انقلاب أبيض داخل المزرعة السعودية؟
وأطرم الدرعية تعشى بأبناء السديرية قبل أن يتغدوا به
نفذ تعليمات أوباما وضرب خصومه في مقتل وكل شيء يهون في سبيل الكرسي!
واللحيدان ذهب ضحية فتواه ضد أصحاب الفضائيات؟
باغت الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بقية أخوته غير الأشقاء الذين يُطلق عليهم لقب السدارى أو أبناء السديرية بقرارات جريئة وصاعقة بالنسبة لهم, حيث جردهم من رجالهم الأوفياء وأتباعهم المخلصين وحرمهم مما تبقى لهم من سلطة رمزية فسحب البساط السعودي من تحت أرجلهم.
حيث أنتهز فرصة غياب ولي عهده المُسرطن سلطان بن عبد العزيز في الولايات المُتحدة لغرض العلاج, فقام بقص أجنحتهم الطويلة والتخلص من رجالاتهم وعيونهم ليخلوا له الجو ويتفرغ ويتفرد بالحكم.
فقد قام الملك السعودي بتغيير قائد القوات البرية الحالي الفريق الركن حسين بن عبد الله القبيل, الذي سبق وأن عينه سلطان بن عبد العزيز شخصياً بدلاً من الفريق الركن سلطان بن عادي المطيري بعد أن كان يحمل رتبة لواء ركن فمنحه سلطان رتبة فريق ركن, فأزاحه عبد الله بن عبد العزيز ووضع بدلاً عنه اللواء عبد الرحمن المرشد ومنحه رتبة فريق!
وكذلك قام تعيين الفريق الركن حسن القبيل نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة - الفريق أول الركن صالح بن علي بن محيا - ليكون ذراعه الضاربة وعينه الثاقبة التي تُراقب مفاصل وزارة الدفاع.
والمُلاحظ أن الإعلام السعودي برمته ركز مُتعمداً على التغييرات الوزارية والإدارية الأخرى كالصحة والتعليم والقضاء ومجلس الشورى, وأهمل هذا التغيير العسكري الخطير الذي يعني تدخلاً واضحاً في وزارة الدفاع التي يُشرف عليها وزير الدفاع وولي العهد سلطان بن عبد العزيز وولده خالد المُلقب بـ سلطعون الصحراء!!!
فقد أثبت أطرم الدرعية أنهُ مُطلعاً على كل ما يُخطط له أخوته غير الأشقاء, وخصوصاً عبر تحركاتهم الأخيرة المُريبة, وذلك عندما أحسوا أن سلطان بن عبد العزيز أصبح بحكم الميت لا محالة, فبدؤوا يخططون للسيطرة على ولاية العهد وتسليم وزارة الدفاع بإعتبارها وزارة سيادية لولده البكر خالد.
وذلك ما ظهر جلياً في الظهور الإعلامي المُتكرر لخالد بن سلطان وعملية التسويق والتطبيل الإعلامي له عبر الصحافة التابعة له كصحيفة الحياة وكذلك الصحافة التابعة لأعمامه أبناء السديرية كالرياض والشرق الأوسط.
حيث تم نشر أخبار استقباله قبل أيام للرئيس التركي عبد الله غل وكذلك لوزير الدفاع التركي وجدي جونول, ويُقدم خالد بن سلطان عبر تلك الصحف على أنهُ المساعد لوزير الدفاع والطيران المفتش العام للشؤون العسكرية.
http://ksa.daralhayat.com/official_n...0bf/story.html
بينما المفروض في هكذا حالات أن من يقوم بذلك الدور عند غياب وزير الدفاع, هو نائب وزير الدفاع عبد الرحمن بن عبد العزيز آل سعود بصفته النائب!
