منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > سير أعلام النبلاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-16-2010, 06:57 PM
مهدي 86 مهدي 86 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: المغرب
المشاركات: 244
معدل تقييم المستوى: 11
مهدي 86 is on a distinguished road
افتراضي جليبيب صحابي عاش في عصر النبوة القزم الذي أصبح عملاقا

--------------------------------------------------------------------------------

هل سمعتم يا سادة برجل اسمه جُلَيْبيب؟إنه تصغير لكلمة جلباب،وهو الرداء المعروف عند الرجالوالنساء.والتصغير -بالعربية- يستخدم لدواع عدةمنها التقليل كدريهمات أو التحقير كشُوَيْعِر،أو التقريب كقُبَيْل المغرب،أوالتحبب كأميمة،أو التصغير كقُمَيْروالسؤالمَن هذا الرجل الذي صغُر اسمه،أولُقّب بهذا اللقب،وما اسمه الأصيل،َمن أبوه، منأمه،إلى أي القبائل ينتسب، أين عاش؟ متى ولد، متى مات، هل كان اسمه هذا للتحقير،أو للتصغير،أو للتحبب؟وتفتح كتب التراجم،وتسألهاعن جُلَيْبيب هذا،فتضن عليك بالجواب،وإن جادت فبكلمات لا تُسمن ولا تغني من جوع،فهل نَسيَه التاريخ، أو أُنسي ذِكْرُه.والذييبدو من السطور القليلة التي جاد بها المترجمون له أنه كان رجلاً قصيراً بل بالغالقصر،ودميماً.. ولعل هاتين الصفتين هما سبب إهمال المجتمع له ونسيانه،أوتناسيه..
فمثل هذا الإنسان لا يأبه به أحد إن حضر،ولا يبالي به أحد إنغاب.أضف إلى ذلك احتمال كونه فقيراً.. ومن شأنالفقراء في مجتمع الناس ألا يبالي بهم أحد إن عاشوا أو ماتوا،بل لا يشعرونبحياتهم، كما لا يشعرون بموتهم.هذا الرجل عاش في عصر النبوة وكان صحابياً، التف حول الرسول في المدينة المنورة،واحتمى به من عادياتالزمان.وأضفى النبي من العطف والحنان والمحبة مثل ماأضفاه على جميع أصحابه
وهو مولى ضعيف ممزق الثياب،ليس عنده دار ولا شيكات ولا بنوك،ولا سيارات ولا فلللم يكن أبيض اللون حسن الوجه.. ذهب الي أكثر من فتاة ليخطبها.ولكن طلبه قوبل بالرفض.. خاصة انه لميكن يملك من حطام الدنيا شيئا سوي الإيمان والعزيمة والصبرذهب جليبيب الي النبي حزينا غاضبا وسأله يا رسول الله أيمنعنيسوادي ودمامة وجهي من دخول الجنة؟وكان رد الحبيب لا والذينفس محمد بيده ما أيقنت بربك وآمنت بما جاء به رسوله فقال جليبيب يا رسول الله والذي أكرمك بالنبوة.لقد شهدت انه لا إله إلا الله. وأن محمدا عبده ورسوله.ولقدخطبت الي عامة من بحضرتك فردوني لسواد ودمامة وجهي....لا جاه ولا مال ولا عشيرة لكن عنده أعظم من الجاه الإيمان،وعنده أعظم من المال الإيمان،وعنده أعظم من الولد الإيمان مر هذا الرجل الفقير المعدم,ثياب رثة،مغمور النسب لا جاه ولا مال ولاعشيرة,ليس له بيت يأوي إليه ولا أثاث ولا متاع ينام في المسجد،مخدته ذراعهوفراشه البطحاء لكنه صاحب ذكر لربه وتلاوة لكتاب مولاه، لا يغيب عن الصف الأول فيالصلاة والقتال….
في بعض الروايات سأله النبي ذات يوم لِمَ لا تتزوج،يا جليبيب؟أطرقجليبيب رأسه،وبدا عليه انكسار الخاطر،وتمثلت أمام عينيه دمامته من جهة،وشدة قصره من جهة ثانية،وفقره المدقع منجهة ثالثة،فقال تراني كاسداً،يا رسول اللّه،وترقرقت في عينيه دمعة.لكنك عند اللّه لستبالكاسد يا جليبيب!أنا الذي سيزوجك. قال النبيوهو يبتسم.وطرقت كلمة أنا سمْعجليبيب.. وراحت ترن في أذنه،وتدق كالجرس،وتتعالى وتتعالى،وتكبر،وتكبر،حتى ظنأن السماوات والأرض ومن فيهما يردد كلمة أنا وتمثل لجليبيب أن محمداً إذا قال صدق،وإذا وعد وفى، وإذا نطق فبالحق،والصدق.وحين قال أنا سأزوجك،فإنه فعلاً قادر على تزويجه، ولسوف يزوجه فعلاً،لا قولاً،ولا وعداً،ولا جبرخاطر.
