منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > مذاهب و أديان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #16  
قديم 02-19-2011, 03:52 PM
عبدالباسط شحادة عبدالباسط شحادة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 196
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالباسط شحادة is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بن الخطاب مشاهدة المشاركة
( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ( 194 ) )

( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ( 5 ) )

( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير )(فاطر:14)
الهروب افضل لك من المتابعة

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 02-19-2011, 04:37 PM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

في كتابه الجديد: " البيان القويم لتصحيح بعض المفاهيم" أثار الدكتور علي جمعة شبهات جديدة حول مسألة : شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، فقال :" ويلزم القائل بأن ( شدَّ الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز ) أن يكون حكم استحباب زيارة القبور وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصًا بأهل البلد الذي فيه القبر، فيكون أهل المدينة وحدهم هم الذين يجوز لهم الخروج من بيوتهم يقصدون زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأن أي إنسان آخر يحتاج إلى السفر ليفعل نفس الفعل يكون آثمًا، وهذا بعيد جداً، بل هو غلط ووهم"[1]

وقال أيضًا " فإن علماء الأصول اتفقوا على أن الوسائل لها حكم المقاصد، فإذا كان الحج واجبًا فشد الرحال للحج واجب، وإن كانت زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين والأقارب وعموم المسلمين مستحبة فيتعين أن يكون شد الرحال لزيارتهم مستحبة، وإلا فكيف يستحب الفعل وتحرم وسيلته؟"[2]

وفي كتابه العجيب: " أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله وأهل بيته" آثار (المؤلف!) جملة من الشبهات، منها أنه أورد حديث موسى عليه السلام وملك الموت، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فَلَوْ كُنْتُ، ثَمَّ لاَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ"([3]).

ثم علق قائلا: (ووجه الدلالة أنه لو كان معرفة قبر موسى عليه السلام ليس لها فائدة ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فلو كنت عنده لأرتبكم قبره" والنبي صلى الله عليه وسلم لا يدل أمته إلا على ما فيه الخير والصلاح)([4]).


ومن شبهاته كذلك أنه أورد حديث الإسراء والمعراج في صحيح مسلم عن ثابت البناني عن أنس مرفوعا: "أتيت - وفي رواية- مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَر، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ "([5])، واستدل به على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شد الرحال إلى قبور الأنبياء ومن ثم يكون شد الرحال إلى قبورهم وقبور الصالحين مشروع ومستحب)([6]).


وفي بحث مريب وقفت عليه - وكان يصور ويوزع مجانا على الطلبة في جامعة الأزهر ضمن مجموعة من الأبحاث التي تنتصر للأفكار الصوفية – أضاف المؤلف شبهات جديدة، وذلك بعد أن ساق ما سبقه به أسلافه من شبهات، فكان مما قال: " والواقع أنه لو كان الحكم في السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم التحريم لامتنع الناس لذلك من زيارته ولصارت المدينة التي نورت بوجوده فيها من أهمل المدن ... فإن عمارتها إنما هي لوجود قبره الشريف فيها، وزيارة المؤمنين لها وانتيابهم إياها وترددهم عليها ومجاورتهم فيها كل ذلك إنما هو لأجله ليكون وسيلتهم إلى الله تعالى في سعادتهم؛ لأنه ثبت عندهم ثبوتاً واضحاً أنه أقرب الوسائل وأجلها وأنجحها إلى الله تعالى. ولا يقال: إن هذا مسجده الشريف يشرع السفر إليه باتفاق لأنه أحد المساجد الثلاثة التي قال فيها صلى الله عليه وسلم ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ...) فيقال له جوابا عن ذلك: إن المسجد الأقصى هو من جملة الثلاثة ولا نرى زواره إلا قليلا جدا .... ومن ينوي بسفره الصلاة في المسجد الأقصى خاصة أندر من النادر إن وجد، وإنما ينوون غالبا زيارة قبور الأنبياء في بيت المقدس وما جاوره." انتهى كلامه.


وقبل أن أتناول هذه الشبهات بالتفنيد أحب أن أجلي هذه المسألة بإيجاز؛ لأن بيان الحق أبلغ رد على الباطل ، فأقول :
من الأمور المعلومة في دين الله عز وجل بيقين أن المحرمات ليست على درجة واحدة من الخطورة؛ لأنها ليست متساوية فيما يترتب عليها من مفاسد ومضار؛ لذلك تفاوتت فيما بينها في درجة التحريم، فهناك الكبائر الموبقات وهناك الصغائر واللمم، والكبائر الموبقات تتفاوت وتتباين بحسب حجم المفاسد والشرور التي تكتنف كل واحدة منها.
ومن المعهود في شريعة الله عز وجل أنها تحيط الموبقات العظام بأسوار عالية من التعاليم والتدابير الشرعية، حتى يكون الناس على يقظة منها، وذلك على سبيل الاحتياط وسد الذرائع.

ولا ريب أن الشرك بالله عز وجل هو أعظم الموبقات على الإطلاق؛ لذلك لارجاء في أن يغفره الله عز وجل لمن مات عليه، بينما لا ينقطع رجاء الموحدين في مغفرة الله عز وجل لذنوبهم مهما تعاظمت وتكاثرت، قال تعالى:﴿ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا ﴾[النساء: 48].

ومن هنا عمد الشارع الحكيم إلى سد كل المنافذ والسبل المؤدية إلى ذلك الظلم العظيم، وبالغ في الاحتياط وسد الذرائع، حماية للعباد من أعظم أسباب الضياع والهلاك، إذ ليس ثم سبب للضياع والهلاك يقارب الشرك بالله العظيم، قالتعالى: ﴿ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ [الحج: 31].

ومن الأمثلة الشاهدة على حماية الشارع الحكيم لجناب التوحيدأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي أن يتخذ قبره أوقبر غيره مسجداً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ "([7]).
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا"، قَالَتْ: وَلَوْلاَ ذَلِكَ لاَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا"([8]).

وعنها أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"([9]).
ففي هذه الأحاديث حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من اتخاذ القبور مساجد ومن بناء مساجد على قبور الأنبياء والصالحين، سدا للذريعة المؤدية إلى الشرك بالله (وكان ذلك في مرض موته، إشارة إلى أنه من الأمر المحكم الذي لا ينسخ بعده) ([10]).

ولقد التزم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وصدعوا به، ولكن وقعت الضرورة وقامت الحاجة إلى توسيع المسجد، فدخلت حجرة السيدة عائشة وفها القبر الشريف في المسجد، فاحتاط الصحابة وبنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله لئلا تصل إليه العوام فيؤدي إلى ذلك المحذور، ثم بنوا جدارين بين ركني القبر الشمالي، حرفوهما حتى التقيا حتى لا يمكن أحد أن يستقبل القبر)([11]).
ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي أمته أن تصنع عند قبره ما يكون ذريعة للشرك، فقال: "لاَ تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا"([12]).

وتضرع إلى ربه عز وجل قائلا: " اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ "([13]).
وذلك لأن بعض الأمم السابقة كان سبب ضلالها الغلو في تعظيم قبور الأنبياء والصالحين (فخشى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته أن تصنع كما صنع بعض من مضى من الأمم، كانوا إذا مات لهم نبي عكفوا على قبره كما يصنع بالصنم، فقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا تجعل قبري وثنا" يصلى إليه ويسجد نحوه ويعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر أمته من سوء صنيع الأمم قبله) ([14]).

ولقد اعتبر كثير من العلماء أن السفر وشد الرحال وإعمال المطي بغرض زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين من المسائل التي نهي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنعها سداً لذريعة الشرك بالله عز وجل، واستدلوا بالحديث الصحيح: "لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى"([15]).

ومن الواضح أنهم لم يمنعوا الزيارة، وإنما منعوا شد الرحال لغرض الزيارة وحسب.
من هؤلاء العلماء القاضي عياض والجويني والقاضي حسين، وغيرهم ([16])، ومنهم أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، واعتبر هؤلاء العلماء أن المستثنى منه يعم المساجد وغيرها من البقاع التي تقصد لقداستها، واستدلوا على ذلك بحديث سفر أبي هريرة إلى الطور، وفيه: " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ فَقُلْتُ: مِنَ الطُّورِ، فَقَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيه مَا خَرَجْتَ إِلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ."الحديث ([17]).
"فقد فهم الصحابي الذي روى الحديث أن الطور وأمثاله من مقامات الأنبياء مندرجة في العموم، وأنه لا يجوز السفر إليها كما لا يجوز السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة" ([18]).
ومما يؤيد ما ذهبوا إليه أن الاستثناء هنا مفرغ، والمستثنى منه في المفرغ يقدر بأعم العام ([19])، فيكون التقدير: لا تشد الرحال إلى موضع ([20]).

وحتى على فرض أن التقدير: لا تشد الرحال إلى مسجد، وأن المستثنى منه هو المساجد وحسب فإن هذا يدل بطريق الأولى على منع السفر وشد الرحال لزيارة غير المساجد من الأماكن الفاضلة كقبور الأنبياء والصالحين "فإذا كان السفر إلى بيت من بيوت الله غير المساجد الثلاثة لا يجوز مع أن قصده لأهل مصره يجب تارة ويستحب أخرى - وقد جاء في قصد المساجد من الفضل مالا يحصى - فالسفر إلى بيوت الموتى من عباده أولى ألا يجوز" ([21]).

وهذا الرأي يتفق تمام الاتفاق مع اتجاه الشارع الحكيم إلى سد كل المنافذ المفضية إلى الشرك، لاسيما وأن (أهل الجاهلية كانوا يقصدون مواضع معظمة بزعمهم يزورونها ويتبركون بها وفيه من التحريف والفساد ما لا يخفى) ([22])وكذلك كان اليهود والنصارى يفعلون، وأمة الإسلام مطالبة بمجانبة سنن الجاهليين.

وقال كثير من العلماء بأن شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وإلى قبور الصالحين غيرمحرم، وأن المستثنى منه لا يعم، بل هو خاص بالمساجد، قال الصنعاني: ( واستدلوا بما لا ينهض، وتأولوا أحاديث الباب بتأويل بعيد، ولا ينبغي التأويل إلا بعد أن لا ينهض على خلاف ما أولوه الدليل)([23]).
والأحاديث التي استدلوا بها لم يصح منها حديث واحد، من هذه الأحاديث:
"مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي"([24]).
"مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي"([25]).
"مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي"([26]).
"مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لا تُعْمِلُهُ حَاجَةٌ إِلا زِيَارَتِي، كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "([27]).
وجميع هذه الأحاديث ضعيفة بل أغلبها موضوع، ولم يصح في هذا الباب شيء([28]).

