منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > المنتدى الشرعي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-11-2013, 11:52 PM
ابو يوسف ابو يوسف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 507
معدل تقييم المستوى: 5
ابو يوسف will become famous soon enough
افتراضي الحدىث الضعيف

حكم الحديث الضعيف عند فقهاء المذاهب الأربعة:
يقول إمام الفقهاء علي كرم الله وجهه: ( إنكم سوف تختلفون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، اختلافا كبيرا، فإن أتاكم حديثه صلى الله عليه وآله وسلم، فانظروه في كتاب الله عز وجل، فإن وافقه فهو منه وإن لم يقله )؛اهـ
ويقول كرم الله وجهه: ( القرآن أصل علم الشريعة، نصه ودليله )؛اهـ
فحكم الحديث الضعيف مقبول معمول به عند الفقهاء ما لم يخالف شريعة الكتاب الكريم ..
والفقهاء في حالة الموافقة الحديث الضعيف مع ظاهر الشريعة في الكتاب الكريم، مقبول معتبر عندهم إن لم يكن له بديل في الصحيح والمتواتر، أو كان بديله بالقياس، فإن كان منقطع السند أخذ به على أساس أن يكون أكثر رواته ثقات أو من رواة الحسن، لأنهم يرون أن أكثرهم من رواة القرون الثلاثة الخيرية الأولى، فليس لهم أن يروا ما لا يسمعوا، وأكثر رواة القرون المفضلة، مشهود لهم بالعدالة والحفظ والصدق والأمانة، يقول ابن دقيق العيد: ( الصحيح ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصوليين [مبني]، على صفة عدالة الراوي في الأفعال والأقوال، مع التيقظ )، ورد في "الاقتراح" لابن دقيق [ص: 186]؛اهـ
فعند الفقهاء إن كانت العلة بالراوي المسند للمتن بضبطه إلا أن يكون كاذبا غير مؤتمن، فلا بأس بذلك حتى لو أصابه بعض خرف أو وهم أو غلظة بغلط، شرط أن لا يصل لدرجة متدنية جدا، فهو مقبول ما دام مستقيم صادقا خالي من كثير من خوارم المروءة، ويكفي عند الفقهاء أن يكون بالراوي شروط من تقبل له الشهادة في القضاء أو عند القاضي..
يقول الحازمي: ( أما الفقهاء فأسباب الضعف عندهم محصورة، وجلها منوط بظاهر الشريعة، وعند أئمة النقل أسباب أخرى مرعية عندهم، وهي عند الفقهاء غير معتبرة )، ورد في "شروط الأئمة الخمسة" للحازمي [ص: 173]؛اهـ
فإن كان الراوي غلطه فاحش ونسيانه ووهمه كثير، أو كان حديثه منكرا، ولكن له روايات مقبولة وحسنة، وشهد بعض علماء الحديث ونقد الحديث، بصدقه، وحسن حفظه وقلة خطأه في مقتبل عمره، فإنه يرتقي عندهم من درجة الراوي المهجور إلى درجة الراوي المستور، فتقبل روايته، شرط عدم الاختلال بالجانب الأخلاقي عنده، وأهمها كما أسلفنا الاستقامة وصدق الحديث والأمانة بحمل النقل ولو بالجهد دون السداد أحيانا لضعف بالذاكرة أو سوء بالحافظة إلى غير ذلك من العلل الذهنية؛ انظر في "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 177]؛اهـ
والفقهاء يعتمدون جبر الحديث الضعيف لسقط بالسند أو طعن بالراوي، ويحسنوا مرتبته، بالمتابعات والشواهد، لأنهم يرون بذلك تصحيح لإمكانية خطأ الرواية ومحظورها، ويرون بذلك توثيقا لفحوى المنقول، بغلبة الظن على الصواب بأنه منتهي إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ..
وقد اشتهر هذا عند المحدث الفقيه أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى، حيث كان يحسن الضعيف المنجبر بالشواهد؛اهـ
فالمقدم عند الفقهاء هو صحة معنى المتن، على صحة اتصال السند، ولم ينكر أهمية صحة المتن حتى المتشددين من المحدثين، الذين قيل أنهم لم يقبلوا بالعمل بالحديث الضعيف مطلقا، ومنهم ابن العربي، فقد قال في تعليقه على حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ( لا صلاة بعد صلاة الفجر، إلا ركعتي الفجر ): { فهو وإن لم يصح مسندا، فهو صحيح المعنى }؛ ورد في "عارضة الأحوذي" لابن العربي [ج2/ص: 215- 216]؛اهـ
وقال أيضا بحديث السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها، بدعاء دخول المسجد: { حديث فاطمة وإن كان منقطع السند، فإنه متصل المعنى }؛ ورد في "عارضة الأحوذي" لابن العربي [ج2/ص: 112- 113]؛اهـ
وعند الفقهاء حتى ما يرويه الثقة عن مثله دون انقطاع، أو علة أو شذوذ، يرد في حالات معينة، وللفقيه الأصولي أبو اسحاق الشيرازي الشافعي، في ذلك مقال، حيث يقول: ( إذا روى الخبر ثقة، رد بأمور:
أولا: أن يخالف موجبات العقول، فيعلم بطلانه؛ لأن الشرع يرد بمجوزات العقول، وأما بخلاف العقول فلا..
ثانيا: أن يخالف نص كتاب الله، أو سنة متواترة، فيعلم أنه لا أصل له [موضوع]، أو منسوخ..
ثالثا: أن يخالف الإجماع، فيستدل به على أنه منسوخ، أو لا أصل له، لأنه لا يجوز أن يكون صحيحا غير منسوخ، وتجتمع الأمة على خلافه..
رابعا: أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه، فيدل ذلك على أنه لا أصل له، لأنه لا يجوز أن يكون له أصل، وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم..
خامسا: أن ينفرد برواية ما جرت به العادة أن ينقله أهل التواتر، فلا يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذه الرواية، فأما إذا ورد مخالفا للقياس، أو انفرد الواحد بما يعم به البلوى فلا يرد )، ورد في " شرح اللمع" للشيرازي [ص: 157 – 158]؛اهـ

ويمكن تلخيص ذلك كله بالقاعدة العامة عند الفقهاء والأصوليين والتي تنص: ( كل حديث خالف الأصول، أو ناقض ما أجمع عليه الفحول، أو نافى المعقول، فهو رد على غير اعتبار )؛اهـ
يقول ابن الحصار الأندلسي: ( قد يعلم الفقيه صحة الحديث بموافقة الأصول، أو آية من كتاب الله تعالى، فيحمله ذلك على قبول الحديث والعمل به، واعتقاد صحته؛ وإذا لم يكن في سنده كذاب، فلا بأس بإطلاق القول بصحته، إذا وافق كتاب الله، وسائر أصول الشرع )، ورد في "النكت" للزركشي [ج1/ص: 107]؛اهـ
ويؤيد ذلك قول ترجمان القرآن وإمام الفقهاء ذو السبطين علي كرم الله وجهه، وقيل من قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ( من روى عن رسول الله حديثا، لا يوافق آية من آيات الكتاب، فاضربوا بحديثه عرض الحائط )؛اهـ
ويؤيد هذه الأثر، قول الله تعالى: ( ... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )[النحل : 44]..
وقوله عز من قائل: ( وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [النحل : 64]؛اهـ
فالسنة بيان القرآن وشرحه، يقول ترجمان القرآن، والسنة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ( السنة شرح الكتاب، فمن ضل عن السنة ضل عن الكتاب )؛اهـ
وسوف نتطرق الآن لرأي فقهاء المذاهب الأربعة وأصحابهم، بالحديث الضعيف:

أولا: فقهاء الأحناف:

يقول الكمال بن همام: ( الضعيف غير الموضوع، يعمل به، في فضائل الأعمال )، ورد في "فتح القدير" لابن همام [ج1/ص: 349]..
وأكد ذلك الخادمي بقوله: ( قيل عن ابن همام رحمه الله: (( يجوز ويستحب العمل، في الفضائل والترغيب والترهيب، بالحديث الضعيف، ما لم يكن موضوعا )) )، في "بريقة محمودية" للخادمي [ج1/ص: 115]..
وقال من الأحناف بمثل قول ابن همام، ابن عابدين في "حاشيته" [ج1/ص: 128]؛اهـ
إلا أن الإمام أبو حنيفة تعدى ذلك إلى اعتماد ذلك بالأحكام الشرعية، إن كان مرادفه القياس، ومن الأمثلة ذلك:
- أن الإمام أبو حنيفة قدم حديث: ( أكثر الحيض عشرة أيام )، على الاستنباط بالقياس، رغم أن هذا الحديث متفق على ضعفه عند علماء الحديث ..
- وقدم حديث: ( لا مهر أقل من عشرة دراهم )، على القياس، رغم إجماع المحدثين على ضعفه، بل أن بعضهم قال ببطلانه ..
- وقدم حديث ( الوضوء بنبيذ التمر )، على القياس، رغم أن أكثر المحدثين ضعفوه ..
- بل وقدم الحديث ( منع قطع يد السارق بسرقة أقل من عشرة دراهم )، على القياس، رغم أن الحديث ضعيف، وقيل باطل ..
وغير ذلك من الأمثلة التي تبين تقديم الحديث الضعيف والواهي على القياس والرأي عند الأحناف، حتى وان اشتد ضعفه عند الضرورة ..

حتى أن ابن همام قال: ( روى الترمذي مرفوعا: (( من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ))، حسنه الترمذي وضعفه الجمهور، وليس في هذا ولا في شيء من طريق علي [ابن أبي طالب]، حديث صحيح، لكن طرق علي كثيرة، والاستحباب يثبت بالضعيف غير الموضوع )، ورد في "فتح القدير" لابن همام [ج2/ص: 133]؛اهـ
منه نفهم أن فقهاء الأحناف، قوا صحة نقل الحديث بكثرة طرقه ولو كانت ضعيفة بمجملها ولكن تقويه بدلالة شهرة المتن لكثرة رواياته وطرقه..

ثانيا: فقهاء المالكية:

يقول الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير: ( وأما فضائل الأعمال، والآداب الحكمية، فلا تتوقف على ذلك [أي صحة الحديث سند]، بل يتأنس لها بالحديث الضعيف، والآثار المروية عن السلف )، ورد في "حاشية الشرح" للصاوي [ج4/ص: 771]؛اهـ
والإمام مالك كان يقدم المرسل، وما يروى بالتبليغ والمذاكرة، وأقوال الصحابة، على القياس،اهـ
ومن الأمثلة على ذلك:

1. موضوع وجوب البسملة والصلاة على النبي عند البدء بأمر ذي بال، واستشهد المالكية بالحديث: (( كل كلام لا يذكر الله تعالى فيه، فيبدأ به، وبالصلاة علي، فهو أقطع ممحوق من كل بركة ))، رواه الديلمي في "مسند الفردوس"، وقال الحافظ السخاوي: سنده ضعيف؛اهـ
قلت: ( وإن كان ضعيفا فقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال )، ورد في "مواهب الجليل" للحطاب [ج1/ص: 17]، وفي "شرح الخرشي" لخليل [ج1/ص: 23]؛اهـ

2. موضوع إحياء ليلتي العيد، قال ابن الفرات رحمه الله: ( استحب إحياء ليلتي بذكر الله تعالى والصلاة وغيرها من الطاعات، للحديث: (( من أحيا ليلة العيد، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب؛ [أو في رواية أخرى:من أحيا ليلتي العيد، أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب] ))، وروى مرفوعا وموقوفا، وكلاهما ضعيف لكن أحاديث الفضائل يتسامح بها )، ورد في "مواهب الجليل" للحطاب [ج2/ص: 193]؛اهـ

ثالثا: فقهاء الشافعية:

كان الإمام الشافعي يقدم المرسل والضعيف على القياس أيضا، ومثال ذلك تقديمه حديث جواز الصلاة بمكة وقت النهي، على القياس، رغم ضعف الحديث ..
وقدم حديث: ( من قاء أو رعف فليتوضأ، وليبن على صلاته )، على القياس، رغم أنه حديث ضعيف مرسل ..
ومن الأمثلة على ذلك أيضا:

