منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > المنتدى العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-28-2016, 10:58 AM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/1)

بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله الذي وعدَ عبادهُ المؤمنين بالاستخلاف في الأرض وتمكين الدين، والقائلِ - سبحانه - :

{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن

قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ

بِي شَيۡ‍ٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ
}[1], والقائل - سبحانه -: {وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ

مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ
} [2], والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمد، الذي بشّر أمّتَه

بعودة الخلافة الراشدة، بعد عصورِ المُلكِ العاض والمُلكِ الجبريّ، وذلك في قولهِ - صلى الله عليه وسلّم- :

" تكونُ النُّبُوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ

ما شاء اللهُ أن تكونَ ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا عاضًّا، فتكونُ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم

يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فيكونُ ما شاء اللهُ أن يكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم

تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُبُوَّةٍ، ثم سكت
"[3].

وبعد:

فإن كُلَّ مؤمنٍ قرأ كتاب الله، واطّلع على ما بَشّر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثق بوعد الله، ويؤمن

بما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويوقن بأنّه ستعود لهذه الأمة مكانتُها وعزُّها ومجدُها, وأنه

سيعودُ حكم الخلافة الراشدة الذي ينشر العدل والرحمة بين النّاس, وهذا الوعد الحق هو قدَرٌ كائنٌ لا محالة

- مهما عمل الأعداء ليحولوا دون تحقيقه -؛ فمتى ما قامت الأمة بما يجب عليها، وسَعَتْ في سلوك طريق

تحقيق هذا الوعد ليصبح قدَرًا ماثلًا على الأرض، فإنها ستنعم بموعود الله لها بالاستخلافِ والتمكين.

ولكن هناك بعض المفاهيم والتصورات التي ينبغي توضيحها؛ حتى تكونَ الأمّة على بصيرةٍ من أمرها،

وحتى لا يؤدي بها الإغراق في التفاؤل إلى أن تقعَ في شباك اليأس والإحباط من جرّاء الصدمات

التي تفاجئها في طريق الوصول إلى تحقيق هذا الأمل المنشود.





- الخَلِيفَةُ الْرَّاشِدُ الّذي سَتَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الأُمَّةُ -



لقد أخبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعودة الخلافة الراشدة - كما مرَّ معنا في الحديثِ المتقدم -، فبعدَ

ذكرهِ - عليه الصلاة والسلام - لمرحلة المُلكِ الجبري أخبر بأنّه ستكون خلافةٌ على منهاج النبوّة.

وأخبر أيضًا بأن الأرض ستمتلئ ظلمًا وجَورًا, وعند ذلك يُكرِم الله هذه الأمّة بخروج رجلٍ من آل بيت النبيّ
- صلى الله عليه وسلم - يملأها قسطًا وعدلًا كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لوْ لَم يبقَ مِنَ الدَّهرِ إلّا يومٌ
لَبَعَثَ الله رَجُلًا مِنْ أهْلِ بيتي يَملأُها عدلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا
"[4].

وبالنظر إلى دلالة هذين الحديثين، نجد أنه لا يُتصوَّر أنّ تجتمع الأمة على رجلٍ غير المهدي, أو أن تقوم خلافةٌ
راشدةٌ بإمامٍ غيره
؛ فإننا لو فرضنا وجود خليفةٍ راشدٍ قبله، فإن هذا يعني أن هذا الخليفة سيعمل على تحكيم الشريعة
وبسط العدل, وبالتالي فما هو الداعي لخروج المهدي؟! إنّ الأرض في هذه الحال ستكون مملوءةً بالعدل والقسط
- بسبب الخلافة الراشدة-, والمهدي - عليه السلام - لن يخرج والحال هذه، وإنما يخرج بضد هذه الحال حينما تكون
الأرض مملوءةً بالجور والظلم, وهذا لا يمكن تصوره إلا بأن يأتي خليفةٌ راشدٌ يقيم الشرع وينشر العدل، ثم تنتهي الخلافة
ويعود الظلم والجور إلى الأرض، ثم يخرج المهدي - عليه السلام-، وهذا الافتراض ممتنع؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام
- لمّا ذكر في آخر الحديث "... ثم تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُبُوَّةٍ... "[5] سكت ولم يذكر لها أمد انقضاءٍ، ولا مراحل
أخرى تعقبها؛ ولهذا قرر الملا علي القاري في شرحه على حديث حذيفة- رضي الله عنه - أن الخلافة على منهاج النبوة
تكون في زمن المهدي وعيسى بن مريم- عليه السلام-، فقال- رحمه الله-: " ثم تكونُ- أي تنقلبُ وتصيرُ- خلافةً -وفي نسخة
بالرفع- أي: تقعُ وتحدثُ خلافةٌ كاملةٌ على منهاج نبوة، أي: من كمالِ عدالة، والمراد بها: زمن عيسى- عليه الصلاة والسلام
- والمهدي- رحمه الله-"[6].

وربما كان - رحمه الله- قد استقى هذا الفهم جمعًا بين الأحاديث- كما قدّمنا-، أو قد يكون له مستندٌ آخر فيما ذهب إليه
وقرره، والله أعلم؛ وعلى هذا فليس هناك خليفةٌ راشدٌ تجتمع عليه الأمة غير المهدي - عليه السلام -[7], وكل ما يسبقه
من محاولاتٍ فهي إنما تعمل على تهيئة الأرض لاستقباله.[8]

والقول بوجود خلافة جزئية تسبق المهدي قولٌ متناقض؛ فإن الخلافة الجزئية ليست خلافة على منهاج

النبوة، والحديث إنما ذكر -بعد انقضاء مرحلة المُلك الجبري- خلافة على منهاج النبوة، فهل تُسَّمى الخلافة

الجزئية خلافة ؟

ثم هل يصح أنْ تكونَ هناك خلافةٌ جزئية في الشام؟ وخلافةٌ جزئية في اليمن؟ وخلافةٌ جزئية في المغرب؟

وتتعدد الخلافات الجزئية ؟ وهل يسمى هذا كلهُ خلافةً على منهاج النبوة ؟

نعم يمكن تسميتها إمارات إسلامية تعمل على الحكم بالشريعة الإسلامية، أما تسميتها خلافة، فخطأ يخالف

دلالة الحديث, ولو قُدّر قيام خلافة جزئية لعملت هذه الخلافة على نشر العدل، وبالتالي يتنافى هذا مع

النصوص الدالة على أنَّ خروج المهدي يكون مع امتلاء الأرض ظلمًا وجورًا.

والخلاصة أنه يمتنع - بالنظر إلى مجموع النصوص- أن يسبق المهدي خليفة أو قيام خلافة - لا جزئية ولا

كاملة-، وإنَّما هي إماراتٌ إسلامية تعمل على تحكيم شريعة الله بين الناس في مناطقهم،-وذلك إن قُدِّرَ قيامها

ووجودها قبل ظهور المهدي.



فإن تبيّن لك هذا، وإلا فإنا- لمزيدٍ من التوضيح- نطرح التساؤلات التالية:




1- إذا كانت هناكَ خِلافةٌ تسبق المهدي, هل ستكون على منهاج النبوة أم لا؟

· فإن قيل: (ستكون على منهاج النبوة).

قلنا: إذًا ستستمر حتى قيام الساعة ؛ لأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- لمّا ذكر مرحلة المُلك الجبري، ذكرَ

بعدها الخلافة على منهاج النبوة ثُمَّ سكت.

قال أهل العلم: وهذا السكوت يعني أنَّهُ ليس لها أمدٌ تنقضي عنده, فتظلُّ مُستمرة حتى يأتي أمرُ الله.



· وإن قيل : (إنَّها خلافة، لكن لا نزعم أنَّها على منهاج النبوة).

قلنا: إذًا لا حاجة لنا بها ؛ لأنها لن تعدوَ أن تكون صورة من صور الملك الجبري كما أخبر النبي -عليه

الصلاة والسلام- وإن غُطّيَت وأُلبِسَت لباس الخلافة-.



2- إذا كانت خلافة على منهاج النبوة وستستمر فهذا يعني أنها ستعمل على إقامة الشرع, وبسطِ

العدل, وهذا يؤدي إلى تقليص الظلم والجَور في الأرض, فمتى يخرج المهدي - والنصوص دالّةٌ على أنَّ

علامة خروجه امتلاء الأرض بالظلم والجَور- ؟!



3- إذا قدّرنا وجود خليفة خلافتهُ على منهاج النبوةِ يسبقُ المهدي فهذا يعني أن المهدي سيخرج

والخليفة الذي بُويع له وانعقدت إمامتهُ موجود.

والسؤال هنا: هل سيبايع المهدي لذلك الخليفة؟ أم أن ذلك الخليفة هو الذي سيبايع للمهدي؟



· إن قلنا: إنَّ المهدي لا يلزمه أن يبايع هذا الخليفة، فإنَّ هذا سيكون على خلافِ ما يوجبه الشرع

من أنَّهُ إنما يُبايَعُ للخليفة الأول، ويُقتَل الخليفة الثاني كما قال -عليه الصلاة والسلام- :

" إذا بُويِعَ لخليفتينِ ، فاقتلُوا الآخرَ منهما"[9] , ويلزم من هذا قتال المهدي- وهو مُحال-.



· أو نقول: إنَّهُ يلزم المهدي أن يبايع للخليفة الأول؛ لأنَّ هذا هو مقتضى الشرع , وهذا يعني عدم ظهور
وخروج المهدي!



والمهدي رجلٌ صالح، لا يُتصوَّرُ أنَّهُ يخرجُ على خليفة قائم موجود انعقدت إمامتهُ وبيعتهُ, واللائقُ به أن

يُبايع لهذا الخليفة لا أنْ يخرجَ عليه، وهذا أمرٌ تأباهُ الأخبارُ والنصوصُ الواردة في شأنِ المهدي وخروجهِ

والبيعة له.



· وإنْ قلنا: إنَّ الخليفة الموجود سيبايع للمهدي , فهل في النصوص والآثار النبوية ما يُشيرُ إلى ذلك؟

إننا عند التأمل فيما ورد من النصوص والآثار، لا نجد أنَّ هناك خليفة سيبايع للمهدي, وإنما ذكرت

النصوص: القحطاني والرايات السود، وقومًا يعوذون بالبيت لا منعة لهم ولا عدد ولا عدة, وهؤلاء

لا يُتصوَّر أن يكون بينهم خليفة له شوكة ومنعة.



وعلى هذا؛ فبعدَ التأمل في هذه التساؤلات، وما ينتج عنها من إشكالات، نجد أنه ليس بالإمكان إزالة تلك

الإشكالات إلا إذا قدرنا قيامَ إماراتٍ إسلامية تسبقُ المهدي، بحيث لا يلزمه أن يبايع لها عندما يخرج،

فإذا حصل الخسف بالجيش، وعرف الناس أنه المهدي، بايعت له هذه الإمارات وغيرها من النّاس.

وبهذا يتبين أنه لو قُدّر قيام خلافة قبل الإمام المهدي، فإنها ستكون أشد ظلمًا وجورًا مما سبقها من

مراحل الحكم حتى تمتلئ الأرض ظلمًا وجورًا، وعندها يخرج المهدي، وبهذا تجتمع النصوص، وفي هذه

الحالة تكون هذه الخلافة صورة من صور الملك الجبري- وإن أُلبِست لباس الخلافة-؛ فإن المُعوّل

عليه ليس الألفاظ والألقاب، وإنما الحقائق والمعاني، والله أعلم.





- إشكالات، والجواب عنها:


فإنْ قيل: ما هو الجواب عن الأحاديث التي تدلُّ على وجودِ خليفةٍ قبل المهدي- كما في حديث اقتتال

الثلاثة-[10], وحديث موت الخليفة الذي يسْبقُ خروج المهدي[11]؟

وما هو الجواب عن حديث نزول الخلافة ببيت المقدس؟



قلنا:

أمَّا الأحاديث التي ذكرَت لفظَ الخليفة في سياقات خروج المهدي، فإنَّها إمّا أنْ يكون الخليفة فيها بمعنى

" المَلِك", أو يكون الخليفة فيها خلافتهُ ليست على منهاج النبوة, وكلامنا إنما هو في نفي وجود خلافة على

منهاج النبوة تسبق المهدي، وسيأتي في ثنايا هذا البيان توضيح لما يتعلق بهذه الأحاديث, كُلٌّ في موضعه.



وأمَّا حديثُ نزول الخلافة ببيت المقدس، فهذا الحديث رواه أبو داود من حديث العرباض بن سارية

–رضي الله عنه- عن النبيَّ – صلى الله عليه وسلم- قال:

"يا ابنَ حَوَالَةَ ! إذا رأيتَ الخِلافةَ قد نَزَلَتِ الأرضَ المُقَدَّسَةَ ، فقد دَنَتِ الزلازلُ ، والبَلابلُ ، والأمورُ

العِظامُ ، والساعةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ من الناسِ من يَدِي هذه مِن رأسِكَ
"[12]. وهذا الحديث ليسَ صريحًا في

أنَّ هذه الخلافة تسبق المهدي, بل إنَّ حمل الحديث على أنَّ هذهِ الخلافة التي تنزل ببيت المقدس هيَ

خلافة المهدي أصح وأظهر من حمله على خلافة تسبق ظهور المهدي، ومن تأمَّل لفظَ الحديث تبينَ له

ذلك؛ فإنَّ الساعة إنَّما تكون قد دنت دنوًا عظيمًا [13]حينما ينتقل المهدي إلى بيت المقدس و يصلي

بعيسى بن مريم –عليه السلام- في بيت المقدس, وعند ذلك يكون قد خرج الدَّجال واقترب خروج يأجوج

ومأجوج.

هذا من جهة, ومن جهةٍ أخرى:

فإنَّ القول بأنَّ هذه الخلافة تسبق المهدي, يرِد عليه الإشكالات السابقة التي تقدَّمَ ذكرها, وأنَّ هذا القول

يلزم منه أنَّ جيشَ الخسْفِ الذي ينطلق من أرض الشام متوجهًا إلى مكة لغزو وقتال المهدي, سوف

يرسله خليفة راشد خلافته على منهاج النبوة، ليقاتل المهدي! وهذا الخليفة موجودٌ في هذه المنطقة –أعني

بيت المقدس وما جاوره-!! وهذا مُحال؛ فإنَّ أحاديث الخسف تدلُّ على أنَّ الذين يُخسف بهم هم من

الظّلَمَة, ولذلك يظلُّ ما قررناه من عدم وجودِ خلافة راشدة على منهاج النبوة تسبق المهدي صحيحًا مُحْكمًا،

لا يرد عليه غبارٌ ولا إشكالٌ- والحمدُ لله-, وإنَّما تنشأ الإشكالات والتعارضات بين الأحاديث عند القول

بوجود خلافة تسبق المهدي.



ومما يُستَأنسُ به في تأكيد ما ذكرناه الحديث الذي أخرجه الطبراني في الكبير عَنْ قَيْسِ بن جَابِرٍ الصَّدَفِيِّ،

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي خُلَفَاءُ، وَمِنْ

بَعْدِ الْخُلَفَاءِ أُمَرَاءُ، وَمِنْ بَعْدِ الأُمَرَاءِ مُلُوكٌ، وَمِنْ بَعْدِ الْمُلُوكِ جَبَابِرَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي

يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، ثُمَّ يُؤَمَّرُ الْقَحْطَانِيُّ، فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا هُوَ دُونَهُ
".[14]

والحديث- كما ترى- يذكر خروج المهدي بعد مرحلة الحكم الجبري، فتكون الخلافة التي على منهاج النبوة

صاحبها هو المهدي إذا جمعْتَ بين هذا الحديث وبين حديث حُذيفة السابق الذي في أوّلِه :" تكون

النبوّة فيكم ما شاء الله أن تكون ... الخ الحديث "، وإنما قلتُ يستأنس به؛ لأن في إسناده من لا يُعرَف.[15]

__________________________________________________ _________

[1] سورة النور , آية: 55.
[2] سورة الأنبياء, آية: 105.
[3] رواه أحمد في المسند من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - وهو صحيح , انظر (السلسلة الصحيحة) للألباني , ج: 1, ص: 34 , حديث رقم: (5).
[4] رواه أحمد في مسنده، والحاكم وأبو داود، وابن أبي شيبة في مصنفهِ، وأبو عمرو الداني في سننه , وإسناده صحيح, انظر تخريجهُ والحكم عليه في كتاب: (المهدي المنتظر) للبستوي, ص: 233, والأحاديثُ مستفيضةٌ في أنّ المهدي يخرج وقد امتلأت الأرضُ بالظلم والجَور.
[5] سبق تخريجه.
[6] انظر: مرقاة المفاتيح، ج9، ص565.
[7] رجّح د. أحمد المبيض أن الخلافة التي على منهاج النبوة تبدأ بالبيعة للمهدي. انظر كتابه: الموسوعة في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، ص142، وكذلك محمد غيث في كتابه: " أحاديث أشراط الساعة وفقهها "، ص409.
[8] ليس معنى هذا أن تقعد الأمة عن القيام بأسباب حصول الخلافة وتنتظر خروج المهدي؛ فإن هذا - علاوةً على أن فيه تفريطًا فيما
يجب عليها من السعي لتحقيق ذلك - فيه مخالفةٌ لمقتضى السنن الإلهية، وإنه لو لم يكن هناك محاولاتٌ تؤول في النهاية إلى خروجه لم يخرجْ أصلًا, فليُتنبّه إلى ذلك؛ فإن هناك من الأمة من يتواكل على حصول هذا القدر بدون عمل, والمسلم مأمورٌ بالعمل دون انتظار
تحقق النتيجة المرجوة، وإنما يعمل؛ لما في ذلك من الأجر والمثوبة بامتثال أمر الله - عزّ و جلّ - ورسولِه كما في قوله - صلى الله عليه
وسلم-: " إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألّا تقوم حتى يغرسها فليفعل" رواه أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك, وهو صحيح. انظر: (السلسلة الصحيحة) ج: 1, ص: 38, الحديث رقم (9). والنصوص- وإن كانت تدل على أن الخلافة لا يقوم بها أحد غير المهدي- إلا أنها لا تمنع من قيام إمارات إسلامية، يسعى فيها الأمراء لتطبيق الشرع- وإن لم توصف هذه الإمارات بالخلافة-.
[9] رواه الإمام مسلم من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، انظر: صحيح مسلم، ج 3 ، ص1480، حديث رقم: ( 1853 ).
[10] حديث: " يقتتل عند كنزكم ثلاثة, كلهم ابن خليفة.." وسيأتي الكلام عليه مطولًا.
[11] حديث: "يكون اختلافٌ عند موت خليفة..." وسيأتي الكلام عليه مطولًا.
[12] رواه أبو داود في سننه، انظر: سنن أبي داود ، ج3، ص 31، حديث رقم: ( 2535 )، وقد صححه الألباني في صحيح سنن ابي داود: ج7 , ص 289، حديث رقم: ( 2286 )، وكذلك في صحيح الجامع: ج1 , ص 1293 - 1294، حديث رقم: ( 7838 ).
[13] انظر: أحاديث أشراط الساعة وفقهها، ص 410- 411.
[14] انظر: المعجم الكبير ، ج 22، ص374-375 ، حديث رقم 937، وانظر كذلك: تاريخ مدينة دمشق، ص195.
[15] قال حمدي السلفي محقق المعجم الكبير معلَّقًا على الحديث: " قال في المجمع ( 5/ 190 ): وفيه جماعة لم أعرفهم. وقال الحافظ في الإصابة ( 4/ 31 ) : حسين بن علي الكندي لا أعرفه ولا أعرف حال جابر والد قيس"، وقد ضعَفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ج8، ص198.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-28-2016, 11:07 AM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/2)

- القَحْطَانِيُّ وَ الرَّايَاتُ السُّودُ-

إن مثل هذا الأمر العظيم والكرامة الإلهية لهذه الأمة بخروج المهديّ - عليه السلام - لا يمكن أن يحصل فجأةً
وبدون أسبابٍ ومقدمات؛ فهذا أمرٌ تأباهُ السنن الإلهية، وإنما تجري أقدار الله من خلال ما يقدِّره من
أفعال النّاس, فإذا اقترب زمان هذا الرجل المبارك قيّض الله له من ينصره ويوطِّئ ويمهد لقيام حكمه.

ومن أبرز الشخصيات التي تعمل على التوطئة والتمهيد لعودة الخلافة على يد المهدي ( شخصية
القَحْطَاني
), ومن الجماعات التي تعمل على ذلك ( الرَّايَاتُ السُّودفمَن هو القحطاني؟ ومن هم الرايات
السود؟

أخبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأنهُ: " لا تقومُ الساعةُ حتى يخرُجَ رَجلٌ من قحطانَ يسوقُ النَّاسَ
بعصاه
"[1], وقحطان قبيلةٌ كبيرةٌ تنتهي إليها أنسابُ أهل اليمن[2].
فالقحطاني - إذًا - رجلٌ عربيٌّ حرٌّ تعود أصوله إلى اليمن.


وهذا الرجل لا يعمل وحيدًا فريدًا، ولا يُتصَّور أن يكون هو نفسه فقط من يمهد لقيام وعودة الخلافة
الراشدة متمثلةً في المهدي، وإنما له جماعةٌ تنقاد له وتأتمر بأمرِه وتسير على منهجه الذي رسمه؛ ليصل بهم
إلى تحقيق هذا الأمل المنشود.
هذه الجماعة وصفتْها السنّة النبوية بـ(الرَّايَاتِ السُّود)[3] كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّا أهْلُ بيتٍ
اختارَ اللهُ لنا الآخرة على الدنيا، وإنَّ أهْلَ بيتي سيلقونَ بعدي بلاءً وتشريدًا وتطريدًا, حتى يأتي قومٌ
من أهْلِ المشْرقِ و معهُم راياتٌ سودٌ, يسألونَ الحقَّ فلا يُعْطَونَه, فيُقاتِلونَ فيُنْصَرونَ فيُعْطَونَ ما سألوا
فلا يقْبَلونَهُ حتى يدْفَعُوها إلى رجُلٍ من أهْلِ بيتي فيملؤها قسطًا كما مُلِئت جَورًا, فمنْ أدركَ ذلكَ منكمْ
فليأتهم ولو حبوًا على الثلج
"[4].
فهذه الرّايات السُّود تأتي من قبل المشرق، وفي بعض الروايات من قبل خُراسان[5], ويمتدُّ هذا المشرق
ليشمل أفغانستان, يوضح ذلك الأثر الذي يُروى عن عليٍّ - رضي الله عنه -: " ويحًا للطالَقَان! فإنّ للهِ فيها كُنوزًا
ليست من ذَهبٍ ولا من فِضةٍ، ولكنْ بها رجالٌ عرفوا الله حق معرفتهِ وهم أنصارُ المهدي آخر الزمان"[6],
والطالَقَان مدينة في أفغانستان.



فهذه نقطة الانطلاق، ومركز النصرة للخليفة الهاشمي.
والقحطاني هو زعيم وقائد الرّايات السٌّود كما يوضح ذلك الأثر الطويل المروي عن علي - رضي الله عنه - وفيه:
" ...فيبعثُ عليه فتى من قبل المشرق يدعو إلى أهْلِ بيتِ النبيِّ - صلى اللهُ عليهِ وسلّم -, وهم أصحابُ
الرايات السود المُستضعفون, فُيُعزُّهم اللهُ وينزل عليهم النصر, فلا يُقاتلهم أحدٌ إلّا هزموهُ, ويُسيِّرُ
الجيشَ القحطانيّ حتى يَسْتَخرجوا الخليفةَ وهوَ كارهٌ خائف...
"[7].
ومن هنا يتبين دور القحطاني والرايات السود في إقامة الحكم الراشد[8], ويتبين أيضًا نوع العلاقة التي تربط
بينهما -أعني القحطاني والرايات السود-.

