منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > منتديات الأبحاث و المشاركات المتميزة > أبحاث أبو سفيان رحمه الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #46  
قديم 03-03-2014, 12:38 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,512
معدل تقييم المستوى: 20
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: عمر الأرض بين الحقيقة و الوهم

السلام عليكم

http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...&postcount=119

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة مشاهدة المشاركة
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،،


بادئَ ذي بَدْءٍ نُقَرِّرُ أن الخوض في تحديد عُمْر الدنيا مما لا يترتب عليه عمل؛ إذ يشبه السؤال عنها قول السائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم جوابَ الحكيم، بخلاف ما يترقب -ووجهه أنه سأله عن الساعة بالمعنى الأول، وهي الساعة الكبرى، فأجابه بالساعة الصغرى إشارة إلى أن الأهم هو ذلك، وإعلامًا بأن الساعة الكبرى قد طوى الله سبحانه عن عباده تعيينها، وأنه لا يعلمها إلا هو، ولا يجليها لوقتها إلا هو سبحانه- فقال: {وما أعددت لها؟ } ، فلكل إنسان ساعته، وقيامته، والذي يعنيه: أن يستعد للقاء الله إذا حضر أجله بالعلم الصالح.

قال الصنعاني في رسالته الشريفة ص(30) : "اعلم أن مقدار الدنيا لا يعلمه إلا الله، ولم يرد نص من كتاب ولا سنة في بيان ذلك، ووردت أحاديث وآثار ما يحصل بها جزم بأنه مقدار معين" .

ومع هذا، فقد خاض البعض في هذا الأمر وغلطوا؛ كما فعل الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه: ((الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف)) ، احتج فيه بأحاديث لم تصح؛ منها ما رواه الضحّاك بن زمل الجهني -انظر فتح الباري (11/ 351)- قال: رأيت رؤيا، قصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وفيه: إذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات، وأنت في أعلاها درجة، فقال صلى الله عليه وسلم: {أما المنبر الذي رأيت سبع درجات، وأنا أعلاها درجة؛ فالدنيا سبعة آلاف سنة، وأنا في آخرها ألفًا} وهذا حديث موضوع.

وذكر ابن القيم في المنار المنيف ص(80) أمورًا كلية، يعرف بها كون الحديث موضوعًا؛ منها: "مخالفته صريح القرآن؛ كحديث مقدار الدنيا، وأنها سبعة ىلاف سنة، ونحن الآن في الألف السابعة، وهذا من أبين الكذب؛ لأنه لو كان صحيحًا، لكان كل واحد عالمًا أنه بقى للقيامة من وقتنا هذا مائة وإحدى وخمسون سنة" علمًا بأن ابن القيم عاش في القرن الثامن الهجري.

وقال ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم (1/ 19: 22): "حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يُؤَلِّف تحت الأرض -أي يُكَمِّل ألف سنة- لا أصل له، وحديث: {الدنيا جمعة من جمع الآخرة، سبنة آلاف سنة} لا يصح إسناده، وكذا كل حديث ورد فيه تحديد وقت القيامة على التعيين، لا يثبت إسناده" [بتصرف] .

واحتج السيوطي رحمه الله تعالى بآثار فيها تحديد عمر الدنيا، وأغلبها إسرائيليات، وقال رحمه الله تعالى: "الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنة، ولا تبلغ الزيادة عليها خمسمائة سنة" .

قال الصنعاني في رسالته الشريفة ص(50): "إذا أحطت علمًا بجميع ما سقناه؛ علمت بأن القول بتعيين مدة الدنيا من أولها إلى آخرها بأنه سبعة آلاف سنة لم يثبت فيه نص يُعتمد عليه؛ وغاية ما فيه آثار عن السلف، وإن كانت لا تقال إلا عن توقيف؛ فلعلها مأخوذة عن أهل الكتاب، وفي أسانيدها مقال، وقد عُلم تغييرهم لما لديهم عن الله تعالى، وعن رسله عليهم السلام" .