1. حديث: قول أقامها الله وأدامها، عند قول المقيم : قد قامت الصلاة، يقول الإمام النووي الشافعي بحكم هذا الحديث: ( رواه أبو داود عن أبي أمامة، أو بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو حديث ضعيف، لأن الرجل مجهول، ومحمد بن ثابت العبدي، ضعيف بالاتفاق و[فيه] شهر مختلف بعدالته ... ثم قال: وكيف كان فهو حديث ضعيف، ولكن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال باتفاق العلماء، وهذا من ذاك )، ورد في "المجموع" للنووي [ج3/ص: 226]؛اهـ
2. حديث: إحياء ليلتي العيد: يقول الإمام النووي: ( قال أصحابنا [الشافعية]، يستحب إحياء ليلتي العيدين بصلاة أو غيرها من الطاعات؛ [واحتج] له أصاحبنا: بحديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أحيا ليلة العيد، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ))، وفي رواية الشافعي وابن ماجه: (( من قام ليلتي العيدين، محتسبا لله تعالى، لم يمت قلبه حين تموت القلوب ))، رواه عن أبي الدرداء موقوفا، وروي من رواية أبي أمامة موقوفا عليهن ومرفوعا كما سبق، وأسانيد الجميع ضعيفة، .... ثم قال النووي رحمه الله تعالى: "واستحب الشافعي والأصحاب الإحياء المذكور، مع أن الحديث ضعيف، لما سبق في أول الكتاب، أن أحاديث الفضائل يتسامح فيها، ويعمل على وقف ضعيفها" )، ورد في "المجموع" للنووي [ج5/صك 49 -50]؛اهـ
3. صوم شهر رجب: منها: يقول الحافظ ابن حجر: ( وقد تقرر أن الحديث الضعيف والمرسل والمنقط والمعضل، والموقوف، يعمل بها في فضائل الأعمال إجماعا، ولا شك أن صوم رجب، من فضائل الأعمال، فيكتفى فيه بالأحاديث الضعيفة ونحوها، ولا ينكر ذلك إلا جاهل مغرور )ن ورد في "الفتاوى" لابن حجر [ج2/ص: 54]؛اهـ


رابعا: فقهاء الحنابلة:

قال الخلال، بموقف الإمام أحمد من الضعيف: ( مذهبه أن الحديث الضعيف إن لم يكن له معارض، قال به )، ورد في "شرح المنير" لابن النجار [ج2/ص: 573]، وفي "النكت" للزركشي [ج2/ص: 313]؛اهـ
إلا أن للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، سبق في تقديم الحديث الضعيف وإن أشتد ضعفه على القياس، فقد أخد بحديث: ( العرب بعضهم لبعض أكفاء، إلا حائكا أو حجاما )، مع أنه واعني الحديث في حكم الاصطلاح "منكر"، بل وحكم القرطبي بوضعه، إلا أنه كان معمول به، مقبول عند الإمام أحمد ..
وقد سأل رحمه الله: كيف تأخذ به وأنت تضعفه؟!، فقال: ( العمل به يعني: أنه ورد موافقا لأهل العرف )، ورد في "المغني" لابن قدامة [ج9/ص: 395]؛اهـ
وأخذ بالحديث الذي رواه حكيم بن جبير: ( فيمن تحل له الصدقة )، رغم أن حكيم كان "منكر الحديث"؛ انظر في "النكت" للزركشي [ج2/ص: 314 -316]؛اهـ

كما أخذ رحمه الله تعالى بحديث: ( لا صلاة لجار المسجد، إلا في المسجد )، رغم شدة ضعفه، وذكره ابن الجوزي في "موضوعاته الكبرى" مع الموضات؛اهـ
إلى غير ذلك من الأمثلة؛اهـ

أسباب جواز العمل بالضعيف ورفض الموضوع:
يمكن تلخيص ذلك بعدة فروقات، هي:

1. الحديث الضعيف بأكثر أحواله منسوب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، بشكل أو بآخر تصريحا أو التماسا، أما الموضوع فهو مكذوب ملفق مصطنع لا أصل له في مسند السنة، لأن واضعه كذاب ..
2. الحديث الضعيف سبب ضعفه سقط بالسند أو علة بضبط الرواة أو جهالة بحال الراوي وحالته، أما الموضوع وهو المكذوب، فصاحبه إما كذاب مغرض عدو للدين، أو مبتدع زنديق، أو صاحب ميل وهوى وخرافة، إلى غير ذلك ..
3. الضعيف تباح روايته في مصنفات أصحاب الحديث، لذلك نجده في كتب أكثر المحدثين، بما فيهم الجهابذة، باستثناء الشيخين البخاري ومسلم في صححيهما، إلا ما كان من غير عمد لعلة خفية فيه، وهو ما لا ينطبق على الموضوع الذي صنف له نقاد الحديث مصنفات خاصة، جمعوه بها..
4. الحديث الضعيف عمل به شريحة كبيرة من العلماء وأجمع أكثرهم على العمل به، بل جميعهم على التحقيق، إن لم يكن في متنه رديف صحيح، أو لم يخالف الصحيح، بعكس الموضوع ..
5. الحديث الضعيف يكون بين الراجح المقبول، والمرجح المقوى، فإن ثبت صدقه فإن خير صدق من خير البرية، وإن لم يصدق نسبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو ليس فيه ضرر إن كان فحواه الحق وصح بالمعنى ..
وبذلك يقول الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى، بمراتب الحديث: ( إذا ثبت أنه صحيح أثبتت به الأحكام، وإن احتمل الأمرين [أي كان ظني الثبوت، وهو الضعيف]، روي لاحتمال صدقه، ولعدم المضرة من كذبه، .......... إلى أن قال: بخلاف الموضوع، فيحرم العمل به )، ورد في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج18/ص: 65 – 68]؛اهـ
كما أن الحديث الضعيف كان معمول به بالقرون الخيرية الأولى وعلى وجه الخصوص قرن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، حيث كانوا يرسلون ولا يسندون، حتى عام ثمانين هجرية، وهو ما لا ينطبق على الموضوع؛اهـ
6. الحديث الضعيف يعمل به بغلبة الظن بنسبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ما لم يجزم بعكس هذه الغلبة، أما الموضوع، فهو مجزوم بكذبه أبدا، ومسبقا ..
7. الحديث الضعيف قد يرتقي لمرتبة الحسن بتعدد الطرق إن وجدت له متابعات، أو كان له شواهد في الصحيح، بعكس الضعيف فهو لا يُقوّى بغيره ولا يُقوّي به غيره، ولا يحتج به ..
8. عدم الأخذ بالضعيف مطلقا فيه مخالفة وشذوذ مع أكثر علماء الأمة، أما العمل بالموضوع، فهو مخالف لم أجمعت عليه الأمة ..
9. العمل بالحديث الضعيف مقدم على الاستنباط بالقياس، والاجتهاد بالرأي، بخلاف الموضوع، فإنه خلي من الاعتبار ..

مخاطر ترك الضعيف مطلقا:
لترك الحديث الضعيف مخاطر أهمها: تقوية مساحة العمل بالرأي والاجتهاد والقياس عند العلماء وتقديمها على السنة الشارحة لمكنون الكتاب بالشكل الأكمل والأمثل، لذلك نجد الفقهاء الأصوليين من أئمة المذاهب أدرجوا في مذاهبهم نحو ألف وخمسمائة حديث ضعيف من باب الاستدلال، حتى لا يقدموا الرأي والاجتهاد، والقياس على الأخبار المحمدية، من ناحية أخرى فإن كمية الأحاديث الضعيفة كبير جدا، مقارنة مع الصحيح والحسن منها، وإهمالها دون أن يكون لها مرادفات في الصحيح مقدم عليه، مخاطرة كبيرة، بفتح المجال لمن يسمون أنفسهم بالقرآنيين والعلمانيين، الذين يمهدون إلى هدم العمل بالسنة ومن ثم بمذاهب الفقهاء، والذين يمثلون امتداد للخوارج والجهمية، وغيرهم من المبتدعة، والغلاة والملحدين ..
إضافة لمخاطر عقائد التشييع والتبشير المسيحي، في حالة التوقف بالعمل بأحاديث العقيدة والسلوك، بسبب ضعف سند أحاديثها بسبب علة أوإنقطاع، لذلك في حالة الضعف الغير مقبول، مع صحة المعنى نأخذ بالمعنى دون نسبته تصريحا لصاحب الخلق العظيم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم..


طرق تقوية الحديث الضعيف:

1.تقوية الحديث الضعيف بالمتابعة:وهي أن يوافق راوي، راوي آخر في روايته عن الصحابي، بطريق آخر للرواية توصل مواضع الانقطاع، وتقوي ضعف سند الرواية بتعويضه بالراوي الثقة، إن كان الأصل متهم بالوضع، أو متروك الحديث، أو مجهول الحال، إلى غير ذلك من رتب الراوي الضعيف التي تضعف السند رغم اتصاله، ويشترط بذلك عدم الشذوذ بمخالفة الثقة "المنكر" ..

وفي حالة كانت موافقة طريق رواية الراوي القوي للضعيف عن نفس الشيخ، سميت متابعة تامة، أما إن كانت عن شيخ آخر سميت متابعة قاصرة..
إذا فالمتابعات هي تعدد طرق الرواية، التي تعاضد الرواية الضعيفة فتحسنها إن كان فيها وهن، وتوصلها إن كان فيها انقطاع؛اهـ
يقول الحافظ ابن حجر: ( المقبول ما اتصل سنده وعدلت رجاله، أو اعتضد بعض طرقه ببعض حتى تحصل القوة بالصورة المجموعة )، ورد في "قوة الحجاج" لابن حجر [ص: 12] ..

يقول الإمام أحمد: ( وَإِنِّي لأَكْتُبُ كَثِيرًا مِمَّا أَكْتُبُ أَعْتَبِرُ بِهِ وَيُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضًا )، ورد في "الجامع" للخطيب البغدادي [ج2/ص: 193/ر:1583] ..


2. تقوية الحديث الضعيف بالشواهد: وهو تقوية الحديث الضعيف، بحديث صحيح أو حسن، برواية صحابي آخر لمتن يوافق الحديث الضعيف بمعنى اللفظ لا نصه ..
ويكون معتبر معمول به بمعناه عند الفقهاء أكثر منه عند المحدثين، لأن صحة المتن لا تقوي رفع سنده إلى منتهاه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو معتبر معمول به أيضا عند الأصوليين ..
أما إذا طابق الشاهد الحديث الضعيف مطابقة نصية للفظ المتن، بشكل تام أو شبه تام، كأن تستبدل بعض الكلمات بأخرى مرادفة لها اشتهرت في متون الحديث لا تغيير شيء في تمام مدلول اللفظ النصي المباشر، فإنه يقوي الحديث الواهي "الشديد الضعف" إلى مرتبة الحديث الضعيف المعتبر به، فإن كان خفيف الضعف، أرقاه إلى مرتبته أي إن كان الشاهد حسن جعل الحديث المعاضد به حسن لغيره، وإن كان صحيح، جعله صحيح لغيره، وهكذا هلم جر ..
ويمكن تمييز هذا النوع من الشواهد بمصطلح الشاهد القرين، فالقرائن تقوي الضعف كالمتابعات، وهي نوع من أنواع التقوية بطرق الرواية ..
يقول ابن القيم: ( وَالْمُرْسَلُ إذَا اتّصَلَ بِهِ عَمل، وَعَضّدَهُ قِيَاسٌ، أَوْ قَوْلُ صَحَابِيّ، أَوْ كَانَ مُرْسِلُهُ مَعْرُوفًا بِاخْتِيَارِ الشّيُوخِ وَرَغْبَتِهِ عَنْ الرّوَايَةِ عَنْ الضّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمّا يَقْتَضِي قُوّتَهُ؛ عُمِلَ بِهِ )، ورد في "زاد المعاد" لابن القيم [ج1/ص: 379]؛اهـ

وفي حالة كان الحديث الضعيف له شاهد مقارب لمضمون الدلالة والمعنى، استدل به بالدلالة المعنى، موقوفا على الصحابي الراوي وليس مرفوعا ..
يقول القرطبي ابن عبد البر: ( الحديث الضعيف لا يدفع، وإن لم يحتج به، ورب حديث ضعيف الإسناد صحيح المعنى )، ورد في "التمهيد" للقرطبي [ج1/ص: 62] ..
وهناك شواهد أخرى تقوي الحديث، من غير الحديث هي:

3.تقوية الحديث بموافقة مضمون القرآن والإجماع:
وتكون الموافقة مع كتاب الله بالنص والدلالة، وهو ما يقوي صحة معناه، عند الفقهاء والأصوليين، والمحدثين، لأن المحدثين لديهم اتصال السند، ومطابقة المتن يقويان يقين نسبه الخبر إلى منتهاه صلى الله عليه وآله وسلم، وهم محقين بذلك وفق قواعدهم بتوثيق الحديث؛اهـ
يقول الاشبيلي الشافعي في "الأحكام الوسطى": ( أو يكون حديث تعضده آية ظاهرة البيان من كتاب الله، فإنه وإن كان معتلا أكتبه، لأن معه ما يقويه ويذهب علته )، ورد في "الأحكام الوسطى" للاشبيلي [ج1/ص: 70] ..
ومنشأ ذلك فقهي أصولي لأن الفقهاء يقدمون صحة المتن، على نسبه لمنتهاه، لقول الإمام علي كرم الله وجهه: ( من روى عن رسول الله، حديثا لا يطابق آية من آيات الكتاب، فاضربوا بحديثه، عرض الحائط )، وقد تداول الإمام الشافعي هذا الأثر، وقال: ( إن صح الحديث فهو مذهبي، واضربوا بقولي عرض الحائط )، فمذهب الإمام الشافعي كان فقه التشريع، وهو ما طابق الخبر الصادق ومتواتر هدي السنة، وإجماع العلماء ..
يقول ابن الحصار: ( قد يعلم الفقيه صحة الحديث، بموافقة آية من كتاب الله، أو بعض أصول الشريعة، فيحمله ذلك على قبوله، والعمل به )، ورد في "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 67] ..


