منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > الأحداث الراهنة بين الخبر و التحليل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-11-2008, 12:19 AM
رعد الله القرشي رعد الله القرشي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 579
معدل تقييم المستوى: 7
رعد الله القرشي is on a distinguished road
Post بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي النبي الامي الضحوك القتال عليه وعلي اله وصحبه اتم الصلوات وازكي التسليمات أما بعد/

الاخوة الكرام اسمحوا لي في السطور القادمة أبين بعض النقاط عن ( الجهاد في سبيل الله عز وجل ) سائلا الله تبارك وتعالي ان يلحقنا بصفوف المجاهدين في سبيله وأن يرزقنا الاثخان في اعداء الدين وان يقر عين امتنا بالوحدة تحت راية التوحيد وبنصر عاجل غير اّجل امين يارب العالمين مستعينا ببعض المصادر العلمية الخاصة :-

تعريف الجهاد


المقصود بالجهاد : أي القتال في سبيل الله ، وما يتعلق بأحكامه.



و تعريف الجهاد عند الفقهاء هو:- بذل الجهد والطاقة والمشقة للقتال في سبيل الله.



و الدليل على الجهاد من القرآن قول الله تعالى "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ " وقوله تعالى " و قوله تعالى " انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " و قوله تعالى " وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" و قول الله تعالى " وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا" و قوله تعالى " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ " و دليله من السنة قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " و خبر مسلم " لغدوه أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا و ما فيها " .



حكم الجهاد :



و حكم الجهاد في الإسلام هو يكون فرض أي واجب على المسلم وله حالتان و هما إما أن يكون الجهاد (( فرض كفاية )) و إما أن يكون الجهاد (( فرض عين )).

أولاً – أ:- معنى كلمة (( فرض كفاية )) ؟ هو أن يجب و من الواجب الذي سوف نحاسب علية أن تخرج فئة للقتال و فئة أخرى تبقى داخل البلد للموعظة و وعظ الناس و هكذا يكون فرض كفاية ، و الفئة التي تخرج للقتال هي الفئة القوية القادرة على تحمل مشقة الجهاد ، أما الفئة التي تظل بالبلد هم الشيوخ و الأطفال و النساء و الذين يكونوا قادرين على موعظة الناس.

ب :- متى يكون الجهاد (( فرض كفاية )) ؟ يكون الجهاد فرض كفاية إذا احتل العدو بلد من بعض بلاد المسلمين يكون الجهاد في هذه الحالة فرض كفاية على البلاد المسلمة البعيدة عن البلد المحتلة بمسافة تقدر تقريباً أكثر من 80 كيلوا متر يكون في هذه الحالة (( فرض كفاية )) أي إذا فعلة بعض الناس سقط عن البعض الأخر.

لقوله تعالى " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ " صدق الله العظيم.

و للجهاد في هذه الحالة شروط حتى يجب الجهاد وهي:

1– الإسلام لقولة تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " ؛ فهنا الله سبحانه و تعالى يخاطب المؤمنين فقط ، فلا يجب على الكافر أو الذمي الذي يدفع الجزية لذنب عنه.

2- ( البلوغ ) فلا يجب جهاد على صبي لعدم تكليفه في هذه الحالة أي في حالة فرض الكفاية: لقوله تعالى " لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ! وقيل هنا المقصود بالضعفاء هم ضعاف الصبيان لضعف أبدانهم .

3 – ( العقل ) فلا يجب جهاد على مجنون لعدم تكليفه في هذه الحالة أي في حالة فرض الكفاية : لقوله تعالى " لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ! وقيل هنا المقصود بالضعفاء هم المجانين لضعف عقولهم.

4 – ( الحرية ) فلا يجب جهاد على خادم أو رقيق : لقوله تعالى " تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " ؛ ولكن العبد لا يملك نفسه و لا يملك مال فكله ملك سيده و إن كان و لله الحمد لم يعد هذا موجوداً حتى الآن.

5 – ( الذكورة ) فلا جهاد على امرأة لضعفها ، " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ " ، وحكم الخنثى هنا كالمرأة تماماً لا يجب عليها القتال.

6 – ( الصحة ) فلا جهاد على مريض يتعذر قتاله أو يكون في الجهاد مشقة علية .

7 – ( الطاقة على القتال ) بالبدن و بالمال ، فلا جهاد على كفيف و لا على ذي عرج حتى ولو فى قدم واحدة : لقوله تعالى " لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ " ، وهذه هي شروط وجوب الجهاد لكن هذه الشروط تكون فقط في حالة عندما يكون الجهاد ( فرض كفاية ) أما إذا كان الجهاد ( فرض عين ) فلا تجب هذه

الشروط ، وسوف نتحدث عنه.



ثانياً – أ:- معنى كلمة (( فرض عين )) ؟ هو أنه يجب و فرض واجب أن يخرج كل الناس للقتال سواء كانوا من الرجال أو النساء أو الأطفال أو الشيوخ و يحق للمرأة أن تخرج في هذه الحالة بدون إذن من زوجها و يحق للخادم أو العبد أن يخرج في هذه الحالة بدون إذن سيدة ، كما يحق للصبي أن يخرج للجهاد بدون إذن من يعوله .

ب – متى يكون الجهاد (( فرض عين )) ؟ يكون الجهاد فرض عين عندما يحتل العدو بلد مسلمة من بلاد المسلمين يكون الجهاد في هذه الحالة (( فرض عين )) على المقيمين بالبلد المحتلة ، وعلى البلاد القريبة منها بمسافة تقريباً أقل من 80 كيلوا متر فيكون الجهاد في هذه الحالة (( فرض عين )) أي يجب على كل أهل البلدة و البلاد القريبة منها الجهاد بدون استثناء ، سواء أمكن تأهيلهم على القتال أو لم يمكن ، و لا تطبق في هذه الحالة أي من الشروط المذكورة في حالة (( فرض الكفاية )) ن ولاكن يجب على الكل القتال حتى إذا لم يجدوا أسلحة فيمكنهم القتال بعصا أو بالحجارة مثلما يفعل الشعب الفلسطيني البطل.
__________________________________________________ ________________________________

أركان الجهاد :-


و المقصود بأركان الجهاد هنا أي الأمور التي يبنى عليها الجهاد و يقوم عليها الجهاد و التي يكون بها الجهاد صحيح ، و بدونها لا يكون الجهاد صحيح ، وهي عبارة عن عدة أركان يجب أن تتبع قبل الجهاد في سبيل الله ، و هي:-





أولاً:- النية الصالحة للجهاد : أي ينوي المجاهد الجهاد لله وحدة و في سبيل الله وحدة ، و في سبيل نصرة دين الله و حدة ، لا في سبيل التظاهر ، أو الرياء ، أو التباهي ، أو الهتافات .



ثانياً :- رضى الأبوين و الأذن منهما لمن كان له أبوين أو كلاهما ، و هذا في حالة عندما يكون الجهاد فرض كفاية و قد أما إذا كان الجهاد في حالة فرض عين ، فللمجاهد الذهاب إلى الجهاد بدون إذن الأصل ، سواء كان والد أو سيد ، و قد سبق و تحدثنا عن هذا بالتفصيل في فقه الجهاد وحكمة.



ثالثاً :- أن يكون الجهاد تحت قيادة إمام مسلم و بقيادته ــ حتى يتدبروا أمرهم بينهم و أن يكون هناك قائد ينظم حركة الجهاد و مطلع على فنونه ، فلا يجوز للمجاهدين أن يجاهدوا بدون إمام لهم حتى و إن قل عددهم أو كثر ، مثلما لا يجوز للمسلمين الصلاة في جماعة بدون إمام ، و مثلما لا يجوز للمسلمين العيش بدون حاكم أو إمام حتى و إن قل عددهم أو كثر عددهم.



رابعاً :- إعداد العدة للجهاد أي يجب على السلمين قبل أن يذهبوا للجهاد أن يحضروا العتاد و الأساليب و الأسلحة المخصصة للجهاد حتى وإن كلفهم ذلك إلى التنازل عن بعض الأمتعة كالمأكل و المشرب و الملبس و المسكن ، و ليس المقصود هنا التنازل عن كل الطعام أو كل الشراب لآن هذا طبعاً من المستحيل ، و لكن المقصود هنا هو التنازل عن بعض الأمتعة كالطعام و الملبس الغالي الثمن أو بالأصح كل البضائع المستوردة من إسرائيل و أمريكا

خامساً :- طاعة الإمام في الجهاد أي يجب هنا طاعة الإمام قبل الجهاد ، و في ساحة الجهاد ، لآن الأمام دائماً يهدف إلى ما فيه الخير و المصلحة ، و لآن عدم طاعة الإمام قد يؤدى إلى حدوث خلل أثناء الجهاد ، لآن السفينة التي يكون فيها قائدين تغرق ، و كما أن الحديث الشريف يقول (( من قاتل و هو عاص للإمام و مات فقد مات ميتة جاهلية ))، و من المعروف أن المجاهد يجاهد في سبيل الله لهدف النصر أو الاستشهاد
__________________________________________________ ________________________________

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-11-2008, 12:21 AM
رعد الله القرشي رعد الله القرشي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 579
معدل تقييم المستوى: 7
رعد الله القرشي is on a distinguished road
Post رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

أبدية الجهاد في سبيل الله (24-29)

( 24 )
أبدية الجهاد في سبيل الله

وفيه خمسة فروع :
الفرع الأول : أهداف الجهاد تقتضي أبديته .
الفرع الثاني : عالمية الإسلام تقتضي أبديته .
الفرع الثالث : رد الرسول صلى الله عليه وسلم على من ظن توقف الجهاد ( حتى تقوم الساعة ) .
الفرع الرابع : صفقة الجهاد قديمة أبدية ( صفقة دائمة ) .
الفرع الخامس : تطبيق السلف الصالح للجهاد يقتضي أبديته ( التطبيق العملي ) .

الفرع الأول أهداف الجهاد تقتضي أبديته
شرع الله تعالى الجهاد لإخراج الناس من الظلمات إلى النور من جهة ، ولتكون كلمة الله هي العليا من جهة ثانية ، ولحماية المسلمين من أن يفتنوا في دينهم أو تستباح حرماتهم وتحتل أرضهم من جهة ثالثة ، وكل هذه الأمور يجب أن تستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ولا يمكن استمرار تحقيقها إلا باستمرار الجهاد في سبيل الله .
وقد اقتضت مشيئة الله أن يوجد في الأرض حزبه وحزب الشيطان ، وأن يكون بجانب الحق الباطلُ ، وأن يعيش على وجه الأرض محقُّون ومُبطلون ، وأن يصطرع هؤلاء وأولئك من أول الحياة إلى آخرها : ( قلنا اهبطوا منها جميعاً ، فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هُداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .. ) [ البقرة : 38 – 39 ] .
( ولقد خلقناكم ، ثم صورناكم ، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين . قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ؟ قال : أنا خير منه ، خلقتني من نار وخلقته من طين . قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها ، فاخرج إنك من الصاغرين . قال انظرني إلى يوم يبعثون . قال إنك من المنظرين . قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم . ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ، قال اخرج منها مذؤماً مدحوراً لَمَن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) [ الأعراف : 11 – 18 ] .
فما دام في الأرض مسلمون – ولا بد أن يكونوا – وما دام في الأرض كافرون ولا بد كذلك أن يكونوا – فلا بد من وجود الصراع بين المسلمين والكافرين لتباين طبيعة الإسلام والكفر ، فالإسلام يصرّ على تحرير الناس من عبادة كل ما سوى الله وتعبيدهم لله وحده ، والكفر يصرّ على بقاء الناس في الظلمات بل على إخراجهم من النور إلى الظلمات وتعبيدهم لأرباب متفرقين من دون الله : ( الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ البقرة : 257 ] ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ، ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ البقرة 217 ] .
والواقع يؤيد إصرار أعداء الله على صد الناس عن دين الله وغدرهم بالمسلمين وعدم الوفاء بعهودهم لهم ، وأنه لا يجدي في تقويمهم إلا القضاء على رؤوس الفتنة من قادتهم وإذلالهم بالجهاد في سبيل الله ، وهو أمر دائم ما دام في الأرض كفر وإسلام .
ولهذا كانت آخر مرحلة من مراحل الجهاد صريحة صارمة لا تقبل تأويلاً ولا تحريفاً ، كما قال تعالى في سورة التوبة : ( كيف يكون للمشركين عَهْدٌ عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ، فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين . كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة ، يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ، وأكثرهم فاسقون . اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله ، إنهم ساء ما كانوا يعملون . لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون . فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ، ونفصِّل الآيات لقوم يعلمون . وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ، ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهمُّوا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة ، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . قاتلوهم يُعَذِّبهم الله بأيديكم ويُخْزِهم وينصرْكم عليهم ، ويشف صدور قوم مؤمنين ، ويُذْهِب غيظ قلوبهم ، ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ) [ التوبة : 7 – 15 ] .

