منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > مذاهب و أديان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-30-2010, 03:22 AM
قلب مؤمنه قلب مؤمنه غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 5,030
معدل تقييم المستوى: 15
قلب مؤمنه will become famous soon enough
Lightbulb تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَابِ

--------------------------------------------------------------------------------


تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَابِ

بِقَلم ربيع الأندلسي
الْحَمدُ للهِ الّذِي لَمْ يَتّخِذْ وَلَداً وَلمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَمَا كَانَ مَعَهُ منْ إلَهٍ ، الّذِي لاَ إلَهَ إلاّ هوَ ولاَ خَالِقَ غَيرُهُ ولاَ ربَّ سِواهُ ، المُسْتَحِقُّ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ وَلِذَا قَضَى أنْ لاَ نَعْبُدَ إلاَّ إيّاهُ ، ذَلِكَ بأنَّ اللهَ هوَ الْحقُّ وَأنَّ مَايَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأنَّ اللهَ هو العَليُّ الْكَبيرُ ....وأشْهدُ أنَّ سيِّدَنَا ونبينا مُحَمَّداً عبدُهُ ورسُولهُ صَلّى اللهُ عليه وآلِهِ وسَلّمَ ...
وَبَعْدُ :
فَمِنَ الْفَسَادِ الّذِي عَمَّ وطَمَّ فِي هَذِه اْلآونةِ الأخيرةِ وازْدَادَ انْتِشَاراً مَا يُسَمَّى بعِبَادَةِ الْقُبُورِ أو بِعُبَّادِ الْقُبُورِ ، فِمن بَعدِ ما كَادَتْ أنْ تُدْفَنَ هَذِهِ الْعَقِيدةُ ويُوَارَى عَلَيْهَا التُّرابُ ، أََخَذَتْ تُطِلُّ بِرَأْسِهَا مِن جَدِيدٍ وَبَلَغَتْ منَ الإنْتِشَارِ بيْنَ النَّاسِ مَبْلَغاً عَظِيماً ، فَأخَذَ يَنْتَشِرُ بَيْنَ النَّاسِ أنَّ الْقُبُورَ الّتِي تُدْفَنُ فِيهَا جُثَثٌ لاَ حَرَكَةَ لَهَا تَنْفَعُ وتَضُرُّ وأخَذَت تِلْكَ الْخُرافَةُ ترْتَفِعُ إلَى الذِّرْوةِ ...حِينَمَا يَعْمَدُ الْمُتَخَصِّصُونَ الْمُشْرِكونَ فِيهَا إِلَى تَقْسِيمِ تَخَصُّصَاتِ الْمَشَايخِ وَالأَضْرِحةِ ...فَضَريحُ السّيِّدةِ فُلانة يُزَارُ لِزَواجِ الْعَوانِسِ ، والشّيْخُ فُلان يُزارُ ضَريحُهُ في مسَائِلِ الرِّزْقِ ، والْقَادِرةُ الشّاطِرةُ صَاحبَةُ الضّريحِ الْفُلاني يُحَجُّ إلَيها فِي مَشَاكِلِ الْحُبِّ ، والهَجْرِ ، وَالْفِراقِ ، والطّلاقِ ...وَهَكَذَا مُؤَامَرَةٌ مُحْكَمَةُ الْحَلَقَاتِ تُلِفُّ خُيُوطَهَا حَوْلَ السّذّجِ والْمَسَاكينِ ، وكأنَّهم لَمْ يَقْرَأوا فِي الْقُرْآنِ قولَ الله تَعَالى : " وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لهُ إلاَّ هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ " [ المائدة : 17 ] ، ومِنَ العَجَبِ أنَّ الانْصيَاعَ إلَى الخُرَافاتِ لَيْسَ وَقْفاً علَى عَامّةِ النّاسِ أَو جَهَلَتِهم ..بلْ منَ الْمُؤْسِفِ أَنَّهَا تتَمَتَّعُ بِسُلْطَانٍ كَبيرٍ بينَ الْمُتَعَلِّمينَ [ وهم جهّالٌ في حقيقةِ الأمرِ لأنهم يعلمون ظاهراً من الحياة الدّنيا فقطْ ] ، والذِينَ دَرَسُوا فِي أرقَى الجَامِعاتِ ...وَهَكَذَا تَتَسَلَّلُ هَذِه الْعَقَائِدُ الْفَاسِدَةُ إِلَى ضَمَائِرِ النَّاسِ الّذِينَ لاَ تَحْمِيهمْ عقيدةٌ سَلِيمةٌ تَصُدُّ عَنْهُم هَذِه الشِّرْكياتِ الشَّرِسَةَ الضَّاريةَ ... [ مقدمة كنتُ قُبوريا ص 4 . 5 بِتصرّف يسير ]
جَاءَ الإِسْلامُ بِعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ لِيَرْفَعَ نُفُوسَ الْمُسْلِمِينَ ويغْرسَ فِي قُلُوبِهمْ الشَّرَفَ والْعِزَّةَ والأنَفةَ والْحَمِيَّةَ ، وليعْتِقَ رِقَابَهُمْ منْ رِقِّ الْعُبُوديةِ ، فَلاَ يذِلُّ صَغِيرُهُمْ لِكَبِيرِهِمْ ، ولاَ يَهَابُ ضَعِيفُهُمْ قَويَّهُم ، وَلاَ يَكُونُ لِذِي سُلْطَانٍ بَيْنَهُم سُلْطَانٌ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَالْعَدلِ ، وَقَدْ تَرَكَ الإِسْلامُ بِفَضْلِ عَقِيدةِ التَّوْحِيدِ ذَلِكَ الأَثَرَ الصّالِحَ فِي نُفُوسِ الْمُسْلِمينَ فِي الْعُصُورِ الأولَى ، فَكَانُوا ذَوي أنَفَةٍ وعِزَّةٍ وإِبَاءٍ وَغَيْرَةٍ ، يَضْرِبُونَ عَلَى يَدِ الظّالِمِ إِذَا ظَلَمَ وَيَقُولُونَ للْسُّلْطَانِ إذَا جَاوَزَ حَدَّهُ : قِفْ مَكَانَكَ ولاَ تَغْلُ فِي تَقْدِيرِ مِقْدَارِ نَفْسِكَ ، فَإِنَّمَا أنتَ عَبْدٌ مخْلُوقٌ لاَ ربٌّ مَعْبُودٌ ، واعْلَمْ أنّهُ لاَ إلَهَ إلاّ الله .
هَذِهِ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ نُفُوسِ الْمُسْلِمينَ في عَصْرِ التّوحِيدِ ، أمَّا الْيَوْمَ وَقدْ دَاخَلَ عَقِيدَتَهُمْ مَا دَاخَلَهَا مِنَ الشِّرْكِ الْبَاطِنِ تَارَةً والظَّاهِرِ أُخْرَى ، فَقَدْ ذَلَّتْ رِقَابُهُم وَخَفَقَتْ رؤُوسُهمْ وَضَرَعتْ نُفُوسُهُم وَفَتَرَتْ حَمِيَّتُهُمْ ، فَرضُوا بِخُطَّةِ الْخَسْفِ ، واسْتَنَامُوا إِلَى الْمَنْزِلةِ الدُّنْيَا فَوَجَدَ أَعْدَاؤُهُم السَّبِيلَ إِلَيْهم ، فَغَلَبُوهُم عَلَى أَمْرِهِم ، ومَلَكُوا عَلَيْهِم نُفُوسَهم وأمْوَالَهُم ومَوَاطِنَهُم ودِيَارَهُم ، فَأصْبَحُوا منَ الْخَاسِرِينَ .
واللهِ لَنْ يَسْتَرْجِعَ الْمُسْلِمُونَ سَالِفَ مَجْدِهِم ، ولَنْ يَبْلُغُوا مَا يُرِيدُونَ لأنْفُسِهم منْ سَعَادَةِ الْحَيَاةِ وَهَنَاءَتِهَا ، إلاَّ إذَا اسْتَرْجَعُوا قَبْلَ ذَلِكَ مَا أضَاعُوه منْ عَقِيدَةِ التّوْحِيدِ ، وَإنّ طُلُوعَ الشَّمْسِ منْ مَغْرِبِهَا وانْصِبابَ ماءِ النَّهْرِ فِي مَنْبَعِهِ أقْرَبُ مِنْ رُجُوعِ الإسْلامِ إِلَى سَالِفِ مَجْدَهِ ، مَادَامَ الْمُسْلِمُونَ [ زَعَمُوا ] يَقِفُونَ بينَ يَدَي الْجِيلاَنِي وَالْبَدَوِي والدَّسُوقِي والرِّفاعِي كَمَا يَقِفُونَ بينَ يَدي اللهِ .
إِنَّ اللهَ أَغْيَرُ عَلَى نَفْسِهِ منْ أنْ يُسْعِدَ أَقْوَاماً يَزْدَرُونَهُ ويَحْتَقِرُونَهُ وَيَتَّخِذُونَهُ وَرَاءَهم ظِهْرياً ، فَإذَا نَزَلَتْ بِهِم حَائِجَةٌ أوْ أَلَمَّتْ بهم مُلِمّةٌ ذَكَرُوا الْحَجَرَ قَبْلَ أنْ يَذْكُرُوهُ ، وَنَادَوْا الجِذْعَ قَبْلَ أنْ يُنَادُوه .
فأَِيُّ عَيْنٍ يَجْمُلُ بِهَا أَنْ تَسْتَبْقِيَ فِي مَحَاجِرِهَا قَطْرَةً واحِدةً مِنَ الدّمعِ ، فَلاَ تُرِيقُهَا أَمَامَ هَذَا الْمَنْظَرِ المُؤَثِّرِ الْمُحْزِنِ ، مَنْظَرِ أولَئِكَ الْمُسْلِمينَ [ زَعَمُوا ] وهُمْ رُكَّعٌ سُجَّدٌ عَلَى أعْتَابِ قَبْرٍ رُبَّمَا كَانَ بَيْنَهُم منْ هُوَ خَيْرٌ منْ سَاكِنِهِ فِي حَياتِهِ ، فَأحْرَى أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ بَعْدَ مَمَاتِهِ !!! . أيُّ قَلْبٍ يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَقِرَّ بَيْنَ جَنْبَيْ صَاحِبِهِ سَاعَةً وَاحِدَةً فَلاَ يَطِيرُ جَزَعاً حِينَمَا يَرَى الْمُسْلِمين [ زعَمُوا ] أصْحَابَ دِينِ التَّوْحِيدِ أكْثَرَ الْمُشْرِكِينَ إِشْرَاكاً بِاللهِ ، وأَوسَعَهم دَائِرةً فِي تَعَدّدِ الآلِهَةِ وكَثْرَةِ الْمَعْبُوداتِ .[كما يقولُ المنف**** في نظراته ج 2 ص 63 فما بعدها] وَعمَّ هَذَا الدّاءُ الْوَبِيلُ سَائِرَ الأَقْطارِ الإسْلاَميةِ ، وَلَمْ يَسْلَمْ منهُ إلاَّ الْقَلِيلُ منَ عِبَادِ الله الصَّالحينَ والْعُلَمَاءِ الْعَامِلينَ الذِين عَرَفُوا التَّوحِيدَ الّذي جَاءَ بِهِ الأنبياءُ والْمُرْسَلُونَ ....
وَ هَذَا الشِّرْكُ الْقَبيحُ والْكفْرُ الشَّنِيعُ ((شِرْكُ الْقُبُورِ)) لَمْ يَكُنْ في خَيْرِ الْقُرُونِ مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَقْدِيسَ الْقُبُورِ وَزِيَارةَ الْمَشَاهِدِ تَقْلِيدٌ شِيعِيٌّ رَافِضِيٌّ فِي نَشْأَتِهِ ، فَالشِّيعَةُ الرَّوَافِضُ - أخْزَاهُم اللهُ - هُمْ أوَّلُ مَنْ بَنَى الْمَشَاهِدَ والقِبَابَ عَلَى الْقُبُورِ قُبُورِ أوْلِيَاءِهمْ الطَّوَاغِيت ، حَيثُ تَتَبَّعُوا أَوْ زَعَمُوا تَحَرِّي قُبُور مَنْ مَاتَ قَدِيماً مِمّنْ يُعَظِّمُونَهُم مِنْ آلِ الرَّفْضِ وَمِنْ آلِ الصّفَويينَ أحْفَادِ ابنِ الْعَلْقَمِي - قبَّحَهُ اللهُ - ، لاَ آل الْبيتِ بيت النّبُوةِ كما يزْعُمُونَ ويَدّعُونَ ، فآلُ بيت رسُولِ الله صلى الله عليه وسلّمَ بَراءتُهُم من الرَّوافِضِ كبَراءَةِ ماءِ المُزنِ من شَوائِبِ الأَرْضِ كما لا يَخفَى علَى مُوحِّدٍ ذاقَ حلاَوةَ التّوحِيدِ ....ثُمَّ جَاءَتِ الصُّوفِيةُ الْخُرَافيةُ فَنَسَجُوا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فَجَعَلُوا أهَمَّ مَشَاعِرهِم هُوَ زِيَارَةُ القُبُورِ وَبِنَاءُ الأَضْرِحةِ عَلَيْهَا والتّبَرُّكُ بأعْتَابِهَا وأحْجَارِهَا والتّمَسّحُ بِسَتَائِرِهَا والإسْتِغَاثَةُ بِأصْحَابِها الأمواتِ وَطَلَبُ الْمَدَدِ مِنْهُم والطّوافُ بِهَا كَمَا يُطَافُ بالكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ-شَرَّفَهَا اللهً-، وشّدُّ الرِّحَالِ إلَيْهَا ، قَالَ الأميرُ محمّدُ بنُ إسماعيل الصّنعَاني ((رحمه الله)) :