[1] رواه البخاري عن أبي هُريرة - رضي الله عنه - في (كتاب الفتن/باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان), حديث رقم: 7117, انظر (فتح الباري) ج: 13, ص: 76 .
[2] ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في كتاب فتح الباري ( كتاب المناقب / باب ذكر قحطان ) الجزء: 6, ص: 545.
[3] أحاديث الرايات السود من الأحاديث التي اخْتلَفتْ فيها أنظارُ أهل العلم بالحديث, فمنهم من صححها ومنهم من ضعّفها, وهي في الجُملةِ صالحةٌ للاحتِجاجِ بها؛ إلّا أنَّ في بعضِ الألفاظ الواردة فيها شيءٌ من النّكارةِ والشذوذ تمَّ التنبيهُ عليها في موضعه.
وممن ذهبَ إلى تصحيحها: (البزّار في الأحكام الشرعية الكبرى / القرطبي في التذكرة / ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم / الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي / السيوطي في الجامع الصغير / حمود التويجري في إتحاف الجماعة / الألباني في الضعيفة / أحمد بن الصديق الغماري في إبراز الوهم المكنون / والبستوي في المهدي المنتظر).
[4] ذكرهُ ابن القيم في (المنار المنيف), عن ابن ماجة وقال: "في إسناده يزيد بن أبي زياد هو سيءُ الحفظ, اختلف في آخر عمره, وكان يقبل التلقين. وهذا والذي قبله –يقصد حديث " إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فائتوها ولو حبوًا على الثلج, فإنّ فيها خليفة الله المهدي"- لم يكن فيه دليلٌ على أن المهدي الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان". ص:137-138, ولكن ذهب الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق الغُماري في كتابه (إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون) ص: 96, ذهب إلى أنّ الحديث إسناده حسن وأجاب عن هذه العلّة التي ذكرها ابن القيم, فليُرَاجع.
[5] سبق ذكر حديث الخروج من قبل المشرق (راجع ص:4) (حاشية:10) , أما الخروج من قبل خُراسان فقد أخرجه البيهقي في دلائل النبوة: عن ثوبان مرفوعًا:"..ثم تقبل الرايات السود من خراسان فيقتلونكم مقتلةً لم تروا مثلها", انظر: (المهدي المنتظر)، التخريج (4)، للحديث: (7) ص: 185.
[6] انظر (كنز العمال) حديث رقم: 39670, ج: 14, (كتاب القيامة/قسم الأفعال) ص: 250.
[7] انظر (كنز العمال) حديث رقم: 39673 , ج: 14, (كتاب القيامة/قسم الأفعال) ص: 252.
[8] وهذا الدور يوضحهُ بجلاءٍ الحديث الذي ذكرهُ ابن ماجة في سننه: " يخرُجُ ناسٌ منَ المشرقِ فَيوطِّئونَ للمَهْدِيِّ" يعني: سُلطَانَهُ, حديث رقم: 4088, ص: 680, وصححهُ الغُماري في (إبراز الوهم المكنون) ص: 124-125.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-28-2016, 11:14 AM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/3)

- أُمُّ القُرَى وَ ظُهُورُ المَهْدِيّ -



إن النصوص والآثار الصحيحة تكشف بوضوحٍ عن أنّ مكان ظهور المهدي وخروجه هو مكة ( أم القرى)
كما في الأثر الذي رواه محمدُ بن الحنفية، قال: كُنَّا عندَ عليٍّ – رضي الله عنه - فسألَهُ رجلٌ عنْ المَهْدي فقالَ عليٌّ
– رضي الله عنه -:
"هَيْهَاتَ". ثُمَّ عقدَ بيدهِ سَبْعًا فقال: "ذاكَ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمانِ إذَا قَالَ الرَّجلُ اللَه, اللَه, قُتِل, فَيَجْمَعُ اللهُ
- تَعَالى - لَهُ قَومًا قَزْعٌ كَقَزْع السَّحَابِ يُؤَلِّفُ اللهُ بينَ قُلوبِهم, لا يَسْتَوحِشُون إلى أَحَدٍ ولا يَفْرَحُونَ بِأَحَدٍ
يَدْخُلُ فيهم, عَلَى عِدَّة أصحَابِ بدْر, لَمْ يَسْبِقْهُم الأوَّلُونَ ولاَ يُدْرِكُهُم الآخِرُوْنَ وعلى أصحَابِ طَالُوتَ الّذينَ
جَازُوْا مَعَهُ النَّهْر.
قال أبو الطفيل: قال ابنُ الحنفية: أتُريدُه؟ قلتُ: نعمْ.
قالَ: إنّهُ يخْرُجُ من بينِ هذين الخشبتين - أو قال: هذين الأخشبين -. قلت: لا جَرَمَ والله, لا أريمهما حتى
أموت. فمات بها. يعني مكّة - حرسها الله تعالى -"[1].

وهذا الأثر وإن كان موقوفًا على علي- رضي الله عنه- إلا أنه في حكم المرفوع إلى النبي- عليه الصلاة
والسلام- ؛ لأنه من أمور الغيب، وجواب محمد بن الحنفية - وهو ابن علي بن أبي طالب رضي لله عنه - على
أبي الطفيل يدل بوضوحٍ على أن مكان الظهور والخروج هو مكّة, وأما ما ورد من أن المهدي من أهل
المدينة[2] فيُحمَل على أنه في الأصل من أهل مكة ، وربما يتأهل بالمدينة -أي يكون له أهلٌ ( زوجةٌ ) بها-.

وأما ما ورد في الأثر عن عبدِ اللهِ بن عَمْرو بن العاص - رضي الله عنهما - من قوله: " يا أهْلَ الكُوفَةِ، أنْتُمْ
أسْعَدُ النَّاسِ بِالمَهْديّ"[3] فهذا - مع كونه موقوفًا على عبدِ الله بن عَمْرو - ليس صريحًا في أن المهدي يخرج
من الكوفة؛ وإنما يدل بِمَنْطوقِه على أنهم أسعد النّاس به؛ وذلك - والله أعلم - لأنّهُ قد يكون وقع ونزل بهم
من الظلم والشدة ما لا سبيل إلى رفعه إلا بخروج المهدي الذي سيشملهم بعدله[4].

وما ورد كذلك في بعض ألفاظ أحاديث الرايات السود من أنه يقدُم معهم ويكون فيهم فإن هذه الزيادة
"فإن فيها خليفة الله المهديّ" قد حكم عليها بعض أهل العلم بأنها شاذةٌ ولا تصح[5], هذا من وجه, ومن
وجهٍ آخر أنّ في رواية ثَوبان - رضي الله عنه - للحديث أنّهُ قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلَّم -:
"يَقْتَتِل عِنْدَ كَنْزِكُم ثَلاثَةٌ كُلُّهُم ابنْ خَلِيْفَةٍ, ثُمَّ لا يصيرُ إلى وَاحِدٍ منْهُم ثُمَّ تَطْلُع الرَّاياتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ
المَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُم قَتْلًا لمْ يُقْتَلهُ قَوْمٌ" ثُمَّ ذكرَ شيئًا لا أحْفظهُ, فقال: " فَإذَا سَمِعْتُم به فَأتُوهُ فَبَايِعُوه وَلَو
حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ فَإنَّه خَلِيْفةُ اللهِ المَهْدي
"[6].
وهذهِ الرِّواية المحفوظة عند أكثرِ العلماءِ الذين أخرجوا هذا الحديثَ في كُتبهم, يّذكُرون فيها هذه العبارة
[ثُم ذَكر شيئًا], وأمّا الذينَ لمْ يذْكروها فقدْ ذَكروا الحديثَ مُختصرًا.
وهذه العبارةُ تُفيد أنَّ هناكَ شيئًا من الحديث قد نسيهُ ثوبان – رضي اللهُ عنه -, وبالتالي فإنَّ قوله: " فَإذَا
سَمِعْتُم به فَأتُوهُ فَبَايِعُوه
" ليسَ صريحًا في أنّهُ قدم معهم من قبلِ المشرق, بلْ يحتمل أن يُسْمَعَ بهِ أو يُرى في
مكان آخر[7].
وهيَ تعارض ما جاء في الحديث " ...يُخرجونهُ وهو كاره... "[8], ولو كان قادمًا معهم من المشرق لما احتاجوا
إلى إخراجه من بيته حال كراهتهِ لأمر البيعة والخلافة؛ فإنهم يكونون قد بايعوا له أصلًا وهم في خراسان
قبل أن يقدُموا به[9].
وهذا يعارض كذلك ظاهر الحديث الذي فيه أنه يُبايَع لِرَجُلٍ - المهدي - بين الركن والمقام[10], فهذا ظاهرُه
أن البيعة له تكون بمكة, ولو كانَ بُويعَ لهُ في مكان آخرٍ لما احتيجَ إلى أنْ يُبايَع لهُ بمكة.
وهو يعارض أيضًا ما وردَ في بعض ألفاظ أحاديث الرايات السود "...حتى يأتي قومٌ من أهْلِ المشْرقِ
ومعهُم راياتٌ سودٌ يسألونَ الحقَّ فلا يُعْطَونَه, فيُقاتِلونَ فينْصَرونَ, فيُعْطَونَ ما سألوا فلا يقْبَلونَهُ حتى
يدْفَعُوها إلى رجُلٍ من أهْلِ بيتي...
"[11], ولو كان معهم لما احتاجوا إلى أن يدفعوها إليه - لأنه معهم أصلًا -,
ومما يؤيد هذا ظاهرُ الحديث الذي رواه مسلم : " ...يَعُوذُ عائِذٌ بالبيتِ فَيُبْعَثُ إليهِ بعثٌ، فإذا كانوا ببيداءَ من الأرضِ

خُسِفَ بهم..
"[12] فإنَّ ظاهرَه أنَّهُ إنّما يكونُ بمكة، وإذا انضم إلى هذا الظاهر ما جاءَ عن
بعضِ السَّلفِ - من آل البيت - أنّه يخرجُ من بينِ الخشبتين[13] - أي مكة - تأكّد لك ذلك.
وهذا كله مما يؤكد أن مكان الظهور والبيعة هو أم القرى لا غير[14] ؛ ولهذا حمل البرزنجي- رحمه الله- قوله في
الحديث " فإنّ فيها خليفة الله المهدي" على أن فيها نصرة الخليفة المهدي، وقد قال ذلك جمعًا بين هذا
النص وبين النصوص الأخرى الدالة على خروجه في مكة[15]، هذا على فرض تقدير صحة هذه اللفظة، وأما
على القول بأنها شاذّة وغير صحيحة فإننا لا نحتاج إلى هذا الجمع، والله أعلم.




[1] أخرجهُ الحاكم في المستدرك ,و إسناده حسن, انظر (المهدي المنتظر) للبستوي, صفحة: 206, وصححهُ الغُماري (إبراز الوهم المكنون) ص: 108.
[2] " يكون اختلافٌ عندَ موت خليفة, فيخرجُ رجلٌ من أهلِ المدينة هاربًا إلى مكة ..." رواه أبو داود في سننه /كتاب المهدي, حديث رقم: 4286, ص: 107, ج: 4, وصحح ابن القيم إسناده انظر (المنار المُنيف), ص: 132.
[3] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو عمرو الداني وعزاه السيوطي إلى ابن سعد أيضًا, وإسناده حسن ,انظر (المهدي المنتظر) للبستوي, الأثر رقم: 13, ص: 215.
[4] وعبد الله بن عَمْرو بن العاص - رضي الله عنهما - عُرف بالنظر في كُتب أهل الكتاب؛ فيحتمل أن يكون كلامهُ هذا من قبيل الإسرائليات.
[5] الألباني كما في (السلسلة الضعيفة) ج:1,ص:197 عند كلامه على الحديث رقم (85)، حيث قال: "لكن الحديث صحيح المعنى, دون قوله (فإنّ فيها خليفة الله المهدي)؛ فقد أخرجه ابن ماجه (ج:2-ص: 517-518) من طريق علقمة عن ابن مسعود مرفوعًا نحو رواية ثوبان الثانية. وإسناده حسن بما قبله".
[6] رواه ابن ماجه وهو حديث صحيح, انظر (المهدي المنتظر) للبستوي, حديث رقم: 7، ص: 184.
[7] ومما يدلُّ على هذا أنَّ البيهقي أخرج هذا الحديث في دلائل النبوة من طريق عبدان بلفظ: " ثُمَّ تَجيءُ الرَّاياتُ السُّودُ فَيَقْتُلُونكم قتْلًا لمْ يُقْتَلْهُ قومٌ, ثُمَّ يجيءُ خليفةُ الله المهْدي, فإذا سَمعْتُم بهِ فأتُوهُ فبايعوهُ فإنّهُ خليفةُ الله المَهْديّ". وهذه الرِّواية تدلُّ على أنّه يجيءُ بعدهم، وليست صريحة في أنّهُ يقدُم من قِبَلِ المشرق. انظر (المهدي المنتظر) للبستوي, ص: 185, تخريج رقم: 4 للحديث رقم: 7.
[8] رواه أبو داود: "يكون اختلاف عند موت خليفة ..." انظر حاشية رقم: (16), وصحح إسناده ابن القيّم في المنار المنيف, ص: 132 فقال: "والحديث حسن, ومثله مما يجوز أن يقال فيه: صحيح", وصححه الحافظ أحمد الغماري ( إبراز الوهم المكنون), ص: 73 , وذكر ممن صححهُ الحاكم, وأبو داود, والذهبي, والمنذري.
[9] مما يُستأنسُ به في تأكيد هذا ما ذكرهُ المتقي الهندي في ( كنز العمال), حديث رقم: 39673: "...فيبعث عليه فتى من قبل المشرق يدعو إلى أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -, هم أصحاب الرايات السود المستضعفون, فيعزُّهم الله وينزل عليهم النصر, فلا يقاتلهم أحدٌ إلا هزموه, ويُسيِّرُ الجيش القحطاني حتى يستخرجوا الخليفة وهو كارهٌ خائف...", وقد تقدم في الصفحة رقم: 5.
[10] حديثٌ صحيح رواه أحمد وأبو داود الطيالسي، وابن حبان والحاكم في المستدرك، وابن أبي شيبة في المصنف عنْ أبي هُريرةَ –رضيَ اللهُ عنه - . قال: قال رسولُ الله - صلى اللهُ عليهِ وسلّم-:"يُبايَعُ لِرَجُلٍ مَا بينَ الرُّكنِ والمَقامِ..." ، وانظر تخريجه (المهدي المنتظر) للبستوي, حديث رقم: 29, ص: 291.
[11] انظر الحديث وقد تقدم صفحة: 4, وانظر الحاشية رقم: 10.
[12] رواه مسلم من حديث أمِّ سلمة - رضي الله عنها- , انظر (صحيح مسلم), ج: 4-ص: 2209, حديث رقم:( 2882 ).
[13] كما في أثر مُحمد بن الحنفية, وقد تقدم..
[14] وإنما أسهبت في تقرير هذه المسألة وبيانها؛ لأن البعض كان يقول بأن الشيخ المجاهد ( أبو عمر محمد بن عبد الله السيف) هو المهدي! ويستدل بأحاديث الرايات السود وقدومها من المشرق وأن المهدي معها, ويُنزّلها على أبي عمر السيف, ويحلفون على ذلك مستشهدين برؤى وردت في شأنه تدل على أنه المهدي, متغافلين عما ورد في عقيدة أهل السنة والجماعة من أن المهدي من آل البيت, ولم يكن أبو عمر السيف من آل البيت, وكان - رحمه الله - يخبر عن نفسه أنه ليس منهم, وكان البعض يغلو فيه ويقول: لعله من آل البيت وهو لا يعلم!!
وكنت أقول: إن هذه الرؤى - لو صدقت ولم تكن من قبيل حديث النفس- إنما تدل على أنه رجل مهدي من المهديين فيما يقوم به من الجهاد والدعوة في أرض الشيشان، لا أنه المهدي الذي بشر بخروجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في آخر الزمان, فلما قتل - رحمه الله وتقبله في الشهداء - تبين صحة ما كنت أقولهُ - والحمدلله أولًا وآخِرًا -.
[15] انظر: الإشاعة لأشراط الساعة، ص207.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-28-2016, 11:18 AM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/4)

- العِرَاقُ وَ الخِلَافَةُ الرَّاشِدَةُ -



مما سبق يتبين أنه ليس للعراق أي دورٍ مسبقٍ في التهيئة والتمهيد لإقامة الخلافة الراشدة على يد

المهدي والبيعة له في مكة بين الركن والمقام، بل إن العراق سيكون له دورٌ في حرب الخليفة الراشد

المهدي، ومحاولة القضاء عليه وعلى حكمهِ؛ وذلك عن طريق السفياني
[1] الذي يكون ظهوره وخروجه في

الشام، وتدلُّ بعض الأحاديثِ على دخوله العراق وغلبتِه عليها[2], فيبعثُ إلى المَهْديّ بجيشينِ: الأولُ

منهما يُهزم، والثاني يسيرُ بهِ السفيانيُّ بمن معهُ من الشام للإطاحة بالمهدي والقضاء عليه وعلى أنصاره,

فيتوجه الجيش من الشام قاصدًا إلى المَهْديّ لقتالهِ، وفي الطريق، وبعد المدينة، وحين يصل إلى البيداء

تحصل الكرامة الإلهية والتأييد الربّاني بآيةٍ كونيةٍ هي الخسفُ بهذا الجيش القادم من الشام كما في الحديث

الذي رواهُ الحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلّم - أنّهُ قال: " يخرُجُ رجلٌ يُقالُ

لهُ السفياني في عُمقِ دمشق, وعامةُ من يتْبَعُهُ من كَلْبٍ، فيَقتل حتى يبقر بطونَ النّساءِ، ويقتلُ

الصبيان, فتَجمعُ لهُ قيس, فيقْتُلها حتى لا يمنع ذَنَب تلْعَةٍ, ويخرجُ رجلٌ من أهلِ بيتي في الحرَّة
[3], فيَبلغُ

السفياني, فيبعثُ إليهِ جُندًا من جُندهِ فيهزمهم, فيسير إليهِ السفياني بمن معه, حتى إذَا صارَ ببيداءَ

من الأرضِ خُسِفَ بهم فلا ينجو منْهم إلا المُخبرُ عنهم
"[4].

إن ظهور السفياني في العراق يعني ظهور حكمه وقوته، وغلبته على العراق ودخوله تحت سيطرته، ويلزم من

هذا عدمُ وجودِ أي حُكمٍ منافسٍ له, ولا أي جماعةٍ لها شوكةٌ يمكن أن تقاتله أو تتغلب عليه, وإلا لما تمكن

من إرسال جيشه للقتال في الشام, ومن ثم التوجه إلى مكة لقتال المهدي, ومن هنا يتبين أن السعي

لإقامة الخلافة الراشدة انطلاقًا من العراق أمرٌ متعذرٌ لسببين:


الأول: ظهور السفياني؛ فإنه قد يقضي على أي مشروعٍ كهذا وهو لا يمكن بحالٍ أن يكون خليفةً راشدًا؛ بل
هو رجلٌ ظالم.

الثاني: دلالة النصوص على أن مَعْقِل الخلافة وأسَاسَها في مكة متمثلةً في الإمام المهدي - لا غير -.


[1] اختلف أهل العلم بالحديث في أحاديث السفياني: فَمِنْهم من ضعّفها، ومنهم من صحّحها، وممّن قال بصحّتها: الحاكم في ( المستدرك على الصحيحين) ووافقه الذهبي, ومن المُعاصرين : الشيخ حمود التويجري في كتابه ( الاحتجاج بالأثر ): ص37-39، و الدكتور عبد العزيز الحميدي في كتابه (صراع النهاية مسيح الهداية ومسيح الضلالة), حيث قال:" وقد ورد في شأن السفياني أحاديث ص: 20-21.
[2] منها الحديثُ الذي أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) من حديثِ ثوبان – رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "يخرجُ السفياني حتى ينزل دمشق, فيبعث جيشين: جيشًا إلى المدينة خمسةَ عشر ألفًا , ينتهبون المدينة ثلاثة أيام ولياليهن, ثم يسيرون متوجهين إلى مكة" وذكر الحديث وقال:"ثم يسير جيشه الآخر في ثلاثين ألفًا, وعليهم رجل من كلب, حتى يأتوا بغداد, فيقتلون بها ثلاث مئة كبش من ولد العباس, ويبقرون ثلاث مئة امرأة", قال ثوبان: فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"وذلك بما قدمت أيديهم, وما الله بظلامِ للعبيد. فيقتلون ببغداد أكثر من خمسة مئة ألف", والحديث له شاهد لبعض ما ورد فيه وهو حديث أبي هريرة المذكور أعلاه والذي رواهُ الحاكم وصححه ووافقه الذهبي, انظر: (العراق في الأحاديث وآثار الفتن) لمشهور بن سلمان, صفحة: 509.
[3] هكذا في المطبوع في المستدرك على الصحيحين- بلفظ الحرّة -، ولكن ذكره السلمي الشافعي في عقد الدرر بلفظ: في الحرم، وعزاه إلى المُستَدرك على الصحيحين، وكذلك ذكره السّفاريني في لوامع الأنوار البهية بلفظ " الحرم " ، وعزاه إلى نفس المصدر السابق، فأخشى أن يكون هناك خطأ في المطبوع ؛ لأن عقد الدرر ولوامع الأنوار من الكتب القديمة، والله أعلم.
[4] قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد على شرط الشيخين ولم يُخرَّجاه" ووافقه الذهبي: المستدرك ج: 4، ص: 520، وقد صحّحه الشيخ حمود التويجري في كتابه ( الاحتجاج بالأثر ): ص37-39، وحسنه الدكتور.عبد العزيز الحميدي في كتابه (صراع النهاية مسيح الضلالة ومسيح الهداية), حيث قال:" وقد ورد في شأن السفياني أحاديث كثيرة إلّا أنه لا يكاد يصح منها شيء, اللهم إلّا حديثًا واحدًا يدخل تحت رتبة الحديث الحسن على أقل تقدير" ص: 20-21، وقد فصلت الكلام على هذا الحديث في رسالة لي بعنوان: " الغاية في بيان أن المهدي يُؤيّد بآية"، وستُنشَر قريبًا- بإذن الله-.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-28-2016, 11:25 AM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/5)

- الظُّرُوفُ والأَحْدَاثُ المُحِيْطَةُ بِخُرُوجِ المَهْدِيّ -



إنَّ المهدي يخرج ويُبايَع له والنّاس فوضى لا رأس لهم, ومن رامَ خروج المهدي والبيعةَ له وهناك حكمٌ

قائمٌ مستقرٌ - على الأقل في منطقة الحجاز التي يخرج فيها- فقد رامَ أمرًا لا تشهدُ له النصوص ولا تدل

على إمكان حصوله؛ ففي حديث أبي داود عن أمِّ سلمة- رضي الله عنها- عن النبيّ - صلى الله عليه وسلّم -

أنه قال:

" يكونُ اختلافٌ عندَ موت خليفةٍ[1] فيخرجُ رجلٌ منَ المدينةِ هاربًا إلى مكّة، فيأتيهِ ناسٌ من

أهْلِ مكّة فيُخْرجونهُ وهوَ كارهٌ فَيُبايعونهُ بينَ الرُّكنِ والمقامِ، و يُبعثُ إليه ببعثٍ من الشّامِ فيُخسفُ

بهم بالبيداءَ بينَ مكّة والمدينة، فإذا رأى النّاسُ ذلك أتاهُ أبدالُ الشّامِ وعصائبُ أهل العراق فيُبايعونهُ

[ بين الرُّكن والمقام ], ثُمَّ ينشأُ رجلٌ منْ قُريش أخواله كلْب, فيبعثُ إليهم بعثًا فيظهرونُ عليهم وذلك

بعثُ كلب, والخيبةُ لمن لم يشْهَد غنيمةَ كلب، فيَقسم المال ويعمل في النّاسِ بسنّةِ نبيهم - صلى الله عليه

وآلهِ وسلّم - ويلقي الإسلامُ بجَرّانه إلى الأرض فيلبثُ سبع سنين ثُمَّ يتوفى ويصلي عليه المسلمون
"[2].

وهذا الحديث فيه بيان علامةٍ تسبق خروجه وهي: الاختلاف, وهذا الاختلاف هو اختلافٌ ونزاعٌ على

المُلك, ويكون بالقتال, ويبين هذا الحديثُ الذي عند ابن ماجة: " يَقْتَتِل عِنْدَ كَنْزِكُم ثَلاثَةٌ كُلُّهُم ابنْ

خَلِيْفَةٍ
[3], ثُمَّ لا يصيرُ إلى وَاحِدٍ منْهُم" وقولُهُ لا يصيرُ إلى واحدٍ منهم أي: لا يصير الملك إلى أحدٍ منهم[4],

والكنز هنا هو كنز الكعبة وليس كنز الفرات[5].

فمتى ما حصل اختلافٌ وقتالٌ على الملك في المنطقة التي يشمل الحُكمُ فيها مكّة وما حولها أفضى ذلك إلى

أن يصبح الناس فوضى لا رأس لهم.