والنتيجة هي رجحان رأي من قال بمنع شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، لقوة الأدلة من السنة الصحيحة ومن رعاية مقاصد الشرع الشريف، ومن اعتبار المصلحة الظاهرة في سد الذرائع المفضية إلى عبادة قبور الأنبياء والصالحين، لاسيما وقد ظهرت في الأزمان الأخيرة مظاهر كثيرة للشرك الذي جاء الإسلام بهدمه.

ولا يصح أن تقابل هذه الأدلة القوية بأحاديث ضعيفة أو بمرويات تاريخية من مثل ما أورده صاحب البحث المشار إليه آنفاً كروايته "عن الحسن البصري قال: وقف حاتم الأصم على قبره صلى الله عليه وسلم فقال: يارب إنا زرنا قبر نبيك فلا تردنا خائبين، فنودي: يا هذا ما أذنا لك في زيارة قبر حبيبنا إلا وقد قبلناك، فارجع أنت ومن معك من الزوار مغفوراً لكم) فهذه المرويات التي ينسبها المتصوفة إلى بعض السلف لا تنهض لمقاومة الثابت من سنة المعصوم صلى الله عليه وسلم (وما يعارض النقل الثابت عن المعصوم بنقل غير ثابت عن غير معصوم إلا من يكون من الضالين)([29]).

أما الشبهات التي أثارها أنصار الصوفية المعاصرون فهي أضحل وأمحل مما أثاره أسلافهم السابقون، وسوف نجيب عليها بما يكشف زيفها ويطفيء بريقها.
فأما قول الدكتور علي جمعة بأن القول بتحريم شد الرحال لغير المساجد الثلاثة يفضي إلى تعطيل حكم استحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لغير أهل المدينة .. فيجاب عنه بأن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مستحبة لمن زار مسجده، ولم يقل أحد باستحبابه لعموم المسلمين إلا من استدل بما سبق أن بينا بطلانه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

وأما استدلاله بأن الوسائل لها أحكام المقاصد .. فهو استدلال غير سديد؛ لأن الزيارة مستحبة لمن زار مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ووسيلة هذا المقصد هي شد الرحال للصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما جعل شد الرحال وسيلة لزيارة القبر الشريف فهو تعسف.

وأما استدلال الدكتور صبيح بخبر: "فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لاَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ..." وما تصوره أنه وجه دلاله .. فإنه من أعجب العجب، لقد تصور الدكتور صبيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم دل أمته على قبر موسى ليزوروه ويشدوا الرحال إليه، وهذا فهم عليل، لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم "فلو كنت عنده لأرتبكم قبره"، ليس إلا مجرد تصديق لاستجابة الله عز وجل دعوة موسى عليه السلام ، عندما سأل الله عز وجل أن يدينه من الأرض المقدسة رمية بحجر، مثلما تحكي حكاية فيها لون من الغرابة لدى السامع ثم تقول لو أننا هناك لأريتك كذا كذا.

وأما اتكاؤه على خبر مرور النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء على قبر موسى عليه السلام فهو أعجب مما سبق؛ ويبدو أن فضيلة الدكتور نسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشد رحاله في رحلة الإسراء والمعراج لزيارة قبر موسى عليه السلام ، وإنما مر به مرورا، أما السفر وشد الرحال فكان إلى المسجد الأقصى، والآية الكريمة حددت غاية سفره صلى الله عليه وسلم: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].
أما ثالث الثلاثة فقد أتى بثالثة الأثافي؛ حيث قرر بإسلوب جزافي غير مسئول أن غالبية الذين يزورون المسجد الأقصى يقصدون بالدرجة الأولى زيارة قبور الأنبياء !! وأنه لولا استحباب شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم لصارت المدينة من أهمل المدن !! وأن الذين يزورون المدينة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إنما ( هكذا بأسلوب القصر!) يقصدونها للتوسل !!
ولا أحسب هذا إلا ضربا من ضروب التلبيس على المسلمين، ولا أظن أن عاقلاً في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينازع في أن الغاية الأولى والكبرى من وراء اندفاع الأمة إلى المسجد النبوي الشريف هي الاستجابة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) متفق عليه

وإدخاله التوسل في الزيارة يؤكد حكمة الشارع في سد الذرائع المفضية إلى الشرك، ومن تتبع كلام الصوفية وأنصارهم وجدهم يمارسون لونا من التلبيس الخبيث، حيث يدغمون الوسيلة في حديثهم عن شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، ويدغمون الاستغاثة في حديثهم عن الوسيلة، مع أنها مسائل متفرقة لا رابط بينها إلا أنها جملة صوفية شاذة؛ وهذا يؤكد ما بدأنا به هذا المقال من قصد الشارع الحكيم إلى سد الذرائع المؤدية إلى الشرك.
ولا أحسب الاسترسال مع ما طرحه من هذيان إلا استدراجا يضيع الوقت ويبدد الجهد فيما لا طائل منه؛ فنكتفي بهذا .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

ــــــــــــ
[1]البيان القويم لتصحيح بعض المفاهيم ص 55
[2]السابق ص 55
([3]) رواه البخاري(1260)، ومسلم (4379)، وأحمد في المسند (7974)، وابن حبان في صحيحه (6359)"صحيح".
([4]) أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله ÷ وأهل بيته - محمود السيد صبيح ط أولى 2003(ص186).
([5]) رواه مسلم (4383)، والنسائي في الكبرى (1310)، وأحمد في المسند (12267)، والطبراني في الأوسط (8017)، وابن أبى شيبة في المصنف (34838)، وأبويعلى في مسنده (3276)، والطحاوي في مشكل الآثار (4405)، وأبو نعيم في الحلية (8709)، والبيهقى في دلائل النبوة (703) "صحيح".
([6])أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله ÷ وأهل بيته - محمود السيد صبيح (ص185).
([7]) رواه ابن حبان في صحيحه (7004)، والطبراني في الكبير (10266)، وابن أبى شيبة في المصنف (272)، وابن خزيمه في صحيحه (771) "إسناده حسن".
([8]) رواه البخاري(1251) "صحيح".
([9]) رواه البخاري(412)، ومسلم (824)، والنسائي في الكبرى (775)، أحمد في المسند (23699)، وابن أبى شيبة في المصنف (7309)، وابن خزيمه في صحيحه (772)، وأبويعلى في مسنده (4560)، وأبوعوانة في مسنده (915)، والبيهقى في الكبرى (6701)"صحيح".
([10]) عمدة القاري (4/174) وانظر الفتح (1/525).
([11]) عمدة القاري (4/174).
([12]) رواه أحمد في المسند (8606)، وابن أبى شيبة في المصنف (7303)، وعبدالرزاق في المصنف (6557)، وأبو نعيم في الحلية (8856)، و الهيثمي في مجمع الزوائد (5847)، والبوصيري في إتحاف الخيرة المهره بزوائد المسانيد العشرة (1185)"إسناده حسن".
([13])رواه أحمد في المسند (7185)، وابن أبى شيبة في المصنف (7305)، وعبدالرزاق في المصنف (1530)، ومالك في الموطأ(415)، وأبويعلى في مسنده (6642)، والحميدي في مسنده (990)، الطبقات الكبرى لابن سعد (2054)، وأبو نعيم في الحلية (11054)، وابن سعد في الطبقات (2059)، مشكاة المصابيح للتبريزى (750)"صحيح".
([14]) التمهيد لابن عبد البر(5/45).
([15]) رواه البخاري(1122)، ومسلم (2480)، وأبوداود في السنن (1741)، والترمذي في السنن (300)، والنسائي في الكبرى (771)، وابن ماجة في السنن (1399)، والدرامي في السنن (1391)، أحمد في المسند (10830)، وابن حبان في صحيحه (1651)، والطبراني في الكبير (2117)، وابن أبى شيبة في المصنف (17719)، وأبويعلى في مسنده (1144)، الحميدي في مسنده (724)، وأبوداود الطيالسى في مسنده (1432)، و الطحاوي في مشكل الآثار (491)، وأبو نعيم في الحلية (14534)، والبيهقى في الشعب ()، والبيهقى في الكبرى (18592)"صحيح".
([16]) انظر فيض القدير(6/403).
([17]) رواه النسائي في الكبرى (1744)، وأحمد في المسند (23218)، وابن حبان في صحيحه (2841)، ومالك في الموطأ(239)، الحميدي في مسنده (920)، و الطحاوي في مشكل الآثار (489)، والبيهقى في الصغرى (288)"صحيح".
([18]) اقتضاء الصراط المستقيم(1/328).
([19]) تحفة الأحوذي(2/241).
([20])تنوير الحوالك (1/101)، شرح السيوطي لسنن النسائي(2/37).
([21]) اقتضاء الصراط المستقيم(1/328).
([22]) عون المعبود(6/12).
([23]) سبل السلام (1/89).
([24]) رواه البيهقى في الشعب (3977)، والجرجاني في الكامل في ضعفاء الرجال(7853)، والفتنى في تذكرة الموضوعات(491)، والشوكاني في الفوئد المجموعة (324)، والهيثمي في مجمع الزوائد (5841)، "موضوع".
([25]) رواه الدارقطني في السنن (2366)، والبيهقى في الشعب (3970)، والسيوطي في اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1557)، "باطل".
([26]) رواه والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (324)"موضوع".
([27]) رواه الطبراني في الأوسط (4688) " إسناده ضعيف ".
([28]) انظر: تلخيص الحبير (2/266-267)، تذكرة الموضوعات(1/532-535)، تخريج أحاديث الأحياء(1/210-211)، السلسلة الضعيفة (3/89)، إرواء الغليل(4/335).
([29]) مجموع الفتاوي(1/333).

http://www.soufia-h.net/showthread.php?t=8655

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 02-19-2011, 04:39 PM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

جاء عن بعض العلماء في قبر معروف الكرخي رحمه الله تعالى وهي :

عن إبراهيم الحربي أنه قال : (( قبر معروف يعني الكرخي الترياق المجرب ))

وعن أبي عبد الله المحاملي أيضا أنه قال : (( اعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة وما قصده مهموم إلا فرج الله همه ))

وعن عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال : سمعت أبي يقول : (( قبر معروف الكرخي مجرب لقضاء الحوائج ، ويقال: إن من قرأ عنده مائة مرة ?قل هو الله أحد? وسأل الله تعالى ما يريد قضى الله له حاجته ))

استدل بهم محمد عباد السندي في التوسل وأحكامه ص 95 ، وعبد الله الغماري في اتحاف الاذكياء ص 22 ، ويوسف خطار في الموسوعة اليوسفية ص 115 .