لأن الفقهاء المعتبر عندهم مطابقة مدلول الحديث لمضمون الخبر الصادق "القرآن" ولظاهر الشريعة، وتوثيق النقل عندهم ثانوي؛اهـ، انظر في "شروط الأئمة الخمس" للحازمي [ص: 173] ..
كما أن الحديث عند الفقهاء والأصوليين يتقوي بالتداول والقبول بالاتفاق على صحته من حيث مضمون الدلالة الصحيحة ..
ويقول الحافظ ابن حجر: ( من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا [الحافظ العراقي]، أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث، فإنه يقبل حتى يجب العمل به. وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول )، ورد في "النكت" لابن حجر [ج1/ص: 30]؛اهـ
فإن خلاف نص الحديث ومدلوله ما أجمع عليه الفقهاء من الأصول الشرعية، والأصوليين من الثوابت العقدية، فإن ذلك يعل الحديث، فيترك ولا يعمل به، حتى لو كان ظاهر إسناده الصحة، مما يجعل تركهم للعمل به دلالة على هجره أو بطلانه ، وفق القاعدة المشتركة عندهم: ( كل حديث خلاف الأصول، أو نافى المعقول، فهو رد )، انظر في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 106]؛اهـ / انظر في "شرح العلل" لابن رجب [ج1/ص: 324 – 332]..
وثبات المعقول عن الفقهاء، مبني أولا على العلم بصدق الخبر "الحديث"، وهو مبني على ما تلقته الأمة بالقبول وعقلت عليه بمألوف المعقول؛اهـ

أما الأصوليين فالعقل عندهم هو ما وافق الفطرة الإيمانية السليمة، وميزان التحقيق العلمي الأصولي..

ومثال على تطبيق هذا التقعيد عند الفقهاء ما ثبت عن الإمام الشافعي بقوله: ( وَمَا قُلْتُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا تَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ وَرِيحُهُ وَلَوْنُهُ كَانَ نَجِسًا، يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ لا يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ، لا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ خِلافًا )، ورد في "الأم" للشافعي [ج1/ص: 13]، وفي "النكت" للعسقلاني ابن حجر [ج1/ص: 494 – 495] ..
وقد أكد ذلك الأمام النووي الشافعي، بقوله: ( اتفق المحدثون على تضعيف حديث أبي أمامة الباهلي: (( الْمَاءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ، [وفي رواية] الماء طهور إلا أن يتغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه ))، قال الرباعي عنه في "فتح الغفار" [ج1/ص: 15]: { اتفق الحفاظ على ضعفه }؛اهـ
فالإمام الشافعي وافق العرف العام الذي اشتهر بين العامة، على ما أجمع عليه حفاظ الحديث، لأن المقدم عند الشافعي ما وافق ظاهر علم الشريعة ..
وأكد أن هذا هو موقف الفقهاء مجتمعين فيما ورد عن ابن المنذر، أنه قال: ( قد أجمع العلماء، على أن الماء القليل والكثير، إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت له طعما، أو لونا أو ريحا، فهو نجس )، ورد في "سبل السلام" للصنعاني [ج1/ص: 44]؛اهـ

فقدم الإمام الشافعي العمل بالإجماع فيما شاع عند العامة واتفق عليه الفقهاء والأصوليين على صحة سند الحديث، المقدم عند المحدثين، بعد بيان وتقوية مدلولات الحديث فقهيا ..
لذلك نجد أن الصنعاني عبد الرزاق، تابع في "سبل السلام"، قائلا: ( فالإجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه، لا هذه الزيادة )؛اهـ

ومثال آخر على تقديم موافقة الأصول وثبات المعقول عند العلماء الفقهاء، والعلماء الأصوليين، على صحة السند المعتمد الأول عند العلماء المحدثين:
قول القرطبي: ( روي عن جابر بن عبد الله بإسناد لا يصح، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( الدنيا أربعة وعشرين قيراطا ))؛اهـ
ثم تابع القرطبي ابن عبد البر، قائلا: ( وهذا الحديث وإن لم يصح إسناده، ففي قول جماعة العلماء به، وإجماع الناس على معناه، ما يغني عن الإسناد فيه )؛اهـ، ورد في "التمهيد" للقرطبي [ج20/ص: 145]، وفي "فتح المالك" للقرطبي ابن عبد البر أيضا [ج5/ص: 12]..
ولا ننسى القول الشهير لابن القيم: بقوله: شهرة حديث معاذ بالاجتهاد تغني عن سنده ..
فقد قال ابن القيم في حديث معاذ: ( حديث وإن كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك ; لأنه يدل على شهرة الحديث وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم ، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى؟ ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم )، ورد في "إعلام الموقعين" لابن القيم [ج1/ص: 155] ..
فهنا نجد ابن القيم قدم شهرة الرواية وهي قاعدة توثيق عن الأئمة الأصوليين، على معرفة الرواة، بالمسمى والحال من ناحية العدالة والضبط بالشروط الرواية ..

مثال ثالث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم: ( من حفظ على أمتي أربعين حديثا،ً فيما ينفعهم من أمر دينهم، بعثه الله يوم القيامة من العلماء، و فضل العالم على العابد سبعين درجة الله أعلم بما بين كل درجتين )، رواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج2/ص: 270/ر:1725]، وقال في حكمه: [هذا متن مشهور بين الناس وليس له إسناد صحيح]؛اهـ
في هذا المثال، تجد تقوية الحديث يعتمد على شهرته عند العامة، ومطابقته وقبوله الضمني عند جمهور العلماء، وموافقته شاهد قرآنيا وهو قوله تعالى في كتابه العزيز: ( .... وَإِذَا قِيلَ انشزوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [المجادلة : 11]، انشزوا: هنا أي هبوا إلى فعل الخيرات وأهمها نشر العلم ..
وله شاهد في الصحيح التام في المتن والسند فيما صح عند أبي داود والترمذي وابن ماجه من الكتب الستة الصحاح، وصحح عند الدارمي والإمام أحمد من باقي أئمة الحديث التسعة: ( فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ )؛اهـ
وما ثبتت صحته عند الترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد : ( نضر الله امرأ سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه )؛اهـ
فهذا الحديث جمع بين شاهد الخبر الصادق والصحيح وإجماع العلماء واشتهار تداوله بين الناس، ووافق المعروف في ميزان الشريعة السمحة والعقيدة السليمة.؛اهـ

4.تقوية الحديث الضعيف بقول كبار الصحابة:
وأقصد هنا على وجه الخصوص الخلفاء الأربعة الراشدين، ثم باقي المبشرين العشرة ..
فقد ورد بالصحيح المتفق عليه المرفوع عند العلماء أن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و وسنن خلفاءه واحدة ..
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ )، رواه الترمذي في "سننه" برقم : 2676 ، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" برقم : 6096، وصححه الألباني في"صحيح الترغيب" [37] وفي "السلسلة الصحيحة" [937] وفي " صحيح ابن ماجه" [40] وفي "مشكاة الفقر" [92] وفي "شرح الطحاوية" [485] وفي "إصلاح المساجد" [83] وفي "تخريج كتاب السنة" [59] وفي "صحيح الجامع" [4369] وفي "صحيح الترمذي" [2676] وفي "صلاة التراويح" [86] وفي "صحيح أبي داود" [4607]، وقال الحاكم في مستدركه [329] : هذا حديث صحيح، وقال الجوزقاني في"الأباطيل والمناكير" [ج1/ص: 472] : صحيح ثابت مشهور، وخلاصة حكمه [ متفق عليه بإجماع العلماء] ..
ثم العبادلة الأربعة: وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأخيرا عبد الله بن مسعود، ورغم أن ابن مسعود ليس منهم عند المحدثين، وبدلا عنه ابن الزبير، إلا أن عدالة ابن مسعود وإتقانه للعلم وفهم الرواية وحفظها أكبر وتخلفه عن العبادلة كان بسبب موته المبكر عن شهرة العبادلة ..
قال ابن الصلاح في "مقدمته": ( قال الحافظ البيهقي: وهذا لأن ابن مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة )؛اهـ
وهو ليس من العبادلة عند الحنابلة:
قال الإمام أحمد: (العبادلة عند المحدثين أربعة من الصحابة الذين اشتهرت فتاواتهم، وكثرت آثارهم وهم:
عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير )، فقيل له: فابن مسعود؟ قال: ( لا، ليس من العبادلة )؛اهـ
وابن مسعود أساسي عند الفقهاء وخصوصا الأحناف كبديل عن ابن عمرو بن العاص ..
يقول العيني في "البناية" : ( والعبادلة هم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله ابن مسعود، وعبد الله بن الزبير)؛اهـ

انظر: في "شرح الألفية" للعراقي [ج3/ص: 16]، وفي مقدمة ابن الصلاح [ص: 296]، و تهذيب الأسماء واللغات للنووي [ج1/ص: 267]، و "البناية" للعيني [ج2/ص: 345]..

يقول الإمام الشافعي في منقطعات أو مراسيل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين: (أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث فإن شركه الحفاظ المأمونون، فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثل معنى ما روى، كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه ..
وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذي قبل عنهم، فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله، وهي أضعف من الأولى ..
وإن لم يوجد ذلك ‘نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قولاً له، فإن وجد يوافق ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كانت في هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل‘ إن شاء الله )؛اهـ؛ ورد في "شرح علل الترمذي" لابن رجب [ج1/ص: 199] ..

ويشترط في آثار الصحابة المقوية للحديث الضعيف، أن تكون قطعية الدلالة بشكل لا يقبل الاجتهاد أو التأويل، أن لا يرد في آثار السلف قول يخالفه، ويشمل ذلك كبار الصحابة وصغارهم، عندها فإن هذا الأثر يقوي الخبر المحمدي الضعيف بالمعنى، ولا يصحح نسبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا بالالتماس، إن كان منقطع السند عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عند المحدثين إلا أنهم والفقهاء والأصوليين متفقين على صحة المتن بهذه الحالة ..
يقول البيهقي: ( المنقطع إذا انضم إليه غيره، أو إذا انضم إليه قول الصحابة، أو تتأكد به المراسيل، ولم يعارضه ما هو أقوى منه، فإنا نقول به )، ورد في "معرفة السنن" للبيهقي [ج1/ص: 229] ..
وقال أيضا: ( هذا وإن كان مرسلا، فإذا انضم إلى ما روينا فيه عن الصحابة، وإلى ظاهر الآية، صار قويا )، ورد في "معرفة السنن" للبيهقي [ج3/ص: 406] ..

5.تقوية الحديث الضعيف بالقياس:
يقول ابن القيم: ( المرسل إذا اتصل به عمل، أو عاضده قياس، أو قول صحابي، أو كان مرسله معروفا باختيار الشيوخ، ورغبته عن الرواية عن الضعفاء، المتروكين، ونحو ذلك مما يقتضي قوته، عمل به )، ورد في "زاد المعاد" لابن القيم [ج1/ص: 379]؛اهـ
والمرسل هو أحد أنواع الضعيف المنقطع، فما إذا كان من النوع المتصل، فإنه يخضع للتقوية بموافقة القياس، طبعا شرط أن لا يكون من فئة الواهي شبه الموضوع ..
لذلك يصح عند عدد من العلماء الضعيف إذا ما حسن بالتقوية بموافقة القياس الجلي، أن ينسب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي ذلك للقرطبي قول: ( ما وفق القياس الجلي، جاز أن يعزى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم )، ورد في "فتح المغيث" للسخاوي [ج1/ص: 308]ن وفي "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 384]؛اهـ
فالمحدثين والفقهاء إذا ما وجدوا الحديث الضعيف موافق للقياس المجمع عليه طبعا، صححوا معنى متنه، وأجازوا نسبته إلى منتهاه إن كان من فئة المقبول بذاته، وهي طريقة في تقوية الحديث المقبول الضعف، عند الفقهاء لا المحدثين، لأن المهم عند الفقهاء صحة المعنى؛اهـ

6.تقوية الحديث الضعيف بمطابقة الواقع:
وهذا النوع من التقوية يكون بصحة المتن ونسبة إلى رسول الله صلى الله علية وآله وسلم، وهو يختص بالنبوءات أو الأخبار الغيبية؛اهـ
ولم يتكلم أحد من العلماء في هذا النوع من الخبر، إلا قول للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لم يدون في المجمع السني، لكنه محض حق صحيح الدلالة والمعنى، وهو قوله كرم الله وجهه بما معناها: ( إن في كتاب الله وحديث رسول الله، ما لا يؤوله إلا زمانه )؛اهـ
والمقصود من التأويل هنا مطابقة الواقع، يقاس على ذلك تأويل رؤيا نبي الله يوسف عليه السلام، عندما طابقت الواقع فسجد له أخوته وأبويه : ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً ..... )[يوسف : 100] ..
وحقا هنا: أي مطابق للواقع..
ومن ذلك الأحاديث التي ذكرت بالرافضة، فمنها ما كان أميل للتحسين أكثر منه للتضعيف، ورواية أخرى كانت أميل بالسند للتضعيف أكثر منه للتحسين، لكن الصيغة التي تأخذ صفة الوضع في السند، هي الأكثر مطابقة للواقع؟!، وهي:
حدثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ التَّوَزِيُّ [مجهول الحال]، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ [مجهول]، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَخْرَمٍ الْبَصْرِيُّ [منكر الحديث]، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ [ثقة ثبت]، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ [ثقة]، عَنْ عِكْرِمَةَ [مجهول]، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال : ( يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي نَفَرٌ، يُقَالُ لَهُمُ: الرَّافِضَةُ يَنْتَحِلُونَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي وَهُمْ كَاذِبُونَ، عَلامَةُ كِذْبِهِمْ شَتْمُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، مَنْ أَدْرَكَهُمْ مِنْكُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ )، رواه ابن القيسراني مرفوعا في "ذخيرة الحفاظ" [ج5/ر:2799]، والجرجاني في "الكامل" [ج6/ص: 261/ر:5827]، وقال الجرجاني في حكمه: [باطل] ..