كما ظهر قبل أيام خالد بن سلطان في صورة خاصة له وغريبة على صفحات جريدة الرياض, ليس لها معنى أو مكان مُناسب من الإعراب إلا للتسويق الإعلامي فقط وهو يُقبل حفيدته!؟
وكأنهم يقولون أن الأمير خالد بن سلطان كبير في السن وناضج ولديه أبناء وأحفاد كُثر ولهذا فهو يستحق أن يتولى منصب والده في حال بقائه على فراش المرض, أو على الأقل فمن حقه أن يستولي على وزارة الدفاع.
http://img87.imageshack.us/img87/7949/311867xt9.jpg
http://www.alriyadh.com/2009/01/30/article405898.html
وقد تناهى لأسماع الملك السعودي أن سلطان وولده خالد يسيطرون سيطرة كاملة على كل مفاصل الجيش والقوات الجوية, ولا يعينون الرتب الكبيرة والقادة العسكريين الكبار في المناصب الحساسة إلا بعد ضمان ولائهم المُطلق لسلطان وأبنه خالد فقط ولا غيرهم أحد.
وقد تسربت أخبار أخرى عن قيام خالد بن سلطان بتقريب قادة الجيش وكسب ودهم بطريقة توحي أنهُ يحضر لشيء قادم.
وكذلك إقامته لمهرجان الخالدية الخاص بالخيول والذي تطور فأصبح مهرجاناً للغناء والتغني بمنجزاته ومنجزات والده سلطان, فأصبح هذا المهرجان شبيهاً لحد كبير بمهرجان الجنادرية الذي يقيمه الحرس الوطني سنوياً, فقد أصبح مهرجان الخالدية يُنافس مهرجان الحرس الوطني ذو الولاء الخالص لعبد الله وولده متعب.
ومهرجان الخالدية هذا حتماً يذكر عبد الله بن عبد العزيز بمرحلة التنافس والصراع القديم مع أخوته غير الأشقاء عندما حاولوا تهميشه في السبعينيات وعزله فأضطر حينها لتأسيس نواة الحرس الوطني ليكون درعاً ورادعاً للجيش الذي يقوده سلطان وأخوته السدارى.
فخالد بن سلطان يخوض حرباً خفية لكسب الولاءات وربما للانقلاب ضد عبد الله بمساعدة أعمامه السدارى الذين بدأت تتلاشى سلطتهم وربما ستضمحل نهائياً في حال نفوق سلطان بن عبد العزيز.
لذلك فخالد بن سلطان يطمح بالوثوب على السلطة حتى لا يُضيع عليه الفرصة, وربما سيقتنع لو تنازل له عبد الله عن وزارة الدفاع, وهذا الأمر يبدو مُستبعداً في الوقت الحاضر؟
أولاً لوجود عمه العنيد عبد الرحمن والذي يشغل بدوره منصب نائب وزير الدفاع وهو مُتشبث به ويرغب بتوريثه لأبنائه, وثانياً أن عبد الله بن عبد العزيز يخشى من طموحات خالد بن سلطان ويُريد إبعاده بأي وسيلة عن المواقع الحساسة التي قد تشكل خطراً على عرشه.
تلك كانت أهم التغييرات الهامة والحاسمة التي أحدثت انقلاباً داخلياً أبيض في عرش آل سعود حيث نجح الملك السعودي في تحييد ومحاصرة أخوته غير الأشقاء فقلم أظافرهم وأضعفهم مُستغلاً غياب ولي عهده الذي يُصارع الموت فأخل غيابه بالتوازن في مملكة أحفاد مرخان.
أما بقية التغييرات فقد جاءت كضربة عصافير مُتجمعة على شجرة في رصاصة شوزن واحدة؟
أولاً يجب إرضاء السيد أوباما وتهدئة غضب الديمُقراطيين في واشنطن, وذلك بالقول أن الملك السعودي إصلاحي وتابع مُطيع وقد سمع التعليمات الصادرة من لدن سيده الرئيس الأمريكي الجديد وهاهو يُطبقها حرفياً من خلال فسح المجال للأقليات المذهبية في مزرعته.
وعملية السماح لبقية المذاهب السُنية بالمُشاركة فيما يُسمى بهيئة كبار العلماء له مغزيين؟
المغزى الأول هو رسالة لواشنطن أن الملك السعودي لا يحكم من خلال مذهب واحد كما جرت عليه العادة وهو المذهب الحنبلي, أو كما يروج له.