قلت : الرواية الأولى قول إبراهيم الحربي أخرجها أبو عبد الرحمن السلمي محمد بن الحسين الصوفي في كتابه طبقات الصوفية في ترجمة معروف الكرخي : (( سمعت أبا الحسن بن مقسم المقرئ ببغداد يقول : سمعت أبا علي الصفار يقول : سمعت إبراهيم بن الجزري يقول معروف الترياق المجرب )) [ ص 81 ].

ومن طريقته أخرجها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ص 122 / 1 ، وبابن الجوزي في كتاب مناقب معروف الكرخي ص 199 – 200 .

قلت : إنفرد بهذه الحكاية أبو عبد الرحمن السلمي شيخ الصوفية صاحب كتاب طبقات الصوفية ، والمقدمة في التصوف وحقيقته ، وقد تكلم فيه العلماء :

قال حاكم : (( كثير السماع والطلب متقن فيه من بيت الحديث والزهد والتصوف )) [ سؤالات مسعود بن علي السجزي ص 65 ] ، وقال الخليلي : (( ثقة متفق عليه من الزهاد له معرفة بدقائق علوم الصوفية وله تصانيف في ذلك لم يسبق اليها )) [ ص 860 – 861 / 3 ] ، وقال ابن الجوزي : (( وكانت له عناية بأخبار الصوفية فصنف لهم تفسيرا وسننا وتاريخا وجمع شيوخا وتراجم وابوابا وله بنيسابور دويرة معروفة يسكنها الصوفية وفيها قبره )) [ المنتظم ص 151 / 15 ]

قال محمد بن يوسف القطان ((كان السلمي غير ثقة وكان يضع للصوفية الأحاديث )) [ الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ص ص 52 / 3 ]

وأورده الذهبي في المغني في الضعفاء وقال : (( صاحب المصنفات تكلم فيه وما هو بالحجة .... وله في حقائق التفسير تحريف كثير )) [ ص 571 / 2 ] وقال : (( وفي القلب مما يتفرد به )) [ ص 119 / 6 ] ، وقال في سير أعلام النبلاء : (( وما هو بالقوي في الحديث )) [ ص 250 / 17 ]

وأورده ابن العجمي الحلبي في الكشف الحثيث فيمن رمي بوضع الحديث وقال : (( وله أربعون حديثا في التصوف رويناها عالية وفيها موضوعات والله أعلم )) [ ص 225 ].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( وهو في نفسه رجل من أهل الخير والدين والصلاح والفضل . وما يرويه من الآثار فيه من الصحيح شيء كثير ويروي أحياناً آثاراً ضعيفة بل موضوعة يعلم أنها كذب .

وقد تكلم بعض حفاظ الحديث في سماعه وكان البيهقي إذا روي عنه يقول : حدثنا أبو عبد الرحمن من أصل سماعه وما يظن به وبأمثاله إن شاء الله تعالى تعمد الكذب ، لكن لعدم الحفظ والإتقان يدخل عليهم الخطأ في الرواية فإن النساك والعباد منهم من هو متقن في الحديث مثل ثابت البنان والفضيل بن عياض وأمثالهم ومنهم من قد يقع في بعض حديثه غلط وضعف مثل مالك بن دينار وفرقد السنجي ونحوهما.

وكذلك ما يؤثره أبو عبد الرحمن عن بعض المتكلمين في الطريق أو ينتصر له من الأقوال والأحوال فيه من الهدى والعلم شيء كثير. وفيه أحياناً من الخطأ أشياء وبعض ذلك يكون عن اجتهاد سائغ وبعضه باطل قطعاً مصدره مثل ما ذكر في حقائق التفسير قطعة كبيرة عن جعفر الصادق وغيره من الآثار الموضوعة وذكر عن بعض طائفة أنواعاً من الإشارات التي بعضها أمثال حسنة واستدلالات مناسبة وبعضها من نوع الباطل واللغو .

والذي جمعه الشيخ أبو عبد الرحمن في تاريخ أهل الصفة وأخبار زهاد السلف وطبقات الصوفية يستفاد منه فوائد جليلة ويجتنب ما فيه من الروايات الباطلة ويتوقف فيما فيه من الروايات الضعيفة ... الخ )) [ الرسائل والمسائل ص 36 – 38 / 1 ]

وقال الحافظ في لسان الميزان في لسان الميزان : (( واسم جده موسى وقال الحاكم كان كثير السماع والحديث متقنا فيه من بيت الحديث والزهد والتصوف وقال محمد بن يوسف القطان لم يكن سمع من الأصم سوى بشير فلما مات الحاكم حدث عن الأصم بتاريخ بن معين وبأشياء كثيرة سواه وقال السراج مثله إن شاء الله لا يتعمد الكذب ونسبه إلى الوهم وكان داعية بقول حدثني أبو عبد الرحمن السلمي من أصل كتابه )) [ ص 140 / 5 ] .

إذن اختلفوا في على ثلاثة أقوال التوثيق مطلقا والإتقان وذهب إلى هذا الخليلي في الإرشاد والحاكم كما نقل الحافظ ابن حجر في اللسان ، والرأي الثاني أنه يضع الأحاديث وهذا القول اعتمده أئمة من النقاد مثل ابن الجوزي والعلائي ، والرأي الثالث أنه ضعيف في الحديث لا يحتج بما ينفرد وقال الذهبي : (( وفي القلب مما يتفرد به )) ، وحق للذهبي أن يقول وهذا وقد انفرد بأخبار صار من حجج من تعلق قلوبهم بالمقابر فصار يفزعون إليها في الكرب ليخلصهم أو يفرج عنهم أصحاب القبور كربهم منها هذا الخبر .

قلت : وكذلك في إسناد هذه الحكاية أبو الحسن بن المقسم ، وهو أحمد بن محمد بن يعقوب بن مقسم المقري ، وحاله أسوأ من تلميذ السلمي ، فقد ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه قال : (( وكان يظهر النسك والصلاح ولم يكن في الحديث ثقة )) [ ص 429 / 4 ] وقال حمزة بن يوسف السهمي : (( حدث عن من لم يره ، ومن مات قبل أن يولد )) [ سؤالات السهمي ص 152 ] ، وقال أيضا : (( وسمعت الدارقطني وجماعة من المشايخ تكلموا في بن مقسم وكان أمره أبين من هذا )) [ ص 153 ] ، وقال الخطيب أيضا : (( سألت أبا نعيم الحافظ عن احمد بن محمد بن مقسم فقال لين الحديث سمعت أبا القاسم الأزهري يقول لم يكن أبو الحسن بن مقسم ثقة وقد رايته وسمعته ذكره مرة أخرى فقال كان كذابا )) وقال أيضا : (( وقال بن أبى الفوارس أيضا كان سيء الحال في الحديث مذموما ذاهبا لم يكن بشيء البتة ))[ تاريخ بغداد ص 429 / 4 ] .

ومن خلال ما مر يتبين لك جليا أن هذا الحكاية عن إبراهيم الحربي لا تصح وعلى فرض صحتها ليس فيها دليل على جواز التوسل أو الاستغاثة بالذوات كما هو محل البحث ، وقد فسر الذهبي هذه العبارة فقال : (( وعن إبراهيم الحربي قال قبر معروف الترياق المجرب يريد إجابة دعاء المضطر عنده لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء كما أن الدعاء في السحر مرجو ودبر المكتوبات وفي المساجد بل دعاء المضطر مجاب في أي مكان اتفق اللهم إني مضطر إلى العفو فاعف عني )) [ سير أعلام النبلاء ص 343 – 344 / 9 ] . أي يقول دعاء المضطر مستجاب سواء كان عند قبر معروف الكرخي أو في بيته ، وغاية ما في الأمر أنهم ظنوا – على تقدير صحة الحكاية – أن قبر معروف الكرخي مكان مبارك يستجاب في الدعاء ، وأمر مثل هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالتجربة ، والله تعالى أعلم .

أما الرواية الثانية : عن أبي عبد الله بن المحاملي قال : (( اعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة ما قصده مهموم إلا فرج الله همه ))

أخرجها الخطيب ص 123 / 1 والسلفي في الطيورات ح من طريق أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري قال سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع يقول سمعت أبا عبد الله بن المحاملي يقول ..... الحديث .

قلت : أبو عبد الله الصوري قال عنه الخطيب البغدادي : (( وكان صدوقا )) [ تاريخ بغداد ص 103 / 3 ] ، وقال السمعاني : (( وكان من الحفاظ المتقنين والعلماء المتقين )) [ الأنساب ص 565 / 3 ] ، وقال الذهبي : (( قال الصوري في جزء له أخبرنا أبو الحسين بن جميع وكان شيخا صالحا ثقة مأمونا ، وقال الخطيب وغيره ثقة )) [ سير أعلام النبلاء ص 152 / 17 ]

فالسند إلى المحاملي كله ثقات ، وليس في هذا القول دليل على جواز التوسل أو الاستغاثة بالذوات كما هو محل البحث وغاية ما في الأمر كما قال الذهبي (( يريد إجابة دعاء المضطر عنده لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء كما أن الدعاء في السحر مرجو ودبر المكتوبات وفي المساجد )) ، وليس هناك دليل على هذا سوى التجربة وهي ليست من مصادر التشريع في الإسلام ، والأصل بالمهموم والمضطر والمكروب أن يدعو الله عز وجل مباشرة لقوله تعالى : (( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ))[النمل : 62] ، ولقوله تعالى : (( قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ )) [الأنعام : 64] ، فالله سبحانه وتعالى من الذي ينجي وهو الذي يفرج الكروب لا قبر معروف الكرخي ولا غيره من القبور والأضرحة ولا حول ولا قوة إلا بالله .

أما الرواية الثالثة كذلك أخرجها الخطيب فقال : أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي قال نبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال سمعت أبي يقول : (( قبر معروف الكرخي مجرب لقضاء الحوائج ويقال إنه من قرأ عنده مائة مرة قل هو الله أحد وسأل الله تعالى ما يريد قضى الله له حاجته )) [ ص 122 – 123 / 1 ] .