ولكن هو صحيح بمتنه وبنسبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لتمام مطابقته للواقع المعاصر بعد انجلاء الحقائق، فهو صحيح عدى طرفه الأخير الذي به الأمر بالقتل، لأنه تشريع لا يدخل بواقع النبوءة المحمدية إلا من الناحية المعقولة وفق ما ثبت عنها وأعني فرقة الرافضة من خباثة وباطنية وتسعير لنار الفتنة والفرقة بين المسلمين، ولمطابقة مع الواقع التاريخي من خلال قمع الخلافة الأموية والعباسية لهم، وقياسا على حكم نبي الله بما صح سنده بالاتفاق عن النبي صلى عليه وآله وسلم بحكمه بالخوارج الذي طبقه الإمام علي كرم الله وجهة، فقاتلهم وقتل أكثرهم ..
فالحديث الذي أخذ صفة الباطل، يصبح حسن مع طرفه أو متنه الأخير، وصحيحا دون هذا الطرف ..
وذلك لثلاثة أسباب:
1. تخصص النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بمعرفة الغيب وانحسار ذلك به، لقوله تعالى: ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً [26] إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً )[الجن : 27] ..
2. لا يقبل هذا الأمر وهو معرفة الغيب على أساس تكهني إرهاصي لغير النبي، إلا أن يكون القائل قد وصله الخبر النبوي، فصاغه بقوله، ولكن يبقى نسبه للمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم..
3. مطابقته للواقع بمجمل حيثياته الغيبية ولا يقبل بذلك صدف التكهن والإرهاص بذلك، بل تقبل نبوءة من نبي، ولا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كذب المنجمون ولوصدفوا ..

ومن الأمثلة أيضا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، للإمام علي كرم الله وجهه: ( يا علي يهلك فيك فئتان، محب غال، ومبغض قال )، وفي رواية : ( يهلك فيك رجلان: رجل بالغ بحبه لك، ورجل بالغ ببغضه لك )، وهاتان الروايتان موضوعتان، أي لم يتحرى العلماء سند نسبتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالنسب..
ولكن يصحان مرفوعان بالنسبة، لمطابقة الواقع فالمحب المغالي بحبه هم الرافضة، وهم هالكون، والمبالغ بالبغض له هم الخوارج فقد وقد هلكوا ..
ومن الأمثلة أيضا ما نشهده اليوم مع اشتعال الفتن اليوم هذا الحديث بروايتيه:
حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ [صدوق حسن الحديث]، قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحٌ الْمُرِّيُّ [منكر الحديث]، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ حَسَّانَ [ضعيف الحديث]، عَنِ الْحَسَنِ البصري [ثقة يرسل كثيرا ويدلس]، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : ( لا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ تَحْتَ يَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي كَنَفِهِ مَا لَمْ يُمَالِئْ قُرَّاؤُهَا أُمَرَاءَهَا، وَمَا لَمْ يُزَكِّ [يزكي] صُلَحَاؤُهَا فُجَّارَهَا، وَمَا لَمْ يُمَنِّ [يمني] خِيَارُهَا شِرَارَهَا، فَإِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يَدَهُ، ثُمَّ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ جَبَابِرَتُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، ثُمَّ ضَرَبَهُمْ بِالْفَاقَةِ وَالْفَقْرِ )، رواه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" [ج1/ص: 20/ر:4]، وقال في حكمه: [إسناد شديد الضعف فيه صالح بن بشير المري وهو منكر الحديث]، ورواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج2/ص: 187]، وقال في حكمه: [مرسل] ..

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ [ضعيف الحديث]، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ [ثقة]، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ [ثقة ثبت حافظ فقيه واسع الرحلة]، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ [صدوق حسن الحديث]، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن المبارك [ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير]، قَالَ: أَخْبَرَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ [منكر الحديث]، قَالَ: حَدَّثَنَا خُلَيْدُ بْنُ حَسَّانَ [ضعيف الحديث]، عَنِ الْحَسَنِ البصري [ثقة يرسل كثيرا ويدلس]، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ تَحْتَ يَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي كَنَفِهِ، مَا لَمْ يُمَالِ قُرَّاؤُهَا أُمَرَاءَهَا, وَلَمْ يُزَكِّ صُلَحَاؤُهَا فُجَّارَهَا, وَمَا لَمْ يَشْتِمْ خِيَارُهَا أَشْرَارَهَا, فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ رَفَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَنْهُمْ يَدَهُ, ثُمَّ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ جَبَابِرَتَهُمْ فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ, وَضَرَبَهُمْ بِالْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ, وَمَلأَ قُلُوبَهُمْ رُعْبًا )، رواه ابن المبارك في "الزهد والرقاق" [ر: 807]، ورواه الداني في "سنن الفتن" [ر:333]، وقالا في حكمه: [إسناد شديد الضعف فيه صالح بن بشير المري وهو منكر الحديث]، وخلاصة حكمه: [منكر] ..
فعدا أن أكثر متون هذا الحديث لها شواهد في الصحيح المسند، واللين الصحة الشبيه بالصحيح، وهو الحسن، والمقبول المقارب للصحة..
ولكن تأويل الواقع الذي نعيشه أكبر دليل على نسبة هذا الخبر إلى منتهاه صلى الله عليه وآله وسلم؛اهـ
ولكن يشترط هنا نسب المتن لمنتاه بمعنى المتن التماسا، لا بصريح لفظه..
وكما نجد المطابقات الغيبية للواقع هناك المطابقات العلمية أو الإعجاز العلمي، إن صحت مع الكشف العلمي مثال ذلك:
عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَأخْتُلِسَ عَقْلُهُ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ )، رواه أبو يعلى في "مسنده" [ج8/ص: 316/ر:4918]، ورواه السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" [ج2/ص: 279/ر:2106]، ورواه الكناني في "تنزيه الشريعة" [ج2/ص: 290/ر:1754] ..
فقد تبين بالكشف العلمي أن النوم بعد العصر يضعف إفراز الجسم لهرمون الأدريانين المسئول عن تنشيط عضلة القلب، والجملة العصبية، وتبين أن نقصها يضعف القلب والدماغ وباقي الجملة العصبية، فيزيد الخمول الدماغي، ويضعف التركيز، وقد يسبب الخرف المبكر الزهايمر، أو الانحلال العصبي، أو نقص تروية الدماغ الذي عادتا ما يفضي للموت ..
ومما شاع واشتهر عند الناس، وربما بعض العلماء من غير المحدثين، أنه من أحاديث أو أخبار النبوة الأثر القائل: ( إياكم والأبيضان، قيل وما الأبيضان؟، قال: السكر والملح ):اهـ
وهذا الأثر قد يصح موقوفا على الإمام علي كرم الله وجهه، كما يزعم البعض، ولكنه لا يصح مرفوعا للنبي صلى الله وآله وسلم بالسند، ولكنه يصح نسبته للنبي من باب مطابقته للواقع العلمي الذي أصبح جلي في عصرنا، وما يسببه السكر والملح من أمراض شائعة خطيرة وهما مرض السكري، ومرض الضغط؛اهـ
هذه المطابقة العلمية لا تصدر إلا عن نبي أمي موحى إليه من الله عز وجل، ولا تعزى هذه الحقائق المخفية إلا له صلى الله عليه وآله وسلم ..
لقوله تعالى: ( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ )[العنكبوت : 48]..
وقوله عز من قائل: ( مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى [3] إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) [النجم : 4] ..
ولا ينبغي ذلك إلا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ..

وقد قال ابن محرز رحمه الله تعالى: سمعت علي بن المديني، يقول: ( ليس ينبغي لأحد أن يكذب بالحديث، إذا جاءه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كان مرسلا، فإن جماعة كانوا يدفعون حديث الزهري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من احتجم يوم السبت أو الأربعاء، فأصابه وضح [برص]، فلا يلومن إلا نفسه ))، فكانوا يفعلونه، فبلوا، منهم عثمان البتي، فأصابه الوضح، ومنه عبد الوارث [ابن سعيد التنوري]، فأصابه الوضح، ومنهم أبو داود، فأصابه الوضح، ومنهم عبد الرحمن، فأصابه الوضح )، ورد في "معرفة الرجال" لابن محرز [ج2/ص: 190]؛اهـ


7.تقوية الحديث الضعيف بالتوثيق التاريخي:

وهذه الطريقة بالتقوية يقوى الحديث الخفيف الضعف وليس الواهي والموضوع، لأن أحداث التاريخ لا توثق كما يوثق الواقع المشهود الغيبي والعلمي، ولا يعنى بدقة نقلها كما هو الحديث ..
إلا ما نقل منها تواترا وفق التوثيق التاريخ، ومنها الحديث:
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، يقول: ( تَكُونُ مَدِينَةٌ بَيْنَ الْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ يَكُونُ فِيهَا مُلْكُ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَهِيَ الزَّوْرَاءُ، يَكُونُ فِيهَا حَرْبٌ مُقَطِّعَةٌ يُسْبَى فِيهَا النِّسَاءُ وَيُذْبَحُ فِيهَا الرِّجَالُ كَمَا تُذْبَحُ الْغَنَمِ )، قَالَ أَبُو قَيْسٍ : فَقِيلَ لِعَلِيٍّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّوْرَاءَ؟ قَالَ: ( لأَنَّ الْحَرْبَ تَدُورُ فِي جَوَانِبِهَا حَتَّى تَطْبِقَهَا )، رواه السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" [ج1/ص: 477]، ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات الكبرى" [ج2/ص: 61/ر:795]، ورواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" [ج1/ص: 339/ر:43]، وقال الخطيب في حكمه: [واهي الإسناد لا يثبت به حجة، متنه غير محفوظ]؛اهـ
ولكن جاء السيوطي رحمه الله فشهد جزء من تلك الحروب المشار إليها بالحديث، فقال: ( وقعت هذه الحروب والذبح بعد موت الخطيب بأكثر من مائتي سنة، وذلك مما يقوي الحديث )، انظر في "كنز العمال" للمتقي الهندي [ج11/ص: 162/ر:31041]؛اهـ
فتوالت الحروب والثورات التي هددت بغداد "الزوراء"، حتى جاء المغول والتتار بقيادة "هولاكو" حفيد "جنكيز خان"، وأهلك أهلها وقضي على ملك بني عباس، فطابق ما نبئ به الحديث واقع المنبأ عنه؛اهـ

8.تقوية الحديث بالحقيقة العلمية:
وفقا لما اشتهر بالبحث العلمي فإن أحاديث بمرتبة الضعيف وافق متنها هذا الواقع العلمي ومثال ذلك:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا )، رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 8/ر:2489]، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" [ر:2489]، ورواه ابن منصور في "سننه" [ج2/ص: 152]، والبيهقي في "سننه الكبرى" [ج8/ص: 328/ر:11251]، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" [ر:6343]، وخلاصة حكمه: [ضعيف] ..
وهذا الحديث أوله واقع الكشف العلمي المعاصر، فيصح نسبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأن خصوصية معرفة مغيب الحدث، ومغيب العلم محصورة بالأنبياء المرسلين فكيف بخاتم الأنبياء والمرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم؛ا

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-12-2013, 12:52 AM
رجل منكم رجل منكم غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 904
معدل تقييم المستوى: 2
رجل منكم will become famous soon enough
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

جزاك الله خيرا اخي الكريم

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-12-2013, 01:20 AM
احمد نجيـب احمد نجيـب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 87
معدل تقييم المستوى: 2
احمد نجيـب is on a distinguished road
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

الخلاصة
اختلفوا في العمل بالضعيف في فضائل الاحكام فمنهم من قال يعمل به في فضائل الاعمال ومنهم من قال لا يعمل به
والراجح انه لا يعمل به في فضائل الاعمال فالصحيح يكفي والحمد لله ودين الله كامل بالصحيح ولا نقص فيه لنحتاج الي الضعيف

ومع اختلافهم هذا فقد اجمعوا ان الحديث الضعيف لا يؤخذ منه احكام شرعية (الوجوب /الاستحباب /المحرم/المكرم / المباح )
قلت والامور الغيبية من قبيل الاحكام الشرعية لان اثباتها لا يكون بالرأي بل يحتاج اثباتها الي اثبات صحة نسبتها الي الله تعالي عالم الغيب او النبي صلي الله عليه وسلم الذي اطلعه الله علي بعض الامور الغيبية
والله المستعان

__________________
قال بن القيم رحمه الله
((أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، وقلةُ أدبه عنوان شقاوته وبواره، فما استُجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استجلب حرمانهما بمثل قلة الأدب))
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-12-2013, 07:46 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,173
معدل تقييم المستوى: 15
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

السلام عليكم

كثير مما جاء في الطرح لا يخلو من نظر وتفصيل.

