منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > منتديات الملاحم و الفتن > الملاحم و الفتن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #106  
قديم 01-22-2014, 07:41 PM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,135
معدل تقييم المستوى: 14
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالنسبة للزواج من الكتابية ... هي كتابية وليست مسلمة فضلا عن إيمانها

الإيمان المثبوت لهم بالقرآن لمن لم يدرك الإسلام هو إيمانهم بما شرعه الله لهم
من التوراة والإنجيل وفيهما الإيمان بمحمد بصفته مكتوبا عندهم.. وعليه أخذ ميثاق أنبيائهم

ومن أدرك الإسلام من مؤمنيهم .. أسلم بالشرع الخاتم الناسخ ..وأسلم للشرع المنسوخ اللذي فيه أن يسلم لمحمد
فأرتقي من إسلام لإسلام وثبت إيمانه بكتبه بتصديقه لما بين يديه من الإيمان برسولنا

الشاهد

كل أهل الكتاب من بلغهم خبر الرسول ولم يؤمنوا به .. كفروا بمحمد .. وبما بين
أيديهم المصدق لما جاء به محمد .. اي كفروا بتوراتهم وأنجيلهم..أي انهم كافرين بكل شرع
إلا أن عليهم شاهدا وحجة يتلونه .. فوجب تذكيرهم به .. وبأنهم أهل كتاب يتلونه ويكفرون به

وهذا ما قاله أخونا أبو إبراهيم ... ولكني أردت التأكيد علي كفرهم جميعا اللآن


هل شرع الله لنا الزواج منهم مع كفرهم ؟؟ .... نعم
لأن الزوج هو القيم في البيت فيكون الحكم في البيت لحكم الله وبشرط الله

لذا لا تزوج المسلمة كتابيا

وأنا مع الثوري في أن ذبائح أهل الكتاب هي ... إستثناءا من ذبح النصب
أي انهم كفار ... قد يذبحون علي نصب ( صليب أو يقولون بإسم كذا كذا )
ومع هذا خفف الله علينا بجعل طعامهم حلا لنا

ذكرت الطعام لأنه في ..التخفيف بحل طعامهم ممكن أن نفهم منه
كذا نساؤهم ...مع إعتبار أن القوامة للرجل ... والحاكمية للشرع الخاتم

بارك الله فيكم

__________________

.................................................. ...................
إدرس كتاب الله وتعلم ما فيه
رد مع اقتباس
  #107  
قديم 01-22-2014, 10:31 PM
ابو عبد الرحمن1433 ابو عبد الرحمن1433 غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 425
معدل تقييم المستوى: 0
ابو عبد الرحمن1433 will become famous soon enough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن

عودا حميدا اخي ابو ابراهيم ...........افرحتنا بعودتك

اقتباس:
أخي الكريم أبو عبد الرحمن
في الحقيقة لم أجد ما أكافئك به على كثرة دعائك وثنائك إلا أن أدعو لك عند البيت الحرام نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الدعاء.
]
صدقا اخي الكريم كنت انوي ان اطلبها منك صراحة ...وخصوصا ان لك مشاركة لا اذكر في اي موضوع قلت فيها انك دائما تدعو لاخوانك في المنتدى في الروضة الشريفة ان يوفقهم ويهديهم ...فعلمت انك من المدينة او مكة وكنت انتظر عودتك حتى اطلب منك ذلك والله
سبحان الله ....وان اتيحت لك فرصة اخرى ان تدعو لي بالعافية والهداية ولكل الاخوة ....وبارك الله فيك
اقتباس:
وختاما أخي الكريم أريدك أن تتمعن في الجزء القادم حول النفاق لان فيه بيانا لجزء هام يتعلق بقضية التكفير وكذلك قضية الخوارج وسبب خروجهم ومروقهم من الدين.
كل مشاركتك اتمعن فيها ولا امر عليها مرور الكرام ومع ذلك لا تنسى انشاء موضوع مستقل عن الحكام وضوابط الخروج ووصفهم ونعتهم في كتاب الله وسنة نبيه
بانتظارك اخي الحبيب

رد مع اقتباس
  #108  
قديم 01-23-2014, 12:42 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 10,985
معدل تقييم المستوى: 21
أشراط الساعة is a jewel in the roughأشراط الساعة is a jewel in the roughأشراط الساعة is a jewel in the rough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن

السلام عليكم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو ابراهيم الهاشمي مشاهدة المشاركة
أخي الحبيب أشراط الساعة

بارك الله فيك وجزيت خيرا كثيرا.

[/CENTER]
وفيك بارك الله أخي الكريم وجزاك الله كل خير.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبد الرحمن1433 مشاهدة المشاركة
...فعلمت انك من المدينة او مكة
لأ مش لازم تعرف، وبلاش تعرف

رد مع اقتباس
  #109  
قديم 01-23-2014, 01:20 AM
ابو عبد الرحمن1433 ابو عبد الرحمن1433 غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 425
معدل تقييم المستوى: 0
ابو عبد الرحمن1433 will become famous soon enough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن

اقتباس:
لأ مش لازم تعرف، وبلاش تعرف
بلاش اعرف ولا اعمل حالي مش عارف؟؟
أضحك الله سنك اخي اشراط

صدقا اعظم اماني زيارة الروضة الشريفة والحج طبعا
ادعو لنا ان ييسر الله لنا ذلك

رد مع اقتباس
  #110  
قديم 01-24-2014, 09:47 PM
أبو ابراهيم الهاشمي أبو ابراهيم الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 538
معدل تقييم المستوى: 10
أبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enoughأبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن

أخوي الكريمين اشراط الساعة وأبو عبد الرحمن بارك الله فيكما

أخي الكريم مسلم حنيف

بارك الله فيك
أنا لا أريد الدخول في نقاش فرعي يشتت الموضوع ولكن أريد فقط وضع النقاط على الحروف

قلت
اقتباس:
"ولكني أردت التأكيد علي كفرهم جميعا اللآن"
ما فهمته أنك تقصد أنه ليس على الارض مسلم من أهل الكتاب بل كلهم كفار
فإذا كان ما فهمته صحيحا أين الدليل على ذلك؟
فأدلة القرآن والسنة بخلافه وقد ذكرت بعضها في المشاركة رقم 97

اقتباس:
" هل شرع الله لنا الزواج منهم مع كفرهم ؟؟ .... نعم
لأن الزوج هو القيم في البيت فيكون الحكم في البيت لحكم الله وبشرط الله "
طيب يا أخي الكريم الحكم على الشيء فرع من تصوره
تخيل معي زواج مسلم من نصرانية عندكم في مصر أو في لبنان أو أي دوله يكثر بها النصارى لن أتكلم عن الدول الغربية أو دولة صهيون لأن أكثر الفقهاء على إخراج الحربية من الآية

سأجاريك أخي أنه في البيت سيكون حكم الله فسيمنعها زوجها من إظهار الكفر أمامه أو تعليمه لأولاده وهي سترضى بذلك
طيب خارج البيت
هل زوجته ستكون محجبة – لا أقصد الحجاب الشرعي الكامل الذي هو النقاب- أم ستكون سافرة ؟
وهل يمكن أن يجبرها على ارتداء الحجاب وهي على الكفر؟
خذ نموذج أشد هل سيسمح لها زوجها بالذهاب للكنيسة لأداء شعائر دينها ومن بينها كما تعلم الاعتراف للقسيس – الذي هو من اسرار الكنيسة السبعة- ؟!! لأن لكل نصراني ما يسمى بأب اعتراف يعترف له بخطاياه كي تقبل توبته ويكون ذلك على انفراد تام بين القسيس والمعترف مع المعرفة بما قام به القس الشهير في مصر من عمل الفاحشة في المئات من نساء النصارى وما خفي كان أعظم. أليست هذه دياثة؟

أم سيقوم الزوج المسلم بمنع زوجته والحجر عليها في أداء شعائر دينها داخل البيت وخارجه و يلزمها بشعائر الإسلام والله عز وجل يقول (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)؟

أم ستضع شرطا لزواج المسلم من النصرانية أن تكون منسلخة من دينها لا تنتمي إليه إلا بالإسم فقط؟

أما مسألة التسمية على الذبيحة وأحكامها وهل واجبة أم مستحبة الكلام فيه يطول وليس هذا مقامه ولست مستعدا للدخول للنقاش فيه في الوقت الحالي.


والله أعلم

« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ».

رد مع اقتباس
  #111  
قديم 01-25-2014, 09:31 PM
أبو ابراهيم الهاشمي أبو ابراهيم الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 538
معدل تقييم المستوى: 10
أبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enoughأبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن


2- البراءة من المنافقين ونفاقهم

ما هو النفاق؟
هو مخالفة الظاهر للباطن أوالقول للفعل.

لذا فمن النفاق ما يكون معصية ومنه ما يكون شركا ومنه ما يكون كفرا.

فشعب الإيمان يقابلها شعب النفاق

فمثلا الصدق من شعب الإيمان يقابله الكذب الذي هو من شعب النفاق
والأمانة من شعب الإيمان يقابلها الخيانة من شعب النفاق

وكما أن شعب الإيمان تتفاوت في منزلتها ووجوبها فكذلك تتفاوت شعب النفاق

فهناك من شعب النفاق ما يذهب بالإيمان كله
كتولي الكافرين مثلا.
وهناك ما لا يذهب بالإيمان فيبقى المرء مؤمنا إلا أن فيه خصلة من النفاق

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ »

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ » .
وفي رواية « آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ».

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ ».

فلذلك حذر سبحانه المؤمنين فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)

وكان الصحابة رضي الله عنهم يخافون من تغير قلوبهم عما تكون عليه وقت الذكر.
فعَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِىِّ قَالَ - وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ - لَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْىَ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَمَا ذَاكَ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْىَ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِى وَفِى الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِى طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ». ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.

وهذا التفاوت يكون حتى داخل الشعبة الواحدة
فالكذب من شعب النفاق
ولكن افتراء الكذب على الله ورسوله ليس كالكذب في شيء بسيط من أمور الدنيا

وعدم الوفاء بالعهود من شعب النفاق
ولكن عدم الوفاء بعهد الله الذي أخذه على بني آدم ألا يشركوا به شيئا أشد وأعظم من عدم الوفاء بعهد من عهود الدنيا


والنفاق له صور عديدة:
1- أن يظهر المنافق الإسلام وهو على الكفر لم يتغير عنه.
2- أن يظهر المنافق الإسلام لكنه مرتاب في أمر هذا الدين يتربص وينتظر إذا علا وظهر فهو معه وإذا جاء الخوف والبلاء ارتد على عقبيه.
3- أن يسلم المنافق إسلاما صحيحا ثم يعرض له من الشبهات والشهوات ما يفتنه ويدفعه إلى الارتداد والكفر سواء علم أنه وقع في الكفر أم لم يعلم.



1- أن يظهر المنافق الإسلام وهو على الكفر لم يتغير عنه.

فهذا النوع يصانع بإظهار الإسلام لتحقيق مآرب آخرى له
كهدم الدين أو طمعا في مال أو زوجة أو عرض من أعراض الدنيا أو ليأمن جانب المسلمين.

قال سبحانه (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ)


2- أن يظهر المنافق الإسلام لكنه مرتاب في أمر هذا الدين يتربص وينتظر إذا علا وظهر فهو معه وإذا جاء الخوف والبلاء ارتد على عقبيه.

قال سبحانه (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)

وقال (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)

وقال (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا)

وقال (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ)

وقال (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا)


3- أن يسلم المنافق إسلاما صحيحا ثم يعرض له من الشبهات والشهوات ما يفتنه ويدفعه إلى الارتداد والكفر سواء علم أنه وقع في الكفر أم لم يعلم.

(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ)

(يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا)

فأثبت لهم في هذه الآيات الإسلام والإيمان ثم الكفر.

وهنا لا بد من بيان بعض النقاط المهمة في النفاق

وهو أن المنافق
أ- قد يعلم أنه واقع في الكفر
(وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ)

ب- وقد لا يعلم.
فقد يقع في المكفرات ولا يدري أنه واقع فيها

قال سبحانه (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ)

وقال سبحانه (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ)

وقال سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)



ج- وقد يبطن هذا الكفر.
ففي الغالب زمن قوة الدولة الإسلامية - كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم - يظهر المنافق الموافقة على جميع أحكام وشرائع الإسلام ويبطن الكفر بها أو ببعضها ولا يستعلن بكفره وإذا حدث وثبت عليه شيء منها أنكر وحلف بالله ما حدث واعتذر بكل عذر.
فيكون ظاهره مناقضا لباطنه

د- وقد يستعلن به

فقد يجاهر المنافق بما يناقض الإسلام قولا أو عملا ويصر بعد ذلك أنه مسلم
فيكون قوله مناقضا لعمله.

فقد ينافق خوفا من معرة ترك دينه
وقد ينافق لعلمه أن الإسلام هو دين الحق ولكنه يدين فقط من الإسلام ما لا يتعارض مع دنياه

ولذلك ورد عَنْ حُذَيْفَةَ أنه قَالَ إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ . رواه البخاري


ما الفرق بين النفاق والردة ؟
أن المرتد يترك الإسلام ولا يدعيه. فيعرف ويتميز عن المسلمين.
والمنافق يترك الإسلام ويدعيه. فيخفى على المسلمين أمره ويعامل معاملة المسلم. فهو أشد ضررا على المسلمين. ولذلك قال سبحانه (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ)


كيف يعرف المنافق وهو يظهر الإسلام ويبطن الكفر؟

بين ذلك سبحانه في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)

وقال سبحانه (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ)

فالمنافق يعرف بما يصدر منه من الأقوال والأفعال التي تفضحه وتبين ما يخفيه.
ولذلك بين القرآن بعض الصفات التي يمكن تمييزهم بها

قال بن كثير رحمه الله "ولهذا نبه الله سبحانه على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الأمر وهذا من المحذورات الكبار أن يظن بأهل الفجور خير"

ومن هذه الصفات التي بينها القرآن وبينتها السنة:

1- تكذيب الله ورسوله والظن بهم ظن السوء
2- الفرح بانخفاض الدين والحزن بعزته
3- الطعن في الدين أو في النبي والمؤمنين
4- التولي عن الطاعة عموما وعن الجهاد خصوصا
5- تولي الكافرين
6- الاعراض عن حكم الله ورسوله



1- تكذيب الله ورسوله والظن بهم ظن السوء


قال سبحانه (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)

وقال (بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا)

وقال (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)

2- الفرح بانخفاض الدين والحزن بعزته

قال سبحانه (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)


3- الطعن في الدين أو في النبي والمؤمنين
ويشمل ذلك كل استهزاء بالدين أو بالنبي والمؤمنين أو إيذاءهم أوالانتقاص منهم ولمزهم

قال سبحانه (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ)

وقد سبقت هذه الآية آيات تبين بعض وجوه طعنهم ولمزهم

قال سبحانه (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) وسيأتي الكلام بإذن الله على ذي الخويصرة وغيره من الخوارج الذين طعنوا في عدل وقسمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

وخص القرآن بالذكر بعض مواقف ابن سلول رأس المنافقين
كما في قوله سبحانه (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)

وقوله (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

وسيأتي تفصيل مواقف ذو الخويصرة وابن سلول بإذن الله عند ذكر أحكام المنافقين وكيفية البراءة منهم.