قلت : البرمكي قال عنه الخطيب البغدادي : (( وكان صدوقا دينا فقيها على مذهب احمد بن حنبل )) [ ص 139 / 6 ] ، وقال ابن الجوزي : (( وكان صدوقا دينا فقيها على مذهب احمد بن حنبل )) [ المنتظم ص 342 / 18 ] ، وقال الذهبي : (( الشيخ الإمام المفتي بقية المسندين )) [ سير أعلام النبلاء ص 605 / 17 ] ، وقال ابن نقطة : (( الفقيه الحنبلي ثقة )) [ تكملة الإكمال ص 499 / 1 ]

وعبيد الله الزهري قال عنه الخطيب : (( ثقة )) ، وقال الدراقطني : (( ثقة صدوق صاحب كتاب )) وقال البرقاني : (( ثقة )) [ تاريخ بغدادي ص 368 / 10 ] ، وقال ابن الجوزي : (( وكان ثقة من الصالحين )) [ المنتظم ص 359 / 14 ] ، وقال الذهبي : (( الشيخ العالم الثقة العابد مسند العراق )) [ سير أعلام النبلاء ص 392 / 16 ]

وأبو عبد الرحمن الزهري قال عنه الخطيب : (( وكان ثقة )) [ تاريخ بغداد ص 289 / 10 ]

هو كسابقه ليس كما قرر الذهبي فهم يدعون الله عند قبر معروف الكرخي ، وليس يستغيثون بمعروف الكرخي ، وشتان بين الأمرين وإن كان اعتقادهم بأن الدعوة مستجابة عند قبر معروف ليس عندهم دليل عليها إلا التجربة !! ونحن نناقش المسألة نقاش علمي مبني على الكتاب والسنة لا على تجارب الناس ، وتحديدهم بقراءة سورة الإخلاص مئة مرة كي يعطيه الله ما سأله فلم يأت بها كتاب ولا سنة ، فطالما هم يسألون الله تعالى فالله يستجيب لهم فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء )) [ صحيح مسلم ح 2735 ]

وقال أبو الفرج ابن الجوزي : أخبرنا يحيى بن علي المدير قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال الحسن بن الحسين بن حمكان قال حديثنا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش قال حدثنا محمد بن إسحاق السراج قال سمعت أحمد بن الفتح يقول : (( رأيت بشر بن الحارث في منامي وهو قاعد في بستان وبين يديه مائدة وهو يأكل منها فقلت له يا أبا نصر ما فعل الله بك قال غفر لي ورحمني وأباحني الجنة بأسرها وقال لي كل من جميع ثمارها وإشرب من أنهارها وتمتع بجميع ما فيها كما كنت تحرم نفسك الشهوات في دار الدنيا فقلت له فأين أخوك أحمد بن حنبل قال هو قائم على باب الجنة يشفع لأهل السنة ممن يقول القرآن كلام الله غير مخلوق فقلت له فما فعل معروف الكرخي فحرك رأسه ثم قال لي هيهات حالت بيننا وبينه الحجب إن معروفا لم يعبد الله شوقا إلى جنته ولا خوفا من ناره وإنما عبده شوقا إليه فرفعه الله إلى الرفيع الأعلى ورفع الحجب بينه وبين ذاك الترياق المجرب فمن كانت له إلى الله حاجة فليأت قبره وليدع فإنه يستجاب له إن شاء الله تعالى )) [ مناقب معروف الكرخي ص 195 – 196 ]

ابن حمكان قال عنه الأزهري : (( أبو علي بن حمكان ضعيف ليس بشيء في الحديث )) [ تاريخ بغداد ص 299 / 7 ] ، وسواء صح الخبر أم لم يصح فلا تعدوا أنها رؤيا مناميا ، المنامات لا يحتج به أهل العلم كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري وهو يشرح قصة ثويبة : ((فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه )) [ 145 / 9 ] ، وكذا قال بدر الدين العيني في عمد القاري : (( فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه )) [ ص 95 / 20 ] وقال الكرماني : (( الرؤيا ليست بدليل )) [ عمدة القاري ص 95 / 20 ]

أما تخصيص قبور من القبور للدعاء ، ودعوى أنه يستجاؤ الدعاء عنده فهذا من الأمور التشريعية التي تحتاج نص ، وهذا الأمر لم يكن معروفا عند صدر هذه الأمة وقد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية عن أن الدعاء مستحب عند بعض القبور فاجابة رحمه الله بقوله : (( الحمد لله رب العالمين ، أما قول القائل : إن الدعاء مستجاب عند قبور المشايخ الأربعة المذكورين - رضي الله عنهم - فهو من جنس قول غيره : قبر فلان هو الترياق المجرب ومن جنس ما يقوله أمثال هذا القائل : من أن الدعاء مستجاب عند قبر فلان وفلان . فإن كثيرا من الناس يقول مثل هذا القول عند بعض القبور ثم قد يكون ذلك القبر قد علم أنه قبر رجل صالح من الصحابة أو أهل البيت أو غيرهم من الصالحين وقد يكون نسبة ذلك القبر إلى ذلك كذبا أو مجهول الحال : مثل أكثر ما يذكر من قبور الأنبياء وقد يكون صحيحا والرجل ليس بصالح فإن هذه الأقسام موجودة فيمن يقول مثل هذا القول أو من يقول : إن الدعاء مستجاب عند قبر بعينه وأنه استجيب له الدعاء عنده والحال أن ذاك إما قبر معروف بالفسق والابتداع وإما قبر كافر كما رأينا من دعا فكشف له حال القبور فبهت لذلك ورأينا من ذلك أنواعا .

وأصل هذا : أن قول القائل : إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين قول ليس له أصل في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قاله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا أحد من أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في الدين ؛ كمالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيدة ولا مشايخهم الذين يقتدى بهم : كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم ؟ وأبي سليمان الداراني وأمثالهم . ولم يكن في الصحابة والتابعين والأئمة والمشايخ المتقدمين من يقول : إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين لا مطلقا ولا معينا . ولا فيهم من قال : إن دعاء الإنسان عند قبور الأنبياء والصالحين أفضل من دعائه في غير تلك البقعة ولا إن الصلاة في تلك البقعة أفضل من الصلاة في غيرها . ولا فيهم من كان يتحرى الدعاء ولا الصلاة عند هذه القبور ؛ بل أفضل الخلق وسيدهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم - وليس في الأرض قبر اتفق الناس على أنه قبر نبي غير قبره وقد اختلفوا في قبر الخليل وغيره - واتفق الأئمة على أنه يسلم عليه عند زيارته وعلى صاحبيه لما في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال . " { ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام } وهو حديث جيد . وقد روى ابن أبي شيبة والدارقطني عنه : " { من سلم علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا أبلغته } وفي إسناده لين . لكن له شواهد ثابتة ؛ فإن إبلاغ الصلاة والسلام عليه من البعد قد رواه أهل السنن من غير وجه . كما في السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " { أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي . قالوا : كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ أي بليت . فقال : إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء } وفي النسائي وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " { إن الله وكل بقبري ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام } . ومع هذا لم يقل أحد منهم إن الدعاء مستجاب عند قبره ولا أنه يستحب أن يتحرى الدعاء متوجها إلى قبره بل نصوا على نقيض ذلك واتفقوا كلهم على أنه لا يدعو مستقبل القبر ... الخ )) [ مجموع الفتاوى ص 67 – 68 / 27 ]

وقد استنكر الحافظ ابن الجوزي غلو الناس بقبر معروف الكرخي فقال : (( وأما نهيه عن اتخاذ القبور مساجد فلئلا تعظم لأن الصلاة عند الشيء تعظيم له وقد أغرب أهل زماننا بالصلوات عند قبر معروف وغيره وذلك لغلبة الجهلة وملكة العادات )) [ كشف المشكل من حديث الصحيحين ص 50 / 2 ]

http://www.soufia-h.net/showthread.php?t=8618

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 02-19-2011, 04:45 PM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

قصة مجيء الأعرابي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم طالبًا الاستغفار

للشيخ علي بن إبراهيم حشيش
حفظه الله

نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم ، حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة الخطباء والوعاظ والقصاص واتخذتها المتصوفة دليلاً على مشروعية طلب الدعاء والشفاعة من الأموات.