وممن تعقب السيوطي رحمه الله تعالى الشيخ مرعي الكرمي في بهجة الناظرين ص(189) قائلًا: "وهذا مردوود؛ لأن كل من يتكلم بشئ من ذلك؛ فهو ظن، وحسبان، لا يقوم عليه برهان" .

وقد بيّن الصنعاني أن السيوطي أقام رسالته الكشف على آثار بواطيل، وجمع ما تضمنته من تواريخ، وحسابات؛ فبلغت معه مائتي سنة وثلاثًا وستين سنة، ثم قال الصنعاني في رسالته الشريفة ص(45): "ونحن الآن في القرن الثاني عشر، ويُضاف إليه مائتان وثلاث وستون سنة؛ فيكون الجميع أربعة عشرة مائة وثلاثة وستين" ، ثم قال متعقبًا السيوطي: "وعلى قوله: إنه لا يبلغ خمسمائة سنة بعد الألف، يكون منتهى بقاء الأمة بعد الألف أربعمائة سنة وثلاثًا وستين سنة، ويتخرَّج منه أن خروج الدجال قبل انخرام هذه المائة التي نحن فيها؛ وهي المائة الثانية عشرة من الهجرة النبوية" وتاريخ كتابته لتلك الرسالة سنة 1167 هـ كما صرح بذلك فيها ص(40).

وعقَّب على قول الصنعاني هذا القَنَّوجي؛ فقال في الإذاعة ص(184): "وقد مضى إلى الآن على الألف نحو من ثلاثمائة سنة، ولم يظهر المهدي! ولم ينزل عيسى! ولم يخرج الدجال!! فدل على أن هذا الحساب ليس بصحيح" .

وممن انتقد رسالة السيوطي رحمه الله تعالى الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى؛ إذ قال في تفسيره المسمى المنار (9/ 398): "فكأن رسالته كلها مستنبطة من الخبرين الموضوعين، أي: المكذوبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأمل هداك الله تعالى ما يفعل الغرور بظاهر الروايات حتى في أنفس المشتغلين بالحديث؛ كالسيوطي الذي عُدَّ من الحفاظ، وأنكر ذلك زميله السخاوي، وكلاهما من تلاميذ الحافظ ابن حجر" .

وكان قد انتقد الآثار التي أوردها السيوطي، والتي فيها أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، فقال في تفسيره أيضًا (9/ 393): "وقد اغتر بها من لا ينظرون في نقد الروايات إلا من جهة أسانيدها؛ حتى استنبط بعضهم منها ما بقى من عمر الدنيا، وللجلال السيوطي في هذا رساله قد هدمها عليه الزمان؛ كما هدم أمثالها من التخرصات، والأوهام، وما بُثَّ في الإسرائيليات من الكيد للإسلام" .

وقال الشيخ الوابل في أشراط الساعة ص(65): "وكما أنه لا يعلم أحد متى تقوم الساعة، فكذلك لا يعلم أحد متى تظهر أشرط الساعة، وما ورد أنه في سنة كذا يكون كذا، وفي سنة كذا يحصل كذا فهو ليس بصحيح؛ فإن التاريخ لم يوضع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما وضعه عمر ن الخطاب رضي الله عنه؛ إجتهادًا منه، وجهل بدايته هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة" .


وفيما يلي ذكر نصوص عن العلماء المُتقدمين على السيوطي في ((تحديد عمر الدنيا)):

