ( عند كنزكم )

ثانيا ) أن الجهة المحددة لمجيء الرايات السود هي المشرق ، و هي خرسان ، كما جاء في نصوص

أخرى و هذا يتوافق و الوضع الجغرافي للجزيرة .

لكن هنا سؤال حول ماهية الكنز المذكور في الحديث ؟!

أ) فهل هو كنز الكعبة : و الخلاف لا يتعلق به إنما ذكر عند كنزكم فقط لأجل تحديد المكان

ب) هل هو النفط و هذا احتمال وارد و معقول

ج) هل هناك معدن سيظهر في القريب العاجل سيحدث خلافا بين أبناء الخليفة

د) و هو الاحتمال الأخير، أن يكون هناك فعلا معدن ما موجود و يستخرج الآن بسرية تامة ،

و هذا يعيدنا إلى حديث الفرعون الذي سبق و تكلمنا عنه في بداية الفصل الثالث :

( تخرج معادن مختلفة معدن منها قريب من الحجاز يأتيه من شرار الناس يقال له فرعون
فبينما هم يعملون فيه إذ حسر عن الذهب فأعجبهم معتمله إذ خسف به وبهم )



2) منطقة البيعة : هل هي ذات المنطقة التي يتم فيها الخلاف بين أبناء الخليفة

أم هي منطقة أخرى لا علاقة لها بالحجاز ؟؟

طبعا و دون شك سؤال ساذج ، فليس من المعقول أن يكون المقصود بهذه الأرض هي الجزيرة العربية

و ليس من المعقول أيضا أن تكون البيعة المقصودة بالنص هي بعد اختلاف أبناء الخليفة و خروج

الرايات السود عليهم ، لأن مرحلة قتال المتناحرين على الكنز هي مرحلة متقدمة نوعا ما.

إن لم تكن هذه المرحلة واقعة في عداد فتوحات المهدي .

فكما جاء في النص ، سيقاتل المهدي و معه أصحاب الرايات السود ، سيقاتلون المتناحرين

عند الكنز قتال الأعداء ، بل قتالاً لم يُرى مثله ، و ليس المقصود بهذا القتل طبعا المسلمين في

تلك الأرض عامة ، إنما القتال سيكون ضد عصابات المفسدين المتناحرين و من ينحو نحوهم .


***

بجميع الأحوال لا يمكن الجمع زمنيا بين بيعة الثلج ، و فتح الجزيرة ، فإحداهما سابق للأخر ،

و من غير المعقول أن تكون بيعة الثلج متأخرة إلى ما بعد فتح الجزيرة ، لأنه من غير المعقول

أن ينتقل المهدي بعد أن أصبح ذا قوة و منعة، إلى أرض ذات ثلج، فيكون في مجيء الناس إليه

مشقة و جهد ، و من غير المعقول أيضا ، أن يكون هذا الأمر بعد ظهور قوة المهدي ، خصوصا

و إن النص يوحي بأن المبايعين قد يضطروا للزحف على الثلج للوصول إلى الخليفة ، و هذا كناية

عن خوفهم من أمر ما يتربص بهم !!


فمتى هي بيعة الثلج ؟؟؟

و لماذا الزحف فيها ؟؟؟

و ما هو مكان حدوثها ؟؟


باختصار شديد. بيعة الثلج هذه ستكون و الله أعلم متقدمة بضع سنوات عن فتح الجزيرة ، أي إنها

قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى، و الله أعلم ,,,,

و لا بد أن تعلم أخي ..أن الخليفة الأول قد مازته السنة النبوية بصفات من أجل التيقن من شخصيته

قبل خلافته ، فهو مجاهد من آل بيت المصطفى ، يقاتل في الشرق في أرض خرسان.

أسمه محمد بن عبد الله أو شيء قريب جدا من هذا الاسم، مع ترجيح أن يكون اسمه محمد بن عبد الله

سيكون ظهوره في زمن ستكون الأرض مملوءة بالظلم و العدوان .

يقترن ظهوره بظهور رايات سود في الشرق .


أما صفاته الجسدية :

فهو أقنى الأنف أجلى الجبهة ......


صحيح الجامع الصغير - المجلد الثاني - 6736 ( حسن )

(المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما
يملك سبع سنين
)


يقترن ظهوره أيضا بوجود فساد عظيم في الجزيرة من قبل حكامها ، و بوادر انشقاق بينهم

ظهوره يقترن بحشر شرار الناس للعمل بمعادن قرب الحجاز

أمور و صفات كثيرة تجعل معرفة المهدي ميسرة بإذن الله للمسلمين ، قبل خلافته ببضع سنوات .

و يجب أن تعلم أخي: أن ظهور الخليفة محمد بن عبد الله ، يختلف عن ظهور الخليفة الذي سيغزوه

جيش الخسف ، و هو الذي سيعوذ في الحرم على ضعف منه و من أصحابه ، حيث سيكون ظهوره

في زمن تكون الأرض مملوءة بالكفر ،و قلة العلم و الدين ، يكاد أن يكون الدين فقط في المدينة

و مكة ، و هذا الأمر أقتضى أن يؤيده الله بعلامات و نصر رباني لا مجال معها للتشكيك بأمره .

أما الخليفة محمد بن عبد الله ، فظهوره القريب إن شاء الله يأتي في زمن انتشار العلم ، و اهتمام

شديد ، و مراقبة حثيثة للأوضاع .

كما أن خروجه يأتي في زمن حروب دولية ، تقتضي أن يكون أنصاره من الكثرة بحيث يمكنون

دين الله ، من خلال حروب متعددة ، أهمها فتح بيت المقدس ، و طرد اليهود ، و فتح الحجاز ،

و القضاء على الفتنة فيها.

إذاً ..الخليفة محمد بن عبد الله سيكون إن شاء الله معروفا للقاصي و الداني خلال فترة وجيزة .و الله أعلم

و سيشتهر أمره حتى يراه الناس على شاشات التلفاز.

عند ئذ تصبح بيعته على الجهاد واجبة بحق المسلمين القادرين على الوصول إليه عبر ثلج خرسان .

أما بيعة الخلافة فستكون بإذن الله في بيت المقدس ، بعد فتح الجزيرة .و الله أعلم

و هذا يعني بروز قوة جديدة أو قيادة جديدة في الشرق، يبرز من خلالها الخليفة محمد بن عبد الله

و يعرف ، و تبقى هذه القوة تنتظر مدد المبايعين حتى تتهيأ الظروف ، و تحدث الفوضى بسقوط دولة

الكفر ، و يتمكن المجاهدين من المجيء إلى المنطقة .


سنن الترمذي ج: 4 ص: 531

( 2269 حدثنا قتيبة حدثنا رشدين بن سعد عن يونس عن بن شهاب عن الزهري عن قبيصة
بن ذؤيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تخرج من خراسان
رايات سود لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء)


إيلياء : هي بيت المقدس

و الرايات السود هي ذاتها الريات التي تحدثنا عنها قبل قليل ، و هم أنصار المهدي محمد بن عبد الله

و معنى لا يردها شيء : أنها ذات قوة و منعة بحيث تزيل أي عقبة تحول بينها و بين دخول بيت المقدس

أكتفي بهذا القدر من الحديث عن الجهة التي سيخرج منها المهدي .

لننتقل إلى ما بعد الخلافة و الحديث عن سمات هذه الفترة:


***

سمات عصر المهدي محمد بن عبد الله

إن الحديث عن هذه الفترة الزمنية حديث ذي شجون ، بلغنا الله إياها معصومين من الفتن

الخلافة على منهاج النبوة في ظل هذا الظلم و القهر أصبحت بحق حلما يداعب مخيلة كل مؤمن

الأمن، و الأمان ، الانتماء إلى كيان عادل يسيطر على طموحات الملل الدنيئة ، و التي لم تكسب

الإنسانية منهم غير الحرب و الدمار .

إضافة إلى رخاء و تأييد رباني في الأرض و السماء


يتميز زمن المهدي بالسمات التالية:


على الصعيد الداخلي

1) الأمن و العدل في ظل دولة خلافة دستورها كتاب الله و سنة رسوله

2) استفاضة المال و كثرته ، و قد تحدثنا في فصل سابق عن أثر نقصان تعدد الناس في زيادة

المال ، يضاف إلى ذلك سيطرة دولة الخلافة على إمكانات الأمة ، و توزيعها بالعدل و الإنصاف

3) زيادة تعداد النساء على الرجال و عودة الرق من جديد

4) عودة الخير و البركة إلى الأرض حتى لا تدخر من أكلها شيء ، و كثرة الأمطار حتى لا تدخر

السماء من قطرها شيء



سنن ابن ماجة 36- كِتَاب الْفِتَنِ 4083 ( حسن )

( حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا محمد بن مروان العقيلي حدثنا عمارة بن أبي حفصة
عن زيد العمي عن أبي صديق الناجي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع فتنعم فيه أمتي نعمة لم ينعموا مثلها قط تؤتى
أكلها ولا تدخر منهم شيئا والمال يومئذ كدوس فيقوم الرجل فيقول يا مهدي أعطني فيقول خذ
).



أما على الصعيد الخارجي فيمكن اختصاره بما يلي :


إن دولة فتية فرضت نفسها و حسمت نتيجة الحرب لصالحها في ظل دمار شامل على الأرض و ظهور

تغيرات مناخية و جيولوجية مع انتشار الجوع و الأمراض في كل مكان ،بعكس دولة الخلافة التي

أمدها الله بكل مقومات الأمن و البركة و النبات و كثرة الماشية .

سيجعل التجمعات البشرية على الأرض تابع اقتصادي لدولة الخلافة شاءت أم أبت .


***

و الآن نعود للتعليق على السمات المميزة لعصر المهدي على الصعيد الداخلي:


المهدي كما ترون يقطع حلقة الظلم و الجور التي سبقت عصره ، ليملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا

و ظلما ، حيث سيعم السلام في أرض الإسلام ، و ستترك آيات الله في نصر عباده المؤمنين ، الأثر

البليغ في نفوس الشعوب الأخرى ، مما يدفع الكثير لاعتناق الإسلام ، لما لمسوا من تأييد الله له

و من ثم تأثرهم بعدل المهدي ، مما يكون سبب مباشر في عظمة الأمة و نموها بشكل سريع.


سلسة الأحاديث الصحيحة - المجلد الثاني - 711 ( الصحيحة )

( يخرج في آخر أمتي المهدي ؛ يسقيه الله الغيث ، وتخرج الأرض نباتها ، ويعطي المال صحاحا
، وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعا أو ثمانيا . يعني: حجة ).


من يتمعن في الحديث السابق ، و يرى صفة السنوات السبع التي يحكم فيها المهدي ، يدرك دون ريب

أنها سنوات سلم لا سنوات حرب ، و نحن نعلم ما تعنيه الحرب من نقص في الأمة و نقص في الماشية

و إهمال في الزراعة ، و عدم استقرار أمني للناس.

كما أود أن أنبه لأمر قد ورد في الحديث السابق :

كلمة ( تعظم الأمة ) هذه الكلمة تشير إلى أن المهدي قد بدأ حكمه للأمة و هي في

قلة عددية، و هذا يخالف ما نحن عليه اليوم ، و بالتالي فلا مهدي قبل أن يصل النقص في تعداد

المسلمين إلى الدرجة التي تصبح الزيادة فيها مهمة جدا ، حتى تعتبر مزية من مزايا حكم المهدي .

فلو جئنا فرضا إلى الرأي القائل بأن هذا الخليفة هو الخليفة عائذ الحرم ، لكان واجبا علينا الاعتقاد

بأن هذا الخليفة هو الذي سيخوض الملاحم، و يقاتل الدجال ،و يفتح مدن الشرك ،و كل هذه الأحداث

ستكون سبب في نقص تعداد الأمة لا زيادتها. كما سنرى لاحقا

و هنا أنوه لمن يظن أن المقصود بعظمة الأمة هو العظمة العسكرية التي قد تحققها فترة حكم المهدي

من خلال الفتوحات .

فأقول : هذا الاعتقاد لا يصح في عصر الخليفة الأول ، و الذي سمة عصره الأمن و السلم و الرخاء

هذه الصفات التي تتناقض و الحرب و الفتوحات ، كما أن المهدي حين يتسلم الحكم تكون أمة الإسلام

التي هي قليلة العدد، أعظم قوة على الأرض ، ذلك أن المسلمين ما فتحوا بيت المقدس حتى قضوا

على الوجود الرومي في هذه الأرض ، و حتى ينتهي السلطان الذي بأيديهم ، و أقصد هنا الأسلحة

الحديثة التي يمكن لها أن تهدد دولة الإسلام الفتية.



كثرة النساء و قلة الرجال


كما هي الحرب دائما ، وقودها الأول هم شباب الأمة و فتيانها ، فأمة الإسلام كذلك ستبتلى

بهذا النقص في تعداد الرجال لأسباب التالية :


أولاً: نعلم يقينا أن الحرب الحديثة لا تفرق بين طفل و أمرة أو رجل ، فالموت سيطال الجميع

دون ريب ، و بالتالي فالفارق بين تعداد النساء و الرجال في بداية عصر المهدي الأول ، سيكون

قليل نوعا ما. لكن هذا الفارق سيزداد نتيجة لما سيدخله الله على المسلمين من فيء ، سواء

من نساء بني إسرائيل ، أ و نساء النصارى.

