منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > الأحداث الراهنة بين الخبر و التحليل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-10-2018, 12:48 PM
صبرى محمد خليل صبرى محمد خليل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 10
معدل تقييم المستوى: 0
صبرى محمد خليل is on a distinguished road
افتراضي الموجه الثانية من ثوره الشباب العربي

الموجه الثانية من ثوره الشباب العربي
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
(ملخص الدراسه) : لثوره الشباب العربي موجتان: تتمثل الموجه الأولى ، في سلسله الانتفاضات الشعبية العربية شبه المتزامنة ، التي كان طليعتها الشباب ، وكانت أداه الإعلام بها والتعبئة فيها الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فيه ، والتي اندلعت شرارتها الأولى في تونس ( ثوره الياسمين 2011) ومنها انتقلت إلى مصر(ثوره 25 يناير 2011)، والتي نجحت في إسقاط عدد من الانظمه العربية الاستبدادية سلميا ،وبأساليب التغيير السياسي الديموقراطى، قبل أن تنجح القوى والنظم ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، في تحويل مسارها في دول عربية أخرى ، من المسار الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح “دموي” (سوريا، ليبيا،اليمن)، بهدف تشويه صوره هذه الثورة الشعبية السلمية، ومن ثم منع انتقالها إلى دول أخرى. وهذه الموجه هي تتويج لمرحله التفعيل التلقائي للاراده الشعبية العربية ، ذلك أن مرحله التعطيل “الارتدادي ” للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي - والتي بدأت بتولي السادات السلطة فى مصر بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970،وارتداده عن سياساته المجسدة للاراده الشعبية العربية وأهدافها - هي ذات مرحله” ظهور” الاراده الشعبية العربية على المستوى الشعبي ، فتعطيل الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي ، قد فتح المجال أمام تفعيلها على المستوى الشعبي ، وفى ذات الوقت مهد الطريق إمام انتقالها من مرحله التفعيل الزعامي إلى مرحله التفعيل الجماهيري ، والتي يدعمها تطور وسائل الإعلام الاتصال ،وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام. وتشمل هذه المرحلة مرحلتين من مراحل تفعيل الاراده الشعبية العربية على المستوى الشعبي المرحلة الأولى هي مرحله التفعيل التلقائي ، والتي أخذت شكل رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت ضد مظاهر تردى النظام السياسي العربي، ومشاريع محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية. أما الموجه الثانية لثوره الشباب العربي فتتمثل في انتقال الاراده الشعبية العربية إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهى المرحلة ألقصديه والتي تتجاوز رد الفعل التلقائي - إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي ،الذي يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من أهداف الاراده الشعبية العربية في الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة والاصاله والمعاصرة. وهذا الانتقال ضروري لضمان حفاظ الاراده الشعبية العربية على الانتصارات التي حققتها في مرحله التفعيل التلقائي ، وعدم إجهاض أعداء الامه لهذه الانتصارات، فضلا عن تحقيقها لمزيد من الانتصارات . وارتقاء الاراده الشعبية العربية إلى مرحله التفعيل ألقصدي لا يتحقق إلا بالالتزام بشروط تفعيلها ، والتي تمثل خصائص الموجه الثانية من ثوره الشباب العربي. كما أن مرحله التعطيل الارتدادي للاراده الشعبية العربية هي مرحله الانتهاء “الفعلي ” للمستوى التكويني السياسي للاستخلاف العام الأول للامه، غير أن ذات المرحلة تتضمن مؤشرات لبداية الاستخلاف العام الثاني للامه، كما أن المعركة الفاصلة بين الاستخلاف العام الثاني للامه والاستكبار العالمي الخامس”الامبريالي- الصهيوني” قد بدأت بالفعل، في مستواها الاساسى ” الحضاري- الشعبي “، وتجسدت هذه البداية في مرحله التفعيل التلقائي للاراده الشعبية العربية (والتي تمثلت في الموجه الأولى من ثوره الشباب العربي)، أما مرحله التفعيل القصدى(التي ستمثل الموجه الثانية من ثوره الشباب العربي) فتتصل بأخر مراحلها طبقا لمستواها الفرعي.
تمهيد: لثوره الشباب العربي موجتان:
الموجه الأولى من ثوره الشباب العربي : تتمثل الموجه الأولى من ثوره الشباب العربي، في سلسله الانتفاضات الشعبية العربية شبه المتزامنة ، التي كان طليعتها الشباب ، وكانت أداه الإعلام بها والتعبئة فيها الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فيه (كالفيسبوك والتوتير واليوتيوب…)، والتي اندلعت شرارتها الأولى في تونس ( ثوره الياسمين 2011) ومنها انتقلت إلى مصر(ثوره 25 يناير 2011)، والتي نجحت في إسقاط عدد من الانظمه العربية الاستبدادية سلميا ،وبأساليب التغيير السياسي الديموقراطى، قبل أن تنجح القوى والنظم ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، في تحويل مسارها في دول عربية أخرى ، من المسار الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح “دموي” (سوريا، ليبيا،اليمن)، بهدف تشويه صوره هذه الثورة الشعبية السلمية، ومن ثم منع انتقالها إلى دول أخرى.