أولاً : متن القصة :
1- روي عن أبي حرب الهلالي قال : حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله، ثم سلم على أبي بكر وعمر ثم أقبل على رسول الله ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، جئتك مثقلاً بالذنوب والخطايا مستشفعًا بك على ربك لأنه قال في محكم كتابه: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما {النساء : 64} . وقد جئت بأبي أنت وأمي مثقلاً بالذنوب والخطايا أستشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي وأن تشفع فيَّ ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول :
يا خيرَ مَنْ دُفِنَتْ في الأرضِ أَعْظُمُهُ
فطابَ مِن طِيبِهِ القَاعُ والأَكَمُ
نفسي الفداءُ لقبرٍ أنتَ ساكِنُهُ
فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ
قلت : أخرج هذه الرواية بهذا اللفظ البيهقي في "شعب الإيمان" (3-495) (ح4178) قال: أخبرنا أبو علي الرودباري ، حدثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن الحسين بن بقية إملاءً ، حدثنا سكر الهروي ، حدثنا أبو يزيد الرقاشي عن محمد بن روح بن يزيد البصري ، حدثني أبو حرب الهلالي قال : فذكر القصة .
القصة بلفظ آخر وطريق آخر
2- رُوي عن محمد بن حرب الهلالي قال: "دخلت المدينة فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فزرته وجلست حذاءه ، فجاء أعرابي فزاره ثم قال : يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابًا صادقًا ، قال فيه : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما {النساء: 64}، وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إلى ربي ثم بكى وأنشأ يقول :
يا خيرَ مَنْ دُفِنَتْ بالقاعِ أَعْظُمُهُ
فطابَ مِن طِيبِهِنَ القَاعُ والأَكَمُ
نفسي الفداءُ لقبرٍ أنتَ ساكِنُهُ
فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ
ثم استغفر وانصرف ، فرقدت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نومي وهو يقول : إلحق الرجل فبشره أن الله قد غفر له بشفاعتي ، فاستيقظت فخرجت أطلبه فلم أجده". اه .
قلت : هذه الرواية عزاها السبكي إلى ابن عساكر في تاريخه وابن الجوزي في مثير العزم الساكن ، وسنبين للقارئ الكريم الرد على هذه الرواية والرواية السابقة لها .
القصة أيضًا بلفظ آخر وطريق آخر :
3- رُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قدم علينا أعرابي بعدما تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام فرمى بنفسه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وحثى على رأسه من ترابه، وقال : يا رسول الله ، قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله عز وجل فوعينا عنك، وكان فيما أنزل الله عز وجل عليك : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما {النساء : 64} .
وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي ، فنودي من القبر أنه قد غفر لك. اه .
قلت : هذا الطريق رواه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن الكرخي عن علي بن محمد بن علي ، حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الطائي ، قال : حدثني أبي عن سلمة بن كهيل ، عن أبي صادق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : فذكر كذا في "الصارم المنكى (ص323) ، وأوردها القرطبي في "تفسيره" (2-1929) .
القصة أيضًا بلفظ آخر وطريق آخر :
4- رُوي عن العُتْبي قال : كنت جالسًا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما {النساء : 64} ، وقد جئتك مستغفرًا لذنبي مستشفعًا بك إلى ربي ، ثم أنشأ يقول :
يا خيرَ مَنْ دُفِنَتْ بالقاعِ أَعْظُمُهُ
فطابَ مِن طِيبِهِنَ القَاعُ والأَكَمُ
نفسي الفداءُ لقبرٍ أنتَ ساكِنُهُ
فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقال : يا عُتْبي ، إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له. اه.
قلت : هذه الحكاية أوردها ابن كثير في "تفسيره" (1-520) وقال : "وقد ذكر جماعة منهم: الشيخ أبو نصر الصباغ في كتابه "الشامل" الحكاية المشهورة عن العتبي قلت: كنت جالسًا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ..." القصة. اه
التحقيق للقصة
فائدة : لقد اغتر كثير من الخطباء والوعاظ والقصاص بوجود مثل هذه القصص في التفاسير متوهمين صحتها ويذكرون أمام العوام ومن لا دراية له بهذا الفن أن القرطبي أوردها في تفسيره، أو أن ابن كثير أوردها في تفسيره فيتوهم الناس صحتها وتنتشر القصة.
ولقد أورد هذه القصة الإمام ابن كثير وسكت عنها مبينًا مصدرها ، كما أورد قصة ثعلبة بن حاطب وسكت عنها واغتر بسكوت ابن كثير مُخْتصر تفسيره الشيخ الصابوني فأورد القصة مشيرًا إلى صحتها لأنه زعم في مقدمة مختصره (ص9) أنه اقتصر على الأحاديث الصحيحة.
يجب على طالب العلم أن يعلم:
أولاً: أن ابن كثير درج على طريق أهل الحديث الذين قرروا أن من أسند فقد أحال، ومن أسند فقد برئت عهدته لأنه ذكر الوسيلة إلى معرفة درجة الحديث .
ثانيًا : بالنسبة لمنهج ابن كثير في تخريج أحاديث "تفسيره" له طريقان في غير ما رواه الشيخان في صحيحيهما .
1- أن يذكر الحديث بإسناد مخرجه من المصنفين.
2- أن يذكر الحديث ويخرجه بعزوه للمصنفين دون أن يسوق الإسناد وهو في كلتا الحالتين يصرح بدرجة الحديث تارة ويسكت عن ذلك تارة أخرى فيتوهم من لا دراية له بهذا الفن من السكوت الصحة كما في مثل هذه الحكاية.
التحقيق
أولاً : هذه القصة منكرة ، ولقد بين نكارتها الحافظ ابن عبد الهادي وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الفقيه الحنبلي المقرئ المحدث الناقد النحوي المتقن الجبل الراسخ.
ولقد بين نكارة هذه القصة رحمه الله في كتابه "الصارم المنكى في الرد على السبكي" ، وهو من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية يدافع في كتابه هذا عن شيخه حيث اتهمه السبكي بتحريم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، هذه التهمة نفسها بعد سبعة قرون قام أحد القبوريين الذي لا يهمنا ذكر اسمه أو رسمه في جريدة تصدر في مصر لا يهمنا أيضًا ذكر اسمها لأننا أمام بحوث علمية حديثية، وذلك في يوم 25-8-2003م بإشعال نار فتنتها مجددًا هذه التهمة في مقال بعنوان : "جماعة أنصار السنة: زيارة قبر الرسول حرام".
هذا القبوري ذكر في مقاله هذه القصة المنكرة التي ذكرها السبكي من قبل وقام ابن عبد الهادي رحمه الله في كتابه "الصارم المنكى في الرد على السبكي" بتحقيق المسائل المتعلقة بزيارة القبور ، وبين ما كان فيها من حق وزور وأظهر جهل السبكي بعلم الحديث وعدم فهمه لمقاصد الشريعة .
قال ص246 : "هذه الحكاية التي ذكرها بعضهم :
1- يرويها عن العتبي بلا إسناد .
2- وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي.
3- وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب عن أبي الحسن الزعفراني عن الأعرابي.
4- وقد ذكرها البيهقي في كتاب شعب الإيمان بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصري، حدثني أبو حرب الهلالي قال: حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها ثم دخل حتى أتى القبر ، ثم ذكر نحو ما تقدم .
5- وقد وضع لها بعض الكذابين إسنادًا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه. اه.
قلت : بعد أن بين هذه الطرق للقصة وألفاظها قال (ص247) : "وفي الجملة : ليست هذه الحكاية المنكورة عن الأعرابي مما يقوم به حجة وإسنادها مظلم مختلف ولفظها مختلف فيه ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية، ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم وبالله التوفيق". اه.
وقال في (ص323) : "وأما حكاية العتبي التي أشار إليها فإنها حكاية ذكرها بعض الفقهاء والمحدثين وليست بصحيحة ولا ثابتة إلى العتبي وقد رويت عن غيره بإسناد مظلم كما بينا ذلك فيما تقدم وهي في الجملة حكاية لا يثبت بها حكم شرعي في مثل هذا الأمر الذي لو كان مشروعًا أو مندوبًا لكان الصحابة والتابعون أعلم به وأعمل به من غيرهم وبالله التوفيق". اه.
ثم أورد ابن عبد الهادي القصة عن علي بن أبي طالب وبين نكارتها فقال في "الصارم" (ص323): "إن هذا خبر منكر موضوع وأثر مختلق مصنوع لا يصلح الاعتماد عليه ولا يحسن المصير إليه وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض". اه.
قلت : ثم ذكر علة هذا الخبر في خمسة عشر سطرًا بين مجهول ومتروك.
قلت : وفوق هذا الطعن في الرواة هناك الانقطاع في السند ، فأبو صادق أورده الإمام الذهبي في "الميزان" (4-538-10300) وقال: أبو صادق الأزدي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال محمد بن سعد يتكلمون فيه ، وقال آخر لم يسمع من علي. اه.
قلت : ولذلك قال الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" (21-299-8027) :إذا روى عن علي بن أبي طالب يقال : مرسل . اه . وأقره الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (12-143) قائلاً : أبو صادق أرسل عن علي بن أبي طالب. اه.
قلت : والخبر الذي جاءت به القصة مضطرب روي من أوجه مختلفة اختلافًا لا يمكن الجمع بينها وطرقها واهية مظلمة لا يمكن ترجيح رواية على أخرى فمنهم من رواها عن العتبي بلا إسناد والعتبي هو محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية أبو عبد الرحمن العتبي من أهل البصرة أورده الخطيب في تاريخ بغداد (3-324) وقال: "كان صاحب أخبار ورواية للآداب بلغني أن العتبي مات سنة ثمان وعشرين ومائتين". اه.
قلت : ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً فهو مجهول الحال وتجد الاضطراب واضحًا حيث إن العتبي من طبقة ما بعد الثامنة ، حيث قال الحافظ في "مقدمة التقريب" : "وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم :
1- فإن كان من الأولى والثانية فهم قبل المائة .
2- وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة فهم بعد المائة.
3- وإن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات فهم بعد المائتين". اه.
وبتطبيق هذه القاعدة على العتبي وسنة وفاته فهو من طبقة ما بعد الثامنة أي من الطبقة الصغرى من أتباع التابعين فمن دونهم.
فتجد حكاية الأعرابي تروى عن علي بن أبي طالب وهو من الطبقة الأولى طبقة الصحابة ومنهم من رواها عن العتبي وهو من الطبقة الصغرى من أتباع التابعين ، ومنهم من رواها عن محمد بن حرب الهلالي ، ومنهم من رواها عنه عن الزعفراني ، ومنهم من رواها عن أبي حرب الهلالي، هذا الاضطراب في السند مع أسانيد واهية مظلمة بل هناك طرق لا أصل لها مثل الرواية عن العتبي بلا إسناد كما بينا آنفًا، وكذلك الاضطراب في المتن كما هو ظاهر من اختلاف ألفاظه .

ثانيًا : تحقيق شيخ الإسلام ابن تيمية للقصة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (1-241) : "وأيضًا فإن طلب شفاعته ودعائه واستغفاره بعد موته وعند قبره ليس مشروعًا عند أحد من أئمة المسلمين ، ولا ذكر هذا أحد من الأئمة الأربعة وأصحابهم القدماء، وإنما ذكر هذا بعض المتأخرين: ذكروا حكاية عن العتبي أنه رأى أعرابيّا أتى قبره وقرأ هذه الآية: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما {النساء: 64} ، وأنه رأى في المنام أن الله قد غفر له، وهذا لم يذكره أحد من المجتهدين من أهل المذاهب المتبوعين، الذين يفتي الناس بأقوالهم، ومن ذكرها لم يذكر عليها دليلاً شرعيًا ، ومعلوم أنه لو كان طلبُ دعائه وشفاعته واستغفاره عند قبره مشروعًا لكان الصحابة والتابعون لهم بإحسان أعلم بذلك وأسبق إليه من غيرهم ، ولكان أئمة المسلمين يذكرون ذلك ، وما أحسن ما قال مالك: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها". قال : "ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ، فمثل هذا الإمام - يقصد العتبي- كيف يشرع دينًا لم ينقل عن أحد من السلف ، ويأمر الأمة أن يطلبوا الدعاء والشفاعة والاستغفار - بعد موت الأنبياء والصالحين- منهم عند قبورهم وهو أمر لم يفعله أحد من سلف الأمة ؟ اه.