وفي أثر محمد بن الحنفية عن علي - رضي الله عنه - أن عدد الذين يبايعون المهدي في الحرم المكي كعدد الصحابة

يوم بدر، نحوًا من ثلاث مئةٍ وأربعة عشر شخصًا, فهل يُتصور دخول مثل هذا العدد والبيعة للمهدي

وهناك حكمٌ قائمٌ مستقر
[6] ؟

ثم إذا نظرنا إلى حديث الخسف بالجيش, فهل يُعقل أن يتحرك جيشٌ بأكمله من الشام حتى يتجاوز

المدينة ليس هناك من يصده أو يرده- مع وجود حكمٍ قائمٍ مستقرٍ في المنطقة التي مر بها- ؟


وحتى الرايات السود التي قد تكون لها محاولاتٌ قتاليةٌ ضدَّ الحكمِ القائم في بلاد الحرمين وما حولها كما في

الحديث: "...حتى يأتي قومٌ من أهْلِ المشْرقِ و معهُم راياتٌ سودٌ يسألونَ الحقَّ فلا يُعْطَونَه, فيُقاتِلونَ

فيُنْصَرونَ, فيُعْطَونَ ما سألوا فلا يقْبَلونَهُ حتى يدْفَعُوها إلى رجُلٍ من أهْلِ بيتي..
"، فهذا فيه أنهم

يقومون بالقتال؛ للحصولِ على الحق، وجاءَ في بعض الرِّوايات تكرُّر هذا السؤال أكثرَ من مرةٍ وهو

سؤالٌ بلسانِ الحالِ والمقالِ، فيه طلبٌ عن طريقِ القتال، ومع ذلك فإنهم لا يُعْطَونَ ما طَلَبوهُ إلّا في المرة

الأخيرة ولا يتمُّ لهم ما أرادوا إلّا بعدَ حصولِ النزاعِ والقتالِ على المُلْك، ومحاولة الثلاثة الوصول إليه والظفر

به, فعندها يصبح دورهم فاعلاً في تسليم الراية والبيعة للمهدي، أما قبلَ ذلكَ فلا.

وهذه المحاولات القتالية واقعةٌ لا سبيل إلى ردها - كما يخبر الحديث -، ولكن المقصود أن أي محاولةٍ لعقد

الإمامة وإقامة الخلافة في بلاد الحرمين لا يمكن أن تتم في ظل وجود حكمٍ قائمٍ مستقر, وهذا ما يُفهَم من

مجموع النصوص المتعلقةِ بهذا الشأن كما تقدم[7].



[1] قد يستدل البعض بمثل هذا الحديث وغيره على وجود خلافة قبل المهدي, ويُجاب عن هذا بأن هذا اللفظ إما أن يراد به : المَلك, وإما أن توجد خلافة لكنّها ليست راشدة على منهاج النبوة بل هي صورة من صور الملك الجبري؛ ولهذا جاء اللفظ مُنَكّرًا بلفظ(خليفة)، ولم يجئ مُعَرّفًا بلفظ ( الخليفة )، ولو كان خليفة قد اجتمعت عيه الأمة لجاء اللفظ مُعرّفًا.
وحديث الأمراء وصَفَ فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- خلافة بني أمية وما تلاها من الخلافات بأنها ملكٌ عاضٌ أو ملكٌ جبريٌّ فلا إشكال في وجود خلافة قبل المهدي , فقد وُجِدَت في التاريخ خلافة بني أمية وبني العباس والعثمانيين، ولكنها لا توصف بأنها خلافة راشدة على منهاج النبوة بنص الحديث.
ومحل النزاع الذي قررناه في أول الرسالة هو عدم وجود خلافة راشدة على منهاج النبوة -تقيم الشرع وتبسط العدل- تسبق خروج المهدي.
[2] سبقت الإشارةُ إليه وبيان حُكمه ، وقد فصّلت القول فيه في رسالتي: " الغاية في بيان أن المهدي يُؤَيّد بآية".
[3] قد يستدل البعض بهذا الحديث وأمثاله على وجود خلافة تسبق المهدي، فهذا- إن سُلِّم به - فهو مثل خلافة بني أمية وخلافة بني العباس وخلافة آل عثمان، لا تخرج عن وصف الملك العاض والملك الجبري، والذي يظهر لي أن الخليفة هنا بمعنى الملك، وقد وصف الله عبده داود- عليه الصلاة والسلام- بالخليفة، كما في قوله: " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض "، وداود- عليه الصلاة والسلام- نبيٌّ وملك من أنبياء وملوك بني إسرائيل، وأمّا أن يكون لفظ الخليفة هنا دالًّا على وجود خلافة راشدة قبل المهدي فلا؛ لما قدّمناه، ولأن تقاتل أبنائه أو أحفاده على الملك لا يدلُّ بحال على وصف الخلافة الراشدة كما لا يخفى.
[4] كما في رواية أبي عمرو الداني: "يقتتل عند كنزكم نفر ثلاثة كلهم ابن خليفة, ثم لا يصير الملك إلى أحد منهم", انظر (المهدي المنتظر) للبستوي, تخريج رقم: 3 للحديث رقم: 7، ص: 185.
[5] ذكر هذا الحافظ ابن كثير في تعليقه على حديث:"يقتتل عند كنزكم..." في (النهاية في الفتن والملاحم) الجزء الأول, صفحة: 48، حيث قال:"تفرد به ابن ماجة وهذا إسناد قوي صحيح والظاهر أن المراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة".
[6] وليست حادثة جهيمان العتيبي – رحمه الله - والبيعة لمحمد بن عبد الله القحطاني منّا ببعيد, فهل تُرِكوا وتمّ لهم ما أرادوا؟
[7] وإنما قلنا بهذا جمعًا بينَ الرواية التي فيها أنّهم يسألون الحقَّ فلا يعطونه, وبينَ الرِّواية التي فيها أنّهم إنّما يقدمون من المشْرقِ بعد اقتتال الثلاثةِ على المُلك، فتُحمْل الرّواية الأولى على محاولاتهم قبل حصولِ النزاع على الملك, وأما الرّواية الثانية، فإنها تُبين متى يجنونَ الثمرة ويحصلُ لهم دفْعُ الرّايةِ والبيعةُ للمهدي.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-28-2016, 11:29 AM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/6)

- البَيْعَةُ لِلمَهْدِيِّ وَ التَأْييدُ بِالخَسْفِ -




ثم إذا أراد الله - سبحانه وتعالى - أن يُتمَّ الأمرَ لعبده المهدي جمع له ذلك العدد من الرجال حتى

يبايعوه, ولتغليظ أمر البيعة وتوثيقها؛ فإنها تكون بين الركن والمقام، وهؤلاء الرجال جاء وصفهم في الأثر

المتقدم عن محمد بن الحنفية[1].



وكذلك وُصفوا في الحديث الذي رواه مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أنّ رسول الله - صلى الله عليه

وسلم - قال: "سيعوذُ بهذا البيتِ- يعني الكعبةَ -قومٌ ليسَتْ لهمْ مَنعةٌ ولا عددٌ ولا عُدةٌ، يُبعثُ إليهمْ

جيش، حتى إذا كانوا ببيداءَ مِنَ الأرضِ خُسِفَ بِهم
"[2], ويُحتمَل أن يكون لهؤلاء المبايِعين علاقةٌ

بالقحطاني والرايات السود[3], ويُحتمل أن يكونوا من غيرهم من أهل العلم والفضل ووجهاء الناس, وقد

يكونون منهم جميعًا[4].


إن القوى العالمية في الشرق والغرب تأبى وقوع هذا الحدث, وإن اجتماع الأمة على رجلٍ واحدٍ بعد تفرقها

وتمزقها لهوَ أمرٌ عظيم؛ ولذلك يأتي التأييد الإلهي بحصول آيةٍ من الآيات يؤيد الله بها مُلْك المهدي, وذلك

بالخسف بالجيش الذي يأتي من الشام قاصدًا مكةَ لقتال المهدي, فيقع الخسف في بيداء من الأرض أو في

البيداء - على اختلاف الروايات -, والبيداء هي مما يلي ميقات أهل المدينة -المعروف في هذا الوقت بأبيار

عليّ-, وهذا الخسف بالجيش - والله أعلم - هو الخسف الذي يكون في جزيرة العرب, وهو من الآيات

التي أخبر بوقوعها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل قيام الساعة وذلك في قوله - عليه الصلاة والسلام -:

"إنَّ السّاعة لا تكون حتى تكونَ عشْرُ آيات؛ خسفٌ بالمشرق وخسفٌ بالْمَغْرِبِ وخسفٌ بجزيرةِ

العرب...
"[5].



وهذا يعني أنّه يتزامن مع خروج المهدي مثل هذه الآيات - أعني الخسوفات الثلاثة -[6]، وقد نشْهَدُ في

العالمِ شرقهِ وغربهِ- بسببِ هذه الخسوفات العظيمة- تغيّرات في تكوين الأرض وما عليها من القارات,

وحصول تغيرات في جُغرافية بعض الدول في تلك الجهات هو مما قد يُسهم في إعادة توازن القوى في

العالم[7].



وإذا حصل هذا الخسف بالجيش، عرف النّاس أنّ هذا هو المهدي؛ فيأتيه الناس - من كل حدبٍ

وصوبٍ - يبايعونه -, وفي حديث أبي داود: " فإذا رأى النّاسُ ذلك أتاهُ أبدالُ أهل الشّامِ وعصائبُ أهل

العراق فيُبايعونهُ
"، وهؤلاء قد يكونون من المجاهدين أو من غيرهم من أهل العلم والفضل والوجهاء من

الناس.

ويظهر هنا دورٌ للعراق في أمر الخلافة, إلّا أنه دورٌ لاحقٌ جاء بعد الخسف ووضوح الأمر لجميع

النّاس.


وكلامُنا - فيما سبق - كان في المرحلة التي تسبق خروج المهدي: مرحلة التهيئة والتوطئة والتمهيد لعقد البيعة

وتسليم الراية.



إن أمر المهدي لن يكون ظاهرًا لكل الناس قبلَ حصول التأييد بالخسف؛ ولذلك كان من يبايعه بين

الركن والمقام قليلٌ عددهم, وهُمُ المعنيونَ في الحديث الذي رواهُ مسلم، وهذا هو وجه المخاطرة والمغامرة,

ولو كان أمر المهدي ظاهرًا لكل النّاس لكان عدد الذين يبايعونه كثيرًا وبالآلاف, وهذا أمرٌ واضحٌ جليٌّ لا يخفى.



ولو كان هناك خليفة راشد قبله لسارعَ إلى بيعتهِ ولكان المبايعون له الأمة كلها أو أكثرها! ولكنَّ ظروف البيعةِ لهُ على الوجه

الذي ذكَرتْه الأحاديث يمتنع معها وجود خليفة يسبقه[8].



[1] انظر حاشية رقم: 15.
[2] رواه مسلم في صحيحه، (كتاب الفتن وأشراط الساعة/ باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت) ج:4, حديث رقم: 2883, ص: 2210، وهو ظاهر في أنه ليس بينهم خليفة له شوكة ومنعة وعدد وعدة.
[3] كما يُفيدهُ أثر علي –رضي الله عنه- : ".يستخرجون الخليفة وهو كارهٌ خائف.." .
[4] لقوله في حديث مسلم المتقدم: "ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدّة"؛ فهذا يشعر بأنهم ليسوا من المجاهدين, وإن كانوا منهم فهم قلّة وسلاحهم قليلٌ لا تحصل به المنَعة.
[5] رواه مسلم من حديث حذيفة بن أُسيد - رضي الله عنه -, برقم: 2901، انظر: صحيح مسلم ج: 4، ص: 2225.
[6] وقد فصّلتُ القول في أن المهدي يُؤَيّد بالخسف في رسالتي: " الغاية في بيان أن المهدي يُؤيّد بآية "، وستُنشَر قريبًا- بإذن الله-.
[7] هذا إذا قلنا بأن الخسفَ بالجيش هو المعني بالخسف في جزيرة العرب ضمن هذه الخسوفات الثلاثة الكبرى, وهو الظاهرُ لي من الدراسة حتى الآن.
[8] وهذا يؤكد ما قررناه سابقًا في مقدمة هذا البيان من عدم وجود خليفة يسبق المهدي.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-28-2016, 11:56 AM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/7)

- أَدَبِيَّاتُ القَاعِدَة -


خلال عقدٍ من الزمان تقريبًا عكفتُ فيه على دراسة وتدريس الكتب المتعلقة بالفتنِ والملاحمِ وأشراط
الساعة وأخبار المهدي, أتيحت لي فرصة الالتقاء بعددٍ - ليس بالقليل - من عناصر القاعدة من هذه البلاد
ومن خارجها, وقد يُصنَّفُ البعض منهم من الكوادر في هذا التنظيم, ويُصَنَّف البعض الآخر من شيوخ
القاعدة ومُنظِّرِيها، منهم من شارك في الجهاد ضدّ الروس في أفغانستان، ومنهم من شارك في الجهاد ضدّ
الأمريكان في العراق, وغيرها من المناطق, ويمكن القول بأن هناك أفكارًا وملامح عامة تجمعهم، وبعض هذه
الأفكار قد تكون موجودةً لدى الكثيرين منهم، وبعضها موجودةٌ لدى عددٍ أقل، وأنا أنقل هنا بعض هذه الأفكار

والملامح - بغض النظر عما يتعلق بها من صوابٍ أو خطأ -.

بعض ملامح وأفكار المنتسبين إلى القاعدة:


1- الاهتمام بجانب الرؤى وتعظيمها والاعتناء بها ونقلها فيما بينهم:
وقد سمعت منهم عددًا كبيرًا من الرؤى, وهم كذلك يتكلمون في شأن المهدي وخروجه واقتراب زمانه،
وأن هذا الأمر معروفٌ عندهم منذ أيام الجهاد الأفغاني ضد الروس, ويذكرون رؤى في هذا الشأن منذ
ذلك الوقت.

2- اعتقاد كثير منهم أن زعيم القاعدة ومؤسسها الشيخ أُسَامَة بِنْ لَادِنْ - رحمه الله - هو القحطاني الذي
أخبر عنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
, واجتهادهم في تنزيل النصوص المتعلقة بالقحطاني على شخصه؛
بناءً على رؤى وردت في ذلك وعلاماتٍ وصفاتٍ يرون انطباقها عليه.

3- اعتقاد أنهم هم الرايات السود:
فإنه إذا كان الشيخ أسامة هو القحطاني في نظرهم، فإن أتباعه الذين يمثلون تنظيم القاعدة هم الرايات السُّود
التي انطلقت من خُراسان بحدودها القديمة التي تشمل أفغانستان, وهم يرون أنهم هم الذين سيبايعون
المهدي ويدفعون الراية إليه، وربما ذهب بعضهم إلى تنزيل ما ورد في خبر الحارث بن حرّاث[1] على الشيخ
أسامة بن لادن نفسه ويقولون: أما الحارث، فهو في لغة العرب الأسد [ وأسامة يعني الأسد], وأما
حَرّاث، فهو في لغة العرب زَرّاع [ ولادن في لغة أهلِ حضرموت تعني زرّاع ], ويرونَ أنّ (منصورَ) الذي
على مقدمةِ جيش الحارث يتنزل على قائد أول معركةٍ برّيةٍ في قندوز في أفغانستان والذي كان اسمه
(منصور نصر الله)!

4- اعتقاد أن الحق الذي يَسألونه كما جاء في الحديث[2] هو مطالبتهم بإخراج النصارى من جزيرة
العرب، والبعض منهم يجعل الحق الذي يَسألونه هو مطالبتهم بإقامة الخلافة الراشدة.

5- سلوك بعض طلاب العلم منهم منهج الشيخ حمود التويجري - رحمه الله - فيما يتعلق بأحاديث الفتن
وأشراط الساعة؛ حيث كان يرى أن الحديث الضعيف إذا وقعت منه أمارةٌ أو علامةٌ في الواقع فإن
هذا قد يكون شاهدًا على صحته
[3]. وبناءً على ذلك اعتقدوا صحة جملةٍ من الأحاديث والآثار الضعيفة
المتعلقة بالفتن والملاحم وأشراط الساعة، وضمُّوا إلى ذلك الرؤى المتعلقةُ بهذا الشأن - أعني الرؤى التي فيها
ذِكر القحطانيّ والسفيانيّ والمهديّ وغيرهم من الشخصيات -.

وهكذا يظهرُ بوضوحٍ وجلاءٍ بعضُ أدبيات أفراد القاعدة، واجتهادهم في تنزيل نصوص الوحي على بعض الشخصيات

والجماعات والأماكن والأفعال والأقوال المتعلقة بهم وبغيرهم .
وهناك عدد منهم يؤمن بأنَّ الرئيس العراقي صدام حسين هو السفياني، وهذا يجرُّنا إلى الحديث عن بعض
الرموز التي تحظى بالإعجاب والتقدير والاحترام لدى عناصرِ القاعدة، ولها أثرٌ ظاهرٌ عليهم في هذه الأدبيات.

فمن هذه الرموز:

1- الكاتب ( لويس عطية الله ):

وهو يعتبر من مُنَظِّري القاعدة، ومن أكبر المناصرين لها والمدافعين عنها, وكتاباتُه مشهورةٌ معروفةٌ على
الشبكة، تتحدث عن القاعدة ورموزها، والدفاع عنها ومناقشة وتفنيد حجج المخالفين والواقفين ضدها.
واسم لويس عطية الله هو اسمٌ مستعارٌ غير حقيقي، كان يستخدمه في تنزيل مقالاته المُناصِرة للقاعدة،
والتي كان ينشُرُها في بعض المواقع، ثم تُنشَر- بعد ذلك- على نطاق أوسع في كثير من المواقع الأخرى لتصل
إلى أكبر عدد ممكن من القُرّاء.



2- الكاتب ( بشير النجدي ):

وهو أيضًا من الرموز التي تحظى بالاحترام والتقدير لدى القاعدة. ويعتَبر مفسِّرًا للرؤى - خاصة ما يتعلق
منها بالقاعدة ورموزها وقتالها -, ولديه أيضًا كتاباته الأخرى التي تُؤصِّلُ من ناحيةٍ شرعيةٍ لعملياتِ القاعدةِ
في العالم، وهو من المؤمنين بسفيانيةِ صدام، المُقرِّرين لنجاته وعودته، وأن الذي اعتُقِل وشُنِق ليس صدام
حسين!
وعلى هذا الاعتقاد جماعةٌ من أتباعِ القاعدةِ ومناصريها؛ بناءً على ما أوردهُ النجدي من رؤًى في هذا
الشأن, وكتاباته موجودةٌ على الشبكة.
واسم " بشير النجدي" يُشبه أن يكون- والله أعلم- اسمًا مُستعارًا وليس حقيقيًّا- فيما يراه كثيرٌ منهم-، وقد
كان يستخدمه في كتابة مقالاته التي يغلب عليها طابع التفسير للرؤى ، وهذا هو شأن جميعِ أو غالبِ
الكُتَّابِ الذين يمثلون القاعدة أو يُناصرونها: أنهم يكتبونَ بأسماءٍ مستعارة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ


كانت هذهِ بعضُ الملامحِ والأفكارِ والرموز عند القاعدة, وقد عرضنا بعض الاجتهادات المُتعلِّقة بعناصرها
أو بكثيرٍ منهم, والتي تُشَكِّلُ بعضًا من أدبيات القاعدة المتعلقة بأخبارِ الفتنِ والملاحمِ وأشراطِ الساعةِ
والمهدي, وكانَ لا بد من الكشفِ عنها كمُقدمةٍ وتمهيدٍ لما أردنا الحديثَ عنه, وأعرضتُ عن ذكر ما يتعلق
بالجانبِ العَقَدي عندهم، ومسائلِ الولاءِ والبرَاء، ونظرتِهم إلى الحكم والحكومات في العالم الإسلامي؛ لعدمِ
الحاجةِ إلى ذكره في هذا المقام وعدم اتصاله بما نحن فيه.

ويمكن من خلال عرض هذه الأدبيات - بالإضافة إلى ما سبق من التأصيل الشرعي المتعلق بالخلافة
والمهدي - أن نصل إلى ما أردنا توضيحه وتقريره في هذا البيان ممّا يتعلق بالتنظيم وبالجماعة التي
أطلقت على نفسها لقب:
( الدولة الإسلامية في العراق والشام )[4] ، والتي أعلنت الخلافة مؤخرًا.


[1] قال - صلى الله عليه وسلم- : "يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث بن حراث على مقدمته رجل يقال له منصور يوطِّئ أو يمكِّن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وجب على كل مؤمن نصره أو قال إجابته". سكت عنهُ أبو داود وهو صالحٌ للاحتجاجِ , وانظر (إبراز الوهم المكنون) للغُماري ص:65 , وإنّما أعرضت عنهُ ولم أذكرهُ في الشخصيات التي توطئُ للمهدي؛ لأنهُ إما أن يكون هو القحطاني نفسهُ وذلك للتشابه بينهما في جهة الخروج , وفي الهدف الذي يقصدون إليه، وإمّا أن يكون أحد القادةِ من الرَّايات السُّود مثل شعيب بن صالح والفتى التميمي ,فأغنى ذكر ما يتعلق بالرَّايات السُّود عن ذكرهم على وجه الخصوص , والله أعلم.
[2] انظر حاشية رقم (10).
[3] قال - رحمه الله -: " وبعض الأمور التي ورد الاخبار عن وقوعها لم تُرْوَ إلا من طرق ضعيفة ، وقد ظهر مصداق كثير منها - ولاسيما في زماننا -، وذلك مما يدل على صحتها في نفس الأمر، وكفى بالواقع شاهدًا بثبوتها وخروجها من مشكاة النبوة " . انظر: ( إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة ), ج: 1، ص: 9.
[4] انظر ما كتبه عطية الله الليبي حول هذه النقطة في مقالِه بعنوان: ( كلمات في نصرة دولة العراق الإسلامية ).

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-28-2016, 12:10 PM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/8)

- الدَّوْلَةُ الإِسْلامِيَّةُ فِي العِرَاقِ وَالشَّامِ: هل هي بَاقِيَةٌ تتَمَدَّدَ؟ -





تأسست الدولةُ الإسلاميةُ في العراق في عام ١٤٢٧هـ، وكان أميرها ( أبو عُمَرْ الَبَغْدَادِي ) الذي قُـتل فيما

بعد - رحمه الله -، فخَلَفَهُ أبو بكرٍ البغدادي, ثم لما حدثت الثورة السورية دخلت الدولة الإسلامية إلى

الشام، وأصبح لها وجودٌ في أرضه, وتم إعلانُ الدولة الإسلامية في العراق والشام- والتي تُعرَف اختصارًا

عند البعض باسم (داعش)-, اتخذ أتباعُ الدولة وأنصارها شعار [ باقية تتمدد ]، وهو شعارٌ يُحرِّكُ

العواطفَ، ويُلهِبُ حماسَ الشباب الأتباعِ والمناصرينَ، المُتطلِّعين إلى ذلكَ الأملِ المنشود والحُلم الكبير:

ألا وهو عودةُ الخلافة الراشدة، وإقامة حُكمِها.


والسؤالُ الذي يطرحُ نفسهُ هُنا:

هَل الدولةُ الإسلاميةُ في العراقِ والشامِ باقيةٌ تتمددَّ فِعْلًا أمْ لا؟

وهل يُغيِّرُ إعلانها الخلافة وتنصيبُها أبا بكرٍ البغدادي خليفةً في غُرَّةِ رمضان 1435هـ
شيئًا في

هذا الأمر؟

إنه بالنظرِ إلى العرضِ الذي قدّمناه فيما يتعلق بأمر الخلافةِ والمهديِّ ، فإنه يمكن استخلاص النتائجَ

التالية في تقرير الجواب عن هذا السؤال:






أولًا: ليسَ هُناك خليفةٌ راشدٌ وإمامٌ عامٌ للمسلمينَ تَنْعَقِدُ لهُ البيعة يسبقُ المَهْدِيّ, وإنْ قُدِّرَ أنْ يحصل

ذلك، فستكون تلك خلافة ليست راشدة، ولا على مِنهاج النبوة، ولن تعدوَ أن تكونَ صورةً من صورِ

المُلك الجبري- حتى وإنْ أُلبسَت لباسَ الخلافة-.



ثانيًا: ليس هُناك مكانٌ يَتم فيهِ تأسيسُ الخلافةِ وعَقْدُ البيعةِ للإمامِ غيرُ مَكَّةَ - شرّفها الله -.