،،

اقتباس:
حكم الحديث الضعيف عند فقهاء المذاهب الأربعة:
إنما يُرجع في كل فنّ إلى أهله، فعلم الحديث يُرجع فيه إلى المحدثين وأهل الحديث لا إلى الفقهاء، وقد اختلف أكثر الفقهاء مع أهل الحديث في غير مسألة وأخطأوا -يعني الفقهاء-، فينبغي أن نحترم الاختصاص ونرجع في كل فنٍّ إلى أهله ومتقنيه.

اقتباس:
يقول إمام الفقهاء علي كرم الله وجهه: ( إنكم سوف تختلفون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، اختلافا كبيرا، فإن أتاكم حديثه صلى الله عليه وآله وسلم، فانظروه في كتاب الله عز وجل، فإن وافقه فهو منه وإن لم يقله )؛اهـ
ويقول كرم الله وجهه: ( القرآن أصل علم الشريعة، نصه ودليله )؛اهـ
فحكم الحديث الضعيف مقبول معمول به عند الفقهاء ما لم يخالف شريعة الكتاب الكريم ..
والفقهاء في حالة الموافقة الحديث الضعيف مع ظاهر الشريعة في الكتاب الكريم، مقبول معتبر عندهم إن لم يكن له بديل في الصحيح والمتواتر، أو كان بديله بالقياس، فإن كان منقطع السند أخذ به على أساس أن يكون أكثر رواته ثقات أو من رواة الحسن، لأنهم يرون أن أكثرهم من رواة القرون الثلاثة الخيرية الأولى، فليس لهم أن يروا ما لا يسمعوا، وأكثر رواة القرون المفضلة، مشهود لهم بالعدالة والحفظ والصدق والأمانة، يقول ابن دقيق العيد: ( الصحيح ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصوليين [مبني]، على صفة عدالة الراوي في الأفعال والأقوال، مع التيقظ )، ورد في "الاقتراح" لابن دقيق [ص: 186]؛اهـ
الأصل في الحُكم على الأحاديث: الإسناد، فلا يُنظر إلى أي متن "اعتبارًا" إلى بصحة الإسناد ابتداءًا، فبالإسناد نتثبّت من نسبة أي قول إلى قائله، ولا يصح الاكتفاء بالعود نظرًا إلى القرآن الكريم وليس هذا هو مقصود كلام علي رضي الله عنه فليس على إطلاقه بل إن السُّنة مُفسّرة لكثير مما جاء في لقرآن الكريم ولا يحتمل أن يكون هذا هو ضابط التصحيح والتضعيف فهو غير مطرد وليس بدقيق، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.

اقتباس:
فعند الفقهاء إن كانت العلة بالراوي المسند للمتن بضبطه إلا أن يكون كاذبا غير مؤتمن، فلا بأس بذلك حتى لو أصابه بعض خرف أو وهم أو غلظة بغلط، شرط أن لا يصل لدرجة متدنية جدا، فهو مقبول ما دام مستقيم صادقا خالي من كثير من خوارم المروءة، ويكفي عند الفقهاء أن يكون بالراوي شروط من تقبل له الشهادة في القضاء أو عند القاضي..
يقول الحازمي: ( أما الفقهاء فأسباب الضعف عندهم محصورة، وجلها منوط بظاهر الشريعة، وعند أئمة النقل أسباب أخرى مرعية عندهم، وهي عند الفقهاء غير معتبرة )، ورد في "شروط الأئمة الخمسة" للحازمي [ص: 173]؛اهـ
فإن كان الراوي غلطه فاحش ونسيانه ووهمه كثير، أو كان حديثه منكرا، ولكن له روايات مقبولة وحسنة، وشهد بعض علماء الحديث ونقد الحديث، بصدقه، وحسن حفظه وقلة خطأه في مقتبل عمره، فإنه يرتقي عندهم من درجة الراوي المهجور إلى درجة الراوي المستور، فتقبل روايته، شرط عدم الاختلال بالجانب الأخلاقي عنده، وأهمها كما أسلفنا الاستقامة وصدق الحديث والأمانة بحمل النقل ولو بالجهد دون السداد أحيانا لضعف بالذاكرة أو سوء بالحافظة إلى غير ذلك من العلل الذهنية؛ انظر في "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 177]؛اهـ
يُشترط لصحة الحديث عدالة رواته وضبطهم واتصال السند من غير علة ولا شذوذ، وهذه صحة ذاتية يكون الحديث حينها صحيح لذاته، واتصال السند قيد يُخرج كل من المُرسل والمنقطع والمُعلق والمُعضل، والمُراد بالعدالة أن يكون موثوقًا به في دينه كأن يكون مُسلمًا بالغًا عاقلًا خاليًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة، ويُراد بالضبط أن يكون موثوقًا به في روايته بأن يكون حافظًا متيقظًا لما يرويه متقنًا له حفظًا ضابطًا لكتابه إن روى من الكتاب عالمًا بمعاني مروياته وبما يُغير المعنى عن المُراد إن روى بالمعنى، وانتفاء الشذوذ فيه بأن لا يُخالف الثقة فيه من هو أوثق منه وأرجح، وكذا انتفاء العلة بأن يكون فيه سبب خفي يقدح في صحة نسبته لقائله فيكون ظاهره السلامة منها فيكون مُعللا وفي ذلك تفصيل. ومن الصحيح ما يكون صحيحًا لغيره بأن تقتصر شروطه عن الدرجة العليا بأن يكون الضبط فيه غير تام.
والحسن في الاحتجاج به كالصحيح عند الجمهور، وهو أقل درجة من الصحيح وفيه تفصيل.
أما الضعيف فهو ما لم يجتمع فيه صفات القبول، لا صفات الصحيح ولا صفات الحسن.

اقتباس:
والفقهاء يعتمدون جبر الحديث الضعيف لسقط بالسند أو طعن بالراوي، ويحسنوا مرتبته، بالمتابعات والشواهد، لأنهم يرون بذلك تصحيح لإمكانية خطأ الرواية ومحظورها، ويرون بذلك توثيقا لفحوى المنقول، بغلبة الظن على الصواب بأنه منتهي إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ..
وقد اشتهر هذا عند المحدث الفقيه أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى، حيث كان يحسن الضعيف المنجبر بالشواهد؛اهـ
فالمقدم عند الفقهاء هو صحة معنى المتن، على صحة اتصال السند، ولم ينكر أهمية صحة المتن حتى المتشددين من المحدثين، الذين قيل أنهم لم يقبلوا بالعمل بالحديث الضعيف مطلقا، ومنهم ابن العربي، فقد قال في تعليقه على حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ( لا صلاة بعد صلاة الفجر، إلا ركعتي الفجر ): { فهو وإن لم يصح مسندا، فهو صحيح المعنى }؛ ورد في "عارضة الأحوذي" لابن العربي [ج2/ص: 215- 216]؛اهـ
وقال أيضا بحديث السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها، بدعاء دخول المسجد: { حديث فاطمة وإن كان منقطع السند، فإنه متصل المعنى }؛ ورد في "عارضة الأحوذي" لابن العربي [ج2/ص: 112- 113]؛اهـ
لا بُدّ بداية من التفرقة بين الحديث اليسير الضعف والحديث الشديد الضعف، فاليسير الضعف هو ما ينجبر بالمتابعات وتعدد الطرق والشواهد كسوء حفظ أو نحو ذلك، أما الشديد الضعف كأن يكون فيه انقطاع أو جهالة ظاهرة أو نحو ذلك فلا يتقوّى بالمتابعات وإنما يحتاج لشاهد قويّ يعضده، فلا يتقوّى إلا بالشواهد وتعدد المخارج لا بالمتابعات بتعدد الطرق.
وأما تصحيح المعنى فله ضوابط، وله علاقة بالتفرقة بين يُسر الضعف وشدته، فالخبر الواهي لا يُتساهل في تصحيح معناه ما لم تثبت له شواهد عامّة على الأقل، والذي لا أصل له ولا إسناد فلا معنى للقول بصحّة معناه.
تصحيح المعنى - من كتاب أصول التصحيح والتضعيف

اقتباس:
وعند الفقهاء حتى ما يرويه الثقة عن مثله دون انقطاع، أو علة أو شذوذ، يرد في حالات معينة، وللفقيه الأصولي أبو اسحاق الشيرازي الشافعي، في ذلك مقال، حيث يقول: ( إذا روى الخبر ثقة، رد بأمور:
..
أسلفنا أنه لا يُنظر إلى أي متن "اعتبارًا" إلا إذا صحّ إسناده، أقول: وكذلك لا يُترك أي متن "اعتبارًا" إذا صحّ إسناده (من غير حُجّة أو بيّنة)، كدعوى النسخ مثلًا ولا تكون إلا بالدليل، وما أضافه الفقهاء من ذلك يعود إلى قلّة صنعتهم بعلم الحديث، فرُبما كان الحديث معلولًا بعلّة خفيّة ويعدّونه صحيحًا ثم يردّونه بدعوى مُخالفة الإجماع مثلًا أو الانفراد أو نحو ذلك وهو في الأصل لا يصح أساسًا.

وبخصوص مسألة المُرسل ففي المُشاركة التالية تحرير لها بالتفصيل:
http://www.feqhweb.com/vb/showthread...l=1#post103040

واسمح لي أن أرد على ما أوردتَه بالطرح جملة بما يلي:
هناك فرق بين العمل بالضعيف وبين روايته، ولعدم الخلط فمعنى الضعيف عند المتقدمين يختلف عنه عند المتأخرين، والضعيف ليس بالموضوع، وليس معنى كون السند ضعيفًا فالمتن والمعنى كذلك، وأشراط الساعة من السمعيات الغيبيات المندرجة تحت باب الإيمان بالغيب في الاعتقاد والعقيدة.
هذه تنبيهات عامة أردت ذكرها قبل البدء لما فيها من أهمية ولوقوع كثير من طلبة العلم في الخلط فيها أو فهمهم لها من العلماء بشكل خاطئ ومن ثم بناء الأحكام على محض اجتهاداتهم! .


قال شيخ الإسلام إبن تيمية ”ولا يجوز أن يُعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة“ [القاعد الجليلة في التوسل والوسيلة (ص82)] .

وقال أيضًا ”ولم يقل أحد الأئمة أنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مُستحباً بحديث ضعيف ، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع“ [مجموع الفتاوى (1/250)] .

ولا يُشكل على هذا الكلام ما نُقل عن أحمد وأبي داود وأبي حنيفة من تقديم الحديث الضعيف على القياس وهذا في الأحكام، فالصواب أن مرادهم من الضعيف هنا الحسن.

والفقهاء رحمهم الله أثناء الاحتجاج بقياس صحيح أو غيره، يوردون في معرض الاحتجاج الحديث الضعيف إذا دل على هذا القياس أو الحكم. فيظن البعض أن هذا من جنس الاخذ به في الحلال والحرام، وليس بذاك.

بل إن الفقهاء قد يجتمع لهم أحاديث ضعيفة وبعض الاثار عن الصحابة فيحتجون بها على حكم، وليس هذا داخل في العمل بالحديث الضعيف، لأن العمل كان بمجموع الادلة وليس بالدليل المفرد.
وهذا يدل عليه قول الإمام أحمد بن حنبل: إنما قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد. شرح علل الترمذي (1/ 385).


والفقهاء ليسوا بالحفاظ فقد يجتمع الحفاظ على تضعيف حديث ويجده الفقيه مخرجا في السنن وغيره ويغتر بظاهر الإسناد فيعمل به. فلا يحمل أيضًا على مسألة العمل بالحديث الضعيف.

والضعيف عند الإمام أحمد بن حنبل وأبو حنيفة وغيرهما من المتقدمين كان ((حسنًا)) على الصواب، فاصطلاح المتأخرين تغيير لتقسيم الإمام الترمذي، كما قال ابن القيم في قواعد في علوم الحديث ص(99-100): "وليس المراد بالحديث الضعيف في اصطلاح السلف هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين ، بل ما يسميه المتأخرون حسنا قد يسميه المتقدمون ضعيفا كما تقدم بيانه" .