ولذلك أمر سبحانه بتوقير النبي وحذر مما يمس هذا التوقير
فقال (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)

قال ابن تيمية رحمه الله " فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يُخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك، وأنه مظنة لذلك وسببٌ فيه؛ فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والإكرام والإجلال، وأن رفع الصوت قد يشتمل على أذى له، أو استخفافٍ به، وإن لم يقصد الرافع [ذلك]. فإذا كان الأذى والاستخفافُ الذي يحصل في سوء الأدب من غير قَصْدِ صاحبِهِ يكون كفراً؛ فالأذى والاستخفافُ المقصودُ المتعمَّدُ كفر بطريق الأولى."


وكذلك من صفات المنافقين الطعن في المؤمنين والسخرية منهم
(الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)


4- التولي عن الطاعة عموما وعن الجهاد خصوصا


قال تعالى (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)
فالمنافقين يظهرون السمع والطاعة لأوامر الله ورسوله ثم يعرضون عن الطاعة إذا جد الأمر

ومن أخطر ما يتولون عنه هو الجهاد في سبيل الله

قال سبحانه (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فهم قوم يحسنون القول ويدعمونه بالأيمان فإذا جاء وقت الفعل تولوا وتهربوا واعتذروا بكل عذر.

ولذلك جاءت آيات كثيرة في بيان هذا الأمر

قال تعالى (وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)

وفي كثير من الأحيان لا يكتفون بقعودهم بل يثبطون غيرهم عن الجهاد

قال سبحانه (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)

قوله سبحانه (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ) أي قد صار ظاهرهم أكثر وضوحا وميلا للكفر منه للإيمان وإن كان باطنهم وحقيقتهم الكفر. فبذلك ظهرت أمارات نفاقهم وتحقق مراد الله بالعلم بنفاقهم ودلائله.

وقال سبحانه (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)

فبين سبحانه أنه لا يستأذن في القعود من يؤمن بالله واليوم الآخر إلا أصحاب الأعذار الحقيقية الذين بينهم الله في قوله
(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ)

ومن أراد أن ينظر للفرق بين الإيمان والنفاق فلينظر لحال هؤلاء الفقراء الذين تخلفوا لفقدهم المال والعدة اللازمة للخروج فذهبوا للنبي صلى الله عليه وسلم ليحملهم إذا كان عنده فضل زاد وعدة فلم يجد. فتولوا وهم يبكون من الحزن أنهم لا يستطيعون الخروج والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم.
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ « إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ « وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ » .

فقارن هؤلاء بالذين رضوا وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول وكرهوا مشقة الجهاد والسفر في الحر وآثروا البقاء في الزروع بين الأهل والأولاد. فإذا كان للكافرين نصيب فرحوا أنهم نجوا من القتل وأنهم كانوا على صواب في قعودهم وإن انتصر المسلمون سارعوا بالاعتذار عن القعود بكل عذر ويمين.

وليس معنى توليهم عن الجهاد أنهم لا يجاهدون مطلقا بل قد يقاتلوا ولكن قليلا

قال تعالى (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا )

وكذلك قوله تعالى (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81)) إلى قوله تعالى (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94))

وليس توليهم عن الجهاد هو الشكل الوحيد لتوليهم عن الطاعة فإنهم يتولون عن الطاعة في كثير من الأمور الأخرى:
كالصلاة والزكاة

قال تعالى (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

وقال (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ)

وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ أَثْقَلَ صَلاَةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّىَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِى بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ».

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قال وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِى الصَّفِّ.

وقال (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ)

وقال (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّدَقَةِ فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا ، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهْىَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا ».


5- تولي الكافرين


قال سبحانه (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)


وقال سبحانه (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)


وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
فهذه الآيات بينت ردة من تولى الكافرين حتى وإن تولاهم ليأمن جانبهم وإن أقسم بالله جهد يمينه أنه مسلم.

كما قال سبحانه في موضع آخر
(وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)

الرد على من استدل بقصة حاطب رضي الله عنه على عدم كفر من تولى الكافرين


عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - يَقُولُ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ قَالَ « انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ ، فَخُذُوهُ مِنْهَا » . فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا أَخْرِجِى الْكِتَابَ . فَقَالَتْ مَا مَعِى مِنْ كِتَابٍ . فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ . فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا ، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا حَاطِبُ ، مَا هَذَا » . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لاَ تَعْجَلْ عَلَىَّ ، إِنِّى كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِى قُرَيْشٍ ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ ، يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِى ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِى ، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلاَ ارْتِدَادًا وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَقَدْ صَدَقَكُمْ » . قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ . قَالَ « إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ » .

وللحديث روايات أخرى سنعرض لبعض ألفاظها ودلالتها.

أولا علينا أن نعرف أن ظاهر عمل حاطب هو الكفر
بدليل أن أول شيء فعله حاطب هو دفع هذا الظاهر عن نفسه كما قال " وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلاَ ارْتِدَادًا وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ "
الدليل الثاني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل النبي قتله بألفاظ اختلفت بين الروايات كلها دالة على تكفيره كقوله " دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ" أو "إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، فَدَعْنِى فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ " ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على عمر تمسيته بذلك
فدل ذلك أن ظاهر هذا العمل هو الكفر.

ثانيا علينا معرفة أن هناك استثناءا لتولي الكافرين "ظاهريا" وهو التقية
قال تعالى (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)

ومعنى التقية هي المداراة والمصانعة ولها حالتان

1- الخدعة
فعَنْ جَابِرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم "الْحَرْبُ خُدْعَةٌ".

2- الاستضعاف
وهي ضرورة والضرورة تقدر بقدرها ومرتبطة بشكل مباشر بالموازنة بين المضار والمنافع.

فما فعله حاطب كان الهدف منه مصانعة الكفار ومداراتهم باخبارهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم ليحموا قرابته بمكة فاعتقد أن النفع الذي يأتيه من حماية أهله بمكة أكبر من أي ضرر قد يقع بسبب إخبار المشركين ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم لانه يؤمن أن الله سينصر رسوله ولن يضره هذا الأمر كما دل على ذلك قول حاطب في رواية أخرى "أَمَا إِنِّي لَمْ أَفْعَلْهُ غِشًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا نِفَاقًا قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ مُظْهِرٌ رَسُولَهُ وَمُتِمٌّ لَهُ أَمْرَهُ "
والمانع من تكفير حاطب كونه متأولا بإرادته التقية لحماية أهله لا مناصرة المشركين ومظاهرتهم على المسلمين. فخرج بالتأول من حيز الكفر إلى المعصية فهي وإن كانت معصية كبيرة إلا أن سابقته في بدر شفعة له فيها.
كذلك فإنه اعترف بذنبه والله عز وجل يقول (وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فحتى المنافق إذا اعترف وتاب قبلت توبته ما لم يتعلق بها حد. وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.


6- الاعراض عن حكم الله ورسوله


قال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
فالإعراض عن التحاكم لله ورسوله أو عدم الرضا بالحكم والتسليم له نفاق يكفر به صاحبه.

وفي ذلك أيضا قوله تعالى (وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)



فهذه بعض صفات وأعمال المنافقين التي بينها الحق سبحانه وتعالى لمعرفة المنافقين بها.


هل شرط أن تكون هذه الأعمال دليلا على النفاق؟


قال ابن تيمية رحمه الله تحت عنوان "الإيمان أو النفاق في القلب والعمل دليل عليه"

قال: "وأيضاً، فإن الله سبحانه وإن كان قد علم منهم النفاق قبل هذا القول، لكن لم يُعْلِم نبيَّه بكل مَن لم يُظْهر نفاقَهُ، بل قال: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ ثم إنه سبحانه ابتلى الناس بأمور يميز بين المؤمنين والمنافقين كما قال تعالى: وَلَيَعْلمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلمَنَّ المُنَافِقِينَ، وقال تعالى: مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِن الطَّيِّبِ، وذلك لأن الإيمان والنفاق أصْلُه في القلب، وإنما الذي يظهر من القول والفعل فرعٌ له ودليل عليه؛ فإذا ظهر من الرجل شيء من ذلك تَرَتَّبَ الحكم عليه، فلما أخبر سبحانه أن الذين يَلْمَزُونَ النبي e والذين يؤذونه من المنافقين ثبت أن ذلك دليلٌ على النفاق وفرعٌ له، ومعلومٌ أنه إذا حصلَ فرعُ الشيء ودليلُه حصل أصلُه المدلولُ عليه، فثبت أنه حَيْثُما وجد ذلك كان صاحبه منافقاً سواء كان منافقاً قبل هذا القول أو حَدَثَ له النفاق بهذا القول.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون هذا القولُ دليلاً للنبي e على نفاق أولئك الأشخاص الذين قالوه في حياته بأعينهم، وإن لم يكن دليل من غيرهم؟
قلنا: إذا كان دليلاً للنبي e الذي يمكن أن يُغْنِيَهُ الله بِوَحْيِهِ عن الاستدلال فأن يَكُونَ دليلاً لمن لا يمكنه معرفةُ [البواطن] أَوْلى وأحْرَى.
وأيضاً، فلو لم تكن الدلالة مُطَّردة في حق كل مَن صدر منه ذلك القولُ لم يكن في الآية زَجْرٌ لغيرهم أن يقول مثل هذا القول، ولا كان في الآية تعظيم لذلك القول بعينه؛ فإن الدلالة على عين المنافق قد تكون مخصوصة بعينة، وإن كانت أمراً مُباحاً، كما لو قيل: من المنافقين صاحب الجمل الأحمر وصاحبُ الثوب الأسود، ونحو ذلك، فلما دلَّ القرآن على ذم َّ عَيْنِ هذا القول والوعيدِ لصاحبه عُلم أنه لم يُقْصَد به الدلالة على المنافقين بأعينهم فقط، بل هو دليل على نوعٍ من المنافقين.
وأيضاً، فإن هذا القول مناسبٌ للنفاق؛ فإن لَمْزَ النبي e وأذاه لا يفعله مَن يعتقد أنه رسولُ الله حقاً، وأنه أَوْلى به من نَفْسه، وأنه لا يقول إلا الحق، ولا يحكم إلا بالعدل، وأن طاعته طاعة لله، وأنه يجب على جميع الخلق تعزِيرُه وتوقيره، وإذا كان دليلاً على النفاق نفسِهِ فحيثما حصلَ حصل النفاق.
وأيضاً، فإن هذا القول لا رَيْبَ أنه مُحَرَّم؛ فإما أن يكون خطيئةً دون الكفر أو يكون كفراً، والأول باطل؛ لأن الله سبحانه قد ذكر في القرآن أنواع العُصَاة من الزاني والقاذف والسارق والمُطَفِّفِ والخائن، ولم يجعل ذلك دليلاً على نفاق معين ولا مطلق؛ فلما جعل أصحاب هذه الأقوال من المنافقين عُلم أن ذلك لكونها كفراً، لا لمجرد كونها معصية؛ لأن تخصيص بعض المعاصي بجعلها دليلاً على النفاق دون بعض لا يكون حتى يختص دليلُ النفاق بما يوجب ذلك، وإلاَّ كان ترجيحاً بلا مُرَجِّح، فثبت أنه لابُدَّ أن يختص هذه الأقوال بوصفٍ يُوجبُ كونها دليلاً على النفاق، وكل ما كان كذلك فهو كفر."



ما هي أحكام المنافقين وكيفية البراءة منهم؟

هذا ما سنبينه بإذن الله في المشاركة القادمة

والله أعلم




« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ».

رد مع اقتباس
  #112  
قديم 02-17-2014, 10:42 PM
أبو ابراهيم الهاشمي أبو ابراهيم الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 538
معدل تقييم المستوى: 10
أبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enoughأبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن


نكمل بعون الله

ما هي أحكام المنافقين وكيفية البراءة منهم؟

في معرض الإجابة على هذا السؤال سنمر على:
1- اختلاف الأحكام في أول العهد المدني عن الأحكام التي نزلت في سورة التوبة وحكمة ذلك.
2- اختلاف الأحكام في من كتم نفاقه ومن اظهره ومن قامت عليه البينة ومن لم تقم.
3- اختلاف الأحكام بحسب نوع النفاق ومن تجب في حقه الاستتابة ومن لا تجب.




1- اختلاف الأحكام في أول العهد المدني عن الأحكام التي نزلت في سورة التوبة وحكمة ذلك.

اختلفت أحكام المنافقين في أول أمر الدولة الإسلامية في المدينة عما انتهت به بعد ثبوت الدولة وقوة شوكتها وبالأخص بعد نزول سورة التوبة.

فكان الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عموما في العهد المكي بالصفح والعفو

كقوله سبحانه (قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

وقوله (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)

وقوله (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

فجاء أمر الله

فبعد الهجرة وغزوة بدر كان الأمر برد العدوان على المعتدي ومسالمة من سالم

فكان أذنه سبحانه بالقتال قوله (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)

وكتب القتال بعد أن كان الأمر بالكف
قال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا)

وقال سبحانه في شأن الكفار
(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)

وقال في شأن المنافقين
(فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا)

فلما نزلت التوبة بعد غزوة تبوك جاء فيها الأمر بقتال المشركين وأهل الكتاب والمنافقين

قال تعالى في شأن المشركين
(فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)

وقال في شأن أهل الكتاب
(قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)

وقال في شأن المنافقين
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)

(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)



فإذا خصصنا النظر لأحكام المنافقين فقط:

فقد كان المنافقين في أول أمر الدولة المدنية على صنفين أساسيين

الصنف الأول ظاهر الإنقياد للمسلمين يعيش تحت حكم الدولة الإسلامية ولا يظاهر المشركين على المسلمين "علنا" حتى وإن تخلى عن نصرة المسلمين في بعض المواطن وإن ظهرت منه أمارات النفاق
الصنف الثاني لم يظهر الإنقياد للمسلمين إما بترك الهجرة والعيش في فتنة الكفار أو بمظاهرة المشركين على المسلمين.

فكان الأمر بالنسبة للصنف الأول

أ- ترك أذاهم
(وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)

ب- الإعراض عنهم ووعظهم بالقول البليغ

(أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا)

(يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)

ج- عدم الصلاة على من مات منهم أو القيام على قبرهم أو الاستغفار لهم
(وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ)

(اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)


د- لا يقبل عذرهم عن التخلف عن النصرة ولا يقبلون في الجهاد مرة أخرى
(فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ)


أما بالنسبة للصنف الثاني

فكان الأمر بقتلهم حيث وجدوا

كما جاء التفصيل بذلك في قوله تعالى:
(فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89) إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا)

فذكرت هذه الآيات عدة أصناف من المنافقين تماثل في أصلها صور النفاق التي بيناها أول الموضوع

الصنف الأول
تكلموا بالإسلام لكنهم تركوا الهجرة إلى المدينة
وترك الهجرة من التولي عن الطاعة الذي ذكرناه من قبل

ولكنه بحد ذاته ليس دليلا ظاهرا على النفاق لأن الله سمى بعض من لم يهاجروا بالمؤمنين
كما في قوله سبحانه (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)

وقوله (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

فإنه يكون نفاقا إذا كان من مستطيع للهجرة لكنه آثر البقاء في الفتنة والشرك بحجة الاستضعاف .
وبين ذلك قوله سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا)

لأنه يترتب على بقاءهم في دار الفتنة أن يطيعوا الكفار وأن يوافقوهم في بعض الأمر

وفي ذلك قوله سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)

وذكر ابن كثير في تفسير الأية الأولى قوله:
"وقال العوفي عن ابن عباس: نزلت في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام, وكانوا يظاهرون المشركين, فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس, وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة, قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم, فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم, وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله, أو كما قالوا: أتقتلون قوماً قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم, نستحل دماءهم وأموالهم ؟ فكانوا كذلك فئتين, والرسول عندهم لا ينهى واحداً من الفريقين عن شيء, فنزلت {فما لكم في المنافقين فئتين} رواه ابن أبي حاتم"
فبين هذا الحديث أن نفاقهم ظهر بمظاهرة المشركين على المؤمنين.