( 25 )

الفرع الثاني عالمية الإسلام تقتضي أبديته
وكون الإسلام ديناً عالمياً يجب على جميع الناس أن يدخلوا فيه ، ويجب على المسلمين أن يبلغوهم إياه ويدعوهم إليه يقتضي أبدية الجهاد ، فقد كان الرسول يُبعث إلى قومه خاصة وبعث خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس عامة .
والنصوص الدالة على عالمية رسالته صلى الله عليه وسلم كثيرة ، و سبق شيء منها في التمهيد .
ففرض على المسلمين أن يبلغوا هذا الدين لكافة الناس أينما كانوا ، ولو وجد أحد على غير الكوكب الأرضي الذي يعيشون عليه ، على سطح القمر أو المريخ أو الزهرة أو غيرها ، لوجب على المسلمين تبليغه هذا الدين ، ما وجدوا إلى ذلك سبيلا .
وهذا ما فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما في قصة فتح أبي عبيدة لمدينة حمص ، قال ابن كثير رحمه الله : ( لما فتح أبو عبيدة حمصاً بعث خالد بن الوليد إلى قِنَّسرين ، فلما جاءها ثار إليه أهلها ومن عندهم من نصارى العرب ، فقاتلهم خالد فيها قتالاً شديداً ، وقتل منهم خلقاً كثيراً ، فأما من هناك من الروم فأبادوهم وقتل أميرهم ( ميناس ) . وأما الأعراب فإنهم اعتذروا إليه بأن هذا القتال لم يكن عن رأينا ، فقبل منهم خالد وكفَّ عنهم ، ثم خلص إلى البلد فتحصًّنوا فيه ، فقال لهم خالد : ( لو كنتم في السماء لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا ، ولم يزل بهم حتى فتحها الله عليه ، ولله الحمد ) [ البداية والنهاية ( 7 / 52 ) ] .
ولو كان طواغيت الكفر يسمحون للدعاة إلى الله بأن يبلغوا دين الله إلى الناس في كل مكان أداء للواجب الذي فرضه الله عليهم ، ويتركون الناس يسمعون الدعوة إلى الإسلام ويستجيبون له إن شاءوا أو يرفضون باختيارهم ، لقيل إنه لا ضرورة ملجئة للقول بأبدية الجهاد ، بل لا ضرورة لفرضه على المسلمين ، ولكن الأمر بخلاف ذلك كما سبق عند الكلام على حكم الجهاد وكونه ضرورة ، وكما سبقت الإشارة في مطلع هذا المبحث من اصطراع الإسلام والكفر على الدوام .
وبالرجوع إلى الواقع التاريخي من أوثق مصدر يوجد على ظهر البسيطة ، وهو القرآن الكريم ، للصراع الذي دار بين الدعاة إلى الله وفي طليعتهم رسل الله وأعداء الله من الطواغيت الذين أرادوا استعباد الناس من دون الله ، يتضح بجلاء ضرورة كون الجهاد في سبيل الله أبدياً ، وكذلك ما يشاهد في كل عصر وفي هذا العصر من تجمع أعداء الله ضد المسلمين وضد هذا الدين للقضاء عليهم وعليه ، وها نحن نرى اليوم تكالب أعداء الإسلام من كل فج وصوب على حرب المسلمين وإذلالهم ، كما هو الحال في فلسطين التي يقتل فيها اليهود أهلها من المسلمين بتأييد من أقوى دولة مادية صليبية . كل ذلك يحتم أبدية الجهاد في سبيل الله .

(26)

الفرع الثالث الدال على أبدية الجهاد
رد الرسول صلى الله عليه وسلم على من ظن توقف الجهاد
لقد ظن بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم – بعد أن دانت الجزيرة العربية بالإسلام، وارتفعت رايته على أرجائها – أن الجهاد قد انتهى، وأن لا حاجة إلى الاستمرار في إعداد العدة، لأن الحرب وضعت أوزارها، فردّ الرسول صلى الله عليه وسلم مكذِّباً ذلك الظن مبيناً أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، لوجود حزب الله في الأرض ووجود أحزاب الشيطان فيها، وأن إعداد العدة والتدريب على القتال أمر لا بد منه إلى قيام الساعة كما في حديث سلمة بن نُفَيل رضي الله عنه، كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل [أذال الناس الخيل، أي امتهنوها، وتوقفوا عن العناية بها، وإعدادها للحرب] ووضعوا السلاح قالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: (كذبوا ! الآن جاء القتال، ولا تزال من أمتي أمة يقاتلون حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله. الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحي إلى أني غير مُلْبَث، وأنتم تتبعوني، ألا فلا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام) [أخرجه النسائي، وهو في جامع الأصول رقم 1048، مطبعة الملاح، قال المحشِّي: أخرجه النسائي في الخيل وإسناده صحيح وأخرجه أحمد في المسند (4 / 214،215)].
وقوله في الحديث: (حتى تقوم الساعة، إلى يوم القيامة) وتعقيبه على ذلك بقوله: (ألا فلا يضرب بعضكم رقاب بعض) فيه إشارة على أن الأمة الإسلامية إذا تركت جهاد أعدائها ضرب بعضها رقاب بعض، وهذه الحال يؤيدها الواقع التاريخي، فما ترك المسلمون الجهاد إلا جعل الله بأسهم بينهم.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار الأعين، دلف الأذن) وفي الحديث كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك، قوماً وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشَّعر، ويمشون في الشَّعر) [مسلم (4 / 2233) وراجع شرح النووي على مسلم (18 / 37)].
وما تضمنه حديث أبى هريرة وإن كان قد حصل فعلاً كما ذكر الإمام النووي وغيره، يدل على أبدية الجهاد واستمراره، لأنه ما من وقت خلا من صراع بين المسلمين والكافرين، وهذا منه. [مسلم (4 / 2233) وراجع شرح النووي على مسلم (18 / 37)].
وهؤلاء اليهود يسرحون ويمرحون في قلب رقعة الأمة الإسلامية، ويتجمَّعون من كل الآفاق، وهم شُذّاذها الذين كتب الله عليهم الذلّة والمسكنة، ووعد الرسول صلى الله عليه وسلم – وهو الصادق المصدوق – أن المسلمين سيقاتلونهم قبل قيام الساعة، ويهيئ الله لمن لم يقاتلهم ما لم يكن في الحسبان، حيث ينطق لهم الحجر والشجر الذي يختفي وراءه اليهودي، فينادي الجماد والنبات ليدل المجاهدين على أعداء الله ليقتلوهم، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر وحديث أبي هريرة رضي الله عنهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود) [البخاري مع فتح الباري (6/103) ومسلم (4/2238]
ولعل الله سبحانه وتعالى الحكيم العليم إنما يجمعهم في بلاد المسلمين في فلسطين لينزل بهم هذا اليوم المنتظر وما يسبقه من الإعداد لهم والتنكيل بهم.
ولعل ما يحدث من زعماء بعض الشعوب الإسلامية من مودَّتهم وموالاتهم وتسهيل سبل بقائهم ما هو إلا تقدير سماوي يمهِّد لكتائب شباب الإسلام المجاهدين الطريق إلى قتلهم واستئصالهم هم وأذنابهم من أعداء الإسلام الذين يُسَمَّون بأسماء إسلامية، وهذا من الأدلة الصريحة على أبديَّة الجهاد في سبيل الله، وإذا كان قتال الترك قد حصل كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فإن قتال اليهود سيحصل كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.

(27)

وفي حديث آخر عن حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى رأي خالد بن معدان، وملت معهما، فحدثنا عن جُبَير بن نُفَير، قال: قال لي جبير بن نفير: انطلق بنا إلى بني ذي مخبر – رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – قال فأتيناه، فسأله جبير عن الهدنة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ستصالحون الروم صلحاً آمناً، فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم فتنصرون وتغنمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم، وتجمع للملحمة، زاد في رواية: ويثور المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة) [أبو داود (3/210) وابن ماجه (2/1369)، وهو في جامع الأصول، قال المحشِّي: وإسناده صحيح (10/26)].
وإن يوماً عصيباً على المسلمين يضطرهم إلى التحالف مع أعدائهم الذين لم يهدؤوا لحظة عن حربهم، ضد عدو مشترك ينتصرون عليه ويغنمون، ثم يغدر النصارى بالمسلمين فيقاتلونهم ويكرم الله العصابة المسلمة بالشهادة على أيديهم ؛ إن هذا اليوم لم يأت بعد وإنه لآتٍ.
ومن أصرح الأحاديث الدالة على أبدية الجهاد حديث أبي هريرة الذي فيه نزول عيسى بن مريم في وقت تسوية المسلمين صفوفه وإعداده أنفسهم للقتال بعد اقتسامهم الغنائم في حربهم مع الروم – وفيه أن عيسى بن مريم يقتل الدجال، وعيسى آنذاك من أمة محمد صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق [دابق: قرية قرب حلب كما في معجم البلدان]،فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافُّوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الثلث لا يفتنون أبداً، يفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يغتنمون الغنائم قد علَّقوا سيوفهم بالزيتون، إذا صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، فأمَّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته) [مسلم (4/221)].
فإذا كان المجاهدون المسلمون يقتسمون الغنائم، ويحملون السيوف، ويسوون الصفوف لقتال الدجال وجنده، وينزل عليهم عيسى عليه السلام وهم على تلك الحال، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في أحاديث كثيرة: يقاتلون حتى تقوم الساعة، ألا يدل ذلك كله على أبدية الجهاد ؟!.
وقد استنبط الإمام البخاري رحمه الله من حديث عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم) [البخاري رقم الحديث 2852] استنبط منه أبدية الجهاد، إذ بوب له بقوله: (باب الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وفيه – أي في هذا الحديث – بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن من لازم بقاء الجهاد، بقاء المجاهدين وهم مسلمون، وهو مثل الحديث الآخر: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق) [فتح الباري (6/56)] وقال السرخسي: (وهو فرض قائم إلى قيام القيامة، قال النبي صلى اله عليه وسلم: (الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال) [المبسوط (10/2)] وقال ابن الهمام: (ولا شك أن إجماع الأمة أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة لم يُنْسَخ، فلا يتصوَّر نسخه بعد النبي صلى الله عليه وسلم) [فتح القدير (5/438)].

(28)

الفرع الرابع صفقة دائمة في الكتب السماوية المنزلة
قال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهَم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويُقتَلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوْفى بعهده من الله، فاستبشروا ببيْعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) [التوبة: 111]
لقد تمت الصفقة بين الله تعالى وهو مالك الثمن والمثْمن، وعباده المؤمنين على مر العصور والأزمان، وإلى أن تقوم الساعة، صفقة لا إقالة فيها ولا استقالة، سلعتها الجنة، وبائع السلعة الله الخالق المعبود، ومشتريها المؤمنون، وثمنها الأنفس والأموال لمقارعة أعداء الله في كل زمان، سُجِّلت في الكتب السماوية السابقة، ونزل بها القرآن الكريم، وهي باقية ما بقي القرآن الكريم الذي وعد الله بحفظه: (إنا نحن نزلنا القرآن وإنا له لحافظون) [الحجر: 9].
قال سيد قطب رحمه الله: (إن الجهاد في سبيل الله بيعة معقودة بعنق كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل ومنذ كان دين الله، إنها السنة الجارية التي لا تستقيم هذه الحياة بدونها، ولا تصلح الحياة بتركها: (ولولا دَفْع الله الناس بعضهم ببعضٍ لفسدت الأرض) [البقرة: 251] (ولولا دَفْع الله الناس بعضهم ببعض لَهُدِّمت صوامعُ وبيع وصلوات ومساجدُ يذكر فيها اسم الله كثيراً) [الحج: 40].
إن الحق لا بد أن ينطلق في طريقه، ولا بد أن يقف له الباطل في الطريق، بل لا بد أن يأخذ عليه الطريق، إن دين الله لا بد أن ينطق لتحرير البشر من العبودية للعباد وردَّهم إلى العبودية لله وحده، ولا بدَّ أن يقف له الطاغوت في الطريق، بل لا بد أن يقطع عليه الطريق، ولا بد لدين الله أن ينطلق في الأرض كلها لتحرير الإنسان كله، ولا بد للحق أن يمضي في طريقه ولا ينثني عنه ليدع للباطل طريقاً، ومادام في الأرض كفر ومادام في الأرض باطل، وما دامت في الأرض عبودية لغير الله تذل كرامة الإنسان، فالجهاد في سبيل الله ماضٍ، والبيعة في عنق كل مؤمن تطالبه بالوفاء، وإلا فليس بالإيمان: (ومن مات ولم يَغْزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق) رواه أبو داود والنسائي [في ظلال القرآن (11/177) طبع دار الشروق.]
والحديث أخرجه مسلم (3/1517) وهو في سنن أبي داود كما قال (3/22)، وفي النسائي (6/7) طبع الحلبي.
وقال في موضع آخر – معلِّقاً: قوله تعالى في سورة البقرة: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) [البقرة: 193] قال: (وإذا كان النص عند نزوله يواجه قوة المشركين في شبه الجزيرة، وهي التي كانت تفتن الناس، وتمنع أن يكون الدين لله، فإن النص عام الدلالة، مستمر التوجيه والجهاد ماض إلى يوم القيامة. ففي كل يوم تقوم قوة ظالمة تصد الناس عن الدين، وتحول بينهم وبين سماع الدعوة إلى الله والاستجابة لها عند الاقتناع والاحتفاظ بها في أمان، والجماعة المسلمة مكلّفة في كل حين أن تحطِّم هذه القوة الظالمة.. وتطلق الناس أحراراً من قهرها يستمعون ويختارون ويهتدون إلى الله) [في ظلال القرآن (2/102)].