ومن هاتينِ النتيجتينِ نُدركُ أنَّهُ ليس هناك خليفةٌ ولا خلافةٌ تقومُ في غيرِ مكةَ - لا في العراقِ ولا

في الشامِ ولا في غيرهما -. نعم يمكن أنْ تقومَ إماراتٌ تسعى لتطبيقِ الشريعةِ، ولكنها لا يُمكن أن تصلَ

إلى حد أن تكون دولةَ الخِلافة.



والقول بوجود خلافةٍ جزئيةٍ قبل المهدي قولٌ لا تدل عليه النصوص والآثار النبوية في هذا الخصوص؛

وإنما هي إمارةٌ أو إماراتٌ إسلاميةٌ، لا يصح إطلاق وصف الخلافة عليها؛ لانتفاء ذلك شرعًا وواقعًا، وقد

يلزم من هذا القول وجود أكثر من خلافةٍ جزئيةٍ في الواقع، وهو محالٌ، باعتبار ما دل عليه الحديث من

عودة الخلافة المتصفة بكونها على منهاج النبوة، لا باعتبار ما حصل في مراحل الحكم في التاريخ الإسلامي،

فتلك وصفها الحديث بالمُلك العضود والمُلك الجبري، وقد تقدم بيان هذا فيما سبق.



وليسَ من الرشد في شيءٍ أنْ تكون هناك أكثر من خلافة جزئية وأكثر من إمام وتوصف كُلها بأنّها

راشدة وعلى منهاج النبوة
, فلم تكن الخلافة الراشدة في يومٍ من الأيام يتعددُ فيها الأئمة والخلفاء ! حتى لمّا

حصلت الفتنة بينَ عليٍّ ومعاوية -رضي الله عنهما- كان عليٌّ- رضي الله عنه- هوَ الخليفةُ فقط.




ثالثًا: أن السفياني يَغلبُ على العراقِ ويكونُ حُكمه هو الظاهرُ فيها - وذلكَ قبلَ خُروجِ المهدي -، ولهُ

جيوشٌ يبعثُ بها إلى خارجِ العراق.



ومن هذه النتيجة نُدرك أن بقاء الدولة- حتى بعد إعلانها الخلافة- سينتهي بظهُورِ السفياني وغلبتهِ

على العراق - إنْ قُدّرَ لها أنْ تبقى حتى وقتِ ظُهوره -.




رابعًا: أن الرايات السود القادمة من المشرقِ من خُراسان سيكونُ لها أثرٌ كبيرٌ في نُصرةِ المهدي والبيعةِ

لهُ ودفعِ الرايةِ إليه.


ولو كان للدولة وجودٌ في العراق؛ لكانت هي أقرب من الذين في خُراسان، ولخرجت الراياتُ السودُ - إن

كانت الدولةُ تمثُّلها - من العراقِ لنصرةِ المهدي وبيعتهِ، ودفعِ الرايةِ إليهِ؛ حتى تُسهمَ في نشأة وتكوين

الخلافة.



خامسًا: بعد تأييد مُلْكِ المهدي بالخسفِ بالجيشِ القادمِ من الشام يأتيهِ أبدالُ أهل الشامِ وعصائبُ

أهلِ العراق ليبايعوه.


و لو كانَ للدولةِ وجودٌ في الشامِ؛ لحالتْ دونَ انطلاقِ هذا الجيشِ الظالمِ لقتالِ المهدي في مكة. ومن هنا

نُدرك أنَّ عصائبَ أهلِ العراقِ وأبدالَ أهلِ الشامِ لا يُشكِّلون أو يُمثلون دولة؛ بل قد يكونون من عامّةِ

الناسِ، أو من أهلِ العلم والفضل والصلاح فيهم، أو من المجاهدين ولكنهم ليسوا تحت رايةٍ واحدةٍ - على

الأقل في العراق -؛ لأن لفظ "عصائب" من ألفاظِ الجمع, ولو كانوا يمثلون دولةً وكانوا تحت رايةٍ واحدةٍ

لكانَ الخبرُ عنهم بلفظ الإفرادِ لا الجمع.





من هذه النتائج الخمس يتبين- بوضوحٍ وجلاءٍ- الجوابُ عن السؤال السابق، فنقول- بناءً على ما تقرّر- :



إنه ليس هناك بقاءٌ ولا تمددٌ للدولة الإسلامية - لا في العراق ولا في الشام -!




وأمَّا الحديثُ الذي رواهُ أبو داود وأحمد عن عبدِ اللهِ بن حَوالَة - رضي الله عنه - عن النبيّ - عليه الصلاة

والسلام- أنهُ قال: " سيصيرُ الأمْرُ إلى أنْ تَكونَ جُنودٌ مُجنَّدةٌ: جُندٌ بالشَّام, وجُندٌ بالْيَمنِ, وجُندُ

بالْعِراقِ
"، فقالَ ابنُ حَوالَة: خِرْ لي يا رَسولَ اللهِ إنْ أدْرَكْتُ ذاك. قالَ: "عليْكَ بالشَّامِ؛ فإنَّهُ خِيَرَةُ اللهِ منْ

أرضهِ, يجتبي إليهِ خِيرَتَهُ مِن عباده, فإنْ أبَيْتُمْ فعليْكُم بيَمنِكُم, واسْقُوا مِنْ غُدُرِكُم, فإنَّ اللهَ - عَزَّ وّجلَّ - قَدْ

تَوَكَّلَ لِي بالشَّامِ وَأَهْلِه
"[1].

فهذا الحديثُ يدلُّ على افتراقِ النَّاس إلىَ هذهِ الفِرق الثلاثة: جندٌ في الشَّام, وجندٌ في اليمن, وجندٌ

في العراق، وهو ظاهرٌ في اختصاصِ كُلِّ جندٍ بالأرض التي هو فيها, ولا يدل على أنَّ هناك دولةً لها

وجودٌ في العراق والشام معًا !



وحتى يتضح ذلك نقول:

لو قدَّرنا وجود دولةٍ في العراق والشام، وأراد أحد الجُند أن يَقْصِد إلى الجُزء المختص بالدولة في الشام؛ حتى

يمتثل للتوجيه النبوي باللحوق بجندِ الشام, ثم طلب منه أمير الدولة أن يذهب إلى العراق ويبقى فيها- لأي

سببٍ أو مصلحةٍ-؛ فإنّهُ يلزمه طاعة الأمير والذهاب إلى العراق والبقاء فيها, وبذلك لن يتحقق له ما

أراده من اللحوق بجند الشام, بخلاف ما لو قدَّرنا وجود إمارةٍ مستقلةٍ في الشام وأراد هذا الجندي اللحوق

بهؤلاء الجند في الشام؛ فهنا لن يعكر عليه شيءٌ ويحول دون امتثاله توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم -

بالبقاء مع جند الشام, وحتى لو كُلِّف بالقيام بعملٍ خارج الشام، فإنَّهُ بعد الفراغ منه سيعود إليها، وبهذا

يُعتبَر باقيًا على حكم لحوقه بجند الشام، مستمِرًّا في الانتساب إليه.




وإذا اتضح هذا، ظهر أن جميع الجند في أي بلدٍ يخضع لدولة العراق إنما ينتسبون إلى جند أرضها؛ فهي

تبقى أرض التأسيس- مهما تمدّدت رقعتها-، والعاصمة حتمًا تكون فيها ؛ ولذا فإنه لا يُحكَم لجنديٍّ لها

بالشام بأنه من جند الشام؛ بل هو في هذه الحالة تابعٌ لجند العراق، فتنبّهْ لهذا.




وباختصار : فليس في التقسيم النبوي قِسمٌ يمثل جندًا في العراق والشام في آنٍ واحد، وليس في التوجيه النبوي


توجيهٌ باللُّحوق بجندٍ في العراق والشام في آنٍ واحد، وإنما هو: إما جندٌ في العراق، وإما جندٌ في الشام، والتوجيه للُّحوق


بالجند في الشام.


ومن هذا يتبين أن وصف التمدد الموجود في شعار الدولة ليس صحيحًا؛ فلن يكون هناك تمددٌ بدلالة

هذا الحديث
، وبقي أن يُقال: إن الحديث لا يمنع من وجود دولةٍ في العراق؛ لأنها قد تكون هي جند العراق.

فنقول: نعم، وهي في هذه الحال مجرد إمارة، وأما أن تنهض وتقوم بأعباء مشروع الأمة الكبير (عودة

الخلافة
) فهيهات؛ وإنما يُنتَظَر دورها إذا ظهر المهدي، وأيده الله بالخسف بالجيش، فعندها تذهب لتبايع له

- إن كانت هي المعنية بجند العراق أو عصائب أهل العراق -، وأما قبل ذلك، فلا دور لها في التوطئة

والتمكين للخلافة والخليفة المهدي - إن قُدّر لها البقاء حتى ذلك الوقت -، غير أن أحاديث السفياني وما

دلّت عليه من الظهور والتغلُّب على العراق وغيره كافيةٌ في إثبات نهاية الدولة كإمارةٍ[2] - لو قُدِّر لها بقاءٌ

حتى يظهر السفياني -.




ولا يخفى ما في الحديث من توجيهٍ للجندي المجاهد في أن يلحق بالجند في الشام، وإن لم يمكنه ذلك

فيلحق بالجند في اليمن، ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - العراق كبديلٍ آخر بعد اليمن وإنما سكت

عنه، وفي هذا من التحذير ما لا يخفى.





ومن استقرأ التاريخ وما وقع في الماضي والحاضر من فتنٍ في العراق؛ يُدْرك سرَّ هذا التوجيه النبوي في

اللحوق بجند الشام أو بجند اليمن والسكوت عن جند العراق[3].

أقولُ هذا؛ حتى لا نغرقَ في التفاؤل، وحتى لا نُصابَ باليأسِ والإحباطِ إذا انْحسرتِ الدولةُ، وانْكمشت

وزالَ وجُودها واختفى اسمها, ولله في ذلكَ الحكمةُ البالغةُ وهو - سبحانهُ - أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالتَه.



أما أسباب ذلك، فهي كما قال الله - سبحانه وتعالى -:

{ أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ

أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
}[4].







هذا من حيث دلالات النصوص والاستنباط منها, وأمّا من حيث دلالات الرؤى فهو ما سأتحدثُ عنه في المبحث الآتي.





[1] أخرجه الحاكم (ج4، ص51 )، وأحمد (ج5، ص33) ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (ج1,ص47-56). وقال الحاكم :" صحيح الإسناد" ووافقهُ الذهبي. وقد حكم الألباني بصحتهِ في صحيح سنن أبي داود , وفي صحيح الجامع الصغير, وتخريج المشكاة, وحسّنه الوادعي في صحيح دلائل النبوة, وابن حجر في تخريج المشكاة, وقال المنذري في الترغيب والترهيب: رجاله ثقات, وكذا الهيثمي في مجمع الزوائد. وانظر (تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق) للألباني ,ص:10.
[2] وهذا هو المقصود تقريره في هذا البيان: أنَّها لن تبقى بوصف الخلافة أو بوصف الإمارة، وأما بقاؤها كجماعة أو فصيل جهادي فهذا ممكن, وقد تكون عند ذلك هي المعنية بوصف عصائب أهل العراق، وتكون هيَ أحد هذه العصائب بالإضافة إلى غيرها من الجماعات الجهادية, وهذا نقوله على سبيل الاحتمال- إن قُدِّر بقاؤها بعد ظهور السفياني، أو غلبة حكم البعث على العراق- كما سيأتي, والله أعلم.
[3] اقرأ في هذا الخصوص كتاب (العراق في أحاديث وآثار الفتن) لمشهور بن حسن آل سلمان.
[4] سورة آل عمران, آية: 165.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-28-2016, 12:17 PM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/9)

- نِهَايَةُ الدَّوْلَةِ وَعَوْدَةُ حُكْمِ البَعْثِ -



إنَّ من قدرِ اللهِ الذي كشفهُ الله لعبادهِ - عن طريقِ الرؤى - أنَّ المُجاهِدينَ سيخوضون حربًا ضَروسًا ضدَّ

الاحتلالِ الأمريكي في العِراقِ وأنَّ هُناك من سوفَ يقطفُ ثمرةَ ذلك الجهادِ، ألا وهو حِزبُ البعْث!


قبل عَقْدٍ منَ الزَّمانِ، وبعد سقوط بغداد حدثني أحدهم فقال: "إنّي رأيتُ فيما يرى النائم كأن المتحدث

الإعلامي الرسمي العراقي يقول: لقد تمكن الرئيس العراقي صدام حسين من العودة إلى الحكم بفضل الله ثم

بفضل هذا, وأشارَ إلى تمثال على هيئة الشيخ أُسامة بن لادن, و كان العراقيون يُقبّلون يد هذا التمثال
".


و قد انتشرت هذه الرؤيا بين أتباعِ القاعدة، وأخبرني صاحبها بأنَّهُ بعثها إلى مُعبّر القاعدة ( بشير النجدي)

ففسرها له بقوله: سيتمكنُ صدَّام مِن العَودَة إلى الحُكم بفَضْلِ اللهِ ثُمَّ بِفَضْل مُسَاعَدَةِ

المُجَاهِدِيْنَ لَهُ !


و أنا اليوم أُذَكِّرُ المجاهدين التابعين للدولة وغيرهم بهذه الرؤيا القديمة، وأقول: إنَّ عَوْدَة البَعثِ لحُكْمِ

العِرَاقِ باتَ أمرًا قريبًا
, وإنَّ الرؤيا تدل بوضوح على أنَّ حزب البعث سيقطف ثمرة الجهاد في

العراق, وأنَّ رمز صدام حسين في الرؤيا قد يتعلق بشخصه أو بحزبه, فإن تعذر تفسير الرؤيا بشخصه - كما

فسرها النجدي - فعندها يمكن تفسير رمز عودته بعودة حزبه إلى الحكم.




ولا يمكن أنْ يأتي هذا الأمر فجأة؛ وإنّما هناك أسبابٌ بعضُها قد يكونُ خافيًا وبعضُها قد يكونُ واضحًا جلِيّا،

و من ذلكَ أنَّ الكثرة الكاثرة من جيش البعث المُنْحَل- التي انخرطت ضمن صفوف المجاهدين في الدولة

الإسلامية في العراق والشام ، والتي وصل بعضُ أفرادها إلى مكانٍ قريبٍ من مراكز القيادة واتخاذ القرار

في الدولة- قد يكون لها دورٌ كبيرٌ وفعّالٌ في قطف ثمرة الجهاد على أيدي البعثيين، وعودتهم للحُكم ثانية،

وهذا ما ستكشفُ عنهُ الأيام، وخاصّةً أن كثيرًا من هؤلاء هم من الضبّاط الذين لهم رُتب عاليةٌ في جيش

البعث المُنحَل.



وإنّما ذَكرْتُ هذه الرؤيا القديمة والمعروفة عند كثيرٍ من أتباع القاعدة؛ حتى لا يُقال إن هذا البيان الذي

أُبيّنه الآن في شأن نهاية الدولة الإسلامية في العراق والشام ناتجٌ عن التأثرِ بالأوضاعِ الحاصلةِ بين المجاهدين

في أرض الشام، أو متأثرٌ بالأخبارِ الواردة في شأن الدولة
، فأنا قد قطعتُ العلاقةَ بالأخبارِ الأرضيةِ[1] التي

ربما يَصْعُبُ توثيقها في حقِّ أيِّ طرفٍ من الأطرافِ المتنازعة والمتقاتلة، وعمدتُ إلى الأخبار المستندة إلى

الوحي، وما ورد في السنة النبوية، وكذلك ما دلَّ عليهِ "الوَحْي المَنَامِي" ألا وهو: الرؤى كما يسميها بذلك

الشاطبي - رحمه الله -.


وهناك رؤًى أخرى ذكرها النجدي في عودة صدام يمكن أن تُفسَّرَ بعودة حزبهِ, ولكنني أعرضتُ عن

ذِكرها؛ لأنّني لم أسمعها من أصحابها - وإنْ كانَ ظاهِرُ هذه الرؤى الصحة -, واللهُ أعلم[2].





وقد وردتني رؤيا حديثة تؤكِّدُ هذا المعنى- أعني عودة حكم البعث-، وهي:



· ظهور فتنة البعث:

في العام الماضي: 1436هـ، حدثني أحد الإخوة برؤيا رآها. قال فيها: " سمعتُ النبي- صلى الله عليه وسلم -

في المنام يقول: ( ستنتهي فتنة الشام، وتبدأ فتنة البعث )
".


وهذه رؤيا ظاهرة واضحة مُبشِّرة بانتهاء فتنة الشام، ومنذرة بظهور فتنة جديدة، وهي فتنة عودة البعث إلى

الحكم، وأن الناس رُبّما يُفتنون بهذا الحكم، ويعظم أمر هذه الفتنة- كما عَظُمَ أمر فتنة الشام-، وهذا يدل

دلالة واضحة على نهاية حكم جماعة الدولة في العراق والشام، ونهاية الفتنة بهم.


ومما قد يكونُ سببًا في قطْفِ ثمرة الجهاد وعودة الحكم إلى حزب البعث في العراق ما قد ينشأ من النزاع

والانشقاق في صفوف جنود الدولة، والذي تدلُّ عليه الرؤيا التالية:



· التَّصَادُمُ بَيْنَ جُنُودِ الدَّوْلَة:

بعثَ إليَّ أحدُ الإخوة[3] في عام 1435هـ برؤيا اعتذرت له عن تعبيرها حينما بعث بها إليّ, ولكنّني أُبينُ ذلك

الآن, يقولُ فيها:

"رأيت أن جنود الدولة الإسلامية في العراق بسياراتهم ( الهايلكسات) المرتفعة يمشون بالليل في العراق حتى لا يراهم الأعداء, وبينما هم

مجموعةٌ يمشون إذا بطائرةٍ بدون طيّار روسية تقصفهم فتصيب إحدى سياراتهم, ثم حاول الإخوة الإسراع والذهاب من موقع القصف

فتصادمت سيارتان من الإخوة ببعضهما؛ نتيجة الارتباك (إحداهما هايلكس غمارة), وأقول لو أن الإخوان في الدولة يزيدون من أَمْنِيَّاتهِم

ويجدون حلًاًّ لهذه الطائرات وأنّ تنقلاتهم بالليل مكشوفة ولا تمنع هذه الطائرات, ورأيت أن مطاردة هذه الطائرات لجنود الدولة منقولة في

التلفاز على قناة (السعودية), وسيارات الدولة تمشي جهة آخر العراق وقريبة من حدود سوريا, وأقول في نفسي: يريدون - أي السعودية -

أن يقنعوا الناس ويبرروا لهم مطاردة الدولة الإسلامية، وأنها على خطأ، وأن هذا تعاون مخطط له على الدولة".


و يظهرُ من هذه الرؤيا أنَّ هناك شِدَّةً وكربًا[4] سوف يتعرض لهُ جنود الدولة في العراق، وأنَّ خلافًا

و تصادمًا سيقعُ بين جنودها[5]؛ فإنَّ الليل والظلام يرمزانِ للشِدَّة, وإن ما وقع من تصادمٍ بينَ سياراتها رمزٌ

يُفسَّرُ بوقوع خلافٍ وتصادمٍ بين جنودها وأتباعها. وكونُ سياراتهم تمشي في آخر العراق قد يرمزُ إلى

الانحسار وتقلُّص الوجود, بل وربما الهزيمة والفِرار.



وإذا حدثَ هذا لم يكُنْ مستبعَدًا أنْ يَقْطِفَ البعْثيُّونَ ثمرة الجهادِ ليعودوا إلى حُكم العراق, واللهُ المستعانُ.




[1] وليس معنى هذا أني لست على اطلاعٍ على ما يصدر في هذا الشأن؛ فقد قرأت العديد من التغريدات والمقالات وشاهدت وسمعت العديد من مقاطع الفيديو والتسجيلات المتعلقة بجماعة الدولة وغيرها من الفصائل الجهادية، ولأن مقتضى العدل عدم الأخذ بطعن الخصوم بعضهم في بعض، ولأنّ التحقق من البينات التي تؤيد بعض هذه الطعون متَعَذّر ؛ أعرضتُ عن هذا كله وسلكت مسلكًا آخر في البيان والتوضيح على ما ذكرته في رسالتي هذه.
[2] انظر ما كتبه النجديُّ في مقالهِ : (هل ما يحدُثُ في العراقِ يُخالف ما جاءتْ بهِ الرؤى؟).
[3] وقد يكون من مناصري الدولة, ولمّا كان تعبير الرؤيا سيئًا بالنسبةِ له؛ اعتذرتُ له عن تعبيرها, وربما حَمَلَهُ حُبُّهُ للدولةِ على عدم الاقتناعِ بالتعبير مع وضوح الرموز ودلالاتِها, ولكن لعله إذا قرأ رسالتي هذه وما ذكرتُ فيها من نصوصٍ شرعيةٍ ورؤًى قديمةٍ وحديثةٍ أصبح التعبير عنده مقبولًا.
[4] كتبت هذا الكلام قبل ما يقارب السنتين, وقد يتنزل وصف الشدة والكرب على ما هو حاصل الآن من استهداف التحالف لهم بالقصف عن طريق الطائرات, فهذه علامة ! وبقي حصول العلامة الثانية وهيَ الاختلاف والتصادم فيما بينهم.
[5] وهذا الخلاف قد يكون سببًا من أسباب هلاك البغدادي وقتله, وستأتي الإشارة إلى هذا في رؤيا (النبيُّ يقتل البغدادي).

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-28-2016, 12:43 PM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/10)

- رُؤى تتعَلّقُ بأبي بكرٍ البغدادِيّ ( أميرِ جمَاعَةِ الدولَة ) -





· مَقْتَلُ البَغْدَادِيِّ:

في نهاية شهر الله المحرم 1435هـ وردتني رؤيا سمعتها من صاحبها- وهو ليس من المجاهدين ولا تربطهُ بهم أيُّ
صلةٍ-، قال فيها: "رأيت في المنام هاتفًا يقول: أبو بكر البغدادي قُتل".

فَقُلْتُ : إنَّ رؤى الهواتف صريحةٌ لا تحتاج إلى تفسيرٍ غالبًا, وتدلُّ هذهِ الرؤيا على أنَّ البغدادي سَيُقْتَل,
وأخبرتُ بذلك بعض من حولي, وهذا القتلُ يَحْتَمِلُ أنْ يتعلقَ بشخصهِ، ويَحْتَملُ أنْ يكونَ رمزًا فيتعلق
القتل بجماعته ويكون معنى هذا أن الجماعة ستزول ولا تبقى, قال لي بعضهم: لعلها تزول في الشام,
فقلت: الرؤيا إذا تعلقت بجماعته فإنها ستزول في العراق والشام، والأظهر في التعبير أنها تتعلقُ بشخصهِ.


· البَغْدَادِيُّ وَ رُؤْيَا الوَزَغِ:

عندما وقعت الفتنة بينَ الدولة وغيرها من الفصائل المُجاهدة، وردتني رُؤيا حدّثني بِها أحدُ طلبةِ الشيخِ
عبدالعزيز الطريفِي - حفظه الله ورفع قدره -. قال لي إنَّ الشيخَ عبد العزيز الطريفي نفسَه حدَّثه بأنَّه رأى
فيما يرى النائم "وزغةً تمشي على الجدارِ قدْ كُتب عليها اسمُ البغدادي, قال الشيخُ: فضربتُها ضربةً واحدةً فقتلتُها".

وحينما سمعت هذه الرؤيا أدركتُ أنَّ البغدادي وجماعته لن يرضوا بأي مشروعٍ فيه صلحٌ أو محكمةٌ مستقلةٌ
للفصل فيما بينهم وبين خصومهم, وأنَّ هذا سوف يتبين في الواقع من خلال رفضهم للصُلح والمحكمة
واستمرارهم في القتالِ ضد الآخرين، وأنه سيقع بسببهم شرٌّ وفسادٌ عظيمٌ على المسلمين.