فمن أجاز العمل بالحديث الضعيف من المتقدمين من أهل العراق (كأحمد بن حنبل مثلًا)، إنما قصدوا الحديث الحسن، كما بينه شيخ الإسلام في بحث طويل له. وهذا هو الصواب. إذا كان الحديث الحسن هو من أنواع الحديث الضعيف عند المتقدمين. ولم يشتهر هذا اللفظ (كاصطلاح حديثي مشهور) إلا عند الترمذي. ولم ينتشر في كتب الفقهاء إلا في مرحلة متأخرة. ولذلك نقل ابن تيمية والنووي وغيرهما الإجماع على تحريم العمل بالحديث الضعيف (غير الحسن) في الأحكام. وإنما ظهرت طائفة خالفت هذا الإجماع بعدهما وعملت بالضعيف جدًّا، بل بالموضوع.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومَن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن.. وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه، والحسن عنده ما تعددت طرقه، ولم يكن في رواته متهم، وليس بشاذ فهذا الحديث، وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به. ولهذا مثَّل أحمد الحديثَ الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما وهذا مبسوط في موضعه" .
وهذا معنى قول الأئمة أحمد بنُ حنبلٍ ، عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ ، وعبدُاللَّه بنُ المباركِ : إذا روينا في الحلال والحرام شددنا ، وإذا روينا في الفضائل ونحوه تساهلنا .
ففي موضع آخر قال شيخ الإسلام: "في قول أحمد: "إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد " وكذلك ما عليه العلماء بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به، فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي، ومن أخبر عن الله أنه يحب عملاً من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم" .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (( منهاج السنة )) : "وأما نحن ، فقولنا : إن الحديث الضعيف خير من الرأي ، ليس المراد به الضعيف المتروك ، لكن المراد به الحسن ، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وحديث إبراهيم الهجري وأمثالهما ، ممن يحسن الترمذي أحاديثهم . فالحديث إما صحيح وإما ضعيف ، والضعيف نوعان : ضعيف متروك ، وضعيف ليس بمتروك . فتكلم أئمة الحديث بذلك الاصطلاح ، فجاء من لم يعرف إلا اصطلاح الترمذي ، فسمع قول بعض الأئمة : الحديث الضعيف أحب إلى من القياس ، فظن أنه يحتج بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي ، وأخذ يرجح طريقة من يرى أنه أتبع للحديث الصحيح ، وهو في ذلك من المتناقضين الذين يرجحون الشيء على ما هو أولى بالرجحان منه ، إن لم يكن دونه" .
وقال ابن الملقن في المقنع (1/ 104): "ونقل عن أحمد أنه يعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره ولم يكن ثم ما يعارضه. وقال مرة: الضعيف عندنا أولى من القياس. وقد يحمل على الحسن؛ فإن المتقدمين يطلقون عليه الضعيف" .
وقال ابن رجب: "وكان الإمام أحمد يحتج بالضعيف الذي لم يرد خلافه، ومراده بالضعيف قريب من مراد الترمذي بالحسن" .
وقال ابن حجر في نكته على ابن الصلاح (1/ 380- 385) معلقًا على تعريف الخطابي للحسن وقد نازعه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: "إنما هذا اصطلاح للترمذي، وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح، ثم قد يكون متروكًا، وهو أن يكون راويه متهما أو كثير الغلط، وقد يكون حسنا بأن لا يتهم بالكذب، وهذا معنى قول أحمد العمل الضعيف أولى من القياس" .
وكذا قول الإمام أحمد بن حنبل: ضعيف الحديث أحب إلينا من رأي الرجال. القول البديع ص (255). وأيضًا قول عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: الحديث الضعيف أحب إلى من الرأي. فقد قال الحافظ ابن القيم في (( إعلام الموقعين ))(1/31) : "الأصل الرابع الذى بنى عليه فتاويه : الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف ، إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه ، وهو الذي رجحه على القياس . وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ، ولا المنكر ، ولا ما في روايته متهم ، بحيث لا يسوغ الذهاب إليه ، والعمل به ؛ بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح ، وقسم من أقسام الحسن ، ولم يكن يقسم الحديث إلى : صحيح ، وحسن ، وضعيف ؛ بل إلى صحيح وضعيف . وللضعيف عنده مراتب ، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه ، ولا قول صاحب ، ولا إجماعا على خلافه ، كان العمل به عنده أولى من القياس" . ثم ذكر موافقيه من الأئمة على العمل بهذا الأصل، فقال: "وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافقه على هذا الأصل من حيث الجملة، فإنه ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس. فقدَّم أبو حنيفة حديث: (القهقهة في الصلاة) على محض القياس، وأجمع أهل الحديث على ضعفه. وقدَّم حديث: (الوضوء بنبيذ التمر) على القياس، وأكثر أهل الحديث يضعِّفه. وقدَّم حديث: (أكثر الحيض عشرة أيام)، وهو ضعيف بإتفاقهم على محض القياس، فإن الذي تراه في اليوم الثالث عشر مساوٍ في الحد والحقيقة والصفة لدم اليوم العاشر. وقدَّم حديث (لا مهر أقل من عشرة دراهم)، وأجمعوا على ضعفه بل بطلانه، على محض القياس، فإنَّ بذل الصداق معاوضة في مقابلة بذل البضع، فما تراضيا عليه جاز، قليلًا كان أو كثيرًا. وقدَّم الشافعي خبر (تحريم صيد وج) مع ضعفه على القياس. وقدَّم خبر (جواز الصلاة بمكة في وقت النهي) مع ضعفه ومخالفته لقياس غيرها من البلاد. وقدَّم في أحد قوليه حديث (من قاء أو رعف فليتوضأ، وليبن على صلاته) على القياس مع ضعف الخبر وإرساله. وأما مالك فإنه يقدم الحديث المرسل، والمنقطع، والبلاغات، وقول الصحابى على القياس" .
وقال السخاوي في فتح المغيث (1/ 287): "لكنّه -أي الإمام أحمد- احتج بالضعيف حين لم يكن في الباب غيره، وتبعه أبو داود وقدماه على الرأي والقياس" .

(قُلت): فربما يُقصد بالضعيف عندهم الحسن لغيره أحيانًا وليس دائمًا وربما يُقصد به الضعيف ضعفًا يسيرًا غير الشديد أو الفاحش في الضعف فيؤخذ به عندهم تقديمًا له عن قول الرجال والرأي أو القياس تورعًا فقط، وليس ذا دليلٌ أو حجة أيضًا للأخذ به في الأحكام كما يتوهم البعض، وإنما هو من أحوال تقديم النقل على العقل وإن كان النقل ضعيفًا، بل إن القول بحجيته في جميع ابواب الشرع قول باطل لم يذهب إليه أحد، فليس مُطلقًا أو عمومًا بل ذا خاصٌ ومقيّيدٌ بتلك الحالة دون غيرها، فلابد أن نتنبه على أن هذا في المسائل التي تدخلها القياس والرأي وكانت معقولة المعنى بقرينة تركهم القياس والرأي في هذا الباب فقط، وليس في مسائل العبادات والأحكام المحضة أو التي تتعلق بالعقيدة كالغيبيات؛ فإن الأصل في هذا الباب التوقف كما هو معلوم.


وقال عبد الكريم بن عبد الله الخضير: "حكم العمل بالحديث الضعيف يحتاج إلي تفصيل: فالعمل بالضعيف في العقائد لا يجوز إجماعًا.. " .


فالإجماع قائم على عدم الأخذ به في الأحكام والعقائد مُطلقًا! ..

وليس في دفع الضعيف -مُطلقًا- مخاطر؛ بل الأحوط عدم نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم كونه لا يُفيد إلا الظن المرجوح بسبب ما فيه من علّة في إسناده.

وإنما قد جرى الخلاف بين أهل العلم في فضائل الأعمال والترهيب والترغيب فقط، وتفصيل ذلك فيما يلي.


بادئ ذي بدء فإن الخلاف على قولين:
الأول/ أنه يُعمل به في فضائل الأعمال والترهيب والترغيب بشروط.
الثاني/ أن لا يُعمل به مُطلقًا بشمول فضائل الاعمال والترهيب والترغيب.


فالقول الأول/ أنه لا يُعمل بالحديث الضعيف في الأحكام والعقائد، ولكن يُعمل به في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب بشروط إعتمدها الأئمة الثقات.

وممن قال به:
الحافظ إبن حجر العسقلاني ، والإمام النووي ، والإمام إبن جماعة ، والإمام الطيبي ، والإمام سراج الدين البفيني ، والحافظ زين الدين أبو الفضل العراقي ، والإمام إبن دقيق العيد ، والحافظ إبن حجر الهيثمي ، والإمام إبن الهمام ، والإمام إبن علان ، والإمام الصنعاني ، واختار هذا القول الشيخ بن باز ، والشيخ صالح اللحيدان ، والشيخ صالح الفوزان ، والشيخ عبدالعزيز آل الشيخ ، والشيخ صالح آل الشيخ ، والشيخ علي حسن الحلبي. رحمهم الله جميعًا وغفر لهم.

وهذه الشروط التي وضعها المُحدثين للعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لخصها الحافظ إبن حجر العسقلاني في ثلاثة شروط كما في تبين العجب (ص3) .
أولاً : أن يكون الحديث الضعيف غير شديد ، بألا يكون واهيًا موضوعاً .
ثانياً : أن يعرف العامل به كون الحديث ضعيفاً ، فلا يعتقد عند العمل به ثبوته ، بل يعتقد الاحتياط .
ثالثاً : أن لا يُشهر العمل به ، بل يندرج تحت أصل معمول به .
وقد صرَّح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبدالسلام وغيره ... [تبين العجب (ص4)] .
وممن نقل ذلك عن الحافظ إبن حجر العسقلاني ، الحافظ السخاوي في كتابه القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع (ص195) .

وقال الحافظ السخاوي ”وممن اختاروا ذلك أيضاً إبن عبدالسلام وإبن دقيق العيد“ [القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع (ص195)] .

وقال الحافظ إبن حجر العسقلاني ”تجوز رواية الحديث الضعيف إن كان بهذا الشرطين : ألا يكون فيه حكم ، وأن تشهد له الأصول“ [الإصابة في تميز الصحابة (5/690)] .

وقال الإمام إبن علان ”ويبقى للعمل بالضعيف شرطان : أن يكون له أصل شاهد لذلك كاندراجه في عموم أو قاعدة كلية ، وأن لا يُعتقد عند العمل به ثبوته بل يُعتقد الاحتياط“ [الفتوحات الربانية (1/84)] .

وقال الإمام الصنعاني ”الأحاديث الواهية جوزوا أي أئمة الحديث التساهل فيه وروايته من غير بيان لِضعفه إذا كان وارداً في غير الأحكام وذلك كالفضائل والقصص والوعظ وسائر فنون الترغيب والترهيب“ [توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (2/238)] .

وقال الشيخ الدكتور محمود الطحان سدده الله ”يجوز عند أهل الحديث وغيرهم رواية الأحاديث الضعيفة والتساهل في أسانيدها من غير بيان لِضعفها في مثل المواعظ والترغيب والترهيب والقصص وما أشبه ذلك“ [تيسير مصطلح الحديث (ص65)] .

وقال العلامة طاهر الجزائري الدمشقي ”الظاهر أنه يلزم بيان ضِعف الضعيف الوارد في الفضائل ونحوها كي لا يُعتقد ثبوته في نفس الأمر ، مع أنه رُبما كان غير ثابت في نفس الأمر“ [توجيه النظر إلى أصول الأثر (2/238)] .

(قُلت): لعدم الخلط، فمقصد الشيخ طاهر الجزائري من لزوم بيان ضعف الضعيف يعني العمل به فالتنبيه لضعفه واجب لازم لعدم اعتقاد ثبوته بل الاحتياط كما سبق تفصيله في الشروط، وأما مقصد الإمام الصنعاني وغيره من عدم بيان ضعف الضعيف فإنما هذا في الرواية، فتأمل ما ذُكر أيضًا في التنبيهات قبل البدء أعلاه.

وقال العلامة علي القاري ”الأعمال التي تثبت مشروعيتها بما تقوم الحجة به شرعاً ، ويكون معه حديث ضعيف ففي مثل هذا يُعمل به في فضائل الأعمال ؛ لأنه ليس فيه تشريع ذلك العمل به ، وإنما فيه بيان فضل خاص يُرجى أن يناله العامل به“ [المرقاة (2/381)] .

(قُلت): وهذا تفصيل لما قد سبق بيانه من أن [ الفقهاء قد يجتمع لهم أحاديث ضعيفة وبعض الاثار عن الصحابة فيحتجون بها على حكم، وليس هذا داخل في العمل بالحديث الضعيف، لأن العمل كان بمجموع الادلة وليس بالدليل المفرد ] .

وقال الإمام إبن الهمام في كتاب الجنائز من فتح القدير ”الاستحباب يثبت بالضعيف غير الموضوع“ .