ثالثًا : التفسير الصحيح يدل على نكارة القصة:
إنَّ العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسيره "تيسير الكريم الرحمن" (ص185) لقوله تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما {النساء: 64}، قال: "هذا المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مختص بحياته؛ لأن السياق يدل على ذلك لكَوْن الاستغفار من الرسول لا يكون إلا في حياته، وأما بعد موته فإنه لا يطلب منه شيء، بل ذلك شرك". اه.
قلت : وهذا هو الحق ؛ لأن إتيانه صلى الله عليه وسلم بعد مماته غير متحقق، وإنما المتحقق إتيان قبره ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ قبره عيدًا ، ودعا الله أن لا يجعل قبره من بعده وثنًا يعبد ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا ، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم".
صححه النووي في "الأذكار" (ص93) ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (ح7226) وقال الحافظ ابن عبد الهادي : هو حديث حسن جيد الإسناد، وله شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة كما عند الجهضمي في "فضل الصلاة على النبي" (ح20) وعبد الرزاق في "مصنفه" (3-577-6694).

رابعًا : الرد على تهمة تحريم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم :
هذه التهمة التي اتهم بها شيخ الإسلام ابن تيمية ومن بعده أنصار السنة المحمدية .
قلت : وهذا كذب وافتراء عظيم من هذا الدعي على شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ، فكتبه وفتاويه طافحة مصرحة بمشروعية زيارة قبور المسلمين عامة وزيارة قبره عليه الصلاة والسلام خاصة كما يعلم ذلك كل من اطلع على شيء من كتب الشيخ ودرسها ، ومن ذلك كتابه "الرد على الأخنائي" ، وانظر "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (27-214- 313) ثم كتابه "الجواب الباهر في زوار المقابر" ، وهو أيضًا في "مجموع الفتاوى" (27-314- 444)، وفيه قال شيخ الإسلام "مجموع الفتاوى" (27-329) :
1- "قد ذكرت فيما كتبته من المناسك أن السفر إلى مسجده وزيارة قبره - كما يذكره أئمة المسلمين في مناسك الحج - عمل صالح مستحب ، وقد ذكرت في عدة "مناسك الحج" السنة في ذلك وكيف يسلم عليه وهل يستقبل الحجرة، أم القبلة على قولين". اه.
2- ثم قال في "مجموع الفتاوى" (27-330): "ولا نهى أحدًا عن السفر إلى مسجده صلى الله عليه وسلم ، وإن كان المسافر إلى مسجده يزور قبره صلى الله عليه وسلم بل هذا من أفضل الأعمال الصالحة ، ولا في شيء من كلامي وكلام غيري نهي عن ذلك، ولا نهي عن المشروع في زيارة قبور الأنبياء والصالحين، ولا عن المشروع في زيارة سائر القبور، بل قد ذكرت في غير موضع استحباب زيارة القبور كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أهل البقيع وشهداء أحد ، ويعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول قائلهم : "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين ، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم"، وإذا كانت زيارة قبور عموم المؤمنين مشروعة فزيارة قبور الأنبياء والصالحين أولى". اه.
قلت : هذه هي السنة بفهم سلف الأمة والتي اتبعها شيخ الإسلام ابن تيمية وأنصار السنة المحمدية الذين يقولون بمشروعية السفر إلى مسجده صلى الله عليه وسلم اتباعًا للحديث الذي أوردناه آنفًا ولتحقيق الأفضلية في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام"، ثم المسافر إلى مسجده يزور قبره صلى الله عليه وسلم ، وهذا كما بيَّنا عمل صالح مستحب ، وكذلك استحباب زيارة القبور كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أهل البقيع وشهداء أحد دون خلط بين السفر وبين الزيارة.
وهذا ما وفقني الله إليه وهو وحده من وراء القصد

منقول من موقع الشيخ علي حشيش حفظه الله

http://www.soufia-h.net/showthread.php?t=4416

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 02-19-2011, 04:48 PM
ياله من زمان ياله من زمان غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: حيث بغلتي العرجاء .. و سيف الخشب ..
المشاركات: 7,720
معدل تقييم المستوى: 21
ياله من زمان is just really niceياله من زمان is just really niceياله من زمان is just really niceياله من زمان is just really niceياله من زمان is just really nice
Smile رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

يا إخوان .. هدءا من غضبكما قليلا .. و تناقشا باريحية حتى يتقبل كل منكما كلام صاحبه و يستطيع الرد عليه بموضوعية ..

كأسا عصير مني لكما ..



كأس لأخي بن الخطاب .. و كأس لأخي عبد الباسط .. و طرفا الليمونة لي ..

- و لو كنت فظا غليظ القول لانفظوا من حولك - ..

__________________
إن لم يكن ما تريد فأرِدْ ما يكون؛ بطنك بحر لا يملأه إلا التراب‎، فإن كان يُغنيك ما يكفيك فإن أدنى ما في الدنيا يكفيك، ‎وإن كان لا يُغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يكفيك‎
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 02-19-2011, 04:51 PM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

بسم الله الرحمن الرحيم
شبهة البناء على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم

كتبه العبد الفقير
البتار لنصرة المختار

الحمد لله الذي خلق الخلق ليعبدوه، وأسبغ عليهم نعمه ليشكروه.
والصلاة والسلام على نبينا محمد، دعا إلى توحيد الله وصبر على الأذى في سبيل ذلك حتى استقرت عقيدة التّوحيد، واندحر الشرك وأهله.
وعلى آله وأصحابه الذين اقتفوا أثره وساروا على نهجه، وجاهدوا في الله حق جهاد.
أما بعد:
يقول العلامة الصنعاني رحمه الله: (إن أردت الإنصاف وتركت متابعة الأسلاف وعرفت أن الحق ما قام عليه الدليل، لا ما اتفق عليه العوالم جيلاً بعد جيل وقبيلاً بعد قبيل؛ فاعلم أن هذه الأمور التي ندندن حول إنكارها، ونسعى في هدم منارها صادرة عن العامة الذين إسلامهم تقليد الآباء بلا دليل، ينشأ الواحد فيهم فيجد أهل بلدته يلقنونه: أن يهتف باسم من يعتقدون فيه، ويراهم ينذرون له، ويرحلون إلى محل قبره... فنشأ على هذا الصغير، وشاخ عليه الكبير، ولا يسمعون من أحد عليهم من نكير... ولا يخفى على أحد يعرف بارقة من علم الكتاب والسنة والأثر أن سكوت العالم على وقوع المنكر ليس دليلاً على جواز ذلك المنكر).
أن سكوت العلماء عن إدخال حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ضمن التوسعة التي شلها المسجد النبوي الشريف في عهد خلافة الوليد بن عبد الملك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة لا يعني الرضا والإقرار، فقد يتعذر عليهم الإنكار باليد وباللسان، ولم يبق لهم إلا الإنكار بالقلب، لا سيما ؛ كما يقول الصنعاني: (فما كل سكوت رضى؛ فإن هذه منكرات أسسها من بيده السيف والسنان، ودماء العباد وأموالهم تحت لسانه وقلمه، وأعراضهم تحت قوله وكلامه، فكيف يقوى فرد من الأفراد على دفعه عما أراد. فإن هذه القباب والمشاهد أعظم ذريعة إلى الشرك والإلحاد، وأكبر وسيلة إلى هدم الإسلام وخراب بنيانه، وغالب ـ بل كل ـ من يعمرها هم الملوك والسلاطين والرؤساء والولاة إما على قريب لهم، أو على من يحسنون الظن فيه...).
ومن هذا القبيل ربما يتساءل الكثير بأن قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ضُمّن المسجد النبوي دون نكير، ولو كان ذلك مخالفا للنبي لم يدفن فيه، كما يحتجون بوجود القبة على قبره صلى الله عليه وآله وسلم.
والجواب: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دفن في حجرة عائشة ـ رضي الله عنها ـ شرقي المسجد، فلم يدفن في المسجد، والأنبياء يدفنون حيث يموتون ـ كما جاءت بذلك الأحاديث ـ.
كما أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ دفنوه في حجرة عائشة كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجداً؛ كما في حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي مات فيه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قالت: فلولا ذلك أُبرِزَ قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً) أخرجه البخاري ومسلم.
وأمر آخر وهو أن الحجرة النبوية إنما أُدخلت في المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة؛ حيث أمر الوليد بن عبد الملك سنة ثمان وثمانين بهدم المسجد النبوي وإضافة حُجر أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- إليه على سبيل التوسعة، فأدخل فيه الحجرةَ النبويةَ حجرةَ عائشة، فصار القبر بذلك في المسجد.
فلا يصح الاحتجاج بما وقع بعد الصحابة؛ لأنه مخالف للأحاديث الثابتة وما فهمه سلف الأمة، وقد أخطأ الوليد في إدخاله الحجرة النبوية ضمن المسجد، وكان باستطاعته أن يوسعه من الجهات الأخرى دون أن يتعرض للحجرة النبوية.
وأما دعوى عدم الإنكار فهذه دعوى بلا دليل، وعدم العلم ليس علماً بالعدم، وسكوت العلماء لا يعني الرضا والإقرار؛ كما سبق الإشارة إليه آنفاً؛ لا سيما وأن الذي أدخل القبر النبوي ضمن المسجد خليفة ذو شوكة وسلطان ـ وهو الوليد بن عبد الملك ـ وكذا الذي اتخذ القبة ـ هو السلطان قلاوون.
ومع ذلك فإن المعوّل عليه هو الدليل والبرهان وليس واقع الناس وحالهم. والله المستعان.
ومما يبين تهافت هذه الدعوى: ما نقل عن علماء أنكروا هذا الصنيع وحذّروا منه.
فيحكى عن سعيد بن المسيب ـ رحمه الله ـ: أنه أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد، كأنه خشي أن يتخذ مسجداً.
وأشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى إنكار هذه القبة؛ حيث قال: (ثم بعد ذلك بسنين متعددة بنيت القبة على السقف، وأنكره من كرهه).
يقول العلاّمة حسين بن مهدي النعمي في الرد على هذه الدعوى: (قوله [أي المخالف]: ومن المعلوم أنه -صلى الله عليه وسلم- له قبة، وأولياء المدينة وأولياء سائر البلدان.
أقول: الأمر كذلك؛ فكان ماذا؟ بعد أن حذر -صلى الله عليه وسلم- وأنذر وبرأ جانبه المقدس الأطهر -صلى الله عليه وسلم-، فصنعتم له ما نهى عنه، أفلا كان هذا كافياً لكم عن أن تجعلوا أيضاً مخالفتكم عن أمره حجة عليه وتقدماً بين يديه! فهل أشار بشيء من هذا أو رضيه أو لم ينه عنه؟).
وقال العلاّمة الصنعاني في الجواب عن هذه الشبهة: (فإن قلت: هذا قبر رسول الله قد عمرت عليه قبة عظيمة، أنفقت فيها الأموال. قلت: هذا جهل عظيم بحقيقة الحال: فإن هذه القبة ليس بناؤها منه، ولا من الصحابة، ولا من تابعيهم، ولا تابعي التابعين، ولا من علماء أمته وأئمة ملته، بل هذه القبة المعمولة على قبره -صلى الله عليه وسلم-، من أبنية بعض ملوك مصر المتأخرين، وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملك المنصور في سنة 678هـ، ذكره في تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة، فهذه أمور دولية لا دليلية، يتبع فيها الآخر الأول).
ويُذكر أن الإخوان ـ رحمهم الله ـ قد هموا في زمن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ عند دخولهم المدينة المنورة أن يزيلوا هذه القبة، ولكنهم خشوا من قيام فتنة أعظم من إزالة القبة
.
أدعو لي بالتوفيق والسداد وجزا الله كل من
نشرها خير الجزاء
المراجع:
مجموع الفتاوى، 27/449، 450، باختصار.
اقتضاء الصراط المستقيم، 2/681.
تطهير الاعتقاد، ص 41.
تطهير الاعتقاد، ص 36، باختصار.
انظر: تاريخ ابن كثير، 9/74.
انظر بحثاً: حول القبة المبنية على قبر الرسول، لمقبل الوادعي، ص
الدر النضيد، ص 27
تطهير الاعتقاد، ص 43.
انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض، 1/332، والديباج المذهب، لابن فرحون، 1/33
تاريخ ابن كثير، 1/315.
تاريخ ابن غنام، 1/78، بتصرف يسير. (21) مجموع التوحيد، ص 339.
معارج الألباب، ص 147، بتصرف يسير.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 02-19-2011, 04:54 PM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