وَقَدْ هَتَفُوا عِنْدَ الشَّدَئِدِ بِاسْمِهَا كَمَا يَهْتِفُ الْمُضْطَرُّ بالصَّمَدِ الْفَرْدِ
وَكَمْ طَائِفٍ حَولَ القُبُورِ مُقَبِّلٌ وَمُسْتَلِمُ الأرْكَـانِ مِنْهُنَّ بِالأيْدِي
وأَمّا وقفُ الأمْوَالِ الطَّائِلَةِ عليْهَا حتّى أَنَّهُ قَدْ تَجْتَمِعُ فِي خَزَائِنِ بعضِ المَقْبُورينَ أمْوَالٌ تُعَدُّ بالْمَلاَيين فَحدِّث ولاَ حرَجِ .واللهُ الْمُسْتَعَانُ . ورَحِمَ اللهُ شَاعِرَ النِّيلِ حَافِظَ إبراهيم حيثُ يقُولُ كما في ((الدّيوان ص 96)) :
أحْيــَاؤُنَا لاَ يُـرْزَقُونَ بِدِرْهَـمٍ وبألْفِ ألْفٍ تُرْزَقُ الأَمْـواتُ
مَنْ لِـي بِحَـظِّ النَّائِمـينَ بِحُفْرَةٍ قَامَتْ عَلَى أعْتَابِهَا الصَّلَواتُ
يَسْعَى الأنَامُ لَهَا ويَجْرِي حَولَــهَا بَحْــرُ النُّذُورِ وتُقْرَأُ الآياتُ
وَيُقَالُ : هَذَاالقُطْبُ بَابُ الْمُصْطَفَى ووَسِيلَةٌ تُقْضَى بِهَا الْحَاجَاتُ
يَقُولُ شَيْخُ الإسْلام أَحْمَدُ بنُ عبدِ الحليم بنِ تيميةَ ((عليه رحمة الله )) : وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وتَابِعِيهم مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ فِي بِلاَدِ الإسْلامِ ، لاَ فِي الْحِجَازِ ، ولاَ فِي الْيَمَنِ ، ولاَ الشَّامِ ، ولاَ العِرَاقِ ، ولا مِصْرَ ، ولاَ خُرَسَانَ ، وَلاَ الْمَغْرِبِ ، ، ولَمْ يَكُنْ قَدْ أُحْدِثَ مَشْهَدٌ ، لاَ عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ وَلاَ صَاحِبٍ ، وَلاَ أَحَدٍ مِنْ اهْلِ الْبَيْتِ ، ولاَ صَالحٍ أصْلاً ، بَلْ عَامّةُ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ مُحْدَثَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ ظُهُورُهَا وَانْتِشَارُهَا حِينَ ضَعُفَتْ خِلاَفَةُ بَنِي الْعَبَّاسِ ، وَتَفَرَّقَتِ الأمَّةُ وَكَثُرَ فِيهم الزَّنَادِقَةُ الْمُلَبِّسُونَ عَلَى الْمُسْلِمينَ ، وَفَشَتْ فِيهم كَلِمَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ ، ذَلِكَ مِنْ دَوْلَةِ الْمُقْتَدِرِ فِي أَوَخِرِ الْمائَةِ الثَّالِثَةِ ، فَإنَّهُ إذْ ذَاكَ ظَهَرَتِ الْقَرَامِطَةُ الْعُبَيْدِيةُ الْقَدَّاحِيةُ فِي أَرْضِ الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ جَاؤُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ . اهـ (مَجمُوعُ الفتَاوى ج 27 / ص 466 ) .
قُلتُ : ثُمَّ جَاءَت زَنَادِقَةُ زَمَانِنا لِيَقُولُوا للسّذّجِ مِنَ النَّاسِ والبُسَطَاء منْ أهْلِ القِبْلَةِ إِنَّ تَصَوُّفََنا تَصَوُّفٌ سُنِّي ومنْ تَمَّ فَلاَ حَرَجَ عَلَى من تقدَّمَ بالشّعَائِرِ التَّعَبُّديةِ للقَبْرِ ولِصَاحِبِ الْقَبْرِ مِنْ ذَبْحٍ ونَذْرٍ ودُعَاءٍ واستِعَانَةٍ واسْتِغَاثَةٍ وغيْرِ ذَلِكَ منَ الأفعَالِ والأقْوالِ التي إذا فَعَلَهَا الْمُسْلمُ خرجَ منْ دِينِ الإسْلام مالم يكن حَديثَ عَهْدٍ بِإسْلامٍ أوْ نَشَأَ في بَادِيةٍ بعيدةٍ عن ديار الإسلام كما قَرّرَ ذَلِكَ عُلَماءُ هذَا الشّأنِ ...وَقدْ هَيَّؤُوا لِذَلكَ عُلَمَاءَ سُوءٍ ودُعَاةَ ضَلاَلَةٍ وشُيُوخَ بِدَعٍ بلْ قدْ أصبحَ دُعاةُ جَهَنّمٍ يُعْلِنُونَ ذَلِكَ عبْرَ إعْلاَمِهم النَّجِسِ وَمنَ خلاَلِ خضراء الدّمن الجرائِد والمجَلاّت – لعنَ اللهُ أصحَابَها – وكذَلِكَ فِي أفْلاَمِهم الخَبيثَةِ ، حتّى أصْبَحتْ هذِه الفَواقِرُ عندَ كثِيرٍ من ضِعَافِ الإيمان عَاديةً ولاَ حَولَ ولاَ قُوةَ إلاّ باللهِ . يقُولُ الشّيخُ الإمامُ سيدُ قُطب - رحمهُ الله - : فَلَيْسَ عَبْداً للهِ وحدَهُ منْ لاَيَعْتَقِدُ بِوَحْدانيةِ اللهِ سُبْحَانَهُ ...ليْسَ عَبْداً للهِ وحدَهُ منْ يَتَقَدَّمُ بِالشَّعَائِرِ التّعبّديةِ لأحَدٍ غير الله - معهُ أو منْ دُونِهِ – : " قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي ومَحْياي ومماتِي للهِ ربِّ العَالَمين ، لاَ شَريكَ لهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنَا أولُ الْمُسْلِمين " [ الأنعام : 162 . 163 ] اهـ (( معالم في الطريق ص 94 )) .
قُلتُ : فإنَّ سَببَ هَذَا الشِّركِ الشَّنِيعِ والْكُفْرِ الفَظِيعِ هُوَ الْجَهْلُ بِاللهِ وَبِمَا جَاءَ بهِ رسُولُهُ -صلّى اللهُ عَليْه وسلّمَ- والإِعْراضُ عنِ العِلْمِ والْعُلَماء وَالتّصدِّي لهُمْ ورميُهُم بالعظَائِم كوهّابيين وتكفيريينَ وإرْهَابيينَ وَ أصُوليينَ لِتَنْفِير النّاسِ منْ دعوتِهم التِي تضُرُّ أَصْحَابَ الطُّرقِ الْمُغْرِضِين ومَشَايخ السّوء الحِزبيين الْمَقْبُوحِينَ الذين تُؤْذِيهم هذهِ الدّعوةُ دَعْوةُ التَّوْحِيدِ إِذَا مَا انْتَصَرَتْ وحَقَّقَتْ أهدَافَهَا ، فَتَنْقَطِعُ بِذَلِكَ مَوارِدُ رِزْقِهم ، وَتَنْتَهِي بذِلِكَ زعَامَاتهم ورِيَاسَاتهم ، ويَنْكَشِفُ دَجَلُهم وزيْفُ دعْوتِهم .
قَالَ الإمَامُ ابنُ الْقَيِّمِ -رحمهُ الله- : وَغَلَبَ الشِّرْكُ عَلَى أَكْثَرِ النُّفُوسِ لِظُهُورِ الْجَهْلِ وخَفَاءِ الْعِلْمِ ، فَصَارَ الْمَعْرُوفُ مُنْكَراً وَالْمُنْكَرُ مَعْرُوفاً ، والسُّنَّةُ بِدْعَةً ، والبِدْعَةٌ سُنَّةً ، وَنَشَأَ فِي ذَلِكَ الصَّغِيرُ وهَرمَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ وطُمِسَتِ الأعْلاَمُ ، واشْتَدَّتْ غُرْبَةُ الإسْلامِ ، وَقَلَّ الْعُلَمَاءُ ، وغَلَبَ السُّفَهَاءُ ، وتَفَاقَمَ الأمْرُ واشْتَدَّ الْبَاْسُ ، وظَهَرَ الْفَسَادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ ، ولكن لا تزَالُ طَائِفةٌ منَ العِصَابةِ الْمُحَمَّديةِ بالْحَقِّ قَائِمينَ ، ولأهْلِ الشِّركِ والبدَعِ مُجَاهِدينَ إلَى أنْ يَرِثَ اللهُ تَعَالَى الأرضَ ومنْ عَلَيْها وهوَ خيرُ الْوَارِثِين . اهـ [زاد المعاد ج 3 ص 461 ]
إِنَّ هَذَا الْوَاقِعَ الألِيمَ لَيْسَ شَرّاً مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَاقِعُ الْعَرَبِ فِي الْجَاهليةِ ، حِينَ بُعِثَ إلَيْهم نَبِيُّنَا مُحَمَدٌ صَلّى اللهُ عليه وسلّمَ ، لِوُجُودِ الرِّسَالَةِ بَيْنَنَا وَكَمَالِهَا ، ووُجُودِ الطّائِفَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى الْحَقِّ ، والتِي تَهْدِي بِهِ ، وتَدْعُوا النَّاسَ للإسْلامِ الصَّحيحِ ، عَقِيدَةً ، وعِبَادَةً ، وسُلُوكاً ، ومنهجاً ، ولاَشكَّ بِأنَّ وَاقِعَ أولَئِكَ الْعَرَبُ فِي عصرِ الجَاهليةِ مُمَاثِلٌ لِمَا عَلَيْهِ كَثِيرٌ منْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِين الْيَوْمَ ، بِناءً عَلَى ذَلِكَ نَقُولُ ، العِلاجُ هُو ذَلِكَ الْعِلاجُ ، والدَّواءُ هوَ ذَلِكَ الدَّواء ، فَبِمِثْلِ ما عالجَ النبي صَلّى اللهُ عليه وسلّمَ تِلْكَ الْجَاهِلية الأولَى ، فعلى الدّعاةِ الإسْلاَميينَ اليوْمَ جَميعهم أنْ يُعَالِجُوا سُوءَ فَهمِ " لا إلهَ إلاَّ الله "....كَما يقولُ المُحَدِّثُ الألباني ((رحمه الله)) في رسالة [التوحيد أولاً يَا دُعَاة الإسلام ص 7 . 8 ] .
قُلْتُ : فَالْوَاجِبُ عَلَى عُلَمَاءِ الْمُسْلِمينَ أن يُنْكِرُوا هَذَا الشِّركَ السَّمِجَ الْخَبيثَ ويبيِّنُوهُ للنَّاسِ ، والْوَاجِب عَلى كُلِّ طَالِبِ عِلمٍ كبُرَ أم صَغُر أن يَصْدعَ بالْحقِّ مهما كلّفهُ الثَّمن ويَجِبُ علَى منْ لهُ سُلْطَةٌ فِي البلادِ أن يُطَهِّرَ بيوتَ اللهِ من الأوثَان والعِظَام النّخِرة القَابِعَة في سَاحَتِها ...وللهِ درُّ الإمام الشّوكاني حيثُ يَقُولُ : (( وَكَمْ قَدْ سَرَى عَنْ تَشْييدِ أَبْنِيَةِ الْقُبُورِ وَتَحْسِينِهَا مِنْ مَفَاسِدَ يَبْكِي لَهَا الإِسْلاَمُ ،مِنْهَا اعْتِقَادُ الْجَهَلَةِ لَهَا كَاعْتِقَادِ الْكُفَّارِ لِلأَصْنَامِ ، وَعَظُمَ ذَلِكَ فَظَنُّوا أَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَىجَلْبِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ، فَجَعَلُوهَا مَقْصِدًا لِطَلَبِ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَمَلْجَأً لِنَجاَحِ الْمَطَالِبِ ،وَسَأَلُوا مِنْهَا مَا يَسْأَلُهُ اْلعِبَادُ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَشَدُّوا إِلَيْهَا الرِّحَالَ ، وَتَمَسَّحُوا بِهَا وَاسْتَغَاثُوا، وَبِالْجُمْلَةِ إِنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا شَيْئًا مِمَّا كَانَتْ الْجَاهِلِيَةُ تَفْعَلُهُ بِالأَصْنَامِ إِلاَّ فَعَلُوهُ ،فَإِنَّا لله وإنَّا إليهِ راجعونَ .وَمَعَ هَذَا الْمُنْكَرِ الشَّنِيعِ ،وَاْلكُفْرِ اْلفَظِيعِ ، لاَ نَجِدُ مَنْ يَغْضَبُ للهِ وَيَغَاُر حَمِيَّةً لِلْدِّينِ الْحَنِيفِ ، لاَ عَالِمًا ، وَلاَ مُتَعَلِّمًا، وَلاَ أَمِيرًا ، وَلاَ وَزِيرًا ، وَلاَ مَلِكاً ، وَقَدْ تَوَارَدَ إِلَيْنَا مِنَالأَخْبَاِر مَا لاَ يُشَكُّ مَعَهُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ هَؤُلاَءِ الْقُبُورِيِّينَ أو أكثَرَهم ، إِذَا تَوَجَّهْتَ عَلَيْهِبِيَمِينٍ مِنْ جِهَةِ خَصْمِهِ حَلَفَ بِاللهِ فَاجِرًا ، فِإذاَ قِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ : احْلِفْ بِشَيْخِكَ وَمُعْتَقَدِكَ ،اْلوَلِيُّ اْلفُلاَنِي ، تَلَعْثَمَ وَتَلَكَّأَ وَأَبَى وَاعْتَرَفَ بِالْحَق ِّ. َوَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ الأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ شِرْكَهُمْ قَدْ بَلَغَ فَوْقَ شِرْكِ مَنْ قَالَ إِنَّهُتَعَالَى ثَانِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ؛ فَيَا عُلَمَاءَ الدِّينِ وَيَا مُلُوكَ الْمُسْلِمِينَ أَّيُّ رُزْءٍلِلإِسْلاَمِ أَشَدُّ مِنَ اْلكُفْرِ ، وَأَيُّ بَلاَءٍ لِهَذَا الدِّينِ أَضَرُّ عَلَيْهِ مِنَ عِبَادَةِ غَيرِ اللهِ ، وَأّيُّمُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ تَعْدِلُ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ ، وَأَيُّ مُنْكَرٍ يَجِبُ إِنْكَارُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِنكَارُهَذَا الشِّرْكِ اْلَبَيِّنِ وَاجِبًا :
لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حَيًّا وَلَكِنْ لاَ حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي
وَلَوْ نَارًا نَفَخْتَ بِهَا أَضَاءَتْوَلَكِنْ أَنْتَ تَنْفُخُ فِي رَمَادِ))
اهـ[ نيلُ الأوطار ج 2 ص 771 . 772ط / دار الَكلِم الطّيب]
- قُلْتُ : إنّ مِمّا تَجْدُرُ الإِشَارَةُ إِلَيهِ في هَذِه الْعُجَالَةِ هُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا فِي كتابِ مُؤَرِّخِ الإسْلامِ بِدُونِ مُنَازِعٍ وَالْمُحَدِّثِ الْجِهْبِذِ وخَاتِمةِ الْحُفَّاظِ الإمامِ شَمسِ الدِّين محمّدِ بن أحمدِ بنِ عُثْمان الذَّهَبِي المتوفَّى سنة 748 هـ - عليه رحمةُ اللهِ- (( سيَرُ أَعْلاَمِ النُّبَلاءِ ))وهوَ كتَابٌ قَدْ سَارَ مَسِيرَ الشّمْسِ وَالقَمَرِ ولاَ يَسْتَغْنِي عَنهُ العُلَماءُ فَضْلاً عنِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ ، ولَكنْ للأسَفِ الشَّدِيدِ فيهِ الشَّيْءُ الْكَثيرُ مِنْ الكَلِمَاتِ الّتِي تُؤَيِّدُ الْقُبُوريةَ وتُبَارِكُها ، وحَتَّى لاَ يَغْضَبَ عَلَيْنَا المُتَعَصِّبُون للْرِّجَالِ أقولُ لهُم لقَدْ رَدَّ عَلى الإمامِ الذَّهبي كثيرٌ من العُلماءِ والدُّعاةِ فِي هذِه الْمسألةِ الْخَطيرة ..ولَعَلَّهُ منَ الخَيْرِ أن أقُولَ لهُم عليكمْ بِكِتَابِ " عقيدة الإمام الذَّهبي " للشّيخ سُلَيمانَ بن صالح الخَرَاشِي ، فَفيه مايَردُّ تَعَصُّبَهَم إنْ شَاءَ اللهُ ..فَإنْ أبَوْا فها أنذَا أسُوقُ لهُم بَعْضَ الأمْثِلة فِي هَذِه العُجَالةِ وليرجِع إلى الكِتاب (( سيَرُ أَعْلاَمِ النُّبَلاءِ ))إن كان من طَلَبَةِ العِلْمِ حقّاً لِيَقِفَ بِنَفْسِهِ عَلَى ما حَرَّرْناهُ ، ((وَهَذَا وَاضِحٌ لاَيُلْتَبَسُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى نَظَرٍ فِي الْعِلْمِ ، وَلَكِنّ المُتَعَصّبَ أعْمَى )) كما يقولُ الشوكاني فِي نيل الأوطار ج 2 ص 122
وفَّقَ اللهُ الجَميعَ ....
قَالَ الإمامُ الذَهَبِي في تَرْجَمةِ أبي أيوب الأنْصَارِي رضي الله عنه ج 3 ص 200 : فَلَقَدْ بَلَغَنِي : أنَّ الرّومَ يَتَعَاهَدُونَ قَبْرَهُ ، ويَرُمُّونَهُ ، وَيَسْتَسْقُونَ بهِ . و ص 204 فَكَانُوا إِذَا قَحَطُوا ، كَشَفُوا عنْ قَبْرِهِ ، فَأمْطِرُوا .
وقَالَ في ترجمةِ أمِّ حَرَامٍ بنت ملحَان ج 3 ص 160 : وَبَلَغَنِي أنَّ قَبْرَهَا تَزُورُهُ الْفِرَنْجُ .
وقال فِي ترجمة خالدِ بن الوليد رضي الله عنه ج 2 ص 403 : وَمَشْهَدُهُ عَلَى بَابِ حِمصَ ، عَلَيْهِ جَلاَلَةٌ .
وقَالَ في ترجمةِ الْمَنْصُور بن زَاذان ج 4 ص 597 : قَبْرُهُ بِواسِط يُزارُ .
وقَالَ في ترجمةِ أبي مُسْلِم الْخَوْلاَنِي ج 4 ص 7 : وبِدَارِيّا قَبْرٌ يُزارُ ، يُقَالُ : إِنَّهُ قَبْرُ أَبِي مُسْلِم الْخَولاَنِي ، وذَلِكَ مُحْتَمَلٌ .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عبيدَةَ السّلْمَانِي وياليْتَهُ لمْ يَقُلهُ ج 4 ص 22 : فإذَا فَاتَكَ الْحَجُّ ، وتَلَقَّيْتَ الْوَفْدَ ، فَالْتَزِمِ الْحَاجَّ ، وقَبِّلْ فَمَهُ ، وَقُلْ : فَمٌ مَسَّ بالتَّقْبِيلِ حجَراً قَبَّلَهُ خَلِيلِي صَلّى اللهُ عليه وسلَّم . وقَالَ قبل ذلك كلاماً أكثر من هذا أعرضتُ عنهُ لِطُوله فانظُرْهُ هناك نفس الصفْحة .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ أبي حَنِيفة ج 5 ص 229 : وعَلَيْهِ قُبَّةٌ عَظِيمَةٌ ، ومَشْهَدٌ فَاخِرٌ بِبَغْدَادَ . والله أعلم .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ إبراهيمَ بنِ أدهم ج 5 ص 451 : وَقَبْرُهُ يُزَارُ .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ السّيّدة نَفِيسَة ج 7 ص 46 : وقيلَ : كَانَتْ مِنَ الصَّالِحاتِ الْعَوابِدِ ، والدُّعَاءُ مُسْتَجَابٌ عنْدَ قَبْرِهَا ، بلْ وَعِنْدَ قُبُورِ الأنْبِياء والصَّالِحينَ ...
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ أبي بكر أحمد بنِ لاَلٍ ج 10 ص 350 : والدُّعَاءُ عِنْدَ قَبْرِهِ مُسْتَجَابٌ .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ ابنِ وكيعٍ ج 10 ص 344 : وَبَنَوا عَلَى قَبْرِهِ قُبَّةً .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ ابنِ تُرْكان ج 10 ص 370 : وَقَبْرُهُ يُزَارُ .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ ابن فُوَرَك ج 10 ص 419 : قَالَ عبدُ الغافِرُ في سياقِ التّاريخ : الاستّاذُ أبوبَكْرٍ قَبْرُهُ بالحيرَةِ يُسْتَسْقَى بِهِ .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ أبي إسْحَاق الإسْفَرَايينِي ج 10 ص 491 : نُقِلَ تَابُوتُهُ إِلَى إسْفرايين ، ودُفِنَ هُنَاكَ بِمَشْهَدِهِ ...وَحَكَى أبو الْقَاسِم الْقُشَيْرِي عَنْهُ أنّهُ كَانَ يُنْكِرُ كَرَاماتِ الأولياء ولا يُجَوِّزُهَا ، وهَذِه زَلَّةٌ كَبيرَةٌ .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ الخَطيب البَغْدَادي ج 11 ص 143 : وَخُتِمَ عَلَى قَبْرِهِ عِدَّةُ خَتَمَاتٍ .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ ابنِ زيرَكَ ج 11 ص 220 : وَقَبْرُهُ يُزارُ ، ويُتَبَرَّكُ بهِ .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ قَسيم الدّولة ج 11 ص 393 : نقَلَهُ ولَدُهُ الأتابك زَنْكِي ، وأنْشَأ عَلَيْهِ قُبّةً .
وَقَالَ فِي تَرْجَمةِ الْعِجْلِي ج 12 ص 52 : وذَكَرَ ابنُ النَّجّار : أنَّ قَبْرَهُ يُقْصَدُ بِالزِّيَارَةِ .
وقَالَ فِي تَرْجَمَةِ الْكَامِل ج 13 ص 69 : قال المُنذِري : ... ودُفِنَ فِي تَابوت قُلتُ : ثُمَّ بَعْدَ سَنَتَيْنِ عُمِلَت لهُ التُّربة، وَفُتِحَ شُبَّاكُها إلَى الْجَامِعِ .
وأكتفِي بهذَا القَدر فَفِيه الْكِفَاية لمن أرادَ الْهِداية والله المُسْتَعانُ .
تنبيه : الطبْعةُ التِي اعتَمَدْتُ عَلَيْها مكتبة الصّفا بمصر في سبَعةَ عشر مُجَلّداً .
(( وأَناَ ، فَقَدْ اعْتَرَفْتُ بِقُصُورِي فِيما اعْتَمَدْتُ عنِ الْغَايةِ ، وتَقْصِيرِي عَنْ الانتِهَاءِ إلَى النِّهاية ، فَأسْألُ النّاظِرَ فِيهِ ألاَّ يَعْتَمِدَ العَنتَ ، ولا يقْصِدَ قَصْدَ منْ إذَا رَأَى حَسَناً سَتَرَهُ ، وعَيْباً أظْهَرَهُ ، وليَتَأمّلْهُ بِعَينِ الإنْصَافِ ، لاَ الاِنْحِرَافِ ، فَمَنْ طَلَبَ عَيْباً وَجدَّ وَجَدَ ، وَمَنْ افْتَقَدَ زَللَ أَخِيهِ بِعَيْنِ الرِّضَا فقدْ فَقَدَ ، فَرَحِمَ اللهُ امْرأً قَهَرَ هَوَاهُ ، وأطَاعَ الإنْصَافَ ونَوَاهُ ، وعَذَرَنَا فِي خَطَإٍ إنْ كَانَ منَّا ، وزَلَلٍ إنْ صَدَرَ عَنّا ، فَالْكَمَالُ مُحَالٌ لِغَيْرِ ذِي الْجَلالِ ، فالمرءُ غيرُ معْصُومٍ ، والنِّسْيَانُ غَيْرُ معْدومٍ )) . كما يقولُ ياقوتُ بن عبد الله الحموي في مقدِّمة كتابه المِعطار ((معجمُ الأدباء ج 1 ص 34 )) .
أَسْألُ اللهَ الْعَظِيمَ أنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصاً لِوَجْهِهِ الْكَريم ، ومُوجِباً للْفَوزِ بجَنَّاتِ النَّعِيمِ ، وَ صَلَّى اللهُ عَلَى سَيّدِنا محَمَّدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ والتَّابِعِين .
وكتَبَ ربيع الأندلسي
فَرْغَتُ من تَسْويدِه يوم 16 شَعبان 1431 الموافق 28 يوليوز 2010
[ حُقُوقُ طَبعِ هَذَا الْمقَال غيرُ مَحفوظَة لأحَدٍ وَيُسْمَحُ لِكُلِّ أَحَدٍ طِبَاعَتُه وَتَرْجَمَتُه وَنَشْرُهُ بِالْمَجّانِ إِغَاظَةً لأَرْبَابِ القِبَابِ وَأَسَاطِين الشِّرك وَالْوَثَنيَةِ ، وَكَذَلِكَ الإِتِّجَارُ بِهِ دُونَ مُرَاجَعَةِ كَاتِبَهِ ، بشَرط عَدَم تحريف أي شَيء من مُحتواه ]