(29)

الفرع الخامس التطبيق العملي يدل على أبدية الجهاد
ولم يقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان من المسلمين عن الجهاد في سبيل الله يوماً من الأيام، فقد وجَّه أبو بكر الصحابة بعد القضاء على فتنة الردة إلى بلاد فارس، واستمر بعده الجهاد والفتوحات الإسلامية إلى أن ضعف المسلمون في إيمانهم وعلمهم وتطبيقهم العملي للإسلام، فأذلهم الله عندما توقفوا عن رفع راية الجهاد، قال ابن كثير: (لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة بعث إليه الصديق أن يسير إلى العراق … وأن يتألف الناس ويدعوهم إلى الله عز وجل، فإن أجابوا وإلا أخذ منهم الجزية، فإن امتنعوا عن ذلك قاتلهم) [البداية والنهاية (6/342)].
ونص الفقهاء أنه يجب على الإمام أن يقوم بالغزو مرة كل عام – إذا لم تدع الحاجة لأكثر من ذلك - قال ابن قُدامة: (وأقل ما يُفعل مرة في كل عام لأن الجزية تجب على أهل الذمة في كل عام، وهي بدل عن النصرة، فكذلك مُبدَلُها وهو الجهاد، فيجب في كل عام مرة إلا من عذر، وإن دعت الحاجة إلى القتال في عام أكثر من مرة وجب ذلك، لأنه فرض كفاية فوجب منه ما دعت الحاجة إليه) [المغني (9/198)].
فالجهاد لا يخلو منه عام من الأعوام من أول ما شرع إلى أن تقوم الساعة.
والذي يراجع تاريخ المسلمين يرى أنهم لم يتركوا الجهاد في أي زمن من الأزمان، إلا عندما يبتعدون عن الإسلام، ويخلدون إلى الأرض، ويصبحون نَهْباً لأعداء الإسلام.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-11-2008, 12:29 AM
رعد الله القرشي رعد الله القرشي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 579
معدل تقييم المستوى: 7
رعد الله القرشي is on a distinguished road
Post رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

فضل الجهاد في سبيل الله

خص الله تعالىالجهاد في سبيله بأجور عظيمة وهبات جسيمة ، وجعل المجاهدين في أعلى المنازل ، وأكرمهم بأعظم النزائل ، وجعل الشهداء منهم أحياء ، ولسبعين من أهلهم شفعاء فطوبى لمن حصل على هذا الأجر

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يارسول الله دلني على عمل يعادل الجهاد فقال عليه السلام لا أجده ثم قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر ؟ فقال : ومن يستطيع ذلك يارسول الله

قال الامام ابن حجر : وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد في سبيل الله تقتضي ألا يعدل الجهاد بشيء من الأعمال

وهل تعلم ياأخي أن الجهاد كان أمنية نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال : والذي نفسي بيده مامن جرحٍ يجرح في سبيل الله ، إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم جرح ، لونه لون الدم ، وريحه ريح المسك ، والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على أمتي ، ماقعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبداً ، ولكن لاأجد سعةً فأحملهم ، ولا يجدون سعة ... لوددت أن أغزو في سبيل الله ثم أقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل

أرأيت أيها الأخ الكريم ما هي أمنيته عليه السلام

يقول صلى الله عليه وسلم : للشهيد عندالله ست خصال : يُغفر له في أول دفعة من دمه ، ويُرى مقعده من الجنة ، ويُجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويُزوج من اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويٌشفّع في سبعين من أهل بيته رواه الترمذي ، وهو صحيح

ويقول صلى الله عليه وسلم : من مات ولم يغزُ ، ولم يحدّث نفسه بالغزو ، مات على شعبة من نفاق رواه مسلم

جهاد المرأة

سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم هل على النساء جهاد ؟ فقال : عليهن جهاد لا قتال فيه ، الحج والعمرة ، وقالت رضي الله عنها استأذنت الرسول في الجهاد فقال لها : جهادكن الحج

ومما يمكن للمرأة أن تجاهد فيه ما يلي

خدمة المجاهدين في أرض المعركة ، كمداواتهم ، وقد كن الصحابيات رضوان الله عنهن يداوين الجرحى من المعارك ، ويحملن لهم قرب الماء وغيرها من أمور

الانفاق في سبيل الله كما ذكر شيخ الاسلام أن على النساء الجهاد بأمولهن

طاعة المرأة لزوجها وحسن تبعلها له ، وتعاونها معه على البر والتقوى

تعلم العلم الشرعي وحفظ القرآن

دعوة نساء الحي ، ونشر الخير بينهن ، وتحذيرهن من الفتن والشرور

دعوة الطالبات إن كانت طالبة أو مدرّسة ، دعوتهن إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

هذه من الأمور التي تجاهد فيها المرأة المسلمة ، لتشارك غيرها في الأجر

أسأل الله تعالى أن يحي حب هذه الشعيرة في قلوبنا ، وألا يجعلنا ممن يحب الدنيا ويكره الموت ، فإنهما آفتان كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخوف منهما

الحالات التي يتعين فيها الجهاد في سبيل الله (11)

( 11 )
الحالات التي يتعين فيها الجهاد في سبيل الله

ويتعين الجهاد عند العلماء في ثلاث حالات :
الحالة الأولى : أن يهجم العدو على بلاد المسلمين ، والأعداء اليوم يهاجمون بلدان المسلمين ، بل يحتلون أرضهم ، ويسفكون دماءهم ، ويخربون بيوتهم ، في مناطق كثيرة من الأرض .
الحالة الثانية : أن يستنفر ولي الأمر المسلمين ، كما قال تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير( [التوبة 38-39]
وفي الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سوم الفتح : ( لا هجرة يوم الفتح ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا ) أخرجه الإمام البخاري كما في الفتح (6/37) ومسلم (3/1487) .
و قال الحافظ في الفتح (6/36) : " وفيه وجوب تعيين الخروج في الغزو على من عينه الإمام " .
وقال الكاساني رحمه الله في بدائع الصنائع (9/4301) : " فإذا عم النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل ، فبقي فرضا على الكل عينا بمنزلة الصوم والصلاة " .
الحالة الثالثة : أن يلتقي الصفان : صف المسلمين وصف الكافرين للقتال ، فإنه يحرم على المسلمين الفرار في هذه الحالة ، لأنه من تولية المسلمين أدبارهم الكافرين الأدبار ، وقد نهى الله تعالى المسلمين عن ذلك ، وتوعد عليه بالغضب وجعله من كبار الذنوب ، كما قال تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره – إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة – فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ( [ الأنفال 15-16]
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( اجتنبوا السبع الموبقات " قالوا : يا رسول الله وما هن ؟ قال : " الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ن وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المؤمنات المحصنات الغافلات " رواه البخاري ، وهو في الفتح (5/393) ومسلم (1/92)
لكن في الآية الكريمة – آية الأنفال – استثناء حالتين ، إذا فعلهما المؤمن لا يأثم ، وإن كان ظاهرهما أنه ولى العدو ظهره :
الحالة الأولى : التحرف للقتال ، وهو أن ينتقل المجاهد من موقع في القتال إلى موقع آخر ، احتيالا على العدو ، كأن يدير ظهره موهما له أنه هارب ، ثم يكر عليه .
الحالة الثانية : التحيز إلى فئة ، وذلك أن يعلم المجاهدون أن لا طاقة لهم بقتال العدو ، إما لكثرته وقلتهم ، أو قوة عدته ، وضعف عدتهم ضعفا لا يقدرون معها الوقوف أمامه ، فينحازون إلى طائفة من جيشهم لمناصرتهم ، سواء كانت هذه الطائفة قريبة أم بعيدة ، فالتحيز بهذه النية ليس حراما ولا إثم فيه .
وقد لخص ابن قدامة رحمه الله المواضع التي يتعين فيها الجهاد ، فقال : " ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع :
أحدها إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان ، حرم على من حضر الانصراف وتعين المقام ، لقوله تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ( [ الأنفال 45 ] وقوله : ) واصبروا إن الله مع الصابرين ( [ الأنفال 46 ] وقوله : ) يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ( [ الأنفال 15-16 ]
الثاني : إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم .
الثالث : إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه ، لقوله تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ( [ التوبة 38 ] والآية التي بعدها . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإذا استنفرتم فانفروا ) " [ المغني 9/197 والحديث متفق عليه .]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-11-2008, 12:32 AM
رعد الله القرشي رعد الله القرشي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 579
معدل تقييم المستوى: 7
رعد الله القرشي is on a distinguished road
افتراضي رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

هذا ولنا عودة بأذن الله تبارك وتعالي ونرجوا ان يحقق الله تبارك وتعالي لنا كل مانتمناه وان يقر أعيننا بشهادة خالصه لوجهه الكريم بلا نفاق ولا رياء في سبيله انه ولي ذلك والقادر عليه فوالله الذي لا اله الا هو لا سبيل لنا الا الجهاد - الجهاد الجهاد يا اخوة - الجهاد الجهاد وتوحيد الصف تحت راية الاسلام يا اخوة ........ والله لو وجدت طريقا للجهاد لسلكته ولا يمسكني عنه شيئا بأذن الله تبارك وتعالي
بارك الله فيكم ولكم
ولكم مني كل تقدير واحترام
رعد الله القرشي

