منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > نزهة الأخوان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-06-2018, 01:06 AM
احمد3 احمد3 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2017
المشاركات: 652
معدل تقييم المستوى: 2
احمد3 will become famous soon enough
افتراضي قصة معاويه رضى الله عنه مع شاعر تغزل بءبنته

اشتهر صاحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ بالذكاء والحكمة، وقد ضربت الأمثال في قوة صبره، وشدة احتماله لأخطاء من حوله، ومحاولة تقويمهم وردهم إلى الصواب، ومن هذه الأمثال قولهم: "شعرة معاوية" أو "أحلم من معاوية".

وقيل: إن أعرابيا سأل معاوية: كيف حكمت الشام أربعين سنة، ولم تحدث فتنة والدنيا تغلي؟ فقال: "إنّي لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، كانوا إذا مدّوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها".

وكان معاوية ـ أحد كتّاب الوحي، ومؤسس الدولة الأموية في الشام وأوّل خلفائها ـ صاحب حلم وحكمة مع كل من تعامل معهم أو من خالطهم، وله في ذلك طرائف ومواقف عديدة يذكرها أصحاب السير.

لكننا في هذه السطور: نتوقف أمام حكمته في موقف تجلت فيه حكمة السياسي والمربي، حين تغزل الشاعر وهب بن زمعة الجمحي، المعروف بأبي دهبل بانته: عاتكة، حين رآها مصادفة، وهي في طريها للحج، فتغزل بها وأكثر في وصفها وصفا تناقلته الركبان، وعرفه أهل مكة، بل إن المغنين، لحنوا ما كتبه وتغنوا به!

وكان ذلك الحدث أشبه بأحداث الابتزاز التي نسمع عنها في زماننا، وكان دور المغنين والرواة الذين تناقلوا أشعار أبي دهبل التي بناها من خياله فقط، ويصور فيها علاقته بعاتكة: أشبه بما تقوم به القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا، من تروج الشائعة وتناقها، والإضافة إليها، بما يضمن بقاءها لأكثره وقت ممكن.

لم يسارع معاوية ـ رضي الله عنه ـ إلى الانتقام من الشاعر الذي أساء لابنته، وهو يملك ذلك ويقدر عليه، وإنما أراد رده إلى الصواب وحفظ كرامة ابنته، وحفظ سمعتها وعدم التشويش عليها.

وما زاد الأمر تعقيدا أن يزيد بن معاوية دخل على أبيه بعدما سمع الأشعار التي يتداولها الناس مستأذنًا بقتل أبي دَهْبَل، الذي أكثر التغزل في أخته عاتكة، واشتهر بعشقها، وسارت بأشعاره الركبان، وتغنى بها الناس.

فقال معاوية وهو يعرف ما جرى: وماذا قال؟ فقال يزيد أبياتًا من قصيدة أبي دهبل النونية وهي:
طال ليلي وبت كالمجنون
ومللت الثواء في جيرون
وأطلت المقام بالشام حتى
ظن أهلي مرجمات الظنون
فبكت خشية التفرق جُمْل
كبكاء القرين إثر القرين
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوَّاص
ميزت من جوهر مكنون
وإذا ما نسبتها لم تجدها
في سناء من المكارم دون
فلما سمع معاوية هذا البيت وما قبله، قال ليزيد في إثر كل واحد منهما: هي كذلك يا بني، ولقد صدق. فلما أنشد يزيد:
ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء
تمشي في مرمر مسنون

قال معاوية: كذب في هذه يا بني. فأكمل يزيد:
قبة من مراجل ضربوها
عند برد الشتاء في قيطون
عن يساري إذا دخلت من الباب
وإن كنت خارجًا عن يميني
ولقد قلت إذ تطاول سقمي
وتقلبت ليلتي في فنون
ليت شعري أمن هوى طار نومي
أم براني الباري قصير الجفون

وحين فرغ يزيد من إلقاء غزليات أبي دهبل في أخته عاتكة، على مسامع أبيه: عزم معاوية أن ينهي هذا الأمر بحكمة، بعدما رأي نية يزيد في الانتقام من أبي دهبل، وما يتترب على ذلك تأكيد الشبهات حول ابنته، كما أنه سيضعه كحاكم مسؤول في منافسة غير متكافئة مع شاعر من رعيته.

وفي يوم جمعة: دخل الناس على معاوية، وكان ذلك من عاداتهم وفيهم أبو دهبل، فقال معاوية لحاجبه: إذا أراد أبو دهبل الخروج فامنعه واردده إلي، وبعد انتهاء المجلس، أقبل الناس يسلمون على معاوية وينصرفون، فقام أبو دهبل ينصرف، فناداه معاوية: يا أبا دهبل إلي. فلما اقترب منه أجلسه وقال له:
ما كنت ظننت أن في قريش أشعر منك حيث تقول: "ولقد قلت إذ تطاول سقمي" إلى آخر البيتين، غير أنك قلت: هي "زهراء"، والله إن فتاة أبوها معاوية وجدها أبو سفيان، وجدتها هند بنت عتبة لكما ذكرت، وأي شيء زدت في قدرها؟

ولقد أسأت في قولك: "ثم خاصرتها". فقال: والله يا أمير المؤمنين ما قلت هذا، وإنما قيل على لساني. فقال له معاوية: أما من جهتي فلا خوف عليك؛ لأنني أعلم صيانة ابنتي نفسها، وأعرف أن فتيان الشعراء يتركون أن يقولوا النسيب في كل من جاز أن يقولوه فيه، وكل من لم يجز، وإنما أكره لك جوار يزيد، وأخاف عليك وثباته، فإن له سورة الشباب، وأنفة الملوك.

وكان كلام معاوية دافعا لردع أبي دهبل، وإشعاره بأن الأمر ليس بالسهولة كما قد يخيل له عقله، فخرج خائفا إلى مكة، وحج معاوية في هذا العام، ولما انقضت أيام الحج كتب أسماء وجوه قريش وأشرافهم وشعراءهم، وكتب فيهم اسم أبي دهبل، ثم دعا بهم ففرق الصِّلات الجزيلة، فلما قبض أبو دهبل صلته وقام ينصرف، دعا به معاوية، فرجع إليه فقال له: يا أبا دهبل، ما لي رأيت يزيد ساخطًا عليك في قواريض تأتيه عنك، وشعر لا تزال تنطق به، وأنفذته إلى أخصامنا وموالينا؟ فأخذ أبو دهبل يعتذر ويحلف أنه مكذوب عليه، فقال له معاوية:هل تأهلت؟ قال: لا. قال: فأي بنات عمك أحب إليك؟ قال: فلانة. قال: زوجتكها وأصدقتها ألفي دينار، وأمرت لك بألف دينار أخرى.

فلما قبضها، قال: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفو لي عما مضى، فإن نطقت ببيت في معنى ما سبق مني، فقد أبحت به دمي، وفلانة التي زوجتنيها طالق ألبتة. فسُرَّ معاوية بذلك، وضمن له رضا يزيد عنه، ووعده بإدرار ما وصله به في كل سنة، وانصرف إلى دمشق، وقيل: لم يحج معاوية في تلك السنة إلا لأجل هذا الأمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
ـ أعلام النساء.
ـ تاريخ الأدب الأموي.
ـ الموسوعة الشاملة.
منقول

__________________
يا ربِّ

اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ
رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:13 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.