الكلام الشافي في إدخال القبر في مسجد النبي الهادي
تم تعديل النشرة
الحمد لله الذي خلق الخلق ليعبدوه، وأسبغ عليهم نعمه ليشكروه. والصلاة والسلام على نبينا محمد، دعا إلى توحيد الله وصبر على الأذى في سبيل ذلك حتى استقرت عقيدة التّوحيد، واندحر الشرك وأهله. وعلى آله وأصحابه الذين اقتفوا أثره وساروا على نهجه، وجاهدوا في الله حق جهاد. أما بعد:
يقول العلامة الصنعاني رحمه الله: (إن أردت الإنصاف وتركت متابعة الأسلاف وعرفت أن الحق ما قام عليه الدليل، لا ما اتفق عليه العوالم جيلاً بعد جيل وقبيلاً بعد قبيل؛ فاعلم أن هذه الأمور التي ندندن حول إنكارها، ونسعى في هدم منارها صادرة عن العامة الذين إسلامهم تقليد الآباء بلا دليل، ينشأ الواحد فيهم فيجد أهل بلدته يلقنونه: أن يهتف باسم من يعتقدون فيه، ويراهم ينذرون له، ويرحلون إلى محل قبره... فنشأ على هذا الصغير، وشاخ عليه الكبير، ولا يسمعون من أحد عليهم من نكير... ولا يخفى على أحد يعرف بارقة من علم الكتاب والسنة والأثر أن سكوت العالم على وقوع المنكر ليس دليلاً على جواز ذلك المنكر).
من المعلوم أن حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم قد تم إدخالها ضمن المسجد النبوي الشريف وذلك أثناء التوسعة التي حصلت في خلافة الوليد بن عبدالملك بعد موت عامة الصاحبة الذين كانوا بالمدينة ، وهذا لايعني الرضا بذلك والإقرار به من قبل العلماء. وهم قد يتعذر عليهم الانكار باليد واللسان ، ولم يبق لهم إلاّ الإنكار بالقلب وذلك لان هذا المنكر أقامه من بيده السيف والسنان ؛ كما يقول الصنعاني: (فما كل سكوت رضى؛ فإن هذه منكرات أسسها من بيده السيف والسنان، ودماء العباد وأموالهم تحت لسانه وقلمه، وأعراضهم تحت قوله وكلامه، فكيف يقوى فرد من الأفراد على دفعه عما أراد. فإن هذه القباب والمشاهد أعظم ذريعة إلى الشرك والإلحاد، وأكبر وسيلة إلى هدم الإسلام وخراب بنيانه، وغالب ـ بل كل ـ من يعمرها هم الملوك والسلاطين والرؤساء والولاة إما على قريب لهم،أوعلى من يحسنون الظن فيه...).
ومن هذا القبيل ربما يتساءل الكثير بأن قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- قد وجد في المسجد النبوي دون نكير، ولو كان ذلك مخالفا للنبي لم يدفن فيه، كما يحتجون بوجود القبة على قبره صلى الله عليه وآله وسلم.
والجواب: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دفن في حجرة عائشة ـ رضي الله عنها ـ شرقي المسجد، فلم يدفن في المسجد، والأنبياء يدفنون حيث يموتون ـ كما جاءت بذلك الأحاديث ـ.
كما أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ دفنوه في حجرة عائشة كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجداً؛ كما في حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي مات فيه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قالت: فلولا ذلك أُبرِزَ قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً) أخرجه البخاري ومسلم.


وأمر آخر وهو أن الحجرة النبوية إنما أُدخلت في المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة؛ حيث أمر الوليد بن عبد الملك سنة ثمان وثمانين بهدم المسجد النبوي وإضافة حُجر أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- إليه على سبيل التوسعة، فأدخل فيه الحجرةَ النبويةَ حجرةَ عائشة، فصار القبر بذلك في المسجد.
فلا يصح الاحتجاج بما وقع بعد الصحابة؛ لأنه مخالف للأحاديث الثابتة وما فهمه سلف الأمة، وقد أخطأ الوليد في إدخاله الحجرة النبوية ضمن المسجد، وكان باستطاعته أن يوسعه من الجهات الأخرى دون أن يتعرض للحجرة النبوية.
وأما دعوى عدم الإنكار فهذه دعوى بلا دليل، وعدم العلم ليس علماً بالعدم، وسكوت العلماء لا يعني الرضا والإقرار؛ كما سبق الإشارة إليه آنفاً؛ لا سيما وأن الذي أدخل القبر النبوي ضمن المسجد خليفة ذو شوكة وسلطان ـ وهو الوليد بن عبد الملك ـ وكذا الذي اتخذ القبة ـ هو السلطان قلاوون.
ومع ذلك فإن المعوّل عليه هو الدليل والبرهان وليس واقع الناس وحالهم. والله المستعان.
ومما يبين خطأ هذه الدعوى:وضعف حجتها ما نقل عن علماء السلف الصالح إنكارهم هذا الصنيع وتحذيرهم منه.
فعن سعيد بن المسيّب ـ رحمه الله ـ: أنه أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد، كأنه خشي أن يتخذ مسجداً.
وأشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى إنكار هذه القبة؛ حيث قال: (ثم بعد ذلك بسنين متعددة بنيت القبة على السقف، وأنكره من كرهه).
يقول العلاّمة حسين بن مهدي النعمي في الرد على هذه الدعوى: (قوله [أي المخالف]: ومن المعلوم أنه -صلى الله عليه وسلم- له قبة، وأولياء المدينة وأولياء سائر البلدان.
أقول: الأمر كذلك؛ فكان ماذا؟ بعد أن حذر -صلى الله عليه وسلم- وأنذر وبرأ جانبه المقدس الأطهر -صلى الله عليه وسلم-، فصنعتم له ما نهى عنه، أفلا كان هذا كافياً لكم عن أن تجعلوا أيضاً مخالفتكم عن أمره حجة عليه وتقدماً بين يديه! فهل أشار بشيء من هذا أو رضيه أو لم ينه عنه؟).
وقال العلاّمة الصنعاني في الجواب عن هذه الشبهة: (فإن قلت: هذا قبر رسول الله قد عمرت عليه قبة عظيمة، أنفقت فيها الأموال. قلت: هذا جهل عظيم بحقيقة الحال: فإن هذه القبة ليس بناؤها منه، ولا من الصحابة، ولا من تابعيهم، ولا تابعي التابعين، ولا من علماء أمته وأئمة ملته، بل هذه القبة المعمولة على قبره -صلى الله عليه وسلم-، من أبنية
بعض ملوك مصر المتأخرين، وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملك المنصور في سنة 678هـ، ذكره في تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة، فهذه أمور دولية لا دليلية، يتبع فيها الآخر الأول).
ويُذكر أن الإخوان ـ رحمهم الله ـ قد هموا في زمن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ عند دخولهم المدينة النبوية أن يزيلوا هذه القبة، ولكنهم خشوا من قيام فتنة أعظم من إزالة القبة.
والله الموفق لما فيه الخير والسداد....

http://www.soufia-h.net/showthread.php?t=4700

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 02-19-2011, 08:46 PM
عبدالباسط شحادة عبدالباسط شحادة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 196
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالباسط شحادة is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

[QUOTE=بن الخطاب;422441]بسم الله الرحمن الرحيم
شبهة البناء على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم

كتبه العبد الفقير
ويُذكر أن الإخوان ـ رحمهم الله ـ قد هموا في زمن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ عند دخولهم المدينة المنورة أن يزيلوا هذه القبة، ولكنهم خشوا من قيام فتنة أعظم من إزالة القبة
.
- اني أراك في اخر المطاف بانك تطالب بتسوية القبر الشريف مع الارض بابي وامي وبنفسي انت يارسول الله

ياحبيب الله ياهادي البشرية الى الله ؟؟؟؟؟!!!!!!!حسبنا الله ونعم الوكيل على هذا الغلو.



-- وشبهة البناء على القبر الشريف اذا كان اهل الكهف عندما بنوا عليهم مسجد وربنا ذكر هذا الامر ولم ينهى

عن هاذا الامر في قرانه افتستخسر ببناء على قبر حبيب الله وحبيب كل مؤمن لاارضى ولااقبل منك هذا الكلام.


--- ولاداعي لهاذا الكلام الكثير أنا اخاف بالرد القادم ان تاخذ مساحة كتاباتك الموقع هونا عليك لاداعي لكثرة

الصراخ خير الكلام ماقل ودل قلنا فقط عند الضرورة انت اخذت هذه الضرورة شماعة وبدات تنشر كلامك هذا

اذا ارت املا لك القسم كاملا لارد عليك مافي داعي للكلام الكثير والممل.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 02-19-2011, 08:54 PM
عبدالباسط شحادة عبدالباسط شحادة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 196
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالباسط شحادة is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياله من زمان مشاهدة المشاركة
يا إخوان .. هدءا من غضبكما قليلا .. و تناقشا باريحية حتى يتقبل كل منكما كلام صاحبه و يستطيع الرد عليه بموضوعية ..