طبعا هذا الفارق سيزيد فيما بعد ، بسبب تحول أساليب الحرب إلى الطراز القديم ، و ذلك بعد

زوال الأسلحة الحديثة ، و هذا النوع من القتال يكاد أن يكون حكرا على الرجال ، و من هنا سيبدأ

الفارق بالازدياد حتى يصل إلى أوجه في آخر عمر أمة الإسلام ، حيث سيكون الرجل الواحد قيم

الخمسين امرأة .

و من يتتبع الأحاديث النبوية يجد هذا التدرج موجود و بيّن:


جاء في زوائد الهيثمي
مسند الحارث(زوائدالهيثمي) ج: 2 ص: 788

(793 حدثنا إسماعيل ثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم لا تقوم الساعة حتى يتبع الرجل قريب من ثلاثين امرأة
كل تقول أنكحني , أنكحني
)


مسند إسحاق بن راهويه 1-3 ج: 1 ص: 390

(3 أخبرنا يحيى بن يحيى نا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة
رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم لا تقوم الساعة حتى يتبع الرجل
قريب من ثلاثين امرأة كلهن يقول أنكحني أنكحني , أنكحني)



الفردوس بمأثور الخطاب ج: 5 ص: 85

(أبو هريرة لا تقوم الساعة حتى يتبع الرجل قريباَ من ثلاثين امرأة كلهن تقول أنكحني , أنكحني)


ثم تبدأ النسبة في الارتفاع ، نتيجة للفتن التي تأتي بعد زمان الخليفة صاحب بيت المقدس، لترى

أربعين امرأة يتبعنا الرجل الواحد



صحيح البخاري ج: 2 ص: 513

(1348 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من
الذهب ثم لا يجد أحدا يأخذها منه ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال
وكثرة النساء ( متفق عليه )



و في الصحيحين أيضا جاءت رواية أخرى لتقول خمسين امرأة يلذن بالرجل الواحد


عن أنس ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "" إن من أشراط الساعة أن
يرفع العلم ، ويكثر الجهل ، ويكثر الزنا ، ويكثر شرب الخمر ، ويقل الرجال ، وتكثر النساء ،
حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد "" . وفي رواية: "" يقل العلم ، ويظهر الجهل "" . متفق عليه .



و قد أوردت هذه الروايات و التي تتأرجح فيها الأعداد بين الثلاثين و الخمسين ، نتيجة لعودة الناس

للقتال بالأسلحة التقليدية القديمة ، كذلك بسبب كثرة السبايا في تلك الأيام، لكن السبب الرئيسي

سيكون نتيجة لكثرة ما يقتل من الرجال في الملاحم و الفتن الكائنة بعد الخلافة الأولى في بيت المقدس

بدليل قول النساء للرجل ( أنكحني , أنكحني ) و نحن نعلم أن السبية ليس لها أن تقول هذا .

إذاً.. الحرة هي التي تسعى خلف الرجال ليستروها و ليست السبية أو العبدة .

و في هذه الأحاديث رد على كل من يتشدق بالقول : أن تعداد الأمة لن يقل كثيرا قبيل نزول

عيسى عليه السلام

و الله أعلم

***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-11-2008 الساعة 07:50 AM
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 02-19-2006, 09:07 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

*

*

الباب الثالث : ما بعد المهدي الأول

الفصل الأول : حديث الأحلاس



يعتبر حديث الأحلاس من الأحاديث التي تتكلم عن مرحلةطويلة

من حياة الأمة ،فهو يبدأ بالفتنة التيتعيشها الأمة اليوم و ينتهي

الحديث فيه عن فتنة الدجال و التي تسبق نزول نبي الله عيسى

عليه السلام بعام و بضعة أشهر 0

و يعتبر هذا الفصل هو البداية الحقيقية لمناقشة الأبعادالزمنية

لحياة الأمة 0

أيها الأخوة الأفاضل :قد لا يدرك المتابع لهذا الكتاب ممن ليس لديه

إطلاع واسع على علم الملاحم والفتن الهدف الذي لأجله قد تم

أعداد هذا البحث

أيها الأخوة:هناك شبه إجماع عندالعلماء و العامة من الناس

على أن الأمة موعودة أخر الزمان بخليفة راشد هو المهدي،

و إن مجيء هذا الخليفة يجعلنا أمام الملاحم الكبرى وجها لوجه

و بالتالي فنحن أيضا أمام فتنة الدجال وجها لوجه

ما أقصده أن هذا الإجماع الغير مستند أساسا إلى قواعد سليمة

أو إلى نصوص محكمة يعتبر أن الخليفة الذي ذكر رسولالله

صلى الله عليه و سلم بيعته في بيت الله الحرام ,

و الذي سيبعث إليه أحد الطغاة جيش الخسف من الشام للقضاء

عليه و على من بايعه 0

هذا الخليفة بنظر الجميع هو الخليفة الذي سيحكم الأمةسبع

سنوات أو تسعة ،حيث ستنعم الأمة في عهده نعماء لم تشهدها

من قبل ،و هذا الخليفة أيضا هوالذي سيقود جيوش المسلمين

لتوحيد الأمة الإسلامية

و من ثم تأديب الروم و من ثم الدخول معهم في صلح آمن

و من ثم سيقود هذا الخليفة جيش المسلمين في الملحمةالكبرى

و هو الذي سيفتح مدينتي الكفر روما وقسطنطينية

و هو الذي سيشهد نزول الدجال في عصره ثم نزول نبي الله

عيسى عليه السلام 00

مجموعة من الأعمال يفترض بالمهدي أن يقوم بتنفيذها خلال فترة

زمنية قصيرة جدا !

لقد أصبح المهدي بعد مرور الأمة بسنوات من الضعف و الذل بمثابة

المخلص الذي تنتظره بقية الأمة،فكثرت الروايات و التحليلات

التي تتحدث عن آلية ظهوره و قدرته غير الطبيعية في تغيير

مجريات الأحداث 0

مما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية اليوم تعيش مخاضا صعبا

و هي على أبواب تغيرات عظيمة و سريعة , مواقف المسلمين إزائها

متعددة و متباينة ،و هم بين مكذب لحقيقةالمهدي و بين مضطرب

و مشوش ،هذا بغض النظر عن الفرق المحسوبة على الإسلام

و التي تنتظر مهديها الخاص!

أيها الأخوة : ذكرت فيما سبق جزء من الأعمال التي يفترض

بالمهدي تنفيذها خلال فترة حكمه , و هذه الأعمال منصوص

عليها بأحاديث صحيحة و ثابتة

لكن السؤال هو :

هل يوجد نص صريح صحيح يجعل من هذه الأعمال حكرا

على رجل واحد ؟؟

بمعنى , هل هناك مانع شرعي يمنعنا من الاعتقاد بظهورمجموعة

من الخلفاء الذين يسيرون بالأمة كما سار بها أبو بكر وعمر

و غيرهم من الخلفاء الراشدين؟؟

و للتوضيح أكثر أقول :

لو فرضنا جدلا أن الخلافة التي على منهاج النبوة قد أصبحت قريبة

يفصلنا عنها عقد أو اثنان ،فهل هذا يعني أن جيلناهذا هو الذي

سيخوض الملاحم و الفتن و هو الذي سيتعرض لفتنة الدجال

و هو الذي سيدرك زمن نبي الله عيسى عليه السلام؟؟؟!!!

***

قطعا هذه الافتراضات غير صحيحة 0و إذا منّ الله علينابإدراك

الخلافة التي على منهاج النبوة فليست هي الخلافة التي ستقع فيها

أشرط الساعة الكبرى ،كخروج الدجال و نزول نبي الله

عيسى عليه السلام ،و خروج الشمس من مغربها

****

سلسة الأحاديث الصحيحة: المجلد الثاني 974 ( الصحيحة )

(فتنةالأحلاسهي فتنة هرب وحرب ، ثمفتنةالسراءدخلها أودخنها من تحت قدمي رجل منأهل بيتييزعم أنه مني ، وليس مني ، إنما ولي المتقون ، ثم يصطلح الناسعلى رجل كورك على ضلع ،ثم فتنة الدهماءلاتدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة ، فإذا قيل: انقطعت تمادت ، يصبح الرجل فيهامؤمنا ويمسي كافرا ، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، وفسطاطنفاق لا إيمان فيه ، إذا كانذلك فانتظرواالدجالمن اليوم أو الغد ).

***

يتكلم النص السابق عن أربع فتن

ستعيشها أمة محمد صلى الله عليه و سلم تبدأ في زمن مجهول

و تنتهي بخروج الدجال 0

أيها الأخوة : حين يذكر لنا النص النبوي مسميات مجموعة من

الفتن فهذا لا يعني بحال من الأحوال أن هذه الفتن متعاقبة

يلي بعضها بعضا بشكل متواصل ،لأنه في مثل هذه الحالة

من المفروضأن نطلق على هذه الفتن الأربع أسم واحد

و لا داعي لتسميتها بالأحلاس ثم السراء ثم الدهيماء ثم الدجال

و رسولنا محمد هو سيد البلغاء و المتكلمين

و لا يمكن أن يتحدث عن فتنة واحدة في أربع مسميات

و الفتنة: هي فترة زمنية من الفوضى تتخلل فترتين زمنيتين

من الأمن ،واحدة تسبقها و الثانيةتأتي بعدها معلنة نهايتها ،

و الفتنة لا تنتهي حتى يقيض الله لها رجال صدق فيقضون عليها

و على أسباب حدوثها بحيث تنتهي الفوضى و ينتشر الأمن وتعود

الألفة إلى الأمة لزمن لا يعلمه إلا الله،

ثم إذا شاء الله بدأت بذور فتنة جديدة بالنمو حتى تكبر وتعظم

فتقع فتنة جديدة في الأمة ،و هكذا حتى يأذن الله بانتهاءحياة الأمة

فهذا يعني أن فتنة الأحلاس سيعقبها فترة جماعة، ثم تثورفتنة

السراء ثم يعقبها جماعة ،ثم تثور الدهيماء ثم يعقبهاجماعة

و فيها يخرج الدجال

مصنف ابن أبي شيبة ج: 7 ص: 463

(37248 )حدثنا عفان قال حدثنا حمادبن سلمة قال أخبرنا عاصم عن زر عن حذيفة بن اليمان قالتكون فتنة فيقوم لها رجال فيضربون خيشومهاحتى تذهب ثمتكونأخرى فيقوم لها رجال فيضربون خيشومهاحتى تذهب ثم تكونأخرى فيقوم لها رجال فيضربونخيشومهاحتى تذهب ثم تكونأخرى فيقوملها رجال فيضربون خيشومهاحتى تذهبثمتكون الخامسة دهماء مجللة تنبثق في الأرض كما ينبثقالماء)

***

النص السابق يذكر الفتن العظام التي ستقع في الأمة من وفاة

الرسول عليه الصلاة و السلام حتى الفتنة الخامسة و التي هي

فتنة الدهيم و التي كان ترقيمها فيحديث الأحلاس بالفتنة الثالثة

حديث الأحلاس يتحدث عن أربع فتن لم تقع في الأمة

و الحديث السابق يذكر خمس فتن و لا يذكر فتنة الدجال والتي

يفترضأن تكون السادسة لأنهاتلي فتنة الدهيم

و لو طابقنا النصين مع بعضهما البعض لوجدنا أنفتنة الدجال

هي السادسة و الدهيم هي الخامسة و السراء هي الرابعة

و الأحلاس هي الثالثة 0

طبعا هذه المطابقة ليس مقطوع بصحتها لأنها مطابقة بين نصين

أحداهما مرفوع و الأخر موقوف و قد وجدت خلاف في ترقم الفتن

بين النصوص غير المرفوعة

و ما يهمنا من النص ملاحظة أن الفتن لا تتعاقب كما يتصورالبعض

فاليوم فتنة الأحلاس و غدا السراء و هكذا ,

فمتى تكون فتنة الأحلاس؟

و ما هو سببها ؟

و من يقض عليها ؟

طبعا بالنسبة لنا فأسم الفتنة مجهول و مكانهامجهول

و سببها مجهول

و لا سبيل من لمعرفة هذه الفتنة سوى الانطلاق من أحداث

معلومة و ثابتة

***

يذكر لنا حديث الأحلاس الفتن التالية :

1)فتنة الأحلاس ثم جماعة

2)فتنة السراء ثم جماعة

3)فتنة الدهيم ثم جماعة تقع فيهاالأحداث التالية

أ)الملحمة الكبرى

ب)خروج الدجال

ج )نزول نبي الله عيسى عليهالسلام

د)خروج يأجوج و مأجوج

ج )خروج الشمس من مغربها و دابةالأرض

ح)نهاية عمر أمة الإسلام

****


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-11-2008 الساعة 08:09 AM
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 02-19-2006, 09:26 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

***


دعونا ننطلق من أول حدث معلوم لدينا في حديث الأحلاس



و هو الحدث الذي يحصل قبيل الملحمة الكبرى



و هو انقسام الناس إلى فسطاطي إيمان لا نفاق فيه



و فسطاط نفاق لا إيمان فيه



فمتى يكون هذا الحدث ؟



و هل هو حقيقة بما في الكلمة من معنى أم هو مجاز ؟



الصحيح أن الحدث صحيح بكل ما في الكلمة من معنى و بكل


ما تعنيه بلاغة محمد صلى الله عليه و سلم و لا مجال هنا للتأويل



أو التعديل , فالأمة و في زمن ما ستنقسم كما جاء في النص



و بشكل لا يتصوره عقل , لا كما يتأول البعض كلام المجاهد



الشيخ أسامة بن لادن في الرسالة المنسوبة إليه



بأن أحداث سبتمبر قد قسمت العالم إلى فسطاطين



فكلامه هذا من قبيل المجاز و الظن 0



لماذا هذا الانقسام سيكون صحيح على سبيل الجزم كما جاء



في النص النبوي : فسطاط إيمان لا نفاق فيه و فسطاط نفاق



لا إيمان فيه ؟؟؟



لأن جميع النصوص النبوية التي تتحدث عن هذه الفترة تصفها



على أنها فترة استثنائية بكل المقاييس لأن المؤمنين في هذه



الفترة سيهدمون :