أولًا/ الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى:
لم يعبأ بشئ من تلك الروايات المأثورة في هذه المسألة على طول باعه، وسَعة حفظه للآثار، وقد سبق القاضي عياضًا، وابن العربي، وابن خلدون في رفضه لما قيل في عمر الدنيا، والعجب أن الحافظ فاته إيرادُ ما قاله ابن حزم في هذه المسألة على سعة اطلاعه.
قال رحمه الله تعالى في الفِصَل في الملل والأهواء والنحل (2/ 84، 85):
مطلب بيان كذب من ادَّعى لمدة الدنيا عددًا معلومًا
قال: "وأما اختلاف الناس في التاريخ فإن اليهود يقولون: للدنيا أربعة آلاف سنة ونيف، والنصارى يقولون: للدنيا خمسة آلاف سنة، وأما نحن فلا نقطع على عدد معروف عندنا، وأما من ادَّعى في ذلك سبعة آلاف سنة، أو أكثر، أو أقل؛ فقد كذب، وقال ما لم يأتِ قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لفظة تصح، بل صح عنه صلى الله عليه وسلم خلافُه، بل نقطع على أن للدنيا أمدًا لا يعلمه إلا الله تعالى، قال الله سبحانه: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما أنتم في الأمم قبلكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض} ، هذا عنه عليه السلام ثابت، وهو عليه السلام لا يقول إلا عين الحق، ولا يسامح بشئ من الباطل، وهذه نسبة مَن تدبرها، وعرف مقدار أعداد أهل الإسلام، ونسبة ما بأيديهم من معمور الأرض، وأنه الأكثر؛ علم أن للدنيا عددًا لا يحصيه إلا الله الخالق تعالى، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: {بُعثت أنا والساعة كهاتين} وضم أصبعيه المقدستين السبابة، والوسطى، وقد جاء النص بأن الساعة لا يعلم متى تكون إلا الله تعالى لا أحد سواه؛ فصح أنه صلى الله عليه وسلم إنما عنى شدة القرب ، وله صلى الله عليه وسلم منذ بُعث أربعمائة عام ونيف، والله تعالى أعلم بمقدار ما بقى من عمر الدنيا؛ فإذا كان هذا العدد العظيم لا نسبة له عندما سلف؛ لقلته وتفاهته، بالإضاف إلى ما مضى، فهذا الذي قاله صلى الله عليه وسلم من أننا فيمن مضى كالشعرة في الثور، أو الرقمة في ذراع الحمار" .

ثانيًا/ القاضي عياض رحمه الله تعالى:
فقد نقل عنه ابن حجر أثناء شرحه لحديث: {بعثت أنا والساعة كهاتين} قوله: "حاول بعضهم في تأويله أن نسبة ما بين الأصبعين؛ كنسبة ما بقى من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى، وان جملتها سبعة آلاف سنة، واستند إلى أخبار لا تصح، وذكر ما أخرجه أبو داود في تأخير هذه الأمة نصف يوم، وفسَّره بخمسمائة سنة؛ فيؤخذ من ذلك أن الذي بقى نصف سُبع، وهو قريب مما بين السبابة، والوسطى في الطول.
قال: "وقد ظهر عدم صحة ذلك؛ لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار، ولو كان ذلك ثابتًا؛ لم يقع خلافه" .
ثم قال ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري (11/ 350):
"قلت: وقد انضاف إلى ذلك منذ عهد عياض إلى هذا الحين ثلاثمائة سنة، وقال ابن العربي: قيل: الوسطى تزيد على السبابة نصف سبعها، وكذلك الباقي من الدنيا من البعثة إلى قيام الساعة، قال: وهذا بعيد، ولا يُعلم مقدار الدنيا؛ فكيف يتحصل لنا نصف سبع أمدٍ مجهول؟ فالصواب الإعراض عن ذلك" .

ثالثًا/ الإمام القرطبي:
قال رحمه الله تعالى في التذكرة ص(628): "إن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن، والكوائن أن ذلك يكون، وتعيين الزمان في ذلك من سنة كذا، يحتاج إلى طريق صحيح يقطع العذر، وإنما ذلك كوقت قيام الساعة؛ فلا يعلم أحد أي سنة هي؟ ولا أي شهر؟ أما إنها تكون في يوم الجمعة في آخر ساعة منه، وهي الساعة التي خلق الله فيها آدم عليه السلام، ولكن أي جمعة؟ لا يعلم تعيين ذلك اليوم إلا الله وحده لا شريك له، وكذلك ما يكون من الأشراط تعيين الزمان لها لا يُعلم، والله أعلم.