كأسا عصير مني لكما ..



كأس لأخي بن الخطاب .. و كأس لأخي عبد الباسط .. و طرفا الليمونة لي ..

- و لو كنت فظا غليظ القول لانفظوا من حولك - ..
نعم اخي ياله من زمان سلمت يمينك واشكرك على هذه المداخلة

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 02-19-2011, 08:56 PM
عبدالباسط شحادة عبدالباسط شحادة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 196
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالباسط شحادة is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياله من زمان مشاهدة المشاركة
يا إخوان .. هدءا من غضبكما قليلا .. و تناقشا باريحية حتى يتقبل كل منكما كلام صاحبه و يستطيع الرد عليه بموضوعية ..

كأسا عصير مني لكما ..



كأس لأخي بن الخطاب .. و كأس لأخي عبد الباسط .. و طرفا الليمونة لي ..

- و لو كنت فظا غليظ القول لانفظوا من حولك - ..
نعم اخي ياله من زمان سلمت يمينك واشكرك على هذه المداخلة

رد مع اقتباس
  #26  
قديم 02-20-2011, 01:32 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

إن شر درجات الجهل ألا يعلم المرء بجهله,
آو تعد قال الله قال الرسول ثم قول العلماء بالكلام الممل !!!قاتل الله الهوى.
إن كنت تحب رسول الله عليه الصلاة والسلام فأطع كلامه ولا تبتدع في الدين
الذي أتى به,ولكن كما قال أحد الإخوة هنا في المنتدى,إذا سمم العقل فكيف يعقل المعقول.



هذه أحاديث صحيحة في تحريم البناء على القبور:

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 02-20-2011, 01:33 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

قال تعالى:

"مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا"

"قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ "


تحريم بناء المساجد على القبور ، وتحريم تجصيصها والبناء عليها

الحديث 1 :
رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ : (اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد ، لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ، (أخرجه الإمام أحمد : 2/246 ، وصححه الألباني في كتابه تحذير الساجد ص 25 ) .

الحديث 2 :
قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال : (( نهى رسول الله أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه )) .

الحديث 3 :
عن أبي الهياج الأسدي قال (بعثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في سرية فقال : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) رواه مسلم .

الحديث 4 :
قال الإمام أبو داود رحمه الله في سننه : حدثنا أحمد بن صالح قرأت على عبد الله بن نافع ، قال أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، ولا تجعلوا قبري عيداً ، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم )) .
هذه الأحاديث تفيد تحريم بناء المساجد على القبور ، وتحريم تجصيصها والبناء عليها ، واتخاذها عيدا .

رد مع اقتباس
  #28  
قديم 02-20-2011, 01:38 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

الحديث 5:
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " .
قالت : فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خُشي أن يتخذ مسجداً. (رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما و أحمد في مسنده عن عروة عنها)
· و معنى ابرز قبره أي انه لكان دفن بالبقيع كما كان يفعل النبي صلى الله عليه و سلم مع أصحابه عند وفاتهم و لكن خشي أن يبنى عليه مسجداًو انما دفن في بيته حيث روى النبي صلي الله عليه و سلم يدفن الانبياء حيث يموتون او كما قال و رأى الصحابة ذلك التخصيص للنبي ولا يجوز لغيره ان يدفن في بيته.

الحديث6:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . ( رواه البخاري و مسلم و أبو داود و أبو عوانة و أحمد)

الحديث7:
عن عائشة وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصة له ، فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو يقول : " لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . تقول عائشة يحذر مثل الذي صنعوا " ( رواه البخاري و مسلم و النسائي و الدارمي و أحمد و ابن سعد و عبد الرزاق)
و قال الحافظ بن حجر العسقلاني:" وكأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض ، فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى ، فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم ".

الحديث8:
عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما كان مرض النبي صلى الله عليه وسلم تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها : مارية ـ وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة ـ فذكرن من حسنها وتصاويرها قالت: [ فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ] فقال :" أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ، ثم صوروا تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله [ يوم القيامة ] " ( رواه البخاري و مسلم و النسائي و ابن ابي شيبة و أحمد و أبوعوانة و ابن سعد في الطبقات)
قال الحافظ ابن رجب :" هذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين ، وتصوير صورهم فيها ،كما يفعله النصارى ، ولا ريب أن كل واحدج منهما محرم على انفراده ، فتصوير صور الآدميين يحرم ، وبناء القبور على المساجد بانفراده يحرم ، كما دلت عليه نصوص أخر ، يأتي ذكر بعضها ، قال ": والتصاوير التي في الكنيسة التي ذكرتها أم حبيبة وأم سلمة كانت على الحيطان ونحوها ، ولم يكن لها ظل ، فتصوير الصور على مثال صور الأنبياء والصالحين للتبرك بها ، والاستشفاع بها يحرم في دين الإسلام ، وهو من جنس عبادة الأوثان ، وهو الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أهله شرار الخلق عند الله يوم القيامة ، وتصوير الصور للتأسي برؤيتها أو للتنزه بذلك ، والتلهي محرم ، وهو من الكبائر وفاعله من أشد الناس عذاباً يوم القيامة ، فإنه ظالم ممثل بأفعال الله التي لا يقدر على فعلها غيره ، وأنه تعالى ليس كمثله شئ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله سبحانه وتعالى " . أهـ
وهذا الحديث نص صريح في تحريم بناء المسجد على قبور الأنبياء والصالحين ؛ لأنه صرح أنه من أسباب كونهم من شرار الخلق عند الله تعالى ويؤيده حديث جابر رضي الله عنه قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه " (رواه مسلم و ابن ابي شيبة و اللفظ لمسلم و صححه الترمذي )

رد مع اقتباس
  #29  
قديم 02-20-2011, 01:42 AM
بن الخطاب بن الخطاب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,633
معدل تقييم المستوى: 11
بن الخطاب is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

الحديث9:
عن جندب بن عبد الله البجلي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول :
" قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاء ، وإني أبرأ إلى الله أن يكون لي فيكم
خليل ، وإن الله عز وجل قد اتخذني خليلاً كما تخذ إبراهيم خليلاً ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلاً ، لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ألا [ وإن ] من كان قبلكم [ كانوا ] يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك " ( رواه مسلم و ابو عوانة و ابن سعد)

الحديث10:
عن الحارث النجراني قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك " ( رواه ابن ابي شيبة و اسناده صحيح على شرط مسلم)

الحديث11:
قال صلى الله عليه و سلم :" لا تجلسوا على قبر و لا تصلوا اليها" ( رواه مسلم و ابو داود و النسائي و الترمذي و أحمد و الطحاوي و البيهقي"




الحديث12:
روى أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في مرضه الذي مات فيه : أدخلوا علي أصحابي ، فدخلوا عليه وهو متقنع ببردة معافري فكشف القناع فقال : " لعن الله اليهود والنصار



أسأل الله أن يهدي عباد القبور إلى عبادته على الوجه الصحيح ، إنه سميع مجيب.

رد مع اقتباس
  #30  
قديم 02-20-2011, 05:39 PM
عبدالباسط شحادة عبدالباسط شحادة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 196
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالباسط شحادة is on a distinguished road
افتراضي رد: تَذْكِيرُ الأَصْحَابِ بِخَطَرِ عِبَادَةِ الْقُبُورِ وَالْقِبَ

[QUOTE=بن الخطاب;422901][COLOR="Green"][B][U][B]الحديث 5:
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " .
قالت : فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خُشي أن يتخذ مسجداً. (رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما و أحمد في مسنده عن عروة عنها)

منقول
======
ما معني الحديث: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؟

ج- ذكر العلماء أن معني الحديث السجود لها والصلاة إليها علي قصد التعظيم كما يفعله اليهود والنصارى من السجود لقبور أنبيائهم ويجعلونها قبلة لهم يتوجهون بصلاتهم إليها تعظيما لها وهذا حرام قطعا فالنهي إما هو عن التشبه بهم بأ يفعل كفعلهم من السجود للقبور والصلاة إليها وهذا لا يصح من مسلم ولا يوجد في الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم رواه مسلم والترمذي والإمام أحمد.
----------------------------------------------------------
ما حكم تجصيص القبور والبناء عليها؟

ج- أما تجصيص القبر فهو مكروه عند أكثر العلماء وقال أبو حنيفه لا يكره ذلك ولم يرد في الشرع ما يدل علي التحريم وأما حديث النهي أن يجصص القبر وأن يبني عليه وأن يقعد عليه فقد اتفق جمهور العلماء علي أن النهي للتنزيه لا للتحريم.

هل ما يفعله الناس في كثير من البلدان من تجصيص القبور لمجرد العبث؟

ج- لم يفعلوا ذلك لمجرد العبث والزينة بل لأغراض حسنه ومصالح منها أن تعرف كونها قبور فتحيا بالزيارة وتحترم من الإهانة ومنها أن يمتنع الناس من نبشها قبل البلاء فإن ذلك محرم في الشريعة ومنها أن يجمع إليها الأقارب كما هو السنة. فقد ثبت أنه (صلى الله عليه وسلم) وضع علي قبر عثمان بن مظعون صخرة وقال أعلم علي قبر أخي لأدفن إليه من مات من أقاربي. رواه أبو داود والبيهيقي.

وأما البناء علي القبور فقد ذكر العلماء في ذلك تفصيلا: إن كان في أرض مملوكة لنفسه أو لغيره بأذنه فهو مكروه ولا يحرم سواء كان البناء قبة أو غيرها وإن كان في مقبرة موقوفة أو مسبلة فهو حرام وعلة التحريم التحوز عن الدفن والتضييق للمقبرة لاغير، نعم استثنوا قبور الصالحين وأئمة المسلمين فيجوز البناء عليها ولو في مسبلة لما في ذلك من إحياء الزيارة المأمور بها في الشرع وللتبرك بها وينتفع الحي والميت بالقراءة عندها واستدلوا علي ذلك بعمل لمسلمين سلفا وخلفا وذلك حجة عند العلماء.
----------------------------------------------------------------------------------------
أسأل الله أن يهدي عباد القبور إلى عبادته على الوجه الصحيح ، إنه سميع مجيب.

امين اللهم امين اللهم ولاتجعلنا من المغالين

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.