قوله تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)
ما هو المقصود بالتولي هنا:
قد يكون التولي عن الهجرة والبقاء على حال الموافقة للكفار.
أو التولي عن الإسلام باظهار الكفر بعد الإيمان.

الصنف الثاني
(إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا)

فاستثنى من الصنف الأول من لحق بقوم لهم عهد فحكمه حكمهم
واستثنى كذلك من جاء للمسلمين منقادا لهم لكن منعه شكه وتردده وضعف إيمانه من قتال قومه الكفار مع المسلمين ولم يقاتل كذلك المسلمين مع قومه. وهذه هي الصورة الثانية من النفاق الذي هو نفاق الشك والتردد الذي تكلمنا عنه في أول الموضوع

الصنف الثالث
(سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا)
وهذا نموذج من الصورة الأولى للنفاق التي تكلمنا عنها في أول الموضوع فهؤلاء يظهرون الإسلام ليأمنوا جانب المسلمين ويظهروا الكفر للكفار ويتمادوا معهم فيه ليأمنوا جانبهم.

وخلاصة أحكام هذه الأيات أن من لم يهاجر ممن أسلم وثبت عليه النفاق بموافقة الكفار في شركهم أو مظاهرتهم على المسلمين فإنه يقتل في أي مكان إلا إذا لجأ لقوم لهم ميثاق فيعامل معاملتهم
أما من ألقى القياد للمسلمين وأظهر الإسلام سواء أظهره وهو لا يرغب فيه مصانعة للمسلمين ليأمن جانبهم أو أظهره رغبة فيه لكن عنده تشكك وتردد فلا يقتل إلا إذا قاتل ضد المسلمين.

فلذلك كانت تخرج من المنافقين في المدينة فلتات تفضحهم ويعفو رسول الله عنهم

قال ابن تيمية رحمه الله:
"وإنما لم يُقِم الحدَّ عليهم لكون جهاد المنافقين لم يكن قد أُمِرَ به إذ ذاك، بل كان مأموراً بأن يَدَعَ أذاهم، ولأنه كان له أن يعفو عمن تنقصه وآذاه."

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمة عدم قتل المنافقين في أول الأمر في أكثر من مناسبة بقوله

« دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ » أو « مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّى أَقْتُلُ أَصْحَابِى »

قال ابن تيمية رحمه الله
" فإن الناس ينظرون إلى ظاهر الأمر فيرون واحداً من الصحابة قد قتل، فيظن الظان أنه يقتل بعض أصحابه على غرض أو حقد أو نحو ذلك، فينفر الناس عن الدخول في الإسلام، وإذا كان من شريعته أن يتألف الناس على الإسلام بالأموال العظيمة، ليقوم دين الله وتعلو كلمته، فَلأَن يتألفهم بالعفو أولى وأحرى.
فلما أنزل الله براءة، ونهاه عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم، وأمره أن يجاهد الكفار والمنافقين ويَغْلُظ عليهم، نسخ جميع ما كان المنافقون يُعَاملون به من العفو، كما نسخ ما كان الكفار يُعامَلون به من الكف عمن سالم، ولم يبق إلا إقامة الحدود، وإعلاء كلمة الله في حق كل إنسان."


أما الأحكام النهائية للمنافقين فهي القتل
قال سبحانه (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)

وقال سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)

ما هو تفصيل هذا الحكم وكيف يطبق؟
هذا ينقلنا للنقطة التالية

2- اختلاف الأحكام في من كتم نفاقه ومن اظهره ومن قامت عليه البينة ومن لم تقم.

وهنا يجب التنويه على اختلاف اصطلاحي بين الفقهاء في أحكام المنافقين
حيث يقصر بعض الفقهاء لفظ المنافق في الأحكام على من أسر نفاقه ولم يستعلن به ويلحقوا من كان مجاهرا بالنفاق بأحكام أهل الردة. وسيأتي الصلة بين النفاق والردة.
والبعض يطلق لفظ آخر على المنافقين وهو لفظ الزنادقة
وحتى لفظ الزنديق فيه اختلاف معروف في الاستخدام بين الفقهاء.
ولا مشاحة في الاصطلاح طالما فهم المقصود منها
ولذلك أذكّر بالمصطلح الذي استخدمته بالنسبة للنفاق والردة
فالمنافق هو الذي يرتد عن الإسلام ويدعيه. كابن سلول الذي ارتد لكنه يدعي الإسلام
والمرتد هو الذي يرتد عن الإسلام ولا يدعيه. كابن أبي السرح الذي ارتد ولحق بالنصرانية

نعود إلى اختلاف الأحكام في من كتم نفاقه ومن اظهره ومن قامت عليه البينة ومن لم تقم.

لا شك في أن من أخفى وكتم نفاقه لا يدخل في هذا الحكم بل يعامل معاملة المسلمين فهو عند الله منافق لكنه بالنسبة للمسلمين مسلم له ما لهم وعليه ما عليهم.

لكن هذا موقفهم يوم القيامة قال تعالى (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)


أما من ظهر نفاقه – وهذه سنة الله في المنافقين أن يخرج أضغانهم كما بينا- فيقتل إذا قامت عليه البينة.

أما إذا لم تقم عليه بينه لكن عرف نفاقه بالشواهد والدلالات والأمارات مما ليس كفرا ظاهرا
كالتخلف عن الجماعات والجهاد والكراهية والاستثقال لأحكام الإسلام وغيره مما يبدو بلحن القول فلا يقتل إنما يجب الحرص والحذر منهم بقدر ما ظهر منهم.

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)
فنهى الله عز وجل المؤمنين أن يتخذوا المنافقين بطانة لهم لانهم يريدون الخبال للمسلمين ونبه على معرفتهم بما يبدو من فلتات لسانهم من البغضاء الذي تخفي صدورهم أكبر منه.

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدَكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ ». رواه أحمد وغيره وصححه الألباني
وفي رواية ابي داود « لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ ».

فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسمى المنافق بالسيد أما إذا صار سيدا عليهم في الحقيقة فهم مستحقون لسخط الله عليهم.

كيف تقوم عليه البينة؟

بالمجاهرة: إذا كان مجاهرا بنفاقه أو كان داعيا إليه سواء بلسانه أو كتاباته أو بأفعاله.
بالاعتراف: أن يعترف بما ينسب إليه من النفاق
بشهادة الشهود العدول: إذا شهد الشهود العدول على ما أظهر من النفاق وأقله شاهدين.

هل يقتل المنافق حدا أم ردة وهل يستتاب أم لا؟
هذا ينقلنا للنقطة التالية

3- اختلاف الأحكام بحسب نوع النفاق ومن تجب في حقه الاستتابة ومن لا تجب
.

لاشك أن هذه النقطة بالذات محل اختلاف بين أهل العلم وسأبين الرأي الراجح بالنسبة لي

وهو أن النفاق له صور ومسببات عديدة بعضها يكون ردة مجردة وبعضها يكون ردة مغلظة
فالنفاق هو ردة "عن الظاهر" للصنفين الأولين من النفاق وهو المنافق الذي أظهر الإسلام وهو على الكفر لم يتحول عنه كذلك نفاق الشك والارتياب
وردة حقيقية للصنف الثالث الذي أسلم ثم ارتد.
وقد ذكر الله تعالى في القرآن بعض صفات المنافقين مع لفظ الردة
كقوله سبحانه بعد ذكر تولي الكافرين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)
وقوله (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ)

فلذلك يشترك النفاق مع الردة في التجريد والتغليظ بحسب الصور والمسببات التي تتفاوت فيما بينها.

ما الفرق بين الردة المجردة والمغلظة؟


قال تعالى (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ)

فالصنف الأول أصحاب الردة المجردة بين الله أن لهم توبة في قوله (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِالشِّرْكِ ثُمَّ تَنَدَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ سَلُوا لِى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- هَلْ لِى مِنْ تَوْبَةٍ فَجَاءَ قَوْمُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا إِنَّ فُلاَنًا قَدْ نَدِمَ وَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَنَزَلَتْ (كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) ». فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَسْلَمَ. رواه النسائي وصححه الألباني

أما الصنف الثاني أصحاب الردة المغلظة
فهؤلاء تمادوا في الكفر والصد عن سبيل الله ومحاربة الدين (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ)

فعَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ عُرَيْنَةَ وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ مِنْ عُكْلٍ - قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِلِقَاحٍ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَشَرِبُوا حَتَّى إِذَا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِىَ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - غُدْوَةً فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِى إِثْرِهِمْ ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِىءَ بِهِمْ ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ ، فَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ . قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ سَرَقُوا ، وَقَتَلُوا ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. متفق عليه


فالنفاق المجرد يقتل صاحبه ردة لا حدا ويستتاب – بشروط- فإن تاب رفع ذلك عنه القتل.
أما النفاق المغلظ فيقتل صاحبه ردة وحدا ولا يستتاب لأنه وإن تاب لا يسقط عنه الحد.

ما الحد بين النفاق المجرد والمغلظ؟
الحد هو أن يضاف مع الردة الحرابة سواء باللسان أو باليد يشمل ذلك سب النبي أو قذف زوجاته أو غيره مما يوجب الحد قتلا.

وقد وردت آيات عدة في توبة المنافقين
قال من لا يرى استتابة المنافقين أنها مقصورة على من أخفى نفاقه دون من أظهره
وأراها في النفاق المجرد دون المغلظ

قال سبحانه (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)

وقال (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)

وقال (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)

وقال (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ)

إذا فشروط توبة المنافق نفاقا مجردا:

1- إذا كان يخفي نفاقه
أن يتوب إلى الله ويخلص في توبته ويصلح ما أفسده في الخفاء من الصد عن سبيل الله.

2- أما إذا كان نفاقه ظاهرا

أ- أن يتوب قبل المقدرة عليه
قال سبحانه (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا)
فمن تاب قبل أن "يؤخذ" قبلت توبته.

ب- اما إذا رفع أمره للسلطان
فإذا اعترف وتاب قبلت توبته. لأن من النفاق المجرد ما يكون سببه الشبهات فجعلت الاستتابة لدفع هذه الشبهات. ودفع موانع التكفير كالجهل والتأول والخطأ والإكراه.

فإن أنكر وثبتت عليه البينة قتل من غير استتابة

وإذا امتنع وقاتل عن كفره كالكافر الأصلي لا يخرجه من التجريد فتقبل توبته إذا تاب كما فعل أبو بكر مع مانعي الزكاة.

قال ابن تيمية
"وكذلك سنةُ الخلفاء الراشدين، إنما تضمنت قبول توبة من جَرَّد الردة وحارب بعد ارتداده كمحاربة الكافر الأصلي على كفره"

أما المنافق نفاقا مغلظ
ا
إذا تاب قبل القدرة عليه

فتقبل توبته في حق الله أما حق الآدمي فلا يسقط عنه كالقصاص وغرامة المال وحد القذف.

قال تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

فالمنافق من جنس المحاربين المفسدين في الأرض قال تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ)

قال ابن القيم " وأيضا فإن الله تعالى سن في المحاربين أنهم إن تابوا من قبل القدرة عليهم قبلت توبتهم ، ولا تنفعهم التوبة بعد القدرة عليهم ، ومحاربة الزنديق للإسلام بلسانه أعظم من محاربة قاطع الطريق بيده وسنانه ; فإن فتنة هذا في الأموال والأبدان وفتنة الزنديق في القلوب والإيمان ، فهو أولى ألا تقبل توبته بعد القدرة عليه ، وهذا بخلاف الكافر الأصلي ; فإن أمره كان معلوما ، وكان مظهرا لكفره غير كاتم له ، والمسلمون قد أخذوا حذرهم منه ، وجاهروه بالعداوة والمحاربة ، وأيضا فإن الزنديق هذا دأبه دائما ، فلو قبلت توبته لكان تسليطا له على بقاء نفسه بالزندقة والإلحاد وكلما قدر عليه أظهر الإسلام وعاد إلى ما كان عليه ، ولا سيما وقد علم أنه أمن بإظهار الإسلام من القتل ، فلا يزعه خوفه من المجاهرة بالزندقة والطعن في الدين ومسبة الله ورسوله فلا ينكف عدوانه عن الإسلام ، إلا بقتله ، وأيضا فإن من سب الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ، فجزاؤه القتل حدا ، والحدود لا تسقط بالتوبة بعد القدرة اتفاقا ، ولا ريب أن محاربة هذا الزنديق لله ورسوله وإفساده في الأرض أعظم محاربة وإفسادا ، فكيف تأتي الشريعة بقتل من صال على عشرة دراهم لذمي أو على بدنه ولا تقبل توبته ولا تأتي بقتل من دأبه الصول على كتاب الله وسنة رسوله والطعن في دينه وتقبل توبته بعد القدرة عليه ؟ وأيضا فالحدود بحسب الجرائم والمفاسد ، وجريمة هذا أغلظ الجرائم ، ومفسدة بقائه بين أظهر المسلمين من أعظم المفاسد . "

فإن قيل أن الزامه بحقوق الآدميين فيه تنفير له عن التوبة قلنا إن ما يلقاه بعد التوبة هو أقل بكل حال من التقتيل والتصليب والتنكيل الواجب في حقه حال حرابته فالآدمي قد يعفو وحتى إن وصل الأمر للقصاص فقتله بضربة سيف خير من تصليبه وتقطيع يديه ورجليه ثم تقتيله.

أما بعد القدرة
فتوبته لا تسقط عنه القتل فالحدود لا تسقط بالتوبة بعد القدرة حتى لو اعترف.


شبهة ورد:

لماذا لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين رغم أنه كان يعلم المنافقين؟

أولا النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم كل المنافقين قال تعالى:
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ)

ثانيا لا يقتل المنافق بما دون الكفر من القرائن والدلائل على النفاق

فعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ حَدَّثَهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِى مَجْلِسٍ فَسَارَّهُ يَسْتَأْذِنُهُ فِى قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَجَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ». قَالَ الأَنْصَارِىُّ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ شَهَادَةَ لَهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ». قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ شَهَادَةَ لَهُ. قَالَ « أَلَيْسَ يُصَلِّى ». قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ صَلاَةَ لَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِى اللَّهُ عَنْهُمْ ».
فطالما أن الظاهر لم يثبت ما يخالفه ببينة فيظل هو المعتمد.