مرحله التفعيل التلقائي للاراده الشعبية العربية:وهذه الموجه هي تتويج لمرحله التفعيل التلقائي للاراده الشعبية العربية . ذلك أن مرحله التعطيل “الارتدادي ” للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي - والتي بدأت بتولي السادات السلطة فى مصر بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970،وارتداده عن سياساته المجسدة للاراده الشعبية العربية وأهدافها - هي ذات مرحله” ظهور” الاراده الشعبية العربية على المستوى الشعبي ، فتعطيل الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي ، قد فتح المجال أمام تفعيلها على المستوى الشعبي ، وفى ذات الوقت مهد الطريق إمام انتقالها من مرحله التفعيل الزعامي إلى مرحله التفعيل الجماهيري ، والتي يدعمها تطور وسائل الإعلام الاتصال ،وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام. وتشمل هذه المرحلة مرحلتين من مراحل تفعيل الاراده الشعبية العربية على المستوى الشعبي المرحلة الأولى هي مرحله التفعيل التلقائي ، والتي أخذت شكل رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت ضد مظاهر تردى النظام السياسي العربي، ومشاريع محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية.
انتصارات الاراده الشعبية العربية في مرحله التفعيل التلقائي : فقبل قيام ثوره الشباب العربي حققت الاراده الشعبية العربية في هذه المرحلة الكثير من الانتصارات ، بدون أن يمثلها أو يعبر عنها أو يسعى لتحقيق أهدافها اى نظام سياسي معين، ومن هذه الانتصارات:
- الانتفاضات والثورات الشعبية السلمية ، ضد تطبيق العديد من انظمه العربية النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعارات “الخصخصة والتحرير والانفتاح والإصلاح الاقتصادي،والتي تظهر كل فتره في هذه الانظمه حتى الآن .
- تنامي المقاطعة الشعبية العربية للكيان الصهيوني ومناهضه التطبيع معه،والتي أضرت بالاقتصاد الاسرائيلى، وساهمت في الضغط – الاقتصادي – على الكيان الصهيوني، وتقديم دعم –معنوي- للشعب الفلسطيني .
- تنامي مظاهر التدين الشعبي ، وهى – في جوهرها – ظاهره ايجابيه ، لأنها تعبير “ديني” عن رفض الاراده الشعبية العربية لمظاهر التغريب والتخريب القيمى والاخلاقى، والتمرد على القيم الحضارية والدينية ، التي تلازم تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى. ولان بنيه التدين الشعبي العربي ، السائد لدى الشعوب العربية ، انه سني “طبقا لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنة” ، طبقا لأحد مذاهب أهل ألسنه الكلامية، مع غلبه للمذهب الاشعرى”عقديا”- وطبقا لأحد مذاهب أهل السنة الفقهية الاربعه (المالكي ،الشافعي، الحنفي، الحنبلي ) “فقهيا”، مع اثر عملي صوفي واضح عليه ، وهذه بنيه تعنى أن التدين الشعبي العربي يتسم بالاعتدال والوسطية والبعد عن الغلو والتطرف لأنه يستند إلى مذهب أهل السنة القائم على الضبط الشرعي لمفاهيم التكفير والقتال . والمطلوب هو الارتقاء بظاهرة تنامي التدين الشعبي امن مرحله رد الفعل العاطفي التلقائي إلى مرحلة الفعل العقلاني ، وترقيه الوعي الشعبي الديني، وتقديم الفهم الصحيح للدين،ومحاربه أنماط التفكير البدعى .. – وليس إلغائها كما يرى بعض أنصار التيار التغريبي- أما بعض المظاهر السلبية كالتدين الشكلي”المظهري والتظاهري “، والاتجار بالدين ،والتوظيف السياسي للدين كما في “مذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي”…التي تزامنت في الظهور معها، فلا تعبر عن هذه الظاهرة وجوهرها ، بل هي محاولات لتوظيفها واستغلالها، لتحقيق أهداف شخصيه أو حزبيه ضيقه.