استدعى النبي أحد الأنصار،عمرو بن وهب؟وكان لعمرو فتاة رائعة الجمال يتنافس عليها شبابالعرب وهويعلم أن له ابنة في سن الزواج.قال النبي للأنصاري زوِّجْني ابنَتَك.طار الرجلفرحاً وهو يسمع هذا الأمر الحبيب وما كان يحلم أن يطلب محمد رسول اللّه ابنته لتغدو أمّاً للمؤمنين،وقرينة لرسول.لم يتردد الأنصاري لحظة بالموافقة وصاح حباً وكرامةً بك يا محمد! نِعمَ الزوج أنت، وألف ألف مرحباً بك يا رسولاللّه!.ولكني لست أريدها لنفسي..قال الأنصاري فلِمَنْ،إذن،تطلبها،يارسول اللّه؟قال النبي أطلبهالجُلَيْبِيب.ران على الأنصاري صمت،وامتقع وجههوانعقد لسانه،وبدا عليه الاضطراب.. وشعر كأن الأرض تدور به، وأحس أنه وقع بينتيارين عظيمين.. تيار إلهي سماوي. موجبٍ للطاعة والرضى، وفيه طاعة للّه ولرسولهوفيه امتثال لأوامر الشريعة الغراء.. وتيارٍ أرضيٍّ بشريٍّ، موجب للرفض وردِّالطلب. فجليبيب هذا معروف، ومعروفة قزامتُه،ودمامته،وفقره المدقع، وواحدة من هذهالصفات تكفي لرده ورفض الطلب.
ورد الرجل علىالنبي بكلمات خافتات إذن،أنْظِرْني حتىأستأمِرَ أمَّها،وأشاورها في الأمر.وجاء الأبإلى زوجته، وقال إن رسول اللّه يخطبابنتك.لم يكد يكمل الزوج عبارته حتى رفعتعقيرتها قائلة،والفرح يغمرها حباً وكرامة،وحيَّهلاً برسول اللّه،ويا بُشرىلابنتنا،ويا لَسعادتها أماً للمؤمنين.واستوقفهازوجها عن متابعة الترحيب،وإظهار الفرح،والحلم،وقال بصوت خفيض إنه يخطبهالجليبيب.وحملقت الأم،وفغرت فاها،وأحست كأنالدنيا تدور بها، أو شعرت كأنها تهوي من حالق.. وامتقع لونها.. وران عليها صمتكالقبور.
كانت تحلم لابنتها بزوج ملء العينوالقلب. كانت تتمناه - كما تتمنى كل أم لابنتها - رجلاً، فحلاً،شجاعاً، قوياًكريماً، غنياً مؤمناً، لا تشوبه شائبة،ولا مجال فيه لمطعن.ماذا قلت يا رجل؟ ولمن الخطبة؟سألتالزوجة لتتأكد أن ما سمعت أذناها ليس فيه خطأ.قالالزوج لجليبيب.. يا امرأة!ردت الزوجة بأعلىصوتها وبكل غضب حلقى.. حلقى...كانت هذه أول كلمةنطقت بها. وكأنها تعني بلغتنا المعاصرة احلِقْ له،احلق له.. بمعنى اطرُده،ورُدَّه، وابعِدْهُ عنا وعن حياضنا.ثم أضافتكلمة أخرى أقسى. رددتهامرتين إينه.. إينه؟ وهي تعني إضافة إلى الاستغراب والتعجبأنى له أن يصل إلى مستوانا؟ وإن بيننا وبينه بوناً شاسعاً، وفرقاً كبيراً... ثمأقسمت قائلة لا، لَعَمْرُ اللّه، لا أزوج جليبيباً.. حلقى.. حلقى...
وهم الأب أن يخرج لرد الجواب للنبي وما كاد يصل عتبة الدار حتى أطلت البنت من خدرها،وسألت ما الخبر؟ ومن خطبني إليكم؟ ولمن؟شرحت الأم لابنتهاكل شيء،ولم تُخْفِ عنها صغيرة ولا كبيرةالبنت المؤمنة الصادقة الناصحة؛ التي نريد من فتياتنا المسلمات المؤمنات أن يكن مثلها،تحب الإيمان وتحب أن تتزوج من أهل الإيمان، ولا تفضل على أهل الإيمان أهل درهم ولا دينار ولا منصب ولا مالأتردون خطبة رسول اللّه؟وكأنهاأحست في أعماقها أن زواجاً يكون النبي أحد أطرافه هو زواج ميمون. واعتقدت في ضميرهاأن البركة والسعادة في مداخلة النبي، وأن خيري الدنيا والآخرة في تحقيق هذاالزواج.لا، يا أماه!.إن طلب النبي أمْرٌ،وطاعتهطاعة اللّه،وفي رضى النبي رضى اللّه وقرأت الآية وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى اللّهُ ورسولُهأمراً أن يكون لهُمُ الخيَرَةُ من أمرهم،ومَن يعْص .. فقد ضلَّ ..مبيناً.أبتاه! أجب النبي بالموافقة.. قل له.. حباً وكرامة، بمن شاء،ولمن شاء، وكيف شاء.أبتاه! محمد أولى بنا من أنفسنا.أبتاه! لا تتحدث عنمهر، ولا عن صداق،ولا تشترط شيئا إلا رضاه عنا.أبتاه!إن الإسلام أعطاني الحق بأن أقوللا وأن أقول نعم وحررنيمن قيود الجاهلية،وسامحيني،يا أماه!على هذه المخالفةفلست أقصد عقوقاً،وإنما أنفذ ما ملأتم به فؤادي من تعاليم الدينالحنيف.أماه!أرضي عني، ففي رضاكِ رضى ربي،وفي طاعتيلكِ طاعة اللّه.