وعَنِ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِى وَأَنَا أُصَلِّى لِقَوْمِى وَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِى الَّذِى بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِىَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّىَ لَهُمْ وَدِدْتُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِى فَتُصَلِّى فِى مُصَلًّى. فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ». قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ « أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكِ ». قَالَ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَكَبَّرَ فَقُمْنَا وَرَاءَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ - قَالَ - وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ - قَالَ - فَثَابَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا حَتَّى اجْتَمَعَ فِى الْبَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لاَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ أَلاَ تَرَاهُ قَدْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ». قَالَ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَإِنَّمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ».
فبعض الصحابة رأوا أن مالك منافق لتقاربه ومناصحته للمنافقين ولا شك أن نصيحة المنافقين ليست بينة على النفاق فلذلك نهاه رسول الله عن وصفه بالنفاق بقوله « أَلاَ تَرَاهُ قَدْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ». فقوله ألا تراه دعوة للرجل للنظر إلى ظاهره الذي يظهر فيه الإخلاص لأنه لا سبيل لمعرفة إرادته وجه الله في الباطن إلا إذا ظهرت بينة تضاد الظاهر.

ثالثا لا يمكن أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين بمجرد علمه ولا بالوحي فقط ولا بخبر الواحد لئلا يظن أنه يقتل أصحابه بغير بينة.

ومثال ذلك قصة ابن سلول
فعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا فِى غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِى جَيْشٍ - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ . وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ . فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ » قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ . فَقَالَ « دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ » . فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَقَالَ فَعَلُوهَا ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ . فَبَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ » وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ .

ولم تقم بينة على قول ابن سلول إلا نقل زيد ابن أرقم وتصديق الوحي له
فعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنْتُ فِى غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ يَقُولُ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَلَوْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا . الأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّى أَوْ لِعُمَرَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَانِى فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَكَذَّبَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَدَّقَهُ فَأَصَابَنِى هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِى مِثْلُهُ قَطُّ ، فَجَلَسْتُ فِى الْبَيْتِ فَقَالَ لِى عَمِّى مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَقَتَكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ) فَبَعَثَ إِلَىَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَرَأَ فَقَالَ « إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ » .

وسؤال عمر قتله دليل على استحقاقه للقتل بسبب ما قال ورد النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يريد أن يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه تعليل لعدم قتله.

رابعا لم يكن النبي مأمورا أول الأمر بقتل من ألقى القياد له ظاهرا من المنافقين بل كان مأمورا بالعفو والإعراض كما بينا سابقا
وكان كذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أن يعفو عمن آذاه في حياته وإن كان مستحقا للقتل أما بعد موته فيقام الحد على من آذاه

فعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا ، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ ،. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ يَوْمِهِ ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِى أَذَاهُ فِى أَهْلِى ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلاَّ خَيْرًا ، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا ، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلاَّ مَعِى » . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَاللَّهِ أَعْذِرُكَ مِنْهُ ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، لاَ تَقْتُلُهُ وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ . فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ ،

قال ابن حجر رحمه الله "( فاستعذر من عبد الله بن أبي ) أي طلب من يعذره منه ، أي ينصفه . قال الخطابي : يحتمل أن يكون معناه من يقوم بعذره فيما رمى أهلي به من المكروه ، ومن يقوم بعذري إذا عاقبته على سوء ما صدر منه ؟ ورجح النووي هذا الثاني وقيل : معنى من يعذرني من ينصرني ، والعزير الناصر . وقيل : المراد من ينتقم لي منه ؟ وهو كالذي قبله ، ويؤيده قول سعد : أنا أعذرك منه ."

إذا فابن سلول كان مستحقا للقتل ولكن كان قتله سيحدث فتنة بين المسلمين وخصوصا من ابناء قبيلته كما ظهر ذلك من سعد بن عبادة الذي احتملته الحمية فرُمي بالنفاق لما ظهر منه من الدفاع عن المنافقين وكادت أن تقوم فتنة بين الأوس والخزرج بسبب ذلك حتى هدأهم رسول الله.

مثال آخر
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالْجِعْرَانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ وَفِى ثَوْبِ بِلاَلٍ فِضَّةٌ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْبِضُ مِنْهَا يُعْطِى النَّاسَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ. قَالَ « وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنه دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ. فَقَالَ « مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّى أَقْتُلُ أَصْحَابِى إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ».

ومثله هذا الحديث
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَرْبَعَةِ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِىِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِىِّ ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِىِّ ، وَزَيْدٍ الطَّائِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى نَبْهَانَ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاَثَةَ الْعَامِرِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى كِلاَبٍ ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ ، قَالُوا يُعْطِى صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا . قَالَ « إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ » . فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ، نَاتِئُ الْجَبِينِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ ، مَحْلُوقٌ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ . فَقَالَ « مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ ، أَيَأْمَنُنِى اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلاَ تَأْمَنُونِى » . فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ - أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ « إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا - أَوْ فِى عَقِبِ هَذَا - قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ » .

فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك قتل هؤلاء الذين طعنوا في عدله وقسمته مع ما يترتب عليه هذا الاعتقاد من الكفر والنفاق البين لحكم ذكرها ابن تيمية رحمه الله فقال

" فأمر بتركه لأجل أن له أصحاباً خارجين بعد ذلك، فظهر أن علمه بأنهم لا بدَّ أن يخرجوا منعه من أن يَقْتل منهم أحداً فيتحدث الناسُ بأن محمداً يقتل أصحابه الذين يُصَلّون معه، وتنفر بذلك عن الإسلام قلوب كثيرة، من غير مصلحة تغمر هذه المفسدة، هذا مع أنه كان له أن يعفو عمن آذاه مطلقاً، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.
وبهذا يتبين سببُ كونه في بعض الحديث يعلِّلُ بأنه يُصَلي، وفي بعضه بأن لا يتحدث الناسُ أن محمداً يقتل أصحابه، وفي بعضه بأن له أصحاباً سيخرجون، "


وهنا لابد من وقفة مع قضية الخوارج لفهم حقيقتهم.

أولا وقفة مع التسمية
هل الخوارج سموا بذلك لأنهم يخرجون على "ولاة الأمر" أم لأنهم يخرجون ويمرقون من الدين؟
الحديث واضح في وصفهم بالخروج من الدين.
والخروج من الدين يكون بالكفر والنفاق. كما سنبين.

لكن الناظر عبر التاريخ في من اطلق عليهم خوارج يجد أنهم ليسوا كلهم على فكر وعمل واحد
فمنهم المنافق ومنهم المتأول ومنهم الباغي فقط. ولهذا تجد اختلافا للعلماء في تكفيرهم حتى داخل المذهب الواحد بالتكفير أو عدمه أو حتى بالتوقف.

نبدا بأولهم وهو ذو الخويصرة التميمي – أو هما رجلان فعلا الأمر في موقفين مختلفين- الذي طعن في عدل النبي صلى الله عليه وسلم فقال " اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ " أو قال " يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ." أو غيرها من الألفاظ المروية في الأحاديث فهذا الرجل أظهر النفاق لأنه يترتب على أمره للنبي صلى الله عليه وسلم بالعدل أو التقوى أنه لا يتقي الله أو أنه ظالم وحاشاه صلى الله عليه وسلم ومن يعتقد ذلك فهو كفر منه وطعن في الدين كله لأنه يؤخذ من النبي وطعن في رب العالمين الذي زكى رسوله. فلذلك سأل الصحابة عمر بن الخطاب أو خالد بن الوليد قتل الرجل لأنه منافق. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ترك قتله للحكم السالف ذكرها. مع أنه أخبر أنه لو أدرك من سيخرج من ذريته لقتلهم قتل عاد. فدل ذلك على استحقاقه واستحقاقهم للقتل.

هل امر النبي بقتل الذين يخرجون من ذرية هذا الرجل - والمتفق عند العلماء أنهم الذين خرجوا على علي رضي الله عنه وقاتلهم كما ثبت بالأحاديث الصحيحة- لمجرد خروجهم عن طاعة علي أم لكونهم منافقين خارجين من الدين؟

قال ابن تيمية
"ولا يجوز أن يكون أمر بقتلهم لمجرد قتالهم الناس كما يقاتل الصائلُ من قاطع الطريق ونحوه وكما يقاتل البُغَاة؛ لأن أولئك إنما يُشرعُ قتالُهم حتى تنكسر شوكتهم ويكفُّوا عن الفساد ويدخلوا في الطاعة ، و لا يقتلون أينما لُقُوا، ولا يُقْتَلُون قتل عادٍ، و ليسوا شرَّ قتلى تحت أديم السماء، ولا يُؤمَرُ بقتلهم، وإنما يُؤْمَر في آخر الأمر بقتالهم، فعلم أن هؤلاء أوجب قتلهم مروقهم من الدين لما غلوا فيه حتى مرقوا منه كما دلَّ عليه قوله في حديث علي: "يَمْرُقونَ مِنَ الدَّينِ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فأينَمَا لَقِيتُمُوهُم فَاقْتُلُوهُم" فرتَّبَ الأمر بالقتل على مُروقهم، فعلم أنه الموجب له، ولهذا وصف النبي e الطائفة الخارجة وقال: "لَوْ يَعْلَمُ الجَيْشُ الذِينَ يُصِيبُونهُم مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمّدٍ لَنَكَلوا عَنِ العَمَلِ، وَآيَة ذَلكَ أَنَّ فَيْهَمْ رَجُلاً لَهُ عَضُدٌ لَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأْسِ عَضُدِه مِثْل حَلَمةِ الثَّدْي عَلَيْه شَعَرَات بِيْض" و قال: "إِنَّهُمْ يَخْرُجُون عَلَى خَيْرِ فرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَينِ إلَى الحَقِّ" وهذا ـ كله ـ في "الصحيح"، فثبت أن قتلهم لخصوص صفتهم، لا لعموم كونهم بُغَاة أو محاربين، وهذا القدر موجود في الواحد منهم كوجوده في العَدَدِ منهم، وإنما لم يقتلهم عَلِيٌّ رضي الله عنه أوَّلَ ما ظهروا لأنه لم يتبين [له] أنهم الطائفة المنعوتة حتى سفكوا دَمَ ابن خباب وأغاروا على سَرْح الناس فظهر فيهم قوله: "يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ، ويَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ" فعلم أنهم المارقون، ولأنه لو قتلهم قبل المحاربة له لربما غَضِبَتْ لهم قبائلهم، وتفرقوا على عليٍّ رضي الله عنه، وقد كان حاله في حاجته إلى مُدَاراة عسكره و استئلافهم كحال النبي e في حاجته أول الأمر إلى استئلاف المنافقين.
وأيضاً، فإن القوم لم يتعرضوا لرسول الله e، بل كانوا يعظِّمونه ويعظمون أبا بكر وعمر، ولكن غَلَوْا في الدين غُلُوّاً جاوزُا به حَدَّه لنقص عقولهم وعلمهم، فصاروا كما تأوَّله عليٌّ فيهم من قوله عز وجل: )قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخْسَرِيْنَ أعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاة الدُّنْيَا وَهُم يَحْسَبُونَ أنَّهمْ يُحْسِنُون صُنْعاً(.
وأوجب ذلك لهم عقائد فاسدة ترتَّبَ عليها أفعال منكرة كَفّرهم بها كثير من الأمة، وتوقف فيها آخرون، فلما رأى النبي e الرجُلَ الطاعن عليه في القسمة الناسب له عدم العدل بجهله وغُلُوِّه وظنه أن العدل هو ما يعتقده من التسوية بين جميع الناس، دون النظر إلى ما في تخصيص بعض الناس وتفضيله من مصلحة التأليف وغيرها من المصالح، علم أن هذا أول أولئك، فإنه إذا طعن عليه في وجهه فهو على سنته بعد موته وعلى خُلَفائه أشدَّ طعناً."

إذا فأمر النبي بقتلهم قتل عاد –وفي رواية ثمود- لانهم طعنوا في علي ابن أبي طالب الخليفة الراشد وهو المبشر بالجنة وله من السبق في الإسلام ما لا يخفى على أحد وقد شهد بدرا والحديبية. فتكفيرهم له طعن في النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخبر بأن علي في الجنة وأنه لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية ونحوها من فضائله المعروفة. وقد امر بطاعتهم والاقتداء بسنتهم. إذا فهم منافقون كأبيهم الأول مستحقون للتقتيل لنفاقهم.

لذا فتكفير الخوارج الأول فرع عن ثبوت نفاقهم وكفرهم بالبينة كما صرح بذلك الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجاوز إيمانهم حناجرهم "

تعالوا ننظر لسائر الصفات الواردة في الأحاديث وهل فيها دليل على كفرهم؟

1- التسبيد والتحليق
وهو مباح شرعا
فعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ –صلى الله عليه وسلم- رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعْرِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ « احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ ».
وإن كانت السنة توفير الشعر وفرقه.

2- تشمير الإزار
إذا كان المراد منه تجنب الإسبال فهو من المكرمات
عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لأَبِى سَعِيدٍ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا فِى الإِزَارِ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ وَمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فِى النَّارِ ». يَقُولُ ثَلاَثًا « لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا ».

لكن في حق هؤلاء اهتمام بهدى ظاهر وطعن في من جاء بهذا الهدي وهذا لا يقع إلا من منافق سفيه العقل.

3- حدثاء الأسنان

صغر السن ليس فيه دلالة على طاعة أو معصية
لكن في حق هؤلاء فيه دلالة على تهورهم واندفاعهم وطيشهم وقلة حكمتهم.

4- سفهاء الأحلام
سفاهة العقل تودي بصاحبها للمهالك وهو يحسب انه يحسن صنعا.

5- يقولون من خير قول البرية
لاشك ان هذا حسن إلا إذا قيل كلام حق وأريد به باطل
كأمر الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم بالعدل أو التقوى
فالأمر بالتقوى والعدل ممدوح لكن في هذا الموطن أريد به باطل وهو الطعن واللمز للنبي صلى الله عليه وسلم
كذلك من خرجوا على علي يقولون إن الحكم إلا لله يريدون بها الطعن في الخليفة الراشد المهدي أنه لا يحكم بما أنزل الله خلافا للحقيقة.

6- ليست صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء

لاشك ان كثرة الصلاة ولاصيام وقراءة القرآن أمر محمود ما لم يجاوز به الحد المشروع
فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ – رضى الله عنه – يَقُولُ جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ . قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّى أُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا . وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ . وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ « أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّى وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى ».

7- يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم
قراءة القرآن أمر حث عليه الشرع
لكن الشرع حث على التدبر والفهم وتعلم القرآن ليكون سبيلا للهدى
وإلا فالله عز وجل أخبر انه يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا

8- يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان

وقتل أهل الإسلام يكون مشروعا في دفع الصائل والباغي المسلم
ولكن هؤلاء يقتلون أهل الإسلام بلا جريرة إلا اعتقاد كفرهم بشبه واهية نشأت في عقولهم السفيهة

فكل ما سبق من الصفات لا يمكن الحكم بالكفر عليهم بها
فلا يمكن تكفير شخص لانه محلوق الشعر أو مشمر الإزار أو لأنه صغير السن أو لأنه سفيه أو لأنه يصلي ويصوم ويقرأ القرآن أو حتى لقتله مسلم. لكن ذكر هذا الصفات في حق هؤلاء بيان حسن ظاهرهم وخبث باطنهم وهذا هو النفاق.