- استمرار المقاومة الشعبية الفلسطينية لهضم الكيان الصهيوني لحقوق الشعب الفلسطيني ، ممثله في الانتفاضات الشعبية الفلسطينية الثلاثة: انتفاضة أطفال الحجارة عام 1987 والتي أجبرت الكيان الصهيوني على الاعتراف بالسلطة الفلسطينية . ثم انتفاضة الأقصى عام 2000, والتي أدت إلى تعاطف العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وهو ما أثمر اعتراف العديد من الدول بالسلطة الفلسطينية . ثم ثوره السكاكين 2015, والتي أربكت الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل الكيان الإسرائيلي. ثم الإضراب العام في الاراضى الفلسطينية، المؤيد لمطالب الاسرى المضربين عن الطعام في المعتقلات الاسرائيليه، والذي انتهى برضوخ سلطه الكيان الصهيوني لمطالبهم ثم المظاهرات الشعبية المناهضة لقرار نقل السفارة الامريكيه إلى القدس .
- دحر المقاومة الوطنية اللبنانية للاعتداء الصهيوني على لبنان، والتي شملت أفراد وشخصيات و مؤسسات وكيانات وأحزاب وقوى لبنانيه متعددة التوجهات الفكرية والسياسية والاجتماعية، و نجحت في طرد الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان عام 2002.
- نجاح المقاومة الوطنية العراقية ، في توجيه ضربات قاضمه للاحتلال الامريكى للعراق ، والهادف إلى الاستيلاء على احتياطي النفط الضخم في العراق، والقضاء على القوه العسكرية المتنامية للعراق، أدت إلى انسحاب الجيش الامريكى لاحقا- مع بقاء السلطة السياسية”الفعلية” للاحتلال الامريكى ، من خلال إبقاء الكيانات السياسية الطائفية المتعاونة معه في السلطة – قبل أن تعمل أمريكا وحلفائها في المنطقة، على تحويل الصراع من صراع بين محتل ومقاوم ، إلى صراع طائفي بين السنه والشيعة (تنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام “داعش” وغيره من مليشيات مسلحه سنيه من جهة، ،والمليشيات الشيعية المسلحة من جهة أخرى).
- تنامي الوعي الشعبي العربي : تنامي الوعي الشعبي العربي عامه،والوعي الشعبي الديني خاصة،بفضل جهود علماء مشهود لهم بالعلم ، بينوا الفهم الصحيح للدين، وابرزوا وسطيه الإسلام وبعده عن الغلو والتطرف ، وظهور العديد من الاجتهادات في إطار الفكر الاسلامى المعاصر،والتي أكدت على عدم تناقض الإسلام كدين مع التفكير العلمي والعقلاني والتقدم والتطور الاجتماعي ، وضحت جوانب الاستنارة في التراث الفكري للعلماء المسلمين .. وقد ساهم في تنامي هذا الوعي الشعبي تطور وسائل الاتصال والإعلام في عصرنا.

- فشل المشاريع التى تهدف الى الغاء الاراده الشعبية العربية : "مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني": ومن انتصارات الاراده الشعبية العربية في هذه المرحلة ، أن المشاريع التي تهدف إلى إلغائها ، قد انتهت إلى الفشل في إلغائها – وان نجحت في تعطيلها،ومن هذه المشاريع مشروع الشرق الأوسط الجديد” الامبريالي – الصهيوني”، الذى نجح في الارتداد بالنظام السياسي العربي خطوات تجاه التفتيت على أساس طائفي، لكنه فشل في التحكم في هذا الارتداد ، فافرز عدد من الظواهر،التي تجاوز تأثيرها السلبي النظام السياسي العربي، إلى الدول والقوى “العالمية والاقليميه والمحلية” التي تقف خلف هذا المشروع ، من هذه الظواهر : ا/ تنامي ظاهره الإرهاب ، إلى الحد الذي خرج عن سيطرة هذه الدول التي ساهمت في نشوء هذه الظاهرة عن قصد أحيانا و بدون قصد أحيانا أخرى ، وتضررها منها . ب/ تدفق اللاجئين على الغرب، مما أدى إلى تنامي الحركات السياسية اليمينية والعنصرية والمتطرفة في الغرب،الرافضة لاى تغيير في ألتركيبه الديموغرافيه”السكانية” للمجتمعات الغربية،والذي قد يترتب عليه تغيير في الهوية الحضارية والدينية “المسيحية”. ج/الفوضى السياسية الناتجة من إسقاط الولايات المتحدة لبعض النظم العربية “كإسقاط صدام حسين في العراق”، ومحاولتها تحويل ثوره الشباب العربي من مسارها الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح في بعض الدول العربية ، مما اضعف مقدره الولايات المتحدة ذاتها على فرض إرادتها السياسية على النظم السياسية العربية التالية لإسقاط أو سقوط هذه النظم. وأخيرا فقد فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد في إلغاء الروابط الموضوعية “التاريخية ، الحضارية ، الدينية ، الجغرافية ..” التي تربط أجزاء الامه العربية وتشدها إلى بعض, اى فشل في إلغاء الوحدة العربية على المستوى الشعبي- رغم نجاحه في تحقيق مزيد من التجزئة على المستوى الرسمي”السياسي”.
