منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > الأحداث الراهنة بين الخبر و التحليل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-04-2017, 11:10 AM
صبرى محمد خليل صبرى محمد خليل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 7
معدل تقييم المستوى: 0
صبرى محمد خليل is on a distinguished road
افتراضي الاستخلاف العام الثاني للامه في المنظور التنبؤي الاسلامى1

الاستخلاف العام الثاني للامه في المنظور التنبؤي الاسلامى 1
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
ملخص شامل للدراسة: تربط الدراسة بين الوعد الالهى باستخلاف أمه التكليف بأممها وشعوبها التكوينية المتعددة ، والذي أشار إليه القران الكريم في قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ، وغيرها من تنبؤات المنظور التنبؤي الاسلامى .
غير أن هذا الربط يقوم على التمييز بين الأشكال المتعددة للاستخلاف المتضمنة في الايه، والتي تفصلها الدراسة ، والأنماط المتعددة لتنبؤات المنظور التنبؤي الاسلامى، فتربط بين الاستخلاف العام الثاني للامه، المتصل بحاضر الامه ، ببعض تنبؤات المنظور التنبؤي الاسلامى - ترتبط بالاستخلاف كعلاقة نقيضه لعلاقة طرفيها الاستكبار و الاستضعاف - وهى، أولا: مرحله معينه من مراحل الاستكبار اليهودي عبر التاريخ التي أشار إليها القران الكريم - على وجه الإجمال - وهى مرحله العود الثاني ، وهو الإفساد الرابع لليهود بقيام دوله إسرائيل 1948 ، وينتهي بتحرير فلسطين عند الالتزام بشروط العود الالهى، أما مرحله العود الأخير وهو الإفساد الأخير لليهود آخر الزمان، والذي ينتهي بانتصار المهدي الأكبر ونزول عيسى (عليه السلام) فتربطه الدراسة بالاستخلاف العام الأخير للامه. ثانيا: ظهور الائمه المضلين الذين وصفهم الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بأنهم الاخوف على الامه من الدجال، وهم كل متبوع بلا دليل شرعي، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومن نماذجه : الإطلاق البدعى للقتال ، الذي يخرج القنال من دائرة الجهاد، ويدخله في دائرة الهرج ، وأصحابه هم الذين يخرج في بقيتهم الدجال ، ويتمثل في ماضي الامه في مذهب الخوارج ، وفي حاضر الامه في مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة، ثم الإطلاق البدعى للامامه (السلطة)، ويتمثل في ماضي الامه في مذهب الشيعة ،كما يتمثل في حاضر الامه مذهب التفسير السياسي للدين ، والذي يطلق عليه البعض - خطاْ - اسم "الإسلام السياسي"، ثم الإطلاق البدعى للإرجاء ويتمثل في ماضي الامه في مذهب الإرجاء، وفى حاضر الامه في مذهب الطاعة المطلقة للحاكم . ثالثا: التدمير الالهى لأماره المترفين، كشكل من أشكال الاستكبار الاقتصادي السياسي ، ومن أشكالها النظام الاقتصادي الراسمالى. رابعا: تحقق إمامه المستضعفين . خامسا: استمرار التجديد "على المستويين النظري والعملي " من خلال استمرار ظهور المجددين ، وهنا تقرر الدراسة أن التجديد يتضمن معرفه والتزام شروط الاستخلاف الاجتهادية المتغيرة . سادسا: استمرار ظهور الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، والتي تتمثل في أهل السنة بمذاهبهم المتعددة، اى جماعه المسلمين في كل زمان ومكان . سابعا: افتراق الامه باختلافها العقدي على مستوى الأصول . وهنا تشير الدراسة إلى أن مصطلح "الإسلاميين" - من ناحية لفظيه - مصطلح محدث وطارئ في تاريخ الامه ، حيث لم يرد لفظ “اسلامى" أو "إسلاميين" كصيغه نسب لمفرد أو جماعه من البشر في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين ،وان الدلالة البدعيه لهذا المصطلح تقابل مصطلح "الشيع" في القران الكريم ،والذي يدل على الاختلاف " التعدد" على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص يقينيه الورود قطعيه الدلالة، وهو مضمون التفرق في الدين المنهي عنه ، قال تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية 104). ثامنا : وراثة الامه الأرض، والتي تتضمن انتشار الدعوة الاسلاميه في كل إرجاء العالم .