ولذلك لا يجوز تكفير الخوارج إلا بقيام البينة على كفرهم ونفاقهم.
ولذلك قاتلهم علي ابن أبي طالب في باديء الأمر قتال بغاة خارجين عن الطاعة لا قتال مرتدين فلم يتبع فارهم ولم يجهز على جريحهم حتى تبين له صفة صاحب الذراع فعلم أنهم المقصودون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
اما من توقف في تكفيرهم لأنه رآهم متأولين وهو مانع من التكفير إذا كان تأولا سائغا يعذر به.

والله أعلى وأعلم

انتهى بحمد الله فصل البراءة من المنافقين ونفاقهم
ويليه بإذن الله فصل البراءة من أهل البدع والأهواء







« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ».

رد مع اقتباس
  #113  
قديم 02-18-2014, 01:58 PM
moon_sakr moon_sakr غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 12
معدل تقييم المستوى: 0
moon_sakr is on a distinguished road
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن

جزاكم الله خيرا علي الموضوع الرائع
و نستأذن في نشره وطباعته بعد الانتهاء ان شاء الله

رد مع اقتباس
  #114  
قديم 02-20-2014, 03:18 PM
أبو ابراهيم الهاشمي أبو ابراهيم الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 538
معدل تقييم المستوى: 10
أبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enoughأبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن

الأخ / الأخت Moon_sakr


جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم


لا مانع من طباعة ونشر الموضوع بعد الإنتهاء والمراجعة بإذن الله وجعل الله ذلك في ميزان حسناتكم.

وأعتذر لعدم استطاعتي معرفة هل صاحب المعرف ذكر أم أنثى

والله أعلم

« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ».

رد مع اقتباس
  #115  
قديم 04-10-2014, 02:25 AM
أبو ابراهيم الهاشمي أبو ابراهيم الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 538
معدل تقييم المستوى: 10
أبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enoughأبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن


نكمل بعون الله

3- البراءة من أصحاب البدع والأهواء


ما هي البدعة؟
البدعة هي ما أحدث في الدين مما ليس له أصل فيه.
قال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)
وقال صلى الله عليه وسلم « فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ». زاد النسائي « وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِى النَّارِ ».

وعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ » .

فالدين الاصل فيه اتباع ما أنزل الله.
قال تعالى (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ)

ويحرم فيه الإسلام لغير أوامر الله أو الإضافة والإشراك في أمر الله ما لم ينزل به سلطانا.

قال تعالى (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ)

وقال سبحانه (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)

لذا فالبدع في أصلها شرك بالله ما لم ينزل به سلطانا
وبما أن أوامر الله منها ما يتعلق بالملة ومنها ما يتعلق بالشريعة من عبادات ومعاملات فكل ذلك من مجالات البدع.

تعالوا ننظر بتفصيل أكثر لبعض ما تستند عليه البدع


1- قد يكون إستنادها إلى ما يخالف الشرع أو يعارضه
كالدعاء بدعوى الجاهلية والتفرق في الدين
أو الاستنان باليهود والنصارى في أفعالهم وأقوالهم وإدخال ذلك في الدين. كالأخذ بقوانينهم ونظام حكمهم او أعيادهم ونحوه.
وكالتقرب إلى الله بالأغاني والمزامير المحرمة.
وكالغلو في الدين ومجاوزة الحد المشروع. كقيام الليل كله وصيام الدهر وقراءة القرآن في يوم وترك النكاح والحج ماشيا.
وكالسؤال عن المتشابهات وامتحان الناس بما ليس في القرآن والسنة

ومما يعارض الشرع أيضا معارضة السنة التركية
والسنة التركية: ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضى له وانتفاء المانع عنه.
كترك النبي صلى الله عليه وسلم الأذان في العيدين.

ويختلف ما يخالف الشريعة من البدع عن المعصية في ان هذه البدعة يضيفها صاحبها للشرع ويعتقد كونها من الدين وقد يفعلها قربة إلى الله بعكس المعصية التي يعرف صاحبها أنه مخالف لأمر الله وان هذه المعصية تبعده عن الله.

2- وقد يكون إستنادها إلى غير دليل أصلا

كاستنادها لمجرد الآراء أوالظنون والهوى او العادات المشتهرة بين الناس أوالمنامات ونحو ذلك. ومن أمثلتها:
الاستناد للحكم والفلسفة والعقل
الزام الناس بما لم يلزمهم به الدين من العادات والأعراف.
قول الصوفية حدثني قلبي عن ربي.

3- وقد يكون استنادها إلى أدلة متوهمة
كالأحاديث الضعيفة والمكذوبة أو وضع أدلة صحيحة في غير موضعها أو تفسيرها بشكل خاطيء وما يترتب على ذلك من العقائد والأعمال.
وصاحب البدعة في الغالب لا يقصر أن يستدل لبدعته ببعض نصوص الوحيين (على غير مرادها الصحيح)
فالمبتدع في الغالب يضع فكره وآراءه ثم يبحث لها عن أدلة تدعمها.
أو تكون بدعته لسوء الفهم عن الله ورسوله.

4- وقد تكون من الذرائع المفضية إلى البدع فتلحق بالبدع

أ- إذا فعل المسلم ما هو مطلوب شرعاً على وجه يوهم خلاف المقصود، فهو ملحق بالبدعة.
ومن الامثلة على ذلك
1- أن يوهم فعل النافلة المطلقة أنها سنة راتبة، مثل إقامة النافلة جماعة في المسجد.
2- أن يوهم فعل السنة أنها فريضة، كالتزام قراءة سورة السجدة والإنسان في صلاة فجر كل يوم جمعة.
3- أن يوهم فعل العبادة الموسعة أنها مخصصة بزمان أو مكان.
4- أن يلتصق بالعمل المشروع عمل زائد حتى يصير وصفاً لهذا العمل كقراءة القرآن في الطواف.
5- كل اجتماع راتب يتكرر بتكرر الأيام أو الأعوام غير الاجتماعات المشروعة كصلاة الجماعة، والجمعة، والعيدين ونحوها؛ وذلك لما فيه من مضاهاة الاجتماعات المشروعة.

ب- إذا فعل المسلم ما هو جائز شرعاً على وجه يعتقد فيه أنه مطلوب شرعاً فهو ملحق بالبدعة.

وذلك مثل فرش المساجد وتبليطها.

ج- إذا عمل بالمعصية العلماء الذين يقتدى بهم على وجه الخصوص، وظهرت من جهتهم حتى اعتقدها العامة من الدين.
فهذا ملحق بالبدعة ولذلك زلة العالم أخطر من غيره لخوف أن يعتقدها العامة دينا.

د- إذا عمل بالمعصية عامة الناس، ولم ينكرها العلماء القادرون، حتى اعتقد العامة أن هذه المعصية مما لا بأس به.
فهذا ملحق بالبدعة كالتعامل بالربا وسماع الأغاني. فهو وإن كان معصية إلا ان اعتقاد الناس أنه ولا بأس به يصيره بدعة.

ه- ما بني على البدعة فهو ملحق بالبدعة وإن كان أصله مشروعا

كالتوسعة على الأهل في الأعياد المبتدعة.


ولذلك يختلف الحكم على البدعة والمبتدع حسب حال البدعة والمبتدع

فبالنسبة للبدعة
هل هي كفر أو شرك أو معصية أو مكروهة

بناءا على كون البدعة:

1- أصلية أم إضافية
البدعة الأصلية: هي التي ليس أصل شرعي يعتد به. (فيدخل تحتها الثلاث نقاط الأولى 1- ما استند إلى مخالفة الشريعة أو معارضتها 2- ما استند إلى غير دليل 3- ما استند إلى دليل متوهم)

البدعة الإضافية: الإضافة لأمر له أصل في الشرع بما يغير صورته الشرعية أو يكون ذريعة لذلك. (فيدخل تحتها النقطة الرابعة وهي الذرائع المفضية إلى البدع )

2- بينة أم مشكلة

البدعة البينة: أي البدعة الواضحة التي يسهل التمييز أنها بدعة
البدعة المشكلة: ما قد يشكل هل هي بدعة ام لا (مثل استنادها لدليل مختلف في صحته أو معناه)


وبالنسبة للمبتدع
ما مقدار إثمه هل هو كفر أو شرك بغير كفر أم معصية
فيتوقف على أمور كثيرة منها:
1- حال البدعة السالف بيانه
2- وجود موانع التكفير من جهل وتأويل (سائغ) وخطأ وإكراه
3- هل هو داعية لبدعته أم غير داعية لها
فالمنشيء للبدعة والداعي إليها والمنظر لها والمنافح عنها أشد إثما من المقلد لها المتبع لفهم غيره فيها عن جهل.
ويدخل تحت الدعوة للبدعة الإستعلان بها ولو لم يدعو إليها لان الإستعلان بها ذريعة للاقتداء به ونشر البدعة بخلاف المستتر ببدعته فضرره مقصور عليه.

4- هل هو مصر عليها أم لا

فالمصر المقيم على البدعة أعظم إثما من الذي تكون بدعته فلتة.


والبدعة تضاد السنة

لذلك يقال أهل السنة في مفابل أهل البدعة

لذا فلا يوجد في الإسلام بدعة حسنة

اما السنة الحسنة فهي التي توافق الشرع.
ومنها
1- أن يبدأ الإنسان العمل بالسنة
2- أن يحيي سنة بعد تركها
3- أن ينشأ أمرا يكون وسيلة لأمر متعبد به ( يدخل فيها المصالح المرسلة).


1- أن يبدأ الإنسان العمل بالسنة
فيكون بذلك قدوة لغيره.
فعَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى صَدْرِ النَّهَارِ قَالَ فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِى النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ مُتَقَلِّدِى السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ « (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) وَالآيَةَ الَّتِى فِى الْحَشْرِ (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ) تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ». قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ - قَالَ - ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَىْءٌ ».

فهذا الرجل ابتدأ العمل بالشرع ولم ينشئه

2- أن يحيي سنة بعد تركها
فمن أحيا سنة تركها الناس سواء بعملها أو بالدلالة عليها فقد سن سنة حسنة.
كما في الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ».

3- أن ينشأ أمرا يكون وسيلة لأمر متعبد به.
كجمع القرآن وإنشاء علم النحو وعلوم التجويد ومصطلح الحديث.
وهذه من المصالح المرسلة.

والمصالح المرسلة هي : كل منفعة داخلة في مقاصد الشرع دون أن يكون لها شاهد بالاعتبار أو الإلغاء بدليل معين.

أما من استدل بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه نعمت البدعة على وجود بدعة حسنة
كما ورد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِى رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّى الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّى الرَّجُلُ فَيُصَلِّى بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنِّى لأَرَانِى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ - قَالَ - ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِى تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِى تَقُومُونَ. يَعْنِى آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.

فنرد على ذلك بالقول:

أولا عمر رضي الله عنه ليس أول من انشأ صلاة القيام في جماعة
فعن عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ، فَصَلَّى فِى الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاَتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ « أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَىَّ مَكَانُكُمْ ، لَكِنِّى خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا » .
فإنه فعل أمر أقره النبي صلى الله عليه وسلم في البدء ثم تركه مخافة المشقة فهذا هو المانع فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم وتم الشرع وزال هذا المانع فعله عمر.

ثانيا عمر بن الخطاب ممن أمرنا باتباع سنتهم
فعن الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ (وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ. فَقَالَ الْعِرْبَاضُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا فَقَالَ « أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ».

فما ابتدأه عمر وإن سماه بدعة فهو سنة بالنسبة لنا أمرنا بالاستنان بها.

خطورة البدعة عموما

البدعة مضاهاة لشرع الله واستدراك على الشرغ وهي من جنس الشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا

فصاحبها متوعد
1- بحبوط عمله
(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)

2- بحجب التوبة عنه
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته ». رواه الطبراني وصححه الألباني

وصاحب البدعة في الغالب لا يحدث نفسه بالتوبة من البدعة، لكونه يرى عمله قربة إلى الله.

3- بأنه من أبغض الناس لله
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلاَثَةٌ مُلْحِدٌ فِى الْحَرَمِ ، وَمُبْتَغٍ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ » .

4- ملعون هو ومن يعينه ويؤويه
عن عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ مَا كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يُسِرُّ إِلَيْكَ قَالَ فَغَضِبَ وَقَالَ مَا كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يُسِرُّ إِلَىَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِى بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ. قَالَ فَقَالَ مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَالَ « لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ ».

وذلك اللعن أشد إذا كان في مكة أو المدينة
عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ مَا عِنْدَنَا شَىْءٌ إِلاَّ كِتَابُ اللَّهِ ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - « الْمَدِينَةُ حَرَمٌ ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا ، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ » . وَقَالَ « ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ » .


5- براءة النبي منه
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ . قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّى أُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا . وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ . وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّى وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى ».

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ، أَلاَ إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِى فَيُقَالُ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ ) إِلَى قَوْلِهِ ( شَهِيدٌ ) فَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلاَءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ » .

6- دخول النار
فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ فِى خُطْبَتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ « مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلاَ هَادِىَ لَهُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِى النَّارِ ». ثُمَّ يَقُولُ « بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ ». وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَعَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ يَقُولُ « صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ ». ثُمَّ قَالَ « مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَإِلَىَّ أَوْ عَلَىَّ وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ ».

وفي الحديث « وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِى النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِى ».


تعالوا ننظر لنموذج من البدع في الصدر الاول
فعن عَمْرُو بْنُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ ، فَإِذَا خَرَجَ مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ فَقَالَ : أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدُ؟ قُلْنَا : لاَ ، فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعاً ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّى رَأَيْتُ فِى الْمَسْجِدِ آنِفاً أَمْراً أَنْكَرْتُهُ ، وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلاَّ خَيْراً. قَالَ : فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ : إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ - قَالَ - رَأَيْتُ فِى الْمَسْجِدِ قَوْماً حِلَقاً جُلُوساً يَنْتَظِرُونَ الصَّلاَةَ ، فِى كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ ، وَفِى أَيْدِيهِمْ حَصًى فَيَقُولُ : كَبِّرُوا مِائَةً ، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً ، فَيَقُولُ : هَلِّلُوا مِائَةً ، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً ، وَيَقُولُ : سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً. قَالَ : فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ : مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئاً انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتِظَارَ أَمْرِكَ. قَالَ : أَفَلاَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ. ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِى أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ. قَالَ : فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَىْءٌ ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ ، هَؤُلاَءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- مُتَوَافِرُونَ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ ، وَالَّذِى نَفْسِى فِى يَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِىَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ، أَوْ مُفْتَتِحِى بَابِ ضَلاَلَةٍ. قَالُوا : وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ. قَالَ : وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْماً يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِى لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ. ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ : رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ.