- فشل المذاهب التي يلزم منها موضوعيا- وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصارها – محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية : ومن انتصارات الاراده الشعبية العربية ان المذاهب التي يلزم منها موضوعيا- وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصارها – محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية، قد انتهت إلى الفشل في إلغائها – وان نجحت في تعطيلها،ومن هذه المذاهب:
ا/ مذهب التفسير السياسي للدين " الإسلام السياسي ":
ا/تعريفه: هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط. فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط " وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه "، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة "كالشورى والعدل والمساواة.... .وعلاقة تمييز"وليست علاقة فصل كما في العلمانية" ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة.
ب/ بدعيتة: وهذا المذهب هو بدعه في ذاته " اى يستند إلى مفاهيم بدعية "، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما قرر علماء أهل السنة، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ... ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363). كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف فى المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).. .
ج/ الفتن التي تلزم منه: و يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين – باعتبار بدعيته – العديد من الفتن التي نهت عنها النصوص وحذر منها علماء الإسلام ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : أولا: فتنه التفرق في الدين، ثانيا: فتنه الرجل في دينه وبيعه الدين بعرض الدنيا،ثالثا: فتنه الائمه المضلين، رابعا : فتنه الهرج وهو القتل .
د/ عدم تعبيره عن الاراده الشعبية العربية: أن بدعية هذا المذهب ومخالفته لمذهب أهل السنة – بتفريعاته الكلامية والفقهية المتعددة – والذي أصبح جزء من البنية الحضارية لأغلب الشعوب والأمم ا لمسلمه – بما فيها شعوب الامه العربية – يلزم منها أن شعوب الامه العربية – وان قبلت باى حزب سياسي يتبنى هذا المذهب في البداية – كاستجابة تلقائية لنداء الإسلام، الذي يشكل هيكلها الحضاري ، ولأنها تجهل حقيقة تبنى هذا الحزب لهذا المذهب الذي يتعارض مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ومذهب أهل السنة – إلا أن هذه الشعوب في خاتمه المطاق ، سترفض الأحزاب السياسية، التي تتبنى هذا المذهب ، ما توافرت لها شروط الرفض الذاتية ” الوعي ” والموضوعية “الاراده “. فهذه الأحزاب لا تعبر عن الاراده الشعبية العربية: ويمكن التدليل على صحة ما سبق من الحقائق التالية:
أولا: رغم أن بعض هذه الأحزاب السياسية حازت المرتبة الأولى، في الانتخابات التي أجريت في بعض الدول العربية، بعد سقوط أنظمتها الاستبدادية ،بعد ثوره الشباب العربي” تونس، مصر” ، إلا أن نتائج هذه الانتخابات لا تثبت أنها تعبر عن الاراده الشعبية لشعوبها ، ففي تونس أثبتت نتائج الانتخابات أن حركه النهضة نجحت في التقدم على غيرها من الأحزاب التونسية – لتحرز المرتبة الأولى- إلا أنها لا تثبت أن الحركة تعبر رأى اغلبيه الشعب التونسي، نسبه لضعف الإقبال على الانتخابات ، ولان النسب التي حصلت عليها الحركة لم تكن مرتفعه، فقد بلغت نسبة المشاركة 54,1 % فقط ، وفازت حركة بنسبه 41,47% فقط. وفى مصر أثبتت نتائج الانتخابات تقدم حزب الحرية والعدالة – الذراع السياسي لجماعه الإخوان المسلمين – على غيره ليحرز المرتبة الأولى، إلا أنها أيضا لا تثبت انه يعبر رأى اغلبيه الشعب المصري ،نسبه لضعف الإقبال على الانتخابات ، وعزوف الكثيرين عن المشاركة فيها “ما اصطلح عليه بظاهرة حزب الكنبة “، ولان النسب التي حصل عليها لم تكن مرتفعه، ففي انتخابات مجلس الشعب المصري 2011-2012 كانت نسبة المشاركة حوالي 54 % فقط. وحصل حزب الحرية والعدالة على 44.6 % فقط من أصوات الناخبين. وفي الجولة الأولى لانتخابات رئاسة الجمهورية 23 و24 مايو 2012، كانت نسبة المشاركة 46.4 % فقط. وحصل مرشح الحزب محمد مرسي على نسبه 24.8 % فقط . وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي اقترحها الحزب لاحقا 41.2.% فقط.