رابعًا/ شيخ الإسلام ابن تيمية:
قال رحمه الله تعالى في مجموع فتاواه (4/ 342): ".. ومن تكلم في وقتها المعين، مثل الذي صنف كتابًا سمَاه ((الدر المنظم في معرفة الأعظم)) وذكر فيه عشر دلالات بيَّن فيها وقتها، والذين تكلموا على ذلك من ((حروف المعجم)) ، والذي تكلم في ((عنقاء مغرب)) ، وأمثال هؤلاء، فإنهم وإن كان لهم ضورة عظيمة عند أتباعهم فغالبهم كاذبون مفترون، وقد تبين لديهم من وجوه كثيرة أنهم يتكلمون بغير علم؛ وإن ادَّعوا في ذلك الكشف ومعرفة الأسرار، وقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} " .

خامسًا/ الإمام الحافظ ابن كثير:
قال رحمه الله تعالى في نهاية البداية والنهاية (1/ 22): "والذي في كتب الإسرائيليين، وأهل الكتاب؛ من تحديد ما سلف بألوفٍ، ومِئتين من السنين، قد نص غير واحد من العلماء على تخطئتهم فيه وتغليطهم، وهم جديرون بذلك حقيقون به، وقد ورد في حديث: {الدنيا جمعة من جمع الآخرة} ، ولا يصح إسناده أيضًا، وكذا كل حديث ورد فيه تحديد لوقت يوم القيامة على التعيين لا يثبت إسناده" .

سادسًا/ الحافظ ابن رجب الحنبلي:
قال رحمه الله تعالى في فتح الباري لابن رجب (4/ 338- 340) بعدما سرد جملة من النصوص التي استدل بها من يحددون ما تبقى من عمر الدنيا:
"وأخذُ بقاء ما بقى من الدنيا على التحديد من هذه النصوص لا يصح، فإن الله استأثر بعلم الساعة ولم يُطلع عليه أحدًا من خلقه وهو من مفاتح الغيب الخمسة التي لا يعلمها إلا الله؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ما المسئول عنها بأعلم من السائل} ، وإنما خرج هذا من النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التقريب للساعة بغير تحديد لوقتها. وقد قدمنا أن المراد بهذا الحديث مدة أمة محمد صلى الله عليه وسلم مع مدة أمة موسى وعيسى عليهما السلام. فمدة هذه الأمم الثلاث كيوم تام، ومدة ما مضى من الأمم في أول الدنيا كليلة هذا اليوم، فإن الليل سابق للنهار، وقد خُلق قبله -على أصح القولين- وتلك الليلة السابقة كان فيها نجوم تضئ، ويُهتدى بها، وهم الأنبياء المبعوثون فيها، وقد كان -أيضًا- فيهم قمرٌ منير وهو إبراهيم الخليل عليه السلام، إمام الحنفاء، ووالد الأنبياء، وكان بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى عليه السلام ألف سنة، قال ذلك غير واحد من المتقدمين حكاه عنهم الواقدي.. وأما ابتداء رسالة موسى عليه السلام فكانت كابتداء النهار، فإن موسى وعيسى ومحمدًا صلى الله عليه وسلم هم أصحاب الشرائع، والكتب المتبعة، والأمم العظيمة. وقد أقسم الله بمواضع رسالاتهم في قوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ۝ وَطُورِ سِينِينَ ۝ وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} وفي التوراة: {جاء الله من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران} ولهذا سمي محمدًا صلى الله عليه وسلم سراجًا منيرًا؛ لأن نوره للدنيا كنور الشمس، وأعمُّ، وأعظم، وأنفع، فكانت مدة عمل بني إسرائيل إلى ظهور عيسى كنصف النهار الأول، ومدة عمل أمة عيسى كما بين الظهر والعصر، ومدة عمل المسلمين كما بين العصر إلى غروب الشمس، وهذا أفضل أوقات النهار، ولهذا كانت الصلاة الوسطى العصر على الصحيح، وأفضل ساعات الجمعة، ويوم عرفة من العصر إلى غروب الشمس؛ فلهذا كان خير قرون بني آدم القرن الذي بُعث فيه محمد صلى الله عليه وسلم وقد خرَّجَ البخاري في ذلك من حديث أبي هريرة مرفوعًا" .
وقال أيضًا رحمه الله تعالى في فتح الباري لابن رجب (4/ 341) مشيرًا إلى حديث: {إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم؛ كما بين العصر إلى غروب الشمس، وأوتي أهل التوراة التوراة، فعملوا، حتى إذا انتصف النهار؛ عجزوا.. الحديث} : "وهذا الحديث إنما ساقه النبي صلى الله عليه وسلم مساق ضرب الأمثال، والأمثال مظنة التوسع فيها" .
وقال أيضًا رحمه الله تعالى في فتح الباري لابن رجب (4/ 344): "مدة الماضي من الدنيا إلى بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، ومدة الباقي منها إلى يوم القيامة؛ لا يعلمه على الحقيقة إلا الله عز وجل، وما يُذكر في ذلك فإنما هو ظنون لا تفيد علمًا" .

