منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > منتديات الملاحم و الفتن > إنها لفتنة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-20-2018, 11:48 AM
AboMohammed AboMohammed غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 184
معدل تقييم المستوى: 3
AboMohammed is on a distinguished road
افتراضي الخوارج يقتلون أهل الاسلام ويتركون أهل الكفر

بسم الله الرحمن الرحيم


قال ابن القيم رحمه الله :
" والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذمهم من طوائف أهل البدع : هم الخوارج ، فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح ؛ لأن مقالتهم حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلمة رئيسهم .
وأما الارجاء والرفض والقدر والتجهم والحلول وغيرها من البدع : فإنها حدثت بعد انقراض عصر الصحابة .
وبدعة القدر أدركت آخر عصر الصحابة ، فأنكرها من كان منهم حيا كعبد الله بن عمر وابن عباس وأمثالهما رضي الله عنهم ، وأكثر ما يجىء من ذمهم فإنما هو موقوف على الصحابة من قولهم فيه " انتهى من "تهذيب سنن أبي داود، بهامش معالم السنن " (7/61) .

وقد أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم ( يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ ) ، وأنهم ( كِلَابُ النَّارِ ) .

وقد عرّفهم النبي صلى الله عليه وسلم بعلامات ، وأخبر أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان .
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " بَعَثَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَرْبَعَةِ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الحَنْظَلِيِّ ثُمَّ المُجَاشِعِيِّ ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ، وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاَثَةَ العَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلاَبٍ ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ ، وَالأَنْصَارُ، قَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، قَالَ: ( إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ ) ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ ، نَاتِئُ الجَبِينِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقٌ ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ( مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ؟ أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلاَ تَأْمَنُونِي ) فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ، - أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ – فَمَنَعَهُ ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ : ( إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا، أَوْ: فِي عَقِبِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ ) متفق عليه .
وروى مسلم (1066) عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ ، وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ ، قَالَ عَلِيٌّ : كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ نَاسًا، إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ، يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَجُوزُ هَذَا، مِنْهُمْ ، - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ مِنْهُمْ أَسْوَدُ ، إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: انْظُرُوا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَقَالَ: ارْجِعُوا فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ ، فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ " .
وروى عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (983) عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : " لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ قَالَ: الْتَمِسُوهُ فَوَجَدُوهُ فِي حُفْرَةٍ تَحْتَ الْقَتْلَى فَاسْتَخْرَجُوهُ وَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَأَخْبَرْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللهُ مَنْ يَقْتُلُ هَؤُلَاءِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: " إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " وصححه محققو المسند .
وروى مسلم (1066) عن زَيْد بْن وَهْبٍ الْجُهَنِيّ : " أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ) ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ ، مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ ، وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ ، عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللهِ ".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وَالْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِهِمْ قَاتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَاتَّفَقَ عَلَى قِتَالِهِمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَلَمْ يُكَفِّرْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، بَلْ جَعَلُوهُمْ مُسْلِمِينَ مَعَ قِتَالِهِمْ .
وَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ عَلِيٌّ حَتَّى : سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ ، وَأَغَارُوا عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَاتَلَهُمْ لِدَفْعِ ظُلْمِهِمْ وَبَغْيِهِمْ ، لَا لِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ. وَلِهَذَا لَمْ يَسْبِ حَرِيمَهُمْ وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ " .
انتهى من " مجموع الفتاوى " (3/ 282) .

فقاتلهم علي رضي الله عنه لأنهم سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا على أموال المسلمين ، وكفروهم ، وزاد شرهم وبطشهم بالبلاد والعباد ، وخيف منهم على أرواح الناس وأعراضهم وأموالهم .
فلما فعلوا ذلك ، وعرفهم عليّ بالعلامات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عنهم ، مع علمه بحثّ النبي صلى الله عليه وسلم على قتالهم : قاتلهم .

ويكفي من ذلك كله ، ليعلم المسلم حالهم ، وما كانوا عليه من الضلال والفجور ، والعتو على عباد الله الصالحين هذا الخبر :
عَنْ رَجُلٍ، مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ كَانَ مَعَ الْخَوَارِجِ ، ثُمَّ فَارَقَهُمْ ، قَالَ: " دَخَلُوا قَرْيَةً ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبَّابٍ ، ذَعِرًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، فَقَالُوا: لَمْ تُرَعْ ؟ ، قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رُعْتُمُونِي ، قَالُوا: أَنْتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبَّابٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ حَدِيثًا يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحَدِّثُنَاهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ، قَالَ: فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَاكَ ، فَكُنْ عَبْدَ اللهِ الْمَقْتُولَ - قَالَ أَيُّوبُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ، وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللهِ الْقَاتِلَ "- قَالُوا: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيكَ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدَّمُوهُ عَلَى ضَفَّةِ النَّهَرِ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ ، وَبَقَرُوا أُمَّ وَلَدِهِ عَمَّا فِي بَطْنِهَا "رواه أحمد (21064) .