ورمزُ الوزغ رمزٌ مكروهٌ مشينٌ، يدلُ على الكيدِ والسعيِّ في الفتنةِ والإفسادِ, وقدْ رَغَّبَ الشرعُ في قتلهِ, وسيكون
ما يصدر عن الشيخ من فتاوى وبيانات وغير ذلك فيما يتعلق بالدولةِ أحد الأسبابِ المؤثرةِ في نهايةِ فتنة البغدادي،
وأنَّ هذا لن يستغرق وقتًا طويلًا - بإذنِ الله -؛ لأنَّهُ تمكنَ من القضاءِ على الوزغة من أولِ ضربة.
إن هذه الرؤيا فيها تحذيرٌ من أنَّ مسلكَ البغدادي وجماعته ليسَ مَرضيًّا ولا هو على وفْقِ الشرع،
وإلا لمَا جاء تصويرهُ في الرؤيا على شكلِ وزغة, وإنَّ من أوجهِ جوازِ العملِ بالرؤى ما جَاء على سبيل التحذير،
كما ذكر ذلك الشاطبي -رحمه الله - حيث قال: " ...والثالث: أن يكون فيه تحذيرٌ أو تبشيرٌ ليستعد لكلٍ عدته،
فهذا أيضًا جائزٌ ،كالإخبار عن أمرٍ ينزل إن لم يكن كذا، أو لا يكون إن فعل كذا؛ فيعمل على وفق ذلك

على وِزان الرؤيا الصالحة فله أن يجري بها مجرى الرؤيا " اهـ[1].

ولا يمكنُ العملُ بمقتضى هذهِ الرؤيا وما دَلَّتْ عليهِ من التحذيرِ من البغدادي وجماعته فيما يفعلونه إلّا
باعتزالهم وعدمِ القتالِ تحت رايتهم, والمسلمُ لا يَحْقِرُ أمر الرؤى وما تدلُّ عليهِ من التحذير أو
التبشير؛ِ فإنَّ أمرَ الرؤى عظيمٌ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

كيف وقد كان بعضُ السلفِ - رحمهم الله - يتوقفُ عن تكفيرِ شخصٍ معينٍ بسببِ رؤيا رُؤيَت فيه تدل
على إسلامهِ، وهذا كما وقع للخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - الذي كان يُكَفِّرُ الحجّاج بن
يوسف الثقفي
, حتى رأى رؤيا في الحجاج وكان مما جاء في الرؤيا أنهُ ينتظر ما ينتظره الموحِّدون بعدَ أنْ
عذبهُ اللهُ بكلِ نفسٍ قتلها فتوقّف عُمر بن عبد العزيز عنْ تكفير الحجاج[2].

ولا يُظن بالخليفة - الذي أجمعت الأمة على أنَّهُ خليفةٌ راشدٌ - الجهْل، بل هو محل العلم والصدق والورع
والتقوى، وهناك أناسٌ قد يُطلقونَ أحكامَ التكفير على آخرين - في ظروفٍ شائكة -، وتكون هناك شُبُهاتٌ
أو موانع تمنع من تكفيرهم - لم يفطنوا لها - ، أو يكون تحقيق المَنَاطِ فيها مرتبطًا بأخبارٍ- ظنوا الثقة في رواتها
ومن أَخبَر بها - ؛ فتقعُ لأحدهم رؤيا مُحذِّرةٌ ومنبِّهةٌ له يعصمه الله بها من تكفير أخيه المسلم والخوض في دمه.

وأَقُولُ- كما قال غيري من العلماء والقادة وشيوخ الجهاد- بعدم جواز القتال تحت راية البغدادي؛ لأنَّ ما
يقوم به من قتال الفصائل الجهادية هو قتالٌ باطل وفيه ظلمٌ وجَورٌ واعتداء وبغي، وقد أوجبت النصوصُ
الشرعيةُ ترك هذا القتال، فإذا انضم إلى ذلك هذه الرؤيا الصادقة المحذرة؛ فلا مناص من العمل بها والتزام
ما أفتى به علماء الإسلام وقادة الجهاد وشيوخه.


وإذا ضَمَمتَ هذهِ الرؤيا إلى التي قبلها؛ تَأَكد لك ما سبق وأنْ قَرّرتُهُ في نهايةِ الدولة[3] - بموجب النصوص
الشرعية والرؤيا القديمة -، وظهر لك أن الممارسات والمواقف التي تتخذها الدولة ضدَّ خُصومها تجعلها
بالفعل تستحقُّ هذا الوصف (الوزغ)؛ لأنْ الرؤيا من الله العليم ببواطنِ الأمورِ وما تصير إليه، ولا ننسى أنْ
رؤيا الملك فيما قصَّ اللهُ علينا في سورة يوسف كانت رؤيا حقٍ وصدقٍ - مع أنَّهُ كان كافرًا - وأن يوسفَ
- عليهِ السلام - قد عملَ بها، وكذا رؤيتا صاحبيِ السجنِ؛ فلا يصُدَّنك شيءٌ عن قُبولِ ما دلَّت عليه رؤيا
الوزغ وما تضمنته من تحذيرٍ بهذا الوصف للبغداديّ وجماعته.

وهذا التشبيهُ للبغداديّ وجماعتِهِ بـ(الوزغ)، وما دلَّ عليهِ من معاني الكيدِ والفتنةِ والإفسادِ هو تشبيهٌ في
الجملةِ على سبيلِ العموم وليسَ على سبيلِ التعيين؛ فإنّ فيهم من يُظَنُّ فيه الخير - نحسبُهم واللهُ حسيبُهم،
ولا نُزكّي على اللهِ أحدًا - لكنّ الفتنةَ قد يلتبسُ أمرُها وتَخفى حتى على الأكابرِ - كما وقعَ بينَ أصحابِ رسول
اللهِ- صلى اللهُ عليهِ وسلّم ورضيَ اللهُ عنهم - فما الظنُّ بغيرهم؟
غيرَ أنَّهُ يجبُ عليهم بعد هذا البيانِ والتحذيرِ أنْ يعتزلوا البغداديّ وجماعتهُ والقتالَ معهم، ويخلعوا بيعته،
وإلّا أشركوهم في هذا الوصفِ الذميمِ- والعياذُ بالله-.
إنّ أمرَ الدّماءِ عظيمٌ وإنّما الطاعةُ في المعروف, ولا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الله.

· البَغْدَادِيُّ يُقَبِّلُ رَأْسَ الظَّواهْرِيّ:
في ثنايا النزاعِ والخلافِ القائم بين الدولةِ والآخرين ، وفي شهر ربيع الأول[4] وردتني هذه الرؤيا, وقد توثقْت
منها، حيث رأى بعض الإخوة رؤيا قال فيها: " رأيت كأن الشيخ البغدادي جاء فقبل رأس الشيخ أيمن الظواهري الذي كان جالسًا

وكان جسمه ضخمًا وذا بنيةٍ قوية
".

فَرِحَ البعض وتهلّل، واستبشَر وقال بظاهر الرؤيا، وأنَّ البغدادي وجماعته قد يرجعون إلى القاعدةِ الأم،
ويلتزمون توجيهاتها؛ فتنتهي بذلك الفتنةُ بينَ المجاهدين في أرضِ الشام, فقلت: أسألُ الله أنْ تكونَ الرؤيا
على ظاهِرها فيما فَهِمَهُ الإخوة منها, وفي هذه الحال فإنَّ عودةَ البغدادي -أو جماعته- إلى القاعدة تعني انتهاء
الكيان المعروف بالدولة أو بالخلافة؛ لأنَّها متى ما رَجعت إلى القاعدة فقد نقضت كل ما قرره مُتحدثها،
وانتهى بذلك كيانها السياسي، ورجعت إلى كونها جماعة لها أمير يأتمرُ بأمر القاعدة فتكون فرعًا من فروعها
- لا أقل ولا أكثر-، وإنما يكونُ هذا الرجوع في ظروفٍ يَعظُم فيها أمر القاعدة من جديد؛ وذلك لأنَّ الجسم
الضخم والبنية القوية للظواهري إنّما هيَ رمزٌ للتنظيم وليس لشخصه.
ولكن الذي يظهر لي- بعد التأمل- أن تأويل الرؤيا هو أن البغدادي قد يحاول الاعتذار والرجوع إلى
القاعدة ولكن طلبه يُرفَض، وقد يطلب شيئًا آخر فيُواجَه طلبه بالرفض، ويكون ذلك في وقتٍ وظرفٍ
يعْظُم فيه أمر القاعدة بسبب عملٍ قامت به - كما تقدّم-، والله أعلم[5].



· الظَّوَاهِرِيُّ يُسَدِّدُ حَرْبَتَه إلى البَغْدَادِيّ:
قبلَ يومينِ أو ثلاثةٍ من نزول بيانِ القاعدةِ الذي أعْلَنتْ فيهِ عدمَ مسْؤوليتها عما تقومُ بهِ الدولةُ من أعمالٍ،
والذي اعتبرهُ البعضُ بمثابة براءةِ القاعدةِ من جماعةِ وتنظيمِ الدولةِ الإسلاميةِ في العراقِ والشامِ ، وردتني
هذهِ الرؤيا التي سمعتُها منْ صاحبها, قال فيها: " رأيت الظواهري وفي يده حربةٌ رمى بها في قلب البغدادي".
فَقُلْتُ : سيصدرُ من الظواهري ما يكونُ سببًا في نهايةِ البغدادي وجماعتهِ؛ فإنَّ تسديدَ الحَربة للقلب تعني
إصابته في مقتل. وهناك وجهٌ آخر لتسديد الحربة إلى القلب، يُفَـسَّر بأن يصدُر من الظواهري عملٌ يؤدي
إلى القَلْبِ على البغْدادي - أي الانقلاب عليه -، والنتيجةُ واحدةٌ، والاختلافُ إنّما هُوَ في وجهِ التعبيرِ، فلمّا
نزلَ بيانُ القاعدة قلتُ: لا أدري هَل هذه هي حَرْبة الظواهري؟ أم أنَّ هناك عملًا آخر سيقوم به
الظواهري يكون أقوى وأعظم في حسم الموقف من الدولة وأميرها؛ يؤدي إلى تفرق الجمع عنه، وخلعه
ونبذه من قبل أتباعهِ؟
هناك احتمالٌ واردٌ أنّ هناك عملًا آخر سيقومُ به الظواهري يكون بمثابة الحَربة التي جاءت في هذه
الرؤيا[6]، وهذا كله يكون بتفسير الرؤيا بناءً على أن الظواهري فيها يرمز لشخصه.
وأما على الوجه الثاني في التعبير- وهو أن الظواهري يرمز لتنظيم القاعدة-، فإن الرُّؤيا تُفسّر بأن القاعدة
ستقوم بعمل- قد يكون عسكريًّا- يؤدي إلى القضاء على البغدادي وجماعته.

وهذه الرؤى كلها تؤكد نهاية وزوال الدولة الإسلامية في العراق والشام ككيان سياسي أو خلافة.

· لقد اخترت هذه الرؤى التي أوردتها في هذا البيان دون غيرها من الرؤى التي
وردتني أو اطلعتُ عليها؛ للأمور التالية:


1- كونها رؤى قصيرة ورموزها قليلةٌ ولا يختلف في تعبيرها المعبرون : فهي من قَبيل الرؤى المحكمة
وإليها تُرد الرؤى الأخرى المُحْتمِلة للتعبيرِ بأكثرَ من وجه، أو الرؤى التي قد يختلفُ فيها أهلُ
التعبيرِ.
2- كونها رؤى ليس لأهلها علاقة بالمجاهدين : فهم ليسوا منهم - في هذا الوقت على الأقل - ، وهذا
يبعد معه أن تكون من قَبيل حديث النفس, بخلاف الرؤى الكثيرة الموجودة على الشبكة والتي
صدرت عن أناس إما أن يكونوا جنودًا في الدولة أو من أتباعها ومناصريها فيتطرق إليها حديث
النفس بقوة.
3- كونها رؤى مرموزة : أي تشتمل على رموزٍ تحتاج إلى تفسير، وليست رؤًى صريحةً يمكن أن
يدخلها حديث النفس.

فمن رأى البغدادي يقبلُ الظواهري وجسمهُ ضخمٌ لا يدرك معنى هذا الرمز، وكان يمكن أن يراه
يقبل رأسه ولكن جسمه وبنيته عادية، وهنا يمكن أن يتطرق إليها حديث النفس؛ لأنَّ الغالب
أنه يحب أن يرجع البغدادي إلى طاعة الظواهري وتنتهي بذلك الفتنة، فلما جاءت الرؤيا على
هذا النحو من ضخامة الظواهري وقوة بنيته دل ذلك على أنَّها ليستْ من حديث النفس.

كذلك الأمر مع رؤيا الشيخ الطريفي - وفقه الله - (للوزغ)؛ فكان يُمكن أن يرى أنه يقتل
البغدادي مباشرةً إما بضربه بالسيف، أو بإطلاق الرصاص عليه، أو ما شابه ذلك؛ فهنا يمكن
أن تكونَ من حديث النفس - مع أنَّها لو جاءت على هذا النحو لكان تعبيرها مختلفًا -.
ثم إنَّ هناك رمزًا اشتملت عليه الرؤيا وهو الجدارُ الذي كانت تمشي عليهِ الوزغة؛ فالجدار
والسور قد يرمزانِ إلى الجهادِ والقتال كما قال الله- تعالى-: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ
صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوص}[7], والبنيان المرصوص هو سورٌ أو جدارٌ, وعلى هذا يكون المعنى
لمشي الوزغة على الجدار- وقد كُتب عليها البغدادي- ، ثُمَّ ضَرْبُ الشيخِ لها وقتْلها يدلُّ على أنَّ
البغدادي وجماعتَهُ ساعون في إفسادِ أمر الجهاد في الشام، متطفِّلون عليه، وسيُقيِّضُ الله لهم
من يَحْصِدهم ويُفرِّقُ جماعتهم بالعلم والشرع والبيان، وبالتحذير والقتال, وبغير ذلك من الأسباب
التي ستكشف خطأ وفسادَ ما يقومون به.

إنَّ الرُّؤى لا تتناقض؛ فكُلُّهَا من عندِ اللهِ ولا ينسخُ بعضها بعضًا؛ لأنَّها من علمِ
الله وعلمُ الله ليس فيه نَسْخٌ، وإنَّما يقعُ الخطأُ في الرُّؤيا بِسببِ التفسيرِ أو الاعتقادِ
بأنَّها رؤيا وهيَ إنَّما تكونُ من حديث النفس.


· قَتَلْنَا إِخْوانَنَا مِنَ الإِمَارَات:
وهذه رؤيا رآها أحد الإخوة قبل حصول الفتنة والقتال بين المجاهدين بفترة, يقول فيها: " رأيت فيما يرى
النائم كأني في الشام في معسكرٍ للدولة، وفيه شبابٌ أعرفهم, ثم رأيت جنودًا مُقبلين علينا, فهبَّ الشبابُ
للسلاحِ وخرجوا لهم لقتالهم، فعدتُ للمعسكر؛ لكي آخذَ سلاحي، فقمتُ بالبحث عنهُ حتى وجدته، فقمت
أُعَبِّيهِ بالذخيرةِ، فتأخرتُ على الإخوةِ، ثُمَّ خرجتُ لهم وقدْ انتهى قتالهم مع هؤلاء الجنود، وقد قَتلوا هؤلاء
الجنود، فوجدتُهم يقولون: لا حول ولا قوةَ إلا بالله، قتلنا إخواننا من الإمارات! وكان أحد هؤلاء
(الإماراتيين) به رَمَقُ حياةٍ يكادُ يموت, فضمَّهُ أحدُ شبابِ الدولةِ وقال له: سامحني يا أخي, فقال له: عفا
الله عنك - أو مثل ذلك -, فقلت أنا: الحمد لله أنّي ما شاركتُ معكم -كررتُها-
".

فَقُلْتُ لَهُ : الحمد لله؛ عصمك الله من الفتنة، ولمْ تذهب إليها بقدميك وتشارك في هذا القتال.
والرؤيا واضحةٌ بينةٌ في أن الأخ سيقتل أخاهُ، وقد لا يتبين له ذلك إلا بعد توقف القتال وانجلاءِ الفتنة،
وأما معنى قوله: " قتلنا إخواننا من الإمارات"، فالإمارات هنا رمزٌ لا يتعلق بدولة الإمارات العربية
المتحدة، وإنما رمزٌ للإمارات كجمعٍ لمُفردة " إمارة" أي: الجماعات المقاتلة التي على رأس كل منها أمير.
والقائل في الرؤيا جملة : " قتلنا إخواننا من الإمارات" هو من أنصارِ الدولةِ وجنودها في الواقع, وسوف
يقعُ الندمُ على ما حصل، ويتبيّن أنهم إنما قتلوا إخوانهم المسلمين وليس الكفار المرتدين- كما أفتاهم بذلك
شرعيو الدولة -، والله المستعان.

أخي المُجَاهِد في صفُوفِ الدَّولَة والمُنَاصِرُ لها : ها هي رؤيا ثانيةٌ تُؤكِّد لك أنّ ما يحصل فتنة، وأنّ
قتالكَ للآخرين إنما هو قتالٌ لإخوانك - وإن غُلِّفَ هذا القتال بغلافِ الشرعِ، وأفتى الشرعيون في الدولة
بأنَّك إنّما تقُاتلُ مُرتدّين أو بُغاةً أو غير ذلك من الأوصاف والمسميات - ؛ فإنَّ الله العليم بما يكونُ والخبير
ببواطنِ الأمورِ هو الذي أوحى بهذهِ الرؤيا إلى هذا الرائي قبلَ حدوثِ الفتنة والقتال؛ ليحصُلَ بها التنبيهُ
والتحذير, وها هيَ قدْ بلَغَتْكَ حتى تُزيلَ عنكَ اللبسَ وتوضحَ لك الحقيقة.

تَذَكّر أنك ستقف بين يدي الله، وسيسألك عن هذه الدماء، ولن ينفعكَ تقليدُك لفتاوى الشرعيين في
الدولةِ، وقد جاءكَ النصح من كل عالمٍ وشيخٍ وقائدٍ- في الجهاد وفي غير الجهاد- فأعرضتَ عن ذلك،
وجاءتك هذهِ الرُّؤى التي تَكْشِفُ لكَ ما خَفي عنك: فماذا أنتَ قائل لربك إذا سألكَ يومَ القيامةِ عن هذا
العلمِ الذي وصلك؟

ولقد قال نبيك - صلى الله عليه وسلم - :" البِرُّ ما اطمأنَّتْ إليه النفسُ، واطمأنَّ إليه القلبُ،
والإثمُ ما حاكَ في النفسِ وتردَّدَ في الصدرِ، وإن أفتاك الناسُ وأفتوك
"[8]، فهل تطمئن نفسك لقتال
إخوانك وأنت تحت راية البغدادي بعد هذا البيان والتحذير ؟

ولقد قال نبيك - صلى الله عليه وسلم -: " دَعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَريبُكَ"[9]، أفليس في هذا القتال رِيبةٌ
بعد أن بلغتْك هذه الحُجج وهذه الرؤى- وظني فيك وفي كل المجاهدين تعظيمك للرؤيا وإيمانك بها -؟

لا تقل إني رأيت أوإني سمعت رؤيا؛ فإنك في خِضَمِّ هذه الأحداث قد تقع لك رؤى إنما هي حديث نفسٍ
- سواءً كانت لك أو لغيرك ممن هم حولك -، وربما عرضْتَها على معبرٍ حولك ممن هو معك في الدولة؛ فيتأثر
تعبيره بما هو جارٍ ولا يُوفّق للتجرد والإنصاف، وأنا لا أزكي نفسي بل الله يزكي من يشاء، وإليك هذه الرؤيا
حتى يطمئن قلبك:
· الشَّبَابُ يَخْتَلِفُونَ إلى طَائِفَتَيْنِ:
في عام 1428هـ وفي شهرِ صفر، رأى أحدُ الإخوةِ الرؤيا التالية, قال: " رأيت كأن أمرًا حدثَ، وانقسمَ الشبابُ

إلى قسمينِ، واختلفوا إلى طائفتين, قال: فنزلتُ حتى أُبصرهم وما هُم عليهِ فوجدتهم طائفتين: طائفةٌ تصلي إلى غير

القبلةِ، وطائفةٌ تصلي إلى القبلةِ، وكنتَ أنتَ يا شيخ مَجَالِي مع من يُصلُّونَ إلى القبلة
".
فَقُلْتُ لَهُ وَقْتَهَا : ستقعُ فتنةٌ، وينقسمُ فيها الشبابُ إلى قسمينِ ويختلفونَ إلى طائفتين, طائفةٌ على غيرِ الحقِّ
فيما ذهبتْ إليه, وطائفةٌ على الحقِّ فيما ذهبتْ إليه، وسيَتَبَين لكَ- إنْ شاءَ اللهُ- أنَّي مع الطائفةِ التي اختارتِ
الحقَّ وذهبتْ إليه.
ومنذ ذلك الوقت لم تقع فتنةٌ انقسم فيها الشباب في الجزيرةِ بل في العالم الإسلامي بأسره إلى قسمين - كما هو
حاصلٌ الآن - , فطائفةٌ تؤيد الدولة وتناصرها, وطائفةٌ لا تؤيد الدولة؛ بسبب مواقفها في هذه الفتنة، وإني
بيَّنتُ هذا البيان لإخواني من أتباعِ الدولةِ ومناصريها، وسيتبين لهم وللرائي أنني كنتُ مُصيبًا وعلى حقٍّ فيما
بيَّنتُهُ وقررتُه في شأنِ الدولةِ في هذا البيان - بإذنِ اللهِ تعالى -.


أخي المُجَاهِد المُبَارك جُنْدِيَّ الدَّولةِ أوْ مُنَاصرها : أعلمُ أنَّكَ إنَّما اخترتَ الدولةَ كجماعةٍ تُقاتِلُ
معها؛ لأنَّك تَعْتقدُ أنَّها ستتمددُ وستكونُ دولةَ الخلافة - وذلكَ الأمْل الذي تنشُدهُ وتحلمُ بهِ -، ولكنّي بيَّنتُ
لكَ أنَّ أمْرَها إلى انحسارٍ وانكماشٍ وزوالٍ؛ بدلالةِ النصوصِ والآثارِ النبويةِ المتعلقةِ بآخرِ الزمانِ- والتي
تُؤمن بها وتعْتَقِدُ صِدقها-، وبدلالةِ الرؤى القديمةِ والحديثةِ التي تدل على نِهايتها وعودةِ حُكمِ البعْثِ للعراقِ,
فما الذي يُبقيك فيها بعد هذا ؟!

إنَّ دولتكَ التي تُقاتلُ معها لن يكونَ لها دَورٌ في نُصرةِ الخليفةِ الرَّاشدِ المهْدي؛ لأنَّها بعد براءةِ القاعدةِ منها
لم تَعُدْ من أتباعِ القحطاني (أسامة بن لادن)، ولا مِنْ الرَّاياتِ السُّودِ الذين هُم أتباعُ القحطاني الذين يُشكّلون
القاعدة؛ فالدولةُ بعد إعلانِ البراءةِ منها لم تَعُدْ من القاعدةِ - لا شكلًا ولا موضُوعًا-، وخَرَجَتْ عن وَصْفِ
الرَّاياتِ السُّود.
وأَنْتَ عندما خرجْتَ إنَّما خرجتَ لتُقاتلَ في سبيلِ اللهِ؛ تنْصُرُ إخوانكَ المُسْلمينَ في الشامِ، وتَدْفعُ عنهم
ما نَزَلَ بِهم من الظُلم، وهذا المقصودُ يمكن أن تُحصّله بالقتالِ مع كُلِّ جماعةٍ، وتحتَ كُلِّ رَايةٍ زكَّاها العُلماءُ وقادةُ الجهادِ

وشيوخُه، الذين ظَلَلْتَ سنينَ طويلةً تَدينُ لهم بالفضلِ والمحبةِ والولاء, ولا يَعْرفُ الفضلَ لأهلِ الفضلِ إلّا أهلُ

الفضل، فكُنْ منهم.

هدانِي الله وإياكَ للصوابِ وشرحَ صُدورنا للحق ولما دلَّتْ عليهِ نُصوصُ السُّنّة والكِتابِ وعَصَمَنا

جميعًا مِنْ مُضلاتِ الفِتَنِ أو أنْ نتَورطَ في سَفْكِ دماءِ المُسلمينَ عامةً والمُجاهدينِ خاصة
[10].

· البَغْدَادِيُّ يصلِّي عَلَى جَنَازَتِهِ:
هذه الرؤيا انتشرتْ في الإنترنت، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وطارَ بها وفَرِحَ أتْبَاعُ الدولةِ ومُنَاصِرُوها.
يقول صاحبُ الرؤيا: " رأيتُ كأنَّ الشيخ أبا بكرٍ البغداديِّ يُصلي إمامًا في الحَرمِ، وخَلْفَهُ قادةُ الجِهَادِ، وكان
يصلي على جنازة، فلما كُشف عن الجنازة كانت هي البغدادي نفسه
", وفسّرها البعضُ بأنها بشارةٌ بأنَّ
البغداديَّ سيُصبح إمامًا أو خليفةً عامًا للمسلمين!!