سابعًا/ الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
قال رحمه الله تعالى في فتح الباري (11/ 351) في شرح حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: {ما أجلكم في أجل من كان قبلكم إلا من صلاة العصر إلى مغرب الشمس} : "وله محملان: إحداهما: أن المراد بالتشبيه التقريب، ولا يُراد حقيقة المقدار. الثاني: أن يحمل على ظاهره، ويكون فيه دلالة على أن مدة هذه الأمة قدر خُمسِ النهار تقريبًا" .
وقال رحمه الله تعالى فيما نقله عنه في المنار (9/ 394) في شرح حديث: {بعثت أنا والساعة كهاتين} ، مُبيِّنًا وجه الشبه: "هل المراد به قرب إحداهما من الأخرى، أم التفاوت الذي بينهما في الطول؟ وما المراد به؟ والأرجح المختار عندنا من هذه الأقوال أنه ليس بينه صلى الله عليه وسلم، وبين الساعة نبي آخر؛ فهي تليه" .

ثامنًا/ الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى:
قال رحمه الله تعالى في رسالته الشريفة ص(53، 55): "والإخبار عن قربها من مبعثه صلى الله عليه وسلم يحتمل أنه إخبار عن قربها عند الله تعالى وإن كانت بعيدة في المدة ردًّا لقول المشركين بأنه لا قيام لها وإليه أشار قوله تعالى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ۝ وَنَرَاهُ قَرِيبًا} فإنه أخرج عبد بن حميد عن الأعمش: {يَرَوْنَهُ بَعِيدًا} قال: الساعة. ويحتمل أن المراد: قرب أشراطها من بعثته صلى الله عليه وسلم.. وما وقع من الأشراط وغيره من الأحاديث مما يدل على أن المراد أنه صلى الله عليه وآله وسلم بُعث وقد قربت أشراط الساعة، وتقدير المضاف للقرائن ثابت لغة كتابًا وسنة لا نكير فيه.. ثم إنه يدل لتقدير المضاف أمر آخر، وهو أنه قد مضى بعد وفاته صلى الله عليه وسلم قريب من اثنتى عشرة مائة، ولم تقم الساعة، فلا قرب لقيامتها ببعثته؛ بل بأشراطها، والله أعلم" .



وممن خاض في هذا البحث ((أمين محمد جمال الدين)) في كتابه ((عمر أمة الإسلام)) وانتهى أننا نعيش حقبة ما قبل النهاية، وهي مرحلة الاستعداد للفتن والملاحم الأخيرة التي تسبق ظهور العلامات الكبرى.