كما تربط الدراسة الاستخلاف العام الثاني للامه في حاضرها باشراط الساعة الصغرى، والظهور الأصغر لبعض اشراط الساعة قبل آخر الزمان، والمرتبط بهذه الاشراط ، فتربطه بهزيمة الدجال الأصغر، والذي أشارت إليه النصوص في معرض تقريرها ظهور دجالون قبل الدجال الأكبر، ومنها: قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال) (أخرجه احمد : 5 /61)، وهو قد يكون شخص كما في الحديث ، كما قد يكون وصف " يمكن أن ينطبق على اى منهج أو نظام ... "، يملك المقدرة على تزييف حقيقة وجود محدود (فعلا وغاية )، بتحويله (كذبا ) إلى وجود مطلق من جهة الفعل (اى تحويله إلى فعل مطلق زائف ، وهو ما عبر عنه القران بمصطلح الاستكبار ، ويتضمن إسناد صفات الربوبية كالحاكميه والتشريع والملكية ... لغير الله تعالى)، ووجود مطلق من جهة الغاية( اى تحويله إلى غاية مطلقه زائفة، وهو ما عبر عنه القران بمصطلح الطاغوت)، وهنا تستأنس الدراسة بتفسير العلماء للطاغوت كقول ابن جرير ( والصواب عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه ... إنسانًا كان ذلك المعبود أو شيطانًا أو وثنًا أو صنمًا أو كائنًا من كان من شئ) ،وتقدم الدراسة كمثال له المنهج الليبرالي الذي يقوم على محاوله تحويل الوجود الانسانى "الفردي "- إلى وجود مطلق ، ويسند إليه كثير من صفات الربوبية كالملكية و ألحاكميه والتشريع... كما تربط الدراسة الاستخلاف العام الثاني للامه بهزيمة ياجوج وماجوج الصغرى ، اى النسل الحضاري لياجوج و ماجوج ،وهم كل المفسدون في الأرض على وجه العموم ، وكل قبيلة أو شعب تتميز أو يتميز بحضارة وحشية، على وجوه الخصوص ، وهنا تستأنس الدراسة بقول الشيخ/ الشعراوى في تفسيره ( ... وياجوج وماجوج هم أهل الفساد في كل زمان ومكان) ، وتقدم الدراسة مثال لها الاستعمار بأشكاله المتعددة" الاستعمار القديم القائم على الاحتلال العسكري،والاستعمار الاستيطاني "الصهيوني" والاستعمار الجديد " الامبريالي "، والذي يمثل الوجه المتوحش للحضارة الغربية ذات الفلسفة والمنهج الليبرالي ، والنظام الاقتصادي الراسمالى . ثم تشير الدراسة إلى انه قد مضت فترة من الزمان كان الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية حليفان – موضوعيا- في قهر الشعوب، إلى أن انسحب الاتحاد السوفيتي من حلبة المنافسة، فشل الذراع الأيسر لقهر الأمم والشعوب .فلما شل الذراع الأيسر ضعف الذراع الأيمن الولايات المتحدة الأمريكية: ومؤشرات ذلك : أولا :المشكلة القومية ومن مظاهرها تصاعد وثيرة الصراع العرقي في أمريكا ،ثانيا:الإرهاب " الحرب العالمية الثالثة " ، ثالثا:الأزمات الاقتصادية المتعاقبة ، رابعا: فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد "الامبريالي الصهيوني" وضعف قبضه أمريكا على المنطقة العربية، ثم تشير الدراسة إلى انه ورغم وضوح مؤشرات ضعف الذراع الأيمن لقهر الشعوب للشعوب، إلا إنها خافيه على النظم السياسية ، وانه يجب على هذه النظم عدم الوقوف في وجه التوجه الشعبي المعارض للسياسات الامبريالية لأمريكا في كل إنحاء العالم ، والذي سيكون له دور فاعل في الانتقال من مرحله التعطيل الجزئي للذراع الأيمن لقهر الشعوب " ضعف