أما الأهواء:
فجمع هوى وهو ميل النفس إلى الشيء
ونقصد بأهل الأهواء هنا أصحاب الفرق المحدثة الذين تفرقوا عن الملة

كما في الحديث عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ أَنَّهُ قَامَ فِينَا فَقَالَ أَلاَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَامَ فِينَا فَقَالَ « أَلاَ إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَهِىَ الْجَمَاعَةُ ». زَادَ ابْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو فِى حَدِيثَيْهِمَا « وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ لِصَاحِبِهِ ». وَقَالَ عَمْرٌو « الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ لاَ يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلاَ مَفْصِلٌ إِلاَّ دَخَلَهُ ».

فالتفرق في الدين من أعظم البدع وأخطرها لذلك خصصنا الحديث عنها بعد إجمالنا للبدع عموما فهي من جنس البدع التي تخالف الشرع والتي استن أصحابها باليهود والنصارى

فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ » . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ « فَمَنْ ».

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِى مَا أَتَى عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ (حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً لَكَانَ فِى أُمَّتِى مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ) وَإِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِى النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِى ». رواه الترمذي وصححه الألباني وما بين القوسين ضعيف عنده.

تعالوا نعرف
1- ما هي هذه الملة الناجية ؟
2- وما هو الحد الذي يتفرق به المسلم عن الملة ويصير من سائر الملل المتفرقة الهالكة؟


1- ما هي هذه الملة الناجية ؟
وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بوصفين كما مر بنا في الأحاديث الماضية
أ‌- ما أنا عليه وأصحابي
ب‌- الجماعة

أ- ما أنا عليه وأصحابي
الملة التي كان عليها نبينا صلى الله عليه وسلم يمكن معرفتها بسهوله بالرجوع لكتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم

قال تعالى (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

وفال تعالى (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ « أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ وَكَلِمَةِ الإِخْلاَصِ وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَمِلَّةِ أَبَيْنَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ». رواه أحمد وصححه الألباني

فالملة التي كان عليها رسول الله هي ملة إبراهيم

وهي نفسها الملة التي كان عليها أصحابه
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ».


ب- الجماعة
لاشك أن ملة الجماعة هي ملة إبراهيم أيضا لكن تعالوا نرى ذلك في ضوء فهم معنى الجماعة.
معنى الجماعة لغة هو الطائفة من الناس يجمعها غرض واحد
ومعنى الجماعة شرعا اختلف العلماء فيه على خمسة أقوال كما قال الشاطبي رحمه الله:
أنها السواد الأعظم من المسلمين
أنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين
أنها الصحابة
أنها جماعة أهل الإسلام إذا أجمعوا على أمر
أنها الجماعة المجتمعة على أمير

وأما القول الذي اراه صوابا ويجمع هذه الأقوال إذا وضعت في موضعها الصحيح فهو الآتي:
أن الجماعة قد تأتي بمعنيين

معنى معنوي ويراد به رابط الإسلام الذي يجمع المسلمين ولو كانوا متفرقين بأبدانهم في أقطار بعيدة
ومعنى حسي مادي يراد به انتظام هؤلاء المسلمين في جماعة تحت إمرة إمام منهم

(وأرجو تذكر هذين الاصطلاحين لأنني سأستخدمهما كثيرا)

إذا تكلمنا عن الجماعة بصورتها المعنوية فهي جماعة المسلمين الذين تجمعهم فطرة الإسلام التي فطرهم الله عليها التي هي ملة إبراهيم ولو كانوا متفرقين بأبدانهم في أقطار بعيدة

وهي نفس الملة التي كان عليها رسول الله وأصحابه وسائر من هداهم الله.

وهي الصراط المستقيم كما قال سبحانه
(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

ولا شك أن كل من أنعم الله عليهم وهداهم على صراط الله المستقيم.
قال سبحانه (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)

وجاء بيان من هم الذين أنعم الله عليهم في قوله سبحانه
(أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا)

وقوله (وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) حتى قوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ)

فهذا الصراط المستقيم هو الجامع والرابط بين جماعة المسلمين في كل زمان ومكان

ولقد اختار الله لنا نموذجا واحدا سمى هذه الملة التي عليها الجماعة بإسمه وأمرنا أن نتبع ملته وهو إبراهيم عليه السلام فهو إمام للناس إلى يوم القيامة كما بين سبحانه في سورة البقرة (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) وامرنا أن نحج البيت ونقتفي أثره صلى الله عليه وسلم في أمور الملة

فمن كان على هذه الملة فهو الجماعة وإن كان وحيدا في زمانه.

فقد أخبرنا الله عن إبراهيم أنه كان أمة (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وقد كان بمفرده هو وزوجته كما جاء في حديث الكذبات الثلاث أنه قال لسارة « وَاللَّهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِى وَغَيْرُكِ ». فهو صلى الله عليه وسلم كان جماعة المسلمين في زمانه

كذلك قبل بعثة النبي فعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ ، يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ فَلَقِىَ عَالِمًا مِنَ الْيَهُودِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ ، فَقَالَ إِنِّى لَعَلِّى أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ ، فَأَخْبِرْنِى . فَقَالَ لاَ تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ . قَالَ زَيْدٌ مَا أَفِرُّ إِلاَّ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ، وَلاَ أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا ، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ فَهَلْ تَدُلُّنِى عَلَى غَيْرِهِ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا . قَالَ زَيْدٌ وَمَا الْحَنِيفُ قَالَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلاَ يَعْبُدُ إِلاَّ اللَّهَ . فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِىَ عَالِمًا مِنَ النَّصَارَى ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، فَقَالَ لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ . قَالَ مَا أَفِرُّ إِلاَّ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ ، وَلاَ أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ وَلاَ مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا ، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ فَهَلْ تَدُلُّنِى عَلَى غَيْرِهِ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا . قَالَ وَمَا الْحَنِيفُ قَالَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلاَ يَعْبُدُ إِلاَّ اللَّهَ . فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِى إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - خَرَجَ ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّى أَشْهَدُ أَنِّى عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ .

وفي صحيح البخاري عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ ، وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِى ، وَكَانَ يُحْيِى الْمَوْءُودَةَ ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ لاَ تَقْتُلْهَا ، أَنَا أَكْفِيكَهَا مَئُونَتَهَا . فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لأَبِيهَا إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَئُونَتَهَا .

فلذلك يحكي ابنه أحد العشرة المبشرين بالجنة سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمَكَّةَ هُوَ وَزِيدُ بْنُ حَارِثَةَ فَمَرَّ بِهِمَا زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَدَعَوَاهُ إِلَى سُفْرَةٍ لَهُمَا فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِى إِنِّى لاَ آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصِبِ. قَالَ فَمَا رُئِىَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بَعْدَ ذَلِكَ أَكَلَ شَيْئاً مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصِبِ. قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِى كَانَ كَمَا قَدْ رَأَيْتَ وَبَلَغَكَ وَلَوْ أَدْرَكَكَ لآمَنَ بِكَ وَاتَّبَعَكَ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ. قَالَ « نَعَمْ فَأَسْتَغْفِرُ لَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَةً وَحْدَهُ ». رواه احمد وفي إسناده نظر.

فهذا الرجل كان رجلا بأمة إذ اتبع ملة إبراهيم حين حرفها وبدلها سائر العرب

فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو وأصحابه يمثلون جماعة المسلمين في زمانهم
فقول من قال أن الجماعة هم الصحابة صحيح لأنهم كانوا اتباع ملة ابراهيم في زمانهم

فلما انقضى زمنهم كانت جماعة المسلمين هم من جاء بعدهم ممن التزم بملة إبراهيم التي هي الإسلام أما من تفرق عنها وتحزب فقد فارق هذه الجماعة بتفرقه
فقول من قال هم السواد الأعظم في ذلك الزمان صحيح لأن الغالبية العظمى كانوا مستمسكين بالملة والقلة هم من تفرق عنها

ولم يزل يتفرق المتفرقون عن جماعة المسلمين حتى عاد الإسلام غريبا كما بدأ وصارت الفرق والتفرق هو الأساس وصارت جماعة المسلمين آحادا من الناس غرباء.
فعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِى جُحْرِهَا ».

وعن كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مِلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا وَلَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِى مِنْ سُنَّتِى ».

وفي هذا المعنى جاء كلام كثير عن الصحابة وسائر أهل العلم:

فنقل ابن القيم في كتابيه إغاثة اللهفان وإعلام الموقعين بعضا منه

"عن عمرو بن ميمون الأودي : صحبت معاذا باليمن فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام ثم صحبت بعده أفقه الناس عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فسمعته يقول : عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ثم سمعته يوما من الأيام وهو يقول : سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فصلوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة وصلوا معهم فإنها لكم نافلة قال قلت : يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثونا قال : وماذاك قلت : تأمرني بالجماعة وتحضني عليها ثم تقول : صل الصلاة وحدك وهي الفريضة وصل مع الجماعة وهي نافلة ! قال : يا عمرو بن ميمون قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية تدري ما الجماعة قلت : لا قال : إن جمهور الجماعة : الذين فارقوا الجماعة الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك وفي طريق أخرى فضرب على فخذي وقال : ويحك إن جمهور الناس فارقوا الجماعة وإن الجماعة ما وافق طاعة الله عز و جل قال نعيم بن حماد : يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ ذكره البيهقي وغيره"

وقال ابن القيم أيضا "إن العصر إذا كان فيه عارف بالسنة داع إليها فهو الحجة وهو الإجماع وهو السواد الأعظم وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتبع سواها ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا "

وقال " واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده وإن خالفه أهل الأرض "

وقال "وقال بعض أئمة الحديث وقد ذكر له السواد الأعظم فقال أتدرى ما السواد الأعظم هو محمد بن أسلم الطوسي واصحابه فمسخ المختلفون الذين جعلوا السواد الأعظم والحجة والجماعة هم الجمهور وجعلوهم عيارا على السنة وجعلوا السنة بدعة والمعروف منكرا لقلة أهله وتفردهم في الإعصار والأمصار وقالوا من شذ شذ الله به في النار وما عرف المختلفون أن الشاذ ما خالف الحق وان كان الناس كلهم عليه إلا واحدا منهم فهم الشاذون وقد شد الناس كلهم زمن احمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا فكانوا هم الجماعة وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعه كلهم هم الشاذون وكان الإمام احمد وحده هو الجماعة ولما لم يتحمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة يا أمير المؤمنين أتكون أنت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل واحمد وحده هو على الحق فلم يتسع علمه لذلك فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل فلا إله إلا الله ما أشبه الليلة بالبارحة وهي السبيل المهيع لأهل السنة والجماعة حتى يلقوا ربهم مضى عليها سلفهم وينتظرها خلفهم من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم " انتهى كلام ابن القيم

وعن يُوسُفَ بْن أَسْبَاطٍ قال: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: "إِذَا بَلَغَكَ عَنْ رَجُلٍ بِالْمَشْرِقِ صَاحِبِ سُنَّةٍ وَآخَرَ بِالْمَغْرِبِ, فَابْعَثْ إِلَيْهِمَا بِالسَّلَامِ وَادْعُ لَهُمَا, مَا أَقَلَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ"

وقال سفيان الثوري أيضا: "لَوْ أَنَّ فَقِيهًا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَكَانَ هُوَ الْجَمَاعَةَ"

وقال ابن أبي شامة: "وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة، فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك بالحق قليلا والمخالف كثيرا؛ لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم"

وقال الشافعي "ومن قال بما تقول به جماعةُ المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعةُ المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أُمِرَ بلزومها"


أما جماعة المسلمين بالمعنى الحسي المادي

وهو انتظام المسلمين في جماعة تحت إمرة إمام منهم

فهو المعنى الذي ورد في أحاديث كثيرة منها:

عن ابْن عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ ، إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ».

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِى هَذِهِ فَحَمَلَهَا فَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ فِيهِ غَيْرُ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلاَثٌ لاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ صَدْرُ مُسْلِمٍ إِخْلاَصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمُنَاصَحَةُ أُولِى الأَمْرِ وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ ». رواه احمد وغيره وصححه الألباني

وفي حديث قال حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ». فَقُلْتُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ قَالَ « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ».

فالجماعة "المادية" هي فرع ونتيجة للجماعة الأولى "المعنوية"
فمن أركان ملة إبراهيم الولاء وهو يقتضي الحب والقرب كما بينا سابقا والقرب هنا المراد به القرب المعنوي والمادي فهؤلاء المسلمون مطالبون بالتمسك بملة إبراهيم التي عليها الجماعة وعدم التفرق عنها ومطالبون ومأمورون كذلك بأحكام كثيرة لا تتم إلا في جماعة مثل الجمع والجماعات والعيدين والحج كذلك الدعوة والجهاد في سبيل الله وغيرها من العبادات التي تتطلب اجتماع المسلمين بأبدانهم ليقوموا بها وكذلك سائر المعاملات بين المسلمين وبعضهم. وبالتالي كانت الجماعة "المادية" مطلبا شرعيا لإقامة الدين وهذه الجماعة لابد لها من إمام يقيم فيها الملة والشريعة ويكون وقاية للجماعة من أي شر واختلاف وذلك لا يكون إلا بإمامة خير من في الأمة نسبا وعلما وفضلا وقوة.
فإذا كانت الجماعة "المادية" مجتمعة على ملة إبراهيم - التي هي الإسلام - وإمامها خيرها وعلى ملتها صارت الجماعتان "المعنوية" و"المادية" شيئا واحدا ويصير التفرق عن الجماعة "المادية" تفرقا عن الجماعة "المعنوية" أيضا لأنها الممثلة لها في ذلك الزمان.
فيحق تسميتها حينئذ بجماعة المسلمين لأن هؤلاء المسلمين وإمامهم مجتمعون على ذات الملة أولا ثم هم مجتمعون بأبدانهم في هذه الإمارة.

اما إذا خالف الإمام والمأموم الملة لا تكون هذه جماعة المسلمين ولا يصبح أميرهم إماما لها وبالتالي لا تكون هذه هي الجماعة التي يحرم مفارقتها ومخالفتها بل إن مخالفتها في هذه الحالة محمود ومطلوب.

ففي زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو إماما لجماعة المسلمين وكان الصحابة هم جماعة المسلمين. فالجماعتان وقتها كانتا شيئا واحدا التفرق عن أحدهما تفرق عن الأخرى.

ثم خلفه في إمامة جماعة المسلمين الخلفاء الراشدين المهديين
فعن أبي هريرة عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِىٌّ خَلَفَهُ نَبِىٌّ ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِىَّ بَعْدِى ، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ . قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ ».
ومن هنا سموا بالخلفاء لأنهم يخلفون رسول الله في القيام بأمر الأمة. ومن يخلف رسول الله في هذه الأمانة يجب أن يكون خير من في الأمة.

ثم آلت الإمامة لمن لا يستحقها وصارت الجماعة – المادية- مشوبة بالفرق الضالة المتفرقة عنها فهي في الظاهر جماعة واحدة ولكن في الحقيقة متفرقة
كما في حديث حذيفة « هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ فِيهَا أَوْ فِيهِمْ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِىَ قَالَ « لاَ تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِى كَانَتْ عَلَيْهِ ».
وفي رواية قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ « قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِى وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ ».

