منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > منتديات الملاحم و الفتن > إنها لفتنة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-24-2016, 06:38 PM
النجم الهاوي النجم الهاوي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 646
معدل تقييم المستوى: 11
النجم الهاوي is on a distinguished road
Thumbs up حكم القتال بين المسلمين

الاقتتال بين المسلمين

12 أكتوبر, 2013 7٬799 مشاهدة

طبع الله هذه الدنيا على أنها دار ابتلاء واختبار؛ وأنها دار ممر لدار الجزاء والقرار؛ كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 2]، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا..} [هود: 7].
وإن من الاختبار للخلق ما أمر الله تعالى به من الالتزام بشرعه في هذه الحياة؛ والتقيد بأمره الذي شرعه…
وإن مما شرعه وأمر بالإتيان به الكف عن قتل المسلم لأخيه المسلم وسفك دمه؛ والتحذير من التعرض لكل ما فيه أذية للمسلم في عرضه وماله وبدنه، حيث وردت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة آمرة بتعظيم حرمة دم المسلم؛ ناهية للتعرض له، كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 92، 93]، وقال تعالى: { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } إلى أن قال تعالى:{… وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [الأنعام: 151].
وثبت في الصحيحين، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة”.
وروى البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا.
وروى البخاري أيضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ”.
ومما ورد من التحذير للتعرض لأذية المسلم لأخيه المسلم ما رواه مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ».
وهذا النهي الشديد والوعيد الفظيع من قتل المسلم أو أذيته في ماله ودمه وعرضه؛ قد يتجرأ بعض عباد الله في تجاوزه فيستحل الدم الحرام ويستبيح لنفسه سفك دماء إخوانه المسلمين؛ أو يقدم على أذية إخوانه في أعراضهم وأموالهم وأنفسهم؛ فيحصل بذلك نوع ابتلاء وامتحان بين عباد الله.
ومن أنواع ذلك الابتلاء: الاقتتال، حيث يسعى كل فريق إلى مقاتلة الطائفة الأخرى، وذمها والقدح فيها؛ ورميها بكل نقيصة.
ولما كان هذا القدر الكوني واقع ولا بد بين المسلمين؛ أشار الشرع إلى معالجته بالطرق الشرعية؛ والمتضمن للحكم المرعية، ومن ضمنها ما يأتي:
•الدعوة بالإصلاح بين الطائفتين المتنازعتين.
والإصلاح بين الطائفتين المتنازعتين من المسلمين هو صريح أمر الله عز وجل في قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا… } [الحجرات: 9].
قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره جامع البيان (21/ 357): يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ اقْتَتَلُوا، فَأَصْلِحُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بَيْنَهُمَا بِالدُّعَاءِ إِلَى حُكْمِ كِتَابِ اللَّهِ، وَالرِّضَا بِمَا فِيهِ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا، وَذَلِكَ هُوَ الْإِصْلَاحُ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ..
وقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر الرباني حيث حصل في عهده اقتتال بين طائفتين من المسلمين فذهب ليصلح بينهما؛ كما روى البخاري في صحيحه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ».
والإصلاح بين المسلمين فضله عظيم وأجره كبير، “والساعي في الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة، والمصلح لا بد أن يصلح الله سعيه وعمله”. يدل لذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ»
وروى ابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1065) عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: أَيْنَ كُنْتَ؟ قَالَ: كَانَ بَيْنَ قَوْمِي شَيْءٌ فَأَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ. قَالَ: أَصْبَحْتَ لَكَ مِثْلُ أَجْرِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ قَرَأَ: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}.
والاصلاح بين المسلمين لا بد أن يكون بالعدل؛ لأنه قد يكون هناك إصلاح لا عدل فيه؛ ويكون مآله إلى البغي مرة أخرى. ولذلك قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره: (ص: 800): هذا أمر بالصلح، وبالعدل في الصلح، فإن الصلح، قد يوجد، ولكن لا يكون بالعدل، بل بالظلم والحيف على أحد الخصمين، فهذا ليس هو الصلح المأمور به، فيجب أن لا يراعى أحدهما، لقرابة، أو وطن، أو غير ذلك من المقاصد والأغراض، التي توجب العدول عن العدل.
وإن لم تستجب الطائفة الباغية للدعوة إلى الصلح ينتقل المصلحون إلى الأمر الآخر وهو:
•مقاتلة الطائفة الباغية.
والانتقال إلى هذا الأمر هو صريح الأمر في قوله تعالى: {… فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [الحجرات: 9].
قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره (21/ 357): فَقَاتِلُوا الَّتِي تَعْتَدِّي، وَتَأْبَى الْإِجَابَةَ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] يَقُولُ: حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ فِي كِتَابِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ {فَإِنْ فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} [الحجرات: 9] يَقُولُ: فَإِنْ رَجَعَتِ الْبَاغِيَةُ بَعْدَ قِتَالِكُمْ إِيَّاهُمْ إِلَى الرِّضَا بِحُكْمِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى الَّتِي قَاتَلَتْهَا بِالْعَدْلِ: يَعْنِي بِالْإِنْصَافِ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي جَعَلَهُ عَدْلًا بَيْنَ خَلْقِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
وقال القرطبي في تفسيره (16/ 317): في هَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ الْمَعْلُومُ بَغْيُهَا عَلَى الْإِمَامِ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَعَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ مِنْ قِتَالِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قِتَالُ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ. وَلَوْ كَانَ قِتَالُ الْمُؤْمِنِ الْبَاغِي كُفْرًا لَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِالْكُفْرِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ! وَقَدْ قَاتَلَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْإِسْلَامِ وَامْتَنَعَ مِنَ الزَّكَاةِ، وَأَمَرَ أَلَّا يُتْبَعَ مُوَلٍّ، وَلَا يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَمْ تُحَلَّ أَمْوَالُهُمْ، بِخِلَافِ الْوَاجِبِ فِي الْكُفَّارِ.
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ اخْتِلَافٍ يَكُونُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ الْهَرَبُ مِنْهُ وَلُزُومُ الْمَنَازِلِ لَمَا أُقِيمَ حَدٌّ وَلَا أُبْطِلَ بَاطِلٌ، وَلَوَجَدَ أَهْلُ النِّفَاقِ وَالْفُجُورِ سَبِيلًا إِلَى اسْتِحْلَالِ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبْيِ نِسَائِهِمْ وَسَفْكِ دِمَائِهِمْ، بِأَنْ يَتَحَزَّبُوا عَلَيْهِمْ، وَيَكُفَّ الْمُسْلِمُونَ أَيْدِيَهُمْ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ.
وقال النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم (9/ 264):
قَالَ مُعْظَم الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعَامَّة عُلَمَاء الْإِسْلَام : يَجِب نَصْر الْمُحِقّ فِي الْفِتَن ، وَالْقِيَام مَعَهُ بِمُقَاتَلَةِ الْبَاغِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي …} الْآيَة . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح ، وَتُتَأَوَّل الْأَحَادِيث عَلَى مَنْ لَمْ يَظْهَر لَهُ الْحَقّ ، أَوْ عَلَى طَائِفَتَيْنِ ظَالِمَتَيْنِ لَا تَأْوِيل لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُونَ لَظَهَرَ الْفَسَاد ، وَاسْتَطَالَ أَهْل الْبَغْي وَالْمُبْطِلُونَ . وَاَللَّه أَعْلَم .
وقد قاتل الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً الطائفة الباغية لما رأوا أن الحق لم يكن في جانبهم؛ وهم الذين قتلوا عمار بن ياسر، كما روى البخاري في صحيحه عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ ”
وهذه المقاتلة ليس معناها استباحة المحرم دون قيد؛ بل التعبير القرآني “بالمقاتلة” يلحظ منه بأن الأمر من باب المدافعة؛ وهو أشبه بدفع الصائل الذي يدفع بالأقل؛ ومتى اندفع شره بأيسر الطرق لم يحتج إلى سلوك أشدها، وهذا ما فهمه الأئمة من هذه الآية، ولذلك قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد (21/ 283):
وفي قوله: {فقاتلوا} دليل على أن الباغي إذا انهزم عن القتال أو ضعف عنه بما لحقه من الآفات المانعة للقتال حرم دمه لأنه غير مقاتل ولم نؤمر بقتاله إلا إذا قاتل؛ لأن الله تعالى قال: {فقاتلوا} ولم يقل فاقتلوا، والمقاتلة إنما تكون لمن قاتل والله أعلم.
وفي هذه المقاتلة لا يجوز التعدي على جريح الفئة الباغية، أو اتباع مدبرهم، أو قتل أسيرهم لكونهم مسلمين ما زلت حرمتهم باقية.
قال النووي رحمه الله في شرحه لمسلم (4/ 27): قَالَ الْقَاضِي : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْخَوَارِج وَأَشْبَاهَهُمْ مِنْ أَهْل الْبِدَع وَالْبَغْي مَتَى خَرَجُوا عَلَى الْإِمَام وَخَالَفُوا رَأْي الْجَمَاعَة وَشَقُّوا الْعَصَا وَجَبَ قِتَالهمْ بَعْد إِنْذَارهمْ ، وَالِاعْتِذَار إِلَيْهِمْ . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } لَكِنْ لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحهمْ وَلَا يُتْبَعُ مُنْهَزِمُهُمْ ، وَلَا يُقْتَل أَسِيرهُمْ ، وَلَا تُبَاح أَمْوَالهمْ، وَمَا لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ الطَّاعَة وَيَنْتَصِبُوا لِلْحَرْبِ لَا يُقَاتَلُونَ ، بَلْ يُوعَظُونَ وَيُسْتَتَابُونَ مِنْ بِدْعَتهمْ وَبَاطِلهمْ.
وبهذين الأمرين اللذين نصا عليهم الشرع في محكم الآيات؛ وصحيح الآثار تعالج الفتن التي تكون بين المسلمين؛ ويتبين به أن الاقتتال غير محمود على الإطلاق، بل الأصل فيه الحرمة، وأن المأذون فيه محدود بالضوابط؛ وغير مطلق بلا قيد..