قبضتها" ، إلى مرحله التعطيل النهائي لها " القضاء على السياسات الامبريالية للولايات المتحدة"، وهنا تشير الدراسة إلى تشبيه الدكتور عصمت سيف ألدوله للنظم السياسية العربية في عدم إدراكها لحقيقة ضعف قبضه أمريكا ، بالجن الذين لم يعلموا بموت سليمان (عليه السلام)، إلا بعد أن أكلت الدابة مِنْسَأَتَهُ كما في الايه . كما تربط الدراسة الاستخلاف العام الثاني للامه في حاضرها بالمهدية الصغرى ، والتي أشار إليها العلماء في معرض تقريرهم – استنادا إلى النصوص - ظهور مهديون قبل المهدي الأكبر الذي سيظهر آخر الزمان كقول ابن القيم (فكذلك بين يدي المهدي الأكبر مهديون راشدون)(المنار المنيف،ج1،ص 298)، وتأخذ شكل الالتزام بشروط الاهتداء التكوينية والتكليفيه، ومن ضمنها تحقيق المفاهيم والقيم والقواعد الكلية الاسلاميه كالعدل والمساواة والشورى... وإسناد ألحاكميه والملكية والتشريع لله تعالى"استنادا إلى مفهوم التوحيد"،واستخلاف الجماعة في إظهارها الأرض، بإسناد السلطة و الانتفاع بالمال وحق الاجتهاد إليها "استنادا إلى مفهوم الاستخلاف"، وأن يكون الحاكم نائب ووكيل عن الجماعة ،لها حق تعيينه ومراقبته وعزله "استنادا إلى تقرير العلماء أن البيعة عقد مرضاه واختيار".
أما الاستخلاف العام الأخير للامه المتصل بمستقبل الامه، فتربطه الدراسة باشراط الساعة الكبرى" العظمى" ، والظهور الأكبر لبعض اشراط الساعة آخر الزمان، والمرتبط بهذه الاشراط . فتربطه بهزيمة الدجال الأكبر الذي أشارت النصوص إلى أن ظهوره آخر الزمان من اشراط الساعة الكبرى . كما تربطه بظهور يأجوج وماجوج الكبرى التي أشارت إليها النصوص وربطته بدك السد الذي بناه ذي القرنين. كما تربطه الدراسة بالمهدية الكبرى ، اى المهدي الأكبر الذي أشارت النصوص إلى أن ظهوره من الاشراط الكبرى الارضيه للساعة. ثم تبين الدراسة انه قد وردت الاشاره إلى الاستخلاف العام الثاني للامه في أحاديث "ألائمه الاثنا عشر" طبقا للتفسير السني – وليس الشيعي- لها ، ومنها الحديث الذي رواه مسلم والترمذي وأبو داود الذي لفظه في روايتة “ لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة ”، فترفض تعيين الشيعة الاماميه لهم بأنهم على وذريته إلى حفيده محمد ابن الحسن، وترجح مذهب جمهور أهل السنة القائم على أن المقصود بهم الخلفاء الراشدون الاربعه وعمر بن عبد العزيز عند بعض العلماء (الاستخلاف الراشدي)، وسبعه حكام “خلفاء”، تجتمع عليهم الامه ، ويكون الإسلام في عهدهم عزيزا ، ولا يكون ظهورهم على التتابع، بل يتوزع عبر تاريخ الامه ، منذ عهد عمر بن عبد العزيز والى قيام الساعة ،وأخرهم المهدي الأكبر الذي سيظهر آخر الزمان، ( الاستخلاف العام الثاني للامه في حاضرها والأخير في مستقبلها) ، وهنا تستأنس الدراسة بقول ابن كثير( ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحًا ، يقيم الحق ويعدل فيهم ، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم ، بل قد وجد منهم أربعة على نَسَق ، وهم الخلفاء الأربعة .. ومنهم عمر بن عبد العزيز ... وبعض بني العباس ... والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره ) (تفسير القرآن العظيم: 3/65).