__________________
\
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-30-2010, 05:34 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

جزاك الله خيرا اختنا الفاضلة الأستاذة قلب مؤمنة حفظك الله من كل سوءومكروه

بارك الله فيك واسئل الله لك الصحة والعافية لما تبذلينه من جهد كبير في هذا المنتدى الطيب.....

__________________
السلام عليكمܔْ۩¤ ْنصٌ حكيمٌ قاطعٌ لَهُ سِرّ..

http://www.youtube.com/watch?v=LGADlbdA3TI
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-10-2011, 01:38 AM
عبدالباسط شحادة عبدالباسط شحادة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 196
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالباسط شحادة is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

[QUOTE=قلب مؤمنه;382206]--------------------------------------------------------------------------------


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ايتها الاخت الكريمة انني لاارى في كلامكي ونقلكي عن ربيع الاندلسي هذالاارى فيه النصح للمسلمين ,

نعم لاارى فيه الا السباب والشتائم للمسلمين, وتعتبري نفسكي من اهل السنة والجماعة ,نعم يوجدمن المسلمين

من اهل السنة والجماعة من الذين لايفقهون من الدين بشيئ واناس عوام يفعلون مثل مايذكر الاندلسي وغيره,

لاكن هؤلاء الناس قليل قليييييييييل وهؤلاء القلة لايمثلون جمهور اهل السنة وبما انكي نقلت من النت انا ايضا

سانقل لكي قليلاوالله من وراء القصد

بسم الله الرحمن الرحيم

هل يجوز التبرك بآثار الصالحين؟

ج- نعم يجوز ذلك بل يستحب باتفاق علماء الإسلام.

ما الدليل علي ذلك؟

ج- لذلك أدلة كثيرة منها ما ثبت في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال رأيت رسول الله(صلى الله عليه وسلم) والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فيما يريدون أن تقع شعره إلا في يد رجل. فكان الصحابة رضي الله عنهم يحتفظون بشعره (صلى الله عليه وسلم) للتبرك والاستشفاء. وقد ثبت أن خالد ابن الوليد رضي الله عنه كان يضع في قلنسوته من شعرات النبي (صلى الله عليه وسلم) فسقطت قلنسوته في بعض حروبه فشد عليها يبحث عنها حتى أنكر عليه بعض الصحابة من كثرة من قتل بسببها من الأعداء فقال خالد لم أفعل ذلك بسبب القلنسوة بل لما تضمنته من شعره(صلى الله عليه وسلم) لئلا أسلب بركتها وتقع في أيدي المشركين. وفي صحيح البخاري عن أبى جحيفة قال أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالا أخذ وضوء النبي (صلى الله عليه وسلم) والناس يبتدرون الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل صاحبه يعني للبركة والاستشفاء.

وفي مسند الإمام أحمد عن جعفر بن محمد قال(كان الماء يستنقع في جفون النبي(صلى الله عليه وسلم) حين غسلوه بعد موته فكان علي رضي الله عنه يحسوه) أي يحسو ذلك من الماء من بركاته (صلى الله عليه وسلم).

وفي صحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنه أخرجت جبة طيالسة وقالت كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفي بها.

ما حكم زيارة قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم؟

ج-زيارة قبورهم قربة مستحبة وكذا الرحلة إليها قال العلماء رحمهم الله، كانت زيارة القبور منهيا عنها في صدر الإسلام ثم نسخ ذلك بقوله وفعله (صلى الله عليه وسلم).

· ما الدليل علي مشروعية الزيارة؟

ج- الدليل علي ذلك ما رواه مسلم في صحيحه أنه (صلى الله عليه وسلم) قال”كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزروها”

وفي رواية للبيهيقي : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها ترق القلوب وتدمع العين وتذكر الآخرة وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يخرج من آخر الليل إلي البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدن غدا مؤجلون وآنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم أغفر لأهل بقيع الغرقد. رواه مسلم.

· ما حكم زيارة القبور للنساء.

ج- ذكر العلماء رحمهم الله أن زيارة القبور تسن للرجال وتكره للنساء إلا إذا كان للتبرك كزيارة الأنبياء والأولياء والعلماء فإنها تسن لهم أيضا كالرجال. وقال بعضهم إن زيارة القبور تباح للنساء مطلقا لما رواه البخاري ومسلم انه (صلى الله عليه وسلم) رأي امرأة بمقبرة تبكي علي قبر أبنها فأمرها بالصبر ولم ينكر عليها. وروي مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) علم سيدتنا عائشة رضي الله عنها الدعاء لزيارة القبور لما قالت له كيف أقول لهم فقال: قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وآنا إن شاء الله بكم لاحقون.

· ما معني قوله (صلى الله عليه وسلم) :لعن الله زوارات القبور؟

ج- قال العلماء: هذا الحديث محمول علي ما إذا كانت زيارتهن للتعديد والبكاء والنياحة علي ما جرت به عادتهن فإن مثل هذه الزيارة حرام بخلاف إذا سلمت من ذلك.

· ما معني قوله(صلى الله عليه وسلم) : لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد بالحديث؟

ج- قال أهل العلم معني الحديث لا تشد الرحال إلي مسجد من المساجد لفضيلته إلا إلي الثلاثة المساجد التي تضاعف فيها الصلاة وإلا لزم أن لا تشد الرحال إلي عرفات ومني وزيارة الوالدين والأرحام ولطلب العلم والتجارة والجهاد وهذا لا يقول به أحد من المسلمين.

هل الأموات يشعرون ويسمعون ما يقال عندهم؟

ج- نعم ولهذا شرع النبي (صلى الله عليه وسلم) زيارة الأموات والتسليم عليهم بصيغة الخطاب وكثير ما كان (صلى الله عليه وسلم) يزور أهل البقيع ويسلم عليهم وحاشاه (صلى الله عليه وسلم) أن يسلم علي قوم لا يسمعون ولا يعقلون.

· ما الدليل علي ذلك؟

ج- الدليل ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا أستأنس به ورد عليه حتى يقوم. وعن أبي هريرة. قال إذا مر الرجل بقبر أخيه رد عليه السلام وعرفه وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام.

· ما معني قوله تعالي” وما أنت بمسمع من في القبور”؟

ج- ما قاله ابن القيم في كتاب الروح: إن سياق الآية يدل علي أن المراد أن الكافر الميت القلب لا تقدر علي إسماعه إسماعا ينتفع به كما أن من في القبور لا تقدر علي إسماعهم إسماعا ينتفعون به. ولم يرد سبحانه أن أصحاب القبور لا يسمعون شيئا ألبته كيف وقد اخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أنهم يسمعون خفق نعال المشيعين وأخبر أن قتلي بدر سمعوا كلامه وخطابه. وشرع السلام عليهم أي الأموات بصيغة الخطاب الذي يسمع وأخبر أن من سلم علي أخيه المؤمن رد علي السلام.وهذه الآية نظير قوله تعالي “إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ “.

والسلام عليكم

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-14-2011, 01:02 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

شبهات القبوريين هي هي...

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-14-2011, 01:06 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

ردودي لونتها باللون الأحمر.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة


[FONT="Century Gothic"

عبدالباسط شحادة
هل يجوز التبرك بآثار الصالحين؟

ج- نعم يجوز ذلك بل يستحب باتفاق علماء الإسلام

كذبت ودليلك ضدك,يجوز التبرك بأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فقط..



ما حكم زيارة قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم؟

ج-زيارة قبورهم قربة مستحبة وكذا الرحلة إليها قال العلماء رحمهم الله، كانت زيارة القبور منهيا عنها في صدر الإسلام ثم نسخ ذلك بقوله وفعله (صلى الله عليه وسلم).

·قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى متفق عليه.

خبر أبي سعيد الخدري في قوله هذا، جاء له شاهد أيضا من طريق أبي هريرة، وفي حديث أبي بصرة، أنه قال: لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد .

لما جاء أبو هريرة من عند الطور، لقيه أبو بصرة فقال له: من أين جئت؟ قال: من عند الطور. قال: لو علمت بك، أو لو أدركتك قبل أن تخرج لبينت لك. أو قال: لمنعتك. أو كما قال -رضي الله عنه-، ثم قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى .

تجوز زيارة القبور,ولكن لا يجوز دعاء أصحابها من دون الله أو مع الله عز وجل كما يفعل الصوفية الحالية علمائهم وعامتهم,وهذه أشياء مؤصلة في كتبهم وليس كما يتوهم البعض أنها فقط أخطاء,بل هي من صميم دينهم :دعاء رسول الله عليه الصلاة والسلام ودعاء الصالحين والإستغاثة بهم من صميم دينهم.

· ما معني قوله(صلى الله عليه وسلم) : لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد بالحديث؟

ج- قال أهل العلم معني الحديث لا تشد الرحال إلي مسجد من المساجد لفضيلته إلا إلي الثلاثة المساجد التي تضاعف فيها الصلاة وإلا لزم أن لا تشد الرحال إلي عرفات ومني وزيارة الوالدين والأرحام ولطلب العلم والتجارة والجهاد وهذا لا يقول به أحد من المسلمين.

هذا تلبيس ضاهر,فعرفات ومنا داخلة في أحد المساجد التلاث التي يجوز شد الرحال لها,وأما الجهاد وطلب العلم وصلة الرحم وغيره فهي ليست أماكن للعبادة مثل المساجد كي تدخل في النهي.
وإن كانت كما نعلم أفضل بقاع الأرض هي مساجدها كما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم –أنه قال: (خير بقاع الأرض مساجدها، وشرها أسواقها) ,ورغم ذلك لا يجوز شد الرحال إلا لثلاث منها فكيف إذا بشد الرحال لأماكن دونها!!!.