(قُلت): وفي كلام الإمام ابن الهمام إشارة إلى أن ما دون الاستحباب في الأحكام لا يثبت بالضعيف كما سبق بيانه من قول [ شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص(82): "ولم يقل أحد من الأئمة أنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع" ] وإلا فقد سبق ذكر كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية في رد ذلك أنه [ في موضع آخر قال: "في قول أحمد: "إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد" وكذلك ما عليه العلماء بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به، فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي، ومن أخبر عن الله أنه يحب عملاً من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم" ] .


القول الثاني/ أنه لا يُعمل بالحديث الضعيف مُطلقاً ، لا في الأحكام والعقائد ولا في فضائل الأعمال ولا فى الترغيب ولا فى الترهيب.

وممن قال به:
الإمام البخاري ، والإمام مسلم ، والإمام أبو زكريا النيسابوري ، والإمام أبو زرعة الرازي ، والإمام أبو حاتم الرازي ، والإمام إبن أبي حاتم الرازي ، والإمام إبن حِبان ، والإمام أبو سليمان الخطابي ، والإمام إبن حزم الظاهري ، والإمام أبو بكر بن العربي ، وشيخ الإسلام إبن تيمية ، والإمام أبو شامة المقدسي ، والإمام جلال الدين الدواني ، والإمام الشوكاني ، وأختار هذا القول العلامة جمال الدين القاسمي ، والعلامة حسن صديق خان ، والمُحدث أحمد شاكر ، والمحدث الألباني ، والمحدث مقبل بن هادي الوادعي. رحمهم الله جميعًا وغفر لهم.

قال الإمام مسلم بن الحجاج ”وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث ، وناقلي الأخبار ، وأفتوا بذلك لما فيه من عظيم الخطر ، إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب“ [مُقدمة صحيح مسلم (1/28)] .

وقال الحافظ إبن رجب الحنبلي ”وظاهر ما ذكره مسلم في مقدمته (يعني الصحيح) يقتضي أنه لا تُروى أحاديث الترغيب والترهيب إلا ممن تُروى عنه الأحكام“ [شرح علل الترمذي (2/112)] .

(قُلت): قول الحافظ ابن رجب رحمه الله معناه شراطة صحة تلك الرواية، فتندرج تحت العمل أيضًا.

وقال شيخ الإسلام إبن تيمية ”ولا يجوز أن يُعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة“ [القاعد الجليلة في التوسل والوسيلة (ص82)] .

وقال أيضًا ”ولم يقل أحد الأئمة أنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مُستحباً بحديث ضعيف ، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع“ [مجموع الفتاوى (1/250)] .

وقال العلامة اللكنوي ”ويُحرم التساهل في الحديث الضعيف سواءً كان في الأحكام أو القصص أو الترغيب أو الترهيب أو غير ذلك“ [الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (ص21)] .

(قُلت): ومعنا في العمل به، وإلا فقد ورد التساهل في روايته عند المتقدمين، فتأمل في التنبيهات قبل البدء أعلاه.

وقال العلامة جمال الدين القاسمي ”إعلم أنَّ هناك جماعة من الأئمة لا يرونَ العمل بالحديث الضعيف مُطلقًا كابن معين والبخاري ومسلم وأبي بكر بن العربي وإبن حزم“ [قواعد التحديث (ص113)] .

وقال العلامة حبيب الرحمن الأعظمي ”ولكن الحديث قدرَ ما كان بعيدًا عن وسمة الضعف ، ونقيًا من شائبة الوهم ، كان أشدُ وقعًا في القلوب وتأثيرًا في النفوس لزيادة الثقة به ، واطمئنان النفس إليه“ [مُقدمة مختصر الترغيب والترهيب (ص6)] .

وقال المُحدث أحمد شاكر ”والذي أراه أنَّ بيان الضعف في الحديث واجب على كل حال ، ولا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة ، بل لا حُجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله من حديث صحيح أو حسن“ [الباعث الحثيث (ص101)] .

وهذا القول إختاره المحدث محمد ناصر الدين الألباني [أنظر صحيح الترغيب والترهيب (1/47)] .
وقال رحمه الله ”العمل بالضعيف فيه خلاف عند العلماء ، والذي أُدينُ الله به ، وأدعوا الناس إليه ، أنَّ الحديث الضعيف لا يُعمل به مُطلقاً لا في الفضائل ولا المُستحبات ولا غيرها“ [صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/49)] .
وقال أيضًا ”وخُلاصة القول أنَّ العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لا يجوز القول به على التفسير المرجوح هو لا أصل له ، ولا دليل عليه“ [تمام المنة (ص38)] .
وقال أيضًا ”فلا يجوز العمل بالحديث الضعيف لأنه تشريع ، ولا يجوز بالحديث الضعيف لأنه لا يُفيد إلا الظن المرجوح إتفاقاً ؛ فكيف يجوز العمل بعلته ؟!“ [سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/52)] .

وقال المحدث مُقبل بن هادي الوادعي ”والعلماء الذين فصلوا بين الحديث الضعيف في فضائل الأعمال وبينه في الأحكام والعقائد ، يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه (الفوائد المجموعة) : ((إنه شرع ، ومن أدعى التفصيل فعليه بالبرهان)) ، والأمر كما يقول الشوكاني رحمه الله ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (من حدَّثَ عني بحديث يرى أنه كذِب فهو أحد الكذابين) فالحديث الضعيف لا يُحتاج إليه، وفي كتاب الله وفي الصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يغني عن الضعيف. ثم إن هؤلاء الذين يقولون: يعمل به -خصوصًا من العصريين- تجده لا يعرف الحديث الضعيف، ولا يدرى لماذا ضعّف؟ أضعّف لأن في سنده سيء الحفظ؟ أم لأن في سنده كذابًا؟ أم لأن في سنده صدوقاً يخطئ كثيرًا...إلخ؟ فتجده يأخذ الأحاديث الضعيفة ويقول: يعمل به في فضائل الأعمال، والذين أجازوا العمل بالضعيف اشترطوا شروطاً.. “ [المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح (السؤال 213)(ص108)] .


(قُلت): وفيما يلي إثبات أن القول بأن الضعيف لا يؤخذ به مُطلقًا راجح، وأن القول بأنه يؤخذ به في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب مرجوح، مع إثبات الفرق بينه وبين الموضوع، ومع إعمال الإجماع وقيامه على أنه لا يؤخذ به في الأحكام والعقيدة.

قال الشيخ الدكتور عبدالكريم الخضير سدده الله في كتابه (الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به) بعد ذكر الخلاف في هذه المسألة ”ومن خلال ما تقدم يترجح عدم الأخذ بالحديث الضعيف مُطلقاً لا في الأحكام ولا في غيرها لما يلي : أولاً : لإتفاق علماء الحديث على تسمية الضعيف بالمردود . ثانياً : لأن الضعيف لا يُفيد إلا الظن المرجوح ، والظن لا يُغني من الحق شيأً . ثالثاً : لِما ترتب على تجويز الاحتجاج به من تركٍ للبحث عن الأحاديث الصحيحة والاكتفاء بالضعيفة رابعاً : لِما ترتب عليه نشؤ البدع والخُرفات والبعد عن المنهج الصحيح“ .

وقال العلامة الشيخ إبن عثيمين في شرح البيقونية ”والحمدُّ لله فإن في القرآن الكريم والسنة المُطهرة الصحيحة ما يُغني عن هذه الأحاديث“ .

(قُلت): والصحيح كما هو مُقرّر في قواعد هذا الفن؛ أن ما في الصحيح يُغنينا عن الأخ بالضعيف.

وقال المحدث مُقبل بن هادي الوادعي ”والعلماء الذين فصلوا بين الحديث الضعيف في فضائل الأعمال وبينه في الأحكام والعقائد ، يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه (الفوائد المجموعة) : ((إنه شرع ، ومن أدعى التفصيل فعليه بالبرهان)) ، والأمر كما يقول الشوكاني رحمه الله ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (من حدَّثَ عني بحديث يرى أنه كذِب فهو أحد الكذابين) فالحديث الضعيف لا يُحتاج إليه، وفي كتاب الله وفي الصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يغني عن الضعيف. ثم إن هؤلاء الذين يقولون: يعمل به -خصوصًا من العصريين- تجده لا يعرف الحديث الضعيف، ولا يدرى لماذا ضعّف؟ أضعّف لأن في سنده سيء الحفظ؟ أم لأن في سنده كذابًا؟ أم لأن في سنده صدوقاً يخطئ كثيرًا...إلخ؟ فتجده يأخذ الأحاديث الضعيفة ويقول: يعمل به في فضائل الأعمال، والذين أجازوا العمل بالضعيف اشترطوا شروطاً.. “ [المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح (السؤال 213)(ص108)] .

وقال الشيخ الدكتور سعيد بن وهف القحطاني سدده الله ”الراجح من أقوال أهل العلم بطلان العمل بالحديث الضعيف لا في فضائل الأعمال ولا في غيرها“ [مقدمة حصن المسلم (ص06)] .



هذا، والله أعلى وأعلم.
وبهذا القدر الكفاية إن شاء الله تعالى،،

نسأل الله أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا إتباعه ويُرينا الباطل باطلًا ويرزقنا إجتنابه.

وصلى الله وسلم على سيدنا مُحمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-12-2013, 11:23 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,173
معدل تقييم المستوى: 15
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد نجيـب مشاهدة المشاركة
الخلاصة
اختلفوا في العمل بالضعيف في فضائل الاحكام فمنهم من قال يعمل به في فضائل الاعمال ومنهم من قال لا يعمل به
والراجح انه لا يعمل به في فضائل الاعمال فالصحيح يكفي والحمد لله ودين الله كامل بالصحيح ولا نقص فيه لنحتاج الي الضعيف

ومع اختلافهم هذا فقد اجمعوا ان الحديث الضعيف لا يؤخذ منه احكام شرعية (الوجوب /الاستحباب /المحرم/المكرم / المباح )
قلت والامور الغيبية من قبيل الاحكام الشرعية لان اثباتها لا يكون بالرأي بل يحتاج اثباتها الي اثبات صحة نسبتها الي الله تعالي عالم الغيب او النبي صلي الله عليه وسلم الذي اطلعه الله علي بعض الامور الغيبية
والله المستعان
أحسنت أخي الكريم بارك الله فيك.
*فضائل الأعمال

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-12-2013, 12:44 PM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,173
معدل تقييم المستوى: 15
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

السلام عليكم

نسيتُ التنبيه على جُزئيّة دعوى تصحيح الضعيف وتقويته بمُطابقته الواقع أو بالتوثيق التاريخي أو بالحقيقة العلميّة؛
فهذا كله -ونحوه- يعمل على تصحيح معناه فقط، وإسناده يبقى ضعيفًا ولا يصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ظن مرجوح.
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...1&postcount=17

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة مشاهدة المشاركة

أما ضعف ما ورد في هذا الشأن فضعفه شديد وليس ضعفه يسير مما ينجبر بالشواهد والمتابعات.
الحديث الضعيف لا يُؤخذ به في العقائد والأحكام اتّفاقًا؛ لأنه لا يُفيد إلا الظن المرجوح، أي أن نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ظنيّة، يُشك في صدقه وكذبه دون ترجيح، فهو في العقائد والأحكام مردود اتّفاقًا، وجرى الخلاف بين أهل العلم في الأخذ به في فضائل الأعمال، والذي يترجح -عندي على الأقل- هو عدم الأخذ به مُطلقًا.
أما مُطابقة الحديث الضعيف للواقع فمُمكن، وللعلماء فيه مذاهب، فمنهم من يعمد لتصحيحه عند مطابقته الواقع -كالتويجري في كتابه إتحاق الجماعة وغيره-، وهذا مرجوح فالصواب أن مُطابقة الحديث الضعيف للواقع لا يكون مُصحّحًا له، فالتصحيح والتضعيف يعتمد على السند ابتداءًا، وإنما مطابقة الحديث الضعيف للواقع يعمل على تصحيح معناه فقط وتبقى نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ظنيّة لا ترجيح لصدقه أو كذبه إليه عليه السلام.
ومما ينبغي اعتباره في هذا المقام؛ هو أن تصحيح المعنى أو ثبوت شواهد "لبعض" ما ورد في حديث ضعيف من أخبار، يختلف تمامًا عن تصحيح الضعيف كحديث جملة.

وبهذا القدر الكفاية وإن كان في الأمر تفصيل.
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...4&postcount=19
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة مشاهدة المشاركة

الحُكم على الحديث يعتمد على الإسناد ابتداءًا فغايته إثبات صحة نسبة قول إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عدمه، وضعفه يتفاوت من حيث الشدة واليُسر، فالشديد لا ينجبر ولا يتقوى بالشواهد والمتابعات بخلاف اليسير، فرُبما كان الحديث الضعيف عبارة عن رواية صحّت عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن بتناقلها عبر الأجيال وقعت في يد راوٍ حفظه سئ أو خالط أو مدلس أو (على حسب يُسر ذلك الضعف أو شدّته).. فأفسد نسبة هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرُبما تغيّرت فيه كلمات أو رُبما تغيّر مضمونه بالجُملة، لذا فإفادته تكون ظنيّة لا يترجّح صدقه ولا يترجح كذبه بل هو كالظن المرجوح، فتصحيح المعنى لا يعتمد على السند وإنما على المتن فلو ثبت لبعض ما ورد في الحديث الضعيف شواهد أخذنا بذلك البعض تصحيحًا له دون غيره، ولو حدث بعض ما وقع في الضعيف أو رُبما وقع بأكمله لا يكون تصحيحًا له وإثبات صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يكون عاملًا على تصحيح معناه فقط لأن هذا يعتمد على السند (الدراية، نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم) وذاك يعتمد على المتن (الرواية، المضمون).