********************

الكاتب: محمد بن عبد السلام الأنصاري

رابط الموضوع : http://www.assakina.com/taseel/30313.html#ixzz4FKwfWEQU

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-24-2016, 08:04 PM
النجم الهاوي النجم الهاوي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 646
معدل تقييم المستوى: 11
النجم الهاوي is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

الاقتتال بين المسلمين:حكمه وأقسامه وضوابطه
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
أقسامه: ينقسم الاقتتال بين المسلمين إلى قسمين :
قسم أصلى (غير مشروع ) : الأصل في الاقتتال بين المسلمين انه غير مشروع ، لان الإسلام كدين جعل الأصل والقاعدة في العلاقة بين الناس عامه والمسلمين خاصة هو المشاركة ، لذا عبر القران الكريم عنها بمصطلحات ايجابيه كالتالف كما في قوله تعالى (وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)، والتعاون كما في قوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى )(2: المائدة)،والموالاة كما في قوله تعالى (المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)(7: التوبة) .أما الصراع- فهو الفرع والاستثناء ، لذا عبر عنه القران الكريم بمصطلحات سلبيه كالعداوة والبغضاء كما في قوله تعالى ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء)(91: المائدة) ،والعدوان كما في قوله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . وهناك العديد من النصوص التي تفيد عدم مشرعيه اقتتال المسلمين ومنها: أولا: قال تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا… ) (الحجرات: 9).فجعلت الايه الأصل هو الصلح بين المسلمين المتقاتلين.ثانيا: قال الرسول (صلى الله عليه وسلم )(إذا الْتَقَى المسلمانِ بسَيْفَيهمَا فالقاتلُ والمقتولُ في النارِ) (رواه البخاري ومسلم) . ثالثا: وقد وردت الكثير من النصوص التي تدل على حرمة دم المسلم ، وهو ما يفيد أن الأصل هو عدم مشرعيه اقتتال المسلمين ، لأنه يلزم منه – حتما – انتهاك هذه الحرمة، ومن هذه النصوص: قوله تعالى( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)(النساء: 93 )، وقوله تعالى(… وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )(الأنعام: 151) . وروى البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا).وروى البخاري أيضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ( إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ).
قسم فرعى (مشروع): غير أن الشريعة الاسلاميه أباحت في حالات معينه قتال المسلم، لكن من باب الضرورة وكالاستثناء من القاعدة،ومن هذه الحالات:
الدفاع عن النفس والمال والعِرْض: وقد وردت فيها الكثير من النصوص ومنها الحديث : “مَن قُتِلَ دونَ ماله فهو شهيد…”
قتال الفئة الباغية : وقد أشارت إليه الايه (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )(الحجرات: 9). ورد فى تفسير الطبري ( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَعْتَدِّي، وَتَأْبَى الْإِجَابَةَ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ “حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ” يَقُولُ: حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ فِي كِتَابِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ ” فَإِنْ فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ” يَقُولُ: فَإِنْ رَجَعَتِ الْبَاغِيَةُ بَعْدَ قِتَالِكُمْ إِيَّاهُمْ إِلَى الرِّضَا بِحُكْمِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى الَّتِي قَاتَلَتْهَا بِالْعَدْلِ: يَعْنِي بِالْإِنْصَافِ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي جَعَلَهُ عَدْلًا بَيْنَ خَلْقِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ) .وورد في تفسير القرطبي ( في هَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ الْمَعْلُومُ بَغْيُهَا عَلَى الْإِمَامِ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَعَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ مِنْ قِتَالِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قِتَالُ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ. وَلَوْ كَانَ قِتَالُ الْمُؤْمِنِ الْبَاغِي كُفْرًا لَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِالْكُفْرِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ! وَقَدْ قَاتَلَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْإِسْلَامِ وَامْتَنَعَ مِنَ الزَّكَاةِ،)