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-11-2008, 03:52 PM
الساعد القوي الساعد القوي غير متصل
محب الغلابة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 7,442
معدل تقييم المستوى: 17
الساعد القوي is on a distinguished road
افتراضي رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين إمام المجاهدين وعلى آله وصحبه الغُرّ المحجّلين وسلم وبارك عليهم أجمعين أمّا بعد السلام عليكم يارعد الله ، فاسأل الله بأن يجعل الله لك صوّلة وصوتاً وزئيراً ترعب به عدوّ الله ليكون من إسمك نصيب . وجزاك الله خيراً
لايُنكر أحدا يااخي الفاضل بأنّ المسلمين يعانون من كارثة عدم وجود إمام يدفعهم إلى الجهاد مع شرعيّة أمميّة .
واقصد هنا بالتحديد
دوّلة إسلاميّة تتبنى الجهاد .
لكن قبل الخوض بهذا هناك شيئ أتى أهل العلم به على أساس من باب أوّلى واقولها ووالله لا أخاف في الله لومة لائم ، أتوا بها وأعني البعض بأنّ جهاد النفس هو الجهاد الأوّلى وسأقف عند هذا الحد ولكن كُلنا نعيش ببلدان عربية مسلمة وأنتم تعرفون مااقول .
-
لكن هناك شيئا إعتمد عليه الشيوخ بمقولتهم ، أيّ حين قالوها .....
قالوها لأنّ بها قاعدة ....
لكن قاعدتها لاتُثني ولاتتعارض بأن يقوم المرئ بجهاد السيف ، لكن تدخل السلطان جعل الذي كان .
-
فهل في بحثك هذا مايُبيّن . فنحن نقرئ هنا بالتتالي في سورة التوبة ومن بعدها في سورة الحديد بالترتيب ونرى بأنّ هناك ترتيب معيّن .
لكن بنفس الوقت قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأن الجهاد (( حمل السيف )) هو سنم الدين . والصلاة هي عموده .
فهل هناك شيئ في بحثك من هذا القبيل
-
الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ
-
وَمَا لَكُمْ أَلا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
-
-
8638 - سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل وأي الأعمال خير قال إيمان بالله ورسوله ، قيل : ثم أي شيء ؟ قال : الجهاد سنام العمل ، قيل : ثم أي شيء يا رسول الله ؟ قال : ثم حج مبرور
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: حسن صحيح - المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1658
-
11527 - كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تطفيء الخطيئة ، كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل من جوف الليل ، قال : ثم تلا : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم – حتى بلغ – يعملون } ثم قال : ألا أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه : قلت : بلى يا رسول الله قال : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد . ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ، قلت : بلى يا رسول الله ، قال : فأخذ بلسانه ، قال : كف عليك هذا . فقلت : يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم ، أو على مناخرهم ، إلا حصائد ألسنتهم
الراوي: معاذ بن جبل - خلاصة الدرجة: حسن صحيح - المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2616
-
-
22389 - رأس هذا الأمر الإسلام فمن أسلم سلم وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله لا يناله إلا أفضلهم
الراوي: معاذ بن جبل - خلاصة الدرجة: [فيه] عثمان بن أبي العاتكة مع ضعفه يكتب حديثه - المحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم: 6/282
-
59097 - رأس هذا الأمر الإسلام فمن أسلم سلم ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله لا يناله إلا أفضلهم
الراوي: معاذ بن جبل - خلاصة الدرجة: [في إسناده] ضعيفان - المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ - الصفحة أو الرقم: 3/1363
-
-
197655 - ذروة سنام الإسلام الجهاد لا يناله إلا أفضلهم
الراوي: أبو أمامة - خلاصة الدرجة: [ لا يتطرق إليه احتمال التحسين] - المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/256
-
-
111944 - أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأخي فقلت : بايعنا على الهجرة ، فقال : ( مضت الهجرة لأهلها ) . فقلت : علام تبايعنا ؟ قال : ( على الإسلام والجهاد ) .
الراوي: مجاشع بن مسعود السلمي (صحابي) - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2962
--------------------------------------------------------------------------------
110535 - خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غداة باردة ، والمهاجرون والأنصار يحفرون الخندق ، فقال : ( اللهم إن الخير خير الآخرة *** فاغفر للأنصار والمهاجرة ) . فأجابوا : نحن الذين بايعوا محمدا *** على الجهاد ما بقينا أبدا
الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7201
--------------------------------------------------------------------------------
108533 - انطلقت بأبي معبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه على الهجرة ، قال : ( مضت الهجرة لأهلها ، أبايعه على الإسلام والجهاد ) . فلقيت أبا معبد فسألته ، فقال : صدق مجاشع . وقال لخالد ، عن أبي عثمان ، عن مجاشع : أنه جاء بأخيه مجالد .
الراوي: مجاشع بن مسعود السلمي (صحابي) - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 4307

115407 - خرج رسول الله صلى الله إلى الخندق ، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع ، قال : ( اللهم إن العيش عيش الآخرة . فاغفر للأنصار والمهاجره ) . فقالوا مجيبين له : نحن الذين بايعوا محمدا *** على الجهاد ما بقينا أبدا .
الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 4099
--------------------------------------------------------------------------------
6494 - تكفل الله لمن جاهد في سبيله ، لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته ، أن يدخله الجنة ، أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجر أو غنيمة
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7463
--------------------------------------------------------------------------------
6491 - تكفل الله لمن جاهد في سبيله ، لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته ، بأن يدخله الجنة ، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه ، مع ما نال من أجر أو غنيمة
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7457
--------------------------------------------------------------------------------
113507 - سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) . قال : ثم أي ؟ قال : ( ثم بر الوالدين ) . قال : ثم أي ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله ) . قال : حدثني بهن ، ولو استزدته لزادني .
الراوي: عبدالله بن مسعود - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5970

1340 - يا أبا سعيد ! من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وجبت له الجنة فعجب لها أبو سعيد . فقال : أعدها علي . يا رسول الله ! ففعل . ثم قال : وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة . ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، قال : وما هي ؟ يا رسول الله ! قال : الجهاد في سبيل الله . الجهاد في سبيل الله
الراوي: أبو سعيد الخدري - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1884

__________________
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-11-2008, 04:39 PM
رعد الله القرشي رعد الله القرشي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 579
معدل تقييم المستوى: 7
رعد الله القرشي is on a distinguished road
Post رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي أشرف الخلق اجمعين سيدنا وحبيبنا محمدا صلوات ربي وسلامه عليه وعلي اله وصحبه اجمعين ومن تبعهم باحسان الي يوم الدين أما بعد /

أخي الكريم الساعد القوي جعلك الله وايانا من المجاهدين في سبيله يوم لا ينفع نفس الا عملها فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضيه وأما من خفت موازينه فأمه هاويه اعاذنا الله واياكم من الام الهاوية وجمعنا واياكم في جنان الخلد انه ولي ذلك والقادر عليه :-

أخي الكريم تفضلت وأثرت موضوعا من اكثر المواضيع التي اراها انها تثبط الهمم وتحبط العزائم عن الجهاد في سبيل الله هي حجة الكثير والكثير ممن يدعون العلم ويدعون التدين هذه الايام الا وهي مجاهدة النفس ... انا اقولها وأجري علي الله لا أخاف احدا ولا اخشي في الله لومة لائم كما ذكرت انت اخي الفاضل ... أراها قد شاعت وانتشرت بين شباب هذه الامة ... خير أمة أخرجت للناس..... أري الكثير يريدون الجهاد ولكن عندما يهمون بسؤال احد اصحاب العلم والدين يقولون لهم هل جاهدتم انفسكم قبل ان تحملوا السلاح والسيف والبندقية؟؟!! واحيانا اخري يقولون لهم باللفظ .. غير من نفسك انت الاول هو انت هتغير الدنيا لوحدك ... فيرجع الفرد محبطا عاجزا قد ثبطت همته وخبت عزيمته التي كان عليها

لا أنكر انه يجب علي الانسان ان يجاهد نفسه ولكن هذا لا ينفي بالتأكيد انه يجب علينا الجهاد في سبيل الله ومحاربة اعداء الدين ... فكما تفضلت وقلت اخي الكريم انه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل وأي الأعمال خير قال إيمان بالله ورسوله ، قيل : ثم أي شيء ؟ قال : الجهاد سنام العمل ، قيل : ثم أي شيء يا رسول الله ؟ قال : ثم حج مبرور
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: حسن صحيح - المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1658

وايضا كما قلت -

59097 - رأس هذا الأمر الإسلام فمن أسلم سلم ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله لا يناله إلا أفضلهم
الراوي: معاذ بن جبل - خلاصة الدرجة: [في إسناده] ضعيفان - المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ - الصفحة أو الرقم: 3/1363

صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم
__________________________________________________ ________________________________
ولكن دعنا نتوقف عند حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم قليلا لنستشف معا معانيه ... قال الرسول الكريم رأس هذا الامر الاسلام فمن أسلم سلم ... وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله لا يناله الا أفضلهم ... فلا يتحقق الجهاد في سبيل الله الا بالاسلام وهذا من الشروط التي سبق واوضحناها في شروط الجهاد في سبيل الله ثم قال النبي الاكرم صلي الله عليه وسلم وعموده الصلاة .. فذكرت الصلاة بعد الاسلام لان الفرق الذي يختلف عن النصاري واليهود بالطبع غير الاختلافات الاخري هي الصلاة ... فالصلاة هي عماد الدين عندنا فبدونها لا يكتمل اسلام الفرد بل ان الفرد التارك للصلاة يكون والعياذ بالله مثله مثل الكافر بل وانه يهدر دمه ويحل قتله .. بعد ذلك جاء ذكر سنام هذا الامر وهو الجهاد فالجهاد هو اعلي المراتب والمناصب كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم انه لا يناله الا أفضلهم .. فيجب توافر شروط الاسلام والقيام بالفرائض والركائز الاساسية فيمن يريد الجهاد في سبيل الله اي انه عليه ان يكون يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان فلا تجد مثلا فردا لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ويأتي لك ليقول اريد الجهاد في سبيل الله فأي جهاد يتحدث عنه وهو لم يجاهد نفسه من اجل ان يرتقي بها لمنصب ولدرجه فضل الجهاد في سبيل الله ..
__________________________________________________ _____________________________

فيجب علي الفرد بالطبع ان يجاهد نفسه ولكن ردا علي اقاويل الذين يقولون ان جهاد النفس اعظم من الجهاد في سبيل الله اقول لهم ...... انها نتيجة حتمية لكل من يجاهد في سبيل الله ان يكون مجاهدا لنفسه فجهاد النفس من الممكن في معظم الاحيان ان يكون نتيجه للجهاد في سبيل الله ومن الممكن في احيان اخري ان يكون الجهاد في سبيل الله نتيجة لجهاد النفس بأن يجاهد الفرد نفسه علي ترك المعاصي والمنكرات ويرتقي بنفسه الي درجه يشتاق فيها الي الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالي لكي ينال الاجر الاعظم وهو اجر الشهادة ....

يامن تقولون بأن الجهاد الان هو جهاد النفس وناديتم بترك جهاد السيف اقولها والله لا اخاف الا الله تبارك وتعالي كيف تنادون بترك جهاد السيف والامة الان تحتاج اليه اكثر من اي وقت مضي ... كيف تنادون بترك سنام هذا الامر الذي اخبرنا عنه رسولنا الحبيب صلي الله عليه وسلم ان تركنا سنام هذا الامر سقطنا كلنا في الهاوية كما نحن الان تكاثرت علينا الامم الكافرة وتسابقوا أيهم يستطيع ان يلحق بنا الهزيمة الكبري والذل والهوان الاكبر
وفي السطور القادمة بعض ماجاء في هذا الامر مستعينا ببعض المصادر المختلفه أسئل الله تبارك وتعالي ان ينفعنا واياكم بها

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-11-2008, 04:44 PM
رعد الله القرشي رعد الله القرشي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 579
معدل تقييم المستوى: 7
رعد الله القرشي is on a distinguished road
Post رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد...


هل المراد بالجهاد في الإسلام هو مجاهدة النفس؟ أم هو مجاهدة الهوى؟ أم هو مجاهدة الوساوس والشيطان؟

من المفاهيم التي ضاعت عند أبناء الأمة الإسلامية؛ مفهوم الجهاد، بل لا أبالغ إن قلت أن لفظ كلمة "الجهاد"؛ أصبح غريبا عند الكثيرين، بسبب بعد الأمة عن هذه العبادة، وترك الدعوة إليها، وتسلط الحكومات العلمانية على بلاد المسلمين التي أضاعت مفاهيم الولاء والبراء، وعملت على نزع روح الجهاد من الإسلام والمسلمين، وإشاعة أن الإسلام؛ إنما هو بعض الشعائر التعبدية كالصلاة والصيام وبعض الأذكار، وربط أي محاولة جهادية؛ بألفاظ الإرهاب والتطرف والخروج، وغير ذلك من أوصاف يصف بها الذين كفروا الذين آمنوا.

هذا مع الفتنة الكبيرة التي ألقاها أدعياء العلم، وعلماء السلطة؛ من أن الجهاد إنما هو جهاد النفس والهوى!

لذا فإننا سنحاول في هذه السطور تعريف المعنى الصحيح للجهاد الذي أراده الله تبارك وتعالى، وأمر به النبي عليه الصلاة والسلام.

تعريف الجهاد:

يقول ابن منظور: (وجاهد العدو مجاهدة وجهادا قاتله وجاهد في سبيل الله، وفي الحديث: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية"، الجهاد: محاربة الأعداء وهو المبالغة واستفراغ الوسع والطاقة من قول أو فعل، والمراد بالنية: إخلاص العمل لله أي أنه لم يبق بعد فتح مكة هجرة لأنها قد صارت دار إسلام، وإنما هو الإخلاص في الجهاد وقتال الكفار، والجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء) اهـ.

وأما تعريف الجهاد في الشرع:

فهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله، والمعاونة على ذلك.

كما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه الإمام أحمد في مسنده، عن عمرو بن عبسة قال: قال رجلٌ: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: (أن يسلم قلبك لله عز وجل وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك)، قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: (الإيمان)، قال: وما الإيمان؟ قال: (تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت)، قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: (الهجرة)، قال: فما الهجرة؟ قال: (تهجر السوء)، قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: (الجهاد)، قال: وما الجهاد؟ قال: (أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم)، قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: (من عقر جواده وأهريق دمه)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما؛ حجةٌ مبرورةٌ أو عمرةٌ) [رواه أحمد وابن ماجه].

وبمثل هذا التفسير للجهاد الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فسر علماء الإسلام الجهاد.

قال ابن حجر رحمه الله: (بذل الجهد في قتال الكفار).

وقال القسطلاني رحمه الله: (قتال الكفار لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله).