1) أسوار مدن الكفر بالتكبير و التهليل



2) يقول عنهم رسول الله أنهم خير ما بينه و بينهم من البشر



3) طعامهم التكبير و التهليل و هو طعام الملائكة و هذا لم يكن



لغيرهم من الأمة



4) سيعرفون درجاتهم في الجنة و هم أحياء حيث سيبشرهم بها



نبي الله عيسى عليه السلام



5) سينطق في زمنهم الحجر و الشجر ليخبرهم بمن يختفي



من الكفار عنهم



6) ستخرج لهم الأرض بركاتها حتى أن الرمانة الواحدة لتكفي



الجماعة منهم


7) ستنزع في أخر أيامهم حمة كل ذي حمة حتى يمسك الأطفال



بالأفاعي فلا تؤذيهم و تسرح السباع مع الغنم ككلب الحراسة



8 ) ستتحدث إليهم أجزاء من جسدهم لتخبرهم بما فعل أهليهم



خلفهم


9) سيكون في أيامهم أعظم الفتن و أكبر الآيات و لن تضرهم



الفتن بعد ذلك حتى في قبورهم



10 ) سيموتون موته جماعية بريح طيبة تأخذهم تحت إبطها


***

كل هذه الصفات و العديد مما لم أذكر ستكون صفات فسطاط




الإيمان الذي سيشهد الملحمة فهل هذه الصفات متوفرة





في مسلمي هذا الزمان







***




ما الذي يحدث هذا الانقسام في الأمة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟




أيها الأخوة : الفتنة لغتا كما جاء في :







مختار الصحاح ج: 1 ص: 205





( الفِتْنَةُ الاختبار والامتحان تقول فَتَنَ الذهب يفْتِنه بالكسر فِتْنَةً


و مَفْتُونا أيضا إذا أدخله النار لينظر ما جودته ودينار مَفْتُونٌ


أي مُمتحن وقال الله تعالى إن الذين فَتَنوا المُؤمنين والمُؤمنات


أي حرَّقوهم ويُسمى الصائغ الفَتَّانُ وكذا الشيطان وفي الحديث المؤمن أخو


المؤمن يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على


الفَتَّانِ يروى بفتح الفاء على أنه واحد وبضمها على أنه


جمع، وقال الخليل الفَتْنُ الإحراق قال الله تعالى يوم هم على


النار يفتنون و افْتُتِنَ الرجل و فٌتِنَ فهو مَفْتُونٌ إذا أصابته فتنة


فذهب ماله أو عقله وكذا إذا اختبر قال الله تعالى وفتناك فتونا )







***





فالفتنة هي الابتلاء الذي يميز الله به الخبيث من الطيب





و العاصي من المطيع و الفتن درجات





و قد رأينا كيف ماز الله المنافقين عن المؤمنين في غزوة الأحزاب





و إليكم وصفهم كما جاء في كتاب الله







بسم الله الرحمن الرحيم





وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ


وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً(12) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ


لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ


إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ


وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً(13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا


الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً(14)


وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً) (15)


قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً(16)


قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ


أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ


وَلِيّاً وَلا نَصِيراً(الأحزاب:17)



ـــــــــــــــــــ





أنظر كيف سقط المنافقين في الفتنة بسبب بضعة آلاف





من المشركين حاصروا المدينة و ذلك و رسول الله بينهم





فما قولكم في منافقي أخر الزمان ، حيث لا نبي بينهم





و لا عدد للمسلمين وقتئذ ، و العدو جيش من النصارى





لا من العرب، قد جاء بقضه و قضيضه لأستئصال





شأفة المسلمين 0










***



التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-11-2008 الساعة 08:11 AM
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 02-19-2006, 10:04 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

*
*



أتعلمون ما نتيجة هذه الفتنة ؟


تابعوا هذه النصوص النبوية الصحيحة :



صحيح مسلم ج: 4 ص: 2223


2899 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر كلاهما
عن بن علية واللفظ لابن حجر حدثنا إسماعيل بن إبراهيم
عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي قتادة العدوي عن يسير
بن جابر قال ثم هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس
له هجيري إلا يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة قال فقعد
وكان متكئا فقال إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث
ولا يفرح بغنيمة ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام فقال
عدو يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام ،قلت:
الروم تعني ،قال :نعم وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة ،
فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون
حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب،
وتفنى الشرطة ،ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع
إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء
كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة
للموت لا ترجع إلا غالبة ،فيقتتلون حتى يمسوا فيفيء هؤلاء وهؤلاء
كل غير غالب ،وتفنى الشرطة،فإذا كان يوم الرابع نهد
إليهم بقية أهل الإسلام ،فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتلون مقتلة
إما قال :لا يرى مثلها، وإما قال: لم ير مثلها ،حتى إن الطائر
ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا ،فيتعاد بنو الأب
كانوا مائة فلا يجدونه بقى منهم إلا الرجل الواحد ،فبأي غنيمة يفرح
أو أي ميراث يقاسم ،فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس
هو أكبر من ذلك فجاءهم الصريخ إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم فيرفضون
ما في أيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف أسماءهم
وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر
الأرض يومئذ ،أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ)



هذا الحديث الذي يرويه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه



يصور لنا الملحمة من أحد جوانبها ،حيث يصف لنا مشهد


من مشاهد الملحمة مكانه الشام 0


و اللافت للنظر أن المسلمين سيلجئون لإرسال مجموعات


استشهادية يعرفون أن مصيرها الموت حسب ما جاء في


النص السابق، إلا إذا فرضنا أن هذه النصوص لن تصل إلى


مسامع المسلمين في ذلك الزمان


وهذا الأمر لنا عوده إليه إن شاء الله



***


إذاً فمجيء الروم بهذا العدد الضخم ( أقل من مليون ) لكنه


للمسلمين في ذلك الزمان سيكون جيش ضخم بسبب قلة


المسلمين في ذلك الوقت كما سنرى لاحقا إن شاء الله 0


هذا العدد الهائل للروم و الذي سيأتي ليخوض معركة وجود


أو لا وجود مع المسلمين سيحدث ردة شديدة في قلوب المنافقين


فتنقسم دار الإسلام إلى فسطاطين و يلحق المرتدين بالنصارى


أو بالصحراء 0


جاء في الحديث الصحيح الذي يرويه أبو داود :


..... ( وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم
القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي
بالمشركين ، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ، ...... )






مشكاة المصابيح: المجلد الثالث: كتاب الفتن- الفصل الأول
5406 [ 28 ] ( صحيح )


وعن ثوبان ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"" إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ،
ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ،
وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ، وإنه سيكون في أمتي
كذابون ثلاثون ، كلهم يزعم أنه نبي الله ، وأنا خاتم النبيين ،
لا نبي بعدي ، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين
لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله "" . رواه أبو داود .




***


لاحظوا أن الرسول يقول قبائل من أمتي و لم يقل جزء


من أمتي و هذا يعني أمور عدة :


1) عودة القبلية


2) أن من سيلحق بالمشركين من النصارى و غيرهم


هم مجموعات من أصل واحد أي من قبيلة واحدة ستلحق


بالمشركين كلها كبيرها و صغيرها ذكرها و أنثاها


****


من الواضح أن الظروف التي ستكون في زمن الملحمة لا تنطبق


على زماننا الذي نعيشه اليوم ,


دعونا نتابع و نبدأ بالسؤال التالي :


من هو قائد المسلمين في هذه المرحلة الحرجة ؟؟؟

هل هم متفرقين حالنا اليوم ؟؟؟


أم أنهم يخضعون لنظام معين ؟؟؟؟


الصحيح أن المسلمين في تلك الفترة يخضعون لنظام الخلافة


الذي على منهاج النبوة و من فترة زمنية تسبق الملحمة

الكبرى 0


لماذا ؟؟؟

كما تعلمون فالخليفة الذي سيبايع له بالحرم هو الخليفة


الذي سيخرج على ضعف مع قلة الأنصار حيث سيمهد له الله


البيعة بخسف جيش طاغية الشام ، و الذي يقال أن اسمه


السفياني ، ثم يخرج هذا الخليفة بأنصاره لتوحيد أرض

ا
لإسلام و ردع الروم حتى يجبرهم على الدخول في صلح


آمن ،و كما تعلمون فالروم لا تهادن إلا عن ضعف منها


لذلك و بعد أن يدبروا المؤامرة التي يقضون من خلالها


على الجيش المسلم و الذي خرج لنصرتهم 0


يذهبون إلى ملكهم ليخبروه بأنهم قد قضوا على جد العرب


أي أن الظروف قد أصبحت مهيأة لحرب المسلمين و استئصالهم





صحيح ابن حبان ج: 15 ص: 101


6708 أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا
علي بن المديني قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي
عن حسن بن عطية عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير
عن ذي مخبر بن أخي النجاشي أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول ثم تصالحون الروم صلحا آمنا حتى تغزوا
أنتم وهم عدوا من ورائهم فتنصرون وتغنمون وتنصرفون
حتى تنزلوا بمرج ذي تلول فيقول قائل من الروم غلب
الصليب ويقول قائل من المسلمين بل الله غلب فيثور المسلم
إلى صليبهم وهو بعيد فيدقه وتثور الروم إلى كاسر صليبهم فيضربون
عنقه ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون
فيكرم الله تلك العصابة من المسلمين بالشهادة فتقول الروم
لصاحب الروم كفيناك العرب فيجتمعون للملحمة فيأتونكم
تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا)




الفتن لنعيم بن حماد 1367


( حدثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني
عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي قال سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول تصالحون الروم عشر سنين صلحا آمنا
يوفون لكم سنتين ويغدرون في الثالثة أو يفون أربعا ويغدرون
في الخامسة فينزل جيش منكم في مدينتهم فتنفرون أنتم وهم
إلى عدو من ورائهم فيفتح الله لكم فتنصرون و ترجعون
بما أصبتم من أجر وغنيمة فينزلون في مرج ذي تلول فيقول
قائلكم الله غلب ويقول قائلهم الصليب غلب فيتداولنها ساعة فيغضب
المسلمون وصليبهم منهم غير بعيد فيثور المسلم
إلى صليبهم فيدقه فيثورون إلى كاسر صليبهم فيضربون عنقه
فتثور تلك العصابة من المسلمين إلى أسلحتهم ويثور الروم
إلى أسلحتهم فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة من المسلمين بالشهادة فيأتون
ملكهم فيقولون قد كفيناك حد العرب
وبأسهم فماذا تنتظر فيجمع لكم حمل امرأة ثم يأتيكم في ثمانين
غاية تحت كل غاية إثنا عشر الفا ( إسناده حسن )




****


المسلمين قبل الملحمة يتمتعون بسيطرة و قوة جعلت الروم


يصالحوهم ، و لكن و بعد أن غدروا بتلك العصابة من


المسلمين العرب تغيرت موازين القوة و أصبحت تميل


لصالحهم لذلك فقد أتوا ملكهم يشجعونه على اغتنام الفرصة


علما أن المسلمين في زمن هذا الصلح سيرسلون بجيش


من المسلمين إلى الهند ، يأتي بملوكهم مقيدين بالسلاسل


لكن هذا الجيش لن يدرك الملحمة ، بل سيأتي و عيسى


عليه السلام قد نزل 0


و يمكن تلخيص كل ما سبق بهذا النص




الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 399


(200 حدثنا الوليد عن أبي عبد الله مولى بني أمية
عن محمد بن الحنفية قال ينزل خليفة من بني هاشم
بيت المقدس يملأ الأرض عدلا يبني بيت المقدس بناءا
لم يبنى مثله يملك أربعين سنة تكون هدنة الروم على يديه
في سبع سنين بقين من خلافته ثم يغدرون به ثم يجتمعون
له بالعمق فيموت فيها غما ثم يلي بعده رجل من بني هاشم
ثم تكون هزيمتهم وفتح القسطنطينية على يديه ثم يسير
إلى رومية فيفتحها ويستخرج كنوزها ومائدة سليمان بن داود عليهما السلام
ثم يرجع إلى بيت المقدس فينزلها ويخرج
الدجال في زمانه وينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي خلفه



1201 قال الوليد قال جراح عن أرطاة على يدي ذلك الخليفة
تكون غزوة الهند التي قال فيها أبو هريرة



1202 حدثنا الوليد عن صفوان بن عمرو عمن حدثه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يغزوا قوم من أمتي الهند
فيفتح الله عليهم حتى يلقوا بملوك الهند مغلولين في السلاسل
يغفر الله لهم ذنوبهم فينصرفون إلى الشام فيجدون عيسى
بن مريم بالشام









****


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-11-2008 الساعة 08:17 AM
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 02-19-2006, 10:39 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