لما جاء أبو هريرة من عند الطور، لقيه أبو بصرة فقال له: من أين جئت؟ قال: من عند الطور. قال: لو علمت بك، أو لو أدركتك قبل أن تخرج لبينت لك. أو قال: لمنعتك. أو كما قال -رضي الله عنه-، ثم قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى



هل الأموات يشعرون ويسمعون ما يقال عندهم؟


( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ( 194 ) )

( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ( 5 ) )

( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير )(فاطر:14)
[/COLOR]
[/FONT]

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-14-2011, 01:08 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

مكرر.....................

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-15-2011, 12:56 AM
عبدالباسط شحادة عبدالباسط شحادة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 196
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالباسط شحادة is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بن الخطاب مشاهدة المشاركة
ردودي لونتها باللون الأحمر.
ردودي لونها باللون الاخضر


كذبت ودليلك ضدك,يجوز التبرك بأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فقط..

كلمة الكذب هذه كبيرة ايها الاخ الكريم, الدين الاسلامي علمنا ادب الحديث وحض عليه كثيرا يجب عليك

ان تترفع عن هذا الكلام وانا لم اخل بالادب معك ولامع غيرك في هذا المنتدى الاكثر من رائع يجب ان

نقبل بالراي والراي الاخر ولايجب ان يكون حكرا على مذهب او جماعة بل يجب ان يشمل جميع الاطياف

طبعا من المسلمين وغفر الله لنا ولك, ياأخي لقد قلت في هذا المنتدى أنا لست تابع الى جماعة الصوفية

ولا اي حزب من اي الاحزاب واقسم بالله العظيم اني صادق في قولي هذا انما انا من المسلمين مذهبي ومذهب

اهلي واجدادي المذهب الشافعي رحمه الله ومالكي الهوى ياأخي حتى لاتظن باني صوفيا لاكن المكان الذي

اعيش فيه اكثر الناس ينتمون الى الصوفية ,كلمة حق تقال لايوجد عندنا من الناس الذين تتكلم عنهم بانهم

يستغيثون او يطلبون من اصحاب القبور المدد والعون وماالى ذالك من كلام لم ينزل الله به من سلطان ولاكن

انا ذكرت بان اناس قليلون يقولون بهذا الكلام لانهم يجهلون بالدين لذالك يجب علينا من الانصاف ان لانضع

الجميع في سلة واحدة ,



·قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى متفق عليه.

خبر أبي سعيد الخدري في قوله هذا، جاء له شاهد أيضا من طريق أبي هريرة، وفي حديث أبي بصرة، أنه قال: لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد .

لما جاء أبو هريرة من عند الطور، لقيه أبو بصرة فقال له: من أين جئت؟ قال: من عند الطور. قال: لو علمت بك، أو لو أدركتك قبل أن تخرج لبينت لك. أو قال: لمنعتك. أو كما قال -رضي الله عنه-، ثم قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى .


[FONT="Century Gothic"][SIZE="6"][COLOR="DarkGreen"]هذا الحديث مختلف في تفسيره عند العلماء الا اذا كنت من العلماء الكبار في هذا الفن,

· ما معني قوله(صلى الله عليه وسلم) : لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد بالحديث؟
واليك بيان العلماء في هذا

و قال صاحب فتح الباري :

وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء , ولأن الأول قبلة الناس وإليه حجهم , والثاني كان قبلة الأمم السالفة , والثالث أسس على التقوى .
وقال الخطابي : اللفظ لفظ الخبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة , ومنها أن المراد حكم المساجد فقط وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة ; وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي .


مشروعية زيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم ما نقل عن مالك أنه كره أن يقول زرت قبر النبى صلى الله عليه وسلم، وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدبا لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذى الجلال وإن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادى إلى الصواب

قال بعض المحققين: قوله"إلا إلى ثلاثة مساجد"المستثنى منه محذوف، فإما أن يقدر عاما فيصير: لا تشد الرحال إلى مكان فى أى أمر كان إلا إلى الثلاثة، أو أخص من ذلك. لا سبيل إلى الأول لإفضائه إلى سد باب السفر للتجارة وصلة الرحم وطلب العلم وغيرها فتعين الثانى، والأولى أن يقدر ما هو أكثر مناسبة وهو: لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه إلا إلى الثلاثة، فيبطل بذلك قول من منع شد الرحال إلى زيارة القبر الشريف وغيره من قبور الصالحين والله أعلم.

وقال السبكى الكبير: ليس فى الأرض بقعة لها فضل لذاتها حتى تشد الرحال إليها غير البلاد الثلاثة، ومرادى بالفضل ما شهد الشرع باعتباره ورتب عليه حكما شرعيا، وأما غيرها من البلاد فلا تشد إليها لذاتها بل لزيارة أو جهاد أو علم أو نحو ذلك من المندوبات أو المباحات، قال: وقد التبس ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن فى غير الثلاثة داخل فى المنع، وهو خطأ لأن الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه، فمعنى الحديث: لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان إلا إلى الثلاثة المذكورة، وشد الرحال إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى المكان بل إلى من فى ذلك المكان والله أعلم.

والادلة كثيرة ولااريد التطويل,


تجوز زيارة القبور,ولكن لا يجوز دعاء أصحابها من دون الله أو مع الله عز وجل كما يفعل الصوفية الحالية علمائهم وعامتهم,وهذه أشياء مؤصلة في كتبهم وليس كما يتوهم البعض أنها فقط أخطاء,بل هي من صميم دينهم :دعاء رسول الله عليه الصلاة والسلام ودعاء الصالحين والإستغاثة بهم من صميم دينهم.

وهل انا قلت غير الزيارة اذا انا وانت متفقان


ما حكم زيارة قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم؟


تجوز زيارة القبور,ولكن لا يجوز دعاء أصحابها من دون الله أو مع الله عز وجل كما يفعل الصوفية الحالية علمائهم وعامتهم,وهذه أشياء مؤصلة في كتبهم وليس كما يتوهم البعض أنها فقط أخطاء,بل هي من صميم دينهم :دعاء رسول الله عليه الصلاة والسلام ودعاء الصالحين والإستغاثة بهم من صميم دينهم.

ياأخي انت تقولني بشيئ لم اقوله وهذا ضعف وهروب قلت زيارة ولم اقل عبادة وشتان بين القولين


هل الأموات يشعرون ويسمعون ما يقال عندهم؟


( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ( 194 ) )

( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ( 5 ) )

( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير )(فاطر:14)

اعود واقل بانك تهرب من الجواب هذه طريقة الرافضة بالهروب من الجواب انا لم اقل بجواز دعاء الاموات

كائنا من كان (الا الله )حسبنا الله ونعم الوكيل

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-15-2011, 02:37 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

أما أنا فكذبتك أخي الكريم لما وضعت الاستدلال في غير موضعه,وأما أنت فشبهتني بالرافضة الكفرة لأني أجبتك بكلام الله عز وجل,فأينا إذا الضالم؟

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-15-2011, 02:40 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

لا أعلم من أصحاب رسول الله بحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد فهموه كما ذكرت لك,
لما جاء أبو هريرة من عند الطور، لقيه أبو بصرة فقال له: من أين جئت؟ قال: من عند الطور. قال: لو علمت بك، أو لو أدركتك قبل أن تخرج لبينت لك. أو قال: لمنعتك. أو كما قال -رضي الله عنه-، ثم قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى .

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-15-2011, 02:41 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

وأما قول الامام مالك وأصحابها المتقدمين فإليك هذا البحث من أحد الاخوة فيه:

تحريم شد الرحال إلى قبر النبي

قال الفقيه ابن القاسم (صاحب مالك) في "المدونة الكبرى" (2|370): «قال مالك: وناس يقولون "زرنا قبر النبي r". قال (ابن القاسم): فكان مالك يكره هذا ويُعظِّمه أن يقال "إن النبي –عليه الصلاة والسلام– يُزار"».

قال القاضي المالكي عياض: «كراهة مالك له، لإضافته إلى قبر النبي (r)، لقوله (عليه الصلاة والسلام): "اللهم لا تجعل قبري وثَناً يُعبَد. اشتد غضب الله على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". ينهى عن إضافة هذا اللفظ إلى القبر والتشبه بفعل ذلك، قطعا للذريعة، وحسماً للباب».

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (18|342): «وقد كره الإمام مالك –وهو من أعلم الناس بحقوق رسول الله وبالسنة التي عليها أهل مدينته من الصحابة والتابعين وتابعيهم– كَرِهَ أن يقال: "زرت قبر رسول الله". ولو كان هذا اللفظ ثابتاً عن رسول الله معروفاً عند علماء المدينة، لم يَكره مالك ذلك. وأما إذا قال: "سَلَّمْتُ على رسول الله r"، فهذا لا يُكره بالاتفاق».

يقول الإمام مالك في "المدونة الكبرى" (2|471): «من قال لله علي أن آتي المدينة أو بيت المقدس أو المشي إلى المدينة أو إلى بيت المقدس، فلا شيء عليه. إلا أن يكون نوى بقوله ذلك أن يصلي بمسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس. فإن كانت تلك نيته، وجب عليه الذهاب إلى بيت المقدس أو إلى مسجد المدينة راكباً. ولا يجب عليه المشي إليه، وإن كان حلف بالمشي، ولا دم عليه».

فانظروا كيف حصر الإمام مالك سفر القربة إلى المدينة أو بيت المقدس فقط إذا كان بنية الصلاة في مسجديهما. وإلا فلا يجب عليه الوفاء بنذره، لأنه لا توجد قربة ينشأ لها سفرا إلى المدينتين إلا الصلاة في المسجدين. رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم مقبور في المدينة، وملاصق للمسجد. فلم يقل مالك رحمه الله أو نوى زيارة قبره كما يقرره كثير من متأخري المذاهب. وسبب فتوى مالك أن المرء إذا التزم قربة وطاعة لزمته، وعليه أن يأتيها. فإن لم يكن ما التزمه قربة (وإن كان حلالاً) لا يلزمه. قال ابن عبد البر في التمهيد (2|62): «أصل مالك الذي لم يخالفه فيه أحد من أصحابه: أن من نذر ما فيه لله طاعة بما لا طاعة فيه، لزمه الوفاء بما فيه طاعة وترك ما سواه، ولا شيء عليه لتركه. وذلك كمن نذر أن يمشي إلى بيت المقدس للصلاة فيه، فينبغي له أن يقصد بيت المقدس لما في ذلك من الطاعة، وليس عليه قصده ماشياً إذ المشي لا طاعة فيه ولا هدي عليه».

وحتى نتأكد من فهمنا لكلام الإمام مالك –رغم وضوحه–، ننظر إلى فهم أصحابه المتقدمين (وليس المتأخرين). قال ابن عبد الهادي في "الصارم المُنكي": «ولو نذر السفر إلى غير المساجد أو السفر إلى مجرد قبر نبي، أو صالح لم يلزمه الوفاء بنذر باتفاقهم، فإن هذا السفر لم يأمر به النبي r، بل قد قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثـلاثة مساجد". وإنما يجب بالنذر ما كان طاعة. وقد صرح مالك –وغيره–، بأن من نذر السفر إلى المدينة النبوية: إن كان مقصوده الصلاة في مسجد النبي r، وفّى بنذره. وإن كان مقصوده مجرد زيارة القبر –من غير صلاة في المسجد–، لم يف بنذره. قال: لأن النبي r قال: "لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد".

ذكره إسماعيل بن إسحاق (قاضي القضاة المالكي الجهضمي، ت282هـ) في "المبسوط". –ومعناه في "المدونة" و "الجلاب"، وغيرهما من كتب أصحاب مالك– يقول: "إن من نذر إتيان مسجد النبي r لزمه الوفاء بنذره، لأن المسجد لا يؤتى إلا للصلاة، ومن نذر إتيان المدينة النبوية فإن كان قصده الصلاة في المسجد وفى بنذره، وإن قصد شيئاً آخر مثل زيارة من بالبقيع أو شهداء أحد لم يف بنذره، لأن السفر إنما يشرع إلى المساجد الثلاثة". وهذا الذي قاله مالك وغيره، ما علمت أحد من أئمة المسلمين قال بخلافه، بل كلامهم يدل على موافقته. وقد ذكر أصحاب الشافعي وأحمد في السفر لزيارة القبور قولين: التحريم والإباحة. وقدماؤهم وأئمتهم قالوا: إنه محرم. وكذلك أصحاب مالك وغيرهم... فإذا حصل الاتفاق على أن السفر إلى القبور ليس بواجب ولا مستحب، كان من فعله –على وجه التعبد– مبتدعاً مخالفاً للاجتماع. والتعبد بالبدعة ليس بمباح».