إن الإمامة ترمزُ إلى تقدُّم الشخصِ للقيامِ بأمرٍ أو عمل, وإنَّ جنازةَ البغدادي هنا قد ترمزُ لموتِه أو موت
جماعتهِ؛ فموتُ القائدِ موتُه أو موتُ جماعتهِ - أي انتهاؤها وزوالها وتفرقها وتمزقها - , ويكونُ معنى الرؤيا أنَّ
البغدادي سيتقدمُ للقيامِ بعملٍ يقودُ فيهِ أتباعهُ إلى ما فيهِ حتفُه أو نهايةُ جماعته, وأنَّهُ سَيُتَوَدَّعُ منهُ قريبًا
بفضيحةٍ يفضحه الله بها[11]، والله المستعان[12].


ولا شكَّ أنَّ هناكَ فرقًا بينَ أنْ يكونَ الشخصُ إمامًا للحرمِ أو في مسجدٍ آخر، لكن الذي غيّر وجه
التعبيرِ في الإمامةِ هنا كون الشخص الإمام يُصلي على جنازته, ووالله الذي لا إلهَ إلّا هُوَ قد وردتني رُؤى
كَثيرةٌ يرى فيها أصحابها أو يُرى لهم أنهم يَؤمُّون النَّاسَ في الحرمِ المكي، ولا يُعقل أبدًا أن نأخذ بظاهرِ الرؤيا
ونُبشر هؤلاءِ كلهم بأنّهم سيصبحون حكامًا بل خلفاءَ في هذه الأمة..!


إن الشواهد المُحْتَفَّة بالإمامةِ في الرؤيا هي التي تُبين نوعَ العملِ الذي سيتقدم إليه الشخص؛ ففي بعضِ
الأحيانِ تكونُ السورة التي يقرؤها شاهدًا مُعتبَرًا، وفي أحيانٍ أخرى تكون الآية التي وقف عليها في القراءةِ
شاهدًا مُعتبَرًا، ولو أردتُ بسطَ الكلامِ في هذا الأمر وتعدادَ تفسيراته لطال الحديث.

وأَرْجِعُ فَأَقُوْلُ : إنَّ الرُّؤى كلها من عند الله، لا تتناقض - إنْ كانت صادقة -،وهذه الرُّؤيا
فيما يظهر هيَ رؤيا صحيحة وصادقة ليست مُختلقة ولا مكذوبة, فتعبيرُها على ما بَيَّنْتُ مما
يتفق مع القواعد والأصول في علم التعبير.

وعلى تقدير صحة تعبير الرمز بكونه إمامًا في الحرم بأنه سيصبح خليفة- وقد أصبح خليفة في :
1/9/ 1435هـ، فيبقى الرمز الآخر المُتعلِّق بكونه جنازة تم الكشف عن وجهها فتبين أن البغدادي
صاحبها، فماذا يعني ذلك؟
إنه- بكل وضوح- يعني أنه سيُتودّع منه قريبًا بعد أن يظهر الله سره، ويكشف ستره بفضيحة قد تؤدِّي إلى
قتله، وننتظر وقوع هذا قريبًا إن شاء الله.


· النَّبِيُّ يَقْتُلُ اَلْبَغْدَادِيِّ:
وفي 8/5/1435هـ حدثني أحدهم برؤيا رآها, فقال: " رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مُمْسِكًا بمقبض
سيْفهِ وقد طعنَ البغدادي في بطنه طعنةَ قتلته, ثُمَّ رأيتُ رجلًا آخر وقعَ في نفسي في الرؤيا أنَّ اسمه مُحمد
البغدادي وكأنَّ الصورة وقتَ الطعنِ تتردد بين النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبينَ هذا الرجل الذي كان
خلف النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -, وخُيّلَ إليَّ أنّهُ شاركَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في القتل
".

لقد كانَ حقُّ هذه الرؤيا أن تُجْعَلَ في أوائل الرؤى لكون النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيها؛ ولكنّني
وضعتها هنا مراعاة لزمنِ وتأريخِ الرؤى ابتداءً من نهاية المحرم لعام 1435هـ وحتى هذا التاريخ, ولربما قدّرَ
اللهُ أن يأتيَ ترتيبها في هذا الموضع ؛ حتى تُزيل ما في نفسِ القارئ من شكٍّ فيما سبق من الرؤى وتأويلها.

ولقد استوثقتُ من الرائي في سماع هذه الرؤيا منه أكثر من مرةٍ، وطرحتُ عليه المُعتاد من الأسئلةِ في
شأنِ الرؤى عامة, وفي شأنِ هذا النوع من الرؤى خاصةً - مع أنّه ليس من المجاهدين في الشام ولا في
غيرها -, وبعد ذلك ذكرتُ الرؤيا على النحو الذي كتبتُه وسطرتُه هنا, ولا أظنُّ أنَّ تعبيرها يخفى على
القارئ, وهي تدل- بوضوحٍ وجلاءٍ- على أنَّ نهاية البغدادي حقٌّ- لا مِرْية فيه ولا شكّ-، وأنَّ هذا كائنٌ
- بإذن الله-.
ولكن الرؤيا أشارت إلى شخصٍ مجهولٍ وقع في نفس الرائي أن اسمه (محمد البغدادي)، وهذا قد يعني
- والعلم عند الله - أنَّ نهايته ربما كانت على يد شخص من أتباعه وجنوده.
وهكذا فإنك ترى عددًا من الرؤى تتفقُ على معنًى واحد، ألا وهو نهاية البغدادي ومن ثَمَّ زوالُ وتفرق
دولته,
وإنّ رؤياً واحدةً كافيةٌ للدلالة على هذا الأمر, ولكنَّ تواطؤ الرؤى له من القوةِ العلمية ما ليس
للرؤيا الواحدة[13]، وفي هذه الرُّؤيا دلالة على أن قتل البغدادي وقتاله حق؛ وذلك لأنَّ النبي- صلى الله عليه
وسلم- هو من يقتله، وسيأتي ذكر الحكم الشرعي المبيِّن لذلك في بيان الموقف الشرعي من قتال الدولة.

· عليٌّ يَطْعَنُ اَلْبَغْدَادِيّ:
وفي شهر شعبان، وقبل إعلان الخلافة سمعت هذه الرؤيا من صاحبها يقول فيها:

" رأيتَ علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- يطعنُ بسيفه البغدادي ".

وهذه رؤيا أخرى تؤكد الرؤيا السابقة، وفيها إشارة واضحة إلى أمر يعرفه كل من عرف التاريخ وسيرة أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-؛ فإنه- رضي الله عنه- لم يقاتل خلال فترة خلافتهِ جماعةً قاتلها
وقضى عليها إلا الخوارج، ففي الرؤيا ما يُستأنس به في قبول قول من وصف البغدادي وجماعته بأنهم
خوارجُ أو غُلاة, وبهذا يتبين أنَّه لا يجوز - بأي حال من الأحوال- البيعة للبغدادي، ولا الانضمام لجماعته
والقتال تحت رايته، و يتبين أنّ من وصفهم بالخوارج أو الغلاة له حظٌّ من النظر تؤيده هذه الرؤيا؛ فاختر
يا عبد الله أن تكون في صف النبي- صلى الله عليه وسلم- وعلي- رضي الله عنه-، أو في صف البغدادي وجماعةِ دولته!

ولا يخفى -كما تقدَّم في رؤيا " النبيّ يقتل البغداديّ"- ما تُشير إليه هذه الرؤيا من كون البغدادي على باطل,
وإنَّما أعرضنا عن قول من قال إنَّ الرؤيا فيها إشارة إلى أنَّ البغداديَّ لا يخرج عن أحدِ وصفين, وأنَّه إما
أن يكون من الخوارج أو البغاة، واقتصرنا على وصفه بأنَّهُ من الخوارج؛ لأنَّ البُغاةَ كانوا من الصحابة -رضي
الله عنهم- والبغدادي ليس كذلك!
فالذين قاتلهم علي -رضي الله عنه- ولم يكونوا من الصحابة هم الخوارج, وكذلك فإنَّ الرؤيا فيها قتله، وقتله
يعني القضاء عليه, وإنَّما قضى علي -رضي الله عنه- على الخوارج.
وأمَّا الصحابة المُتأوِّلون المجتهدون، فلم يحصل القضاء عليهم, وإنَّما دار بينه وبينهم ما هوَ معروف ولا
يخفى!
والنصوص إنَّما امتدحت عليًّا -رضي الله عنه- في قتاله للخوارج, وأمَّا في قتاله للصحابة فقد كانت النصوص
تأمر باعتزال القتال والفتنة, والرؤيا هنا فيها قتل علي -رضي الله عنه- للبغدادي , وهيَ إنَّما تأتي على وفق
ما امتدحته الشريعة وليس على وفق ما ذمته الشريعة.
ولله الحمد والمِنَّة على ما مَنَّ به من العلم والفَهْم.



· اَلْبَغْدَادِيُّ حَجَّاجُ هَذَا اَلْعَصْرِ:

وفي 4/5/1435هـ سمعتُ هذهِ الرؤيا من صاحبها, يقول:

"رأيتُ وكأنَّ مئةَ ألفٍ اجتمعوا وكأنّهم حول دمشق لمنعِ الحَجّاجِ من القتلِ".
فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ هذه الرؤيا تعني أنَّ هناك اجتماعًا بين المجاهدين سيحصُلُ لمنعِ شخصٍ صفتهُ أنَّهُ ظالمٌ وقادمٌ
من العراقِ؛ وذلك لمنعهِ من العدوانِ والبغي وسفكِ الدماءِ بغير حق, وهؤلاء المجتمعون قد اجتمعوا لمنعِ
شخصٍ عراقيٍّ ظالمٍ يسفكُ الدماءَ بدونِ وجهِ حق.

وإنّكَ إذا تأملتَ في الواقع، فلن تجد شخصًا قادرًا على القتالِ وله جماعةٌ وشوكةٌ قادمًا من العراقِ إلّا (أبا
بكرٍ البغدادي
), فقال لي الرائي مقاطعًا: لماذا لا يكونُ الحجاجُ رمزًا لبشار؟
قلتُ: لكن ظلم بشار واضحٌ غير خافٍ, والرؤيا لا تأتي لتقرير ما هوَ معلومٌ لدى النَّاس؛ فهذا من تحصيلِ
الحاصل, وإنما تأتي الرؤيا لتكشف أمرًا غائبًا أو ملتبِسًا عليهم؛ فيحصلَ بذلك التوضيح والتنبيه.
أضف إلى ذلكَ أنَّ شأنَ بشار- من حيثُ كونه نُصيريًّا وبعثيًّا- واضحٌ لدى الأكثرين، وأنَّه ليس من الإسلامِ
في شيء, بخلاف الحجاجِ؛ فإنَّ الأكثر على وصفه بأنَّهُ مسلمٌ ظالم، ولذلك فإنّني أرى أنَّ رمزَ الحجاجِ في
هذهِ الرؤيا يَتَنَزَّلُ على (أبي بكرٍ البغدادي), وأنَّهُ يسفكُ الدماء بدونِ وجهِ حقٍّ، وعلى هذا فإنه سوف
يحصل اجتماعٌ للناس من مجاهدين وغيرهم[14] لقتاله - وذلك لكفِّ شرهِ وأذاه - ، فيحصل ذلك، ويتبينُ
للناس أنَّ هذا الذي اجتمعوا لكفِّ أذاهُ وشرهِ ومنعهِ من ممارسة القتل كالحجاجِ، وأنَّهُ ظالمٌ تتنزَّلُ الرؤيا
عليه ويحصلُ لهم بذلكَ من الطُمأنينةِ والراحةِ فيما قاموا بهِ ضدَّهُ, وأنَّ من افتاهم وأشارَ عليهم بقتاله لم يكن
مُخطئًا.

والمجاهدون إذا قاموا بهذا العمل والاجتماعِ لقتاله فإنهم لا يستندون إلى هذهِ الرؤيا، ولا إلى غيرها فقط،
وإنما يستندونَ إلى ما يُفتي به أهلُ العلمِ وقادةُ الجهادِ وشيوخُه, وفائدة هذه الرؤيا حصولُ الإنذارِ
والتحذيرِ للبغدادي وجماعته، وهو من مقاصدِ الرؤى ومما جاءت لأجلهِ.
وهي كذلك مؤنِسةٌ مبشرةٌ لكل من وقف ضده وضد جماعته؛ لمنعهم من القتل وإراقة الدماء - بدون وجه
حق - , وأنّهم إنّما يُقاتلون ظالمًا، فإذا انضم إلى هذه الرؤيا ما سبقها من رؤيا النبي- صلى الله عليه وسلم-،
وعلي- رضي الله عنه- حصل بذلك من الاستئناس القوي بهذه الرؤى المجتمعة ما يشجع على قتال
البغدادي لو أراد المجاهدون الاجتماع لذلك، وسيفعلون- إن شاء الله- كما تدل الرؤيا[15].
وهذه الرُّؤى توافق رؤيا الشيخ عبد العزيز الطريفي - حفظه الله – التي صوّرت البغدادي بصورة
(الوزغة) !

فنسألُ اللهَ أن يُزيلَ اللبس في أمر هذهِ الجماعةِ وأميرها، ويظهر الحقّ فيما يتعلق بهم
وبغيرهم للموجودين على أرضِ الشامِ - خاصةً - وللأمّةِ عامة, ويوفقنا وإياهم للعملِ بما ظهرَ
من الحق، ويوفق المجاهدين لاتخاذ القرار الصائب في التعامل مع حجّاج هذا العصر، إنَّهُ
على كُلِّ شيءٍ قدير
[16]



[1] انظر: ( الموافقات ),ج2-، ص473.
وانظر رسالتي : (العمل بالرؤى أحكامه وضوابطه).
[2] راجع ما كتبته في (العمل بالرؤى: أحكامه وضوابطه), وقدْ سمعتُ هذا من الشيخِ العالم والمُحدِّثِ الفقيهِ (سُليْمانُ العْلوانُ) - حفظه الله ورفعَ قدرهُ وأعلى ذكرهُ - عند ذكر ترجمة (سعيد بن جُبير) – رحمه الله - في أثناءِ شرح أحدِ أبواب كتاب التوحيد.
[3] كدولةٍ وخلافة -بالمفهوم الذي أعلنوه-.
[4] الرؤى التي ذكرتها كلها واقعة في عام 1435 هـ ما عدا الرؤى التي بيَّنتُ تاريخها والتي وقعت في غيره.
[5] وعلى كلا التعبيرين فإن هذا سيؤدي إلى نهاية ما يعرف بـ (دولة الخلافة) أو بـ (الدولة الإسلامية في العراق والشام), وهو المقصود تقريره في هذا البيان.
[6] كنتُ قد كتبتُ هذا الكلام قبل نزول كلمة الظواهري التي رثى فيها الشيخ أبا خالد السوري - رحمه الله - ، والتي وصف فيها من قام بقتله بأنهم أحفاد ابن ملجم- مشيرًا بذلك إلى الخوارج-. وقد أشرتُ إلى هذا في التسجيل الصوتي؛ لأنه كان متأخرًا عن كتابة هذا البيان. ثم لما على تنزيل هذا البيان في 6/ 1435هـ- غير أني لم أفعل، وتأخر تنزيله حتى هذا التاريخ- خرجت كلمة من الظواهري يبين فيها حقيقة الوضع التنظيمي بين جماعة الدولة وبين القاعدة، وكان الكلام فيها بمثابة الصاعقة، فظننت أن تلك الكلمة هي حربة الظواهري، لكن ظهر لي أن هناك أمرًا آخر سيصدر عن الظواهري تتنزل عليه هذا الرؤيا غير ما تقدم؛ لأن كل ما تقدّم لم ينتج عنه القضاء على البغدادي وجماعته، ولذلك أرى أن هناك شيئًا آخر قادمًا هو الذي سيؤدي إلى هذه النتيجة.
[7] سورة الصف, آية رقم: 4.
[8] رواه الإمام أحمد والدارمي في مسنديهما من حديث وابصة بن معبد الأسدي -رضي الله عنه- , حديثٌ حسن ,انظر: (رياض الصالحين) ت: محمد ناصر الدين الألباني, ص:262 ,حديث رقم: (595).
[9] رواه ابن حبان في صحيحه من حديث الحسن بن علي -رضي الله عنه- وهو حديث صحيح, انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، ج2، ص498-499، حديث رقم: ( 722 ).
[10] ولا يحملنّك على أن تبقى مع البغدادي قيام أمريكا ومن حالفها بقتاله؛ فإنَّ نصر الله لك ضد هؤلاء الأعداء لا يكون بأن تبقى مع أهل الباطل والظلم وسفك دماء المسلمين بغير حقٍّ, فإنَّ هذا البقاء معصية , وإنَّ ما عند الله لا يُنال بمعصية الله.
[11] كونه ميتًا بجنازة رمزٌ لأنه سيُتوَدّع منه قريبًا، وكونه لمّا كُشِف عن الجنازة تبيّن أن صاحبها هو البغدادي فهذا الانكشاف يرمز إلى أن هناك أمرًا مستورًا خافيًا سيظهر للناس، ولذا قلت بفضيحة يفضحه الله بها.
[12] الموت يرمز إلى تغير الحال، وهو بالنسبة للعظماء - كالملوك والرؤساء والقادة والعلماء والمسؤولين - تغيّرٌ إلى الأسوأ ، فهو زوال المُلك والرئاسة بالخلع، وسقوط هيبة العالِم، وفقْدُ المسؤول لمنصبه، ورمز الرئيس أو القائد أو الوزير قد يرمز في الرؤيا إلى شخصه ( نفسه) فيتعلق التعبير به، وقد يرمز إلى دولته أو حزبه أو جماعته أو وزارته فيتعلق التعبير بها، وهذا يختلف بحسب شواهد الرؤيا، وفي هذه الرؤيا ترمز جنازة البغدادي إلى موته، وكونه يصلي على نفسه صلاة الجنازة فهذا يعني أنه سيُتَوَدّع منه قريبًا، هذا هو الأظهر، ولمّا كان رمز القائد قد يرمز لنفسه أو لجماعته ذكرتُ كلا الوجهين في التعبير.
[13] راجع ما كتبته في هذا الشأنِ في: ( العمل بالرؤى: أحكامه وضوابطه )، وما نقلته فيه عن شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- في تواطؤ الرؤى؛ فإنه كلام نفيس مهم.
[14] أقصد بغيرهم هنا أهل القبائل والعشائر الموجودة في سوريا, ولا أقصد الانضمام إلى التحالف الذي تقوده أمريكا في الوقت الراهن؛ فإن الرؤى الصادقة لا تأتي مخالفة لما هو متقرر في الشرع وإن الانضمام لهذا التحالف لهو أمر مخالف للشرع، وليس هو من باب الاستعانة بالمشركين على قتال المسلم الباغي, فهذه مسألة لها شروط وضوابط لا تنطبق- إطلاقًا- على هذا التحالف الذي تقوده أمريكا.
[15] إنَّ خطر البغدادي وجماعته لن يقضي عليه التحالف الذي تقوده أمريكا، بل إن هذا التحالف زاد من وتيرة الحماس والعاطفة نحو الانضمام إلى (جماعة الدولة)، وقتال من يصفونهم بالأحزاب والصليبين الذين تحزبوا للقتال ضدهم، وضد الإسلام الذي يزعمون أنهم يمثلونه. وإني أتوقع أن ينكسر هذا التحالف قريبًا : " سَيُهزمُ الجمع ويولُّـون الـدُّبُر" القمر: 45، وستبقى (جماعة الدولة) وسيزداد بغيها وعدوانها, ولكن الله –سبحانه وتعالى- سيوفق المجاهدين ويهديهم إلى الاجتماع لقتالها وحربها، وكف شرها وأذاها عن المسلمين – كما تدل عليه هذه الرؤيا وغيرها من الرؤى- ، وسيكون هذا القتال لها؛ لأنها طائفة باغية عاتية , ولأنها تحمل فكر الغلاة والخوارج، وعندها –وعندها فقط- ستنكسر (جماعة الدولة) ويبصر من بقي منها الحقَّ, ويتوب الله على من تاب.
وربما نشهد في العام المقبل طفرة في الأحداث السياسية والعسكرية المتسارعة والمتلاحقة والتي قد تعجل بظهور البعث في العراق, وانكفاء أمريكا على نفسها, وغير ذلك مما يسرُّ الصديق ويسوء العدا, وهذا ما جعلني أسارع إلى تنزيل هذا البيان في هذا الوقت وعدم الانتظار حتى حصول الهزيمة والانكسار لأمريكا ومن معها. نسأل الله أن يعجل بنصر الإسلام وأهله وأن يخذل الكفر والنفاق وأهلهما, إنَّهُ قويٌّ قادر.
[16] شاء الله- وهو العليم الحكيم- أن يتأخر تنزيل هذا البيان إلى هذا الوقت الذي بدأت تلوح فيه أمارات وإرهاصات اجتماع المجاهدين في الشام، ولقد سررت حينما سمعت الشيخ عبد الله المحيسني- وفقه الله وسدده- وهو يعلن أن عدد المجاهدين يُقدّر بمئة ألف، واستبشرتُ كثيرًا؛ لأن هذا يصدِّق ما جاء في هذه الرؤيا- من كون عدد المجتمعين هو مئة ألف-، وهو - إن شاء الله- علامة على صدق الرؤيا، وعلى أن الاجتماع بين المجاهدين سوف يتم- بإذن الله-، ليبقى وقوع آخر علامة في الرؤيا، وهي قتالهم للبغدادي حجاج هذا العصر بعد الاجتماع.

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 09-28-2016, 12:52 PM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/11)

- هل سيدّعي البَغْدَادِيُّ المهْدِيّة؟! -




· ضَلَالُ اَلْبَغْدَادِيّ:
بعدَ إعلانِ الخلافة، سمعتُ هذه الرؤيا من صاحبها الذي يقول فيها : "رأيتُ في المنامِ هاتفًا كأنَّهُ يتلو آيةً من
القُرآن, يقولُ فيها: إنَّ صاحبَ الدولةِ في ضلالٍ مبين
".
فهذه رؤيا تكشفُ بوضوح أنَّ البغداديَّ رجلٌ ضال, وأنَّ ضلالهُ سيتبينُ للنّاس ويكونُ واضحًا بيّنًا. وإذا
كان الناس قد اختلفوا في أمر البغدادي، فإنَّ هذه الرؤيا تأتي لترجح كفة من تكلموا فيه[1], والذين تكلموا فيهِ
إنما تكلموا بمقتضى ما عندهم من العلم بالشرعِ والعلم بالواقع, فهيَ رؤيا يَستبشر ويَستأنس بها من تكلم فيه
وبيّن عواره وما هوَ عليه, وهيَ كذلك محذرة لمن اغترَّ به ومشى وراءهُ.

وقد يبرزُ ضلال هذا الرجل بأمرٍ قد يُصْدَمُ فيه الكثير من جنوده وأنصاره, ألا وهوَ أن يُدَّعى لهُ

أو يدَّعي هوَ أنَّه المهدي الذي بشَّر به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- !!
أقولُ هذا؛ لأنَّهُ عندما تحدث

المتحدثُ الرسمي لجماعة البغدادي عند إعلان الخلافة, جاء في كلامه أنهم سيسلمون الراية لعيسى بن مريم

–عليه الصلاة والسلام-[2]، فعندها قلت في نفسي: لماذا لم يذكر المهدي ؟!
إنَّ شباب الجهاد يؤمنون بأحاديث المهدي , ويؤمنون بخروجه .. فلماذا لم يذكر المهدي ؟!
قلت: أخشى أن يدّعوا المهديّة لخليفتهم الضال البغدادي فيما بعد- أو يدّعيها هو لنفسه-, فإن حصل هذا
فهوَ والله الضلال المبين الذي ليس بعده ضلالٌ أبيَن ولا أوضح منه!