***


الآن عرفنا أن انقسام المسلمين إلى فسطاطين قد حدث في زمن المسلمين

يحكمهم خليفة يعمل على منهاج النبوة


و لو رجعنا إلى حديث الأحلاس للاحظنا أن هناك فتنة أسمها الدهيم ستسبق انقسام


المسلمين إلى فسطاطين و هذا يعني أن هذه الفتنة قد حدثت قبل خلافة الخليفة الذي


سيبايع له بالحرم



***



سنترك الحديث عن هذه الفتنة لأن تفاصيلها ستأتي إن شاء الله في فصل لاحق


و لنتكلم الآن عن الملحمة الكبرى كما جاءت ذكرها في النصوص النبوية


سنن أبي داود ج: 4 ص: 111 صحيح

(حدثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة ثنا بن جابر حدثني زيد بن أرطاة
قال سمعت جبير بن نفير يحدث عن أبي الدرداء أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ثم إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة
إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام )

****
فسطاط المسلمين يعني عقر دارهم و محل تجمعهم و سكناهم وهي


تأخذ معناً أكبر من معنى العاصمة فهي تشير إلى مكان تجمع المسلمين


و هذا يعني أن دار الخلافة في ذلك الوقت سيؤول إلى الغوطة


ملك الروم كما رأينا سابقا نزل إلى الأعماق أو إلى دابق ( منطقتان قرب حلب )


مركز الخلافة في هذه الأوقات إما أنتقل إلى قرب دمشق كعمل تكتيكي أو أن


الأمر محض عمل إداري سابق للملحمة 0


المسلمين و كما جاء في النص الذي أخرجه مسلم من حديث أبن مسعود


يحاولون تأخير الزحف الصليبي من حلب نحو الشام فيرسلون إليهم فرق استشهادية


تحاول وقف الزحف الصليبي ريثما يأتي المدد إلى الشام 0


سلسة الأحاديث الصحيحة:المجلد السادس 1
2782 ( الصحيحة )

يخرج من ( عدن أبين اثنا عشر ألفا ، ينصرون الله ورسوله ، هم خير من بيني وبينهم ) .


تصوروا اليمن لا تجمع سوى اثنا عشر ألف و لكنهم ذو فضل لا يسبقهم إليه


حتى الصحابة و طبعا لا ننسى أن اليمن و غيرها من مدن الإسلام تقع تحت سلطان


الخليفة في دمشق أي لا وجود للطواغيت أو للمخابرات الأمريكية التي قد تمنعهم


من الالتحاق بجيش الملحمة و ذكر تعداد جيش اليمن يعني أنه أكبر الأرقام التي سترسل


من بقية الأقطار الإسلامية


ثم يبين لنا أبو هريرة رضي الله عنه في الحديث الذي أخرجه مسلم فضل الجيش الذي


يخرج من المدينة و أظن أن المقصود بالمدينة ( دمشق )


لآن فسطاط المسلمين فيها إلا أن يقال أن تجمع أهل اليمن و أهل الحجاز كان في المدينة


المنورة و من هناك خرجوا جميعا مرورا بالشام حتى التقوا مع الروم في دابق


صحيح مسلم ج: 4 ص: 2221

(2897 حدثنا زهير بن حرب حدثنا معلى بن منصور حدثنا سليمان بن بلال حدثنا
سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم لا تقوم
الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار
أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم
فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب
الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء ثم الله ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا
فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون
إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا
جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة
فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب
الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده
فيريهم دمه في حربته)


***

لاحظوا كيف يحاول الروم تفتيت المسلمين بطلب قتال من أسلم من أسرى


الروم و هذا يدل على أن المسلمين قبل الملحمة قد أسروا الكثير الكثير من الروم


مسند البزار 4-9 ج: 6 ص: 447

2486 حدثنا طالوت بن عباد قال أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن
عبد الرحمن بن أبي بكرة قال أتيت عبد الله بن عمرو في بيته وحوله سماطين
من الناس وليس على فراشه أحد فجلست على فراشه مما يلي رجليه فجاء رجل
أحمر عظيم البطن والحاصل فقال من الرجل قلت عبد الرحمن بن أبي بكرة قال
من أبو بكرة قلت وما تذكر الرجل الذي وثب إلى رسول الله من سور الطائف
فقال بلى فرحب بي ثم أنشأ يحدثنا فقال يوشك أن يخرج ابن حمل الضأن
ثلاث مرات قلت وما حمل الضأن قال رجل أحد أبويه شيطان يملك الروم يجيء
في ألف ألف من الناس خمس مائة ألف في البر وخمس مائة ألف في البحر
ينزلون أرضاً يقال لها العميق فيقول لأصحابه إن لي في سفينتكم بقية فتخلف
عليها فيحرقها بالنار ثم يقول لا رومية ولا قسطنطينة لكم من شاء أن يفر فليفر
ويستمد المسلمون بعضهم بعضـاً حتى يمدهم أهل عدن أبين فيقول لهم المسلمون
الحقوا بهم فكونوا فوجاً واحداً فيقتتلون شهراً حتى أن الخيل لتخوض في
سناكبها الدماء وللمؤمن يومئذ كفلان من الأجر على ما كان قبله إلا من كان
من أصحاب محمد فإذا كان آخر يوم من الشهر قال الله تبارك وتعالى اليوم
أسل سيفي وأنصر ديني وأنتقم من عدوي فيجعل الله الدائرة عليهم فيهزمهم الله
حنى تستفتح القسطنطينة فيقول أميرهم لا غلول اليوم فبينا هم كذلك يقتسمون
بترستهم الذهب والفضة إذ نودي فيهم ألا إن الدجال قد خلفكم في دياركم فيدعون
ما بأيديهم ويقبلون إلى الدجال)


يأتي جيش الروم و الله أعلم من القسطنطينية و عبر إنطاكية و القسطنطينية

في ذلك الوقت هي ثاني أعظم مدينة نصرانية بعد روما و التي ستمد الجيش

القادم من القسطنطينية بجيش قادم عبر البحر فتكون المعركة في عمق إنطاكية

أو بدابق قرب حلب حيث لا تبعد كثيرا عن إنطاكية و قد رأينا أن ملك الروم

يحرق السفن كوسيلة لتحريض جيشه على القتال، و هذا دليل على زوال السفن

الحديثة و أدوات الحرب المعروفة اليوم ، فلو كانت هذه السفن كناقلات الجند

العملاقة لما قام هذا الملك بإتلافها ،لأنهها تعتبر بحد ذاتها وسيلة للنصر

و هذا دليل آخر على حتمية زوال الصناعة العسكرية الحديثة


ثم يصف لنا حديث صحيح أخر جيش الموالى و الذي يخرج لنصرة الإسلام و ظاهر

الأمر أن الموالي في عصر ما قبل الملحمة قد بات لهم كيان و أرض خاصة يتميزون

بها و هي دمشق ،و لذلك رأينا أن الخليفة عسكر بجيشه في دوما قرب دمشق

بعد أن أنتقل بجيشه من القدس إلى قرب دمشق لملاقاة جيش الروم القادم من أنطاكية

مرورا بحلب0


سلسة الأحاديث الصحيحة:المجلد السادس 1( الصحيحة )

إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي من دمشق هم أكرم العرب فرسا
وأجوده سلاحا ، يؤيد الله بهم الدين ) .

سنن ابن ماجة : صحيح

(حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عثمان بن أبي العاتكة
عن سليمان بن حبيب المحاربي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي هم أكرم العرب فرسا
وأجوده سلاحا يؤيد الله بهم الدين .)



و سنرى إن شاء الله في فصل قادم كيف يتبلور كيان الموالي في دولة الإسلام

**

إذن الملحمة هي الحدث العظيم الذي سيقسم الناس إلى فسطاطين

إي إلى دارين دار إيمان و دار ردة و كفر، و هذا إمعان في البيان النبوي

و الذي حاشاه من الحشو و اللغو فهذه الفتنة قد قسمت الناس ليس وفق بالإيمان فقط

بل فرقت بين دار الإيمان و الكفر، فما كان للمرتدين و المنافقين أن يضلوا بين

المسلمين ينتظرون أن يجهز عليه جيش النصارى، لذلك انقسموا إلى ثلاث أقسام

فمنهم من لحق بالبدو ،و منهم من لحق بالنصارى ،و منهم من يتوه حتى يموت


كما ورد في بعض الآثار

أما دار الإيمان فهي الغوطة حيث تنطلق من هناك جيوش المسلمين لملاقاة الروم



****


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-11-2008 الساعة 08:21 AM
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 02-20-2006, 09:58 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

*


دعونا بعد أن تحدثنا عن فتنة معلومة الأسباب و المكان


و حتى الزمان النسبي معروف لها 0


دعونا نتقدم بالأحداث قليلا نحو الخلف لنرى مقدمات هذه الملحمة و نطلع

علىالظروف التي سببتها


رأينا كيف أن المسلمين و الروم قبل الملحمة كانوا يعيشون هدنة مدتها كما جاء


في بعض الآثار عشر سنوات , و الظاهر أن في المعاهدة بند يلزم الطرفين بمساعدة


بعضهم البعض ضد أي عدو يهددهم


أي اتفاقية دفاع مشترك و سنرى أن أول أعمال المهدي بعد بيعته بالحرم


هي ردع الروم و الترك ،و فتح الأقطار الإسلامية ثم بعد ذلك تكون الهدنة


و بالتالي فالمسلمين لم يوقعوا الهدنة عن ضعف و الروم لا تهادن عن قوة


يحتاج الروم لمساعدة المسلمين فيمدوهم بجيش صغير معظمه من مسلمي العرب


و الذين هم أخر الزمان أقله جدا كما مر و سيمر معنا في فصل آخر و قد وصفهم


رسول الله بالعصابة0


ينتصر المسلمون و الروم على عدوهم ثم يغدر الروم بالمسلمين على أثر الحادث


الذي يفتعله بعض جنودهم برفع الصليب و تعظيمه0


و لا يستبعد أن يكون هذا الحادث مبيت و مدبر كان الهدف منه أضعاف المسلمين


قبل الإجهاز عليهم


تستشهد هذه العصابة من المسلمين و التي هي أغلب من بقي من العرب


فيجد الروم أن الفرصة قد أصبحت مواتية للقضاء على من بقي منهم


تتحرك جيوش الغدر الصليبي مجندة لهذه الحرب كل ما تستطيع , فتأتي بثمانين


راية تحت كل راية اثنا عشر ألف جندي


هنا لا بد من التنويه أن لا يفهم البعض الثمانين غاية هم ثمانون دولة جاءت لحرب


المسلمين


و ذلك أن تقسيم الجيش لرايات عدة في الحرب هو تكتيك عسكري قديم


مارسه رسول الله صلى الله عليه و سلم في فتح مكة


الأمر الأخر هل يعقل أن ترسل كل دولة اثنا عشر ألف مقاتل فقط ؟


و هل ترسل الدولة الصغيرة جيش يكافأ ما ترسله الدولة الكبيرة ؟


, هذا غير وارد


يجب أن نعلم أن كل من سيبقى من الروم ( ما يعرف بأوربا اليوم ) سيكون جلهم


في القسطنطينية و روما فقط كمدن و سنرى ذلك لاحقا إن شاء الله


عودة للبحث000


وهنا تقع الطامة بالنسبة للمنافقين الذين يظهرون الإسلام و الإسلام منهم براء


عندما يسمعون بزحف جيش الروم الكبير , هل يبقوا في صف المسلمين قليلي العدد


أمام هذا الجيش المهول بنظرهم أم يلحقوا بالمشركين فملة الكفر واحدة ,


يشاء الله أن يطهر فسطاط الإسلام من هؤلاء الكفرة المرتدين فيلتحقوا بالروم


و هذا سبب ردتهم ،و لوا كان أمرهم مقتصر على الهرب من المعركة لكان حالهم


حال من أرتكب الكبيرة فقط بتخليه يوم الزحف ، و لكن هؤلاء أضفوا إلى نفاقهم


ردة عن الإسلام بالتحاقهم بجيش الكفر و قتالهم إلى جانب النصارى




سنن الترمذي 30- كِتَاب الْفِتَن 2219 ( صحيح )


(حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي
عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل
من أمتي بالمشركين وحتى يعبدوا الأوثان وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون
كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي)




قد يظن البعض أن هذا اللحاق و هذه العبادة من المسلمين للأوثان هي كائنة بعد


عيسى عليه السلام ،و هذا غير صحيح من وجوه :


أولا : لا يصح تسمية من بقي من الناس بعد وفاة نبي الله عيسى عليه السلام


و بعد أن تأخذ بالريح الطيبة التي يرسلها الله أرواح المسلمين


فلا يصح أن نسمي من بقي من شرار الناس بأنهم من أمة محمد


صلى الله عليه و سلم فأمة محمد صلى الله عليه و سلم ينتهي عمرها


بعد خروج الريح مباشرة و كل من يبقى هم من شرار الناس أي أنهم أشر


ما خلق الله من البشر


هؤلاء لم يكن في قلب أحدهم مثقال ذرة من إيمان و إلا لأخذتهم الريح الطيبة


أي أن الريح تأتي و الناس فسطاطين كما كانوا في حياة نبي الله عيسى عليه السلام


فتأخذ فسطاط الإيمان و تذر فسطاط الشرك و الكفر




المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 516


( حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عكرمة بن عمار عن حميد بن عبد الله
الفلسطيني حدثني عبد العزيز بن أخي حذيفة عن حذيفة رضي الله عنه قال ثم
أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ولتنقضن
عرى الإسلام عروة عروة وليصلين النساء وهن حيض ولتسلكن طريق من كان قبلك
حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل لا تخطئون طريقهم ولا يخطأنكم حتى تبقى فرقتان
من فرق كثيرة فتقول إحداهما ما بال الصلوات الخمس لقد ضل من كان قبلنا
إنما قال الله تبارك وتعالى أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل لا تصلوا إلا ثلاثا
وتقول الأخرى إيمان المؤمنين بالله كإيمان الملائكة ما فينا كافر ولا منافق حق
على الله أن يحشرهما مع الدجال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)