فهذه لم تعد جماعة المسلمين "المادية" التي تطابق الجماعة "المعنوية" بل صارت جماعة مشوبة بالفرق الضالة. فوجب التمسك حينها بما عليه الجماعة "المعنوية".
وكما رأينا من قبل مثالا من التاريخ عن هذا وهو فتنة خلق القرآن حيث ثبت الإمام أحمد ابن حنبل وحيدا مع قلة قليلة في وجه الحاكم وفقهائه وعلماءه الذين يمثلون –ظاهريا- جماعة المسلمين وإمامهم. فكان هو الجماعة وحده.

ثم انفرط عقد هذه الجماعة المشوبة التي كانت تجمع المسلمين ظاهريا وصارت جماعات جاهلية رابطها القوميات والعرقيات وما شابه يتأمر فيه الأراذل. وصار الاصل التفرق والتحزب في الدين

كما جاء في حديث حذيفة: فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ « نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ « نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ». فَقُلْتُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ قَالَ « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ».

فالواجب اعتزال هذه الجماعات المتفرقة. وسيأتي تفصيل ذلك لاحقا بإذن الله.



2- ما هو الحد الذي يتفرق به المسلم عن الملة ويصير من سائر الملل المتفرقة الهالكة؟

الإجابة بإذن الله في المشاركة القادمة.


والله أعلم


« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ».

رد مع اقتباس
  #116  
قديم 04-20-2014, 12:38 PM
الحارث الهمّام الحارث الهمّام غير متصل
معبر المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 2,871
معدل تقييم المستوى: 9
الحارث الهمّام has a spectacular aura aboutالحارث الهمّام has a spectacular aura about
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن

جزاك الله خيرا" أخي وحبيبي في الله أبو ابراهيم الهاشمي
جعلها الله في ميزان حسناتك وحط بها عنك سيئاتك
أحبّكم في الله

__________________
لا إله إلّا الله محمّد رسول الله
رد مع اقتباس
  #117  
قديم 04-24-2014, 02:46 PM
أبو ابراهيم الهاشمي أبو ابراهيم الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 538
معدل تقييم المستوى: 10
أبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enoughأبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن


أخي الحبيب الحارث الهمام

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا وأحبك الله الذي احببتنا فيه وحفظك الله وأهل الشام من كل سوء


« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ».

رد مع اقتباس
  #118  
قديم 04-30-2014, 02:50 AM
أبو ابراهيم الهاشمي أبو ابراهيم الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 538
معدل تقييم المستوى: 10
أبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enoughأبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن

نكمل بعون الله


2- ما هو الحد الذي يتفرق به المسلم عن الملة ويصير من سائر الملل المتفرقة الهالكة؟

إن هذا الحد هو مخالفة الحنيفية - ملة إبراهيم- التي عليها جماعة المسلمين ومخالفتها إنما تكون بالشرك
كما جاء في قوله سبحانه:
(حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)

وقوله (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ)

والله عز وجل برأ إبراهيم عليه السلام من الشرك في مواضع كثيرة بقوله (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

كقوله في سورة النحل (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

وبرأ نبيه محمد كذلك في قوله (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

والدليل أن هذه الفرق وقعوا في الشرك قوله تعالى ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.)

وقوله تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ)

وأيضا كل هؤلاء الفرق متوعدون بالنار كما في الحديث « وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً ».

والذي يوجب النار هو الشرك سواء صاحبه كفر أم لا

فعَنْ جَابِرٍ قَالَ أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُوجِبَتَانِ فَقَالَ « مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ ». رواه مسلم

فإن كان هذا الشرك لا يصاحبه كفر جاز خروجهم من النار وإن صاحبه كفر كان التخليد في النار.

ويمكن أن نرى بوضوح علاقة الشرك بالتفرق عن سبيل الله في قوله تعالى
(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153))
ففي هذه الآيات بدأ سبحانه ببيان حرمة الشرك به شيئا وختمها بالأمر بالوفاء بعهد الله وأهمه العهد الذي أخذه على بني آدم ألا يشركوا به كما في الحديث عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ « أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِى الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِى بِهِ قَالَ نَعَمْ . قَالَ فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِى صُلْبِ آدَمَ أَنْ لاَ تُشْرِكَ بِى . فَأَبَيْتَ إِلاَّ الشِّرْكَ » .

ثم جاء البيان أن عدم الشرك بالله شيئا هو الصراط المستقيم في قوله سبحانه (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

كما جاء البيان بعدها بآيات قليلة أن الصراط المستقيم هو ملة إبراهيم في قوله تعالى (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

وجاء البيان كذلك في نفس السورة أن الإسلام هو الصراط المستقيم في قوله تعالى (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ)

فالإسلام هو ملة إبراهيم واتباع ملة ابراهيم ينافي الشرك بالله شيئا وهذا هو الصراط المستقيم الذي أمرنا باتباعه
أما من أشرك فقد اتبع سبل الشيطان المتفرقة عن سبيل الله
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَطًّا ثُمَّ قَالَ « هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطاً عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - ثُمَّ قَالَ - هَذِهِ سُبُلٌ - قَالَ يَزِيدُ - مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ». ثُمَّ قَرَأَ (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ).

وفي نفس هذا الشأن قوله تعالى
(وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) ومعنى "يشاقق الرسول" أي يخالف النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يجعل نفسه في شق غير شق النبي صلى الله عليه وسلم ويصير متبعا لسبيل غير السبيل الذي عليه جماعة المؤمنين الذي هو الصراط المستقيم ملة إبراهيم حنيفا ولذلك جاء بعدها بآيات قليلة قوله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا)

فمما مضي يتبين لنا ان التفرق عن الملة الناجية التي عليها جماعة المسلمبن يكون بالشرك.
وإذا كانت الجماعة "المادية" على نفس الملة التي عليها الجماعة "المعنوية" كان التفرق عنها تفرقا عن الجماعة "المعنوية" أيضا لأنها الممثلة لها في ذلك الزمان.

وهنا يظهر سؤال مهم؟
ما هي الاثنان وسبعون "ملة" أو "فرقة" المذكورة في الحديث؟
أقول وبالله التوفيق أن الظاهر بالنسبة لي في تأويل الملل أو الفرق المذكورة – والله أعلم- أنها مبنية على أبواب الشرك البضع وسبعين المذكورة في الحديث
فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « الربا بضع وسبعون بابا والشرك مثل ذلك ». السلسلة الصحيحة للألباني
فكل من أشرك فقد تفرق عن جماعة المسلمين "المعنوية" و"المادية" سواء أخذ تفرقه صورة جماعة "مادية" باسم ومنهج مخالف لجماعة المسلمين أو ظل منتميا لجماعة المسلمين في الظاهر ولم يتسم بغير الإسلام
لذا فالجماعات "المادية" المتفرقة عن جماعة المسلمين قد يجتمع فيها أكثر من باب من أبواب الشرك

تعالوا ننظر لهذا الحديث لفهم المسألة بشكل أفضل
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِى بِهِنَّ بِالْجَمَاعَةِ وَالسَّمْعِ وَالطَاعَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ إِلاَّ أَنْ يَرْجِعَ وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى قَالَ « وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ».

أولا قوله عليه السلام " مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ " – وفي رواية فارق الجماعة - ( المراد بالطبع الجماعة المعنوية والجماعة المادية إذا تمسكت بالملة) وتنبه لقوله قيد شبر.

ثانيا قوله " فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ " ربقة الإسلام أي قيده فهو لم يعد منقادا بقياد الإسلام والعبودية التامة لله بل صار مشركا في عبوديته لله ما تولاه من دون الله من حزب أو فرقة أو حتى هوى النفس
فإن المسلم لا يصح إسلامه حتى يسلم لجميع أوامر الله ونواهيه ولا يسلم لغيرها ولا يشرك معها غيرها.
قال سبحانه
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)
أي أسلموا لكافة ما أمركم الله به.

لذلك لا يدخل في التفرق عن الجماعة ما يقع من خصومات ومنازعات بين المسلمين في أمور الدنيا ما لم تصل إلى حد نقض الولاء والبراء. وكذلك المعاصي والذنوب ما لم تصل للشرك.

ثالثا قوله " وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ "
الدعاء بدعوى الجاهلية من أخطر أشكال التفرق عن الجماعة
لكن ما هي دعوى الجاهلية؟
كان العرب في الجاهلية على دين واحد ولغتهم واحدة وأصلهم واحد ولكن كانوا يتفرقون ويتحزبون على قبائلهم وأحلافهم ويجعلون ولائهم وبراءهم على هذه المسميات والأحلاف. فلما جاء الإسلام أبطل كل هذا وأبقى مسمى الإسلام وأخوته فقط وجعل الولاء والبراء عليها.
فالذي يدعو بدعوى الجاهلية في الإسلام هو الذي يدعو للتحزب والتفرق على مسميات ومناهج غير الإسلام ولو كان هذا بمجرد التسمي ولو ادعى المتحزب المتفرق أنه مسلم وصلى وصام.
وسيأتي بيان حكم التسمية بغير الإسلام وتكوين جماعات وأحزاب داخل الدين.

رابعا قوله " فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ "
والجثوة الشيء المجموع
فالمعنى أن من دعا بدعوى الجاهلية فهو من جماعات جهنم كما في قوله تعالى (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) وجثيا بكسر الجيم أي جماعات وهي قراءة الجميع إلا حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وكذلك قوله (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا)

أو أنه من الحطب المجموع في جهنم كما في قوله تهالى (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا)

خامسا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى قَالَ « وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ».
وفي هذا بيان أن المتفرقين عن الملة وجماعة المسلمين لا يخالفون الإسلام بالكلية بل قد تكون مخالفتهم للملة مقدار شبر كما بينا ومع ذلك فقد خرجوا من مسمى الإسلام (إذا انتفت الموانع) فالدين لا يأخذ بعضه ويترك بعضه بل يجب أن يكون الدين كله لله.
وقد جاء في حديث حذيفة « قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِى وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ ». ومعنى تعرف منهم وتنكر أي أن بعض أعمالهم موافقة للسنة وبعضها مخالف ومنكر.
وفي الحديث كذلك أن إسم الإسلام بحد ذاته مميز لا يحتاج لمزيد تمييز فالمسلم هو من التزم ملة إبراهيم ومن خالفها لا يسمى مسلما وإن زعم أنه مسلم.


سادسا قوله " فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "
وفي رواية " وَلَكِنْ تَسَمَّوْا بِاسْمِ اللَّهِ الَّذِى سَمَّاكُمْ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ"
فجاء هذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم بالتسمي بما سمانا الله به وهي أسماء المسلمين والمؤمنين وعباد الله . وفي ذلك بيان أن من دعى المسلمين بغير هذه الأسماء فقد دعا بدعوى الجاهلية.

وهذا ينقلنا لنقطة هامة ألا وهي:

حكم التسمية بغير الإسلام وتكوين جماعات وأحزاب داخل الدين. والرد على شبهات المخالفين.


1- حكم التسمية بغير الإسلام

أما حكم التسمية بغير الإسلام فحرام إلا ما سمى به الشرع أو أذن به من الأسماء التي لا يبنى عليها ولاء وبراء ولا تكون ذريعة لذلك.

أدلة التحريم:

من القرآن:
قال تعالى (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا)
الله عز وجل هو الذي سمى المسلمين بهذا الإسم فمن سمى المسلمين بغير ما سماهم الله فقد شرع لهم من الدين ما لم يأذن به الله. فهذا بدعة وشرك.

وقال سبحانه (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
فأفضل وأحسن قول من قال أنه من المسلمين فمن دعا إلى غيره من الاسماء فإنما يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

أما من السنة
فجاء الحديث صريحا وواضحا
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ آمُرُكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِنْ رَأْسِهِ وَمَنْ دَعَا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ جُثَا جَهَنَّمَ ». قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى قَالَ « نَعَمْ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَلَكِنْ تَسَمَّوْا بِاسْمِ اللَّهِ الَّذِى سَمَّاكُمْ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ ».
وجاء في رواية لأحمد قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى قَالَ « وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ».

فهذا امر قطعي واضح بتسمية المسلمين بما سماهم الله به وهي أسماء المسلمين والمؤمنين وعباد الله وهي التي يبنى عليها الولاء والبراء ومن سمى بغيرها فقد دعا بدعوى الجاهلية.

والاستثناء من ذلك ما سمى به الشرع أو أذن به من الأسماء التي لا يبنى عليها ولاء وبراء وإنما تكون للوصف والتعريف.

وذلك كتسمية المهاجرين والأنصار والصحابة والبدريين وأصحاب الشجرة وأهل السفينة ونحو ذلك
فهذه مسميات تعريف وتشريف لا تجعل من تسمى بها مختلفا عن جماعة المسلمين في شيء. فهذا وصف لهم ببعض أعمالهم في الإسلام.

فإذا خرجت هذه المسميات عن وظيفتها - التي حدها الشرع - وبُني عليها أي شكل من أشكال الولاء والبراء والجمع والتحزب صارت دعوى جاهلية حتى لو كانت مما سمى الله أو أذن به.

فالمهاجرين والأنصار إنما سماهم الله عز وجل
كما في قوله تعالى (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)
وعن غَيْلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ أَرَأَيْتَ اسْمَ الأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ ، أَمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ قَالَ بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ.
لكن بمجرد أن حول المهاجرين والأنصار تسميتهم التي سماهم الله إلى تحزب سماها رسول الله صراحة دعوى جاهلية.

فعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا فِى غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِى جَيْشٍ - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ . وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ . فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ » قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ . فَقَالَ « دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ».

ومن التعريف كذلك تسمية الناس نسبة إلى بلدانهم أو قبائلهم
قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
وقال تعالى (ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ)
وذلك كتسمية القرشي والتميمي والثقفي والهذلي أو كالفارسي والرومي ونحو ذلك

لذلك كان التفاخر في الأحساب والطعن في الأنساب من دعوى الجاهلية لأنها وإن كانت محرمة لذاتها وبابا من أبواب الشرك والكفر (بيناه من قبل في أبواب الشرك والكفر التي تضاد الإيمان) فإنها مفضية للتداعي عليها الذي يؤدي للتفرق والتحزب الذي ينقض الولاء والبراء.

فعن أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِىَّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أَرْبَعٌ فِى أُمَّتِى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِى الأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِى الأَنْسَابِ وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ ». وَقَالَ « النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ ». رواه مسلم


وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاسُ رَجُلاَنِ رَجُلٌ بَرٌّ تَقِىٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِىٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ». قَالَ اللَّهُ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

وفي رواية عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونَنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُعَلِ الَّذِى يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِىٌّ وَفَاجِرٌ شَقِىٌّ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ ».

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر عندما عير رجلا بأمه بان فيه جاهلية
فعَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلاً ، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ، فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ » .

وقد يفضي هذا الطعن والتفاخر ليس للتفرق والتحزب فقط بل للاقتتال على هذه المسميات حمية وعصبية.

فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ ». ومعنى قتلته جاهلية أي أنه مات على امر الجاهلية لا الإسلام


شبهات المخالفين حول مسألة التسمية والرد عليها.

الشبهة الأولى:

كل الفرق تدعي الإسلام فالتسمية لا بد منها للتمييز بين المناهج. ولما ظهرت الفرق المبتدعة تسمى الصحابة والتابعين ومن بعدهم بأهل السنة والجماعة تميزا عنهم.