ومما استدل به: ما رواه ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة التوراة، فعملوا بها حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا حتى صلاة العصر، ثم عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتينا القرآن، فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتاب: أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن أكثر عملًا؟ قال الله: هل ظلمتكم من أجركم من شئ؟ قالوا: لا، قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء} .
وفي رواية: {إنما أجلكم فيما خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى مغارب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى، كمثل رجل استأجر أجراء فقال: من يعمل من غدوة إلى نصف النهار على قيراط قيراط ؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين قيراطين؟ فأنتم هم، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء؟ قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا، قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء} رواه البخاري (557)، (2/ 38-الفتح)، (2268)، (2269)، (3459)، (5021)، (7467)، والترمذي (2875).
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في الفتح (4/ 334-366): "وقوله صلى الله عليه وسلم: {إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم} إنما أراد به -والله أعلم- أتباع موسى وعيسى عليهما السلام، وقد سمى الله بني إسرائيل بانفرادهم أُممًا فقال: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا} ؛ ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بعمل أهل التوراة بها إلى انتصاف النهار، وعمل أهل الإنجيل إلى العصر، وعمل المسلمين بالقرآن إلى غروب الشمس. ويدل على ذلك أيضًا حديث أبي موسى الذي خرّجه البخاري بعد هذا، ولفظه: {مثل المسلمين واليهود والنصارى، كمثل رجل استأجر قومًا، يعملون له عملا إلى الليل.. } -وذكر الحديث كما سيأتي إن شاء الله تعالى- وإنما قلنا: إن هذا هو المراد من الحديث؛ لأن مدة هذه الأمة بالنسبة إلى مدة الدنيا من أولها إلى آخرها لا يبلغ قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس بالنسبة إلى ما مضى من النهار؛ بل هو أهل من ذلك بكثير. ويدل عليه صريحًا: ما خرَّجه أحمد، والترمذي من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بهم صلاة العصر يومًا بنهارٍ، ثم قام خطيبًا، فلم يدع شيئًا إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به.. -فذكر الحديث بطوله، وقال في آخره- قال: وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقى منها شئ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ألا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى إلا كما بقى من يومكم هذا فيما مضى منه} . وقال الترمذي: حديث حسن. وخرَّج الإمام أحمد من حديث ابن عمر قال: كنا جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم والشمس على قُعَيقِعانَ بعد العصر، فقال: {إنما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقى من النهار فيما مضى منه}. ومن حديث ابن عمر أنه كان واقفًا بعرفات ينظر إلى الشمس حين تدلت مثل الترس للغروب، فبكى، وقال ذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بمكاني هذا، فقال: {يا أيها الناس لم يبق من دنياكم فيما مضى إلا كما بقى من يومكم هذا فيما مضى منه} . ويشهد لذلك من الأحاديث الصحيحة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: {بعثت أنا والساعة كهاتين} وقرن بين أصابعه: السبابة والوسطى. خرَّجاه في الصحيحن من حديث أنس. وخرجاه أيضًا بمعناه من حديث أبي هريرة، وسهل بن سعد. وخرجه مسلم بمعناه من حديث جابر. وخرج الترمذي من حديث المستورد بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {بعثت في نفس الساعة فسبقتها كما سبقت هذه هذه} لأصبعيه: السبابة والوسطى. وفي مسند الإمام أحمد عن بُريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {بعثت أنا والساعة جميعًا إن كادت لتسبقني} . وروى الإمام أحمد أيضًا حدثنا أبو حمزة: حدثني أبو حازم: لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {مثلي ومثل الساعة كهاتين} وفرَّق بين أصبعيه الوسطى والتي تليها الإبهام، ثم قال: {مثلي ومثل الساعة كمثل فَرسش رِهَانٍ} ثم قال: {مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قوم طليعة، فلما خشي أن يُسبق ألاح بثوبه: أُتيتم أُتيتم} ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أنا ذاك} . وكل هذه النصوص تدل على شدة اقتراب الساعة كما دل عليه قوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} ، وقوله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} ، وقد فُسر قوله صلى الله عليه وسلم: {بعثت أنا والساعة كهاتين} ، وقرن بين السبابة والوسطى، فقرب زمانه من الساعة كقرب السبابة من الوسطى، وكأن زمن بعثته يعقبه يعقبه الساعة من غير نبي آخر بينه وبين الساعة، كما قال في الحديث الصحيح: {أنا الحاشر يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب} . فالحاشر: الذي يحشر الناس لبعضهم يوم القيامة على قدمه، يعني أن بعثهم وحشرهم، يكون عقيب رسالته فهو مبعوث بالرسالة، وعقيبه يُجمع الناس لحشرهم. والعاقب: الذي جاء عقيب الأنبياء كلهم، وليس بعده نبي، فكان إرساله من علامات الساعة. وفي المسند عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {بعثت بالسيف بين يدي الساعة، حتى يُعبد الله وحده لا شريك له} " .

وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {مثل المسلمين واليهود والنصارى، كمثل رجل استأجر قومًا، يعملون له عملا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك، فاستأجر آخرين، فقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر، قالوا: لك ما عملنا، فاستاجر قومًا، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين} رواه البخاري (558)، (2/ 38- الفتح).

قال ابن حجر في الفتح (4/ 449): "واستُدِلَّ به على أن بقاء هذه الأمة يزيد على الألف سنة؛ لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين، وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكثر من ألفي سنة، ومدة النصارى من ذلك ستمائة -وقيل: أقل- فتكون مدة المسلمين أكثر من ألأفٍ قطعًا" .

وينبغي التنبه إلى أن هذا لا يعني أن مدة اليهود أكثر من ألفي سنة؛ لأن عمر أي أمة يكون منذ بعثة نبيها إلى عبثة النبي الذي بعده، فعمر أمة اليهود من بعثة موسى إلى بعثة عيسى عليهما السلام، وعليه فإن عمر أمة اليهود = 2000 - 600= 1400 سنة.
وبما أن عمر اليهود = عمر النصارى والمسلمين معًا؛ إذًا:
عمر المسلمين = عمر اليهود - عمر النصارى.
أي: 1400 - 600= 800 عامًا فقط.
وهذه نتيجة تتناقض مع زعم أن مدة المسلمين أكثر من ألف عام كما ادعى المستدل المجهول الذي نقل عنه الحافظ، وكذا مقلده أمين جمال الدين، الذي وقع في ورطة، وإزاء إصراره على أن الأمة في النزع الأخير، وأننا الآن في حقبة ما قبل النهاية، وجد مخرجًا يسمح له بزيادة خمسمائة سنة، وذلك في حديث: {إني لأرجوا ألا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم} ، فاتكأ على الزيادة الضعيفة، واستنتج أن عمر الأمة 800 مضافًا إليها خمسة مائة سنة، فيكون المجموع 800 مضافًا إليها 500 = 1300 سنة.
وكان قد ظفر بقول نُسب إلى أهل النقل أنهم اتفقوا على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم (أكثر) من ألفي سنة، فالتقط كلمة (أكثروزعم أنها تقدر بحوالي مائة سنة.
وبهذا صار عمر أمة الإسلام 1300 سنة مضافًا إليها 100 سنة = 1400 سنة.
وبهذا يتضح افتقار ((بحثه)) إلى الموضوعية والمصداقية؛ لأنه خاضع لهوى النفس، مُنقاد لرغبة جامحة تلح عليه في كل سطر بأن تكون النتيجة -وبكل سبيل- أن الأمة الآن تلفظ أنفاسها الأخير!! .