كما تقرر الدراسة أن الاستخلاف يستند إلى المنظور القيمى الاسلامى، الذي يجمع بين الجزاء الدنيوي والاخروى ، بعد تقرير أن الأصل في الدنيا أنها دار عمل ، والأصل في الاخره أنها دار حساب- اتساقا مع الفلسفة الاسلاميه في التوازن بين الدنيا والاخره، (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا).اتساقا مع هذا فان الدراسة تقرر انه يمكن اعتبار الاستخلاف هو جزاء دنيوي ايجابي "ثواب دنيوي" على الايمان والعمل الصالح "شروط الاستخلاف النصية الذاتية والموضوعية"- بجانب جزاء ايجابي اخروى "الثواب الاخروى" والمتضمن للجنة-كما يمكن اعتبار العلاقة التي طرفيها الاستكبار- الاستضعاف جزاء دنيوي سلبي على عدم الالتزام بهذه الشروط - بجانب جزاء اخروى سلبي "العقاب الاخروى ".بناءا على هذا تربط الدراسة بين الاستخلاف وأنماط أخرى للجزاء الايجابي الدنيوي الموضوعي :كالأكل من فوق ومن تحت الأرجل و فتح البركات من السماء والأرض و الحياة الطيبة ، والذاتي كاطمئنان القلوب... قررتها النصوص ، وكذلك تربط بين الاستخلاف ومتاع الدنيا الذي أشارت إليه العديد من النصوص (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ) . اتساقا مع ما سبق تربط الدراسة بين الاستخلاف ومفهوم "جنه الدنيا "، الذي أشار إليه بعض علماء أهل السنة كابن تيميه وابن القيم ، في معرض تقريرهم أن هناك جنه في الدنيا بجانب جنه الاخره - مع ملاحظه أن المعنى هنا مجازى أما المعنى الحقيقي فمقصور على الاخيره - ينقل ابن القيم عن الإمام ابن تيميه (سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول" إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة") (الوابل الصيب: ص 67 )...ويقول ابن القيم (...فله جنتان، لا يدخل الثانية منهما إن لم يدخل الأولى.) .ومن سياق هذه الأقوال وغيرها نفهم أن مفهوم جنه الدنيا يتضمن معاني متضمنة في الظهور الصفاتى ذو الصلة الوثيقة بالاستخلاف ، وبناء على هذا تقرر الدراسة أن المفهوم مرتبط بالاستخلاف بمستواه الفردي- الذاتي- الذي أشار إليه هؤلاء العلماء- ومستواه الاجتماعي – الموضوعي .
ثم تبين الدراسة انه أيه الاستخلاف بينت - على وجه - الإجمال شروط الاستخلاف النصية المطلقة(الذاتية "الإيمان"والموضوعية"العمل الصالح " )، والمقصود بها شروط استخلاف الامه في كل مكان " كل أمم وشعوب أمه التكليف"، و كل زمان" ماضي وحاضر ومستقبل الامه " . أما شروط الاستخلاف الاجتهادية المقيدة ، اى شروط استخلاف الامه في مكان معين " الامه العربية المسلمة بشعوبها المتعددة "، وزمان معين "حاضر الامه" فمتروكة لاجتهاد المسلمين يضعونها على الوجه الذي يتفق مع واقعهم المتغير، بشرط عدم شروط الاستخلاف النصية المطلقة، وعرضت الدراسة لشروط الاستخلاف النصية المطلقة (التي تتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة)، والاجتهادية المقيده في الأشكال المتعددة للاستخلاف: ففى الاستخلاف السياسي تقرر الدراسة أنها تتمثل في الحرية – طبقا لمفهومها الاسلامى- وتحرير الاراده الشعبية الوطنية والقومية -- كحل لمشاكل الاستبداد والتبعية السياسية (الاستعمار بشكله القديم" القائم على الاحتلال العسكري" ، والجديد" الامبريالي القائم على التبعية ألاقتصاديه" ، والاستيطاني " ومنه الاحتلال الصهيوني لفلسطين") ( كمظاهر للاستضعاف -الاستكبار السياسي الداخلي والخارجي). وهنا تشير الدراسة إلى أن الموقف السليم من الديموقراطيه يتجاوز موقفي الرفض والقبول المطلقين من المصطلح، إلى موقف نقدي منه، يميز بين دلالاته المتعددة ، فيقبل دلالاته التي تتسق مع الإسلام ويرفض دلالاته التي تتناقض معه ، وهذا الموقف يرى أن الإسلام كدين – لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة للمصطلح ،الذي مضمونه الديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام ، فضلا عن تقييد مصطلح الديموقراطيه بالمفاهيم والقيم والقواعد الكلية للفلسفة السياسية الاسلاميه كقاعدة الشورى الكلية. أما