ثانيا: أن هذه الأحزاب فقدت عند وصولها للحكم ما تملك من شعبيه وفشلت في الاستمرار فيه. ففي تونس فانه ورغم نجاح حركة النهضة في الانتخابات الأولى، إلا أنها فشلت في الحكم وتآكلت شعبيتها ، بسبب فشلها في معالجه الكثير من الملفات وأهمها الملفين الامنى والاقتصادي ، لذا فشلت في الانتخابات التالية في الاحتفاظ بالمرتبة الأولى، وجاءت في المرتبة الثانية بنسبة (31,79%)، لتتقدمها حركة نداء تونس في المرتبة الأولى، التي حصلت على بنسبة (38,71%). أما في مصر فانه رغم فوز الذراع السياسي للجماعة في الانتخابات إلا أنها فشلت في حكم مصر، فلم تستطيع البقاء في الحكم إلا لسنة واحدة ،ارتكبت خلالها وقبلها أخطاء فادحة، أدت إلى خروج 30 مليون مصري ضدها، ومن ثم انحياز الجيش إليهم في 30 يونيو .وأخيرا فانه وبعد سقوط حكم الجماعة لم تلجا إلى انتهاج أساليب سلميه ديموقراطيه ، ولم تستند إلى الارده الشعبية المصرية ، في محاولتها العودة إلى الحكم،بل لجأت إلى أساليب غير شرعيه ، تتضمن العمليات الارهابيه والاغتيالات السياسية والتخريب ، وتحريض الجماعات المتطرفة ضد الدوله،ومحاوله تدمير الاقتصاد المصري ، ومحاوله الوقيعة بين مصر وجيرانها وأشقائها العرب… وكلها أساليب لا تخدم إلا أهداف أعداء الامه كالنشاط التخريبي للكيان الصهيوني ، والسياسات الامبريالية في المنطقة العربية.. مما أدى إلى فقدانها ما تبقى لها من شعبيه ، واعتبارها جماعه إرهابيه، ومن ثم حظر نشاطها .
ثالثا:إن وصول هذه الأحزاب للحكم في العديد من الدول العربية، سواء عبر الانتخابات”تونس مصر أو بانقلاب عسكري “السودان”، وتحالف اغلبها قبل ذلك مع انظمه استبداديه ، ومحاوله بعضها تغيير بعض انظمه الحكم العربية باستخدام القوه المسلحة، وبدون اى ضوابط شرعيه أو اخلاقىه…كل هذا أدى إلى فقدان هذه الأحزاب ما كانت تملكه من قبول شعبي قبل ذلك . وهو الأمر الذي شجع العديد من الدول العربية- مثلا – على حظر جماعه الإخوان المسلمين واعتبارها جماعه إرهابيه ” كمصر والأردن وموريتانيا والسعودية ودول الخليج العربي عدا قطر – وهو احد أسباب الخلاف الخليجي الأخير- مع ملاحظه أن بعض هذه الدول تعاطفت في السابق مع الجماعة أو أوت بعض عناصرها ، لكن الجماعة أسست تنظيمات سريه ، اتهمت بانها تهدف إلى قلب نظام الحكم في هذه الدول.
ضرورة المراجعة الفكرية : أن شرط استمرارية هذه الأحزاب والحركات السياسية ،هو إجرائها لمراجعه فكريه شامله لمذهبها ، تتضمن: انتقالها من التفسير السياسي للدين"الإسلام السياسي" ، الذي يتعارض مع هوية التدين الشعبي لأغلب الشعوب المسلمة إلى التفسير الديني للسياسة "السياسة الشرعية الاسلاميه ، الذي يتسق مع هوية التدين الشعبي لأغلب الشعوب المسلمة – ومنها الشعب العربى.
ب/مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمه:
تنظيمات الغلو في التكفير قطاع من الإسلام السياسي : نشطت في المجتمعات المسلمة عامه والعربية خاصة ، في الفترة الاخيره العديد من التنظيمات السياسية ، التي تستند إلى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة كتنظيم القاعدة بتنظيماته الفرعية المتعددة ،وتنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام "داعش"" ، وأنصار الشريعة، و بوكوحرام ، وأنصار بيت المقدس... وهذه التنظيمات هي قطاع من الإسلام السياسي ،اى أنها تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين ، فتلتقي فيما يتصل بمشكله العلاقة بين الدين والدولة - مع الأحزاب السياسية التي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين ، في بدعه التطرف في إثبات العلاقة بن الدين والدولة، إلى درجه جعلها علاقة تطابق وخلط وليست علاقة ارتباط ووحده(وليس خلط كما في الثيوقراطيه ) من جهة، وتمييز(وليس فصل كما في العلمانية ) من جهه أخرى، ولا تختلف عنها إلا في أنها تقول بتكفير المخالف لها في المذهب صراحة وعلنا - لا ضمنا وسرا كما في هذه الأحزاب السياسية - التي تستخدم مفهوم التقية ذي الأصول الشيعية- إذ أن تكفير المخالف هو من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين البدعى .