ولقد كنت أحذّر من أنَّ هناك رجلين وشخصيتين ستُدَّعى لهما الخلافة أو المهدية, وأنَّ الأول منهما
سيُقتل، وأما الثاني، فلا أدري ما حاله؛ لأنَّ الرؤى لم تُفصح عنه: هل سيُقتل أم لا؟ لكنَّها تبشِّر بأن فتنتهُ
ستنتهي. وقد أشرت إلى هذا في رسالتي: (العمل بالرؤى أحكامه وضوابطه)[3], وقد كان الشباب يرون رؤى
كثيرة يرون فيها "جهيمان" حيًّا !! فكنت أقول لهم: احذروا؛ سوف تتكرر فتنة المهدي, وسوف يُدَّعى
لشخصٍ هذا الوصف مرة أخرى, وأخشى أن تنساقوا وراءهُ, والله المستعان.

وهكذا فإنك ترى أنَّ هذه الرؤى تواطأت؛ لتبيّنَ فساد ما هوَ عليه، وأنه ضالٌ ساعٍ في الفتنة وإفساد
الجهاد, وأن نهايته قريبة، وقد تكون نهاية بفضيحة والعياذُ بالله ، وأنَّ المجاهدين سيجتمعون لقتالهِ -إن
شاء الله-؛ لكفِّ شرِّهِ وآذاهُ وبغيهِ وعدوانهِ وظلمهِ وسفكِهِ للدِّماء- بغير وجه حق-.


ومما جعل الشك يساورني في أن البغدادي قد يدّعي المهدية- إضافة إلى ما استنتجته من كلام المتحدِّث
الرسمي باسم جماعة الدولة، ورؤيا أن البغدادي في ضلال مبين- الرؤيا التالية:

· أَنْصَارُ الدَّوْلَةِ يَتْبَعُونَ الدَّجَال:
في نهاية شوال لعام 1435هـ, رأت إحدى الأخوات رؤيا بعثتها إليَّ, تقول فيها:
" رأيتُ كأنَّ القيامة قامت, وأنَّ يأجوج ومأجوج قد خرجوا وحشرونا في مكان ضيق, وكانوا قصيري القامة
ومخيفين, يقولون: لا أحد يتكلم, يريدون أن يسوقونا لأرض المحشر في الشام, وفي أثناء ذلك صاح أحدهم
وقال: المسيح الدجال خرج هناك ( يقصد أرض الشام), وأنا صحت من الخوف، خفتُ على زوجي وأخي
وكأنَّهم كانوا هناك, وعندما صحتُ صاحَ قائدهم: من الذي صاح؟ وأنا أكتم الصيحة وأبكي, فجاء أحدهم
ووقف عندي وقال: لماذا تصيحين؟ فقلت له: فضلًا أخبرني من تَبِعَهُ هناك؟ فقال: لقد تبعه أنصار الدولة,
وعندما كانوا يسوقوننا إلى الشام، مررت أثناء ذلك بأهوال وانتبهت من المنام
".

لقد وردتني رؤى متعددة يرى فيها الناس أنَّ الدجال قد خرج, وهذه الرؤيا من جملة هذه الرؤى, ورمز
الدَّجال يُفسَّرُ بفتنة، ويُفسَّرُ برجل يدعي أمرًا وهو كاذبٌ في ذلك, ولا يخفى أنَّ الدَّجال الذي حذر منه
رسول الله- صلى الله عليه وسلم يدعي- أمرًا عظيمًا كذبًا وزورًا, ويكون هذا فتنة للناس؛ ولذا فإنَّ ظهوره
في الرؤيا يرمز للفتنة في الدين وللدجل الذي هو الكذب العظيم.

وفي هذه الرؤيا أنَّ أنصار الدولة سيتبعون شخصًا سيدعي ما ليس له كذبًا وزورًا, ويكون هذا فتنة للناس,
والرؤيا فيها تحذير من أنه متى ما ظهر رجل بالشام وادَّعى أمرًا حصلت بسببه فتنة وتبعه على ذلك أنصار
الدولة فإنَّه يكون دجالًا كاذبًا فيما ادَّعاه, ويجب الحذر والتحذير منه.


وقد ذكرت فيما سبق أن البغدادي قد يدعي المهدية, فإن حصلَ هذا، فهذه الرؤيا والتي قبلها تدلان على
أنَّه دجالٌ كذابٌ قد ضلَّ ضلالًا مبينًا, نعوذ بالله من مضلات الفتن[4].

وهناك رؤى- ليست بالقليلة- تم نشرها في بعض المواقع والمنتديات، فيها دلالة ظاهرة على أن البغدادي
سيوصف بالمهدي، ولكني أعرضتُ عن ذكرها؛ لأنني لا أدري صدقها من كذبها، ولا أعرف حال
أصحابها، واكتفيتُ هنا بذكر الرؤى التي استوثقت منها إضافة إلى ذكر كلام المتحدث باسم جماعة الدولة.


· *نِهَايَةُ اَلْبَغْدَادِيّ وبشار:

في نهاية شوال, حدثني أحدهم قائلًا: " رأيتُ بشار الأسد واقفًا، فجاءَ صاروخٌ واخترقَ ظهره وفجره،
والتفتُّ، فإذا بي أرى البغدادي وقد طار رأسه
".

هذه الرؤيا فيها بشارة بهلاك بشار وهلاك البغداديّ, واجتماع الشخصين في رؤيا له دلالاتهُ, التي منها:
أنَّ هلاك الشخصين متقارب, متى هلك أحدهما كان علامةً على قرب هلاك الآخر.

وظاهرُ الرؤيا أنَّ هلاك البغدادي بعد هلاك بشار, أو يكونا جميعًا, ولا يمتنع أن يكونَ هلاك البغدادي
قبل بشار؛ لأنَّ الرائي حينما رآه في الرؤيا وجدَ رأسهُ قد طار.
قد يكونُ هلاكهُ قبل بشّار, وقد يكون من دلالات الرؤيا أنَّهُ لا يُقضى على بشار والبغدادي ما زال
موجودًا لم يُقضَ عليه وتنتهِي فتنتهُ.
أسألُ اللهَ أنْ يُعجل بهلاكهِما وزوال أمرهِما ونهايتهما.



[1] راجع ما كتبته في رسالتي: (العمل بالرؤى أحكامه وضوابطه) ، وما يتعلق بأوجه العمل بالرؤيا، وأنهُ يستأنس بها للأخذ بقولٍ من الأقوال في مسألة اختلفت فيها أنظار العلماء, وأنه يُستأنس بها كذلك عند تعارض الأدلة لدى العالم، وأنها قد تكونُ وسيلة لترجيح قولٍ على قول.
[2] راجع كلمة المتحدث الرسمي باسم جماعة الدولة المسمّاة: هذا وعد الله، في الدقيقة السادسة والعشرين حيث يقول مخاطبًا جنود الدولة: " ألا فلتحملوا هذه الراية بقوة، اسقوها بدمائكم، وارفعوها على أشلائكم، وموتوا تحتها حتى تسلّموها- إن شاء الله- لعيسى بن مريم- عليه السلام-". ولا يخفى ما في هذا الكلام من مغالطة علمية؛ فإن النصوص قد وردت بأن الراية إنما تُسلّم للمهدي، وليس فيها أن راية تُسلّم لعيسى- عليه السلام-، وإنما فيها أنه- عليه السلام- يصلي خلف المهدي، ومثل هذا لا يخفى، ولكن قد يكون هذا لجهلهم، أو أنهم اضطروا إلى هذا التعبير لأنهم يرون أن المهدي بينهم، فكيف يسلِّمونه الراية؟!
[3] العمل بالرؤى أحكامه وضوابطه , ضمن مبحث: ( قواعد وأحكام اليقظة تختلف عن قواعد وأحكام المنام ) عند الحديث على فقرة: رأى أنَّه المهدي.
[4] وإذا صدق توقُّعي واستنتاجي، وادّعى البغدادي المهديّة، فإني قد أعددتُ بحثًا علميًّا؛ للرد عليه وتكذيبه، وسيتم نشره في وقته- إن شاء الله تعالى-.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-28-2016, 12:58 PM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/12)

- البَشَائِرُ المُتَعَلِّقَةُ بِأَرْضِ الشَّامِ المُبَارَكَة -



· في عام 1426هـ كان بعض الإخوة - وربما كانَ بعضهم ممن يقاتل في الشام الآن - يرى رؤيا يرى فيها
أن ( تمثالَ حافظ الأسد يهْوي إلى الأرْض)، و تكررتْ هذه الرؤيا من أشخاصٍ مختلفين، فكنتُ
أقول: الله أكبر؛ إنَّهُ زوالُ حُكم النُصيرية من الشام.


· وفي عام 1427هـ ، رأى أحدهم ( بشار الأسد وهو جنازةٌ محمولةٌ، وقدْ حملها أربعُ نسوة)
وموتُ الرئيسِ يعني خَلْعَهُ وزوالَ مُلْكِه، وقد يكونُ ذلك بموته حقيقة، فجاءت هذهِ الرؤيا
وما قبلها مُؤكدةً ومبشرةً لأهل الشامِ - خاصةً - وللأمة عامةً وللمجاهدين بزوالِ حُكم النُصيريّ
البعثيّ بشار الأسد، وإنّما أتيتُ بهذهِ الرؤى القديمةِ؛ لأنهُ لا مدخلَ لحديثِ النفسِ فيها بخلافِ
غيرها من الرؤى الحديثةِ المُعاصرة.

فمهما حاولَ الشرقُ أو الغربُ أو الفرس أنْ يبقوا بشارًا في الحُكم فلنْ يُفلحوا !
إنَّهُ قدَرُ اللهِ الذي انْكشف للأمةِ عن طريقِ الرؤى، وما على الأمة إلا أنْ تعملَ على تحقيقهِ،
يَحْدُوها في ذلكَ هذهِ البشائرُ وتُحفِّزُها على الاستمرارِ حتى حصولِ النصر.





· أُسَامَةُ مَريْضٌ فِي سُوريَا:
قبل هذهِ الأحداث بفترة - أحداث الفتنة التي وقعتْ بينَ المُجاهدين في أرضِ الشامِ المباركة -، بعثَ إليَّ
أحدُهم برؤيا قال فيها: " رأيتُ الشيخَ أسامة بن لادن وكأنَّهُ في سُوريا، وكان مريضًا فسقيتهُ ليمونًا وعسلًا
فشُفي
".
فَقُلْتُ لَهُ فِي تَعْبِيْرِهَا : سيمرُّ الجِهادُ في أرضِ الشامِ بحالةٍ من الضعف ثم يعودُ فيتعافى ويقوى كما كان.
وقدّر الله أن تنتشرَ هذهِ الرؤيا وتعبيرها حتى وصلتْ إلى أرضِ الشام، وغرَّدَ بها من غرَّدَ من المجاهدين
هناك ومن غيرهم، فإنها جاءت لتُبشِّرَ الأمة بأنَّ هذا الضعف الذي طَرَأَ على الجهادِ في الشام - بسببِ ما
وقع بينهم من الفتنةِ وانشغالِ بعضهم ببعضٍ عن الهدفِ الرئيس وهو إسْقَاطُ حُكْمِ النُصَيْرِيَّةِ فِي بِلادِ الشَّامِ-
أقول جاءت هذهِ الرؤيا؛ لتُبشرهم بأنَّ هذا الضعف لن يستمر، وأنَّ هذه الفتنة ستنجلي، ويعود الجهاد
قويًّا حتى يحصُل النصر- بإذنِ اللهِ-، وحتى لا يُصابوا باليأسِ والإحباطِ من جرَّاءِ ما قد حصل.

اللَّهُمَّ عَجِّلْ بِنَزْعِ فَتِيلِ اَلْفِتْنَةِ بينَ المُجَاهِدينَ، وألِّفْ بينَ قُلُوبِهِم، وَوَحِّدْ صُفُوفَهُم، وَسَدِّدْ
رَمْيَهُم وسِهَامَهُم تِجَاهَ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِم, واكْشِفْ ضَلَالَ اَلْبَغْدَادِيِّ وافْضَحْ أَمْرَهُ وعَجِّلْ بِنِهَايَتِهِ
وَ اَلْقَضَاءِ عَلَيْهِ يا ذَا اَلْجَلَالَ وَالإِكْرَامِ.




· إنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ بِالشَّام:

وهذهِ رؤيا سمعتها يقول فيها الرائي: "إنّي سمعتُ هاتفًا في المنام يقول: إنَّ اللهَ تكفَّلَ بالشام".
وهذهِ العبارة هي جزءٌ من حديثٍ مرَّ معنا بلفظ " فإنَّ الله- عزَّ وجلَّ- قدْ توكلَ لي بالشام", وفي روايةٍ
"تكفَّلَ لي بالشام" وهُما بمعنى واحد.
وهذه الرؤيا من رؤى الهواتف التي يسمعُ الرائي فيها كلامًا دون أن يرى من يتكلم بهِ, وهي على ظاهرها
- غالبًا - ولا تحتاجُ إلى تفسير.
وفائدةُ ورُودِها في هذا الظرفِ وفي هذا الوقت حملُ البشارةِ إلى أهلِ الشامِ بأنَّ اللهَ سيحفظهم ويحميهم
من كُلِّ من أرادَ بهم سوءًا أو شرًّا وكيدًا, سواءً عن طريقِ إيقادِ الفتنة بينهم، أو عن طريقِ الأعداءِ
الخارجيين الذينَ يتربصون بهم ويريدون بهم شرًّا, فأبشروا يا أهل الشام.


· حَلَب تَحْرُسُها اَلْمَلائِكة:
وهذه رؤيا حدثني صاحبها قائلًا: "رأيتُ وكأنّي أنظرُ إلى حلب وقد أحاطت بها الملائكة كأنّها

سورٌ أبيضُ, وأرى جنودَ بشار تحرقهم النَّار، وأسمع هاتفًا يقول: لقد أحرقت ملائكةُ اللهِ جنودَ بشار بالنّار
".
وفي هذه الرؤيا بُشرى ظاهرةٌ بتأييد الله للمجاهدين ونصرهم على عدوِّ الله وعدوِّهم، وأنَّ الله سيمُدُّهم بعونهِ
ونصرهِ ويهزم بشار وجنوده. قال- تعالى-: " إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِين *

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
" [1].
ورؤيةُ الملائكةِ ترمزُ للبشارةِ كما قال - تعالى -: " يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا " [2]،

ومفهومها أنَّ رؤيةَ الملائكةِ بُشرى لغيرِ المجرمين؛ فرؤيتهم بشرى للمؤمنين.
فهذه الرؤيا فيها من البشائرِ بالنصرِ وقهر الأعداءِ ما هو ظاهرٌ - وللهِ الحمد -.

نسألُ اللهَ - سبحانهُ وتعالى - أنْ ينصرَ عبادهُ المجاهدين ويخذلَ أعداءهُ من النصيريين

والبعثيين وكُلَّ من أعانهم
[3].

· وَطَارَ رَأْسُ بَشَّار:
في يوم الجمعة 20/5/1435هـ حدثني أحدُهم قائلًا: " رأيتُ وكأنَّ بشارًا واقفٌ، وكأنّي انظرُ إلى أصابعِ يدهِ
اليُمنى قدْ قُطعت، وبعدها طارَ رأسهُ
".
فَقُلْتُ : الحمد لله, هذه بشرى بقربِ نهايتهِ وسقوط حكمهِ, فاليدُ اليمنى ترمزُ لقوّته, وكون أصابع هذه اليد
قد قُطعت فهذا يبشرُ بنقصٍ وضعفٍ يطرأ على قوتهِ المُمَثّلة في عَصَبتِهِ وعِصَابتِه، وبعد ذلك يطيرُ رأسه,
فيكون المعنى زوالهُ ونهايته - سواءً بقتله شخصيًّا أو بخلعه من الحُكم -.
تأتي هذه الرؤيا قُبيل نهايةِ كتابة هذا الموضوع؛ لتؤكِّد الرؤى القديمة التي ذكرتُها والتي تُبشِّر بزوالِ حُكمِ
النُصيرية من أرضِ الشام المُباركة.
نسأل الله أن يُعجِّل بتحقُّقِ هذهِ البشائر, إنّهُ وليُّ ذلك والقادرُ عليه، وهو حسْبُنا ونعمَ
الوكيل.




[1] سورة الأنفال, آية رقم: 9-10.
[2] سورة الفرقان, آية: 22.
[3] الحمد لله أننا نرى في هذه الأيام إرهاصات تحقق هذه الرؤيا، فنصر الله للمجاهدين قادم، وتحرير حلب على الأبواب- بإذن الله-.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-28-2016, 01:08 PM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/13)

مَا هِيَ عَاقِبَةُ تَدَخُّل أَمْرِيكَا فِي سُورْيَا؟! -





والآن، وأنا أُوشك على إنهاء بياني هذا, هناك سؤال يطرح نفسه:

هل سوف يؤثر هذا التحالف –الذي تقوده أمريكا- على مجريات الأحداث, وعلى الجهاد في
أرض الشام المباركة؟

وما هيَ عاقبةُ هذا التَّدخل الأمريكي في سوريا؟ وما تلاه من التدخُّل الروسي فيها كذلك؟

للإجابة على هذا السؤال, فإننا نرجع إلى رؤيا قديمة ذكرها الشيخ المجاهد " تركي الأشعري" –رحمه الله
وتقبله في الشهداء- في مذكراته, حيث أخبرَ أنَّهُ بعد مقتل الشيخ "أسامة بن لادن" –رحمه الله- بيومين أو
ثلاثة, رأى رؤيا مَفَادها:
"أنَّهُ رأى الشيخ أسامة جالسًا على جبل من جبال سوريا, وكانَ عملاقًا ضخمًا, رأسُه في عنانِ السماء, ظهره
إلى المشرق, ووجهه إلى المغرب, وكان ينظر إلى المسجد الأقصى, وكانت الطائرات الأمريكية تحوم حوله,
تَدخل من تحت كُمِّه فكان يضربها بيده فتسقط وتنفجر فيما بينه وبين المسجد الأقصى, قال: فجئت
أصعدُ الجبلَ, حتى إذا انتصف هِبْتُه, وسألته: ما هذه الطائرات؟ فالتفت يسرةً وتبسَّم
".[1]

وهذه الرُّؤيا لها دلالات عِدة, منها:

- أنَّ الجهاد سيقومُ في سوريا, ويعظُم أمره, فالشيخ أسامة في الرُّؤيا يرمز للجهاد, وضخامته ترمز
إلى عِظم أمره وبلوغه مبلغًا كبيرًا.
- أنَّ أمريكا ستتدخل في سوريا, ورمز هذا في الرُّؤيا وجود الطائرات الأمريكية تحلقُ فوق
الجبال السورية.
- أنَّ هذا التدخل لا يَقْصِدُ فئةً بعينها, بل هو يقصِد الجهاد والمجاهدين جميعًا, ويرمز لهذا تحليق
هذه الطائرات حول الشيخ أسامة.
- أن أمريكا ستنهزم وتندحر, ويرمز لهذا سقوط الطائرات الأمريكية وانفجارها.
- أنَّ هذا الجهاد والمجاهدين يتطلعون لتحرير بيت المقدس والمسجد الأقصى من براثن اليهود,
وتطهيره من دنسهم ورجسهم.

فهذه الرُّؤيا رؤيا صادقة، والحمدلله قد وقعَ بعض علاماتها؛ فقد قام الجهاد في سوريا وعظم أمره.
وها هيَ أمريكا تقود تحالفًا لحرب المجاهدين, وقد أثبت الواقع أنها لا تستهدف مقرَّات جماعة
الدولة وجنودها فحسب, بل قصفت مواقع فصائل جهادية أخرى, ونحن ننتظر نصر الله –
سبحانه وتعالى- لعباده المجاهدين في سوريا, وهزيمة أمريكا واندحارها –كما تُبشر به هذه الرُّؤيا-.

ولقد وردتني رؤى كثيرة مبشِّرة بهلاك أمريكا ودمارها، وأن الله- سبحانه وتعالى- سيسلِّط عليها عذابين:


· عذابٌ يكون بأيدي المؤمنين، يُعيدُ إليها ذكريات أحداث عظيمة جسيمة وقعت فيها.
· وعذابٌ يكون من عند الله؛ عقوبةً لها على استحلالها فاحشة قوم لوط.

ونحن ننتظر كذلك أن يتوجه المجاهدون إلى فلسطين لتحرير المسجد الأقصى، كما تدل عليه
هذه الرؤيا، ورؤى أخرى جاءتني، منها رؤيا واحدة تُبشِّر بأن المسلمين سيدخلون بيت المقدس
في عام 2018م.
أسأل الله أن تكون رؤيا صادقة، وأن يقع هذا الحدث العظيم في هذا التاريخ، وأن يبلِّغنا ذلك
اليوم الذي يُطهَّر فيه بيت المقدس من دنس اليهود ورجسهم، إنه جوادٌ كريم.


وإنَّما اقتصرت الرُّؤيا على الطائرات الأمريكية- دون غيرها- من طائرات التحالف؛ لأنَّ أمريكا هي القائد
لهذا التحالف؛ ولأنَّ هذا التحالف إرادة أمريكية صِرفة؛ فهيَ صاحبة الأمر والنهي، فإذا هُزِمت
وانكسرت فقد انْهَزم وانكسرَ هذا التَّحالُف.
ولكن لا أدري, هل سيقتصر تدخلها في سوريا على القصف الجوي فقط؟
أم أنه سيكون هناك تواجد لقواتها وجنودها على الأرض؟ هناك رؤيا قد تُجيب على هذا السؤال:


· أسدٌ يُهَاجِمُ نَخْلَةً:
في عام 1432هـ, رأى أحدهم رؤيا, قال فيها: "رأيتُ كأنَّ أسدًا هجم على نخلةٍ وقضمَ من أسفلها قضمةً

جَعَلَتِ النَّخلة تضربُهُ بسعفها حتى قضت عليه
"، قال الرَّائي: " فنظرتُ فإذا رأسُ الأسدِ هوَ رأسُ أوباما ! ".


وهذه الرُّؤيا تدل على أنَّ أمريكا قد تدخل بلدًا إسلاميًا- وإليه ترمز النخلة-, وأنَّهُ سيقوم جهادٌ
ضدها وستُمنَى بهزيمة نكراء, وخسارةٍ فادحة, ولكنَّ الرُّؤيا ليست مصرحة بالبلد الذي سوف
تدخله أمريكا, غير أنها تبشِّر بأنَّها إنْ دخلت في بلدٍ مُسلم, فإنَّها سُتهزم, ومتى ما دخلت في أي
بلدٍ مسلم تَنزَّلتِ الرُّؤيا عليه, وكانت مُبشرةً بحصول النَّصر لأهلِ هذا البلد عليها.

ولكنِّي لا أدري, هل سيكون هذا البلد سوريا؟ أم ليبيا؟ أمِ اليمن؟ أم بلد الرَّائي نفسه
( السعودية )؟[2]
نسألُ اللهَ أنْ يَحْميَ المُسْلِمينَ و بُلْدَانَهُم مِنْ شَرِّ كُلِّ عَدُوٍّ يُريدُ بِهِم سُوءًا أو شَرًّا إنَّهُ قَويٌّ عَزيز.



وإذا كانت الرؤى السابقة تُبيِّن عاقبة التدخُّل الأمريكي، فهذه رؤيا تبيِّن عاقبة المخطّط الأمريكي والروسيّ
للقضاء على الجهاد والمجاهدين في سوريا:

· الجولاني يُحبِطُ مخطّطاتِهم:
يقول الرائي: " رأيت وزيري الخارجية الأمريكيّ والروسيّ ( كيري ولافروف ) يقفان بجانب
بعضهما، وكأن بينهما ورقة اتفاق قد كُتِب فيها : " القتل لآخر مجاهد"، ورأيتُ الشيخ الجولانيّ يُشعل الولاّعة، ويحرق الورقة
". ( 22/5/ 1437هـ ).

الرؤيا تُبيِّن- بوضوح- أن هناك تآمرًا واتفاقًا بين الأمريكان والروس، ومخطّطًا يهدف للقضاء على
الجهاد والمجاهدين في سوريا، إلا أن الله- سبحانه وتعالى- سينصر المجاهدين، ويوفِّقهم لإحباط
هذا المخطّط، ورد كيدِ الأعداء في نحورهم، والحمد لله- أولاًّ وآخرًا-.

والشيخ أبو محمد الجولاني هو أمير جبهة فتح الشام ( النصرة سابقًا )، ووجوده في الرؤيا قد
يرمز لجماعته
، فيكون لها دورٌ كبيرٌ في إفشال هذا المُخطّط والقضاء عليه ودحر الأعداء.
وقد يرمزُ الجولاني- أيضًا- إلى الجهاد والمجاهدين- بشكل عام- على أرض الشام، فيكون في
الرؤيا بشارة بأن الله سينصر المجاهدين ويوفِّقهم، ويدحرون أعداءهم، وهذا الوجه في التعبير
أقرب عندي من الوجه الأول.