روى ابن ماجة (174) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ ) أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً ( حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ ) وصححه البوصيري في "الزوائد" (1/ 26) ، وحسنه الألباني في "صحيح ابن ماجة" .
ورواه أحمد (5562) من وجه آخر عن ابن عمر قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ )، فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ مَرَّةً ، أَوْ أَكْثَرَ ، وَأَنَا أَسْمَعُ .

قال السندي رحمه الله :
" قَوْلُهُ (يَنْشَأُ نَشْءٌ) فِي الْقَامُوسِ: النَّاشِئُ : الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ جَاوَزَ حَدَّ الصِّغَرِ .
قَوْلُهُ (كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ) أَيْ ظَهَرَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ، (قُطِعَ) : اسْتَحَقَّ أَنْ يُقْطَعَ ، وَكَثِيرًا مَا يُقْطَعُ أَيْضًا ، كَالْحَرُورِيَّةِ : قَطَعَهُمْ عَلِيٌّ .
(فِي عِرَاضِهِمْ) فِي خِدَاعِهِمْ ، أَيْ أَنَّ آخِرَهُمْ يُقَابِلُهُمْ وَيُنَاظِرُهُمْ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (أَعْرَاضِهِمْ) وَهُوَ جَمْعُ عَرْضٍ ، بِمَعْنَى الْجَيْشِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنَ الْعرْضِ بِمَعْنَى نَاحِيَةِ الْجَبَلِ، أَوْ بِمَعْنَى السَّحَابِ الَّذِي يَسُدُّ الْأُفُقَ، وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَظْهَرُ مَعْنًى " انتهى .

وروى أحمد (6952) والحاكم (8558) عن عَبْد اللهِ بْن عَمْرٍو قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: ( يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْنٌ ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ ) وصححه الشيخ أحمد شاكر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ يَخْرُجُونَ إلَى زَمَنِ الدَّجَّالِ. وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْخَوَارِجَ لَيْسُوا مُخْتَصِّينَ بِذَلِكَ الْعَسْكَرِ [يعني : الذين قاتلوا عليا رضي الله عنه] " انتهى .
"مجموع الفتاوى" (28/ 495-496)
فأفاد الحديث : أن الخوارج فرقة من فرق الأمة ، وأنها سيستمر وجودها إلى آخر الزمان ، غير أنها تظهر فترة بعد فترة ، وكلما ظهرت طائفة منهم قُطعت ، وانتهى أمرها ، ثم تظهر طائفة أخرى .... وهكذا ، حتى يخرج الدجال في آخرهم .
وقد وردت في الخوارج نصوص كثيرة ، وآثار عن السلف ، تتحدث عن صفاتهم ، وجملة ذلك : أنهم أحداث الأسنان (صغار السن) ، سفهاء الأحلام ، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم [أي : لا يفهمونه ولا يصل إلى قلوبهم] ، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه.
يقتلون أهل الإيمان ، ويدعون أهل الأوثان، ويطعنون على أمرائهم، ويشهدون عليهم بالضلال , يدعون إلى كتاب الله، وليسوا منه في شيء، ولا يرون لأهل العلم والفضل مكانة ، ويظنون أنهم أعلم منهم بالله ورسوله وكتابه ، ويتشددون في العبادة ، ويجتهدون فيها أشد الاجتهاد ، ولكن مع جهل وقلة فقه ، يكفرون كل من ارتكب كبيرة من المسلمين .