وقال الكاساني رحمه الله: (وفي عرف الشرع؛ يستعمل في بذل الوسع والطاقة بالقتل في سبيل الله عز وجل بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك أو المبالغة في ذلك).

وقال صاحب "الدر المختار": (الدعاء إلى الدين الحق وقتال من لم يقبله).

وقد يطلق الجهاد في النصوص الشرعية على غير قتال الكفار:

كما قال صلى الله عليه وسلم: (المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه).

وقوله صلى الله عليه وسلم للذي استأذنه في الجهاد أحي والداك؟ قال: نعم، قال: (ففهيما فجاهد).

ولكن لفظ الجهاد إذا أطلق؛ فالمراد به قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، ولا ينصرف إلى غير قتال الكفار إلا بقرينة تدل على المراد - كما في الحديثين السابقين -

يقول ابن رشد: (وجهاد السيف؛ قتال المشركين على الدين، فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون).

ومما يدل على أن الجهاد إذا أطلق ينصرف إلى قتال الكفار ما يلي:

1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لا أجده)، قال صلى الله عليه وسلم: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟)، قال: ومن يستطيع ذلك؟!

قال أبو هريرة: (إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات) [رواه البخاري ومسلم].

ودلالة هذا الحديث على المراد؛ ظاهرة، فالصيام والقيام هما من جهاد النفس، ومع هذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا أجد ما يعدل الجهاد)، فدل على أن المراد بالجهاد إذا أطلق: هو جهاد الكفار لا مجاهدة النفس.

2) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مؤمنٌ يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله)، قالوا: ثم من؟ قال: (مؤمنٌ في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره) [رواه البخاري ومسلم].

فالذي يتقي الله في شعب من الشعاب مجاهد لنفسه، ومع هذا صرف النبي صلى الله عليه وسلم معنى الجهاد إلى قتال الكفار.

3) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها)، فقالوا: يا رسول الله أفلا نبشر الناس؟ قال: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) [رواه أحمد والبخاري].

فقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم من جلس في أرضه؛ غير مجاهد، مع أنه يجاهد نفسه على الصلاة والصيام ونحو ذلك من الجهاد النفسي على التكاليف الشرعية.

وكل الآيات والأحاديث التي تدل على فضائل الجهاد؛ فالمراد بها الجهاد الحقيقي، وهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، ولا تُحمل على جهاد النفس، وكذلك علماء الإسلام من محدثين وفقهاء؛ إذا بوبوا في كتبهم للجهاد فالمراد به جهاد الكفار القتالي لا مجاهدة النفس.

وليس جهاد النفس هو الجهاد الأكبر على الإطلاق كما يزعمه المتصوفة وأدعياء العلم الذين يثبطون الناس عن الجهاد.


أما حديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر):

فهو حديث ضعيف لا يصح، ضعفه البيهقي والعراقي والسيوطي والألباني في ضعيف الجامع الصغير وغيرهم رحمهم الله.

كما أن الحديث مخالف لقول الله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما}.

وقال حسن البنا رحمه الله: (شاع بين كثير من المسلمين أن قتال العدو هو الجهاد الأصغر وأن هناك جهادا أكبر هو جهاد النفس، وكثير منهم يستدل لذلك بما يروى "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: "جهاد القلب" أو "جهاد النفس"، وبعضهم يحاول بهذا أن يصرف الناس عن أهمية القتال والاستعداد له ونية الجهاد والأخذ في سبيله.

فأما هذا الأثر فليس بحديث على الصحيح.

قال أمير المؤمنين في الحديث الحافظ بن حجر في "تسديد القوس": "هو مشهور على الألسنة، وهو من كلام إبراهيم بن عبلة".

وقال العراقي في تخريج أحاديث "الإحياء": "رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر، ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر".

على أنه لو صح؛ فليس يعطي أبدا الانصراف عن الجهاد والاستعداد لإنقاذ بلاد المسلمين، ورد عادية أهل الكفر عنها، وإنما يكون معناه وجوب مجاهدة النفس حتى تخلص لله في كل عملها، فليُعلم).

كما أن وصف قتال الكفار بالجهاد الأصغر؛ لم يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة.

ثم إن من جاهد نفسه حقيقة حتى تغلب عليها؛ فإنه يسرع إلى امتثال أمر الله عز وجل بقتال الكفار، ومن تأخر عن قتال الكفار فليس بمجاهد لنفسه على امتثال أمر الله، فالتذرع بجهاد النفس؛ من الحيل الشيطانية الصارفة للمسلمين عن جهاد أعداءهم.

ولو كان الأمر كما يدعون؛ ما أمر الله سبحانه وتعالى ولا نبيه صلى الله عليه وسلم بقتال الكفار والحث عليه وبيان وجوبه وفرضيته وترغيب المؤمنين فيه، بذكر ثواب المجاهدين والشهداء، ولا جاء الوعيد الشديد والتوعد بالعقاب والعذاب الأليم لمن يتخلف عن الجهاد.

فالجهاد سبيل العزة والكرامة لهذه الأمة، وهو سبب بقائها وانتشار دعوتها، وما وقعت الذلة والمهانة على هذه الأمة وتسلط أحفاد القردة والخنازير عليها إلا بسبب تركها للجهاد، وظنها أن العبادة تنحصر في الصلاة والصيام وبعض الأذكار، حتى صار أبناء الأمة كالدجاج يحصدهم الكفار في جميع أنحاء العالم ويذبحونهم ويشردونهم ويسومونهم سوء العذاب، والأمة جامدة لا تتحرك، وكأنها تنتظر أن يأتي إليها الجزار ليقضي عليها هي الأخرى.

عن ابن عمر رصي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [رواه أحمد وأبو داود].

فهذا الموقف المخزي من الأمة؛ ليس بموقف أهل الإيمان، ولا أهل القرآن، ولا موقف من يدعي إتباع النبي عليه الصلاة والسلام.

فمن أراد أن يلبسه الله تعالى لباس أهل الإيمان؛ فليستمع لقول الله تبارك وتعالى: {إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون}.

ومن أراد أن يكتب في سجل أتباع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فليستمع لقول الله عز وجل: {لكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون}.

ومن أراد أن يكون من أهل الجنة؛ فليستمع لقوله سبحانه: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}.

فجاهد أخي الكريم - هداك الله - بمالك ونفسك في سبيل الله، واسلك سبيل نبيك الكريم عليه الصلاة والسلام وأصحابه الأبرار؛ يرزقك الله كرامة الدنيا والآخرة.

فإن أنت عشت فحر عزيز، وإن أنت مت فشهيد كريم.

{فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا}، {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيزٌ}.

اللهم ابعث في هذه الأمة روح الجهاد، وأخرج منها من يعيد لها العزة والرفعة والكرامة والتمكين، ورد المسلمين إلى دينهم ردا جميلا، إنك على كل شيء قدير.

واجعل - إلهي - بمنك وكرمك؛ موتنا شهادة في سبيلك، خالصة لوجهك الكريم.


وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-11-2008, 05:23 PM
الساعد القوي الساعد القوي غير متصل
محب الغلابة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 7,442
معدل تقييم المستوى: 17
الساعد القوي is on a distinguished road
افتراضي رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

الحمد لله رب والسلام عليكم
بارك الله بك ياأخي الفاضل
أنا تراني آتي أسأل أسئلة ليس لكي أسبر علمك لاحظ هنا
نحن فقط نتدارس دراسة
يعني من يقرئ يارعد ....
من يقرئ وعلى حسب ومختلف مستوى فهم العباد
بالدين
بالكلام
بالرد الطويل
عوام
بحث طويل
قصير
يعني الذي هو
سنرى بأنّ الصلاة عمود وقاعدة الدين
الجهاد هو سنام الدين وهو قسم العمل لأن من أركان الإسلام هو الإيمان وإن بحثنا بالأركان وفي الإيمان سنجد بأنّ إيمان دون عمل هذا غير مقبول فالإسلام هو تطابق لقول وعمل .
-
طيّب
ماعلاقة هذا بالإنفاق
وماعلاقة هذا بجهاد النفس
وماعلاقة هذا بقول الله وتحبون المال حبّا جمّا مثلا إن أردنا الربط بينهم لرجل من العوام
هل نستطيع أن نقول لرجل مثلا
مد إيدك على جيبتك وطلّع كل مابها للمجاهدين مثلا لنرى كيف يكون العطاء
وهل لنا مثل بهذا من مناقب الصحابة
وماهي أعلى مراتب الإيمان بالقلب
وماهي أعلى المراتب مما يقابلها بالعمل .
يعني إن اردنا بأن نفسر لعوام المسلمين بتفسير بسيط جدا
هل بإمكاننا أن نربط مد اليد على الجيبة ...ربطه مثلا بجهاد النفس ضد هذه الرغبة الخفية التي تريد أن تُبقي هذه اليد بالجيبة
أتمنى بأن اكون شعلت لك لمبة
والسلام عليكم

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03-11-2008, 06:03 PM
رعد الله القرشي رعد الله القرشي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 579
معدل تقييم المستوى: 7
رعد الله القرشي is on a distinguished road
افتراضي رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

اخي الحبيب الساعد القوي استمر انت في اشعال اللمبات حتي تأتي فاتورة الكهرباء بالمئات في اواخر الشهر ( أبتسم )

اخي الحبيب بارك الله فيكم علي اثارة هذه النقاط الحيوية في البحث المتواضع ولنا عودة بأذن الله تعالي في قسم الانفاق بخصوص الجهاد في سبيل الله وربط الانفاق بقسم جهاد النفس

ولكم كل التقدير والاحترام

رعد الله القرشي

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-12-2008, 03:03 PM
رعد الله القرشي رعد الله القرشي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 579
معدل تقييم المستوى: 7
رعد الله القرشي is on a distinguished road
Post رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي اشرف الخلق اجمعين سيدنا محمدا صلي الله عليه وسلم وعلي اله وصحبه اجميعن أما بعد/

أقول بداية اخي الحبيب الساعد القوي بأن النفس البشرية بطبيعتها هي نفس بخيلة تميل الي البخل اكثر منها الي الانفاق الا من رحم ربي عز وجل ... فنجد مثلا كثير من الافراد يفكرون مائة مرة قبل ان ينفقوا نفقة علي شيء ما ويترددون بل واذا انفقوها ندموا علي ما انفقوا ..فالنفس البشرية بطبيعتها تحب تخزين المال والذهب والفضة وهو ما قال عنهم رب العزة تبارك وتعالي ( والذين يكنزون الذهب والفضة ..) الي اخر الاية الكريمة وهناك الكثير من الايات الكريمه التي ذكرت لنا ذلك وبأن النفس البشرية هي بطبيعتها تميل الي البخل والشح ولكن دعنا نعود الي موضوع البحث ما علاقة الانفاق بالجهاد في سبيل الله وماعلاقته بجهاد النفس فدعنا نأخذ اولا علاقة الانفاق بجهاد النفس

فكما سبق وقلت ان النفس البشرية تميل الي كنز الثروات اكثر من انفاقها فأذن في حالة الانفاق انت بذلك تجاهد نفسك فمثلا اذا قلنا ان في جيبك مبلغ من المال ليس بالضروري ان يكون كبيرا وفي اثناء سيرك قابلت رجلا يسألك ان تعطيه مما اعطاك الله ..فماذا تفعل؟؟؟ كثير منا يدير وجهه الناحية الاخري ولكن البعض يعطيه حسنة فأنت بذلك تجاهد نفسك ان تخرج بعضا مما في جيبك وان تخسره مقابل ان تعطيه لرجل محتاج وربما لا تجد نتيجة ذلك الاحسان في وقتها ولكنك بالتأكيد تحصل علي ثواب من الله عزوجل فتجاهد صفة الشح والبخل وعدم الانفاق في نفسك بأن تجبرها علي اخراج النفقه وايضا عند الزكاة وكل صورة من صور الاحسان عن طريق الانفاق ... وايضا ما في حديث الرسول صلي الله عليه وسلم انه ينادي ملكين في السماء كل يوم عند شروق الشمس ويقول احدهما اللهم اعطي كل منفقا خلفا ويقول الاخر اللهم اعطي كل ممسكا تلفا .... هذا يبين لنا مدي الصراع الداخلي الذي يكون فيه الانسان حال انفاقه علي شيئا ما وياسبحان الله تجد ان معظم الصراع الذي يحدث بداخلنا عند الانفاق عندما تنفق في وجه من اوجه الخير والبر فتجد الصراع يبدأ بداخلك وانما الذي يشعل فتيله هو الشيطان اللعين الرجيم عليه لعنه الله ولكن علي العكس تجد اخرون ينفقون الكثير والكثير علي ملذاتهم والاهواء الشيطانيه اعاذنا الله واياكم منها وبدون اي تفكير فينفقون الالوف بدون اي تفكير رغم انه في بعض الاحيان يكون معلوم عنهم بخلهم وشحهم..