الرد على الشبهة:

أولا إسم الإسلام مميز في حد ذاته لا يحتاج لمزيد تمييز لانه دال على ملة إبراهيم التي هي الملة الناجية وملة إبراهيم منهج ثابت بينه رب العزة عز وجل وجعله مقياسا ثابتا على الإسلام فمن التزم ملة إبراهيم ولم يشرك بالله شيئا دخل في مسمى الإسلام ومن لم يلتزم بملة إبراهيم وخالفها بالشرك خرج من مسمى الإسلام وإن زعم أنه مسلم.
ولذلك جاء في الحديث « وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى قَالَ « وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ».
فالنبي صلى الله عليه وسلم علم أن دعاة الجاهلية المتفرقين عن الجماعة سيزعمون أنهم مسلمون ومع ذلك أمر بعدم تسمية المسلمين بغير ما سماهم الله به.

ثانيا بالنسبة لمسمى أهل السنة والجماعة
فإن أصله وصف وتعريف للمسلمين في مقابل أهل البدع والفرقة والصحابة والتابعين لم يخرجوا به عن هذا الحيز.

كما ورد في تفسير ابن كثير قال "{يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} يعني يوم القيامة, حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة, وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة قاله ابن عباس رضي الله عنهما"

وكذلك ما ورد في صحيح مسلم عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالُوا سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلاَ يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ.

فهذا الوصف بهذه الصورة –كما كان في القرون الأولى- لا يقصد به المضاهاة لإسم الإسلام بل هو من قبيل الوصف ببعض شرائع الإسلام كقولنا فلان من أهل الحق أو من أهل القرآن أو من أهل الجهاد.

فإذا صار هذا المسمى مضاه لمسمى الإسلام بديلا عنه – كما هو الحال في القرون المتاخرة- صار الانتساب إليه بهذه الصفة محرما لأنه مضاهاة واستبدال لما شرعه الله من الأسماء باسماء أخرى لم نؤمر بالتسمي بها.

فلا يجوز أن آخذ صفة من صفات أهل الإسلام فأسميهم بها وأجعل هذا المسمى بديلا عن مسمى الإسلام فإذا جاز أن أقول مثلا يا أهل القرآن أو يا أهل العلم على سبيل الوصف فلا يجوز أن أجعله نداءا أنادي به المسلمين إذا أردت مناداتهم.

وقد أدى كثرة استخدام مسمى أهل السنة والجماعة وعدم استخدام مسمى الإسلام لاعتقاد الكثير أن مسمى الإسلام غير مميز للملة الناجية وأنه يشمل أهل البدع والفرق التي تفرقت عن الملة والجماعة وانه لابد من التسمي للتمييز وهو ضد ما بيناه من قبل بأن مسمى الإسلام لا يدخل تحته أهل البدع والفرق التي تفرقت عن الملة والجماعة وإن زعموا ذلك.


الشبهة الثانية:
لا حرج من التسمية والتداعي بما هو محمود من الأسماء كما تسمى من قبل المهاجرين والأنصار وأن المحرم في التسمية الولاء والبراء عليها.

الرد على الشبهة:

أسماء المسلمين التي حدها الله ورسوله توقيفية وليست إجتهادية فإن دعوى الإسلام هي النسبة للإسلام بما ثبت به النص من ألفاظ فلا يحل لأحد أن يختار ما شاء من الاسماء الحسنة ليسمي بها المسلمين وسر ذلك أن هذه الأسماء (المسلمين، المؤمنين، عباد الله) هي التي تجمع جميع المسلمين من لدن آدم إلى قيام الساعة على اختلاف أشكالهم وألوانهم وأمكنتهم وأزمنتهم وتنسبهم إلى الدين القيم الذي فطرهم الله عليه وارتضاه لهم. أما الأسماء المحدثة المسماة بأسماء محمودة أو منتسبة لشيء من الشرع فلا تجمع كل المسلمين تحتها بل تجمع تحتها من تسمى بها فقط (وإن ادعى أصحابها أنها تشمل كل المسلمين) كما أنها تضاهي ما شرعه الله من الأسماء وتدارك عليه بأسماء محدثة.

اما قياس الأسماء المحدثة على مسمى المهاجرين والأنصار فباطل من كل الأوجه
أ- لان المهاجرين والأنصار إنما سماهم الله به كما في قوله تعالى (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)
وعن غَيْلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ أَرَأَيْتَ اسْمَ الأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ ، أَمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ قَالَ بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ.
ولا يمكن قياس ما سماه الله على الأسماء المحدثة التي سماها الناس.

ب- مسمى المهاجرين والأنصار مسمى وصف وتعريف مبني على صفتي الهجرة والنصرة
فالمهاجري والأنصاري ليس بينهما أي اختلاف إلا ما شرفهم الله به من الذكر بأعظم أعمالهم هذا بالهجرة وهذا بالنصرة وكان بينهما أعظم أحوال الولاء الذي جعلهم كالإخوة من النسب أو أشد حيث كانوا يتوارثون في أول الأمر حتى نسخ هذا التوارث ورد للقرابة. فلما حدث في حياة النبي أن المهاجرين والأنصار نسوا ما سموا به تشريفا وتداعوا على المسمى غضب رسول الله أشد الغضب وسماها دعوى جاهلية. فلا يقاس على هذا المسمى المسميات المحدثة الدالة على مناهج وأفكار وآراء تميز من ينتسب إليها عن غيره وتفرق بين المسلمين شاءوا أم أبوا.

تعالوا نرى نموذجا من المسميات التي يعتقد أصحابها أنها مشروعة ومحمودة

أ- من أشهر هذه المسميات التي يعتقد أصحابها أنها مشروعة ومحمودة التسمي نسبة للمذاهب الفقهية كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والظاهري ونحوه فهم يقولون أنها مباحة لأن المراد بها هو الأخذ بأصول هذه المذاهب، وأصولها أصول شرعية.
وهذه مسميات مبتدعة ومحرمة ابتداءا وليست أمرا محمودا لانه لا يوجد في الإسلام شيء إسمه تمذهب (وهو أمر يطول شرحه الآن وربما أشرحه لاحقا وألحقه بموضعه المناسب بإذن الله).

كما ان هذه المذاهب دالة على مناهج وأفكار وآراء واجتهادات تجمع بعض المسلمين دون بعض ولا يدخل تحتها كل المسلمين. فالتسمي بها تفريق بين المسلمين.
وحتى لو افترضنا ان هذه المسميات لا حرج في الت
سمي بها في الأصل فإنها صارت محرمة لانها أفضت للبدع كما تبين من كثير من أتباعها إلا من رحم ربي فرأينا كيف وصل الأمر بين الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة من الاختلاف وصل في بعض الاحيان للتكفير ومنع الصلاة خلف بعضهم وتحريم الزواج من بعضهم وإقامة أربع جماعات داخل المسجد الواحد. فإن لم يكن هذا التفرق في الدين فما هو التفرق إذا؟!!

ب- ومن المسميات المعاصرة التي يعتقد أصحابها أنها محمودة مسمى السلفية

وأصحاب هذا المسمى يقولون أن أهل السنة والجماعة كلمة مطاطة يدخل فيها الماتريدية والأشاعرة وأهل الحديث فلذلك نحتاج للتميز عنهم بأمر لا يشتركون معنا فيه وما يميزنا هو اتباعنا السلف الصالح وتقيدنا بفهمهم فلذلك نتسمى نسبة للسلفية.

نرد عليهم فنقول إن مسمى السلفية محرم
أولا بدلالته على منهج غير سليم فالسلفية كمنهج لم يرد عليه دليل من القرآن والسنة وقد نقضنا ما يعتقده السلفيون أدلة في هذا الشأن من قبل في المشاركة رقم 48 # فليراجعها من شاء.


ثانيا لو افترضنا أن السلفية منهج صحيح فهل "التسمي به كالتسمي بالإسلام" أم "أفضل من التسمي بالإسلام" أم "أقل من التسمي بالإسلام"؟!
فإن قالوا "التسمي به كالتسمي بالإسلام" قلنا لماذا تتركون ما سماكم الله لغيره من الأسماء التي سميتموها أنتم وآبائكم ما نزل الله بها من سلطان.

وإن قالوا "التسمي به أفضل من التسمي بالإسلام" قلنا لهم قد كذبتم قول الله الذي قال (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وجعلتم من قال أنه من السلفيين أحسن ممن قال إنه من المسلمين.

وإن قالوا "التسمي به أقل من التسمي بالإسلام" قلنا لهم لماذا تستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟

ثالثا هذا المسمى لا يشمل كل المسلمين من لدن آدم إلى قيام الساعة فأنبياء الله السابقين وأقوامهم هل كانوا سلفيين؟! وهل المولود حين يولد في أي بقعة من أرض الله يولد على السلفية أم على فطرة الإسلام وملة إبراهيم؟ وهل لو وجد مسلم في الصين أو في مجاهل أفريقيا أو حتى في أمريكا لا يعرف إلا لا إله إلا لله ولا يدري ما سلف ولا خلف هل يكون سلفيا؟

ونسألهم كذلك ماذا تقولون في ابراهيم ماذا كان مسمى ملته ومنهجه؟
فإن قالوا كان سلفيا نقول وكيف يكون سلفيا وما نشأت السلفية إلا من بعده فأنتم بذلك قد كذبتم الله عز وجل حيث قال (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65)هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

وإن قالوا كان مسلما نقول لماذا ترغبون عن ما سمى الله إبراهيم به وجعله دالا على ملته التي لا يوجد منهج أحسن منها والله عز وجل يقول (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا)
ويقول (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسلم من تطاول البعض منهم ونسبته للسلفية مع أن الله لم ينسبه لغير الإسلام ملة إبراهيم (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)

فمنهم من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم سلفي لأنه كان يأتم بإبراهيم
ومنهم من قال كان هو السلف واستدلوا بحديث فاطمة التي قالت « أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ وَإِنِّى لاَ أُرَى الأَجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ فَاتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ ». قَالَتْ فَبَكَيْتُ بُكَائِى الَّذِى رَأَيْتِ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِى سَارَّنِى الثَّانِيَةَ فَقَالَ « يَا فَاطِمَةُ أَمَا تَرْضَىْ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ ». قَالَتْ فَضَحِكْتُ ضَحِكِى الَّذِى رَأَيْتِ.

وهذا تفسير النووي لمعنى كلمة السلف
" قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا أرى الأجل إلا قد اقترب ، فاتقي الله ، واصبري ، فإنه نعم السلف أنا لك ) أرى بضم الهمزة أي أظن . والسلف المتقدم ، ومعناه أنا متقدم قدامك فتردين علي "

فعندما يخبر النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة عليها السلام أنه سلف لها أي سيتقدمها بالموت وأنها أول من سيلحق به من أهله. فما علاقة ذلك بالسلفية كمنهج؟!!
فهذا يذكرني باستخدام البعض منهم قوله تعالى (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ) الذي يتكلم عن فرعون وقومه للتأصيل للسلفية.

ثم مسمى السلفية الذي زعموا أنه مميز أكثر من الإسلام قد رأيناه اليوم وقد صار فرقا شتى من سلفية علمية وجامية وجهادية إلخ
حتى في البلد الواحد جماعات وأحزاب كلها تنتسب للسلفية
ففي مصر أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان تجد الدعوة السلفية والجبهة السلفية وانصار السنة وغيرها من الجماعات السلفية وأما الأحزاب السياسية السلفية فتخطت ستة أحزاب على حد علمي وإلا فليصحح لي أهل مصر.
فأين التمييز في المسمى والكل يدعي وصلا بليلى؟!!

لماذا خصصت السلفية بالذكر دون غيرها من الأسماء؟
لأن السلفية هي أقرب هذه المناهج للحق فهي تدور حوله وإن لم تصبه. لكن يوجد غيرها من المسميات الكثير لمناهج وجماعات سنعرض لها في النقطة القادمة بإذن الله ألا وهي:


2- حكم تكوين جماعات وأحزاب داخل الدين.


والله أعلم


« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ».

رد مع اقتباس
  #119  
قديم 04-30-2014, 03:39 AM
أمير أمير غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 1,280
معدل تقييم المستوى: 8
أمير will become famous soon enoughأمير will become famous soon enough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن

بارك الله فيك اخي ابو ابراهيم

واحدة من افضل واجمل وأرقى المشاركات التي قرأتها ............ففيها الكثير
أنا عن نفس مؤمن تماماً ان كل من تحزب وتسمى بغير اسم الاسلام وله امير وجماعة وبيعة خاصة. فهو من جثى جهنم.
والله اعلى واعلم

اما انت فقمت بتفصيلها وشرحها وجئت بالبينات فنسأل الله ان يرينا الحق ويرزقنا اتباعه. ويرينا الباطل ويرزقنا اجتنابه

وجزاك الله كل خير

رد مع اقتباس
  #120  
قديم 04-30-2014, 06:16 PM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 10,985
معدل تقييم المستوى: 21
أشراط الساعة is a jewel in the roughأشراط الساعة is a jewel in the roughأشراط الساعة is a jewel in the rough
افتراضي رد: كيف نعرف المهدي (الإجابة) الموضوع هام يرجى القراءة بتمعن

السلام عليكم

بارك الله فيكم أخي أبو إبراهيم الهاشمي وجزاك الله خيرًا.

المشاركة الأخيرة بالفعل مهمة جدًّا ونافعة غاية، وهي قريبة نوعًا ما من المشاركة رقم 48# ..

أخي الحبيب الكريم/ أبو إبراهيم الهاشمي

يُمكن أن ألخص ما فهمته فيما يلي :

1- أن الاجتماع على الخير والتعاقد عليه مشروع بشروط :

* ألا يتضمن تحزبًا على أصل بدعي يخالف أصول أهل السنة والجماعة.

* ألا يقصد به منازعة السلطان المسلم، إن وجد .

* ألا يعقد الولاء والبراء على أساس الانتساب إلى هذا الاجتماع.

أو /

1- أن مشروعية التجمعات المعاصرة تخضع لشروط :

* ألا تتحزب على أصل كلي يخالف أصول أهل السنة والجماعة .

* ألا تعقد ولاءها وبراءها على أساس الانتساب إلى هذا الاجتماع .

* لزوم الانتماء إلى جماعة المسلمين بمفهومها العام والشامل .

2- أن البيعات العامة المفرقة لجماعة المسلمين (بقصد وبغير قصد ) باطلة . فأما لو كانت بيعة مخصوصة من اتفاق رضائي مثلاً يهدف إلى التأكيد على ما أوجبه الله ورسوله من التعاون على البر والتقوى ولا تهدف للانشقاق عن جماعة المسلمين أو التفرقة؛ فلا بأس .

3- أن لزوم جماعة المسلمين فريضة وقت .

4- أن قصر وصف جماعة المسلمين على تجمع دعوى بعينه غلو منكر.

5- وأن مصادرة شرعية التجمعات الدعوية المعاصرة تفريط منكر .

6- وأن التعدد المقبول هو تعدد التخصص والتنوع وليس تعدد التضاد والتنازع، والأصل في الأول الكراهة لو أفضى إلى تفرقة جماعة المسلمين، والثاني التحريم مطلقًا .


فما رأيكم دام فضلكم؟!

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ملة إبراهيم، المهدي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:10 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.