بدعية مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة: و يقوم مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة على بدعيتين بينهما علاقة تلازم، البدعة الأولى هي الغلو في التكفير ، ويلزم منها البدعة الثانية وهى استحلال الدماء المحرمة " كدماء المسلمين وأهل الذمة والمعاهدين وغير المقاتلين من الكفار.."، فهو مذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ، من خلال عدم الالتزام بضوابطهما الشرعية ، وهو مذهب يفارق مذهب أهل السنة ، لأنه يقوم على الضبط الشرعي لهذين المفهومين ، من خلال الالتزام بضوابطهما الشرعية . كما ان هذا المذهب يتعارض مع قاعدة تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، والتي اجمع عليها علماء أهل ألسنه يقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين – وإن كانوا فسقة ظلمة – وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم12/432-433) . وقد اجمع علماء أهل السنة ،على كون مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة – الذي مثله في عصرهم الخوارج – مذهب بدعي ضال ، وانه يجب قتال أصحابه في حال تطبيقهم لمذهبهم في استحلال الدماء المعصومة ، يقول الإمام ابن تيمية (َإِنَّ الاُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ … ) ( الفتاوى : 28/518 ).
تعارض المذهب مع هوية التدين الشعبي العربى: وبدعية مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة، ومخالفه لمذهب أهل ألسنه فى الضبط الشرعي لمفهومي التكفير والقتال يعنى انه هذا المذهب يتعارض مع هوية التدين الشعبي لأغلب الشعوب المسلمة استنادا إلى ما سبق السابق نقرر الاتى: أولا: أن هذه التنظيمات تشوه صوره الإسلام(الذي يقوم على الوسطية ويرفض التطرف "الغلو فى الدين " )، والمسلمين(لان اغلبهم ينتمون إلى مذهب أهل السنة القائم على الضبط الشرعي لمفهومى التكفير والقتال) ، وتضر بالدعوة الاسلاميه، ولا تخدم إلا أعداء المسلمين – بوعي أو بدون وعى- والادله على هذا كثيرة منها: إنها تؤجج الفتنه الطائفية ، وهو ما يخدم مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني، الهادف إلى تحويل الدول العربية إلى دويلات طائفيه ..ثانيا: أن نشاط هذه التنظيمات في الفترة الاخيره هو مؤشر لنهاية الإسلام السياسي – لأنها قسم منه ،اى تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين كما اشرنا أعلاه- ولجوء أنصار اى فكره إلى العنف ، هو مؤشر على نهاية هذه الفكرة ، وفشل أصحابها في إقناع الناس بصحتها بالحوار والحجة ، كما انه مؤشر على ضعف الولايات المتحدة الامريكيه، و ضعف قبضتها على المنطقة العربية ،لأنها ساهمت في تكوين هذه التنظيمات- بمساعده حلفائها - بهدف تحقيق أهدافها في المنطقة، لكن هذه التنظيمات خرجت لاحقا عن سيطرتها، وضربت في العمق ذات القوى ألدوليه والاقليميه التي ساهمت في تكوينها
الموجه الثانيه من ثوره الشباب العربى وانتقال الاراده الشعبية العربية الى مرحله التفعيل القصدى : اما الموجه الثانية لثوره الشباب العربي فتتمثل في انتقال الاراده الشعبية العربية إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهى المرحلة ألقصديه والتي تتجاوز رد الفعل التلقائي - إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي ،الذي يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من أهداف الاراده الشعبية العربية في الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة والاصاله والمعاصرة. وهذا الانتقال ضروري لضمان حفاظ الاراده الشعبية العربية على الانتصارات التي حققتها في مرحله التفعيل التلقائي ، وعدم إجهاض أعداء الامه لهذه الانتصارات، فضلا عن تحقيقها لمزيد من الانتصارات .
شروط تفعيل مرحله التفعيل ألقصدي كخصائص للموجه الثانيه من ثوره الشباب العربى" : وارتقاء الاراده الشعبية العربية إلى مرحله التفعيل ألقصدي لا يتحقق إلا بالالتزام بشروط تفعيلها ، والتي تمثل خصائص الموجه الثانية من ثوره الشباب العربى،ومن هذه الشروط :
• الارتقاء بالوعي الشعبي العربي”الديني ، السياسي ، الثقافي…”باعتبار أن الوعي شرط الاراده.
• محاربه أنماط التفكير الخرافي والاسطورى والبدعى ، والالتزام بأنماط التفكير العلمي والعقلاني – التي لا تتناقض مع الوعي- والفهم الصحيح للدين .
• توظيف الخاصية التفاعلية ، التي تميز هذه المرحلة من مراحل تطور وسائل الإعلام والاتصال، في الارتقاء الاراده الشعبية العربية، من مرحله التفعيل التلقائي إلى مرحله التفعيل القصدى،من خلال ترقيه الوعي الشعبي وأتاحه الفرصة للاراده الشعبية للتعبير عن ذاتها ، ومحاربه محاولات توظيفها لتعطيل الاراده الشعبية العربية من خلال الانحطاط بالوعي الشعبي ،وتزييف الاراده الشعبية .