بل أن جميع المذاهب مُشتركة في هيئة كبار العلماء ولا أستبعد أن يضم المذهب الشيعي معهم أيضاً.
والمغزى الأهم هو التخلص من المشايخ المدعومين من قبل وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز, وولده محمد وكذلك المُقربين من أمير الرياض سلمان بن عبد العزيز أيضاً؟
لأن هؤلاء الجامية يعتبرون سلاح خطير وفعال بيد أبناء السديرية, فمن خلال تحرك بسيط لهم من قبل نايف أو سلمان يستطيعوا يقلبوا الطاولة على الملك وذلك من خلال استخدام هؤلاء المشايخ لخلع عبد الله كما تم خلع الملك سعود بحجة عدم أهليته للحكم.
إذن عملية التخلص من هؤلاء المطاوعة الوهابية الموالون لأبناء السديرية, ووضع مشايخ جُدد تابعين وعلى مذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك يُسهل من عملية تهميشهم وتحييد سلطاتهم في المُجتمع.
وأيضاً السماح للمرأة بتبوء المناصب الحساسة في الدولة, وكذلك طرد رئيس مجلس القضاء الأعلى صالح اللحيدان الذي يُحمله آل سعود أمام وسائل الإعلام الغربية على أنه المسؤول الأول عن تخلف القضاء في داخل المزرعة السعودية خصوصاً بعد حادثة فتاة القطيف التي تداولها الإعلام الأمريكي, وهو الذي أفتى بجواز قتل أصحاب الفضائيات الداعرة, وتعيين ما يُسمى برئيس مجلس الشورى السعودي المُطيع صالح بن حميد صديق رئيسة مجلس النواب في الكونغرس الأمريكي الديُمقراطية نانسي لوسي بدلاً منه, وكذلك عزل رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر إبراهيم بن عبد الله الغيث, لأن هؤلاء تعتبرهم أمريكا مُتطرفين ويشكلون خطراً على مصالحها داخل المزرعة السعودية, ومن ثم تعيين مُفتي الأمريكان عبد المحسن العبيكان مُستشاراً في الديوان الملكي برتبة وزير!
http://img8.imageshack.us/img8/4898/41209426ix9cm2.jpg
كذلك تعيين أول امرأة سعودية وهي نورة بنت عبد الله بن مساعد الفايز نائباً لوزير التربية والتعليم لشؤون البنات بالمرتبة الممتازة, وبرتبة وزيرة, وتوسيع أعضاء مجلس الشورى من خلال عدد آخر من المُطبلين للنظام والتنازلات قادمة فقط أصبروا عليه وسترون ما يسركم.
فكلم يذكر رسالة الرئيس الأمريكي أوباما للرؤساء والملوك العرب عندما خاطبهم قائلاً :
" يجب أن تدركوا أنكم في الجانب الخاطئ من التاريخ، ومع ذلك فسوف نمدّ يدنا لكم إذا ما أبديتم الاستعداد لإرخاء قبضتكم ( عن شعوبكم).
هنا سيُرسل عبد الله بن عبد العزيز رسالة سعودية إلى باراك أوباما ليقول له أنه على العهد باق, وأنهُ سينفذ جميع تعليمات واشنطن والدليل هذه التغييرات الكبيرة في سبيل تسهيل مهمتك في العالم العربي والشرق الأوسط.
فعبد الله كان طوال تلك الفترة يجمع بأسماء أعدائه ويفرز خصومه ويُفلتر المُقربين منه, ولا ينسى كل من ورطه بالقول أو بالفعل مع واشنطن أو أحرجه مع سيدته كوندي, وأول هؤلاء الضحايا المقرودين كان صالح اللحيدان الذي أفتى بجواز قتل أصحاب القنوات الفضائية الفاسدة, إذ سرعان ما تداولت وسائل الإعلام الأمريكية تلك الفتوى اللحيدانية وقد أثرت على مساعي عبد الله في تحسين صورته في واشنطن, فحقد عليه لكنه لم يطرده في وقتها حتى لا يُصبح شهيداً لتلك الفتوى ويكثر أتباعه؟
لكن عبد الله أضمر له الشر والبغضاء حتى حان وقت قطافه, بالرغم من أن اللحيدان خرج في اليوم التالي على قناة غصب واحد السعودية ينفي فيها ما قاله ويعلن الولاء والطاعة لولي خمره!؟
إلا أن تبريراته لم تنفع ولم تزيل الحنق والحقد والغل من قلب عبد الله نحوه, وهاهي الفرصة السانحة لطرده مع مجموعة أتباع ومُتعلقات أبناء السديرية.