ثم إن صاحب كتاب ((عمر أمة الإسلام)) يقول فيه ص(43، 45، 48): "إن مدة عمر اليهود تساوي مدتي عمر النصارى والمسلمين مجتمعين، ومدة عمر النصارى هي ستمائة -بناء على قول سلمان رضي الله عنه: فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة. عزاه في الفتح (2/ 40) إلى صحيح البخاري-؛ فإذا طرحنا مدة عمر النصارى 600 سنة من ألفين -وهي مدة أهل الكتاب إلى بعثة محمد صلى الله عليه وسلم- كان الناتج عمر أمة اليهود. 2000 - 600= 1400 سنة، وتيزد قليلًا. وذكر أهل النقل والتاريخ -ولم يذكر هؤلاء؟ ولا: أين قالوا ذلك؟- أن هذه الزيادة تزيد عن المائة قليلًا، إذًا وبالتقريب؛ فإن عمر أمة اليهود يساوي 1500 سنة. وحيث إن عمر أمة الإسلام يساوي عمر أمة اليهود مطروحًا منه عمر أمة النصارى؛ فيكون عمر أمة الإسلام 1500 - 600= 900 سنة، وتزيد قليلًا. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إني لأرجوا ألا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم} قيل لسعد رضي الله عنه: كم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة. -أخرجه الإمام أحمد (1/ 70)، وأبو داود، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (3/ 821) وأيضًا في الصحيحة رقم (1643)، دون زيادة: قيل لسعد: كم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة. فإن في إسنادها انقطاعًا، كما قال الحافظ في الفتح (11/ 351)- فعمر أمة الإسلام= 900 مضافًا إليها 500= 1400 سنة، وتزيد قليلًا" .
ثم يستند إلى قول الإمام السيوطي في رسالته المسماه ((الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف)) في بيان خروج المهدي: "الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد على الألف، ولا تبلغ الزيادة خمسمائة سنة أصلًا" .
ثم يقول: "ونحن الآن في سنة 1418 من الهجرة، ولكننا في سنة 1430 من البعثة، فنحن نعيض حقبة ما قبل النهاية، وفي مرحلة الاستعداد للفتن والملاحم الأخيرة التي تسبق ظهور العلامات الكبرى" .

والجواب عن هذا:
أن الأحاديث التي استدل بها مجرد مثال، وقد قال إمام الحرمين فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (2/ 39): "إن الأحكام لا تُؤخذ من الأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال" ، وقال الحافظ ابن رجب في الفتح (4/ 341): "وهذا الحديث إنما ساقه النبي صلى الله عليه وسلم مساق ضرب الأمثال، والأمثال مظنة التوسع فيها" .
ولا يلزم من التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة، قال الحافظ رحمه الله تعالى في الفتح (2/ 40): "لا يلزمهم من كونهم أكثر عملًا أن يكونوا أكثر زمانًا؛ لاحتمال كون العمل في زمنهم كان أشق؛ ويؤيده قوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَاۚ } ، ومما يؤيد كون المراد كثرة العمل وقلته، لا بالنسبة إلى طول الزمان، وقصره: كون أهل الأخبار متفقين على أن المدة التي بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم دون المدة التي بين نبينا صلى الله عليه وسلم وقيام الساعة؛ لأن جمهور أهل المعرفة بالأخبار قالوا: إن مدة الفترة بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة، وثبت ذلك في صحيح البخاري عن سلمان، وقيل: إنها دون ذلك؛ حتى جاء عن بعضهم أنها مائة وخمس وعشرون سنة، وهذه مدة المسلمين بالمشاهدة أكثر من ذلك، فلو تمسكنا بأن المراد التمثيل بطول الزمانين وقصَرهما؛ للزم أن يكون وقت العصر أطول من وقت الظهر، ولا قائل به؛ فدل على أن المراد كثرة العمل وقلته، والله سبحانه وتعالى أعلم" .

وخلاصة القول في هذا:
أن هذه الأحاديث إنما تدل على أن ما بقى بالنسبة لما مضى شئ يسير، لكن لا يعلم مقدارهما إلا الله تعالى، ولم يجئ فيه تحديد يصح سنده.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في الفتح (4/ 344): "مدة الماضي من الدنيا إلى بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، ومدة الباقي منها إلى يوم القيامة لا يعلمه على الحقيقة إلا الله عز وجل، وما يُذكر في ذلك؛ فإنما هو ظنون لا تُفيد علمًا" .
قال بعض العلماء: المُراد تشبيه من تقدم بأول النهار إلى الظهر والعصر، في كثرة العمل الشاق والتكليف، وتشبيه هذه الأمة بما بين العصر والليل في قلة ذلك وتخفيفه، وليس المُراد طول الزمن وقصره؛ إذ مدة هذه الأمة أطول من مدة أهل الإنجيل.
وكان لهذه الأمة قيراطان من الأجر؛ لإيمانهم بموسى وعيسى مع إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن التصديق عمل.
ويدل على ذلك قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} . اهـ.



وانظر فقه أشراط الساعة لمحمد المقدِّم دار الخلفاء الراشدين ص(227-249).

والله أعلم.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.