الاقتتال بين المسلمين لا يدخل تحت باب الجهاد: غير أن الاقتتال بين المسلمين في قسمه المشروع لا يدخل تحت باب الجهاد، لان الجهاد هو قتال الكافر المحارب ، يقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق-رحمه الله- في كتاب (بيان للناس) (إن الحرب الإسلامية التي تُعَدُّ جهادًا في سبيل الله، والتي مِن أحكامها أن الشهداء لا يُغَسَّلون ولا يُصلَّى عليهم، وهم أحياء عند ربهم يُرزقون ـ هي الحرب بين المسلمين والكفَّار التي يأذن فيها الإمام، وبدون ذلك لا تكونُ جهادًا في سبيل الله، وما بين المسلمين يدخل تحت الحديث “إذا الْتَقَى المسلمانِ بسَيْفَيهمَا فالقاتلُ والمقتولُ في النارِ”. (رواه البخاري ومسلم) .والواجب على الأمة الإسلامية التدخُّلُ للصُّلْح بمُقتضى قوله تعالى: (وإنْ طائفتانِ مِنَ المؤمنينَ اقْتَتَلُوا فأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا …)….هذا، والواجب في قَتْلَى هذه المعارك مُعاملتُهم كبقية الموتَى، مِن وُجوب غُسْلهم والصلاة عليهم، وإذا كانوا مُتطوِّعين في هذه الحروب فهم آثِمونَ، فإنْ كانوا مُكرَهينَ فالإثْم إثْمُ مَن أكرَههم. هذا حُكم الحرب العدوانية، أمَّا إذا كانت الحرب ردًّا للعدوان فهي حرب مشروعة مِن باب الدفاع عن النفس والمال والعِرْض، وقد سبق فيها حديث: “مَن قُتِلَ دونَ ماله فهو شهيد…” إلاّ إن حكم هؤلاء الشهداء أُخرويٌّ؛ بمعنى أنه يُكرمون عند الله بما يُكرم به شهداء الجهاد في سبيل الله، أما مُعاملتم في الدنيا فهي كمُعاملة غيرهم مِن المَوْتَى يُغسَّلون ويُصلَّى عليهم. والله أعلم) .ويدل على هذا أن علماء أهل السنة تحدثوا عن قتال الفئة الباغية باعتباره فرع- استثناء- مشروط بكثير من الضوابط ، وليس أصل مطلق عن كل ضابط، يقول الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (21/ 283)وفي قوله: {فقاتلوا} دليل على أن الباغي إذا انهزم عن القتال أو ضعف عنه بما لحقه من الآفات المانعة للقتال حرم دمه لأنه غير مقاتل ولم نؤمر بقتاله إلا إذا قاتل؛ لأن الله تعالى قال: {فقاتلوا} ولم يقل فاقتلوا، والمقاتلة إنما تكون لمن قاتل والله أعلم.).ويقول الإمام النووي في شرحه لمسلم (4/ 27) (قَالَ الْقَاضِي : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْخَوَارِج وَأَشْبَاهَهُمْ مِنْ أَهْل الْبِدَع وَالْبَغْي مَتَى خَرَجُوا عَلَى الْإِمَام وَخَالَفُوا رَأْي الْجَمَاعَة وَشَقُّوا الْعَصَا وَجَبَ قِتَالهمْ بَعْد إِنْذَارهمْ ، وَالِاعْتِذَار إِلَيْهِمْ . قَالَ اللَّه تَعَالَى ” فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ” لَكِنْ لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحهمْ وَلَا يُتْبَعُ مُنْهَزِمُهُمْ ، وَلَا يُقْتَل أَسِيرهُمْ ، وَلَا تُبَاح أَمْوَالهمْ، وَمَا لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ الطَّاعَة وَيَنْتَصِبُوا لِلْحَرْبِ لَا يُقَاتَلُونَ ، بَلْ يُوعَظُونَ وَيُسْتَتَابُونَ مِنْ بِدْعَتهمْ وَبَاطِلهمْ.)
ضوابط الاقتتال المشروع : وإذا كان الاقتتال بين المسلمين في قسمه المشروع لا يدخل تحت باب الجهاد، إلا انه يخضع لضوابط الجهاد ومنها:
القتال مع جماعة المسلمين وإمامهم وليس آحاد الناس أو جماعه من المسلمين : قال تعالى(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا )( التوبة :38) ، ويترتب على هذا أن القتال إنما يكون مع الإمام ، يقول الرسول(صلى الله عليه وسلم)(إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَعَدَلَ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ) ، يقول الإمام أحمد بن حنبل ) والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة – البر والفاجر – لا يترك)، ويقول أبو جعفر الطحاوي )والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برِّهم وفاجرهم إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء و لا ينقضهما)، ويقول ابن قدامه (وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك) ، ويقول ابن تيمية (ويرون – اى أهل السنة والجماعة- إقامة الحج والجهاد والجُمع مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً).
حرمه قتل المعاهدين والمستأمنين: قال الرسول(صلى الله عليه وسلم)(مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا)(رواه البخاري في صحيحة( .
عدم جواز نقض العهود والمواثيق : قال تعالى (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ) ، ولذا قرر الفقهاء أن الإمام إذا عاهد قومًا، أو أَمَّنَهُم لزم من تحت يده أن يلتزموا بما صدر من الإمام من عهد وميثاق، ويحرم عليهم أن ينقضوا ذلك العهد، يقول الإمام ابن قدامة (وَيَصِحُّ أَمَانُ الْإِمَامِ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ وَآحَادِهِمْ، لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) ( المغني (9242) ، فإذا خِيفَ أن يقاتل العدو المسلمين في وقت العهد والميثاق فإنه حينئذ يُبَلَّغُ بانتهائه، كما قال تعالى(وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ )( الأنفال : 58 )، و لذا حرمت الشريعة الخيانة ، يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ ).
عدم جواز قتل المدنيين كالنساء والولدان و الشيوخ و الأجراء و الرهبان : روى عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ): أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان إذا بعث جيشاً قال : ( انطلقوا باسم الله لا تقتلوا شيخاً فانياً و لا طفلاً صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)( رواه أبو داود في السنن )، ووجد النبي )صلى الله عليه وسلم ( في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فقال: «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ) أخرجه أحمد (3/488، رقم (16035 )، و جاء في وصيه ابوبكر الصديق )رضي الله عنه) للجيوش والسرايا(لا يقتلوا وليدًا، ولا شيخًا فانيًا، ولا امرأة، ولا معتزلا في صومعة، وهم في هذا مقتدون بالنبي -صلى الله عليه وسلم فإنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا)
عن هذه الإعلانات
Share this:

Twitterفيسبوك11

مرتبط

مفهوم الحزب الديني بين الاجتهاد والبدعةفي "أبحاث سياسية"

الحياة الاسريه والزوجية: مشاكلها وأساليب حلهافي "دراسات متنوعة"

جماعه الإخوان المسلمين: قراءه منهجيه لأصولها الفكريةفي "أبحاث سياسية"
Posted in أبحاث سياسية
تصفّح المقالات
السابق
التالي
أضف تعليقاً
Photos
tampon
tampon
tampon
khilafa
tampon
tampon
tampon
zouh
tampon
المدونة لدى وردبرس.كوم. | Ideation and Intent قالب برودشيت.
تابع
تابع "د.صبري

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-25-2016, 12:11 PM
البراء المسلم البراء المسلم غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
المشاركات: 352
معدل تقييم المستوى: 0
البراء المسلم is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

هل طبق المتخاصمون من المسلمين هذه الاحكام فيما بينهم وقت اختلافهم أم استمر ك فريق باللاقتتال مع الآخر بدعوى أنه الحق وهو صاحب الحق

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-26-2016, 05:52 PM
النجم الهاوي النجم الهاوي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 646
معدل تقييم المستوى: 11
النجم الهاوي is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

https://www.youtube.com/watch?v=_7UnOFko2OE

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-27-2016, 01:59 AM
النجم الهاوي النجم الهاوي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 646
معدل تقييم المستوى: 11
النجم الهاوي is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

https://www.youtube.com/watch?v=jBuLWJ4_hEA

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-27-2016, 11:10 AM
الليث الصامد الليث الصامد غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 484
معدل تقييم المستوى: 0
الليث الصامد is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

عند اشتعال الحرب سيبحث الاطراف عن المكاسب والمغانم ويتناسون حرمات الله

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-27-2016, 01:19 PM
قاصد قاصد غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 263
معدل تقييم المستوى: 0
قاصد is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

لو التزم من يدعي الجهاد في هذا الزمان هذة المحرمات لما وصل الحال الى ما هو عليه الان
من تشويه لصورة الاسلام والمسلمين .