ما أردت إلا ما أراد محمد وما قبلت لنفسي إلاما قبله لي محمد وإذا كان من درس يجب علينا أن نتعلمه من هذه القصة فهو ضرورة أن نزوج بناتنا بمن يتقي الله عملا بحديثه صلوات ربي وسلامه عليه إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقهفزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. وهذا هو علي بن أبي طالب ر عندما جاءه أعرابي وسأله عندي فتاة.. فمن أزوجها له؟ فقال الإمام زوجها بمنيتقي الله فان أحبها أكرمها. وان أبغضها لم يظلمهاوعاد الأبإلى النبي وشرح له الموقف تفصيلاً،وأعلن موافقة الأسرة كلها،ورضاها بمارضي رسول اللّه لها.ورفع النبي يديه إلىالسماء ودعا للفتاة اللهم صُبَّ عليها الخير صباً،ولا تجعل عيشها كَدّاً كدّاً.وتقول الأخبار إنه لم يكن في الأنصارأيِّم أنفقُ منها. كانت تنفق ولا تخشى من ذي العرش إقلالاً
وهنا يفرح جليبيب.. وينظر الي النبي فيقول الرسول أعينوا أخاكم علي قضاء زواجه فجعلوا له أربعمائة درهم. فأخذها فيصرة. وبينما هو منطلق الي السوق إذ به يسمع المنادي يقول يا خيل الله.. اركبي واليالله ارغبي يا خيل الله.. اركبي والي الله ارغبي!
وهنا ينسي جليبيب زواجهودنياه. ومال الي سوق السلاح فاشتري بكل ما معه فرسا وسيفا ورمحا. ولثاما وضعه عليوجهه.. وانطلق مع الجيش الغازي في سبيل الله. وقاتل سعد السلمي وأبلي بلاء حسنا فيسبيل اللهوبعد المعركة وقع من الفريقين أسري وجرحي. وبينما النبي يتفقدهم رأي الرجل صاحب اللثام شهيدا. ورفع اللثام عن وجهه فإذا بهجليبيب.وبكي الرسول شوقا إليه حين رأي أزواجه من الحورالعين يتبادرونه.ثم قال النبي اذهبوا الي بيت وهب وقولوالوهب إن الله تعالي أبدله فتاة خيرا من فتاتكم.. أي من الحور العين في جنات النعيم. .ووضعه بيديه في لحده.. لم يغسله.. لم يصل عليه.. تكريماً لرفعة شهادته.. شأنه شأن الشهداء في سبيل اللّه.
تسابق الرجال إليها كلهم يخطبها بعد جليبيب ..فلله درها من فتاة ..أطاعت رسول الله ..نسيت حلمها أمنيتها . رغبتها . في زوجهاورضيت بجليبيب لا لشئ وإنما أنها استثقلت أن ترد أمر رسول اللهإنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أنيقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقهفأولئك هم الفائزون.كان باستطاعتها أن تقول لا .. لأنه أمرخاص لها الحق في الرفض والقبوللكنها لم تستطع أن تخالف رسولالله ..أين نحن من هذه الفتاة ؟؟كمانتهكنا من حدود !!وكم تجاوزنا من واجبات !!وكمضيعنا من سنن !!كم خالفنا رسول الله ونحن ندعي محبته !!أليس لنا في تلك الفتاة عبرة ..رمت كل أحلامهاعرض الحائط ..ولسان حالها يقول سأتزوجه يارسول الله لأني لاأستطيع أن أرد أمرك ..متيقنة بأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراًمنه ..لنأخذ من هذه الفتاة مثلاً أعلىولنقول فيجميع أمورنا كما قالت :أنرد أمر رسول اللهيا مدعي حب طه لا تخالفه ... فالخلف يحرم في دنيا

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-17-2010, 01:03 PM
المرابط المرابط غير متصل
ابن المرابط رحمه الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 6,944
معدل تقييم المستوى: 18
المرابط will become famous soon enough
افتراضي رد: جليبيب صحابي عاش في عصر النبوة القزم الذي أصبح عملاقا

اللهم صلى و سلم و بارك على محمد

و أرضَ اللهم عن جليبيب

و أرض اللهم عن تلك الصحابية المؤمنة

نعم أخى مهدى

هؤلاء قدوتنا

عندما تركنا السير على دربهم أنظر ماذا حلّ على الامة من مصائب و هوان

جزاك الله خيرا أخى الفاضل

__________________
اللهم ان ذنوبي عظام , وانها صغار في جنب عفوك , فاغفرها لي يا كريم..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:31 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.