فهناك صلة وطيدة بين الانفاق في سبيل الله وبين مجاهدة النفس البشرية واجبارها علي اتيان هذه الصفة الحميدة

ولكن ما علاقة الانفاق بالجهاد في سبيل الله .؟ من خلال الاسطر القادمة تتضح لنا العلاقة بين الانفاق وبين الجهاد في سبيل الله

لابد للعقيدة من قوة تدافع عنها وتحميها وأن يكون للوطن قوة تحفظه من أعدائه المعتدين، وأن يكون للحق قوة تحميه من أعدائه الظالمين أولاد القردة والخنازير، وهذا مستنبط من قول الله تبارك وتعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) (سورة الأنفال:60).



وتتمثل القوة التي أمرنا الله بإعدادها: في قوة العقيدة وقوة الاتحاد والترابط وقوة الساعد والسلاح، ويتطلب لإعداد قوة الجهاد لتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني مال للإنفاق منه على التدريب وإعداد المجاهدين وتصنيع وشراء مستلزمات الجهاد من سلاح وعتاد ولكفالة أسر المجاهدين والشهداء الذين يستشهدون كل يوم من أجل تحرير الأقصى وفلسطين .



فهناك علاقة قوية بين المال والجهاد ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى في حصيلة الزكاة سهماً هو "وفى سبيل الله" وجاءت آيات الجهاد في القرآن تقرر هذه العلاقة فيقرن الله في كتابه التضحية بالنفس بالتضحية بالمال، يقول الحق تبارك وتعالى: (الذين آمنوا وهاجروا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) (البقرة:20)، وقوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) (التوبة:111).

ولنأخذ مثالا هو حاجة المجاهدين في فلسطين إلى المال :

لقد فرض الجهاد على إخواننا في فلسطين المحتلة ضد عدو غاشم: أخرج المسلمين من ديارهم واعتدى على مقدساتهم وقتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب والرجال، وهدم المباني، وقلع الزروع، ينطبق على هذا العدو قوله تبارك وتعالى: (لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) (التوبة:10).



وهؤلاء المجاهدون في فلسطين المحتلة لا يملكون من المال ومن العدة إلاّ القليل..ومع ذلك ما زالوا صامدين يستشعرون قول الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) (آل عمران:200)، ويحتاج المجاهدون النصرة بكل شيء: بالنفس وبالمال وبالكلمة والدعاء... وعلى المسلمين أن يقدموا لهم المال، وأن يثيروا قضيتهم في كل وسائل الإعلام، ثم يدعون لهم بالنصر، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم .


ونرجع الي قولك اخي الحبيب الساعد القوي بما ذكرته من الايه الكريمه التي يقول فيها رب العزة سبحانه وتعالي ( وتحبون المال حبا جما ..) الي اخر الاية الكريمه فهذا دليل اخر يدل علي مما سبق من كلامي الذي اوضحت فيه ان النفس البشرية نفس تميل بطبيعتها الي تخزين المال والثروات من ذهب وفضة الي اخرها

ارجوا ان اكون قد اوضحت ولو نقطه يسيرة في بحر علم الجهاد

جزاكم الله خيرا

اخيكم في الله

رعد الله القرشي

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 03-13-2008, 05:26 PM
الساعد القوي الساعد القوي غير متصل
محب الغلابة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 7,442
معدل تقييم المستوى: 17
الساعد القوي is on a distinguished road
افتراضي رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قلت لي أشعل اللمبات يالساعد ، وأنا ساعدك القويّ بإذن الله
قرأتها كلّها
لكن الدين حُجُرات ونحن نريد بأن نُفهم العوام أكثر يارعد فاليقين أعلى مراتب الإيمان ويقابله الجهاد بالعمل واليقين بالقلب والصلاة عمود الدين وهو حبل مابين الله وعباده واستمساك بعروة وثقى وهناك شيئا مابين الصلاة واليقين
أيّ مابين العمود والقاعدة ومابين السنم ، كيف سنفهم العباد يارعد
فالرعد صوت

أتصدق يارعد شيئا
إن قلت أنّ كل مايفعله الإنسان يفعله لوجه الله
جملة عاديّة جداً تمُرّ هكذا بعقلنا نحن البشر
تأمّل بها
وشدد على
كل
وشدد على
مايفعله
وهذه لمبة يارعد
ياالله ولكن إنّها لمبة من سنا برق
وليس كلما أضاء مشى الإنسان
وكلما أظلم جلس
أيّ يقين ولاعبادة على حرف

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 03-16-2008, 12:09 AM
رعد الله القرشي رعد الله القرشي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 579
معدل تقييم المستوى: 7
رعد الله القرشي is on a distinguished road
افتراضي رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

اخي الحبيب الساعد القوي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل لك اخي الكريم ان توضح اكثر لي ماهو الاستفسار الذي تتسائل بشأنه لان هناك امور اختلطت علي في ردك الاخير اخي الحبيب

بارك الله فيكم وجزاك الله خيرا

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 03-17-2008, 04:25 AM
الساعد القوي الساعد القوي غير متصل
محب الغلابة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 7,442
معدل تقييم المستوى: 17
الساعد القوي is on a distinguished road
افتراضي رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم يارعد
اليقين أعلى مراتب الإيمان
الإيمان بالقلب
الجهاد عمل
الجهاد سنام العمل
إذاً في المراتب
الجهاد= اليقين
هذا إن قارنا الإيمان بالعمل
فكما قلت لك الإيمان في القلب أليس كذلك وأعلى مراتبه اليقين
ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث الصلاة عمود الدين وبرواية أخرى عماد الدين من تركها ترك الدين
أي من نظر للصلاة يارعد فهي تجمع بين الإثنين ، تجمع بين عمل وبين ونطق بالشهادتين وهي إسلام
وعندنا حديث يقول عن شعب الإيمان أنه بضع وستون شعبه أدناها إناطة الأذى عن الطريق .
-
-
هل عقدت الأمور عليك يارعد أم بدأت أفندها لكي تنتبه لها .
-
ومابين العمود أيّ الصلاة واليقين درجات (( هذا إن أخذنا معيار الصلاة على أساس أنها من باب إسلام ومنه ننطلق لكي نكون مؤمنين ))
وللإيمان درجات .
وقال الله في قرأنه الحكيم في سورة الحجرات في الآية الرابعة عشر
قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
-
ومابين العمود أيّ الصلاة هنا مرّة أخرى إن أخذناها من باب أنها عمل يتطلب وضوء وركوع وسجود وقارنّاها مع الجهاد ، سنرى أيضا أنّ هناك درجات وطبقات تفاوت الوصف بينها وبين الإيمان وتواتر ، حتى أنّ هناك ترتيب نلاحظه في القرآن جاء أكثر من مرّة
تصاعد طرديّ بين العمل والإيمان لأنه الإيمان مرتبط بالعمل والعمل مرتبط بالإيمان وكذلك القول باللسان .
-
لهذا نرى بأن من كان إيمانه بمرتبة عالية ، وكان عمله لوجه الله بكل شيئ أيّ لم يكن منقوص وكأنّه أرض معطائة
-
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا
-
تراه مثل الأرض ، مثل الشجرة الخضراء المثمرة يعطي ثمرا ولاينقص (( يظلم )) منه شيئا .
-
لوجه الله دائما لايسأل ولايكمش ولايحبس سائله ويجاهد نفسه إن أمرته بالبخل وتراه وقاه الله شح نفسه حتى ولو كان به خصاصة تراه يفضل غيره عن نفسه .
هذا من ناحية الإنفاق .
-
هل يارعد بدأت أفتح لك الأبواب حين قلت لك أنّ كل شيئ لوجه الله (( بالفعل ))
-
يعني الكلمة والحركة كل شيئ بحياته الإنسان تراه محركه حب الله وهنا يأتي جهاد النفس على كل شيئ ، لماذا ؟؟
لأنّه البني طمّاع ويحب الحياة بمتاعها ويحب المال ويلهيه التكاثر ويحب اللهو وكل أنواع المعاصي والزينة كما تعلم من نساء وأولاد وتفاخر بكل شيئ حتى بالسيارات وبالإبل وبالخيل وهذا كلّه من الهوى ، وجهاده مما تكرهه النفس أيّ حين ينهي المرئ نفسه عن هذا النوع من الهوى هو نوع من الجهاد ولكن معه إكراه . فوجب على البني آدم التوازن بكل شيئ بأن لايكون مسرف ولايكون مقتر لأنّه رب العالمين قال: كلوا من طيبات مارزقناكم . وقال : ولاتجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولاتبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا .
وهكذا العبد يارعد
وحين يعصيه يستغفره ويطلب رضاه
-
-
ويارعد لقد بدئ الله أهل الإيمان بالصبر من سورة البقرة فقال إستعينوا لأنّ هذا يدخل للإثنان أيّ الصبر يحتاجه المرئ للقسمين للإيمان بالقلب وللإيمان بالعمل
-
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
-
-
ألم نتفق يارعد إن نظرت إلى الأعلى بأن هناك طبقات ونحن نعلم بأن الدين ليس هو إيمان فقط هو إيمان وعمل .
-
ولنتأمل بسورة التوبة :
-
أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ

-
فلاحظ يارعد قبل أن يقوم المرئ بفعل الجهاد الفعليّ بالنفس وجب عليه بأن يكون وصل إلى مرحلة معيّنة من الإيمان برب العالمين
يترك ورائه كل شيئ .
هذه قد تكون طويلة في حياته ويعيشها طويلا ويأتيه النداء فيلبيه .
أوّ تكون فترة قصيرة .
أيّ فجأة يسمع نداء جهاد
فيترك كل شيئ ورائه ويلبي
أوّ ترى قوم ربّ يسّر ولا تُعسر كحال أمّة محمد صلى الله عليه وسلم وسواد المسلمين الآن .
وترى قوم محروقين يتوجعون على حال الأمّة ...محروقين ، أيضا كحال الكثير مما نرى أعيننا من هنا وهناك .
-
-
ولنا عودة بإذن الله لكن أتمنى بأن أكون قد بيّنت قليلا هنا من الأمر

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-23-2008, 04:33 AM
رعد الله القرشي رعد الله القرشي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 579
معدل تقييم المستوى: 7
رعد الله القرشي is on a distinguished road
Post رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعــد:

أخي الحبيب الساعد القوي ... جزاك الله خيرا واعذرني علي تأخري في الرد عليك مؤخرا وارجوا من الله تبارك وتعالي بأن يجمعنا واياك في جنان الخلد ... وسأحاول توضيح ما طلبت اخي الحبيب سائلا الله عز وجل ان ينفعنا واياك من علمه الذي علم الانسان به انه ولي ذلك والقادر عليه مستعينا ببعض المصادر الاخري والتي سأنقل منها ما يتطرق لهذا الموضوع نقلا ...

أنت قلت اخي الكريم بأن اعلي مراتب الايمان هو اليقين وان اليقين والايمان محلهما واحد وهو القلب ... وقلت ايضا بأن الجهاد عمل وان اعلي مراتب العمل هو الجهاد اذن كما قلت أن اليقين = الجهاد ...ولكن .. اليقين يوجد بالقلب ولكي يخرج اليقين خارج الحيز المعنوي ليتخذ حيزا ماديا يتطلب ذلك الوصول لدرجه عالية من الايمان واليقين ... بمعني اخر انه يجب لكي يخرج هذا اليقين من حيزه المعنوي والمتمثل بالايمان الموجود بالقلب لكي يتخذ شكلا ماديا وهو العمل يجب ان يصل الانسان لدرجة عالية من الايمان ... فكما قلت اخي الحبيب انه توجد درجات عدة بين العمل وبين اليقين والذي هو اعلي مراتب الايمان وضربت مثلا بالصلاة والتي قال عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم بأنها عامود الدين ... من تركها فقد ترك الدين ومن اقامها فقد اقام الدين ... وذكرت ايضا حديث شعب الايمان بانه احدي وستون شعبة ادناها اماطة الاذي عن الطريق...فدعنا ننظر الي الاثنتين ( الصلاة واماطة الاذي عن الطريق )..

فيما يشتركان؟؟؟؟
كلاهما عمل ... الصلاة تتطلب القيام بها علي الوجه الذي بينه رسول الله صلي الله عليه وسلم فهي تتطلب شكلا ماديا معينا ومفروضا لكي تتوافر فيها شروط الصحة من نية ووضوء وادائها علي النحو الصحيح ... واماطة الاذي عن الطريق ايضا عملا ماديا يتمثل في تجنيب اي شيء يعتبر اذية في الطرقات من احجار او اشواك او غيرها ..