والمقصود في هذا الموضوع بيان لفظ مالك، وإلا فالمسألة بحثها شيخ الإسلام بتوسع في كتابه العجاب "اقتضاء الصراط المستقيم".

وهذه مسألة أجمع السلف عليها ولم يختلفوا. قال الإمام العلامة محيي الدين محمد بير علي بن إسكندر البركوي الرومي الحنفي في "زيارة القبور" (ص18، ط دار الإفتاء). حاكياً إجماع المسلمين على بدعية السفر إلى زيارة القبور الأنبياء والصالحين: «... ومنها السفر إليها مع التعب الأليم والإثم العظيم. فإن جمهور العلماء قالوا: السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة، لم يفعلها أحد من الصحابة والتابعين، ولا أمر بها رسول رب العالمين، ولا استحبها أحد من أئمة المسلمين. فمن اعتقد ذلك قربة وطاعة، فقد خالف الإجماع. ولو سافر إليها بذلك الاعتقاد، يحرم بإجماع المسلمين». والبركوي إمام معروف أحد كبار علماء الحنفية وأحد قضاة العثمانية. من أشهر كتبه "الطريقة المحمدية". فقد تهافت الحنفية عليه وشرحوه بعدة شروح. وقد ألف رسالة "زيارة القبور" قطع بها دار القبورية وقلع شبهاتهم.

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 02-15-2011, 02:44 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه

أما بعد :

فإني قد اطلعت على ما دار بين معالي الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وبين أناس خالفوه في موضوع شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ورأيت ما في كلامهم من المخالفة للحق ولما قرره السلف الصالح ورأيت أنهم ليس لهم مستند صحيح من الكتاب والسنة ولا من أقوال أئمة الإسلام السابقين أهل القرون المفضلة وإنما يتعلقون بهفوات المتأخرين التي لا سند لها من نصوص القرآن والسنة الصحيحة ولا أقوال ولا أعمال السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان ولا أقوال أئمة العلم والهدى ومنهم الأئمة الأربعة .

وقبل الخوض في هذه المسألة أقول : إن محبة الرسول الكريم وخاتم النبيين وإجلاله وتوقيره وطاعته واتباعه والإشادة بمنزلته العظيمة عند الله لمن أوجب ما افترضه الله على الناس عموماً؛ لأنه رسول رب العالمين إلى الناس والجن أجمعين، قال الله تعالى : )قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) فعلامة محبة الله الصادقة اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الله تعالى: )مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (النساء:80) فجعل طاعته طاعة له وقرن طاعته بطاعته فقال تعالى : ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (النساء:13) .

ومن أعظم طاعته التمسك بما جاء به قال تعالى : )وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (النساء:14) ومن أعظم التجاوز لحدود الله الابتداع في دين الله.

ومن صحيح سنته صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم : "لا يؤمن أحدكم أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين "

فلا يكتفى في حقه بمجرد الحب بل لا بد من حب يفوق حب الأبناء والآباء والأقربين والناس أجمعين.

وبرهان ذلك الحرص على اتباع كل ما جاء به وتصديقه وعدم تحريفه أو معارضته بقول أحد كائنا من كان، فلا يعارض قوله بقول أحد ولا يقدم على هديه هدى أحد صلى الله عليه وسلم وهذا مطلوب من كل مسلم فما ثبت من قوله أو فعله أو تقريره أخذناه وتقربنا به إلى الله، وما لم يثبت من قوله وتقريره في أبواب القرب فلا يجوز لمسلم أن يتقرب به إلى الله لأنه من الدين الذي لم يأذن به الله .

فزيارة القبور مشروعة وشد الرحال إليها غير مشروع لا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا بفعله ولا بتقريره بل الصواب أنه منهي عنه ونهى عنه أصحابه بناء على نهيه وتوجيهه فلا يكون مشروعاً بحال من الأحوال فقد روى كل من أبي هريرة وأبي سعيد وأبي بصرة الغفاري وابن عمر حديث :

"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى "

أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما

وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ لا تشدوا الرحال ... الخ

وأما حديث أبي بصرة فأخرجه مالك وأحمد وأبو دواد الطيالسي والنسائي والترمذي بأسانيد بعضها صحيح وبعضها حسن .

وأما حديث ابن عمر فأخرجه الأزرقي في أخبار مكة بإسناد رجاله رجال الصحيح والطبراني في الكبير وفي الأوسط من طريق أخرى قال الهيثمي : رجاله ثقات .

ولمَّا ذهب أبو هريرة إلى الطور قال له أبو بصرة: من أين جئت ؟ قال : جئت من الطور صليت فيه قال : أما إني لو أدركتك لم تذهب إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد .. الحديث

ونهى ابن عمر قزعة عن الذهاب إلى الطور محتجاً بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة.

فاتفق فهم هؤلاء الثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة لأجل التقرب إلى الله ولا نعرف لهم مخالف من الصحابة وفقه الصحابة مقدم على فقه من خالفهم مهما بلغوا من العلم ومن الكثرة، هذا مسلم لدى كل من يحترم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقه أصحابه وعلمهم أما من اتبع هواه فله شأن آخر .

ولقد بذل أئمة السنة جهوداً عظيمة في بيان الحق في هذه المسألة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في عدد من الكتب، منها: الجواب الباهر، وجولات في كتابه قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة وسوف اختار من الأخير فقرات كنت علقت عليها أيام تحقيقي ودراستي له في حدود عام 1412هـ أسأل الله أن ينفع المسلمين بهذه الفقرات القيمة وما يتبعها من تعليقات.



قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

406- فإن أحاديث زيارة قبره كلها ضعيفة، لا يعتمد على شيء منها في الدين؛ لهذا لم يرو أهل الصحاح والسنن شيئاً منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف كالدارقطني والبزار وغيرهما.

وأجود حديث فيها ما رواه عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، والكذب ظاهر عليه.

مثل قوله: "من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي، فإن هذا كذبه ظاهر مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره في حياته، وكان مؤمناً به، كان من أصحابه، لاسيما إن كان من المهاجرين إليه، المجاهدين معه.

أقول :

عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبوعبد الرحمن العمري المدني، ضعيف عابد من السابعة/ م4. تقريب (1/435). وضعف عبد الله عدد من أئمة الحديث مثل يحيى القطان، وعلي بن المديني، وابن حبان.

لكن هذا الحديث الذي نسبه إليه شيخ الإسلام بهذا اللفظ ليس هو حديث عبد الله العمري، وإنما هو حديث حفص بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر. ولفظ حديث عبد الله بن عمر العمري الضعيف هكذا: "من زار قبري وجبت له شفاعتي".

وقد أورد الشيخ نفسه الحديثين في الرد على الأخنائي (ص 42، 43) بحاشية الرد على البكري ناسباً كل حديث إلى راويه على الصواب. وكذلك ذكر ابن عبد الهادي الحديثين في كتابه الصارم المنكي، أورد حديث عبد الله العمري في ص 11 - وناقشه مناقشة علمية إلى (ص 27). وأورد حديث حفص بن سليمان في (ص 48) وناقشه إلى (ص 69).





قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

407 - وقد ثبت عنه e أنه قال: "لا تسبُّوا أصحابي، فوالدي نفسي بيده لو أنفق أحدُكم مثل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". أخرجاه في الصحيحين.

408 - والواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة؛ كالحج والجهاد والصلوات الخمس والصلاة عليه، فكيف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين، بل ولا شرع السفر إليه، بل هو منهي عنه.

409 - وأما السفر إلى مسجده للصلاة فيه، والسفر إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه فهو مستحب، والسفر إلى الكعبة للحج فواجب. فلو سافر أحد السفر الواجب والمستحب لم يكن مثل واحد من الصحابة الذين سافروا إليه في حياته، فكيف بالسفر المنهي عنه؟.

410 - وقد اتفق الأئمة على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره صلوات الله وسلامه عليه أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين لم يكن عليه أن يوفي بنذره بل ينهى عن ذلك.



أقول:

في مجمع الأنهر للشيخ عبد الله بن محمد بن سليمان المعروف بداماد آفندي الحنفي (1/547):

"ومن نذر بما هو واجب قصداً من جنسه، وهو عبادة مقصودة (نذراً مطلقاً) غير معلق بشرط بقرينة التقابل، مثل أن يقول: لله عليّ حج أو عمرة، أو اعتكاف، أو لله علي نذر، وأراد شيئاً بعينه كالصدقة؛ فإن هذه عبادات مقصودة، ومن جنسها واجب، وإنما قيد النذر به؛ لأنه لم يلزم الناذر ما ليس من جنسه فرض؛ كقراءة القرآن، وصلاة الجنازة، ودخول المسجد، وبناء المساجد والسقاية وعمارتها. وإكرام الأيتام، وعيادة المريض، وزيارة القبور، وزيارة قبر النبي e وإكفان الموتى، وتطليق امرأته، وتزويج فلانة. لم يلزمه شيء من هذه الوجوه؛ لأنها ليس لها أصل في الفروض المقصودة، كما في كثير من الكتب".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

411 - ولو نذر السفر إلى مسجده والمسجد الأقصى للصلاة ففيه قولان للشافعي.

أظهرهما عنه: يجب ذلك، وهو مذهب مالك وأحمد .

والثاني: لا يجب، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن من أصله أنه لا يجب النذر إلا ما كان واجباً بالشرع، وإتيان هذين المسجدين ليس واجباً بالشرع فلا يجب بالنذر عنده .

وأما الأكثرون فيقولون: هو طاعة لله.

أقول: ويحسن أن نورد أقوال الأئمة الأربعة حول هذه المسألة

مذهب الشافعية :

قال الشافعي - رحمه الله - في الأم (2/256): "ولو نذر، فقال عليّ المشي إلى إفريقية أو العراق أو غيرهما من البلدان لم يكن عليه شيء، لأنه ليس لله طاعة في المشي إلى شيء من البلدان، وإنما يكون المشي إلى المواضع التي يرتجى فيها البر، وذلك المسجد الحرام، وأحبّ إليَّ لو نذر أن يمشي إلى مسجد المدينة أن يمشي، وإلى مسجد بيت المقدس أن يمشي؛ لأن رسول الله e، قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس"، ولا يبين لي أن أوجب المشي إلى مسجد النبي e ومسجد بيت المقدس، كما يبين لي أن أوجب المشي إلى بيت الله الحرام؛ وذلك أن البر بإتيان بيت الله فرض، والبر بإتيان هذين نافلة". وانظر حلية العلماء للقفال الشاشي (3/342).

وقال أبو إسحاق الشيرازي في المهذب: "وإن نذر المشي إلى المسجد الأقصى ومسجد المدينة ففيه قولان؛ قال في البويطي يلزمه، لأنه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه، فلزمه المشي إليه بالنذر، كالمسجد الحرام. وقال في الأم: لا يلزمه، لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك، فلم يجب المشي إليه بالنذر كسائر المساجد". وانظر حلية العلماء (3/342). وذكر النووي هذين القولين في الإيضاح (ص 518 - 519) مع شرح ابن حجر الهيتمي. وقال ابن حجر الهيتمي هنا (ص 519): "ولو نذر زيارة قبره e لزم الوفاء به؛ لما علمت أنها في القرب المؤكدة، وكذا زيارة قبر غيره e مما تسن زيارته؛ لأنها قربة مقصودة".

وهذا من العجائب والغرائب، لقد علم ابن حجر أن مذهب الشافعي استحباب الوفاء بالنذر بالذهاب إلى مسجد رسول الله e وبيت المقدس وتهيبه من القول بالوجوب خوفاً من الله وورعاً، وأكد ذلك النووي في الإيضاح بأن أصح القولين الاستحباب، وأقرهما ابن حجر على ذلك، ثم بعد كل هذا يرى وجوب الوفاء بالنذر بزيارة القبور؛ لأنها في نظره من القرب المؤكدة، فهل لا يلزم الوفاء بنذر شد الرحال إلى مسجد رسول الله وإلى بيت المقدس لأنه لا يرقى إلى درجة القرب المؤكدة، وقد حضنا رسول الهدى e إلى شد الرحال إليهما مع أعظم بيوت الله المسجد الحرام.