في الاستخلاف الاقتصادي فان شروطه الاجتهادية المقيدة تتمثل في التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية-طبقا لمفاهيمها الاسلاميه- كحل لمشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي (كمظاهر للاستضعاف - الاستكبار الاقتصادي). وهنا تشير الدراسة إلى أن الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه تعتبر أن العدالة الاجتماعية هي غاية للنشاط الاقتصادي للمجتمع المسلم - والدولة الاسلاميه كممثل له – كما تشير الدراسة إلى أن هناك ارتباط وثيق بين مصطلحي "العدالة الاجتماعية والاشتراكية" ، وأن هناك من يرفض المصطلح الأخير، وأن هناك آخرون يرون انه لا حرج من استخدام مصطلح الاشتراكية باعتبار أن المصطلح اشتق من لفظ عربي استعمله الرسول (صلى الله عليه وسلم ) والصحابة (رضي الله عنهم ) وذلك في قول الرسول(صلى الله عليه وسلم)(الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار)، وفى قول أبى عبيد صاحب كتاب الأموال( أن عمر رأى أن كل المسلمين في هذا المال شركاء، وتشير الدراسة إلى انه يمكن حل هذا الخلاف بتقييد دلاله المصطلح الأخير في حال استخدامه " فنقول مثلا المذهب الاسلامى في الاشتراكية"، لان بعض دلالاته محل خلاف- خلافا للمصطلح الأول لان كل دلالاته محل اتفاق . وهنا تشير الدراسة إلى أن الموقف السليم من المصطلح يتجاوز موقفي الرفض أو القبول المطلقين إلى موقف نقدي يميز بين دلالاته المتعددة، وأن الإسلام كدين لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة للمصطلح، التي مضمونها التحرر من القهر الاقتصادي وسيطرة الشعب على وسائل الإنتاج والتخطيط الاقتصادي والملكية ألعامه لوسائل الإنتاج الاساسيه، لأن الإسلام كدين قائم – على مستوى أصوله النصية الثابتة – على أن الله تعالى هو المالك الحقيقي للمال ( وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ )(المائدة: 17)، وأن الجماعة هي المستخلفة – أصلا- في الانتفاع به، أما الفرد فوكيل عنها في الانتفاع به على وجه لا يتناقض مع مصلحتها (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)(الحديد: 7). أما في الاستخلاف الاجتماعي فان شروطه النصية المطلقة وتتضمن المفاهيم والقيم والقواعد الاسلاميه التي تهدف إلى نقل للمراْه من الاستضعاف - الاستكبار الجاهلي ، القائم على تراتيبيه الافضليه الجاهلية والتي مضمونها الافضليه المطلقة للرجل على المراه ، وترتب على ذلك فرضه لكثير من القيود التي تعوق فاعليه المراْه كعضو فيه، وهضمه لحقوقها. إلى الاستخلاف الاسلامى القائم على ترتيبيه التفاضل ألقرانيه و التي مضمونها أن الرجال أفضل من النساء في بعض المجالات ، بينما النساء أفضل من الرجال في مجالات أخرى ، وهو ما يستفاد من التعبير القرانى" بما فضل الله بعضكم- أو بعضهم - على بعض" قال تعالى (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) (النساء : 32 )، وترتب على ذلك عمله على تحرير المراْه من هذه القيود ، ومنحها كافه حقوقها. أما شروط الاجتهادية المقيده فتتمثل في الوحدة (الوطنية والقومية "العربية" والدينية "الاسلاميه")- طبقا لمفهوم واقعي - عملي "تدريجي /سلمى /مؤسساتي" - كحل لمشكله التقسيم والتجزئة والتفتيت. وهنا ترفض الدراسة المذهب العلماني في العروبة،وتأخذ بالمذهب الاسلامى في العروبة والذي يرى أن العلاقة بين الإسلام والعروبة علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة تناقض وإلغاء،وان الإسلام يشكل الهيكل الحضاري للامه العربية، لأنه هو الذي أوجدها كأمه واحده، بعد أن كانت قبله شعوب وقبائل متفرقة .أما في الاستخلاف الحضاري فترى الدراسة أن شوطه الاجتهادية المقيده تتمثل في الجمع بين الاصاله والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد – طبقا لمفاهيمه وضوابطه الشرعية- كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود والتغريب الحضاري ( كمظاهر للاستضعاف - الاستكبار الحضاري).