ولكن ما الفرق بينهما اخي الحبيب...هل هذا يعني ان الصلاة تتساوي مع اماطة الاذي عن الطريق في درجتها؟!!
بالطبع لا اخي الكريم ...

فلكي تؤدي الصلاة علي وجهها الصحيح يجب ان يتوافر فيك شروط معنوية ومادية من الشروط المعنوية الاسلام والطهر والنية الصادقة ومن الشروط المادية الوضوء والقيام بها علي الوجه الامثل والصحيح لها

بينما اماطة الاذي لا يشترط في القائم بها ان يكون مسلما فقد يكون مسلما او غير مسلم .. ولكنها اذا كانت من المسلم فانها تعتبر ادني درجات الايمان ...فلا يشترط القيام بها توافر شروط معنوية محددة ومفروضه ..

وطالما اننا نتحدث هنا عن الشروط المعنوية فلا مجال لنا الا الحديث عن القلب الذي هو مستقر ومستودع الاشياء المعنوية جميعا .. فالقلب هو المتحكم بحالة الفرد المعنوية وجميع معنويات الانسان تصب في مكان واحد هو قلبه فاذا كان قلبك عامرا بالايمان ووصلت لدرجة معينة من الايمان والروح المعنوية الايمانية فستجد نفسك تصب هذا في حيز مادي ...فمثلا وصلت لدرجه معينة من الاسلام قمت فيها بالصلاة والصيام والزكاة واداء الفروض الواجبة عليك .. بعدها انتقلت لدرجة معنوية اخري اعلي من سابقتها قمت نتيجة عنها بالقيام بالسنن والنوافل ثم انتقلت الي درجة ايمانية اعلي قمت بخلالها بالقيام باعمال البر والخير وهكذا وهكذا ماتزال ترتقي بنفسك حتي تصل لدرجة معينه من الايمان واليقين لدرجة انك تجد نفسك تترك كل ما لذ وطاب من متع الحياة الدنيا الفانية وتجد نفسك تسعي وراء الاخرة تطلبها كيفما شئت ...
وهل من طالب للاخرة لا يتمني الا موت الشهداء بعد الجهاد والاثخان في الاعداء؟!!!!!!!؟

فنقول: إن أعمال القلب تبدأ جميعاً بعمل واحد ألا وهو العلم.



فالعمل الذي تبدأ به أعمال القلوب جميعاً هو العلم. ولذلك الإمام البخاري رحمه الله جعل ترجمة في صحيحه: '' باب العلم قبل القول والعمل وقول الله - تبارك وتعالى -: فَاْعلَمْ أَنَّهُ لاْ إِلَه إِلاْ الله وَاْسّتَغْفِرْ لِذَنْبِك [محمد:19] '' فأول ما يطرق قلب المؤمن من معرفة الرب تبارك وتعالى والإيمان به هو العلم، وهو أن يعلم أنه لا إله إلا الله، وهذه هي شهادة الحق التي فسر بها بعض السلف قول الله تبارك وتعالى إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف:86] وهي: الصدق الذي فسر به بعض السلف أيضاً قول الله تبارك وتعالى: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ [الزمر:33] وهي أيضاً الكلمة الباقية التي يفسر بها قول الله تبارك وتعالى: وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الزخرف:28].



العلم بأنه لا إله إلا الله، والعلم بأن الله تبارك وتعالى حق، وأن النار حق، وأن الجنة حق، وأن البعث بعد الموت حق، وأن الرسل حق، وكل ما أخبر الله تبارك وتعالى به أو أخبر به رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أمر الغيب حق.



لكن هذا العلم أو هذه المعرفة بالله تبارك وتعالى، تخرج الإنسان إذا اعتقدها اعتقاداً جازماً عن الشك وعن الريب، كما قال الله تبارك وتعالى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:1-2] فهذه تخرج الإنسان عن حد الريب والشك والظن ليصبح مؤمناً بالله تبارك وتعالى.

علاقة العلم باليقين

إن العمل القلبي الذي هو زيادة واستمرار ونماء لهذا العلم ولهذه المعرفة هو اليقين، فإذاً نستطيع أن نستنتج نتيجة وهي: أنه ليس كل عالم موقن.



فالذين يعلمون أنه لا إله إلا الله ولا ريب عندهم في ذلك، بل لديهم القدر الذي يخرجهم من حد الشكوك والريب، هم كثير، لكن المؤمنين منهم بصفات اليقين التي نريد أن نتحدث عنها، والتي هي المقصود والغرض في هذا الموضوع هم قليل، فالموقنون قليل، ويقابل ذلك في الأعمال الظاهرة أن المسلمين كثير.



ونعني بالمسلمين الملتزمين بأداء ما افترضه الله تبارك وتعالى من الأركان الظاهرة، كما جاء في حديث جبريل عليه السلام، فهم يشهدون بأن لا إله إلا الله، ويصلون، ويصومون، ويحجون ويزكون، إلى آخر ذلك، ولكنهم لم يرتقوا إلى درجة الإيمان، كما قال الله تبارك وتعالى عن الأعراب قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات:14].



وأعلى من ذلك درجة الإحسان، فنحن هنا نتكلم عن اليقين، باعتباره الإحسان في باب العلميات وفي باب الاعتقادات، كما أن الإحسان الذي فسره حديث جبريل عليه السلام في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك } وهذا في العمليات، وإن كان لا انفكاك ولا انفصال بين العلميات وبين العمليات، لكن اليقين يطلق على ما هو من خصائص عمل القلب بالدرجة الأولى، وتكون أعمال الجوارح ثمرة له، وتكون مما يصدقه ويزيده وهو يزيدها


علاقة اليقين بالإيمان

إن اليقين كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فيما علقه البخاري : [[الصبر شطر الإيمان، واليقين الإيمان كله ]]، وهذا الكلام هو من درر الكلام وغرره، وما أكثر من يتكلم به من السلف الصالح وقد يغفل عنها الكثير والكثير من الذين لا يطالعون سيرهم ولا يتابعون أقوالهم رضي الله عنهم، فإن هذه العبارة الوجيزة تحمل معانٍ عظيمة جداً، فقد جعل عبد الله رضي الله عنه الصبر شطر الإيمان، ولكنه جعل اليقين الإيمان كله، فلِمَ ذلك؟

الصبر هو حالة تصاحب العابد في عبادته، فهو يرجع إلى قول الله تبارك وتعالى في الفاتحة : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] فالصبر يرجع إلى أي الأمرين؟ يرجع إلى الاستعانة، فاصبر واستعن بالله وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [البقرة:45] وقال تعالى: قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ [الأعراف:128] إلى آخر ذلك، فيستعين العابد، ويستصحب هذا العمل -وهو عمل قلبي عظيم- في طريقة سلوكه للصراط المستقيم، فيعبد الله تبارك وتعالى بالصبر، ففي كل أمر يصبر على طاعة الله، ويصبر عن معصية الله، ويصبر على أقدار الله، لكن اليقين الإيمان كله؛ لأن العبادة لا بد أن تكون عن يقين، وما الصبر إلا ثمرة من ثمرات اليقين، فاليقين يشمل الإيمان كله، ويشمل الدين كله.



ولهذا يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند :



{أحب الأعمال إلى الله عز وجل، إيمان لا ريب فيه أو لا شك فيه } فهذا هو أحب عمل إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقال بعد ذلك {وجهاد لا غلول فيه، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة }.



فأحب الأعمال إلى الله هو الإيمان الذي لا ريب فيه ولا شك فيه، وهو الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين، فلذلك كان حقاً أن اليقين هو الإيمان، وهو الدين كله، ويشهد لذلك أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما وعد من شهد أن لا إله إلا الله بالجنة وأن يحرمه على النار، جعل ذلك مقترناً باليقين كما هو مقترن بالإخلاص، كما في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في قصة غزوة تبوك عندما اشتد الأمر على الصحابة رضي الله عنهم، فأرادوا أن يذبحوا جمالهم ليأكلوا منها، فقال عمر رضي الله عنه {يا رسول الله: لو جمعت الطعام الذي عند المسلمين ثم دعوت الله تبارك وتعالى فيبارك الله تعالى فيه، ففعل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمشورته، فبارك الله لهم في طعامهم وتزودوا جميعاً }، ثم قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد مستيقناً بهما غير شاك إلا دخل الجنة }، فهذا معنى ذلك.



ففي مثل هذه الحالة -حالة اليقين- من رأى آية من آيات الله، كما رأى الصحابة الكرام أمام أعينهم، فمن أيقن بذلك فقد شهد أن لا إله إلا الله حقاً، فلا بد أنه في هذه الحالة قد كَمُل إيمانه، فأصبح حقاً أن اليقين هو الإيمان كله.



وكذلك في قصة وفاة معاذ رضي الله عنه وهي أيضاً قصة صحيحة رواها الإمام أحمد رضي الله عنه بسند ثلاثي صحيح، عن جابر رضي الله عنه، يقول جابر رضي الله عنه : {أنا ممن حضر معاذاً رضي الله عنه عند موته، قال: ارفعوا عني سجف القبة -طرف القبة ليخاطب الناس- ارفعوا عني أحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ما منعني أن أحدثكم به إلا أن تتكلوا، سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: من شهد أن لا إله إلا الله موقناً بها من قلبه دخل الجنة }، وقال في رواية: { حرم على النار من شهد أن لا إله إلا الله موقناً بها من قلبه } فهكذا يبلغ اليقين في أصحابه، وهذا هو اليقين الذي يمحو كل شبهة ويمحو كل شهوة، فيصبح الإنسان ذا قلب أجرد أزهر يتلألأ نوراً بما نوره الله تبارك وتعالى.
_______________________________________________

الصبر واليقين من صفات الهداة المهديين

وهنا وقفة عظيمة في اقتران الصبر باليقين كما في كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، المأخوذ من القرآن من قول الله تبارك وتعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24].

فهذه هي صفات الهادين المهديين، الذين يخرج الله تبارك وتعالى بهم العباد من الظلمات إلى النور ويقيم بهم الحجة.



فأئمة الهدى هذا شأنهم وهذه صفتهم، ولن تجد داعية من دعاة الحق، وإمام من أئمة الهدى، إلا أعطاه الله من هاتين الصفتين ما يشاء عز وجل: الصبر واليقين، لولا الصبر لما تحمل، ولما قاوم الابتلاء والفتن، التي لا بد أن يتعرض لها كل من دعا إلى الله تبارك وتعالى، ولولا اليقين أيضاً لما استمر ولما تابع، ولما كانت سيرته الاستقامة على هذا الدين والثبات، مهما كانت العوائق ومهما كانت العقبات فهاتان الصفتان من جمعهما أوتي الإمامة في الدين.



ولهذا يقول سفيان رحمه الله: [[أخذوا برأس الأمر فجعلهم رءوساء على الناس أئمة لهم ]].



ورأس الأمر وأفضله أو أعلاه -أي في أعمال القلب- هو اليقين ومعه الصبر، فلما أخذوا من أعمال القلب ومن الطاعات برأسها، جعلهم الله تبارك وتعالى رءوساء على الناس أئمة يدعون إلى الهدى.



فلا بد من اقتران هذين لكل من دعا إلى الله، ولكل من جاهد في سبيل الله تبارك وتعالى ولكل من أراد أن يتقرب إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأن يعبد الله كما أراد وكما رضي وكما شرع لنا أن نعبده.

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-23-2008, 04:34 AM
رعد الله القرشي رعد الله القرشي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 579
معدل تقييم المستوى: 7
رعد الله القرشي is on a distinguished road
Post رد: بحث: الجهاد في سبيل الله عز وجل..نرجوا التفاعل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعــد:

أخي الحبيب الساعد القوي ... جزاك الله خيرا واعذرني علي تأخري في الرد عليك مؤخرا وارجوا من الله تبارك وتعالي بأن يجمعنا واياك في جنان الخلد ... وسأحاول توضيح ما طلبت اخي الحبيب سائلا الله عز وجل ان ينفعنا واياك من علمه الذي علم الانسان به انه ولي ذلك والقادر عليه مستعينا ببعض المصادر الاخري والتي سأنقل منها ما يتطرق لهذا الموضوع نقلا ...