وقد تتحد الفصائل الجهادية تحت راية جبهة فتح الشام، فيجتمع الوجهان في التعبير، ويكون
هذا الاجتماع والتوحد في قتال الأعداء تحت راية واحدة سببًا في نزول النصر، وتحقُّق هذه
الرؤيا، والله أعلم.


· وَفَازَتْ جَبْهَةُ اَلْنُّصْرَة :
في الصراع الدائر بين جماعة الدولة وغيرها من الفصائل الجهادية, وعلى رأسها جبهة النصرة ( فتح الشام
حاليًّا
) جاءت هذه الرؤيا لتبين مآل هذا الصراع ونهايته ولمن ستكون العاقبةُ فيه.
حدثني أحدهم بهذه الرؤيا, يقول فيها:

"رأيتُ كأنَّ الدولة في صورة رجل، وكأنَّ جبهة النصرة في صورة رجلٍ كذلك, وكأنَّهُ قامَ بينهما تحدٍ ومسابقة،

وكانت هذه المسابقة بالمطارحةِ أو المكاسرة
- حيث يضع كُلٌّ من الشخصين مرفق يده اليمنى على الأرض

وكَفَّهُ بكفِّ الآخر ويتطارحان-، فرأيتُ الرجل المُمثل للنُّصرة طرح يد الرجل المُمثل للدولة على الأرض،

وسمعت هاتفًا يقول: وفازتْ جبهةُ النُّصرة
".



فهذه الرؤيا تكشف بوضوح أنَّ الصراعَ قد يحتدم بين جماعة الدولة وجبهة النصرة ، ولكنَّ هذا الصراع
سينتهي بانكسار جماعة الدولة وانتصار جبهة النُّصرة, وهذا مما سيُسهم بالقضاء على البغدادي وفتنته
وذهاب الغطرسة والغرور لدى جماعته.


وقد كانت هذه الرؤيا قبل أن تغير جبهة النصرة اسمها ليصبح ( جبهة فتح الشام )، لكن هذا لا يغير من
تعبير الرؤيا شيئًا؛ لأن المقصود هو الجماعة التي كان يُطلَق عليها هذا الاسم، والتي يرأسها أبو محمد الجولاني.


تَنْبِيْه :
صاحب هذه الرؤيا ليس ممن ينتمي إلى جماعة الدولة أو إلى جبهة النُّصرة, وهذا مهم في تفسير الرُّؤى,
فإنَّهُ لو كان الرَّائي من جنود أو أنصار جبهة النصرة لربما كانت الرؤيا من حديث النفس, أو عكسية -أي
تكون بالعكس- ، ويكون الغالب بالعكس, ولكن في هذه الرؤيا اجتمعَ أمران يمنعان كون الرؤيا من
الرؤى العكسية أو من حديث النفس:

أولهما : أنَّ الرائي ليس من إحدى الجماعتين.
والثاني : أنَّ الهاتف في الرؤيا أكدَّ انتصارَ جبهة النصرة بقوله: "وفازت جبهة النصرة", وإنما نبهت على
هذا؛ لأنَّ هناك بعض الرؤى التي سمعناها وبعضها مما هوَ منشورٌ على الشبكة يرى فيها بعض أتباع الدولة
وأنصارها رؤى في تمدد الدولة أو في غزوها لبعض البلدان أو قهر قادتها لبعض الحكام, وهذه رؤى إمَّا أنَّها
عكسية أو من حديث النفس؛ لأنَّ الرائي هو من جنودها أو أنصارها!
فلا يغتر بهذه الرؤى من اطّلع عليها أو سمعها ويظن أنها على ظاهرها, بل هي بالعكس أو حديث نفس!

وَ شَاهِدُ ذَلِكَ في القديم رؤيا عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- التي رأى فيها أنه يصارع عبد الملك بن
مروان حتى طرحه أرضًا وثبت أطرافه بأوتادٍ في الأرض, فكان تأويلها ليس على ظاهرها بل كانت من
الرؤى العكسية, وكانت الغلبة والظفر لعبد الملك على ابن الزبير- رضي الله عنهما-.[3]

ومن هذا الباب أن يرى الطالب وقت الامتحانات أنه رسب وتكون بالعكس وينجح!
ويرى تاجر -يريد الدخول في صفقة أو مشروع تجاري- أنه سيخسر, فتكون بالعكس ويربح!
وهكذا, ومثل هذا رؤيا قديمة عُرضت على الشيخ يوسف المطلق -رحمه الله- رأى فيها الرَّائي كأن إسرائيل
احتلت الدول العربية, فعبرها الشيخ وقال أنها بالعكس ولن يكون- ذلك بحول الله-.
ومثلُ هذا أيضًا ما يراهُ بعض سكَّان الجزيرة العربية بأنَّ جماعة الدولة اقتحمت البلاد واحتلتها, فهذا إن لم
يكن من أتباع الدولة ومناصريها، فرؤياه إمَّا حديث نفس ناشئة عن الخوف منهم والتفكير فيهم, وإمَّا
أن تكون بالعكس- إن كانت صادقة- ، مثلها مثل الرؤيا السابقة التي فسرها الشيخ يوسف المطلق -رحمه
الله- في احتلال إسرائيل للدول العربية.
فليَتَنَبَّه المساكين الذين اغتروا بأمثال هذه الرُّؤى وانضموا إلى البغدادي وجماعته, وظنوا أنَّ دولته باقية
وتتمدد؛ وذلك لجهلهم بالتعبير وأصوله, و حسبنا ونعم الوكيل.



[1] (رحلة من عسير إلى القصير) لأبي الزبير الأشعري , وهيَ عبارة عن مذكرات للشيخ تركي الأشعري- رحمه الله-.
[2] بعد التأمل في هذه الرؤيا، وبالنظر إلى القواعد والأصول التي تُراعى في التعبير؛ فإنه يقوى عندي أن يكون المقصود بالنخلة بلد الرائي نفسه، فيحصل لها غزو أو احتلال، لنهب ثرواتها وخيراتها ، ولكن يبقى احتمال أن ترمز النخلة لأي بلد مسلم آخر قائمًا، والله أعلم.
[3] القصة معروفة، وقد نقلها الشيخ حمود التويجري- رحمه الله- في كتابه : " الرؤيا ". انظر ص146.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09-28-2016, 01:13 PM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/14)

- المَوقِفُ الشّرعِيُّ مِن التّحَالُف -





إنني أجد أنه من المناسب طالما تطرقت لذكر أمريكا وتدخلها في سوريا أن أتكلم عن هذا التحالف من
منظورٍ شرعي، فأقول:

إننا - مهما اختلفنا مع البغدادي وجماعته- لا نُكفِّرُهم، ولا نحكم بردّتهم. ومع كوننا نرى مشروعية قتاله
وجماعته- لأمور وأسباب سيأتي ذكرها- إلا أنَّنا نقول: إن الذي يقوم بمهمة قتالهم هم أهل الإسلام
أنفسهم، وعلى رأسهم أهل الجهاد؛ فإنَّ الله إنما خاطب المؤمنين
في قوله: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا }[1]،

ولم يخاطب الكفار المسالمين- فضلاً عن الكفار الحربيين-
؛ ولذلك فإننا نرى أنَّ هذا التحالف
الذي تقوده أمريكا ضد الجهاد والمجاهدين
– وليس فقط ضد البغدادي وجماعة دولته - أنه لا يجوز لمسلم
مجاهد أو غير مجاهد فردًا كان أو جماعة أو حكومة أن يشارك فيه ويتعاون معهم على قتال المسلمين-
وإن كانوا خوارج أو بغاة أو قطاع طريق-؛ فإن المسلم أفضل عند الله من عباد العجل والصليب
، وإنَّ
هذا الفعل لهوَ من عظائم الأمور ومن الموبقات التي قد توبق دين المرء وعمله.

وأما من قال بأن هذا من باب الاستعانة بالمشرك على قتال المسلم الباغي, فهذا القول مغالطة،
والقائل به قد ضلل المسلمين ولبس عليهم دينهم، ولم يعرف الفرق بين الإعانة والاستعانة
, وأن
من أجاز الاستعانة بالمشرك على قتال المسلم الباغي من أهل العلم إنما أجازه بشرط أن تكون القوة
والغلبة والهيمنة للمسلمين
عند استعانتهم بالمشركين على قتال البغاة من المسلمين, وهذا شرط مفقود في
هذا التحالف الحاصل
؛ فإنَّ القيادة لأمريكا والغرب, والقوة والهيمنة لهم لا لغيرهم من الدول العربية
المشاركة, هذا إن قُلنا إن الصورة الماثلة لهذا التحالف هي من باب الاستعانة بالكفار على قتال المسلمين
البُغاة، ولكن الأمر ليس كذلك؛ فلو سألت أي مسلم عن هذا التحالف: هل هذه الدول العربية المشاركة
هي التي استعانت بأمريكا والغرب في هذه الحملة؟ أم أنَّ أمريكا هي التي طلبت وسعت حتى تشارك هذه
الدول العربية في الحملة التي تقودها؟ وحتى تضفي عليها الشرعية, وتبعدها عن وصفها بأنَّها حملة صليبية
تستهدف الإسلام والمسلمين؟!
لأجابك بكل وضوحٍ وصراحةٍ: إنَّ أمريكا هي المُستعينة طالبة العون والتأييد والتمويل, والدُّول العربية
ليست إلا مُشاركة وممولة ومعينة لها على ما تريده!

فالصورة إذًا واضحة, وجليةٌ لا خفاء فيها, والقول فيها إنما يتنزل على حكم الإعانة للمشركين وليس على
حكم الاستعانة بهم، وفرق بينهما؛ فإن الأولى مما يهدم أساس الدين وأصله وأما الثانية، فهي مسألة
خلافية من مسائل الفروع وليست مناطاً للحكم بالتكفير أو الردة.


ومن نظر إلى هذا التحالف ونشأته، وأنه بدأ بعشر دول، ثم تتابعت الدول في الانضمام إليه- غربية كانت

أو عربية- علم أن مثل هذه الصورة لا يمكن أن يُفتِي فيها عالم على أساس أنها استعانة بالكفار على قتال

مسلمين بغاة، بل التصوير الصحيح لها، والنظر الصحيح إليها ينبغي أن يكون على أساس حكم إعانة

الكفار في قتالهم للمسلمين
، وهي مسألة حكمها واضحٌ لا يخفى، وقد اعتبرها الشيخ محمد بن

عبد الوهاب- رحمه الله- ناقضًا من نواقض الإسلام
، حيث قال في الناقض الثامن: " مظاهرة المشركين

ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله- تعالى-: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى

أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين
" [2].

ومن قال بأن هذا التحالف يشبه تحالف النبي- صلى الله عليه وسلم- الذي كان بينه وبين قبائل
المشركين- كخُزاعة وغيرها- حينما عقد صُلح الحديبية مع مشركي قريش، فهذا أيضًا قد أبعد النجعة، ولم
يُصب؛ لأن ذلك التحالف كان الذي يقوده هو محمدٌ- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وكانت الغلبة
والراية فيه للمسلمين، وكان الكُفّار إنما هم منقادون معاونون، وهذه صورة لا يمكن تطبيقها- أبدًا- على
هذا الواقع الذي تقوده أمريكا في هذا التحالف!!


لا بُدّ أن نُبيِّن دين الله- سبحانه وتعالى - للناس، وحكمه في مثل هذه المسائل؛ لأن هذا ميثاقٌ أخذه الله

- سبحانه وتعالى- على أهل العلم، وكتمانه فيه من الخسارة في الدنيا والآخرة ما نعوذ بالله منه، ولا حول

ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.




[1] سورة الحجرات، آية (9).
[2] سورة المائدة، آية: ( 51 ). وانظر: التبيان ( شرح نواقض الإسلام )، ص59 ، وهذا الذي ذكرته إنما هو بيانٌ للحكم في أصله- دون نظر إلى ما يتعلق بشروط وموانع التكفير-، فهذه مسألة أخرى.

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 09-28-2016, 01:25 PM
مجالي البوق مجالي البوق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 5
مجالي البوق will become famous soon enough
افتراضي هذا بيان للناس: جماعة الدولة والخلافة الراشدة (16/15)

- المَوقِفُ الشّرعِيُّ مِن جَمَاعَةِ الدّولَةِ -





إننا نختلف مع المدعو(إبراهيم عواد البدري)، المعروف بأبي بكر البغدادي ( أمير جماعة
الدولة )، ونرى أنه من الخوارج والبغاة، ونرى أنه من أهل النفاق الذين عناهم الله- تعالى-
بقوله:

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ
صُدُودًا
“[1] .

فكم دُعيَ البغداديُّ وجماعتُه إلى الصلح وإلى التقاضي والتحاكم إلى شريعة الله من قِبل أهل
العلم، ومن شيوخ الجهاد وقادته، فأبَوْا إلا شريعة الغاب واستكبروا على شرع الله، واعتذروا
بأعذارٍ واشترطوا شروطًا ليست في كتاب الله ولا في سنة رسوله- صلى الله عليه وسلم-، و أصبح حالهم

كحال المنافقين الذين قال الله- تعالى- عنهم : ” فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ
جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا
“[2] فلا ينفع الاعتذار عن التحاكم إلى شرع
الله- مهما أبدى المعتذر من أسباب-.

ونرى - كذلك - قتاله ومن معه؛ لأسبابٍ عدّة ،كل سببٍ منها كافٍ لقتاله، فكيف بها
مجتمعة؟!

فأولها: كونهم من البغاة، وقتالُهم امتثالٌ لأمر الله - عزَّ وجلَّ - في قوله: ” وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي
تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِاللهِ
“[3]، وهُم قد أبَوْا كل دعوةٍ إلى الصُلح والإصلاح بل وحتى عقد
الهدنة بينهم وبين باقي الجماعات الجهادية، فلم يبقَ بعد ذلك إلا امتثالُ أمرِ الله بقتالهم
حتى يرجعوا ويتحاكموا إلى شرع الله ويرضوا بالصلح، وهذا السبب- في مشروعية قتالهم- لا
ينبغي أن يكون محل خلاف بين أهل العلم و لابين المجاهدين.




وثانيها: كونُهم من أهل النفاق؛ لإعراضهم عن التحاكم إلى شرع الله وقد قال الله- تعالى- في
شأن المنافقين:

لَئِن لّم يَنتَهِ المُنَافِقُونَ والذينَ فِي قُلُوبِهم مَرَضٌ والمُرجِفُونَ فِي المدينَةِ لنُغرِيَنّكَ بِهِم
ثُمّ لَا يجُاوِرُونَكَ فِيها إلاّ قلِيلًا * مَّلعُونِينَ أينَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقتِيلًا * سُنّةَ اللهِ
فِي الذينَ خَلَوا مِنْ قَبْلُ ولَن تَجِدَ لِسُنّةِ اللهِ تَبْدِيلاً
“[4]
فهذا حكم الله فيهم أن يؤخذوا ويقتَّلوا حيثما وجدوا.



وثالثها: كونُهم من الخوارج؛ فالأسس التي انتهجوها في التكفير ليست هي الأسس التي عند أهل
السنة والجماعة
؛ فهم لا يراعون ضوابط التكفير من توفر شروطه وانتفاء موانعه، ويتساهلون
فيه، ويجعلون ما ليس بكفر كفرًا، وقد أصبح واضحًا جليًّا تساهلُهُم في التكفير والحكمِ بالردة
على المسلمين والمجاهدين، وقد يكون ذلك بمجرد الظن والتهمة، بل وصل الأمر بهم إلى تكفير
من يقاتلهم، مع توسِّعهم في القتل للمصلحة واستفاضة ذلك عنهم مما يدل على تهاونِهم في أمر
الدماء، ولكن - ومع كونهم خوارج- إلا أننا لا نحكم بكفرهم وردتهم.[5]


ورابعها: أنهم بامتناعهم عن التحاكم إلى شرع الله باتوا ممتنعين عن شريعة من أعظم شرائع
الإسلام ألا وهي التحاكم إلى شرع الله
، ولا يخفى أن الطائفة الممتنعة عن بعض شرائع الإسلام
تُقاتَل حتى تذعن وتُسلِّم لأمر الله وتفعل الذي امتنعتْ عن فعله من شرائع الإسلام، أو تترك ما
امتنعت عن تركه من المحرمات.


وهكذا هنا، فإنهم يقاتَلون حتى يذعنوا ويقبَلوا بالتحاكم إلى شرع الله، فهؤلاء يجب قتالُهم، ولا
يكون قتالُهم لمجرد دفعِ صيالهم وإنما يُقَاتَلونَ ابتداءً للأسباب المذكورة، وإنَّ أيَّ تأخرٍ في
قتالهم سوف يؤدي إلى أن يَعظُم شرُّهم وفسادُهم وبغيُهم وفتنتُهم
، وأما أن يبقى الباب مفتوحًا
ويطول الانتظار في عرض التحاكم إلى شرع الله عليهم والوقوف على الحياد والتردد في
قتالهم، فإن هذا سيفضي إلى تعاظم خطرهم واستشراء شرهم؛ وبالتالي قد تعظم قوتهم وينخدع
بهم الرعاع ويبايع لهم السفهاء، ثم قد يميلون على من خالفهم ولم يبايعهم ميلة واحدة وعندها لا
ينفع الندم.

إنهم قد رفضوا التحاكم إلى شرع الله، واستكبروا عليه يوم أن كانوا يرون أنهم دولة، فكيف وقد
أصبحوا يرون أنهم خلافة- على منهاج النبوة-؟! هل يتوقَّع منهم أن يستجيبوا إلى مثل هذا
الطلب وهم بهذه الحال؟
وإلى متى يبقى الباب مفتوحًا لانتظارهم حتى يقبلوا بالتحاكم إلى شرع الله فيما شجر بينهم
وبين خصومهم من الجماعات الجهادية؟


إنّ التردد في قتالهم لهو من الورع البارد، وسيكون ذلك سببًا في تأخر حصول النصر
للمسلمين والقضاءِ على النظام النُصيري البعثي الباطني الكافر المرتد، ومن زعم أنّ قتالَهم هو
من باب الفتنة فهذا كان فيما مضى حينما كانت الأمور ملتبسةً، أما وقد ظهرتْ حقيقتُهم
وتكشفتْ سرائرُهم وأصرُّوا على الإعراض عن شرع الله والتحاكم إليه فيما شجر بينهم وبين
المجاهدين، وأظهروا تكفيرهم للمجاهدين، فإن الفتنة ليست في قتالهم بل في ترك قتالهم؛ لأن
الله أمر بقتالهم، وترك أمره هو الفتنة
، فإنه يقول: " فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله"،
ومن زعم أن قتالهم- مع بغيهم وعدوانهم ورفضهم الصلح وتكفيرهم للمجاهدين-، من زعم أن
ذلك فتنة فهو كالذي يقول: إن الله أمر بالفتنة- تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا-.

فإن قال: لست أرد على الله أمره، وإنما أعترض على تنزيل هذا الوصف- البغي- على جماعة
الدولة؛ فإنهم قد بُغِيَ عليهم، قلنا: أما اعتراضك على تنزيل هذا الوصف عليهم، فإنه مكابرة،
وإنكار للواقع المحسوس، وحتى لو قُدِّر أنهم ليسوا كذلك فإن البغي في الآية ليس فقط لأنهم
ظلموا واعتدوا، بل إن البغي لازم لهم؛لأنهم تركوا ورفضوا الصلح، والله يقول:

" فقَاتِلُوا الّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ"، وقد قال أهل العلم: إن هذه الآية أصل في
جواز قتال كل من امتنع عن حق، وهؤلاء قد امتنعوا عن التحاكم إلى شرع الله فيما شجر
بينهم وبين خصومهم، ومن رأى أن كل قتال وقع بين المسلمين هو قتال فتنة يجب اعتزاله
- دون نظر إلى غاية هذا القتال والمقصود منه- فقد غلط، ولم يفهم النصوص الشرعية في هذا
الباب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-:

" فإن الله يقول في القرآن : " وَقَاتِلُوهُمْ حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ
لِلهِ
"، والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله، وبعضه لغير الله وجب القتال حتى
يكون الدين كله لله ; ولهذا قال الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا
بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ

وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام، والتزموا الصلاة والصيام ;
لكن امتنعوا من ترك الربا ، فبين الله أنهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا" [6] .

فها هو- رحمه الله- يرى أن قتال هؤلاء المرابين الذين لم ينتهوا عن الربا هو امتثال لقوله
- تعالى- : " وَقَاتِلُوهُمْ حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ " ، فلا يكون امتثال أمر
الله في قتال طائفة امتنعت عن فعل واجب أو ترك محرم وحملها على أن تفعل الواجب أو على
أن تترك المحرم، لا يكون هذا من الفتنة- مع أنه قتال بين مسلمين-.


وقد قال - رحمه الله- موضِّحًا ذلك:
" اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات
الإسلام
الظاهرة المتواترة؛ فإنه يجب قتالها إذا: تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن
الصلاة والزكاة، أو صيام شهر رمضان، أو حج البيت العتيق، أو عن الحكم بينهم
بالكتاب والسنة
" إلى أن قال: " فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله". اهـ .[7]

وقد امتنع البغدادي وجماعته من التحاكم إلى الكتاب والسنة فيما شجر بينه وبين غيره من
المجاهدين؛ فقتالهم ليس من الفتنة، بل حتى يكون الدين كله لله.

وقال أيضًا موضِّحًا لمعنى الفتن:

" الفتن مثل الحروب التي تكون بين ملوك المسلمين وطوائف المسلمين- مع أن كل
واحدة من الطائفتين ملتزمة لشرائع الإسلام
- ، مثل ما كان أهل الجمل وصفين ،
وإنما اقتتلوا لشبه وأمور عَرَضت.
وأما قتال الخوارج ومانعي الزكاة وأهل الطائف الذين لم يكونوا يحرمون الربا،
فهؤلاء يقاتلون حتى يدخلوا في الشرائع الثابتة عن النبي- صلى الله عليه وسلم-.


وهؤلاء إذا كان لهم طائفة ممتنعة فلا ريب أنه يجوز قتل أسيرهم، واتباع مدبرهم
والإجهاز على جريحهم ؛ فإن هؤلاء إذا كانوا مقيمين ببلادهم على ما هم عليه فإنه
يجب على المسلمين أن يقصدوهم في بلادهم لقتالهم حتى يكون الدين كله لله
"[8].

وإن قتال البغدادي وجماعته لا يخرج عن هذا؛ فهو قتال لبغاة، وخوارج، ومنافقين، وطائفة
امتنعت عن التحاكم إلى شرع الله؛ فمن ظن أن هذا القتال من الفتنة فإنه لم يفهم معنى الفتنة ولا
النصوص الواردة فيها.


[1] سورة النساء، آية: 61.
[2] سورة النساء، آية: 62.
[3] سورة الحجرات، آية: 9.
[4] سورة الأحزاب، الآيات: 60-62.
[5] قال الحافظ ابن حجر في الفتح ج12، ص300 : " وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فُسّاق، وأن حكم الإسلام يجري عليهم؛ لتلفُّظِهِم بالشهادتين، ومواظبتهم على أركان الإسلام ، وإنما فُسِّقوا بتكفيرهم للمسلمين مستندين إِلَى تَأْوِيل فَاسِد، وجرّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم، والشهادة عليهم بالكفر والشرك "، ونقل عن الخطابي الإجماع على ذلك حيث قال: قال الخطابي: " أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج- مع ضلالتهم- فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام "، ونقل أيضًا عن ابن بطال قوله: " ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين؛ لقوله: " يَتَمَارَى فِي الْفُوق " لأن التماري من الشك ، وإذ وقع الشك في ذلك لم يُقطَع عليهم بالخروج من الإسلام ، لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين، لم يخرج منه إلا بيقين " اهـ..
قال النووي في شرح مسلم، ص135، عند شرح الحديث رقم: ( 111 ) : " المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون: أن الخوارج لا يُكفّرون كسائر أهل البدع ".

[6] انظر: مجموع الفتاوى، ج28، ص544.
[7] انظر مجموع الفتاوى، ج28، ص545.
[8] انظر: مجموع الفتاوى، ج28، ص 551.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.