• قيام الاراده الشعبية العربية بكل الخطوات الممكنة تجاه أهدافها في الوحدة و الحرية والعدالة الاجتماعية والحرية والاصاله والمعاصرة ،على المستوى الشعبي قبل المستوى الرسمي.
• تفعيل العمل الخيري والتطوعي ، لمنظمات المجتمع المدني العربي، في مجال غوث وأعانه وتوطين واستقبال اللاجئين من الدول العربية التي تعانى من صراعات مسلحه ، نتجت من تحويل القوى التي تقف وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد “الامبريالي الصهيوني” مسار ثوره الشباب العربي من المسار السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح. مع التأكيد على أن الحل الحل الوحيد لهذه الصراعات و، الآثار السلبية المترتبة عليها هو الحل السياسي السلمي . و أن الحل العسكري لن يؤدى إلا إلى أطاله أمد هذه الصراعات ، وبالتالي تضخم حجم الآثار السالبة المترتبة عليه.
• إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة “التفتيت “، مع ما يلزم من ذلك من زيادة احتمالات انزلاقه نحو الفوضى،يقتضى عدم السكوت عن هذا التردي ، أو محاوله إيقافه باستخدام العنف ضد النظام السياسي العربي ، بل العمل على إيقاف هذا التردي بأساليب سلميه، وذلك بضغط الاراده الشعبية العربية على النظام السياسي العربي بأجزائه المتعددة – بأساليب سلميه – بهدف دفعه نحو التوافق “المشاركة” ، والإصلاح ” التغيير السلمي التدريجي ” – بشرط بعدم اكتمال توافر الشروط الذاتية والموضوعية” للثورة في الجزء المعين، مع الالتزام بالسلمية حتى في الحالة الاخيره.
التمييز بين بين الديموقراطيه والليبرالية: التميز بين الليبرالية كفلسفة طبيعيه على المستوى الوجودي فرديه على المستوى الاجتماعي، وكمنهج للمعرفة يستند إلى فكره القانون الطبيعي” والتي مضمونها ان مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال سعى كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصة”، وكأسلوب شامل متكامل للحياة : راسمالى في موقفه من الاقتصاد، ، علماني في موقفه من الدين ، فردى في موقفه من المجتمع، ديمقراطي ليبرالي في موقفه من الدولة… والديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام . فالاخيره (الديموقراطيه) وليست الأولى(الليبرالية) هي غاية أساسيه من غايات ثوره الشباب العربي- وكذا الاراده الشعبية العربية - ويترجم هذا التمييز بالدعوة إلى العمل على تخليص الديمقراطية من الليبرالية كفلسفة ومنهج وأسلوب حياه شامل (رأسمالي، فردي، علماني..) وذلك بالديمقراطية ذاتها لا بإلغاء الديمقراطية،اى بالاحتكام الى الشعب.
رفع التعارض بين أنماط التغيير بالالتزام بمفهوم المفاضلة: الجمع بين أنماط التغيير المتعددة ، على وجه يرفع التعارض " التناقض" بينها ، بالالتزام بمفهوم المفاضلة الذي أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(التوبة: 19( . وقوله صلى الله عليه وسلم(الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ)(مسلم).كما)، والذي قرره العلماء – اتساقا مع العلماء ، يقول الإمام الغزالي (وترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور) (الإحياء 3/403)، ومضمون المفهوم هو تقديم نمط تغيير معين على نمط تغيير أخر زمانيا وقيميا، وذلك باعتبار نمط التغيير الأول هو الأصل، وبالتالي الالتزام به ما دامت تتوافر امكانيه التزام به، بينما نمط التغيير الثاني هو الفرع،وبالتالي عدم الالتزام به إلا فى حاله عدم توافر امكانيه الالتزام بنمط التغيير الأول.
ا/ المفاضلة بين الإصلاح والثورة: ان تطبيق مفهوم المفاضلة على نمطي التغيير: الإصلاح والثورة، إنما يتحقق من خلال الجمع بينهما ، على وجه يرفع التعارض (التناقض) بينهما، من خلال تقديم الإصلاح على الثورة رمانيا وقيميا، وذلك باعتبار الإصلاح هو الأصل، وبالتالي الالتزام به ما دامت تتوافر امكانيه التزام به، بينما الثورة هي الفرع،وبالتالي فان الالتزام بها إلا يكون إلا فى حاله عدم توافر امكانيه الالتزام بالإصلاح.