وإني لأخشى أن يكون هذا الكلام مدسوساً عليه، فإن كان منه فأرجو أن يكون قد رجع عنه.

وله كلام جيد في هذا الباب من الإنصاف أن نذكره

قال في كتابه الزواجر: ( الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتِّسْعُونَ : اتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ ، وَإِيقَادُ السُّرُجِ عَلَيْهَا ، وَاِتِّخَاذُهَا أَوْثَانًا ، وَالطَّوَافُ بِهَا ، وَاسْتِلَامُهَا ، وَالصَّلَاةُ إلَيْهَا )

أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { عَهْدِي بِنَبِيِّكُمْ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِخَمْسِ لَيَالٍ فَسَمِعْته يَقُولُ : إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلَّا وَلَهُ خَلِيلٌ مِنْ أُمَّتِهِ وَإِنَّ خَلِيلِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ ، وَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا ، أَلَا وَإِنَّ الْأُمَمَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ ، اللَّهُمَّ إنِّي بَلَّغْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } الْحَدِيثَ . وَالطَّبَرَانِيُّ { لَا تُصَلُّوا إلَى قَبْرٍ ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَى قَبْرٍ } . وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ } . وَمُسْلِمٌ : { أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } . وَأَحْمَدُ : { إنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءُ ، وَاَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ } . وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ : { الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ } . وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد : { قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } . وَأَحْمَدُ عَنْ أُسَامَةَ ، وَأَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } . وَأَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ : { أُولَئِكَ إذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَنَسٍ : { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ إلَى الْقُبُورِ } . وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ : { إنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءُ ، وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ } . وَابْنُ سَعْدٍ : { أَلَا إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } . وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ { إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ } . وَأَيْضًا : { كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ فَلَعَنَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى } . تَنْبِيهٌ : عَدُّ هَذِهِ السِّتَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْته مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَوَجْهُ أَخْذِ اتِّخَاذِ الْقَبْرِ مَسْجِدًا مِنْهَا وَاضِحٌ ، لِأَنَّهُ لُعِنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِ وَجُعِلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقُبُورِ صُلَحَائِهِ شَرَّ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَفِيهِ تَحْذِيرٌ لَنَا كَمَا فِي رِوَايَةِ : { يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا } : أَيْ يُحَذِّرُ أُمَّتَهُ بِقَوْلِهِ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَصْنَعُوا كَصُنْعِ أُولَئِكَ فَيُلْعَنُوا كَمَا لُعِنُوا ؛ وَاِتِّخَاذُ الْقَبْرِ مَسْجِدًا مَعْنَاهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَوْ إلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ " وَالصَّلَاةُ إلَيْهَا " مُكَرَّرٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِاِتِّخَاذِهَا مَسَاجِدَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فَقَطْ ، نَعَمْ إنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا الْأَخْذُ إنْ كَانَ الْقَبْرُ قَبْرَ مُعَظَّمٍ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ كَمَا أَشَارَتْ إلَيْهِ رِوَايَةُ : { إذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ } وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا : { تَحْرُمُ الصَّلَاةُ إلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ تَبَرُّكًا وَإِعْظَامًا } فَاشْتَرَطُوا شَيْئَيْنِ أَنْ يَكُونَ قَبْرَ مُعَظَّمٍ وَأَنْ يَقْصِدَ بِالصَّلَاةِ إلَيْهِ - وَمِثْلُهَا الصَّلَاةُ - عَلَيْهِ التَّبَرُّكَ وَالْإِعْظَامَ ، وَكَوْنُ هَذَا الْفِعْلِ كَبِيرَةً ظَاهِرٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ لِمَا عَلِمْت ، وَكَأَنَّهُ قَاسَ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ تَعْظِيمٍ لِلْقَبْرِ كَإِيقَادِ السُّرُجِ عَلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَبَرُّكًا بِهِ ، وَالطَّوَافُ بِهِ كَذَلِكَ وَهُوَ أَخْذٌ غَيْرُ بَعِيدٍ ، سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ آنِفًا بِلَعْنِ مَنْ اتَّخَذَ عَلَى الْقَبْرِ سُرُجًا ، فَيُحْمَلُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تَعْظِيمًا وَتَبَرُّكًا بِذِي الْقَبْرِ . وَأَمَّا اتِّخَاذُهَا أَوْثَانًا فَجَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ بَعْدِي } أَيْ لَا تُعَظِّمُوهُ تَعْظِيمَ غَيْرِكُمْ لِأَوْثَانِهِمْ بِالسُّجُودِ لَهُ أَوْ نَحْوِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ : { وَاِتِّخَاذُهَا أَوْثَانًا } هَذَا الْمَعْنَى اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ بَلْ كُفْرٌ بِشَرْطِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مُطْلَقَ التَّعْظِيمِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ كَبِيرَةٌ فَفِيهِ بُعْدٌ (1)، نَعَمْ قَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ : قَصْدُ الرَّجُلِ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْقَبْرِ مُتَبَرِّكًا بِهَا عَيْنُ الْمُحَادَّةِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَإِبْدَاعُ دِينٍ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ لِلنَّهْيِ عَنْهَا ثُمَّ إجْمَاعًا ، فَإِنَّ أَعْظَمَ الْمُحَرَّمَاتِ وَأَسْبَابِ الشِّرْكِ الصَّلَاةُ عِنْدَهَا وَاِتِّخَاذُهَا مَسَاجِدَ أَوْ بِنَاؤُهَا عَلَيْهَا . وَالْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ إذْ لَا يُظَنُّ بِالْعُلَمَاءِ تَجْوِيزُ فِعْلٍ تَوَاتَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعْنُ فَاعِلِهِ ، وَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ لِهَدْمِهَا وَهَدْمِ الْقِبَابِ الَّتِي عَلَى الْقُبُورِ إذْ هِيَ أَضَرُّ مِنْ مَسْجِدِ الضِّرَارِ لِأَنَّهَا أُسِّسَتْ عَلَى مَعْصِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدْمِ الْقُبُورِ الْمُشْرِفَةِ ، وَتَجِبُ إزَالَةُ كُلِّ قِنْدِيلٍ أَوْ سِرَاجٍ عَلَى قَبْرٍ وَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ وَنَذْرُهُ انْتَهَى .





مذهب المالكية :

في المدونة (2/87): "وقال مالك: ومن قال: لله عليَّ أن آتي المدينة أو بيت المقدس أو المشي إلى المدينة أو المشي إلى بيت المقدس، فلا شيء عليه، إلا أن يكون نوى بقوله ذلك أن يصلي في مسجد المدينة أو في مسجد بيت المقدس. فإن كان تلك نيته وجب عليه الذهاب إلى المدينة أو إلى بيت المقدس راكباً". وانظر الكافي لابن عبد البر (1/458).

ويفهم من استثناء مالك الصلاة فقط من صور الأعمال التي يشملها نذر المشي إلى المدينة وإلى بيت المقدس، ومنها مثلاً زيارة قبر النبي e وقبور الشهداء في المدينة وقبر الخليل وسائر قبور الأنبياء في بيت المقدس، أنه لا يجب ولا يشرع شد الرحال إلى قبر نبينا محمد e ولا إلى قبر غيره من الأنبياء والصالحين ولا يجب ولا يستحب الوفاء بالنذر بالمشي إليها ولو كان يرى شيئاً من هذا لاستثناه كما استثنى الصلاة، وهذا يدل على قوة اتباعه للكتاب والسنة وتمسكه بهما وبعده عن الغلو والبدع التي قال الله في شأنها: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} وقول رسول الله e: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". وقوله: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". فليت أتباعه يقفون حيث وقف لأن الدين توقيفي.

مذهب الحنابلة :

قال ابن قدامة في المغني (10/16): "وإن نذر المشي إلى مسجد النبي e، أو المسجد الأقصى لزمه ذلك. وبهذا قال مالك والأوزاعي، وأبوعبيد، وابن المنذر، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر: "ولا يبين لي وجوب المشي إليهما؛ لأن البر بإتيان بيت الله فرض والبر بإتيان هذين نفل".

مذهب الأحناف :

في البحر الرائق (3/81): "ولو قال عليَّ المشي إلى بيت الله الحرام، ولم يذكر حجاً ولا عمرة لزم أحد النسكين استحساناً، فإن جعله عمرة مشي حتى يحلق، إلا إذا نوى به المشي إلى مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس أو مسجد من المساجد، فإنه لا يلزمه شيء". ويفهم من موقفهم هذا ما يفهم من موقف مالك رحم الله الجميع ووفق الأمة لسلوك منهجهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

412 - وقد ثبت في صحيح البخاري عن النبي e أنه قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه".

413 - وأما السفر إلى زيارة قبور الأنبياء الصالحين فلا يجب بالنذر عند أحد منهم لأنه ليس بطاعة.

فكيف يكون من فعل هذا كواحد من أصحابه؟ وهذا مالك كره أن يقول الرجل: زرت قبر رسول الله e واستعظمه.

وقد قيل: إن ذلك لكراهية زيارة القبور.

وقيل: لأن الزائر أفضل من المزور.

وكلاهما ضعيف عند أصحاب مالك.

أقول :

زيارة القبور مشروعة وكان رسول الله قد نهى عنها من باب سد الذرائع؛ لأن الأمم السابقة فتنت بقبور أنبيائها وصالحيها حتى أوقعهم الشيطان كرات ومرات في هوة الشرك بهم واتخاذهم أنداداً مع الله، وأول فتنة من فتن الشرك وقعت لقوم نوح إذ تعلقت قلوبهم بود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وهم رجال صالحون فجعلوهم أنداداً مع الله.

من أجل ذلك وأمثاله نهى رسول الله أولاً عن زيارة القبور، ولما رسخت عقيدة التوحيد في قلوب أصحابه الكرام وأمن عليهم الفتنة رخص لهم في زيارتها، وبين لهم الغاية من زيارتها وهي أنها تذكرهم الآخرة، هذه واحدة، والأخرى ليستفيد الأموات من دعاء إخوتهم الأحياء.

وإذا كان الأمر كذلك، والهدف الأول وهو تذكرة الآخرة، أمر يتحقق بزيارة القبور القريبة والمجاورة، حتى ولو كانت قبور قوم مشركين اكتفى الشارع الحكيم بالحد الأدنى الذي يحقق الغرض الشرعي مع تحفظات كثيرة تسد ذرائع الفتنة والشرك:

منها أن لا يقولوا هجراً، ومنها أن لا تتخذ مساجد، ومنها أن لا يبنى عليها، ولا تجصص، ولا يصلى عليها ولا إليها، اكتفى بالحد الأدنى مع هذه الاحتياطات والتحفظات. ولم يشرع أبداً السفر إليها وشد الرحال إليها، لا بقوله ولا بفعله.

وآية ذلك: أن هذا الأمر لم ينزل فيه قرآن، ولم يثبت فيه حديث من قول رسول الله أو فعله، فلو كان مشروعاً لتحقق فيه كل ذلك ولسن لنا رسول الله ذلك برحلات ورحلات إلى قبور الأنبياء والصالحين. ولملئت الدواوين برحلات الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان، ونحن نجد دواوين الإسلام من صحاح وسنن ومسانيد وكتب فقه السلف الصالح قد سجلت كل حقوق الأموات من عيادتهم وهم مرضى إلى غسلهم وتحنيطهم وتشييعهم ودفنهم وزيارتهم والاستغفار لهم والدعاء لهم والنهي عن الجلوس على قبورهم، ومن جهة أخرى لحماية عقيدة الأحياء من المسلمين نهي عن البناء على قبور الأموات بأي شكل وبأي صورة لا مساجد ولا مطلق بناء ولا بتجصيص.

كل هذا قد طفحت به دواوين الإسلام التي نوهنا عنها، خالية خلواً كاملاً من حديث نبوي صحيح أو حسن، ومن أقوال الصحابة والقرون المفضلة، ومن أقوال أئمة الهدى من شيء له تعلق بقضية السفر إلى القبور، فهذا الإمام مالك لا تجد له كلمة في موطأه تشير إلى السفر وشد الرحال إلى قبر رسول الله e ولا إلى قبر غيره، وهذه كتب تلاميذه التي دونوا فيها فقه هذا الإمام لا نجد فيها باباً ولا فصلاً ولا حديثاً يحث المسلمين على شد الرحال والسفر إلى قبر النبي e أو غيره من الأنبياء والصالحين.