ذكر ابن الأثير: (أنَّ رجلاً من الخوارج اسمه بسطام بن بني يشكر، خرج في عهد أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه، ومعه جماعة من أتباعه، فبعث إليه عمر من يقف في وجهه، وكتب عمر إلى بسطام يسأله عن مخرجه، فكان في كتاب عمر: بلغني أنك خرجت غضبًا لله ولرسوله، ولست أولى بذلك مني، فهلم إليَّ أناظرك، فإن كان الحق بأيدينا دخلت فيما دخل فيه الناس، وإن كان في يديك نظرنا في أمرك.
فكتب بسطام إلى عمر: قد أنصفتَ، وقد بعثتُ إليك رجلين يدارسانك ويناظرانك. وأرسل إلى عمر مولى لبني شيبان حبشيًّا اسمه عاصم، ورجلاً من بني يشكر، فقدما إلى عمر.
وكان مما جاء في تلك المناظرة أن قالا: رأيناك خالفت أعمال أهل بيتك، وسميتها مظالم، فإن كنت على هدى وهم على الضلالة فالعنهم وابرأ منهم.
فقال عمر: قد علمت أنكم لم تخرجوا طلبًا للدنيا، ولكنكم أردتم الآخرة فأخطأتم طريقها، إنَّ الله عز وجل لم يبعث رسوله صلى الله عليه وسلم لعَّانًا، وقال إبراهيم عليه السلام : { فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }، وقال الله عز وجل: {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}، وقد سميتُ أعمالهم ظلمًا، وكفى بذلك ذمًا ونقصًا، وليس لعن أهل الذنوب فريضة لابد منها، فإن قلتم إنها فريضة فأخبرني متى لعنتَ فرعون؟ قال: ما أذكر متى لعنتُه. قال: أفيسعك أن لا تلعن فرعون وهو أخبث الخلق وشرهم، ولا يسعني إلا أن ألعن أهل بيتي، وهم مصلون صائمون؟ قال: أما هم كفار بظلمهم؟ قال: لا؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى الإيمان فكان من أقر به وبشرائعه قبل منه، فإن أحدث حدثًا أقيم عليه الحد، فقال الخارجي: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى توحيد الله والإقرار بما نزل من عنده.
قال عمر: فليس أحد منهم يقول: لا أعمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنَّ القوم أسرفوا على أنفسهم على علم منهم أنه محرم عليهم، ولكن غلب عليهم الشقاء.
قال عاصم: فابرأ مما خالف عملك، ورد أحكامهم.
قال عمر: أخبرني عن أبي بكر وعمر، أليسا على حق؟ قالا: بلى.
قال: أتعلمان أنَّ أبا بكر حين قاتل أهل الردة، سفك دماءهم، وسبى الذراري، وأخذ الأموال؟
قالا: بلى.
قال: أتعلمون أنَّ عمر رد السبايا بعده إلى عشائرهم بفدية؟ قالا: نعم.
قال: فهل برئ عمر من أبي بكر؟ قالا: لا.
قال: أفتبرؤون أنتم من واحد منهما؟ قالا: لا.
قال: فأخبراني عن أهل النهروان وهم أسلافكم، هل تعلمان أنَّ أهل الكوفة خرجوا فلم يسفكوا دمًا ولم يأخذوا مالاً، وأنَّ من خرج إليهم من أهل البصرة قتلوا عبد الله بن خباب وجاريته وهي حامل؟ قالا: نعم.
قال: فهل برئ من لم يقتل ممن قتل واستعرض؟ قالا: لا.
قال: أفيسعكم أن تتولوا أبا بكر وعمر وأهل البصرة وأهل الكوفة، وقد علمتم اختلاف أعمالهم، ولا يسعني إلا البراءة من أهل بيتي، والدين واحد؟ فاتقوا الله، فإنكم جهال، تقبلون من الناس ما رد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتردون عليهم ما قبل، ويأمن عندكم من خاف عنده، ويخاف عندكم من أمن عنده، فإنكم يخاف عندكم من يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وكان من فعل ذلك عند رسول الله آمنًا وحقن دمه وماله وأنتم تقتلونه، ويأمن عندكم سائر أهل الأديان، فتحرمون دماءهم وأموالهم)

منقول بتصرف

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-20-2018, 08:01 PM
كريم الهاشمي كريم الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 236
معدل تقييم المستوى: 5
كريم الهاشمي is on a distinguished road
افتراضي رد: الخوارج يقتلون أهل الاسلام ويتركون أهل الكفر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيراً وبارك فيك أخي

__________________
لا إله إلا الله
اللهم أحفظني وأهل بيتي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-21-2018, 03:06 PM
AboMohammed AboMohammed غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 184
معدل تقييم المستوى: 3
AboMohammed is on a distinguished road
افتراضي رد: الخوارج يقتلون أهل الاسلام ويتركون أهل الكفر

وجزاكم الله خيرا
والهمنا وأنار بصائرنا
وايـــــاكم
لرؤية الحق
واتباعه وثبتنا على هداه

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.