ثم تتناول الدراسة العلاقة بين الاستخلاف ومنهج التغيير، المتضمن لكيفية ومراحل تحقيق الاستخلاف ، وتشير الدراسة إلى أن هناك مرحلتين أساسيتين للتغير:المرحلة الأولى هي مرحله الانتقال مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، والتي يمكن التعبير عنها بمصطلح الاستطاعة ، ومن أدلتها: تقرير النصوص لقواعد متعددة مها قاعدة الاستطاعة (فَاتّقُوا ْاللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ). ولهذه المرحلة مستويان : مستوى أصلى هو مستواها الاعتقادى ومستوى فرعى هو مستواها العملي، أما المرحلة الثانية فهي مرحله الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ، ويمكن التعبير عنها بمصطلح العزم ، و من أدلتها مفهوم العزم الذي يرتبط بما ينبغي أن يكون كما في قوله ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ )( الشورى: 43 ) ، وهذه المرحلة لها مستويان مستوى أصلى هو مستواها العملي ، ومستوى فرعي هو مستواها الاعتقادى.
ثم تقرر الدراسة أن غاية الاستخلاف تفعيل الاراده الشعبية ، أما غاية ثنائيه الاستكبار/ الاستضعاف إلغائها– وهو ما يؤدى إلى تعطيلها وليس إلغائها ،ثم توضح الدراسة مراحل تفعيل وتعطيل الاراده الشعبية العربية عبر مراحل الاستخلاف (أو الاستكبار/الاستضعاف) التكويني "السياسي لامه التكوين"الامه العربية ألمسلمه" وهى: أولا: مرحله الاستخلاف العام الأول للامه وقد تضمنت هذه المرحلة مراحل تعطيل وتفعيل الاراده الشعبية التالية :ا/ التعطيل الاستبدادي"الداخلي "، والمتمثل عدم الالتزام - بدرجات متفاوتة - بقيمه الشورى ،التي كانت متحققة في مرحلتي الاستخلاف النبوي والراشدي،ب/ التعطيل الغزوى "الخارجي" والمتمثل فى تعرض الامه لغزوات متتاليه ج/ التفعيل الزعامي ،وتتمثل الاخيره في نجاح الاراده الشعبية العربية فى تحقيق أهدافها"، والتي تتضمن نجاحها في مقاومه وهزيمة الغزوات المتتالية " المغول والتتار، الصليبين، الاستعمار القديم ..."من خلال توحدها خلف الزعماء التاريخيين الامه، وآخرهم الزعيم جمال عبد الناصر(رحمه الله تعالى )، وثم تقرر ألدرسه هنا انه وفاته عام 1970 انتهت مرحله التفعيل الزعامي للاراده الشعبية العربية . ثم ترد الدراسة على من أنكر أن عهده جزء من المستوى السياسي لأخر مرحله من مراحل الاستخلاف العام للامه ، والذي يشمل كل النظم السياسية التالية للخلافة الراشدة بدأ بالدولة الامويه ثم العباسية ... - وليس جزء من المستوى السياسي لثنائيه الاستكبار/ الاستضعاف" وتورد الادله التالية: :أولا:أن أهم مظهر للمستوى السياسى للاستخلاف في شكله التكويني " هو وحده الامه وتوحد الاراده الشعبية – بمعنى اغلبها - التي يلزم منها تحررها من العدوان الخارجي ، وهو ما كان متحققا في عهده، حيث نجحت الاراده الشعبية العربية بتوحدها خلف زعامته من التحرر من الاستعمار القديم في اقل من عقدين ، ثانيا: تأكيدا لما سبق وضع بعض العلماء خلفاء بني أميه ضمن الخلفاء الذين تجتمع عليهم الامه ، ويكون الإسلام في عهدهم عزيزا - كما في الحديث – لان وحده الامه كانت متحققه في عهدهم ، رغم ما شاب هذا العهد من مظاهر متعددة للبعد عن الدين،وتعصب لعشيرة "بني أميه".. وهنا تستدل الدراسة بقول أبو العباس القرطبي (أنَّ هذا إخبارٌ عن الولايات الواقعة بَعْدَهُ وبَعْدَ أصحابه ، وكأنه أشار بذلك إلى مدة ولاية بني أُمَيَّه ، ويعني بالدِّين : الملك والولاية ، وهو شرح الحال في استقامة السَّلْطَنَةِ لهم ، لا على طريق المدح) (المفهم:4/8-9) . ثالثا: لا يغير من هذه الحقيقة الصراع الذي دار بين الزعيم جمال عبد الناصر وجماعه الإخوان المسلمين لأسباب متعددة ، أهمها ان هذا الصراع كان سياسي وليس ديني ، وهو