وهذا الإمام الشافعي يدون فقهه العظيم في الأم وغيرها، فلم يعقد باباً ولا فصلاً، ولم يذكر حديثاً واحداً بشأن السفر إلى قبور الأنبياء. وهذا الإمام أحمد بن حنبل وهذا مسنده العظيم ومسائله التي دونت في كتب لا تجد لهذه المسألة فيها أثراً ولا خبرا .

وهذان الصحيحان، وبقية الأمهات الست وأخواتها من دواوين الإسلام المعتبرة، خلت خلواً كاملاً عن قضية شد الرحال والسفر إلى قبر النبي e أو إلى قبور غيره من الأنبياء.

وهذه كتب أبي حنيفة وأصحابه أبي يوسف ومحمد نبحث فيها، فلا نجد فيها ذكراً لهذه المسألة.

فما هو السر إذن في عمل هؤلاء الصحابة والتابعين والأئمة من الفقهاء والمحدثين؟ ويجب أن يقف جميع العقلاء متسائلين: هل ينقصهم حب رسول الله e؟ هل كان هناك مادة خصبة وأحاديث وآثار ثرة أهملوها بل كتموها ودفنوها كما فعلوا بوصية علي في نظر الباطنية وغلاة الرفض؟ إن المنتسبين إلى السنة على اختلاف اتجاهاتهم بحمد الله لا يظنون بسفلهم هذا الظن السيئ، ولكنها الغفلة ودغدغة شياطين الإنس والجن لعواطف الحب العمياء التي لا تميز بين حق وباطل، وبين جفاء وإفراط وإطراء، إنه ليس بأيدي المتحمسين لهذه المسألة مسألة شد الرحال إلى القبور التي يبالغون فيها وقد يكفرون من يخالفهم إلا غثاء وسرابٌ من الأحاديث الباطلة لا يدعمها كتاب ولا سنة، ولا قول صحابي ولا إمام من أئمة الإسلام.

إنا نقول لهؤلاء ما نقتبسه من قول الله: {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة}. نقول لكم: قوموا مثنى وفرادى وجماعات، وشكلوا لجانا واعقدوا مؤتمرات وفكروا في كل ذلك وقلبوه بطنا لظهر، لماذا أهمل سلفكم الصالح وأقصد بهم القرون المفضلة هذه القضية المهمة؟ ولماذا لم يحتفوا بها ويسجلوها في دواوينهم الفقهية والحديثية والعقائدية؟

هل أصابتهم جنة أو جفاء أو أن القضية لا أساس لها؟ لعل احترامكم لسادة هذه الأمة وسلفها الصالح وحسن ظنكم بهم يدفعانكم إلى الاعتراف بالحقيقة.

والواقع أن رسول الله e لم يفعل ولم يأمر بشيء من هذا، بل عمل عكس هذا تماماً من الاحتياطات والتحفظات التي ذكرناها، وما أروعها وأنصفها وأوضحها وأكثرها وأبركها على الأمة! ونؤكد هذا بقوله e: "لا تجعلوا قبري عيداً". وفعل أصحابه تنفيذاً لهذا التوجيه السديد وأمثاله؛ حيث دفنوه في حجرته خشية أن يتخذ قبره مسجداً، كما قالته عائشة ورواه الشيخان وغيرهما.

وما كانوا يأتون قبره، كما روى ذلك عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال: "كان ابن عمر إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه وأخبرناه عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال معمر فذكرت ذلك لعبيد الله ابن عمر فقال : ما نعلم أحداًًٌََُ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك إلا ابن عمر" .

فهذا الإمام عبيد الله بن عمر من كبار البيت العمري وكبراء علماء المدينة لا يعلم أن أحداًَُ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل مثل فعل ابن عمر من إتيانه قبره صلى الله عليه وسلم للسلام عليه وذلك لأنهم كانوا يكتفون بالسلام عليه عند دخول مسجده وعند خروجهم منه وفي أثناء الصلوات المكتوبة والمسنونة في المساجد والبيوت وغيرها ويكتفون بالصلاة عليه في كل مكان ويعلمون أن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة واحدة في أي مكان أو زمان صلى الله عليه بها عشراً .

هذا بالإضافة إلى ما سمعوه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تتخذوا قبري عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني "

وسمعوه يقول : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " قالت عائشة : يحذر ما صنعوا .

وقال مالك إمام دار الهجرة لما سمع أن أناسا يترددون على قبر النبي صلى الله عليه وسلم : "ما علمت أحدا فعل ذلك ممن مضى ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها".

ولا يجوز للمسلمين أن يغلوا في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا في قبر غيره فيتشبهوا باليهود والنصارى فيستحقون ما استحقوه من اللعن نعوذ بالله من ذلك

وفق الله الأمة الإسلامية للاحتكام إلى كتاب ربها وسنة نبيها واتباع وسلفها الصالح.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 02-15-2011, 08:40 PM
عبدالباسط شحادة عبدالباسط شحادة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 196
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالباسط شحادة is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بن الخطاب مشاهدة المشاركة
أما أنا فكذبتك أخي الكريم لما وضعت الاستدلال في غير موضعه, يااخي هذا رايك بان الاستدلال غير صحيح والذي فهمته منك بانك طالب علم شرعي ادعوا الله لك ان يوفقك الى القول الثابت لاكن (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)وأما أنت فشبهتني بالرافضة الكفرة لأني أجبتك بكلام الله عز وجل,فأينا إذا الضالم؟
انا شبهتك بالرافضة لانهم طبعهم الهروب من الجواب اذا كنا انا وانت متفقين على طلب الاستغاثة ووالمدد والعون

من الله والطلب من غير الله كفر لماذا تاتي بايات ليس لها علاقة في خلافنا ,

نحن خلافنا على شد الرحال الى القبر وانا اقول حديث المساجد الثلاثة مختلف في فهمه وتفسيره بين العلماء

ومادام الامر فيه اختلاف يجب ان نحترم الراى الاخر, وأمر شد الرحال فيه شواهد كثيرة مثل حديث المرأة التي

كانت تبكي على القبر, وحديث زيارة الرسول عليه الصلاة والسلام الى قبر امه,! واتيان قبر الرسول والبكاء عنده

يااخي انت عندك شواهد وانا عندي شواهد !!!!!!!!!!!!

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 02-17-2011, 07:08 PM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

أما قولك أني طالب علم شرعي,فأقول هذا قولك وأنا لم أدعي ذلك,وأما قولك أن الامر فيه اختلاف,فأقول الحديث واضح وفهم أصحاب رسول الله للحديث واضح كما هو مذكور في الحديث,وفهم الصحابة مقدم على فهم من هم دونهم,ولكن كما قلت لك سابقا:معادلة أهل السنة والجماعة بسيطة:نبحث عن الدليل وعليه نبني
عقيدتنا
ومعادلة أهل البدع هي:يعتقدون العقيدة ويبحثون لها
عن دليل وإن لم يجدو لوو أعناق النصوص وحملوها ما لا تحتمل لإتباث عقيدتهم-وفي هذه الحالة أضف إليها البحث عن زلات العلماء والإستشهاد بها فيما وافق هوى النفس-.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 02-18-2011, 07:53 PM
عبدالباسط شحادة عبدالباسط شحادة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 196
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالباسط شحادة is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

[QUOTE=بن الخطاب;420623][COLOR="DarkOrange"][B][U],وأما قولك أن الامر فيه اختلاف,فأقول الحديث واضح وفهم أصحاب رسول الله للحديث واضح كما هو مذكور في الحديث,وفهم الصحابة مقدم على فهم من هم دونهم
=============================================
اعطيني دليلا من السنة بمنع زيارة المساجد
---------------------------------------------------

ساعيد عليك الكلام الذي قلته سابقا

قال أهل العلم معني الحديث لا تشد الرحال إلي مسجد من المساجد لفضيلته إلا إلي الثلاثة المساجد التي تضاعف فيها الصلاة وإلا لزم أن لا تشد الرحال إلي عرفات ومني وزيارة الوالدين والأرحام ولطلب العلم والتجارة والجهاد وهذا لا يقول به أحد من المسلمين.
لوكان الامر مثل ماتقول لبين رسول الله اكثر من ذالك والا كيف يذهب رسول الله الى زيارة قبر امه وابيه

دل ذالك على ان مقصود حديث ابي بصرة بان الرحال التي يؤجر المسلم على زيارتها هذه الثلاثة مساجد

ويقوي ذالك الاحاديث التي تذكر الصلاة في مسجد الرسول بالف صلاة وفي البيت الحرام بمئة الف صلاة

وبالمسجد الاقصى بخمسمئة صلاة هنا في هذه المساجد خصصت لها الاجر المضاعف اما في غيرها من

المساجدتدخل بشد الرحال الى زيارة الوالدين والارحام وطلب العلم والتجارة والجهاد
------------------------------------------------------------------------------------------------
واكبر دليل وجد قبر رسول الله عليه الصلاة والسلام داخل المسجد ويقصد ايضا في الزيارة

ضاق المسجد النبوي عن المصلين ، فلم يعد يستوعبهم بعد الزيادة التي زادها عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ، فأمر الوليد بن عبد الملك ، عامله على المدينة المنورة عمر بن عبد العزيز بهدم بيوت أمهات المؤمنين وإدخالها في المسجد توسعة له ، فدخل فيه بيت عائشة رضي الله عنها وفيه القبور الثلاثة فبكى يومئذ كثير من الناس على هدم البيوت ، لا على دخول القبور في المسجد ، وكان لا بد من الهدم ، لأنالمصلحة اقتضته والذي قام بذلك ونفذ عمر بن عبد العزيزالعالم الصالح ، ولم ير هو ولا غيره من العلماء أن إدخال القبور في المسجد مخالف للدين وللحديث ، ومباين لمقاصد الشريعة ، ثم تولى الخلافة بعد ذلك – وكان خليفة راشداً – فلم يبن جدار يحجز بين القبر الشريف والمسجد ، ولم يقترح عليه ذلك أحد من العلماء في عصره ، ثم جاء أئمة المسلمين لزيارة المسجد النبوي وفيه القبور ، فلم ينكروا ذلك .

وكان الإمام مالك مسموع الكلمة عند أبي جعفر المنصور ،الخليفة العباسي ، ولو أشار عليه بعمل حاجز بين الروضة والمسجد لنفذه في الحال ، لكنه لم يشر عليه بذلك .

وتوالت القرون ، والمسجد النبوي يزار من طبقات الأمة على اختلاف أنواعها ، والروضة الشريفة داخلة ، يزورنها ويتبركون بها ، واهدوا لها الهدايا المختلفة ، وهذا إجماع قطعي ، يفيد أن وجود القبر في المسجد لا شيء فيه .

يضاف إلى هذا الإجماع القطعي حديث (( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة )) وهذا الحديث ترجم له البخاري بقوله : باب فضل ما بين القبر والمنبر ، وإن كان قد رواه بلفظ بيتي فالإشارة إلى أن قبره في بيته ، وجاء في صحيح البخاري بلفظ قبري في رواية ابن عساكر ، ورواه جماعة بلفظ قبري أيضاً .

*اذا كان سلف هذه الامة من الائمة والعلماء لم ينكروا ذالك ياتي ابناء القرن الخامس عشر هجرية ويقلبوا

موازين هذا الدين ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!

واليك بعض من الاحاديث باختصارفي هذا المقام
--------------------------------------------------
والسيوطي في الدر المنثور (١/٥٧٠-٢٣)
” وأخرج البيهقي عن أبي حرب الهلالي قال : حج أعرابي إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله جئتك مثقلا بالذنوب والخطايا مستشفعا بك على ربك لأنه قال في محكم تنزيله ولو إنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما
------------------------------------------------------------------
البخاري ومسلم انه (صلى الله عليه وسلم) رأي امرأة بمقبرة تبكي علي قبر أبنها فأمرها بالصبر ولم ينكر عليها
----------------------------------------------------------------------
وروي مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) علم سيدتنا عائشة رضي الله عنها الدعاء لزيارة القبور لما قالت له كيف أقول لهم فقال: قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وآنا إن شاء الله بكم لاحقون.
-------------------------------------------------------------------------

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 02-19-2011, 01:53 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ( 194 ) )

( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ( 5 ) )

( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير )(فاطر:14)

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.