أنت قلت اخي الكريم بأن اعلي مراتب الايمان هو اليقين وان اليقين والايمان محلهما واحد وهو القلب ... وقلت ايضا بأن الجهاد عمل وان اعلي مراتب العمل هو الجهاد اذن كما قلت أن اليقين = الجهاد ...ولكن .. اليقين يوجد بالقلب ولكي يخرج اليقين خارج الحيز المعنوي ليتخذ حيزا ماديا يتطلب ذلك الوصول لدرجه عالية من الايمان واليقين ... بمعني اخر انه يجب لكي يخرج هذا اليقين من حيزه المعنوي والمتمثل بالايمان الموجود بالقلب لكي يتخذ شكلا ماديا وهو العمل يجب ان يصل الانسان لدرجة عالية من الايمان ... فكما قلت اخي الحبيب انه توجد درجات عدة بين العمل وبين اليقين والذي هو اعلي مراتب الايمان وضربت مثلا بالصلاة والتي قال عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم بأنها عامود الدين ... من تركها فقد ترك الدين ومن اقامها فقد اقام الدين ... وذكرت ايضا حديث شعب الايمان بانه احدي وستون شعبة ادناها اماطة الاذي عن الطريق...فدعنا ننظر الي الاثنتين ( الصلاة واماطة الاذي عن الطريق )..

فيما يشتركان؟؟؟؟
كلاهما عمل ... الصلاة تتطلب القيام بها علي الوجه الذي بينه رسول الله صلي الله عليه وسلم فهي تتطلب شكلا ماديا معينا ومفروضا لكي تتوافر فيها شروط الصحة من نية ووضوء وادائها علي النحو الصحيح ... واماطة الاذي عن الطريق ايضا عملا ماديا يتمثل في تجنيب اي شيء يعتبر اذية في الطرقات من احجار او اشواك او غيرها ..

ولكن ما الفرق بينهما اخي الحبيب...هل هذا يعني ان الصلاة تتساوي مع اماطة الاذي عن الطريق في درجتها؟!!
بالطبع لا اخي الكريم ...

فلكي تؤدي الصلاة علي وجهها الصحيح يجب ان يتوافر فيك شروط معنوية ومادية من الشروط المعنوية الاسلام والطهر والنية الصادقة ومن الشروط المادية الوضوء والقيام بها علي الوجه الامثل والصحيح لها

بينما اماطة الاذي لا يشترط في القائم بها ان يكون مسلما فقد يكون مسلما او غير مسلم .. ولكنها اذا كانت من المسلم فانها تعتبر ادني درجات الايمان ...فلا يشترط القيام بها توافر شروط معنوية محددة ومفروضه ..

وطالما اننا نتحدث هنا عن الشروط المعنوية فلا مجال لنا الا الحديث عن القلب الذي هو مستقر ومستودع الاشياء المعنوية جميعا .. فالقلب هو المتحكم بحالة الفرد المعنوية وجميع معنويات الانسان تصب في مكان واحد هو قلبه فاذا كان قلبك عامرا بالايمان ووصلت لدرجة معينة من الايمان والروح المعنوية الايمانية فستجد نفسك تصب هذا في حيز مادي ...فمثلا وصلت لدرجه معينة من الاسلام قمت فيها بالصلاة والصيام والزكاة واداء الفروض الواجبة عليك .. بعدها انتقلت لدرجة معنوية اخري اعلي من سابقتها قمت نتيجة عنها بالقيام بالسنن والنوافل ثم انتقلت الي درجة ايمانية اعلي قمت بخلالها بالقيام باعمال البر والخير وهكذا وهكذا ماتزال ترتقي بنفسك حتي تصل لدرجة معينه من الايمان واليقين لدرجة انك تجد نفسك تترك كل ما لذ وطاب من متع الحياة الدنيا الفانية وتجد نفسك تسعي وراء الاخرة تطلبها كيفما شئت ...
وهل من طالب للاخرة لا يتمني الا موت الشهداء بعد الجهاد والاثخان في الاعداء؟!!!!!!!؟

فنقول: إن أعمال القلب تبدأ جميعاً بعمل واحد ألا وهو العلم.



فالعمل الذي تبدأ به أعمال القلوب جميعاً هو العلم. ولذلك الإمام البخاري رحمه الله جعل ترجمة في صحيحه: '' باب العلم قبل القول والعمل وقول الله - تبارك وتعالى -: فَاْعلَمْ أَنَّهُ لاْ إِلَه إِلاْ الله وَاْسّتَغْفِرْ لِذَنْبِك [محمد:19] '' فأول ما يطرق قلب المؤمن من معرفة الرب تبارك وتعالى والإيمان به هو العلم، وهو أن يعلم أنه لا إله إلا الله، وهذه هي شهادة الحق التي فسر بها بعض السلف قول الله تبارك وتعالى إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف:86] وهي: الصدق الذي فسر به بعض السلف أيضاً قول الله تبارك وتعالى: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ [الزمر:33] وهي أيضاً الكلمة الباقية التي يفسر بها قول الله تبارك وتعالى: وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الزخرف:28].



العلم بأنه لا إله إلا الله، والعلم بأن الله تبارك وتعالى حق، وأن النار حق، وأن الجنة حق، وأن البعث بعد الموت حق، وأن الرسل حق، وكل ما أخبر الله تبارك وتعالى به أو أخبر به رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أمر الغيب حق.



لكن هذا العلم أو هذه المعرفة بالله تبارك وتعالى، تخرج الإنسان إذا اعتقدها اعتقاداً جازماً عن الشك وعن الريب، كما قال الله تبارك وتعالى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:1-2] فهذه تخرج الإنسان عن حد الريب والشك والظن ليصبح مؤمناً بالله تبارك وتعالى.

علاقة العلم باليقين

إن العمل القلبي الذي هو زيادة واستمرار ونماء لهذا العلم ولهذه المعرفة هو اليقين، فإذاً نستطيع أن نستنتج نتيجة وهي: أنه ليس كل عالم موقن.



فالذين يعلمون أنه لا إله إلا الله ولا ريب عندهم في ذلك، بل لديهم القدر الذي يخرجهم من حد الشكوك والريب، هم كثير، لكن المؤمنين منهم بصفات اليقين التي نريد أن نتحدث عنها، والتي هي المقصود والغرض في هذا الموضوع هم قليل، فالموقنون قليل، ويقابل ذلك في الأعمال الظاهرة أن المسلمين كثير.



ونعني بالمسلمين الملتزمين بأداء ما افترضه الله تبارك وتعالى من الأركان الظاهرة، كما جاء في حديث جبريل عليه السلام، فهم يشهدون بأن لا إله إلا الله، ويصلون، ويصومون، ويحجون ويزكون، إلى آخر ذلك، ولكنهم لم يرتقوا إلى درجة الإيمان، كما قال الله تبارك وتعالى عن الأعراب قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات:14].



وأعلى من ذلك درجة الإحسان، فنحن هنا نتكلم عن اليقين، باعتباره الإحسان في باب العلميات وفي باب الاعتقادات، كما أن الإحسان الذي فسره حديث جبريل عليه السلام في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك } وهذا في العمليات، وإن كان لا انفكاك ولا انفصال بين العلميات وبين العمليات، لكن اليقين يطلق على ما هو من خصائص عمل القلب بالدرجة الأولى، وتكون أعمال الجوارح ثمرة له، وتكون مما يصدقه ويزيده وهو يزيدها


علاقة اليقين بالإيمان

إن اليقين كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فيما علقه البخاري : [[الصبر شطر الإيمان، واليقين الإيمان كله ]]، وهذا الكلام هو من درر الكلام وغرره، وما أكثر من يتكلم به من السلف الصالح وقد يغفل عنها الكثير والكثير من الذين لا يطالعون سيرهم ولا يتابعون أقوالهم رضي الله عنهم، فإن هذه العبارة الوجيزة تحمل معانٍ عظيمة جداً، فقد جعل عبد الله رضي الله عنه الصبر شطر الإيمان، ولكنه جعل اليقين الإيمان كله، فلِمَ ذلك؟

الصبر هو حالة تصاحب العابد في عبادته، فهو يرجع إلى قول الله تبارك وتعالى في الفاتحة : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] فالصبر يرجع إلى أي الأمرين؟ يرجع إلى الاستعانة، فاصبر واستعن بالله وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [البقرة:45] وقال تعالى: قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ [الأعراف:128] إلى آخر ذلك، فيستعين العابد، ويستصحب هذا العمل -وهو عمل قلبي عظيم- في طريقة سلوكه للصراط المستقيم، فيعبد الله تبارك وتعالى بالصبر، ففي كل أمر يصبر على طاعة الله، ويصبر عن معصية الله، ويصبر على أقدار الله، لكن اليقين الإيمان كله؛ لأن العبادة لا بد أن تكون عن يقين، وما الصبر إلا ثمرة من ثمرات اليقين، فاليقين يشمل الإيمان كله، ويشمل الدين كله.



ولهذا يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند :



{أحب الأعمال إلى الله عز وجل، إيمان لا ريب فيه أو لا شك فيه } فهذا هو أحب عمل إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقال بعد ذلك {وجهاد لا غلول فيه، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة }.



فأحب الأعمال إلى الله هو الإيمان الذي لا ريب فيه ولا شك فيه، وهو الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين، فلذلك كان حقاً أن اليقين هو الإيمان، وهو الدين كله، ويشهد لذلك أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما وعد من شهد أن لا إله إلا الله بالجنة وأن يحرمه على النار، جعل ذلك مقترناً باليقين كما هو مقترن بالإخلاص، كما في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في قصة غزوة تبوك عندما اشتد الأمر على الصحابة رضي الله عنهم، فأرادوا أن يذبحوا جمالهم ليأكلوا منها، فقال عمر رضي الله عنه {يا رسول الله: لو جمعت الطعام الذي عند المسلمين ثم دعوت الله تبارك وتعالى فيبارك الله تعالى فيه، ففعل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمشورته، فبارك الله لهم في طعامهم وتزودوا جميعاً }، ثم قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد مستيقناً بهما غير شاك إلا دخل الجنة }، فهذا معنى ذلك.



ففي مثل هذه الحالة -حالة اليقين- من رأى آية من آيات الله، كما رأى الصحابة الكرام أمام أعينهم، فمن أيقن بذلك فقد شهد أن لا إله إلا الله حقاً، فلا بد أنه في هذه الحالة قد كَمُل إيمانه، فأصبح حقاً أن اليقين هو الإيمان كله.



وكذلك في قصة وفاة معاذ رضي الله عنه وهي أيضاً قصة صحيحة رواها الإمام أحمد رضي الله عنه بسند ثلاثي صحيح، عن جابر رضي الله عنه، يقول جابر رضي الله عنه : {أنا ممن حضر معاذاً رضي الله عنه عند موته، قال: ارفعوا عني سجف القبة -طرف القبة ليخاطب الناس- ارفعوا عني أحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ما منعني أن أحدثكم به إلا أن تتكلوا، سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: من شهد أن لا إله إلا الله موقناً بها من قلبه دخل الجنة }، وقال في رواية: { حرم على النار من شهد أن لا إله إلا الله موقناً بها من قلبه } فهكذا يبلغ اليقين في أصحابه، وهذا هو اليقين الذي يمحو كل شبهة ويمحو كل شهوة، فيصبح الإنسان ذا قلب أجرد أزهر يتلألأ نوراً بما نوره الله تبارك وتعالى.
_______________________________________________

الصبر واليقين من صفات الهداة المهديين

وهنا وقفة عظيمة في اقتران الصبر باليقين كما في كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، المأخوذ من القرآن من قول الله تبارك وتعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24].

فهذه هي صفات الهادين المهديين، الذين يخرج الله تبارك وتعالى بهم العباد من الظلمات إلى النور ويقيم بهم الحجة.



فأئمة الهدى هذا شأنهم وهذه صفتهم، ولن تجد داعية من دعاة الحق، وإمام من أئمة الهدى، إلا أعطاه الله من هاتين الصفتين ما يشاء عز وجل: الصبر واليقين، لولا الصبر لما تحمل، ولما قاوم الابتلاء والفتن، التي لا بد أن يتعرض لها كل من دعا إلى الله تبارك وتعالى، ولولا اليقين أيضاً لما استمر ولما تابع، ولما كانت سيرته الاستقامة على هذا الدين والثبات، مهما كانت العوائق ومهما كانت العقبات فهاتان الصفتان من جمعهما أوتي الإمامة في الدين.



ولهذا يقول سفيان رحمه الله: [[أخذوا برأس الأمر فجعلهم رءوساء على الناس أئمة لهم ]].



ورأس الأمر وأفضله أو أعلاه -أي في أعمال القلب- هو اليقين ومعه الصبر، فلما أخذوا من أعمال القلب ومن الطاعات برأسها، جعلهم الله تبارك وتعالى رءوساء على الناس أئمة يدعون إلى الهدى.



فلا بد من اقتران هذين لكل من دعا إلى الله، ولكل من جاهد في سبيل الله تبارك وتعالى ولكل من أراد أن يتقرب إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأن يعبد الله كما أراد وكما رضي وكما شرع لنا أن نعبده.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.