ب/ المفاضلة بين السلمية واستخدام القوه: كما ان تطبيق مفهوم المفاضلة على نمطي الثورة: السلمية واستخدام القوه، إنما يتحقق من خلال الجمع بينهما،على وجه يرفع التعارض (التناقض) بينهما، من خلال تقديم الأساليب السلمية على استخدام القوه زمانيا وقيميا، وذلك باعتبار الأساليب السلمية هي الأصل، وبالتالي الالتزام بها ما دامت تتوافر امكانيه التزام بها، بينما استخدام القوه هو الفرع،وبالتالي فان الالتزام بها إلا يكون إلا فى حاله عدم توافر امكانيه الالتزام بالأساليب السلمية.
ج/المفاضلة بين استخدام القوه الذاتية والاستعانة بقوه خارجية: كما أن تطبيق مفهوم المفاضلة على نمطي استخدام القوه: استخدام القوه الذاتية والاستعانة بقوه خارجية ، إنما يتحقق من خلال تقديم استخدام القوه الذاتية على الاستعانة بقوه خارجية زمانيا وقيميا، وذلك باعتبار استخدام القوه الذاتية هو الأصل فى استخدام القوه ، وبالتالي الالتزام به ما دامت تتوافر امكانيه التزام به، بينما الاستعانة بقوه خارجية هو الفرع،وبالتالي فان الالتزام به إلا يكون إلا فى حاله عدم توافر امكانيه الالتزام استخدام القوه الذاتية.
مؤشرات بداية الاستخلاف العام الثاني للامه : إن غاية الاستخلاف تفعيل الاراده الشعبية ، أما غاية ثنائيه الاستكبار/ الاستضعاف إلغائها– وهو ما يؤدى إلى تعطيلها وليس إلغائها . كما أن مرحله التعطيل الارتدادي للاراده الشعبية العربية ، ( التي بدأت بتولي السادات السلطة في مصر1970، ودعم الغرب له في محاولته الارتداد “السياسي “عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل- المتسقة مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، وانتهت إلى تردى النظام السياسي العربي من التجزئة” الشعوبية ” إلى التفتيت” الطائفي “، وانزلاق بعض أجزاء النظام السياسي العربي نحو الفوضى) هي مرحله الانتهاء “الفعلي ” للمستوى التكويني السياسي للاستخلاف العام الأول للامه، الذي ضم كل النظم السياسية بعد ألخلافه الراشدة بدا بالدولة الامويه فالعباسية فالمماليك فالعثمانية...وانتهى بوفاة جمال عبد الناصر عام 1970 آخر زعماء التاريخيين للامه العربية ، والتي حققت الاراده الشعبية العربية بتوحدها خلف زعامتهم اغلب أهدافها في تلك المرحلة "التفعيل الزعامي". غير أن ذات المرحلة تتضمن مؤشرات لبداية الاستخلاف العام الثاني للامه، ذلك أن التعطيل “الارتدادي” للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي ، أدى إلى ظهورها على المستوى الشعبي ، فضلا عن انه مهد الطريق أمام انتقالها من مرحله التفعيل الزعامي، إلى مرحله التفعيل الجماهيري لها ، والتي يدعمها تطور وسائل الإعلام والاتصال وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام.، وتشمل هذه المرحلة مرحلتين من مراحل تفعيل الاراده الشعبية العربية على المستوى الشعبي ، وهما : مرحله التفعيل التلقائي، التي تمثلت في الموجه الأولى من ثوره الشباب العربي، ومرحله التفعيل ألقصدي "التي ستمثل الموجه الثانية من ثوره الشباب العربي".
المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الخامس”الامبريالي / الصهيوني”: وأخيرا فان هناك تناقض جوهري- يعبر عن ذاته في شكل صراع وجودي – بين الاستكبار العالمي الخامس الذي يأخذ شكل تحالف بين نمطين من أنماط الاستكبار هما الاستكبار: الاستعماري “الجديد”(الإمبريالي ) ورابع مراحل الاستكبار اليهودي(الصهيوني)، والاستخلاف العام الثاني للامه، فهدف مشروع الشرق الأوسط الجديد” الامبريالي – الصهيوني”- الذي يجسد هذا الشكل من أشكال الاستكبار العالمي- هو إلغاء الاراده الشعبية العربية ، من خلال الارتداد بالنظام السياسي العربي من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ” الدول الوطنية العربية “، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري”الدويلات الطائفية. كما أن المعركة الفاصلة بين الاستخلاف العام الثاني للامه والاستكبار العالمي الخامس”الامبريالي- الصهيوني” قد بدأت بالفعل، في مستواها الاساسى ” الحضاري- الشعبي “، وتجسدت هذه البداية في مرحله التفعيل التلقائي للاراده الشعبية العربية (والتي تمثلت في الموجه الأولى من ثوره الشباب العربي)، أما مرحله التفعيل القصدى(التي ستمثل الموجه الثانية من ثوره الشباب العربي) فتتصل بأخر مراحلها طبقا لمستواها الفرعي.
- الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com
.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.