الأمر الذي اقره بعض الكتاب المتعاطفين والمنتسبين لجماعه الإخوان منهم الشيح نجاح إبراهيم والدكتور عبد المنعم ابو الفتوح.. كما لم ينفى القران صفه الإيمان عن طوائف المسلمين، التي تختلف مع بعضها الى حد الاقتتال (وان طائفتان من المسلمين اقتتلوا فأصلحوا بينهما). رابعا تم تشويه صوره الزعيم الراحل استنادا إلى دعاوى باطله، ومنها اتهامه بأنه كان شيوعي وعلماني ومناهض للإسلام.. " من خلال حمله إعلاميه، يقف من وراءها أعداء، الامه بهدف إلغاء الاراده الشعبية العربية ، من خلال تشويه صوره رموزها التاريخية الملهمة. خامسا: اتخذ الزعيم عبد الناصر موقفا ايجابيا من الإسلام كدين وكعلاقة انتماء ذات مضمون ديني – حضاري للشخصية العربية،على المستويين النظري والعملي، ومن الامثله على المستوى الأخير 1/ زيادة عدد المساجد في مصر ، من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة ، إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970 ، وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد عبد الناصر. 2/ أنشاء مدينة البعوث الإسلامية ،التي كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين، القادمين من سبعين دولة إسلامية ويقيمون فيها مجانا.3/ ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم . 4/ بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في مصر ، و افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية ،بالاضافه إلى بعثات الأزهر لنشر الإسلام في أفريقيا وأسيا• ثانيا:مرحله الاستخلاف العام الثاني للامه ،وتقرر الدراسة إنها تضمنت مراحل متعددة لتعطيل وتفعيل الاراده الشعبية العربية ،وأهمها مرحله التعطيل الارتدادي، وهذه المرحلة هي مرحله الانتهاء "الفعلي " للاستخلاف العام الأول للامه، مع تضمنها مؤشرات لبداية الاستخلاف العام الثاني للامه ، وهى مرحله التي بدأت بتولي الرئيس / محمد أنور السادات السلطة في مصر1970، ودعم الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه له في محاولته الارتداد "السياسي "عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل- المتسقة مع أهداف الاراده الشعبية العربية – بانتقاله من مناهضه الاستعمار بكافه أشكاله" القديم والاستيطاني والجديد"الامبريالى"، إلى التبعية للولايات المتحدة ، ومن مناهضه الكيان الصهيوني إلى توقيع معاهده سلام معه- ما يعنى إعطاء شرعيه للاغتصاب الصهيوني لفلسطين - ومن التنمية المستقلة إلى تطبيق النظام الراسمالى الربوى تحت شعار الانفتاح الاقتصادى ، ومن التضامن العربي إلى القطيعة مع الدول العربية... ثم سير عدد من الانظمه العربية في نفس هذا الخط . وفى هذه المرحلة تعطلت الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي ، نتيجة لتردى النظام السياسي العربي من التجزئة" الشعوبية " إلى التفتيت" الطائفي "، وانزلاق بعض أجزاء النظام السياسي العربي نحو الفوضى . ثم تقرر الدراسة أن التعطيل “الارتدادي” للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي ، أدى إلى ظهور الاراده الشعبية العربية على مستوى آخر هو المستوى الشعبي ، فضلا عن انه مهد الطريق أمام انتقال الاراده الشعبية العربية من مرحله التفعيل الزعامي، إلى مرحله التفعيل الجماهيري لها ، والتي يدعمها تطور وسائل الإعلام والاتصال وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام.) ، وتشمل هذه المرحلة مرحلتين من مراحل تفعيل الاراده الشعبية العربية على المستوى الشعبي ، وهما مرحلتي التفعيل التلقائي والتفعيل ألقصدي .

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:30 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.