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-28-2016, 10:44 PM
أبو الوليد أبو الوليد غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
المشاركات: 624
معدل تقييم المستوى: 4
أبو الوليد is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قاصد مشاهدة المشاركة
لو التزم من يدعي الجهاد في هذا الزمان هذة المحرمات لما وصل الحال الى ما هو عليه الان
من تشويه لصورة الاسلام والمسلمين .
و كذلك لما قُتل آلاف المسلمين الأبرياء بغير حق، ولما شردت ملايين الأسر المسلمة.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-16-2016, 05:14 PM
ابو طارق السني ابو طارق السني غير متصل
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 219
معدل تقييم المستوى: 4
ابو طارق السني is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

المسلم لا يقتل أخاه المسلم بل يكونو ﻛﺎﻟﺒﻨﻴﺎﻥ ﻳﺸﺪ ﺑﻌﻀﻪ ﺑﻌﻀًﺎ، ﻭﻛﺎﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺇﺫﺍ ﺍﺷﺘﻜﻰ ﻣﻨﻪ ﻋﻀﻮ ﺗﺪﺍﻋﻰ ﻟﻪ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺑﺎﻟﺤﻤﻰ ﻭﺍﻟﺴﻬﺮ

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-17-2016, 01:23 PM
بلاد الشام بلاد الشام غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 212
معدل تقييم المستوى: 0
بلاد الشام is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

ولذلك عمد الدواعش قبل الاقتتال الى قذف الاخرين بالردة وانهم خارجين من المله ليبيحوا لأنفسهم القتال و ليمنحوا أنفسهم مسوّغا شرعيا ليكون اكثر قبولا عند السذّج الذين لم يجدوا طريق الحق بعد ولكن استساغوا ما جاء به الدواعش .

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 08-18-2016, 06:45 PM
أبو الوليد أبو الوليد غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
المشاركات: 624
معدل تقييم المستوى: 4
أبو الوليد is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

كلما سيطرت المصالح الشخصية و الرغبة في السلطة على قلوب المسلمين كلما زاد الإقتتال بينهم و الإبتعاد عن السنة النبوية الشريفة.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 08-31-2016, 03:38 PM
عمر جلال عمر جلال غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Feb 2016
المشاركات: 74
معدل تقييم المستوى: 0
عمر جلال is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

تاريخياً الخلافات و الحروب و القتل بين المسلمين يستفيد منه اعداء الاسلام

منذ نشأة الاسلام و هو يتعرض لمثل هذه الفتن و يجب هنا العودة الى كتاب الله تعالى و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم

و المشكلة ان المسلمين لا يتعظون من الاحداث و الفتن الماضية

وهذا غير مقبول لان المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين

اسال الله تعالى الهداية لي و لكم

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-05-2016, 01:26 PM
ابو عمر الحلبي ابو عمر الحلبي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 224
معدل تقييم المستوى: 4
ابو عمر الحلبي is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

لا افهم من أين كل هذه الفرقة و التناحر بين المسلمين ..أ لسنا الاخوة في الدين ، أ لم يأمرنا الله تعالى بالوحدة و الأخوة في قوله تعالى في سورة الأنفال : {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09-13-2016, 04:18 PM
abdalsalamalhamd abdalsalamalhamd غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
المشاركات: 354
معدل تقييم المستوى: 3
abdalsalamalhamd will become famous soon enough
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين خير فوفقه لكل خير ومن أراد بهم شرا اللهم فخذه أخذ عزيز مقتدر اللهم تقبل كل من خرج لنصرة دينك وتحكيم شرعك ودفاعا عن المسلمين اللهم تقبله مع الشهداء اللهم ورحمه وأكرم نزله أيا كان

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 01-22-2017, 12:18 PM
فجر الملاحم فجر الملاحم غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 148
معدل تقييم المستوى: 3
فجر الملاحم is on a distinguished road
افتراضي رد: حكم القتال بين المسلمين

يقول تعالى
(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان)
صدق الله تعالى
ةان او مايقضى به بين الناس يوم القيامه هو الدماء

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.