لنا مع هذا الموضوع وقفة إن شاء الله




ثانيا : أن تلحق قبيلة بالمشركين فهذا لا يتم لو لم يكن للمشركين وقتئذ شوكة


و منعة تحمي المرتد من المسلمين و هذه الشوكة قد زالت من النصارى


بعد الملحمة مباشرتا حيث فتحت مدن الشرك و انتهى عصر الروم و كسر


آخر قرن من قرونها بعد الملحمة0



كما يجب أن أنوه لأمر هام و هو :


بعد أن رأينا انقسام الناس إلى فسطاطين فهذا الانقسام سيظل قائم حتى نهاية


أمة الإسلام فلا مجال لدخول المنافقين في دولة الإيمان و اليقين ،


والمؤمنين لا يمكثون بعد نبي الله عيسى إلا قليلا جدا




مجمل ما سبق هو:


يحكم المسلمون قبل الملحمة خليفة يجبر الروم على الصلح لأن الروم لا تصالح


إلا عن ضعف تجده في نفسها ,


يرسل هذا الخليفة جيش من المسلمين لمساعدة هؤلاء النصارى فيغدروا بهم


مع التأكيد على أن للمسلمين مصلحة شرعية في إرسال هذا الجيش


لآن رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم يقول :


( فتنفرون أنتم وهم إلى عدو من ورائهم فيفتح الله لكم فتنصرون و ترجعون
بما أصبتم من أجر وغنيمة فينزلون في مرج ذي تلول فيقول قائلكم الله غلب
ويقول قائلهم الصليب غلب فيتداولنها ساعة فيغضب المسلمون وصليبهم منهم
غير بعيد فيثور المسلم إلى صليبهم فيدقه فيثورون إلى كاسر صليبهم فيضربون
عنقه فتثور تلك العصابة من المسلمين إلى أسلحتهم ويثور الروم إلى أسلحتهم
فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة من المسلمين بالشهادة فيأتون ملكهم فيقولون
قد كفيناك حد العرب وبأسهم فماذا تنتظر )




*****


و نستطيع أن نستنتج من النص السابق جملة من المعارف و الفوائد :


1) إن الهدنة الكائنة بين المسلمين و النصارى تأتي في زمن خلافة راشدة بعكس


ما يقوله البعض من أن هذه الهدنة تسبق قيام الخلافة الراشدة


أ)الجيوش الإسلامية في عصر ما قبل الخلافة كحال جيوش المسلمين اليوم


ليست إسلامية بالكامل فلا يجوز أن يكون كل من مات فيها من الشهداء


ب) معظم قيادات الجيوش الإسلامية اليوم علمانية ليس في قلبها غيرة على


الإسلام و لا تستطيع الغيرة دون الرجوع إلى قياداتها التي أرسلتها


ج) هذه المعركة التي تسبق الملحمة ستقع في زمن لا وجود للحضارة المادية


التي نعرفها اليوم و من وسائل اتصال و أدوات حرب


فقد قتلت الفرق العربية المسلمة و لم تصلها أي مساعدة علما أن المسلمين


في هذه الآونة هم أصحاب الكلمة على الساحة الدولية


2) المعركة السابقة تأتي في زمن المسلمين فيه أقلة بشكل عام و العرب أقلة


بشكل خاص ،و ذلك كما يظهر من انقلاب الموازين بسبب قتل تلك العصابة


فالقوة في هذا العصر تعتمد أولا و أخيرا على العنصر البشري


و هذا يؤكد على أن المعركة بالسيف و ليست بغيره من الأسلحة الحديثة


و يؤكد هذا القول ما جاء في الحديث ( فيضربون عنقه )


و أظن لا إمكانية هنا للتأويل فهناك فرق بين القتل بالسلاح الحديث


و بين ضرب العنق بالسيف


3) العرب قبل هذه الحادثة كيان واحد و قوة واحدة بدليل أن استشهاد هذه الفئة


القليلة منها قد قضت على قوة و بأس العرب كما قال النصارى لملكهم


4) القوة النصرانية في هذه الآونة تتركز في قسطنطينية و روما فمنهما ستخرج


جيوش الملحمة و هما اللتين ستدفعان ثمن الغدر بالمسلمين


5) النصارى من حيث العدد ليس أحسن حالا من المسلمين إلا بالمقدار


البسيط لكنهم يتمتعون بوحدة جعلتهم يخرجون بكل رجالهم لخوض


الملحمة النهائية و تعدادهم لم يبلغ المليون كما جاء في الصحاح


بالتالي فالقضاء على هذا الجيش جعل كل أوربا ساحة فارغة أمام تقدم


سبعين ألف مسلم يحاصرون النصارى في حصونهم فيفتحونها


بالتهليل و التكبير0








***


لكن آلا يتبادر إلا الذهن سؤالا و هو:



كيف يرسل خليفة المسلمين هذه العصابة من المسلمين العرب لمساعدة الروم



و الأحاديث النبوية التي بين يدينا تؤكد أن الروم سيغدرون بهم ؟؟



هل يعلم هذا الخليفة ما سيحدث لهم ؟؟؟



لنا وقفة مع هذا الأمر إن شاء الله




***


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-11-2008 الساعة 08:24 AM
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 02-20-2006, 10:32 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي






***

الآن صار لدينا رؤية للأحداث التي تسبق نزول نبي الله عيسى عليه السلام


و لنتساءل:


من هو الخليفة هذا الذي سيصالح الروم ؟؟


و أين موقعه الزمني من فتنة الدهيماء ؟؟


نعود الآن لحديث فتنة الأحلاس و نتابع من حيث انتهينا


الحديث يشير إلى أن فتنة الدهيم هي التي تسبق الملحمة لأن الملحمة هي التي تقسم


الناس على فسطاطي إيمان و نفاق و بالتالي ففتنة الدهيم ( الدهيماء ) تحدث


و تنقضي قبل الملحمة كما جاء في حديث الأحلاس 0



( فتنة الأحلاس هي فتنة هرب وحرب ، ثم فتنة السراء دخلها أو دخنها من تحت
قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني ، وليس مني ، إنما ولي المتقون ،
ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ، ثم فتنة الدهماء لا تدع أحدا
من هذه الأمة إلا لطمته لطمة ، فإذا قيل: انقطعت تمادت ، يصبح الرجل
فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، حتى يصير الناس إلى فسطاطين:
فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ،
إذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أو الغد .)




****



لكن و كما نوهت أكثر من مرة فالنص النبوي ليس رواية تاريخية تصف الحدث


على شكل سرد متواصل


فانتهاء فتنة الدهيم يعني اجتماع الأمة من جديد ،و طالما أن الفتنة التي تلي الدهيم


هي فتنة الملحمة الكبرى ثم الدجال ،و طالما أننا نعلم أن هناك خلافة ستكون


قائمة في هذه الفترة ( أثناء الملحمة و خروج الدجال )


فهذا يعني أن قيام الخلافة على يد الخليفة عائذ الحرم هو الذي أدى إلى انتهاء


أو انقطاع أمد فتنة الدهيم، ليتم تهيئة الأمة لاستقبال بقية الفتن


هذه الفترة الآمنة و التي ستعيشها الأمة تحت حكم الخليفة عائذ الحرم و من سيليه


لا نعلم مقدارها تحديدا ،و لكنها من الطول بحيث تكفي لإخماد الفتنة التي سبقته


آلا و هي فتنة الدهيم


حيث لا بد من خروج خليفة عادل ينظم الجيوش و يجبي الخراج و يحكم بين الناس


بالعدل , هذه الفترة و التي تسبق الملحمة و تقع بعد الدهيماء هي فترة خروج الخليفة


عائذ الحرم و التي تعتبر أهم مفصل من مفاصل هذا البحث


و قد رأينا في الفصول السابقة كيف خرج الخليفة محمد بن عبد الله


بعد انتهاء الحكم الجبري و سنرى لاحقا أن هناك خليفة سيبايع في الحرم


هو الذي يخمد فتنة الدهيم و هو الذي سيصالح الروم قبل الملحمة


و بذلك تكون فتنة الدهيم و التي هي من أسوء الفترات التي ستعيشها أمة الإسلام




****



إذاً فقد عرفنا الآن ترتيب الفتن المذكورة في حديث الأحلاس


فبعد الخليفة محمد بن عبد الله صاحب السنوات السبع بأمد مجهول ستبدأ فتنة السراء


بالظهور و هي ناتجة عن فساد خلقي سيستشري في المجتمع المسلم بالتدريج


حتى ينتهي بعد مراحل متقدمة بمرحلة كفرية هي فتنة الدهيم و التي سيقمعها


الخليفة الذي سيبايع إن شاء الله بين الركن و المقام


أما فتنة الأحلاس فهي و الله أعلم ما نعيشه اليوم من حروب و فتن و التي


سيقمعها إن شاء الله الخليفة محمد بن عبد الله و الذي سيبايع في بيت المقدس




****

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
دعونا الآن نتكلم عن فتنة الأحلاس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ





أيها الأخوة الأفاضل : ما هي فتنة الأحلاس ؟؟؟ و ما معنى الأحلاس ؟؟




عون المعبود ج: 11 ص: 208


" قال في النهاية الأحلاس جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير

تحت القتب شبهها به للزومها ودوامها0 " انتهى


"وقال الخطابي :إنما أضيفت إلى الأحلاس لدوامها وطول لبثها أو لسواد لونها

وظلمتها قال النبي هي أي فتنة الأحلاس هرب بفتحتين أي يفر بعضهم من بعض

لما بينهم من العداوة والمحاربة قاله القاري وحرب في النهاية الحرب بالتحريك

نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له 0" انتهى

وقال الخطابي الحرب ذهاب المال والأهل



إذاً 00فقد شبه رسولنا هذه الفتنة بالأحلاس لطول مكثها في الناس


منهم بالسيطرة على أرزاقهم و تركهم لا مال لهم و لا أهل


أي عدو يسلط على الأمة فينهب مالها و يقتل ذراريها في زمن رفعت فيه الألفة


من قلوب الناس فتنافرت قلوبهم


رأينا في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف أن الله تعهد أن لا يسلط


على هذه الأمة سيفين ، سيفا من عدوها و سيفا منها ،و لكن ظاهر الأمر أن هذا


الحديث ينطبق على الأمة فيما لو استفاقت من سباتها و عادت إلى الله عندما


يدهمها العدو ، لكن أمة الإسلام اليوم نخرها النفاق و حب الدنيا حتى بلغ بها كل


مبلغ فلم تستفق رغم أن عدوها يجثم على أقدس مقدساتها ينتهك الأعراض


و ينهب الثروات و نحن نسميهم اليوم بقوات التحالف حتى الاسم الحقيقي


خشينا من إطلاقه عليه فهل ننتظر من الله أن يقاتل عنا ؟؟


ماذا نريد حقيقة من الله ؟؟؟


, نحن نكذب على أنفسنا و نتضرع و نبكي كي يرفع عنا البأس لكن قلوبنا أُشربت


بحب الدنيا كما أشربت قلوب بني إسرائيل بحب العجل فلا دواء لنا إلا أن نقتل


بعضنا البعض كما فعلوا , و الصحيح أنهم قتلوا أنفسهم امتثالا لأمر الله


و تكفيرا عن عبادتهم للعجل أما نحن فسنقتل أنفسنا امتثالا لحب الدنيا


و تنفيذا لهواها حتى يخرج منا جيلا في زمن الحرب لم يتربى على حب


الدنيا ، و لم يعرف الدشوش و الفضائيات هذا الجيل هو الذي سيدخل القرية


التي أمرهم الله أن يدخلوها سيدخلون بيت المقدس و يبايعون خليفتهم فيها


لينتهي بذلك زمن الأحلاس، و تبدأ بعد ذلك سنوات الخلافة التي على منهاج النبوة


إذاً و بالنظر في تاريخ الأمة فلا مثيل لفتنة الأحلاس إلا ما نعايشه اليوم في نهاية


الحكم الجبري و التي قد تستمر حتى بداية العقد الثالث من هذا القرن و الله أعلم



***



إذاً00 بقيت فتنة السراء


و التي يحدث بسبها فتنة الدهيماء فما هي السراء ؟؟؟


يستمر الحكم على منهاج النبوة بعد انتهاء الأحلاس حتى زمن يعلمه الله


ثم تبدأ نفوس الناس تميل من جديد إلى الدنيا , كيف لا و هم يعيشون في عصر


من أزهى و أغنى العصور


ثراء لا مثيل له و خير في الأرض و السماء ثم كثرة في النساء و الجواري


فيبدأ ميزان العدل يميل للظلم و يغير الله حكامهم كما تغيرت نفوسهم


حتى يصل الظلم بحكامهم إلى درجة أن يخرجهم من معايشهم و أرزاقهم


و يبدأ التقاتل و الانشقاق يظهر على الأمة و كلما أبتعد الناس عن الله سبحانه


أزداد ظلم الحكام و جبروتهم حتى يأتي زمن تطفأ فيه السنن و تظهر البدعة


و لا يعرف الحلال من الحارم إلا قلة من الناس في عصر قل فيه العلم بقتل العلماء


و منع القلم حتى تعود الأمة في جاهلية عمياء تعبد فيها الأصنام كما في الجاهلية


الأولى و يعود الإسلام غريبا كما بدأ في مكة و المدينة و على تخوف من طغاة الأرض


هذه الفترة هي فتنة الدهيم التي تسبق بيعة الخليفة عائذ الحرم و الذي سيرسل


له الطغاة من الشام جيشا سوف يخسف به الله صحراء المدينة







***

*


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-13-2008 الساعة 12:25 PM
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 02-21-2006, 11:16 PM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