بينما أبقى على المُفتي العام الشيخ المُطعطع زال ظله عبد العزيز آل الشيك في منصبه لأنهُ لم يسبب له أي حرج مع واشنطن, بل أبلى بلاءً حسناً في التطبيل له وأوغل سماحته في فنون الطعطعة والإرجاء.
لذا فقد أصبح آل الشيك والعبيطان من أقرب المُقربين لأبو عابد والطيور دائماً على أشكالها تقع.
http://img3.imageshack.us/img3/4561/16052m29hhgs8.jpg
أما أغرب عملية طرد في تلك اللائحة الذهبية فهو ورود اسم وزير الإعلام السعودي الخبيث أياد أمين مدني والتخلي عن خدماته, وتعيين ابن منطقته عبد العزيز محي الدين خوجه السفير السعودي في لبنان بدلاً منه؟
وخوجه هذا لمن لا يعرفه هو صاحب الهروب الكبير من بيروت إلى قبرص عبر البحر, بعد أن خاف على حياته وقيل أنه قد تم تهديده ففر بطراد بحري خاص وهو وعائلته إلى ميناء لارنكا.
ومع أن التغيير هنا سيكون صفراً ولن يحدث أي تقدم أو فرصة لظهور إعلام رصين وهادف, ولن يحصل تغيير في عملية الإفساد المُمنهج أي كما يقول العراقيين :
« خوجه علي ملا علي »
أما لماذا تم طرد مدني مع أنهُ يُساير كل تعليمات وتوجيهات وتطلعات عبد الله بن عبد العزيز لتغريب وإفساد المُجتمع؟
السبب يعود أن أياد مدني محسوب على حزب أبناء السديرية وهو من أتباع الملك السابق فهد بن عبد العزيز, وحتى عندما خرج على شاشة التلفاز يتباكى ويعتصر دموعه الكاذبة غصباً عند إعلانه وفاة فهد, لم يرتح له عبد الله قط, بل كان ومازال يعتبره من عتاة المنافقين لكنه لم يستطع طرده مُباشرة حتى لا يفسر ذلك على أنهُ قام بالتخلص من رجالات الملك فهد ولم يُراع ذكراه, وقد جاءت الفرصة ليُلقي به في مزبلة العرش السلولي.
وأما أطرف فقرة جاءت وتكررت في انقلاب عبد الله الأبيض على أخوته غير الأشقاء؟
هو ورود جملة ( يٌعفى من منصبه بناءً على طلبه )!؟
الطريف أن تلك الفقرة وردت ثمانية مرات وربما أكثر!!!
والسؤال هو هل من المعقول أن هؤلاء الوزراء والمشايخ اجتمعوا معاً أو اتفقوا فجأة وقرروا في نفس اليوم الذي يصدر فيه بيان الملك أن يتركوا مناصبهم بناءً على طلبهم كما ورد في المرسوم الملكي الصادر اليوم؟
يعني إذا حب أبو عابد وحكومته الانقلابية أن يتذاكوا على أبناء الشعب, فليجتهدوا أكثر في ترتيب الكذب وتنميقه حتى يقتنع على الأقل الحمقى والمُغفلين بما يقولونه.
والسؤال هو : هل سنسمع قريباً بياناً سعودياً عاجلاً أو مرسوماً ملكياً صادراً يقول :
أن عبد الله بن عبد العزيز قد أُعفي من منصبه بناءً على طلبه؟
من يدري فكل شيء جائز في رحاب المزرعة السعودية.
www.alsabaani.com