أتمنى أن يكون هذا الشرح المُختصر المُبسّط مُساعدًا على فهم المُراد والمقصود.
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...6&postcount=67
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة روح النيل مشاهدة المشاركة
قال الالباني في الضعيفه
((
" إذا أبغض المسلمون علماءهم وأظهروا عمارة أسواقهم وتناكحوا على جمع الدراهم، رماهم الله عز وجل بأربع خصال: بالقحط من الزمان والجور من السلطان والخيانة من ولاة الأحكام والصولة من العدو".))
منكر
ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل منكر، منقطع، وابن عبد ربه لا يعرف ".
ثم قال الالباني رحمه الله تعالي
(تنبيه) : كتب بعض الطلاب الحمقى وبالحبر الذي لا يمحى، عقب قول الذهبي المتقدم - نسخة الظاهرية: " قلت: بل صحيح جدا ". وكأن هذا الأحمق يستلزم من مطابقة معنى الحديث الواقع أنه قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا جهل فاضح، فكم من مئات الأحاديث ضعفها أئمة الحديث وهي مع ذلك صحيحة المعنى، ولا حاجة لضرب الأمثلة على ذلك، ففي هذه السلسلة ما يغني عن ذلك، ولوفتح باب تصحيح الأحاديث من حيث المعنى، دون التفات إلى الأسانيد، لاندس كثير من الباطل على الشرع، ولقال الناس على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل. ثم تبوءوا مقعدهم من النار والعياذ بالله تعالى.))
فهذا احد الائمه المعاصرين في علم الحديث ينكر علي من يقول بتصحيح الحديث لمطابقته الواقع بل ويصف من يقول هذا بالحمقي وبالجهل الفاضح

وهذه رسالة نفيسة مُفصّلة للدكتور محمد بن عمر بن سالم بازمول بعنوان "تقوية الحديث الضعيف بين الفقهاء والمحدثين":
تقوية الحديث الضعيف بين الفقهاء والمحدثين - جامعة أم القرى

هذا، والله أعلم وهو المستعان.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-12-2013, 11:35 PM
احمد نجيـب احمد نجيـب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 87
معدل تقييم المستوى: 2
احمد نجيـب is on a distinguished road
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة مشاهدة المشاركة


أحسنت أخي الكريم بارك الله فيك.
*فضائل الأعمال


نعم هذا ما قصدت اخي جزاك الله خيرا
اشكر لك صبرك علي الرد المطول اعلاه لاني بصراحة لا صبر لي علي الرد علي هذا كله وفيه غساء كثير اكثر ما ذكرت فاثرت ان ان اكتب ملخصا يسيرا فيما اراه الحق حول الحديث الضعيف
بارك الله فيك

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-13-2013, 12:18 AM
ابو يوسف ابو يوسف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 507
معدل تقييم المستوى: 5
ابو يوسف will become famous soon enough
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

ا لاخ احمد هل كان الامام الالبانى يستانس بالاحاديث الضعيفه
اغلب احاديث المهدى ضغيفه هل ننكر ظهوره
وهل كل من خالفك الراى
ورجل ذو رأي سوء، رأى أن الجنة لمن رأى مثل رأيه، فسل سيفه وسفك دماء المسلمين واستحل حرماتهم

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-13-2013, 12:19 AM
neuf9 neuf9 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 992
معدل تقييم المستوى: 0
neuf9 has a little shameless behaviour in the past
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

السلام عليكم.
بارك الله فيكم.

__________________
اللهم انت ربي لااله الاانت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك و وعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي لك فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-13-2013, 12:30 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,173
معدل تقييم المستوى: 15
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد نجيـب مشاهدة المشاركة


نعم هذا ما قصدت اخي جزاك الله خيرا
اشكر لك صبرك علي الرد المطول اعلاه لاني بصراحة لا صبر لي علي الرد علي هذا كله وفيه غساء كثير اكثر ما ذكرت فاثرت ان ان اكتب ملخصا يسيرا فيما اراه الحق حول الحديث الضعيف
بارك الله فيك

وفيك بارك الله وجزاك خيرًا.

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 09-13-2013, 12:45 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,173
معدل تقييم المستوى: 15
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو يوسف مشاهدة المشاركة
ا لاخ احمد هل كان الامام الالبانى يستانس بالاحاديث الضعيفه
اغلب احاديث المهدى ضغيفه هل ننكر ظهوره
وهل كل من خالفك الراى
ورجل ذو رأي سوء، رأى أن الجنة لمن رأى مثل رأيه، فسل سيفه وسفك دماء المسلمين واستحل حرماتهم
أخي/ ابو يوسف

بارك الله فيك،،

الحديث الضعيف يجوز "الاستئناس" به اتّفاقًا، بشراطة عدم "الاستدلال" به - على ما سبق من تفصيل.
والذي تفضلت به أخي الفاضل ليس بسليم -كما سبق-؛ لأنه -وباختصار- ينبغي أن يُرجع في كل فنٍّ إلى أهله.
قلتُ: أما بخصوص أحاديث المهدي، فقد صحّ في خروجه أحاديث صحيحة، وثبتت أُخرى بطُرق حسنة مُقاربة، فيكون للضعيف منها ضعفًا [يسيرًا] شواهد تعضده، و[الشديد] الضعف منها يكون على تفصيل باستقراء ما فيها من شواهد ودفع ما بها من انفرادات، حديث علي رضي الله عنه المرفوع في الإصلاح مثلًا: (المهدي منَّا أهل البيت، يُصلحه الله في ليلة) فيه علي بن زيد بن جدعان وهو مُتكلّم فيه به لين وقد انفرد به ولم يُتابع عليه، لكن لمعناه شواهد وله أصول تشهد له - ذا على سبيل المثال لا الحصر، وقِس على ذلك.
فكون ما ورد في المهدي -بل وفي أمور الفتن والملاحم عمومًا- أغلبه ضعيف؛ ليس بمسوّغ للإنكار مُطلقًا.. ولك أن تُراجع -أخي الكريم- الرابط التالي:
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...2&postcount=84

بخصوص توقيع الأخ احمد نجيـب؛ فلا أظنّه يقصد به مُجرد الخلاف في الرأي أبدًا.

هذا، والله أعلم.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-13-2013, 12:46 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,173
معدل تقييم المستوى: 15
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة neuf9 مشاهدة المشاركة
السلام عليكم.
بارك الله فيكم.
وعليكم السلام

وفيكم بارك.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-13-2013, 12:50 AM
ابو يوسف ابو يوسف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 507
معدل تقييم المستوى: 5
ابو يوسف will become famous soon enough
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

الاخ احمد والاخ اشراط الساعه لماذا تتهربون من الاجابه الرجاء الرد على الاسئله

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09-13-2013, 12:57 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,173
معدل تقييم المستوى: 15
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الحدىث الضعيف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو يوسف مشاهدة المشاركة
الاخ احمد والاخ اشراط الساعه لماذا تتهربون من الاجابه الرجاء الرد على الاسئله
أية أسئلة أخي الكريم بارك الله فيك؟!

،،

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو يوسف مشاهدة المشاركة
ا لاخ احمد هل كان الامام الالبانى يستانس بالاحاديث الضعيفه
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة مشاهدة المشاركة

الحديث الضعيف يجوز "الاستئناس" به اتّفاقًا، بشراطة عدم "الاستدلال" به - على ما سبق من تفصيل.
والذي تفضلت به أخي الفاضل ليس بسليم -كما سبق-؛ لأنه -وباختصار- ينبغي أن يُرجع في كل فنٍّ إلى أهله.
فالجواب: نعم.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو يوسف مشاهدة المشاركة
اغلب احاديث المهدى ضغيفه هل ننكر ظهوره
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة مشاهدة المشاركة

قلتُ: أما بخصوص أحاديث المهدي، فقد صحّ في خروجه أحاديث صحيحة، وثبتت أُخرى بطُرق حسنة مُقاربة، فيكون للضعيف منها ضعفًا [يسيرًا] شواهد تعضده، و[الشديد] الضعف منها يكون على تفصيل باستقراء ما فيها من شواهد ودفع ما بها من انفرادات، حديث علي رضي الله عنه المرفوع في الإصلاح مثلًا: (المهدي منَّا أهل البيت، يُصلحه الله في ليلة) فيه علي بن زيد بن جدعان وهو مُتكلّم فيه به لين وقد انفرد به ولم يُتابع عليه، لكن لمعناه شواهد وله أصول تشهد له - ذا على سبيل المثال لا الحصر، وقِس على ذلك.
فكون ما ورد في المهدي -بل وفي أمور الفتن والملاحم عمومًا- أغلبه ضعيف؛ ليس بمسوّغ للإنكار مُطلقًا.. ولك أن تُراجع -أخي الكريم- الرابط التالي:
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...2&postcount=84
فالجواب: لا.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو يوسف مشاهدة المشاركة
وهل كل من خالفك الراى
ورجل ذو رأي سوء، رأى أن الجنة لمن رأى مثل رأيه، فسل سيفه وسفك دماء المسلمين واستحل حرماتهم
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة مشاهدة المشاركة

بخصوص توقيع الأخ احمد نجيـب؛ فلا أظنّه يقصد به مُجرد الخلاف في الرأي أبدًا.

هذا، والله أعلم.
فالجواب: لا.

هذا، وبالله التوفيق.

وجزاكم الله خيرًا.

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 09-21-2013, 05:20 PM
ابو يوسف ابو يوسف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 507
معدل تقييم المستوى: 5
ابو يوسف will become famous soon enough
افتراضي الاحاديث الضعيفه والمصادفات العجيبه

الاحاديث الضعيفه بنسبه لي كنز من كنوز السنه فهي اخبرت بالعديد من الاحداث التي وقعت في الماضي والحاضر
كما ان علماء الحديث لم يتفقوا على تصنيفها كاحاديث ضعيفه
1-روي عن الخطيب عن علي رضي الله عنه تكون مدينه بين الفرات ودجله يكون فيها ملك بني العباس وهي الزوراء يكون فيها حرب مفظعه تسبه فيها النساء ويذبح فيها الرجال كما تذبح الغنم. رواه الخطيب وقال اسناده شديد الضعف

قال الحافظ الصيوطي في الجامع الكبير وقعت هذه الحرب بعد موت الخطيب باكثر من مائتي سنة وذلك مما يقوي الحديث

2-قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر في اخر الزمان قوم يسمون الرافضة
يرفضون الاسلام .

3-اذا زخرفت مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم رواه الحكيم عن ابي الدرداء رضي الله عنه.

4- ياتي على الناس زمان يقتل فيه العلماء كما تقتل الكلاب فياليت العلماء في ذالك الزمان تحامقوا رواه الديلمي وابنو عساكر عن علي كرم الله وجهه

وكانوا يقتلون العلماء ممن لا يقول بقولهم : قال أبو الحسن القابسي صاحب " الملخص " :
إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه : أربعة آلاف في دار النحر في العذاب ، مِن عالِم ، وعابِد ؛ ليردَّهم عن الترضي عن الصحابة .
" السير " ( 15 / 145 ) .

5-حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا ابو اليمان ثنا ابو بكر بن عبد الله بن ابي مريم الغساني عن حبيب بن عبيد عن معاذ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يكون في اخر الزمان اقوام اخوان العلانيه اعداء السريره فقيل يا رسول الله
فكيف يكون ذلك قال برغبة بعضهم الى بعض ورهبة بعضهم الى بعض
وما اكثرهم في هذا الزمان

6-حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا محمد بن يزيد العوام بن حوشب عن سعيد بن جمهان عن ابن ابي بكره عن ابيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنزلن ارضا يقال لها البصره او البصيره على دجله

7-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ ، عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ تُبَيْعٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : " أَسْعَدُ أَهْلِ الشَّامِ بِخُرُوجِ الرَّايَاتِ السُّودِ أَهْلُ حِمْصَ ، وَأَشْقَاهُمْ بِهَا أَهْلُ دِمَشْقَ " .

8-حدثنا عبدالله حدثني ابي ثنا حسن ثنا ابن لوهيعه ثنا زبان عن سهل عن ابيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا تزال الامة على الشريعه ما لم يظهر فيها ثلاث ما لم يقبض العلم منهم ويكثر فيهم ولد الحنث ويظهر فيهم الصقارون قال وما الصقارون او الصقلاوون يا رسول الله قال بشر في اخر الزمان تحيتهم بينهم التلاعن


هل الجميع هذه الاحداث التي وقعت في الاحاديث السابقه وتقع حاليا هل هي مصادفه

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:14 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.