*
*


فتنة الدهيماء نظرة عامة





لقد تسرع الكثير ممن خاض في علم الملاحم و جزم بأن المرحلة التي نعيشها اليوم ،


هي المرحلة التي تمهد لظهور الخليفة عائذ الحرم و بالتالي فقد أصبحت الأمة اليوم


قاب قوسين أو أدنى من نزول عيسى عليه السلام،


و بالتالي فنحن إن رضينا بهذا التحليل فقد نسفنا مراحل زمنية و فتن يفترض


بالأمة أن تخوضها ,


و بصراحة القول فقد نسف عقود إن لم يكن قرون من حياة هذه الأمة


الأمر لا يكون بالتمني أو بالتحليل السطحي الذي يهرب من مواجهة الدليل و البرهان ,


فقول من قال بأننا على أعتاب مرحلة خروج الخليفة عائذ الحرم يضعنا أمام استحقاقات


يجب مواجتها و البحث فيها 0


لآن المرحلة التي تسبق هذا الخليفة كما رأينا هي فتنة الدهيم و التي سنرى بعد قليل


إن شاء الله بعض تفاصيلها


و لك الحكم أخي الفاضل على صحة هذا الادعاء و ذلك لدى مقارنتك ما بين


خصائص فتنة الدهيم و خصائص الفترة التي تعيشها الأمة اليوم 0


فما هي فتنة الدهيم التي لم يعطيها أحد من الباحثين حقها من الدراسة و التحليل


حتى بقيت مجرد كلمات في نصوص نبوية صحيحة ؟؟؟




أعلموا أيها الأخوة : أن فتنة الدهيماء هي فترة زمنية ظلماء ستعيشها الأمة لسنوات

أ
و عقود فهي مرحلة ناتجة عن تكدس انحرافات و أخطاء عاشتها الأمة طوال مرحلة


ما يسمى بفتنة السراء حتى تبلورت مرحلة كفرية لا مثيل لها في تاريخ الإسلام


حتى أعادت الإسلام إلى غربته الأولى إلى السنوات الأولى للبعثة ،


مجموعة من المؤمنين يعيشون في بحر من الجاهلية و الكفر حتى لتكاد أن لا تجد


مسلما إلا في المدينة أو مكة 0


أما زمن هذه الفتنة فهي السنوات التي تسبق الخليفة عائذ الحرم و نهاية هذه الفتنة


لا تبعد عن زمن خروج الدجال بأكثر من ثلاث أو أربع عقود على الأغلب و الله أعلم


لكن أن نُقر بأننا نعيش آخر سنوات هذه الفتنة فهذا يعني أننا نوافق الأديان الأخرى


( النصارى و اليهود )على أننا نعيش السنوات الأخيرة التي تسبق نزول عيسى


عليه السلام و هذا خطأ فادح0


البعض لن يقتنع بما قدمنا سابقا و سيبقى مصرا على أن الحرب القادمة هي الملحمة


حيث تراه يؤول النصوص الصحيحة تأويلاً سطحيا ساذج فهو يعتقد أن العلاقات


التي تنظم المسلمين و الروم اليوم هي الهدنة التي تسبق الملحمة الكبرى،


و إن الأحاديث الصحيحة و التي تذكر السيف صراحة ما هي إلا تشبيه تجنب


من خلاله الرسول عليه الصلاة و السلام الحديث عن الأسلحة الحديثة


ستجد حين تقرأ للبعض عن الملاحم تسطيحا غريبا للنصوص و تأويلا


ما أنزل الله به من سلطان !!!


خذوا مثلا حادثة أبراج أمريكا , حيث خرج ورد في بيان نسب للشيخ أسامة قال


من جملة ما قال أن هذه الحادث قد قسم المسلمين إلى فسطاطين


فما كان من البعض إلا أن أعتبر هذا الكلام قرآنا موحى و أعتبر هذه الحادثة


هي بداية الملحمة لأن المسلمين قد انقسموا إلى فسطاطين كما ورد بالصحيح


طبعا لم يكلف أياً منا أن يسأل نفسه هذا السؤال


إذا كان المسلمون قد قسموا حقا إلى فسطاطين ففي أي الفسطاطين أنت ؟؟؟


فإن قلت في فسطاط الإيمان الذي لا نفاق فيه فقد كذبت لأنك ترى المسلمين يقتلون


و لا تحرك ساكن و هذا يعني أنك لست صافي الإيمان


و إن قلت أنك في فسطاط النفاق فقد تكون قد ظلمت نفسك


يا أخي 00مسألة الانقسام هذه تحتاج إلى أركان لا يتوفر منها شيء في زماننا هذا


أولاً: يجب أن يكون هناك طرفين أو معسكرين أنت مخير بالانضمام إلى أحداهما


أي يجب أن يكون هناك دار إسلام و دار كفر، تستطيع الوصول إلى كليهما لتحديد


موقفك ، و هذا غير متوفر في هذا الزمن فحكام المسلمين و زبانيتهم أشد على الإسلام


من الكفرة الحقيقيين 0


ثانيا : يجب أن يكون المسلمون تحت سلطان خليفة يعمل على منهاج النبوءة وقت


حدوث هذه الفتنة كما جاء في النصوص0


ثالثا : يجب أن يكون بيت المقدس بيد المسلمين و لا وجود لليهود في هذه الحرب


بينما نلاحظ العكس فاليهود يستولون على بيت المقدس و هم الذين يحركون الأساطيل


و الجيوش للقضاء على الإسلام


أيها الأخوة00 سأطرح بعد قليل إن شاء الله بعض الثغرات التي تساعد على هدم


ما لدى البعض من اعتقاد بكون الأمة اليوم تعيش فتنة الدهيم و نبدأ بالقضية الأهم


و هي : ( قضية اليهود )


أيها الأخوة00 أن تحدث فتنة تحصد من البشر قرابة ست مليارات من البشر في


فترة محدودة من الزمن ، أمر لا يمكن استيعابه ( على اعتبار أننا مقدمون على


الملحمة الكبرى و قد رأيتم كيف بينا أن البشر على الأرض وقت الملحمة لا يتجاوزون


بضع ملايين أي أن المليارات التي نشاهدها اليوم يجب أن تكون قد زالت قبل الملحمة )


و لكن الأمر الأكثر غرابة من ذلك هو أمر اليهود !!


فمن الثابت أن المسلمين يقتلون اليهود في فلسطين قبل الملحمة الكبرى،


ثم نجدهم يخرجون مع الدجال في جيش قوامه سبعون ألف مقاتل ,,, فهل يعقل أن


تحصد الفتنة قرابة مليار مسلم و لا ينجو منهم إلا مائتا ألف ! بينما اليهود


و الذين هم أساس الصراع و عنوانه و عددهم لا يتجاوز بضع ملايين ينجوا منهم


سبعون ألف مقاتل ! أي ثلث تعداد المسلمين بعامة و نصف تعداد الصفوة


و أين هي النبوءات التي تتحدث عن قتل اليهود و أين من يدوسهم كطين الأزقة


عندما يدخل المسلمون بيت المقدس 00 الأمر فيه لبس ما!!


لو كان ما ذهب إليه أصحب الرأي القائل بأننا على أبواب الملحمة ، و لو كان هذا


الرأي صواب ، لكان الفارق الزمني بين فتح القدس و خروج الدجال أقل من خمسة


سنوات ، فكيف ينجوا من اليهود كل هذا العدد ؟؟


و كيف أعادوا تنظيم أنفسهم في فترة زمنية قصيرة و تحت أنظار دولة الخلافة


التي فتحت أخر معاقل الروم على الأرض أليس غريبا أن يحدث هذا ؟




***


أصحاب الرأي السابق يقولون أن لا وجود لأكثر من خليفة قرشي من عترة


محمد صلى الله عليه و سلم سيحكم الأمة آخر الزمان 0


بمعنى أن الخليفة الذي سيحكم الأمة لسبع سنوات و الذي ستنعم الأمة في عهده نعماء


لم تنعمها من قبل ، هو ذاته الخليفة الذي سيخوض الملاحم، و هو ذاته الخليفة


الذي سيصلي خلفه عيسى عليه السلام


لكن أخي الفاضل لو أجرينا هذه المقارنة التالي فماذا سيكون رأيك في النهاية


تابع ,,,,,,,,,,,,,




دعونا نناقش سنوات حكم المهدي الذي سيصلي خلفه عيسى عليه السلام


و هنا دعونا نناقش الأمر و كأنه لا مهدي إلا الذي يصلي خلفه عيسى عليه السلام


أي أننا سنعتبر أن الخليفة القادم هو عائذ الحرم و لا وجود لخليفة راشد سيسبقه


كما بينت في هذا البحث و أن هذا الخليفة هو الذي سيحكم الأمة لسبع سنوات


ثم نطابق بين الأوصاف التي أطلقها رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم


على زمن حكم الخليفة و بين الأوصاف المعروفة لنا عن المرحلة التي يتوجب


أن يكون فيها لو صح هذا الاعتقاد 0




سلسة الأحاديث الصحيحة: المجلد الثاني 711 ( الصحيحة )


(يخرج في آخر أمتي المهدي ؛ يسقيه الله الغيث ، وتخرج الأرض نباتها ،
ويعطي المال صحاحا ، وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعا أو ثمانيا .
يعني: حجج)


سنن أبي داود: أول كتاب المهدي 4285 ( حسن )


(حدثنا سهل بن تمام بن بزيع ، ثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ،
عن أبي سعيد الخدري قال:,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ""
المهدي مني أجلى الجبهة ( الجلي هو انحسار الشعر عن مقدم الرأس ) ، أقنى الأنف
، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما ، ويملك سبع سنين )




سبق أن استعرضتا صفات عصر هذا المهدي و بالتفصيل في فصل سابق يرجى


العودة إليها لكننا سنوجزها الآن بغرض المقارنة


في الحديث الثاني يحدد رسول الله صلى الله عليه و سلم مدة حكم المهدي


بسبع سنوات 000هذا أولا


يملأ المهدي الأرض عدلاً بعد أن ملئت جورا000 هذا ثانيا


يبارك الله في نبات الأرض و غيث السماء000 هذا ثالثا


يفيض المال و يكثر000 هذا رابعا


تكثر الماشية 000هدا خامسا


تعظم الأمة 000هدا سادسا



نظرا لأننا سنعتبر أنه لا مهدي إلا من سيصلي خلفه عيسى عليه السلام فمقتضى


هذا أن يكون المهدي قد أنها حكمه عند تمام السابعة بنزول عيسى عليه السلام



بدليل هذا الحديث الصحيح
جزء من حديث طويل 00صحيح الجامع الصغير


(.............فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكما عدلا و إماما مقسطا يدق
الصليب و يذبح الخنزير و يضع الجزية و يترك الصدقة فلا يسعى على شاة
و لا بعير و ترفع الشحناء و التباغض و تنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد
يده في في الحية فلا تضره و تضر الوليدة الأسد فلا يضرها و يكون الذئب
في الغنم كأنه كلبها و تملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء و تكون الكلمة
واحدة فلا يعبد إلا الله و تضع الحرب أوزارها و تسلب قريش ملكها و تكون الأرض
كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم .............. )




نحن اقتصرنا على جزء من حديث صحيح طويل كان الهدف من ذكره هنا أن الخلافة


تنتهي بنزول عيسى عليه السلام و لا حاجة بعد عيسى عليه السلام لخليفة


لأن أجل الأمة قد انتهى ,








***
*


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-13-2008 الساعة 12:27 PM
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 02-22-2006, 10:31 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

**


إذن بنزول عيسى عليه السلام تنتهي الخلافة في أمة محمد صلى الله عليه و سلم



و بالتالي زوال ملك قريش ، لان الخلافة فيهم ما بقي اثنان كما جاء عن رسولنا محمد


صلى الله عليه و سلم ،حتى أن الكثير من الفقهاء ذهبوا إلى عدم جواز عقد الإمامة


العظمة ( الخلافة ) لغير قرشي 0


جاء في كتاب الفتن رقم 1585 بإسناد ضعيف


( عن كعب قال : إذا خرج عيسى أبن مريم انقطعت الإمارة )


و قد جاء في حديث صحيح أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن :


الفتن لنعيم بن حماد ج: 2 ص: 570

( 1595 حدثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة وليث بن سعد عن خالد بن يزيد

عن سعيد بن ابي هلال عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:

يبلغ الذين فتحوا القسطنطينية خروج الدجال، فيقبلون حتى يلقوه ببيت المقدس

قد حصر هنالك ثمانية آلاف امرأة واثنا عشر ألف مقاتل ،هم خير من بقي ،

وكصالح من مضى فبيناهم تحت ضبابة من غمام إذ تكشف عنهم الضبابة مع

الصبح فإذا بعيسى ابن مريم بين ظهرانيهم فيتنكب إمامهم عنه ليصلي بهم ،

فيأبى عيسى ابن مريم حتى يصلي إمامهم تكرمة لتلك العصابة ثم يمشي

الى الدجال وهو في آخر رمق فيضربه فيقتله فعند ذلك صاحت الأرض فلم

يبق حجر ولا شجر ولا شيء إلا قال يا مسلم هذا زفر ورائي فاقتله إلا الغرقدة

فإنها شجرة يهودية فينزل حكما عادلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع

الجزية وتبتز قريش الإمارة وتضع الحرب أوزارها وتكون الأرض كفاثورة الفضة

وترفع العداوة والشحناء والبغضاء وحمة كل ذات حمة وتملأ الأرض سلما

كما يملأ الإناء من الماء فيندفق من نواحيه حتى تطأ الجارية على رأس الأسد

ويدخل الأسد في البقر والذئب في الغنم وتباع الفرس بعشرين درهما

ويبلغ الثور الثمن الكثير ويكون الناس صالحين فيأمر السماء فتمطر والأرض

فتنبت حتى تكون على عهدها حين نزلها آدم عليه السلام حتى يأكل من الرمان

الواحدة الناس الكثير ويأكل العنقود النفر الكثير وحتى يقول الناس: لو أن آباءنا

أدركوا هذا العيش )


****

لاحظوا أيها الأخوة أمران:


الأول : انتهاء حكم قريش و الخلافة بنزول نبي الله عيسى عليه السلام


الأمر الثاني : قلة تعداد المسلمين في ذلك الزمان

****

يبدأ حكم المهدي في هذه الأمة دون ريب من اللحظة التي يبايع له في الحرم ،

لا يوجد دليل واحد يشير إلى أن من سيبايع المهدي في الحرم هم أصحاب

الرايات السود , بل تشير الآثار الموجودة إلى أن أنصار المهدي صاحب الحرم


هم كعدد أهل بدر، يجتمعون عليه كالقزع من كل مكان و يخرجون معه على ضعفا منهم،


حيث يوجه إليهم جيش من الشام فيعيث بالمدينة فسادا ثم يخسف الله به الأرض

قبل وصوله لمكة0


و هنا نسأل أنفسنا كم لبث هذا الجيش من الزمن حتى خرج إلى المدينة

و خسف به ثم وصول خبر الخسف إلى الشام ثم تجهيز جيش جديد للقاء

الخليفة عائذ الحرم؟؟؟


مصنف ابن أبي شيبة ج: 7 ص: 460

(حدثنا عفان قال: حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله

ابن الحارث عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

يبايع لرجل بين لركن والمقام كعدة أهل بدر، فتأتيه عصائب العراق وأبدال الشام فيغزوهم جيش من أهل الشام حتى إذا كانوا بالبيداء يخسف بهم ، ثم يغزوهم رجل

من قريش أخواله كلب فيلتقون فيهزمهم الله فكان يقال الخائب من خاب من غنيمة كلب)


كم من الزمان في عصر الخيل تحتاج هذه الأحداث حتى تتم، بل و حتى في عصر


الصاروخ تحتاج إلى سنوات كثيرة ، فكيف وقعت كل هذه الأحداث في خلافة المهدي


و الذي يفترض أن حكمه سبع سنوات كما جاء في الصحيح


و هنا يجب أن نلاحظ :

الاختلاف حدث بعد موت خليفة و النصوص تشير إلى أن مركز الخلافة في الشام ( القدس )


بدليل وجود قريش وقت هذا الحدث في الشام، ثم غلب القرشي أبن الكلبية على الحكم


مما يؤكد على وجود خلافة في الشام لقريش قبل هذه البيعة و لكنها خلافة فاسدة


اضطرت الناس لمبايعة المهدي في الحرم ،و هذا هو الذي دفع أهل الشام لبعث


جيش في محاولة للقضاء على الخلافة الجديدة0


سنن أبي داود : أول كتاب المهدي


(حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ،

عن صالح أبي الخليل ، عن صاحب له ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "" يكون اختلاف عند موت خليفة ،

فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة ، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه

وهو كاره ، فيبايعونه بين الركن والمقام ، ويبعث إليه بعث من أهل الشام فيخسف

بهم بالبيداء بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب

أهل العراق فيبايعونه بين الركن والمقام ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب

فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم ، وذلك بعث كلب ، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب؛ فيقسم المال ، ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ،

ويلقي الإسلام بجرانه ( الجران مقدم العنق ) في الأرض ، فيلبث سبع سنين ،

ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون "" .

قال أبو داود: وقال بعضهم عن هشام "" تسع سنين "" وقال بعضهم "" سبع سنين


كما يجب أن نلاحظ أن خروج القرشي الذي أخوله من كلب و الذي سمي في بعض

النصوص بالسفياني ، سيكون في زمن تظهر فيه القبلية من جديد و بشكل واضح

كما كان في القرون الماضية , بعكس ما تشاهده اليوم من ذوبان القبلية

في خضم الحياة المادية و التي لا تعترف بأواصر القرابة و النسب

لكننا نلاحظ أن النصوص تدل و بصراحة على أن نصرة القرشي الذي سيرسل

بجيشه إلى عائذ الحرم ستكون جلها من بني كلب


***

ذكرنا أن النصوص النبوية قد وصفت السنوات التي سيحكم بها هذا الخليفة بأنها


سنوات خير تنعم فيها الأمة نعماء لم تنعمها قط


و قد حاول البعض تأويل هذه النعمة على أنها نعمة نفسية و ليست مادية


و ذلك لما حاصرتهم الأدلة التي تثبت أن السنوات التي سيحكم بها الخليفة عائذ الحرم


إنما هي سنوات فتن و حروب و مشقة لا مثيل لها 0


و لو كانت هذه النعمة نعمة معنوية لكان ما نعمه الصحابة في فترة النبوة و حتى مقتل


عثمان هو خير نعمة شهدتها أمة محمد صلى الله عليه و سلم 0


إذاً 00فالمقصود بالنعمة التي ستشهدها أمة محمد صلى الله عليه و سلم

في خلافة الخليفة صاحب السنوات السبع إنما هي نعمة مادية و معنوية دل على ذلك


تعداد الرسول محمد صلى الله عليه و سلم لهذه النعم و المتمثلة بالمطر و النبات

و استفاضة المال0

لكن لو كان الخليفة صاحب السبعة سنوات هو الخليفة عائذ الحرم صاحب جيش الخسف


لكان هناك تناقض في النصوص النبوية 0


دعونا نرى النعم التي ستشهدها الأمة في خلافة عائذ الحرم حتى نزول عيسى عليه السلام

***


*


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-13-2008 الساعة 12:33 PM
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 02-22-2006, 11:04 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

*

*





النعمة الأولى : فتح الحجاز و فارس و الروم




لقد جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله :


( باب ما يكون من فتوحات قبل الدجال )


و نحن نعلم أن الإمام مسلم مدرك إن هذا الحديث يتكلم عن فتوحات


آخر الزمان و قبل ظهور الدجال0



صحيح مسلم ج: 4 ص: 2225

باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال


( 2900 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عبد الملك
بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة قال: ثم كنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة قال :فأتى
النبي صلى الله عليه وسلم قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف فوافقوه
،ثم أكمة فإنهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد، قال :
فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه ،قال :ثم قلت لعله نجي معهم
فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، قال فحفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدي، قال:
تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله،
ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله ،
قال : فقال نافع: يا جابر لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم )



على المهدي أن يعيد فتح كل تلك الأمصار قبل نزول عيسى


عليه السلام بل قبل خروج الدجال


فليت شعري هل يكفي المهدي سبع سنوات لفتح هذه الأرض!!





النعمة الثا نية : قتال الروم و الصلح



كما هو ثابت بالسنة الصحيحة فإن صلحا ما سيتم بين المسلمين


و الروم قبيل الملاحم هذا الصلح و الذي وصفه رسول الله


صلى الله عليه و سلم ( بالصلح الأمن ) و الصلح الآمن هو


أعلى درجات الصلح حيث يأمن كل طرف من الأطراف المتحاربة


الطرف الآخر ،و كان من شروط هذا الصلح دفاع المتصالحين


بعضهم عن بعض في حال تعرض أحد الأطراف لتهديد خارجي


( اتفاقية دفاع مشترك ) مدة الاتفاقية كما ورد في بعض الآثار


عشر سنوات




مسند الشاميين ج: 2 ص: 37


3( حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ثنا عمرو بن عثمان
ثنا بقية عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي عمرو السيباني
عن ذي مخبر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
ثم تصالحون الروم صلحا عشر سنين يوفون سنتين ويغدرون
في الثالثة أو قال أربع سنين ويغدرون في الخامسة وينزل
من ذلك الجيش منكم مدينتهم فتغزون أنتم وهو عدوا لهم
فيلقون ذلك العدو فيفتح لكم عليهم فتنصرون بما أحببتم من نيل
أو غنيمة )


( 874 حدثنا محمد بن عبيد بن آدم ثنا محمد بن أبي السري
ثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن
عمرو بن عبد الله الحضرمي عن ذي مخبر بن أخي النجاشي
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ثم مثله )



ظاهر الأمر أن المسلمين يجبرون الروم على الصلح بعد أن تحدث


بينهم وقعة تكون الغلبة فيها للمسلمين فالروم لا تصالح و هي


غالبة 0


و قد جاء في بعض الآثار أن من شروط الصلح أيضا بناء المسلمين


للمساجد في قسطنطينية مقابل دعم المسلمين للروم بفرقة ترابط


في القسطنطينية تساند الروم ضد أي خطر يتعرضون له


و لا أستبعد أن يكون الروم قد شعروا بخطر ما يهددهم فسارعوا


للصلح مع المسلمين و في نيتهم الغدر بعد أن يحصلوا منهم


على ما يريدون0




جاء في الفتن لنعيم بن حماد


(حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي فراس

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال تغزون القسطنطينية ثلاث غزوات
فأما غزوة واحدة فتلقون بلاء وشدة والغزوة الثانية يكون بينكم وبينهم صلح
حتى يبتني فيها المسلمون المساجد ويغزون معهم من وراء القسطنطينية
ثم يرجعون إليها والغزوة الثالثة يفتحها الله لكم بالتكبير فتكون على ثلاث أثلاث
يخرب ثلثها ويحرق ثلثها ويقسمون الثلث الباقي كيلا)




الفتن لنعيم بن حماد 1314 و فيه رشدين ضعيف



(حدثننا رشدين عن ابن لهيعة والليث بن سعد عن أبي قبيل

واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :يكون بين المسلمين
وبين الروم هدنة على أن يبعث المسلمون إليهم جيشا يكون بالقسطنطينية
غوثا لهم ،فيأتيهم عدو من ورائهم يقاتلونهم فيخرج إليهم المسلمون
والروم معهم فينصرهم الله عليهم ويهزمونهم ويقتلونهم فيقول قائل من الروم
غلب الصليب ويقول قائل من المسلمين بل الله غلب ،فيتراجع القوم ذلك بينهم
فيقوم المسلم إلى الرومي فيضرب عنقه ،فتنتكث الروم حتى إذا رجعوا
إلى القسطنطينية وأمنوا قتلوهم وهم آمنون فإذا قتلوهم عرفوا
أن المسلمين سيطلبونهم بدمائهم فيخرج الروم على ثمانين غاية
تحت كل غاية اثنا عشر ألفا ،قال أبو قبيل :فإذا جاءت الروم لم
يكن للناس بعدهم قوام ومعهم يومئذ الترك وبرجان والسقالبة)



****



كم من الوقت يحتاج المسلمين لفتح هذه البلدان؟؟


و كم دام القتال بين الروم و المسلمين بقيادة المهدي


حتى وقعوا الصلح ؟؟


و كم عام وفوا بالعهد حتى نقضوه؟؟


يضاف إلى كل ذلك الزمن الذي لزم المسلمين حتى وحدوا أرض الإسلام


فهل تكفي السنوات السبع التي سيحكم بهن المهدي لكل هذه


الأحداث علما أن هناك بقية تستلزم سنوات عدة أخرى؟؟



سنن أبي داود ج: 4 ص: 110


96( حدثنا حيوة بن شريح الحمصي ثنا بقية عن بحير عن خالد

عن بن أبي بلال عن عبد الله بن بسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ثم بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج
المسيح الدجال في السابعة قال )



أليست هذه السنوات السبع هي مقدار حكم المهدي؟




ماذا بعد الملحمة من أحداث؟ :



تسفر الملحمة بعد سنوات من القتال عن فتح أخر معاقل الروم


لتبدأ ثلاث سنوات قاسية تمهد لخروج الدجال 0


السنة الأولى ينقص ثلث مطر السماء و ثلث نبات الأرض


و في السنة الثانية ينقص الثلث الثاني، و في السنة الثالثة


يذهب الثلث الأخير فيصبح الناس و لا طعام لهم إلا من رحم ربي


و يكون طعام المسلمين في هذه الضيقة التسبيح و التهليل


يجري منهم مجرى الطعام



هذا جزء من حديث صحيح طويل :

أخرجه ابن ماجه ج: 2 ص: 1362



(وإن قبل خروج الدجال ، ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد
يأمر الله السماء في السنة الأولى آت تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض
فتحبس ثلث نباتها ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض
فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله
فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا تبقى ذات
ظلف إلا هلكت ،إلا ما شاء الله قيل فما يعيش الناس في ذلك الزمان قال:
التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام )




لست هنا لبيان فتنة الدجال و سيكون لها تفصيل إن شاء الله


في غير هذا الفصل0


و لكن ما أحببت الوصول إليه هو وضع القارئ الكريم في تصور


بسيط للصعوبة و المعانة التي تنتظر المؤمنين الذين سيدركون


المهدي عائذ الحرم و إذا كنا الآن غير معنيين بذكر فضل وأجر


هؤلاء القوم، إلا أن الهدف الذي قصدناه من كل ذلك هو تبيان


استحالة أن يكون المهدي المقصود بحديث السبع سنوات


الخصبة ،هو المهدي عائذ الحرم0




ـ سلسة الأحاديث الصحيحة:المجلد الثاني:711 ( الصحيحة )



(يخرج في آخر أمتي المهدي ؛ يسقيه الله الغيث ، وتخرج الأرض نباتها ،
ويعطي المال صحاحا ، وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعا أو ثمانيا .
يعني: حجة .)




هنا أود أن أسألكم هل سمات الحياة التي يعيشها المسلمون في


عصر المهدي المذكور في الحديث السابق هي نفس السمات


التي ذكرناها سابقا في حديثنا عن الخليفة عائذ الحرم؟؟


هذا و يمكنكم أن تضيفوا لكل تلك المشاق التي سيعانيها المؤمنون


في زمن المهدي عائذ الحرم حوالي السنتين يعايشون خلالها


أكبر فتنة خلقها الله ألا و هي فتنة الدجال



طبعا الذي ينظر للأدلة بنظرة موضوعية يجد ما قدمنا من الأدلة


كافي للتفريق بين الخليفتين فيكفيه أن يجد أن السنوات السبع


التي سيحكمها المهدي (( طبعا هنا نتكلم على أساس أن لا مهدي


إلا الذي سيصلي خلفه نبي الله عيسى عليه السلام )) لا تكفي


لحدوث جزء بسيط من الأحداث التي يفترض أن تحدث في عصر


هذا المهدي هذا ناهيك عن أن رغد العيش الذي يصفه رسول الله


صلى الله عليه و سلم في الحديث السابق لا يمكن بحال من


الأحوال أن يكون ممثلا في حرب و فتوحات و ملاحم


و سنوات جوع و جدب , ناهيك عن نقص شديد في تعداد الأمة ,



سنقدم إن شاء الله في الفصل القادم أدلة مساعدة تنير بعض جوانب


البحث من جهة و تثبت من جهة أخرى ما ذهبنا إليه حول تعدد


الخلفاء الذين سيعملون في الأمة على منهاج النبوة






***














*


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 05-08-2006 الساعة 11:03 AM
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 02-23-2006, 04:28 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,761
معدل تقييم المستوى: 15
أم البواسل is on a distinguished road
افتراضي

***

الفصل الثاني : السراء و الدهيم تفاصيل مهمة


بينا سابقا أن فتنة السراء تقع زمنيا بعد انتهاء الخلافة الراشدة


التي ستأتي بعد عصر الجور الذي تعيشه الأمة اليوم


و يبدأ ذلك نتيجة لابتعاد الناس عن الصراط المستقيم و أتباعهم


للشهوات فيتغير عليهم سلطانهم بنفس التغير الذي يجدونه


في أنفسهم 0


سنحاول إن شاء الله الحديث عن هذه المرحلة المهمة من أجل إبراز

سماتها و التي ستكون عونا و دليلاً للأخ القارئ لكي يتأكد


من صحة النتائج التي وصلنا إليها سابقا 0


أيها الأخوة الأفاضل كما هو الحال في الفصول السابقة و اللاحقة


إن شاء الله ، سنعتمد على الآثار الصحيحة ثم سنستأنس


ببعض الآثار غير المرفوعة خصوصا قوية الإسناد منها لمعرفة


تفاصيل هذه الفترة

حيث كان بالإمكان تجاوز التفاصيل و الاكتفاء بالخطوط العريضة


و التي ترسمها الأحاديث الصحيحة


لكن النفس دائما في شوق لمعرفة التفاصيل و طالما أن من تحدث


في هذه التفاصيل من الصحابة و التابعين فلا بأس بالأخذ بأقوالهم


طالما أنها لا تتعارض و صحيح السنة النبوية


و نبدأ إن شاء الله بذكر الخلفاء الذين يلون المهدي صاحب


بيت المقدس0


الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 382

(1144 حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد سمع عقبة بن راشد الصدفي قال حدثنا عبد الله بن الحجاج قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص
بعد الجبابرة الجابر ثم المهدي ثم المنصور ثم السلام ثم أمير العصب فمن قدر
أن يموت بعد ذلك فليمت)

***

الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 391

(1177 حدثنا ابن وهب عن ابن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله
بن عمر قال ثلاثة أمراء يتوالون تفتح الأرضين كلها عليهم كلهم صالح ،
الجابر ثم المفرح ثم ذو العصب يمكثون
أربعين سنة ثم لا خير في الدنيا بعدهم )


***

النصان السابقان يتحدثان عن الخلافة القادمة و التي هي

على منهاج النبوة

فالنص الأول يحدد زمن مجيء هؤلاء الخلفاء حيث يبين أن


مجيئهم بعد زمن الحكم الجبري و الذي تعيشه أمة محمد منذ


سقوط الخلافة العثمانية على أيدي اليهود و النصارى


أما الجابر فهو و الله أعلم الخليفة الأولى و المذكور بنص الحديث


الصحيح ،و الذي اسمه كاسم نبينا محمد صلى الله عليه و سلم


و اسم أبيه عبد الله كاسم أبو النبي محمد صلى الله عليه و سلم


أما كنيته أو ما سيعرف به وفق النص السابق فهو الجابر


أي أن اسمه سيكون محمد بن عبد الله و يكنى بالجابر لأن الله


سيجبر على أمة محمد بمجيئه و الله أعلم


لكن و في النص السابق و الذي سيأتي نجد أن الجابر هو غير


المهدي و هو خليفة يسبقه بالحكم و الصحيح أن الحديث الصحيح


يفرض علينا أن نعتبر أن أول من يكسر حلقة الظلم هو الخليفة


المهدي المسمى محمد بن عبد الله إلا إذا اعتبرنا أن الجابر


هو الأمير الذي يقود المسلمين في حصارهم لبيت المقدس حتى


يتم الفتح و يتم الإجماع على المهدي و بجميع الأحوال فكل حاكم


يحكم على منهاج النبوة فهو خليفة مهدي لكن نحن نقصد المهدي


الذي عُنى بالحديث و الذي سيحكم الأمة ثمان أو تسعة سنوات



الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 117

(270 حدثنا ابن وهب حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد قال سمعت عتبة بن راشد الصدفي قال سمعت عبد الله بن الحجاج

ونحن ننتظر عبد الله بن عمرو يخرج علينا قال سمعت الآن

عبد الله بن عمرو يقول يكون بعد الجبارين الجابر يجبر الله به

أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم المهدي ثم المنصور ثم السلام

ثم أمير العصب فمن قدر على الموت بعد ذلك فليمت )


***

كما تلاحظون فالنصوص السابقة قد ذكرت خمسة خلفاء


أو أربع سيحكمون على منهاج النبوة ثم تؤول الخلافة إلى ملك ،


أي تزول الخلافة التي هي على منهاج النبوة ليصبح الحكم


ملكي وراثي كما كان في صدر الإسلام لتبدأ معالم فتنة السراء


بالظهور فما هي فتنة السراء ؟


***

الفتن لنعيم بن حماد

(1169 حدثنا الوليد عن يزيد بن سعيد عن يزيد بن أبي

عطاء السكسكي عن كعب قال لا تنقضي الأيام حتى ينزل خليفة

من قريش بيت المقدس يجمع فيها جميع قومه من قريش منزلهم وقرارهم فيغلبون في أمرهم ويترفون في ملكهم حتى يتخذوا

اسكفات البيوت من ذهب وفضة ونميت لهم البلاد وتدين لهم

الأمم ويدر لهم الخراج وتضع الحرب أوزارها)


الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 379


(1134 حدثنا بقية بن الوليد والوليد بن مسلم عن أبي بكر

بن أبي مريم حدثني يزيد بن سلمان عن دينار بن دينار قال:

بلغني أن المهدي إذا مات صار الأمر هرجا بين الناس ويقتل بعضهم بعضاوظهرت الأعاجم واتصلت الملاحم فلا نظام

ولا جماعة حتى يخرج الدجال )


****

الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 379 إسناده قوي


(1136 حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد التنوخي

عن الزهري قال يموت المهدي موتا ثم يصير الناس بعده في

فتنة ويقبل إليهم رجل من بني مخزوم فيبايع له فيمكث زمانا

ثم يمنع الرزق فلا يجد من يغير عليه ثم يمنع العطاء فلا يجد

أحدا يغير عليه وهو ينزل بيت المقدس فيكون هو وأصحابه

مثل العجاجيل المريبة وتمشي نساؤهم ببطيطات الذهب وثياب

لا تواريهن فلا يجد من يغير عليه فيأمر بإخراج أهل اليمن

قضاعة ومذحج وهمدان وحمير والأزد

من يقال له من اليمن فيخرجهم حتى ينزلوا شعاب فلسطين

فيرجع إليهم جديس ولخم وجذام والناس غضبى من تلك الجبال بالطعام والشراب ليكون لهم مغوثة كما كان يوسف مغوثة

لإخوته إذ نادى مناد من السماء ليس بإنس ولا جان بايعوا

فلانا ولا ترجعوا على أعقابكم بعد الهجرة فينظرون فلا يعرفون الرجل ثم ينادي ثلاثا ثم يبايع المنصور فيبعث عشرة وفد

إلى المخزومي فيقتل تسعة ويدع واحدا ثم يبعث خمسة فيقتل

أربعة ويسرح واحدا ثم يبعث ثلاثة فيقتل اثنين ويدع واحدا

فيسير إليه فينصره الله عليه فيقتله الله ومن معه ولا ينفلت

إلا الشريد ولا يدع قرشيا إلا قتله فيلتمس إذ ذاك قرشي

فلا يوجد كما يلتمس اليوم رجل من جرهم فلا يوجد

فكذلك تقتل قريش فلا يوجدوا بعدها )


***


أحب أن أذكر الأخوة أننا قد تعرضنا لذكر هذه المرحلة سابقا


و قلت مستندا إلى أحاديث صيحة أن الحكم ما بعد المهدي


صاحب القدس سيتحول تدريجيا حتى يصبح جبرية كفرية


لا مثيل لها بالسوء0


و قد يستاء البعض من الاستشهاد بنصوص من كتاب الفتن


لكني أقول له مطمئنا أن ما نأخذه من كتاب الفتن ما هو إلا


تفاصيل لأحداث مثبتة بالنصوص الصحيحة


كما أنني سأحاول قدر الإمكان الاستشهاد بالنصوص القوية


من كتاب الفتن دعونا الآن نرى ما ورد في النصوص السابقة


من نقاط و نعرضها على الأحاديث الصحيحة


أولا :

النقطة الأولى هي الاستدلال على وجود مرحلة زمنية طويلة


أسميتها فترة السراء و الهرج أو الدهيم بعد المهدي محمد بن


عبد الله صاحب السنوات السبع و الدليل على صحة هذه النقطة


هو مجمل ما جاء في هذا البحث


ثانيا :


كثرة الأموال و فتح البلدان و كثرة الخراج و هذا جاء في الحديث


الصحيح الذي ذكر لنا فيه رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم


مقدار النعيم الذي ستشهده أمته في خلافة المهدي محمد بن


عبد الله و الذي لن يعمر طويلا بالحكم


و هؤلاء الحكام هم من سيرث هذا الملك و هذه الثروات حيث


سيبطرون النعمة و ينحرفون عن نهج الله طبعا و كما نوهت في


أكثر من مكان لا أقصد أن هؤلاء الملوك سيأتون بعد المهدي


مباشرة بل قد يأتون بعد أربع أو خمس خلفاء يعملون على منهاج


النبوة كما يتضح في بعض النصوص السابقة


(عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يكون

في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع فتنعم فيه أمتي نعمة

لم ينعموا مثلها قط تؤتى أكلها ولا تدخر منهم شيئاوالمال

يومئذ كدوس فيقوم الرجل فيقول يا مهدي أعطني فيقول خذ ).


ثالثا :

سيكون هذا النعيم من الأسباب التي ستعمل على فتنة الناس


و حرفهم عن المنهج المستقيم و بالتالي ظهور سلاطين الظلم


و الجور و هذه بداية فتنة السراء المذكورة في النص الصحيح


و الذي يؤكد أن الأمة وقت هذه الفتنة ستكون محكومة من قبل


رجل من بني هاشم


ثم فتنة السراء دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من


أهل بيتي يزعم أنه مني ، وليس مني ، إنما ولي المتقون

***


+_+_+_+


التعديل الأخير تم بواسطة أم البواسل ; 04-13-2008 الساعة 12:41 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.